فعلى كل حال: القول بأن الطهارة في الطواف شرط لا يصح؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل واضح تبطل به عبادات خلق الله، لكن لا شك أن الطهارة في الطواف أفضل وأولى:
أولًا: لأنه سيأتي بعد الطواف مباشرة صلاة ركعتين، وهذه يشترط لها الطهارة بالاتفاق.
وثانيًا: احتياطًا لأن أكثر العلماء على وجوب الطهارة، فيقول شيخ الإسلام: لا دليل على اشتراط الطهارة في الطواف، وذكر له أدلة كثيرة في كتاب المناسك من أحب أن يراجعها فليفعل، لكنه قال: إن العلة هو مكثها في المسجد؛ لأن مكثها في المسجد حرام، وإذا كانت العلة هي مكثها في المسجد واضطرت المرأة للمكث في المسجد صار مكثها حلالًا، كما لو خافت على نفسها لو بقيت خارج المسجد ودخلت احتماءً بالمسجد هذا جائز ولا إشكال فيه، لكن يلزمها أن تستنثر بثوب؛ يعني: تحتشي به وتتحفظ لئلا يسيل دمها مع الحركة فيلوث المسجد، ودم الحيض نجس قليله وكثيره، وما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله هو الأولى.
وبناء على رأيه رحمه الله نقول: المرأة التي حاضت قبل طواف الإفاضة ولا يمكنها أن ترجع، نقول: استفثري بثوب وطوفي، فإن أتاها الحيض بعد الطواف وقبل السعي هل فيه إشكال؟ لا، حتى مع البنايات الأخيرة الآن واتصال المسعى بالمسجد فإنه لا حرج عليها؛ لأن المسعى الآن ليس من المسجد، يعني: لم يدخل في المسجد أولًا من حيث شكل البناء، الطابق الأعلى تميزه بين؛ لأنه محجوز بشباك ولا تدخل إلا من درج معينة أسفل أيضًا محجوز، ففيه العتبة الكبيرة التي بين المسجد وبين المسعى، ثم على فرض أنه أدخل هل يسوغ أن يدخل في المسجد ويجعله له أحكامه وهومشعر مستقل لقوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158]؟ وإذا أدخلناه المسجد لزم من ذلك أن تمنع الحائض منه، أن تمنع الحائض من السعي، وأن يصح الاعتكاف فيه، وأن يترتب عليه جميع أحكام المسجد فكيف نضمه إلى مسجد؟
وعلى كل حال: المجمع الفقهي حسب ما سمعنا عنهم إنهم أجمعوا إلا اثنين على أنه ليس من المسجد، وعلى هذا يجوز للحائض إذا حاضت بعد الطواف أن تسعى؛ ويحرم على المعتكف أن يخرج إلى المسعى، اللهم إلا إذا كان على وجه المرور لقضاء الحاجة أو ما أشبه ذلك؛ لأنه كالشارع تمامًا بالنسبة للمسجد.
ومن فوائد هذا الحديث: فيما أشرنا إليه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم».
ومن فوائده: أنه ينبغي للإنسان أن يسلي المصاب بذكر ما كان مثل مصيبته أو أشد؛ لأن هذا لا شك أن يسلي، فلو أصيب شخص في حادث وحزن له أخوه وكان قد أصيب مثله في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
حادث آخر مثل هذا الحادث أو أشد؛ فهنا يحسن أن نقول: ولقد جرى مثل هذا أو أشد قبل أيام أو ما أشبه ذلك على شخص صار له كذا وكذا؛ لأن هذا يبرد حرارة المصيبة ويهونها على الإنسان، والإنسان بشر والطبيعة واحدة، نأخذه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم».
ويستفاد أيضًا من هذه الجملة: أن هذا الحيض دم طبيعة وليس دم عقوبة كما قال بعض العلماء أنه عوقبت به نساء بني إسرائيل، فإن هذا الحديث يدل على أنه دم طبيعة مكتوب على بنات آدم كلهن.
