فإن قال قائل: الأقيس؟
قلنا: لا قياس في العبادات. وثانيًا: ماذا نقيس! صلاة العيد ليس لها بدل.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يشرع الأذان ولا الإقامة لصلاة العيدين؛ لأن النبي صلى الله عليه سلم لم يفعل ذلك، ولو كان هذا من شرع الله لفعله أو أمر به.
ومنها: الاستدلال بترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء مع وجود سببه، وأنه إذا ترك الشيء مع وجود سببه، كان ذلك دليلًا على غير مشروعيته، وهذه فائدة مهمة: «كل شيء وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشرع فيه النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا فإحداث شيء له يعتبر بدعة». وهذه قاعدة تنفعك ولها فروع كثيرة:
منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته فأول ما يبدأ به السواك.
لو قال قائل: فإذا دخلنا المسجد هل تشرع البداءة بالسواك؛ لأن بيت الله أعز من بيت الإنسان؟
فالجواب: لا يشرع للإنسان إذا دخل المسجد أن يتسوك، فإذا قال: أقيس ذلك على دخول البيت؟ قلنا: لا قياس في العبادات، والسبب مختلف، هذا دخول مسجد، وهذا دخول بيت، ثم نقول: لو كان هذا مشروعًا - أي: السواك - عند دخول المسجد لفعله النبي صلى الله عليه وسلم لأن السبب موجود، فهذا الحديث - حديث جابر - يستدل به على هذه القاعدة العظيمة: «كل ما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله، ففعله بدعة».
هل يمكن أن نقول: كذلك الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم؟ نعم نقول هذا، نقول: الاحتفال بدعة بلا شك؛ لماذا؟ لأن سببه موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يفعله، فهل الرسول لا يعلم أنه سنة، أو يعلم ولم يبينه؟ كلا الأمرين محال، محال أن يدخر الله علم هذا لمن يأتي بعد أربعمائة سنة ويحجبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، ومن المحال أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم علمه ولم يبينه لأمته.
ومن فوائد هذا الحديث: الرد على من قال من الفقهاء رحمهم الله: إنه ينادى للعيدين بقول: الصلاة جامعة، وجه ذلك: أن جابرًا نفى الأذان والإقامة ولم يذكر الصلاة جامعة.
فإن قال قائل: ألا يصح قياسهما على صلاة الكسوف، فقد نادى لها رسول الله عليه الصلاة والسلام؟
قلنا: لا يصح، لا قياس في العبادات مع اختلاف السبب، وما سبب صلاة الكسوف؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)
الكسوف، وما سبب صلاة العيدين؟ العيد، فلا يمكن أن نقيس هذا على هذا؛ لأن هذه العبارة يا إخوان: «لا قياس في العبادات» أحيانًا يجدها الإنسان مضطربة، لكن إذا ضبطها لم تكن مضطربة، الفقهاء قالوا: يجب على من اغتسل للجنابة أن يسمي قياسًا على الوضوء، ويجب على من تيمم عن حدث أصغر وأكبر أن يسمي قياس الفرع على الأصل، هذا وإن قلنا به فإنه لا ينافي قولنا: لا قياس في العبادات؛ لأن السبب واحد وهو الحدث في الوضوء وفي الجنابة وكذلك في التيمم عن الوضوء وعن الجنابة.
فإن قال قائل: لو وقع العيدان والناس لم يستعدوا لهما وهذا يقع كثيرًا في عيد الفطر بمعنى: أنه لا يثبت دخول شهر شوال إلا في الصباح كيف نعلم الناس؟
أقرب شيء أن يطاف في الأسواق ويقول: أيها الناس، قد ثبت دخول الشهر فاخرجوا إلى المصلى، وإذا كان في وقت لا يمكن أداء الصلاة فليقل: أيها الناس، قد ثبت دخول الشهر فاخرجوا غدا إلى المصلى؛ لأن صلاة العيد لا تقضى إلا في نظير وقتها، وهذا حدث عندنا قبل سنوات لم نعلم إلا قبيل الزوال، كل الناس أفطروا لأنه ثبت أن اليوم عيد، لكن يريدون أن يخرجوا من اليوم الثاني ويصلوا في المصلى.
قال: «ونحوه في المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره» ، «نحوه» يعني: مثله. «في المتفق عليه» يعني: في الصحيحين.
179 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة: «ثم أذن بلال، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يصنع كل يوم». رواه مسلم.
يعني: حتى في الأذان والإقامة، والقصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في سفر، وكان صلى الله عليه وسلم يحب السير في الليل وبحث على ذلك، ويقول: «استعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا». فناموا في آخر الليل، وتعرفون أن الإنسان إذا كان مرهقًا ونام في آخر الليل - ولا سيما إذا كان الجو ملائما - فإنه سوف يستغرق في النوم كثيرًا، فقال: «من يرقب لنا الفجر؟ » فقال بلال: أنا، يعني: من يراقب؟ فنام النبي عليه الصلاة والسلام، ونام الصحابة، ونام بلال ولم يستيقظ، ما أوقظهم إلا حر الشمس بعد أن طلعت الشمس وارتفعت، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرتحلوا من مكانهم هذا، وقال: «إنه مكان حضرنا فيه الشيطان» ، ثم نزل وصلى كما كان يصلي كل يوم، أذن بلال، وصلوا الراتبة وصلوا الفريضة، ومقتضى قوله: «كل يوم» أنه جهر بها. هذا مختصر القصة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)
نقول: في هذا الحديث فوائد:
منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يأخذه النوم كما يأخذ غيره من البشر، وهذا واضح.
فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه؟
فالجواب: بلى، فهل يعارض هذا الحديث؟ الجواب: لا، لا يعارضه؛ لأن عيناه نائمة، والفجر يدرك بماذا: بالقلب أو بالعين؟ بالعين، فلا ينافي الحديث.
ومنها: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يوبخ بلالًا الذي التزم أن يرقب الفجر لهم، بل سأله، فقال: يا رسول الله، أخذني الذي أخذكم - يعني: النوم - فسكت النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أنه ينبغي إذا نام جماعة في مكان أن يرتحلوا عنه؛ لأن الشيطان حضرهم، انتبهوا لهذه الفائدة: هل نسلم لهذه الفائدة أو لا نسلم؟
فقد يقال: نسلم لهذه الفائدة، وأنهم إذا كانوا جماعة في سفر أو في بيت وحدهم، ثم ناموا حتى طلع الفجر فإنهم يصلون في مكان آخر، إذا كانوا في غرفة في البيت يصلون في غرفة أخرى.
وقد يقال: إنه ليس بمشروع، بل يصلون في مكانهم؛ لأن هذا من أمور الغيب، ولا ندري أيحضر الشيطان في غير هذه الواقعة أو لا يحضر.