خلاصة ما سبق: سبق لنا أن العلماء رحمهم الله اختلفوا في اشتراط الطهارة للطواف، وأن منهم من قال: إنها شرط في صحته، ومنهم من قال: إنها ليست بشرط في صحته، والقول الراجح: أنها ليست بشرط، وأنه يجوز للإنسان أن يطوف وهي على حدث أصغر، وذكرنا دليل من قال بالوجوب، والاشتراط؛ وأجبنا عنه؛ لأنه لا يمكن أن يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لا طردًا ولا عكسًا، لا طردًا يجب فيه ما يجب في الصلاة من التكبير، والقراءة، واستقبال القبلة وغير ذلك؛ ولا عكسًا لأنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة من التكبير، والقراءة، واستقبال القبلة وغير ذلك؛ ولا عكسًا لأنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة من غير الكلام، فيجوز فيه الأكل والشرب ولا يبطله الضحك، وجميع مكروهات الصلاة لا تكره فيه، فالصواب: أنه لا يشترط فيه - أي: في الطواف - الطهارة، ولكن لا شك أن الأولى ألا يطوف الإنسان إلا على طهارة، [وذلك للآتي]:
أولًا: مراعاة لأكثر العلماء.
ثانيًا: أنه بعد الطواف سيصلي ركعتين، لابد أن يكون طاهرًا إذا صلى ركعتين.
ومن فوائد الحديث: وقد سبق في الحديث الذي قبله أن الإيمان يزيد وينقص، وأظن أننا لم نتكلم عليه كثيرًا، والقول الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، وأنه يزيد من وجوه ثلاثة: من جهة اليقين، ومن جهة القول، ومن جهة الفعل:
من جهة اليقين: فإن الإنسان يزداد يقينه كلما قويت عنده الأدلة؛ ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260]. ولأن الإنسان نفسه أحيانًا يكون عنده من اليقين ما يجعله كأنما يشاهد يوم القيامة، وأحيانًا تستولي عليه الغفلة ولا يكون عنده مثل هذا اليقين، والصحابة رضي الله عنهم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم أنهم إذا كانوا عنده كأنما يرون الشيء عينًا، وإذا عاسفوا الأهل والأولاد لم يكونوا على هذه الحال، فأخبرهم بأنهم لو كانوا مثل ما كانوا عنده لصافحتهم الملائكة في الأسواق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
يزيد أيضًا من جهة القول: فمن يسبح الله مائة مرة أزيد إيمانًا ممن لا يسبحه إلا خمسين مرة.
ويزيد أيضًا بالفعل: فكلما كثرت الخطا إلى المسجد كان أعظم أجرًا وهكذا الزيادة، فالمهم أن أهل السنة والجماعة يرون أن الإيمان يزيد وينقص من وجوه ثلاثة: اليقين، والقول، والفعل، وخالفهم في هذا طائفتان: المرجئة، والوعيدية.
المرجئة الذين يقولون: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لا يزيد بالطاعة، ولا ينقص بالمعصية، وأن أفسق الناس وأقوم الناس على حد سواء في الإيمان، وغالى بعضهم وقال: إن الإيمان مجرد المعرفة كما هو مذهب الجهمية مجرد أن يعرف الإنسان ربه فهو مؤمن ولا شك أن هذا قول باطل، فإنه ينتقض عليهم بإبليس، فإنه كان يعرف ربه ويدعو ربه، ومع ذلك فهو كافر ليس عنده إيمان.
والطائفة الثانية: الوعيدية من المعتزلة والخوارج قالوا: لا يمكن أن يزيد وينقص، فمن فعل معصية من الكبائر فهو كافر، ومن فعل دون الكبائر فهو مؤمن كامل الإيمان، لا ينقص إيمانه، فجعلوا الإيمان إما كاملًا مطلقًا، وإما كفرًا، ففاعل الكبيرة عندهم غير مؤمن، لكن الخوارج أشجع من المعتزلة، الخوارج قالوا: كافر ولا يبالون.