أو نقول: إن هذه قضية خاصة بالرسول عليه الصلاة والسلام اطلع بأن الشيطان حضرهم فأمر أن يرتحلوا عنه؟ فيه احتمال، وقد يؤيد الأول أنه حضرهم الشيطان، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن رجل نام حتى أصبح ولم يصل الفجر فقال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنه». يعني: فأقعده عن صلاة الفجر، فالله أعلم، يعني: أنا متردد في أن تكون هذه قضية عن علمها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد لا تحصل لغيره، وقد يقال في العموم، ولكن إذا قلنا بهذا أو هذا، فإذا كان لا يشق عليهم أن يرتحلوا، فالأولى أن يرتحلوا ولو لم يكن في ذلك إلا التذكير بهذه الواقعة التي وقعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان هذا خيرًا.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا فاتت الصلاة بنوم فإنه لا يسقط الأذان لها، هذا إذا كانوا جماعة ولم يؤذن، أما إذا كانوا في البلد فأذان البلد كافٍ.
ومن الفوائد ما سبقت الإشارة إليه: أن الأذان إنما هو للإعلام بفعل الصلاة بالوقت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأذان هنا.
ومن الفوائد: فعل الرواتب إذا فاتت مع الفرائض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الراتبة ثم صلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
الفريضة، وهذا فيما إذا لم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، لكن أرأيتم إذا استيقظ قبيل طلوع الشمس وتوضأ، ثم لم يبق على طلوعها إلا مقدار ركعتين، فهل يصلي الراتبة أو الفريضة؟ يصلي الراتبة أولًا، ثم يصلي الفريضة ولو خرج الوقت، لماذا؟ لأن وقت صلاة الفريضة في حق النائم: إذا استيقظ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك».
لكن إذا قال قائل: إذا ضاق الوقت فلدينا فريضة ونافلة؟
نقول: الوقت لم يضق في حق النائم؛ ولهذا نأمره أن يتوضأ بالماء، وأن يغتسل بالماء ولو خرج الوقت، لا نقول: تيمم لئلا يخرج الوقت.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا قضيت صلاة الليل في النهار فإنها تصلى جهرًا لقوله: «كما كان يصنع كل يوم» ، والعكس لو نام عن صلاة النهار ولم يستيقظ إلا في الليل فهل يجهر أو يسر؟ يسر، والدليل على هذا من السنة: القول والفعل، يعني: فيها سنة قولية وفعلية، أما القولية: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها». هذا الضمير يعود على فعل الصلاة وكيفيتها «فليصلها إذا ذكرها».
وهذا الحديث نستفيد منه فائدة: وهو ما إذا نسي صلاة حضر وصلاها في السفر كم يصليها؟ أربعًا، وإذا نسي صلاة سفر وصلاها في الحضر لقوله: «فليصلها».
ومن فوائد الحديث: مشروعية الجماعة في المقضية؛ يعني: إذا فات الوقت وقام الإنسان من النوم أو تذكر إن كان ناسيًا وهم جماعة فإنهم يصلون جميعًا، وهل يصلون جميعًا وجوبًا أو استحبابًا؟ الفقهاء: استحبابًا، والظاهر لي: أنه وجوبًا؛ لأنه لا دليل على سقوط الجماعة في هذه الحال، ومنها مشروعية الأذان والإقامة في المقضية.
180 - وله عن جابر رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذانٍ واحدٍ وإقامتين».
181 - وله عن ابن عمر رضي الله عنهما: «جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بإقامةٍ واحدةٍ». وزاد أبو داود: «لكل صلاةٍ». وفي رواية له: «ولم يناد في واحدة منهما».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
حكم أذان الأعمى:
182 - وعن ابن عمر، وعائشة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم». وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت. متفق عليه. وفي آخره إدراج.
من فوائد هذا الحديث: جواز أذان الأعمى، وجهه: أن عبدالله بن أم مكتوم أعمى ومع ذلك جعله الرسول صلى الله عليه وسلم مؤذنًا، لكن بشرط أن يكون عنده معرفة للوقت إما بنفسه وإما بغيره، ابن أم مكتوم عنده معرفة للوقت بنفسه أو بغيره؟ بغيره، وأما أن نرسل مؤذنًا أعمى لا يعرف الوقت بنفسه ولا عنده من يخبره به فلا يجوز؛ لأنه من شرط المؤذن أن يكون عالمًا بالوقت.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز اعتماد المؤذن على خبر غير لقوله: «وكان رجلًا أعمى لا يؤذن حتى يقال: أصبحت أصبحت» ، لكن بشرط أن يكون هذا الغير موثوقًا بأن يعرف الأوقات، وليس كذوبًا، بل هو موثوق به من حيث الصدق ومن حيث الخبرة.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الأكل والشرب للصائم حتى يتبين الفجر ويتضح، نأخذه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» ، وهذا هو مدلول القرآن الكريم؛ لقوله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187].
وهذا يدل على أنه لا يجوز العمل بالحساب، لأن الله قال: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ، وإذا كان لا يجوز أن نعمل بالحساب في دخول وقت الشهر، فكذلك لا يجوز أن نعمل بالحساب في دخول وقت النهار؛ لأن دخول الشهر به يكون الصوم والإفطار، دخول النهار أو دخول الليل يكون به الإمساك والإفطار، أما المغرب فأمره ظاهر؛ لأنه مقيد بغروب الشمس، وهو علامة ظاهرة معروفة، أما الفجر فهو خفي؛ ولهذا إذا اختلف عليك حسابان من خبيرين أحدهما يقول: يطلع الفجر الساعة التاسعة، والثاني يقول: الساعة التاسعة والنصف، فبماذا تأخذ؟ تأخذ بالثاني.
أسئلة:
- إذا جمع بين صلاتين، كيف يكون الأذان والإقامة؟
- إذا اتخذ مؤذنان في مسجد واحد؟
- هل يجب قبول خبر الواحد في الإعلام بالوقت؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
183 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «إن بلالًا أذن قبل الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع، فينادي: ألا إن العبد نام». رواه أبو داود وضعفه.
الحديث - كما قال أبو داود - ضعيف، لكن على تقدير صحته معناه: أن بلالًا رضي الله عنه أذن قبل الفجر، ومعلوم أنه إذا أذن قبل الفجر فسوف يغتر الناس بأذانه، فإن كانوا صومًا امتنعوا عن الأكل والشرب، وإذا كانوا غير صوم صلوا الصلاة لغير وقتها، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويعلم الناس أنه أخطأ، وهذا مفهوم من قوله: «ألا إن العبد» - يعني: نفسه بلالًا - يعني: أنه غلبه النوم، وقام ولم يتحر الوقت، وليس على ظاهره أن العبد نام، يعني: لو كان على ظاهره لكان يؤخر الأذان؛ لأن النائم لا يستيقظ، لكن معنى أنه نام فقام دون أن يتحرى الأذان فأذن، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع؛ ففي هذا الحديث - على تقدير صحته - أن المؤذن إذا أذن قبل الوقت فإنه يلزمه أن يخبر الناس بأنه أذن قبل الوقت، ولكن هل يقول هذا اللفظ الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم بلالًا؟ لا، لأنه قد يكون المؤذن حرًا ليس عبدًا والمقصود أن يعلم الناس.
فإن قال قائل: أفلا يمكن أن ينتظر حتى يطلع الفجر ثم يؤذن ثانية؟
الجواب: لا؛ لأنه إذا أذن قبل الوقت فسوف يقوم بعض الناس ويصلي، فلابد أن ينبه على خطئه مبكرًا حتى يعرف الناس أنه أذن قبل الوقت.
ففي هذا الحديث فوائد منها: أن الرجوع إلى الحق واجب، إذا أخطأ الإنسان في أي شيء وتبين له الحق وجب عليه الرجوع إليه.
ومن فوائده أيضًا: أنه يجوز للإنسان أن يعبر عن نفسه بالوصف الذي يدل على الغباوة لقوله: «ألا إن للعبد نام» ، وغالبًا أن يكون العبيد فيهم غباوة وعدم معرفة تقدير الأمور.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان إذا أذن قبل الوقت وجب عليه إعلام الناس أنه أذن قبل الوقت؛ لئلا يغتروا بالإمساك عن الأكل والشرب إن كانوا صائمين، أو بتقديم الصلاة إن كانا يريدون الصلاة، هذا إذا صح الحديث، أما إذا لم يصح الحديث فإننا نرجع إلى القواعد العامة، وهو أن الإنسان إذا أخطأ وجب عليه أن يصحح الخطأ بأي وسيلة سواء بهذا اللفظ أو بغيره حتى لا يغتر الناس بذلك؛ لأننا لو قلنا: اصبر وإذا دخل الوقت فأذن ثم فعل، صار الناس سوف يصلون مرتين، وربما يتهاونون ولا يصلون ويقولون: الإثم عليه هو الذي أذن وغرنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
متابعة السامع للأذان:
184 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن». متفق عليه.
185 - وللبخاري: عن معاوية رضي الله عنه مثله.
قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم النداء» المراد به: النداء للصلاة، وهو الأذان، «فقولوا مثل ما يقول المؤذن» يعني: إذا قال: الله أكبر قولوا: الله أكبر، متابعة، ولم يستثن في الحديث شيئًا، لكن قال المؤلف:
186 - ولمسلم: عن عمر رضي الله عنه في فضل القول كما يقول المؤذن كلمةً كلمةً، سوى الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
«الحيعلتين» تثنية حيعلة، وهو اسم منحوت - يعني: أخذ من كلمة حرف ومن كلمة أخرى حرف آخر -، الحيعلة بمعنى: حي على كذا، وهما حيعلتان الأولى: «حي على الصلاة» ، والثانية: «حي على الفلاح» ، فيقول المتابع: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا يقول: حي على الصلاة؛ لأنه مدعو، ولو قال: «حي على الصلاة» صار داعيًا ولا يجمع بينهما أيضًا؛ يعني: لا يقول: حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله، حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن زعم أنه يقول مثل ما يقول في الحيعلتين ثم يعقبه بلا حول ولا قوة إلا بالله؛ فزعمه ضعيف، وما مثله إلا مثل من قال: إن المأموم إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الإمام: «إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» ، وقوله: «إذا سمعتم، فقولوا مثل ما يقول» لابد من سماع، فلو تحرى الأذان وصار يتابع بناء على التحري لم ينفع.
من فوائد هذا الحديث: حكمة الله عز وجل، حيث جعل لغير القائم بالعبادة نصيبًا من أجل هذه العبادة، فإن المؤذن لا شك أنه قائم بعبادة من أشرف العبادات، حتى إن ثوابه يوم القيامة يكون أطول الناس أعناقًا. المؤذنون أطول الناس أعناقًا؛ لأنهم رفعوا ذكر الله عز وجل وأعلنوا به، فكان من جزائهم أن يرفع الله سبحانه وتعالى أعناقهم يوم القيامة فوق الخلق حتى يتميزوا بهذه الميزة، لما شرع الله الأذان للمؤذن شرع لغير المؤذن أن يتابعه، ولولا هذا الشرع لكانت متابعته بدعة.
ومن فوائد الحديث: أنه لابد أن يسمعه ويدري ما يقول؛ لأنه قال: «فقولوا مثل ما يقول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
المؤذن» فإن كان يسمع الصوت لكن لا يفهمه - وهذا يقع كثيرًا - فهل يتابع؟ الظاهر لا يتابع إلا إذا كان أدرك الجملة الأولى وعرفها وصار يسمع الصوت، ولكن لا يدرك الحروف، فهنا قد نقول: تابعة؛ لأنك إذا فهمت التكبيرة الأولى فالتي بعدها تكون الثانية وهلم جرا، أما إذا كان يسمع دويه ولكن لا يدري ما يقول فإنه لا يشرع له المتابعة.
ومن فوائد هذا الحديث: مشروعية متابعة المؤذن لقوله: «فقولوا». وهذا الأمر للوجوب أو للاستحباب؟ اختلف العلماء في هذا رحمهم الله فقال بعضهم: إنه واجب؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، وأنه يجب على الإنسان أن يتابع المؤذن، ولكن جمهور العلماء على أنه ليس بواجب، واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم». ولم يقل: وليتابعه الآخر، ولو كان ذلك واجبًا لم يؤخر بيانه عن وقت الحاجة، وهذا هو الصحيح أن إجابة المؤذن - أعني: متابعته - ليست بواجبة لكنها سنة لا ينبغي للإنسان تركها.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره أن يقول هذا الذكر في أي مكان كان، وعلى أي حال كان؛ يعني: يتابع في أي مكان وعلى أي حال كان، في أي مكان يعني: سواء في السوق، في المسجد، في البيت، وظاهره حتى في الحمام؛ لأن الحديث مطلق، وإذا كان مطلقًا فإنه يبقى على إطلاقه إلا بدليل، وليس هناك دليل واضح على أنه لا يتكلم الإنسان بالذكر إذا كان في الحمام، وظاهره أيضًا أنه يقول مثل ما يقول المؤذن ولو كان في حلقة علم، أو في قراءة القرآن، أو ما أشبه ذلك.