والمعتزلة قالوا: بمنزلة بين منزلتين، أما أهل السنة والجماعة فأخذوا بالأدلة كلها من جميع الجوانب وقالوا: الإيمان يزيد وينقص؛ لكن نقص الإيمان - كما سبق - ينقسم إلى قسمين: قسم يلام عليه العبد، وقسم لا يلام عليه، فما كان بغير إرادة أو كان غير واجب فإنه لا يلام عليه، وما كان واجبًا ونقصه بإرادته واختياره فإنه يلام عليه، قال:
140 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: «أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار». رواه أبو داود وضعفه.
قوله: «ما يحل» يعني: أي شيء يحل للرجل أن يستمتع من زوجته حال الحيض؟ فقال: «ما فوق الإزار» يعني: أن ما بين السرة والركبة هذا لا يحل له، وأما ما فوق ذلك أو ما دونه فلا بأس، وهذا الحديث - كما ترون - لا يقاوم حديث مسلم الثابت، قال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». وعلى هذا فالراجح أن الإنسان له أن يصنع كل شيء إلا النكاح لوجهين:
أولًا: أن ذاك أصح. والثاني: أن فيه زيادة فيما يحل، والزيادة من الثقة مقبولة، فيكون الصواب: أنه يحل له كل شيء، لكن إذا كان الإنسان قوي الشهوة ولا يملك نفسه نقول: لا تقرب المحل فيكون من الإزار فما فوق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
النفاس:
141 - وعن أم سلمة رضي الله عنهما قالت: «كانت النفساء تقعد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد نفاسها أربعين يومًا». رواه الخمسة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود.
- وفي لفظه له: «ولم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس». وصححه الحاكم.
قوله: «كانت النفساء» النفساء: هي الأنثى التي تلد، مأخوذ من قولهم: نفث الله كربتها؛ لأن المرأة الحامل عند الطلق يكون عندها كربات عظيمة كما قال الله تعالى: {حملته أمه وهنًا على وهن} [لقمان: 14]. وقال: {حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا} [الأحقاق: 15]. فإذا ولدت نفث الله عنها الكربة، والنفاس: هو الدم الذي يخرج عند الولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الأمارة وهي الطلق هذا هو النفاس، وأما الماء الذي يخرج فليس بنفاس، وكذلك ما خرج قبل الولادة بدون طلق فإنه ليس بنفاس، فالدم الذي يخرج قبل الولادة ليس بنفاس إلا إذا كان قبل الولادة بيومين أو ثلاثة ومعه طلق، والماء الذي يخرج قبل الولادة ولو مع الطلق ليس بنفاس.
وقوله: «تقعد على عهد النبي صلى الله وعليه وسلم» هذا له حكم الرفع، وإن كان لم يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه، لو صرحت بأن الرسول علمه لكان ذلك مرفوعًا صريحًا، ويكون من باب الإقرار، لكنها لم تصرح بأن الرسول صلى الله عليه وسلم علمه، قال العلماء: هذا له حكم الرفع، وليس مرفوعًا صريحًا، ووجه ذلك: أن كونه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكره الله عز وجل يدل على أنه إن كان من العبادات فهو عبادة، وإن كان من المباحات فهو مباح، إذ لو كان حرامًا لنبه الله عليه كما في قوله تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 108]. فأطلع الله تعالى المؤمنين على هؤلاء الذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ويبيتون ما لا يرضى من القول، وعلى هذا فلو استدللت على شخص بأن هذا فعل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال لك معارضًا: أين الدليل على أن الرسول علمه؟ فالجواب: إذا لم يعلمه الرسول فقد علمه الله عز وجل، ولو كان مما لا يرضاه لأنكره - سبحانه تعالى -، وهذا استدلال فقيه؛ لأن بعض الناس يعارض فيقول: أين الدليل على أن الرسول علم هذا ولم ينكره؟ فنقول: هب أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم، لكن علمه الله عز وجل وأقره، وهذا دليل على أنه عبادة إن كان من العبادات، وأنه مباح إذا كان من المباحات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
وقولها: «بعد نفاسها أربعين يومًا» المراد «بعد نفاسها» يعني: بعد خروج الولد، وأما الدم الذي يسبق الولادة مع الطلق فهذا لا يحسب، وقولها: «تقعد أربعين يومًا» من المعلوم أنها لو طهرت قبل ذلك وجبت عليها الصلاة، فيكون معنى الحديث: أن أقصى مدة للنفاس هي: أربعون يومًا وليس أدنى مدة؛ لأنه لا حد لأقله، إذ إنه قد تبقى المرأة عشرة أيام أو عشرين يومًا أو خمسة أيام أو لا يخرج معها دم إطلاقًا يخرج معها مياه دون الدماء، فالذي يخرج منها مياه دون الدماء فليس عليها نفاس، والذي يخرج منها الدم ويبقى يومًا أو يومين نقول: مدة نفاسها هذه المدة قلت أو كثرت، وهذا هو الذي عليه فقهاء الحنابلة رحمهم الله أن أكثر مدة النفاس أربعون يومًا.
ولكن القول الثاني في هذه المسألة: أن أكثره ستون يومًا، وهذا مذهب الشافعي صرح به الشافعية في كتبهم، وقالوا: إن هذا موجود كثيرًا وليس بنادر حتى نقول: إن النادر لا حكم له، وهذا هو الراجح عندي يعني: أن أكثره ستون يومًا إذا كان مستمرًا على طريقة واحدة، وعبر شيخ الإسلام رحمه الله في الاختيارات أنه ربما يكون ستين أو سبعين يومًا أيضًا ما دام الدم مطردًا لم يتغير بوصف ولا رائحة ولا غيرهما، فإنه وإن بقي سبعين يومًا لكن نقول: لعل الستين أقرب الأقوال.
فإن زاد على الستين فماذا نصنع؟
نقول: إذا زاد على الستين فما وافق العادة فهو حيض، وما لم يوافق العادة فهو دم فساد تغتسل وتصلي وتحل للزوج، وقولها: «لم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس»؛ لأن النفاس كالحيض إلا أنه يخالفه في أشياء:
أولًا: أنه لا يحصل به البلوغ، والحيض يحصل به البلوغ.
فإن قلتم: كيف لا يحصل به البلوغ وهي قد حملت؟ قلنا: لأن بلوغها حصل بالإنزال السابق للحمل؛ إذ لا تحمل إلا بإنزال، فيكون النفاس علامة على بلوغ سابق بخلاف الحيض.
ثانيًا: أنه لا يحتسب به مدة الإيلاء، بمعنى: أن الرجل لو آلى من امرأته ألا يجامعها أكثر من أربعة أشهر فإن مدة النفاس لا تحسب ومدة الحياض تحسب، والفرق أن الحيض معتاد كل شهر، فهو داخل في المدة أربعة أشهر، والنفاس لا يتكرر كل شهر، بل هو نادر بالنسبة لأربعة أشهر.
ثالثًا: العدة فإنه لا يحسب به - أي: بالنفاس -؛ لأنه إن كانت المفارقة قبل الوضع انتهت العدة بالوضع، وإن كانت بعده فلابد من ثلاث حيض ولا يحسب النفاس.
وبناء على هذا نقول: إن القول الصحيح الذي لا تدل السنة على خلافه أنه يجوز للرجل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
أن يطلق زوجته وهي نفساء بخلاف الحيض، فالحيض لا يجوز أن يطلق زوجته وهي حائض، وإذا طلق ففي ذلك خلاف هل يقع أو لا يقع؟ أكثر العلماء - ومنهم الأئمة الأربعة - على أنه يقع ويحسب على الزوج، واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه لا يقع؛ لأنه خلاف ما أمر الله به ورسوله، وكل أمر ليس عليه أمر الله ورسوله فهو رد - أي: مردود -، وقول الشيخ رحمه الله أصح، فإذا طلق الإنسان امرأته وهي حائض قلنا له: الطلاق غير واقع، لكن إذا طلقها وهي حائض متعمدًا وقوع الطلاق، ثم جاء بعد مدة وبعد أن ضاقت عليه الحيل يريد أن يبطل هذا الطلاق، قلنا له: لا.