وعليه فنقول: إذا سمعت المؤذن وأنت تقرأ القرآن فالأفضل أن تقول مثل ما يقول وإن سكت عن القراءة؛ لأن هذا ذكر مقيد بزمن مخصوص، والقراءة ليس لها وقت متى شئت فاقرأ، وهذه قاعدة في الأذكار المطلقة والأذكار المقيدة، الأذكار المقيدة تقدم على الأذكار المطلقة، فمثلًا عند سماع نباح الكلاب السنة: التعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، وكذلك عند نهيق الحمير، فإذا سمعت نباح الكلاب أو نهيق الحمير وأنت تقرأ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، اقطع القراءة واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، إذا عطس الإنسان وهو يقرأ القرآن يقطع القرآن ويقول: الحمد لله، إذا سمع أذان الديك وهو يقرأ القرآن يقطع القرآن ويسأل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
الله من فضله، المهم الذكر المقيد يقدم على الذكر المطلق، وإن كان الذكر المطلق أفضل منه، فمثلًا قراءة القرآن أفضل من الذكر المطلق، لكن المقيد في حينه يقدم على المطلق.
إذا كان في صلاة وسمع المؤذن فهل يجيب المؤذن وهو يصلي؟ اختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه يجيبه؛ لأن إجابة المؤذن من الذكر، ولا ينافي الصلاة، وإذا كان من الذكر ولا ينافي الصلاة وقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمرًا مطلقًا فإنه يجيبه، ولكن الذي يظهر أنه لا يجيبه في الصلاة؛ لأنه إذا أجابه في الصلاة اشتغل اشتغالًا كثيرًا في إجابة المؤذن، وليس كالذكر الذي يتأتى بجملة واحدة، فالظاهر لي أنه لا يجيبه، ويستدل لهذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الصلاة لشغلًا».
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا أجاب المؤذن يرفع صوته كصوت المؤذن هل هذا هو المثلية؟ نقول: المراد: المثلية في أصل الذكر، وليس في رفع الصوت، والفرق بين المؤذن وبين سامعيه في هذه الحال واضح، المؤذن يؤذن لغيره، وهذا يجيب المؤذن فهو ذكر لا يشرع الجهر به كجهر المؤذن.
من فوائد الحديث: لو سمع أكثر من مؤذن أيجيب؟ الحديث مطلق: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» ، فلو أذن المؤذن وتابعته وانتهى، ثم أذن آخر فتابعه؛ لأن الحديث مطلق، ولم يقل: إذا سمعتم النداء الأول، بل أطلق فيشمل كل ما سمعتم، لكن إذا اختلطت أصوات المؤذنين فبدأ الثاني عندما أكمل الأول التكبيرات الأربع فماذا يصنع هل يتابع؟ إن تابع اختلف الترتيب بالنسبة لمتابعة الأول، ففي هذه الحال نرى أنه يتابع الأول ويستمر معه، لكن أحيانًا يكون الثاني أقوى صوتًا من الأول فيغطي عليه ويختفي صوت الأول، فماذا تصنع؟ تباع الثاني؛ لأن الأول نسخه الثاني في الواقع، كشريط سجل عليه كلام آخر فتابع الثاني، الثاني سوف تبدأ معه من أول الأذان فلا يضرك متابعته.
لو سمع الإنسان أذانا مسجلًا هل يتابعه؟ لا؛ لأني لا أرى أن الأذان المسجل أذان، بل هو حكاية صوت مؤذن؛ ولهذا تجد الشريط المسجل قد سجل فيه أذان مؤذن قد مات منذ زمن بعيد فهذا لا يحصل به الفرض، ولا يجزئ عن الفرض، ولا يستحق أن يتابع؛ لأنه عبارة عن حكاية صوت لا يوجد مؤذن، هل يمكن لأحد أن مسجلًا إمامًا يقتدي به هل يجزئ أو لا يجزئ؟ لا يجزئ، فالأذان مثله.
فإذا قال قائل: هناك فرق هنا لا إمام بين يدي المأمومين، لكن الأذان المقصود به الإعلام وقد حصل؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
فالجواب: هذا غلط، ليس الأذان لمجرد الإعلام، بل هو عبادة مقصودة من المؤذن يقوم بها عن الجميع؛ لأنها فرض كفاية، فلا يصح الاعتماد على المسجل.
لنفرض أنه سمع النداء بعد أن صلى حيث إن بعض المساجد يؤخر مؤذنها فهل يتابع أو لا؟ ظاهر الحديث أنه يتابع؛ لأنه مطلق ليس فيه تقييد، لكن الفقهاء قالوا: لا يتابع؛ لأن المؤذن يقول: حي على الصلاة، وهذا الذي قد صلى هل يقال له: حي على الصلاة؟ لا، لا يقال؛ لأنه أدى الفريضة، قالوا: فلما كان غير مدعو بهذا الأذان لم يشرع له أن يتابعه، ولكن لو أخذ الإنسان بظاهر الحديث وقال: الحمد لله، لا يضرني هو ذكر، وإذا كان ذكرًا وعندي لفظ عام أو مطلق من الرسول صلى الله عليه وسلم فلماذا لا أتعبد لله بذلك، وكوني غير مدعو بهذا الآن نعم لأني قد صليت.
أسئلة:
- ما تقولون في رجل أصم رأى المؤذن صاعدًا المنارة ووضع يديه في أذنيه هل يتابع؟
- لو سمع النداء في الصلاة هل يتابع؟
- هل يستثنى من قوله: «إذا سمعتم النداء» غير هذه المسألة؟
صفة متابعة الأذان:
قوله: ولمسلم عن عمر في فضل القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة، سوى الحيعلتين، فيقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله». قوله: «في فضل القول كما يقول المؤذن»؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من قال مثل ما يقول المؤذن ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سأل للنبي صلى الله عليه وسلم الوسيلة فإنه تحل له الشفاعة، يقول: «كلمة كلمة»؛ يعني: إذا قال المؤذن: الله أكبر، قال هو: الله أكبر، ولا يسكت حتى يكمل الأذان، ثم يعيده السامع، [وإنما] يتابعه كلمة كلمة سوى الحيعلتين، وهما: «حي على الصلاة، حي على الفلاح» فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. الحيعلتين، وهما: «حي على الصلاة، حي على الفلاح» فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. الحيعلتان هما: حي على الصلاة، حي على الفلاح، ومعنى: «حي» أي: أقبل أو أقبلوا، فهي صالحة للمفرد والجماعة؛ لأنها اسم فعل، واسم الفعل لا يتغير، وقوله: «على الصلاة» أي: الحاضرة، و «حي على الفلاح» أي: أقبلوا على الفلاح، والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، والمناسبة في هذا الترتيب أن يبدأ أولًا بالدعوة إلى العمل، ثم بنتيجة العمل وفائدته وهو الفلاح، فيقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» يقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا يقول: «حي على الصلاة، حي على الفلاح»؛ لأن السامع مدعو فكيف ينقلب داعيًا، فالمناسب أن يقول كلمة الاستعانة «لا حول ولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
قوة إلا بالله» ، فكأنه يقول: سمعًا وطاعة، فأسأل الله أن يعينني، ولهذا أقول: إن هذه الجملة استعانة وليست استرجاعًا كما يفعل بعض الناس إذا أصيب بمصيبة قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله»؛ لأن ذكر المصيبة هو: «إنا لله وإنا إليه راجعون» ، أما هذا فإنه طلب، والطلب يحتاج إلى إجابة، والإجابة إذا لم يعنك الله فإنه لا يمكنك فعلها.
إذن من فوائد الحديث أولًا: أن إجابة المؤذن تكون كلمة كلمة، كلما قال كلمة تقول أنت كلمة، فإن بقيت ساكتًا حتى يتم الأذان ثم أتيت به فإنك لم تحصل السنة.
ومن فوائده: أن الذي يقول مثل ما يقول، لا يقول في الحيعلتين: «حي على الصلاة، حي على الفلاح» ، وإنما يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
ومن فوائد الحديث: أن هذه الكلمة «لا حول ولا قوة إلا بالله» كلمة استعانة يستعين بها الإنسان على الأمر الذي يريد، وأظن أنكم تعرفون معنى «حول» بمعنى: التحول من حال إلى حال، والقوة ضد الضعف، فيسن أن يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» إذا قال: «حي على الصلاة، حي على الفلاح».
وظاهر الحديث والذي قبله: أن المؤذن لصلاة الفجر إذ ثوب؛ أي: إذا قال: «الصلاة خير من النوم» فإنه يقول مثل ما يقول؛ لأنه لم يستثن إلا الحيعلتين، وعليه فإذا قال المؤذن لصلاة الفجر: «الصلاة خير من النوم» فقل: الصلاة خير من النوم، هذا ظاهر السنة، وقال بعض أهل العلم: إنه إذا قال: «الصلاة خير من النوم» تقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»؛ لأن قول المؤذن: «الصلاة خير من النوم» خبر بمعنى الطلب، فكأنه يقول: الصلاة خير من النوم فأقبل واترك النوم، وبعضهم قال: إنه إذا قال: الصلاة خير من النوم، تقول: صدقت وبررت، أي: أنت صادق بار، فهذه ثلاثة أقوال، الأول: أن تقول مثل قوله، والثاني: أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، والثالث: أن تقول: صدقت وبررت، ولا شك أن القول كما يقول هو المناسب والموافق لظاهر السنة فليعتمد، يقولون: إن إجابة «الصلاة خير من النوم» أن نقول: صدقت؛ لأنه صادق، وبررت؛ لأنه يحث الناس على الحضور.
فيقال لهم: أليس المؤذن يقول: الله أكبر؟
فالجواب: بلى، أصادق هو أم لا؟ صادق، لماذا لا نقول: صدقت وبررت؟ لأنك إذا قلت إن هذا خبر يقابل بالتصديق نقول: إذن الله أكبر خبر يقابل بالتصديق ولا قائل به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
حكم أخذ الأجر على الأذان:
187 - وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال: «يا رسول الله، اجعلني إمام قومي. قال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا». أخرجه الخمسة، وحسنة الترمذي، وصححها لحاكم.
قوله: «عن عثمان بن أبي العاص» هو من ثقيف، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف، قال: «اجعلني إمام قومي» أي: في الصلاة، فقال: «أنت إمامهم» ، وهذا عقد ولاية لإمامة الصلاة؛ لأن الذي يتولى عقد إمامة الصلوات هو ولي الأمر، «واقتد بأضعفهم» يعني: إذا طلب منك بعض الجماعة أن تطيل بهم في القراءة، أو الركوع، أو السجود، إطالة زائدة عن الستة، وآخرون طلبوا منك التخفيف - الضعفاء -، فالواجب الاقتداء بالأضعف، «واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» أمر الذي نصبه إمامًا أن يتخذ مؤذنًا - أي: أن ينصب مؤذنًا - لا يأخذ على أذانه أجرًا - أي: أجرًا دنيويًا -، كدراهم، الثياب، الطعام، السكن في البيت، وما أشبه ذلك.
هذا الحديث فيه فوائد منها: جواز طلب الإمامة، وجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عثمان بن أبي العاص ووافقه على طلبه، وهذا أقوى ما يكون من إثبات هذا الحكم.
ولكن لو قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله رجل إمارة قال: «إنا لا نولي هذا الأمر أحدًا طلبه». وقال لعبد الرحمن بن سمرة: «لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها».
قلنا: بلى، ولكن يحمل هذا الحديث إما على التفريق بين طلب الإمارة والإمامة؛ لأن الإمامة وظيفة دينية محضة، والإمارة، فيها سلطة، فيها نوع من استعلاء وما أشبه ذلك، وإما أن يقال: أنه إذا طلبها من يطلبها وهو أحق الناس بها، فإن طلبه هذا يكون بمنزلة التنبيه لولي الأمر، ليس طلبًا محضًا، وأن الإنسان إذا رأى من نفسه أنه أحق الناس وأوفى الناس بهذه الوظيفة فله طلبها، وهذا الوجه أحسن، وربما نقول: إن الوجهين صحيحان لكن هذا أقرب إلى الصواب، ويؤيده أن نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام قال: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف: 55]. لأنه رأى أن بيت المال قد ضاع، وأنه ذو حفظ وعلم فطلبه لعدم وجود من يقوم مقامه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
ومن فوائد هذا الحديث: أن نصب الأئمة إلى ولي الأمر؛ لأنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم وهو ولي الأمر ولا شك، وكذلك من ينيبه ولي الأمر، كما في وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في وقتنا، وكذلك الوزارات الأخرى في البلاد الإسلامية، فإن الوزير يعتبر نائبًا عن ولي الأمر.
فإن قال قائل: لو اختار أهل الحي رجلًا، واختارت الوزارة رجلًا، فمن الذي يقدم؟
يقدم ما تختاره الوزارة، ولكن يجب على الوزارة في هذه الحال أن تنظر فيمن اختارت، وفيمن اختاره أهل الحي، أن تنظر إلى ذلك بعين العلم والإنصاف.
فإن قال قائل: إذا كنا في بلد ليس فيه ولاية إسلامية فمن الذي يقدم في الإمامة؟ قلنا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله». فيجب على أهل الحي أن يختاروا أقرؤهم لكتاب الله، ثم من يليه على حسب ما جاءت به السنة.
ومن فوائد الحديث: مراعاة الأضعف في كل شيء؛ لأنك إذا راعيت الأضعف لم تضر الأقوى، وإن راعيت الأقوى شققت على الأضعف أو أضررت به، حتى في المشي لو فرض أن أناسًا يتبعونك مثلًا فيهم من مشيه ضعيف ومشيه قوي؛ فإنك تراعي الأضعف إلا أن يكون في مراعاته ضرر، فالضرر منفي شرعًا، لكن بدون ضرر اقتد بالأضعف.