مثاله: رجل طلق زوجته وهي حائض، ثم راجعها لا على أن الطلاق لم يقع، بل على أن الطلاق واقع، ثم بعد مدة طلقها وراجعها، طلقها طلاقًا شرعيًا وراجعها، ثم طلقها الثالثة، وأراد أن يراجع فماذا نقول له؟ نقول: لا رجوع؛ لأنك طلقت ثلاثًا.
فإذا قال: الطلقة الأولى كانت غير شرعية لأنها في الحيض.
قلنا: الآن صارت عندك غير شرعية، وأنت حين طلقتها تعتبر أنها شرعية، ولذلك راجعتها مراجعة المطلق، ثم إننا نعلم علم اليقين أنه لو انقضت عدتها ثم تزوجت لم تمنعها ولم تقل للرجل الذي تقدم إليها: إنها امرأتي، لكن حينما ضاقت بك الحيل ذهبت تقول: الطلاق الأول غير واقع، ولا نطيعك في هذا، إذن الصحيح: أن النفاس يجوز فيه الطلاق، وليس ببدعي.
فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا»؟
قلنا: هذا ليس فيه دليل على تحريم الطلاق في النفاس، بل هو إن لم يكن عليهم فليس لهم؛ لأن قوله: «أو حاملًا» يدل على أن المراد بقوله: «طاهرًا» من الحيض كما هي القصة الواقعة أيضًا وليس في جميع الأحوال، «فليطلقها طاهرًا» أي: من الحيضة التي طلقها فيها، «أو حاملًا» وهذا يدل على أن المراد: الطهر من الحيض، وهذا من الفروق بين الحيض والنفاس.
رابعًا: من الفروق أيضًا أن الحيض لأقله حد وهو يوم وليلة على المذهب، والنفاس ليس لأقله حد لو لم يكن نفاسها يومًا واحدًا وتطهر وجب عليها أن تصلي.
خامسًا: ومن الفروق أيضًا أنهم قالوا في الحيض: إذا انقطع الحيض في مدة الحيض، ثم عاد في المدة فالعائد حيض؛ يعني: مثل أن تكون عادتها ستة أيام فتحيض يومين، ثم تطهر يومين، ثم يعود الدم في اليومين الأخيرين، فالدم العائد حيض، لكن في النفاس لا، إذا طهرت في الأربعين طهرت في العشرين لمدة خمسة أيام ثم عاد الدم فهذا مشكوك فيه في مدة الأربعين وكيف يكون مشكوكًا فيه، نأمرها بالصلاة ونأمرها بالصوم، ثم إذا طهرت أمرناها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
بإعادة الصوم، أما الصلاة فلا نأمرها بالإعادة لماذا؟ لأنه إن كان طهرًا فقد صلت وإن كان حيضًا فالصلاة لا تقصى في الحيض بخلاف الصوم، وهذا القول ضعيف جدًا؛ أي: أن نلزمها بالصوم ثم نلزمها بقضائه، بأي دليل نوجب على عباد الله العبادة مرتين؟ هذا لا أصل له، لكن الفقهاء يرون أن هذا فرق بين الحيض والنفاس.
أسئلة:
- ما هو الحيض؟
- ما هو الدليل من السنة على أنه دم طبيعة؟
- المرأة إذا استحيضت ماذا تصنع؟
- إذا لم يكن لها عادة ولا تمييز فماذا تفعل؟
- ذكرت أنها تغتسل لكل صلاة وجوبًا أو استحبابًا؟
- وما هو الغسل الواجب في حقها؟
- إذا تعارضت العادة والتمييز؟
- ماذا يجوز للرجل من امرأته وهي حائض؟
- وما المراد بالنكاح هنا؟
- هل لهذا الحديث شاهد من القرآن؟
- بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن من نقصان دين المرأة أنها إذا حاضت لم تصم ولم تصل، كيف نقول: إنه نقصان دين وهو امتثال لأمر الله؟
- هل في الحديث دليل لأهل السنة من أن الإيمان يزيد وينقص؟
- هل يصح وقوف الحائض بعرفة والدليل؟ نعم، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «افعلي ما يفعل الحاج».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
كتاب الصلاة
ثم قال المؤلف رحمه الله: (كتاب الصلاة).