ومن فوائد الحديث: أن تعيين المؤذن إلى الإمام لقوله: «واتخذ مؤذنًا» هذا إذا قلنا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوله إلا على إمامة الصلاة، لكن حسب الترجمة التي ترجمت أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعله أميرًا على الطائف، وعلى هذا فيكون تعيينه - المؤذن - لا لأنه إمام المسجد، ولكن لأن له الولاية على البلد كلها.
ومن فوائد الحديث: وصية الإمام للولاة الذين تحته من الأمراء، والأئمة، والقضاة، وما أشبه ذلك بما يقتضيه حالهم؛ لقوله: «اقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» ، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أمره بتقوى الله عز وجل، وبمن معه من المسلمين خيرًا.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي العدول عمن طلب من المؤذنين أجرًا أو مالًا، أو يقال - بمعنى أعم -: شيئًا من أمور الدنيا؛ لقوله: «اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» ، ولهذا نص فقهاؤنا رحمهم الله على تحريم أجرة الأذان والإقامة، يعني: تتفق مع واحد، تقول: تعال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
استأجرك على أن تؤذن، كم أذانًا في اليوم والليلة؟ خمسة، قال: لكني أؤذن كل أذانٍ بكذا، يريد أن تكون له أجرة، حتى إذا تخلف يخصم عليه، ولو نقص في الأذان يخصم عليه، فهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» ، التعليل: لأن عمل الآخرة لا يمكن أن يتخذ وسيلة للدنيا، الآخرة أعظم وأشرف من أن تكون وسيلة لأمر الدنيا، الدنيا وسيلة الآخرة، وليست الآخرة وسيلة الدنيا؛ لأن الله يقول: {بل تؤثرون الحياة الدنيا (16) والآخرة خيرًا وأبقى} [الأعلى: 16 - 17].
فإن قال قائل: ما شأننا مع الواقع الآن الأئمة والمؤذنون يأخذون أجرًا؟
فالجواب: أن هذا ليس بأجر بل هو رزق من بيت المال للمصالح العامة، ومن المصالح العامة: الأذان، والإقامة، كما أن العلماء يأخذون أجرًا على تدريسهم لا لأجل العوض؛ ولكن لأن هذا من بيت المال الذي يصرف للمصالح العامة؛ ولهذا قال الفقهاء: لا يحرم أخذ رزق من بيت المال إذا لم يوجد متطوع - حماية بيت المال عند العلماء - فإن وجد متطوع تحصل به الكفاية حرم أن يعطى المؤذن من بيت المال؛ لأنه لا داعي له الآن، وإذا لم يكن له داعٍ فلا يجوز، إذا أخذنا من بيت المال - مثلًا - عشرة ريالات لهذا المؤذن صار حرامًا؛ إذ إن عشرة ريالات تنفع بيت المال.
لو كان جعالة ليس أجرة بأن قال: من أذن في هذا المسجد فله كل شهر كذا وكذا، فهذه فيها خلاف، منهم من يقول: لا بأس بها، ومنهم من يقول: فيها بأس؛ لأن هذا المؤذن إنما جاء من أجل العوض.
188 - وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم». الحديث أخرجه السبعة.
«الحديث» يعني: اقرأ الحديث؛ فهي منصوبة بفعل محذوف تقديره: «اقرأ الحديث» يقول: «إذا حضرت الصلاة» «أل» في قوله: «الصلاة» للعهد الذهني، والمراد بها: الصلاة المكتوبة، وهي خمس معروفة، والمراد بحضورها: دخول وقتها وإرادة فعلها وقوله: «فليؤذن لكم أحدكم» الفاء رابطة لجواب الشرط، واللام للأمر، وقوله: «فليؤذن لكم أحدكم» يعني: بحيث يسمعكم؛ لأنه إذا لم يسمعهم فإنه بمؤذن لهم.
وقوله: «عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه». ومالك بن الحويرث وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم عام الوفود؛ أي: العام التاسع، وبقي عنده عشرين يومًا، وكان معه وفد كلهم شباب، فلما مضت العشرون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
ورآهم النبي صلى الله عليه وسلم اشتاقوا إلى أهليهم أمرهم أن يرجعوا إلى أهليهم فيقيموا فيهم، ويعلموهم ويؤدبوهم وأوصاهم بوصايا، منها ما ذكر في هذا السياق، ففعلوا وانصرفوا من عند النبي صلى الله عليه وسلم متعلمين ممتثلين فيما وصاهم.
ففي هذا الحديث فوائد: أولًا: أن الأذان لا يصح قبل دخول الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرت الصلاة» ، ولا يمكن أن تحضر قبل دخول الوقت.
ومن فوائد الحديث: أهمية الصلاة؛ حيث فرض النداء لها.
ومن فوائد الحديث: وجوب الأذان لقوله: «فليؤذن» ، واللام للأمر، والأصل في الأمر في العبادات الوجوب.
ومن فوائد الحديث: أنه يجب أن يسمع المؤذن من يؤذن لهم بحيث يرفع صوته حتى يسمعه من يؤذن لهم، فإن أذن في جهة بعيدة وحضر، يعني مثلًا: أنه في البر وذهب أحدهم، ولما حان الوقت أذن في مكان ليس حوله أحد من قومه، ثم حضر إليهم، هل يكتفي بهذا الأذان؟ لا، لأنه لم يؤذن لهم، لابد أن يسمع من يؤذن لهم.
ومن فوائد الحديث: أن الأذان فرض كفاية لقوله: «أحدكم» وهو كذلك، وليس فرض عين.
ومن فوائد الحديث: أن إجابة المؤذن غير واجبة - يعني: متابعته - إن تابعه الإنسان وأتى بما يسن بعد المتابعة، وإن لم يتابع فلا شيء عليه، وجه الدلالة: أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر الآخرين بالمتابعة مع أن الحال تقتضي بيان ذلك لو كان هذا واجبًا؛ إذ إن هؤلاء قوم وفدوا تعلموا شرائع الإسلام عن قرب ورجعوا إلى أهليهم، وهذا القول هو الصواب، وهو الذي عليه جمهور العلماء، وذهب أهل الظاهر رحمهم الله إلى أن إجابة المؤذن واجبة، وأخذوا بالأمر «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول» ، ولكن الصواب مع الجمهور، وأن إجابة المؤذن في أذانه سنة لا يأثم الإنسان بتركها، هنا لم يبين من الأحق بخلاف الإمامة قد بين من الأحق، فيقال: الأحق: الأعلم بالوقت، والأوثق، والأندى صوتًا، هذا عند ابتداء تنصيب المؤذن نختار من جمع هذه الأوصاف.