العلماء رحمهم الله يذكرون أن يجعلون ترجمة «كتاب» فيما يشمل أنواعًا، «وباب» فيما يشمل نوعًا واحدًا، «وفصل» فيما يشمل مسائل، «كتاب» هنا يشمل أنواعًا: يشمل الفرائض الخمس، وصلاة التطوع، وصلاة الكسوف، وصلاة الاستسقاء. فهو يشمل أنواعًا. ثم قال:
***
1 - باب المواقيت
ولنتكلم أولًا عن الصلاة: لا شك أنها أفضل وأوكد أركان الإسلام بعد شهادة «أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» ، ويدل لفضلها أمور:
أولًا: أن الله تعالى فرضها على النبي صلى الله عليه وسلم بدون واسطة، ولا نعلم شيئًا فرض على الرسول صلى الله عليه وسلم بلا واسطة إلا الصلوات.
ثانيًا: أن الله فرضها في أعلى مكان وصل إليه البشر، والرسول صلى الله عليه وسلم كان في السموات السبع في السماء السابعة.
ثالثًا: أنه فرضها على رسوله صلى الله عليه وسلم في أفضل ليلة؛ وهي ليلة المعراج، فنالت شرف المكان، وشرف الزمان.
رابعًا: أن الله فرضها خمسين صلاة، وهذا يدل على محبته لها تبارك وتعالى، وأنه يحب من عباده أن يكونوا دائمًا في صلاة؛ لأننا لو صلينا خمسين صلاة لاستوعبت كثيرًا من الوقت، وهذا يدل على محبة الله لها وعنايته بها.
خامسًا: أنه لا شيء من أعمال الإسلام تركه كفرًا إلا الصلاة كما ذكر ذلك عبد الله بن شقيق رحمه الله قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة».
سادسًا: أنها فرضت كل يوم، والفرائض - سوى التوحيد وهو أصل الرسالة - لا تكون كل يوم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
فالصوم سنوي، والحج عمري، والزكاة سنوية، وهذا أيضًا يدل على محبة الله لها وعنايته بها سبحانه وتعالى.
سابعًا: أنه لا يوجد عبادة يكون الإنسان فيها مناجيًا لله إلا الصلاة، الصلاة مناجاة بينك وبين ربك، تقول: الحمد لله رب العالمين، يقول الله: «حمدني عبدي» ، إلى آخر ما تعلمون، وهذا يدل على فضيلتها.
ثامنًا: أن الصلاة لا تسقط بأي حال من الأحوال حتى لو فات بعض الشروط، لو فرضنا أن رجلًا لا يستطيع أن يتوضأ، ولا أن يتجنب النجاسة، ولا أن يتجه إلى القبلة، وجاء وقت الصلاة، يجب أن يصلي على أي حال كان.
تاسعًا: أنه لا يشرع الاجتماع إلا فيها وفي الحج، أما الصوم فالناس مجتمعون ضرورة أن الشهر واحد، والزكاة كل يؤدي زكاته في وقتها.