ومن فوائد الحديث: أن الأذان لا يصح إلا من واحد لقوله: «أحدكم» ، فلو رع في الأذان فلما بلغ «حي على الصلاة» أكمله آخر؛ فالأذان لا يصح؛ لأن الحديث يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «فليؤذن لكم أحدكم».
فإن قال قائل: لو شرع في الأذان ثم أتاه من يمنعه من إكماله بأن أغمي عليه، أو ما أشبه ذلك وأكمله آخر؛ لم يصح، إذن ماذا يعمل؟ يعيد الأذان من جديد.
***
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
189 - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله». الحديث. رواه الترمذي وضعفه.
قوله: «عن جابر» الأحسن أن يقال: جابر بن عبد الله رضي الله عنهما لكن لما لم يذكر أباه صح أن يعود الضمير عليه مفردًا. «وعن جابر» هو: ابن عبد الله بن حرام رضي الله عنه، الذي قتل شهيدًا في أحد؛ أعني: أباه عبد الله بن حرام رضي الله عنه.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا أذنت فترسل» يعني: لا تستعجل قف على كل جملة، وجه ذلك: أن الأذان للبعيد، فإذا ترسل فإن من فاته أول الأذان يسمع آخر الأذان، ولذلك الآن لو سمعت صوتًا تظنه أذنًا تجد أنك [تستنصت] ثم إذا أذن ثانية وثالثة تبين لك أنه أذان، وأما الإقامة فإنها للحاضرين؛ ولهذا قال: «وإذا أقمت فاحدر» يعني: أسرع.
ولكن هل يقف على كل جملة أو يسرع ولا يقف، فمثلًا: يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، ويقف على كل جملة أو يوصل الجمل؟
الجواب: الأول، يقف على كل جملة إلا أنه يحدر لا يترسل.
«واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله» ، يعني: والمتوضئ من وضوئه بين الأذان والإقامة مقدار ما يفرغ الآكل من أكله؛ لأنه لا صلاة بحضرة طعام، ولو أقام سريعًا والناس على أطعمتهم شق عليهم ترك الطعام، وشق عليهم ترك الصلاة مع الجماعة؛ فلهذا ينبغي أن يراعي أي: يجعل بين الأذان والإقامة مقدار ما يفرغ الآكل من أكله، والمتوضئ من وضوئه، كم المقدار؟ عشر دقائق.
في هذا الحديث: توجيه النبي صلى الله عليه وسلم العمال من المؤذنين والمقيمين، وكذلك عمال الزكاة وغيرهم إلى ما يطابق الشريعة، وهذا يدل على كمال نصحه، وعلى كمال تبليغه.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره أن الإقامة إلى المؤذن، وليس كذلك إلا إذا عمده الإمام فيكون وكيلًا عن الإمام، وإلا فإن المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، لكن إذا حدده وقال: اجعل بين الأذان والإقامة كذا وكذا، فذلك جائز، ولكنه مع ذلك لا يقيم حتى يرى الإمام، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقوموا حتى يروه؛ لأنهم ربما يقومون أو يقيمون الصلاة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
والإمام لم يحضر فيكون في هذا مشقة على الناس لقيامهم وقوفًا، أو يكون هناك فاصل بين الإقامة والصلاة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا ينبغي أن يبادر بالإقامة أي: أن يجعل بين الأذان والإقامة قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والمتوضئ من وضوئه.
ومن فوائد الحديث: مراعاة أحوال الناس، وأنه ينبغي لمن ولاه الله على عباده أن يراعي أحوالهم.
فإن قال قائل: هذه المدة قصيرة بالنسبة للصلوات التي لها رواتب قبلها مثل الظهر، والفجر؟
نقول: إذن يضاف إلى هذا أن يتمهل مقدار ما يفرغ الآكل من أكله، والمتوضئ من وضوئه، والمتنفل من تنفله.
فإن قال قائل: هل الأولى أن يجعل وقت محدد لا يزيد ولا ينقص، أو يجعل هذا تبع الأحوال والقرائن؟
الجواب: الأول؛ لئلا يغر الناس، فمثلًا لو كان في يوم يتقدم وفي يوم يتأخر لغر الناس، ولم يكونوا على وتيرة واحدة، ولو أن ولي الأمر حدد وقتًا معينًا كثلث ساعة، أو نصف ساعة، أو ربع ساعة، فهل يلزم ذلك أو لا يلزم؟ الأصل: أنه لا يلزم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله»؛ فالأصل أنه غير لازم، لكن إذا رأى الإمام وأهل الحي أن من المصلحة أن يؤخر الوقت فهذا حسن، بمعنى: أن يجوز أن يتعدى ما حدد إلا أنه يجب أن يخير المسئولين بأنه رأى أن من المصلحة التأخير.
ومن فوائد الحديث: أن السنة في الأذان الترسل والتمهل، وفي الإقامة الحدر، وعدم الاستعجال والتأني.
حكم الوضوء للمؤذن:
190 - وله: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤذن إلا متوضئ». وضعفه أيضًا.
قوله: «لا يؤذن» هذا نهي صيغته «لا» المقرونة بالمضارع وقوله: «إلا متوضئ» يعني: إلا من كان على وضوء، سواء، توضأ قبل الأذان بوقت طويل، أو توضأ عند الأذان، المهم أن يكون على وضوء.
لكن الحديث كما قال المؤلف: إنه ضعيف عند الترمذي رحمه الله، وعلى تقدير صحته فإنه يكون من باب الأفضلية وليس من باب الوجوب، دليل هذا قول عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
يذكر الله على كل أحيانه». والأذان ذكر، فيجوز أن يؤذن ولو لم يكن متوضئًا، لكن الأفضل أن يكون على وضوء؛ لأنه ذكر، والذكر ينبغي أن يكون الإنسان فيه على طهارة.
فإن قال قائل: وماذا تقولون في الجنب؟
نقول: الجنب أبعد حالًا من المحدث حدثًا أصغر؛ ولهذا نص الفقهاء رحمهم الله على أن الجنب يكره أذانه، ولكن في هذا نظر؛ لأن الجنب يجوز له الذكر ما عدا شيئًا واحدًا وهو القرآن، وما عدا ذلك فإنه يجوز أن يذكر الله عز وجل بجميع أنواع الذكر، فالصواب: أن أذان الجنب ليس بمكروه، وأنه لا بأس أن يؤذن وهو جنب؛ إلا أن الأفضل أن يكون على طهارة.
فإن قال قائل: ما تقولون في حال الناس اليوم إذا كان الإنسان يؤذن في المسجد وهو جنب فماذا يصنع؟
نقول: الأمر سهل يتوضأ؛ لأن الجنب إذا توضأ جاز له المكث في المسجد، ويتوضأ ويؤذن في وقته، ثم يعود إلى محل الاغتسال ويغتسل.