ثم قال: «باب المواقيت». المواقيت: جمع ميقات، من الوقت وهو الزمن، يعني: باب الأزمنة التي حدد الشرع إيقاع الصلاة فيها، وقد دل على اعتبار المواقيت قول الله تبارك وتعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} [النساء: 103]. فبين أنها فرض، وأن هذا - الفرض موقوت - أي: محدد بوقت معين -؛ لأنها لو جاءت في وقت واحد لكان فيها شيء من المشقة؛ إذ إن الإنسان سيصلي سبع عشرة ركعة في آنٍ واحد، ولو جاءت في آن واحد في وقت واحد لكان يحصل غفلة من الإنسان في بقية الوقت؛ لأنه إذا قدرنا أنه سينتهي من سبع عشر ركعة، سينتهي في ساعة ونصف، يبقى بقية الزمن ليس بينه وبين ربه صلة، فكان من الحكمة أن جعل الله تعالى لها مواقيت، هذه المواقيت كل واحد منها مقيد بتغير الشمس: الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، كلها مرتبطة بتغير الأفق حسب جريان الشمس. وسنشرحه إن شاء الله تعالى.
المواقيت: هي أوكد شروط الصلاة، ولذلك يجب مراعاتها وإن فاتت بعض الشروط، أو الأركان، أو الواجبات، حتى لو فرض أن الإنسان لا يعرف الفاتحة ولا يستطيع أن يقوم، ولكنه يستطيع أن يقوم بعد الوقت؛ يعني: إنسان يصب مثلًا بعلة، آفة تأتيه في وقت معين من اليوم والليلة، وتأتيه في وقت الفجر مثلًا، لا يستطيع أن يقوم، ويقعد، ويسجد، ويركع.
نقول: صل على حسب حالك، لا تقل: إني أؤخر إلى طلوع الشمس وأستطيع أن أركع وأقوم وأقعد، ليس عنده ماء يتطهر به من الحدث، ويظهر به ثوبه وبدنه من النجاسة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
نقول: صل على حسب حالك، تيمم إن استطعت، والأفضل على حسب حالك.
لا يستطيع استقبال القبلة.
نقول: صل على حسب حالك، المهم أن الوقت هو أوكد شروط وتجب مراعاته، وإن تخلفت بعض الشروط. قال:
142 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس». رواه مسلم.
«إذا زالت»: أي: مالت إلى جهة الغرب، وذلك أن الشمس تطلع من الأفق الشرقي، وتغرب في الأفق الغربي، إذا انتصفت بينهما فهذا هو الزوال، واعلم أنه لابد أن يكون في الشمال بالنسبة لأرضنا، لابد أن يكون في الشمال ظل يطول في الشتاء ويقصر في الصيف، هذا الظل لا يحتسب، الذي يحتسب من حين يبدأ الظل في الزيادة، إذا بدأ في الزيادة ولو شعرة فقد زالت الشمس.
قال: «وكان ظل الرجل كطوله» يعني: لو وقف الرجل عند زوال الشمس وحد حدًا ثم امتدا لظل حتى صار من هذا الحد إلى منتهى الظل على طول الرجل، فهنا يكون انتهى وقت الظهر، بعد ذلك يقول: «ما لم يحضر وقت العصر» يعني: إلى أن يحضر وقت العصر، أي: أنه يحضر وقت العصر من حين خروج وقت الظهر، إلى متى؟
يقول: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» ، يعني: ما لم تكن صفراء؛ لأن المعلوم أن الشمس بيضاء لا تدركها العين، فإذا قربت من الغروب صارت صفراء، إذا اصفرت خرج وقت العصر، لكن قد دلت السنة في حديث آخر: «أن من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر».
وعلى هذا يكون للعصر وقتان: وقت اختيار، إلى متى؟ إلى أن تصفر الشمس، ووقت ضرورة إلى أن تغرب الشمس.
«ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق» من أين؟ من غروب الشمس على اسمه المغرب، يعني: الذي يحل عند غروب الشمس وقته ما لم يغب الشفق، والمراد بالشفق هنا: الشفق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
الأحمر، وهو الخط المعترض الذي يتبع الشمس، يكون أحمر، ما دام أحمر فوقت المغرب باقٍ، وإذا اضمحلت الحمرة ولو بقي البياض قد خرج وقت المغرب، ودخل وقت العشاء.
قال: «ووقت العشاء إلى نصف الليل» من أين؟ من مغيب الشفق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الابتداء، علم أن هذا مبني على ما سبق على انتهاء الصلاة التي قبلها إلى نصف الليل الأوسط.