حكم إقامة من لم يؤذن:
191 - وله: عن زياد بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أذن فهو يقيم». وضعفه أيضًا.
«من أذن فهو يقيم» ، يعني: وهو الذي يقيم، و «من» هذه عامة تشمل من أذن بالأصالة، ومن أذن بالوكالة.
المؤذن بالأصالة: أن يكون هذا المسجد له مؤذن خاص فيؤذن، فهو نفسه الذي يقيم.
المؤذن بالوكالة: مؤذن موظف لا يخرج من وظيفته إلا بعد أذان الظهر، فحضر إلى المسجد وقد أذن وكيله، فهل يقيم الأصيل؛ لأنه وكل نائبًا عنه أو يقيم الوكيل؟ يقيم الوكيل لكن لو أقام الأصيل فلا بأس، وله وجهة نظر لأنه يقول: أذن عني لغيابي، والآن قد حضرت، فإذا تشاحنا؛ قال الوكيل في الأذان: أنا أذنت فأقيم، وقال الأصيل: أنا صاحب المنارة فأقيم، فمن نأخذ بقوله؟ الأصيل، أما عند عدم التشاحن فإنه يؤذن الوكيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
192 - ولأبي داود من حديث عبد الله بن زيدٍ أنه رضي الله عنهما قال: «أنا رأيته - يعني: الأذان - وأنا كنت أريده. قال: فأقم أنت». وفيه ضعف أيضًا.
عبد الله بن زيد بن عبد الله بن عبد ربه سبق في أول الأذان أنه رأى في المنام أن رجلًا معه ناقوس، فقال له: أتبيع هذا الناقوس؟ قال: لأي شيء؟ قال: من أجل أن أضرب به عند دخول الوقت، فقال: هل أدلك على خير من هذا … وذكره له، لما رآه هو قال: أنا الذي أؤذن؛ لأنه هو صاحب الرؤيا، ولكن سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك» ، فألقاه على بلال، فكان بلال هو المؤذن وهو الذي يقيم، ولذلك هذا الحديث يقول: «وفيه ضعف أيضًا».
193 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة». رواه ابن عدي وضعفه.
194 - وللبيهقي نحوه: عن علي رضي الله عنه من قوله.
وظيفة المؤذن أنه أملك بالأذان؛ بمعنى: أنه المسئول عن الأذان، يراقب الشمس، يراقب الشفق، يراقب الفجر، ويؤذن على حسب ما جاء في السنة، ولو أراد الإمام أن يؤذن فللمؤذن أن يمنعه؛ لأنه أملك بالأذان، الإمام أملك بالإقامة؛ يعني: أن الإقامة ترجع للإمام.
فلو أن مؤذنًا لما رأى الإمام قد تأخر نحو خمس دقائق أو شبهها أقام، قلنا: هذا لا يجوز، هذا اعتداء على حق الإمام، وافتيات عليه؛ لأن الصحابة كانوا لا يقيمون الصلاة حتى يحضر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه تأخر ذات ليلة في صلاة العشاء وجعلوا يطرقون بابه يقولون: يا رسول الله، الصلاة، ولو كان أحد يملك الإقامة لأقاموا، والنبي صلى الله عليه وسلم لو أقاموا لم يغضب عليهم؛ لأنه أوسع الناس صدرًا، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - أنه لما تخلف في الصلح مع بني عامر بن عوف وجاء وجدهم صلوا، قال: «أحسنتم وأصبتم».
فاتضح الآن أن المؤذن مسئول عن الأذان، والإمام عن الإقامة، إذن أيهما أعظم مسئولية وأشق؟ المؤذن أعظم مسئولية وأشق، لاسيما في العصر الأول لا يوجد ساعات فتجده في آخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
الليل يرقب الفجر، وتجده يرقب الشفق، وعند الزوال كذلك، وعند العصر كذلك، فالمؤذن أشق عملًا من الإمام؛ ولهذا كان الأذان أفضل من الإمامة.
يعني لو قلنا: أيهما أفضل: المؤذن أو الإمام من حيث المرتبة في الأجر؟
قلنا: المؤذن؛ لأن عليه مسئولية أكثر بكثير من الإمام.
قد تقولون: إذا كان الأذان أفضل من الإمامة فلماذا لم يتوله الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، لماذا عدل عنه الخلفاء الراشدون؟
الجواب: لأنهم مشتغلون بالخلافة وتدبير الناس، فهم لا يتفرعون لأن يراقبوا الفجر، أو يراقبوا مغيب الشفق، أو يراقبوا دخول العصر، مشغولون لذلك لم يتولوا الأذان، ولا شك أن الأذان أفضل من الإمامة، أيهما أعظم مسئولية؟ المؤذن أعظم مسئولية من وجه؛ لأن المؤذن يترتب على أذانه صلاة الناس في بيوتهم، وإمساكهم في صومهم، وإفطارهم في صومهم، فيترتب عليه مسئولية كبيرة، ويقال: إن رجلًا كلم زوجته في الليل وأبت أن تكلمه، فقال لها: إن أذن الفجر قبل أن تكلميني فأنت طالق ثلاثا، وكان الطلاق الثلاث في الأول تبين به المرأة، يعني: ما انتشر الإفتاء به بأن الطلاق الثلاث واحدة بعد الصحابة إلا في عهد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: إن أذن الفجر قبل أن تكلميني فأنت طالق ثالثًا، فصممت ألا تكلمه، فذهب إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وكان الإمام أبو حنيفة ذكيًا، فقال له: اذهب إلى المؤذن اجعله يؤذن، فذهب إليه فأخبره بالقضية وأنها صعبة، فأذن وهو راجع عند امرأته فقالت: الحمد الله الذي فكني منك، فقال: الحمد لله الذي ردك علي، فالمؤذن في الحقيقة مسئوليته عظيمة، الإمام مسئوليته عظيمة من جهة إمامته للناس يجب عليه أن يتعلم أحكام الصلاة، وأحكام الإمامة، وأن يجعل صلاته على نحو صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهذا يلزم أن يعرف كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي، وأن يعمل كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعمل، فمن هذه الناحية يكون أعظم مسئولية، بعض الأئمة يصلي بالناس لكن لا يطمئن في الركوع ولا في الرفع منه، ولا في السجود ولا في الرفع عند السجدتين، وهذا خطر عظيم لاسيما إذا كان في المسجد من كبار السن، أو من الضعفاء، فكل واحد منهم عليه مسئولية، لكن عمل المؤذن أشق؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح: «أطول الناس أعناقًا يوم القيامة المؤذنون».
أسئلة:
- هل يجوز أن يقيم من لم يؤذن؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)