قوله: «الأوسط» هنا صفة كاشفة ليست مقيدة لأن نصف الليل هو وسط إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح.
قال: «من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» ، قال: «من طلوع» ، ولم يقل: وقت الفجر ما لم تطلع؛ وذلك لأن بين وقت العشاء ووقت الفجر مدة ليست وقتًا للعشاء ولا للفجر. هذه هي الأوقات.
الأوقات إذن خمسة: وقد أشار الله تبارك وتعالى إليها في الكتاب العزيز؛ فقال - جل وعلا -: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78]. جعل الله تبارك وتعالى هذا وقتا واحدًا، دلوك الشمس - يعني: زوالها - إلى غسق الليل؛ أي: ظلمته، ومن المعلوم أن الله عز وجل لم يرد ابتداء الظلمة، بل انتهاء الظلمة، وانتهاء الظلمة يكون عند منتصف الليل؛ لأن هذا أبعد ما تكون الشمس عن الأرض، ثم قال: {وقرآن الفجر} [الإسراء: 78]. ففصل؛ لأن ما بين نصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتًا، هذا الذي يدل عليه القرآن، وتدل عليه السنة كما سمعتم في حديث عبد الله بن عمرو.
وأما قول بعض العلماء: إن العشاء لها وقتان: وقت ضرورة، ووقت اختيار، وأن وقت الاختيار إلى نصف الليل، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر، فلا دليل عليه، وينبني على هذا الخلاف: لو أن امرأة حائضًا طهرت بعد منتصف الليل فإنها على القول الراجح لا تجب عليها صلاة العشاء؛ لأنه خرج وقتها، وعلى القول بأنها تمتد إلى طلوع الفجر تلزمها، ثم إذا لزمتها صلاة العشاء فهل تلزمها صلاة المغرب؟ فيه خلاف، والصواب: أنها لا تلزمها، يعني: الصواب أن المرأة إذا طهرت في وقت الصلاة الثانية لم تلزمها الصلاة التي قبلها؛ إذ لا دليل على هذا.
مرة ثانية نقول: الأوقات هذه دل عليها القرآن إجمالًا، والسنة تفصيلًا، وعرفتم كيف قدرها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك الوقت ليس هناك ساعات، الآن تقدر بالساعات، فمثلًا من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس الغالب أنه تسعون دقيقة، وقد يزيد وقد ينقص، ومن غروب الشمس إلى مغيب الشفق كذلك الغالب أنه تسعون دقيقة، وقد يزيد وقد ينقص، ولكن ليست الزيادة
والنقص في صلاة الفجر تابعة للزيادة والنقص في صلاة المغرب، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «من ظن أن حصتيهما واحدة فقد أخطأ خطأ بينا»؛ لأنه يختلف، قد نقول الحصة: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وتنقص ما بين غروب الشمس إلى مغيب الشفق، وقد تتساويان، وقد يزيد هذا على هذا بالنسبة للظهر والعصر.
بعض الناس يقول: إنك تقسم ما بين الزوال إلى الغروب نصفين بالساعات، وتضيف إليه نصف ساعة فحينئذ يدخل وقت العصر، لكن تتبعته كثيرًا فوجدته لا ينضبط؛ لأن الشمس يختلف سيرها باعتبار الصيف والشتاء، لكن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
الآن درست هذه من جهة الفلكيين دراسة كبيرة وبينوها - والحمد لله - في التقاويم، لكن التقويم في الفجر متقدم، بعضهم يقول: متقدم بربع ساعة، وبعضهم يقول: عشر دقائق، وبعضهم يقول: خمس دقائق، وبعضهم يبالغ مبالغة كبيرة في تقدمه، لكن الظاهر لي أن خمس دقائق مؤكدة أن التقويم الموجود الآن في طلوع الفجر متقدم خمس دقائق؛ فليراع هذا، ولا يبادر الإنسان من حين أن ينظر إلى التقويم فيصلي عليه، بل يتأخر خمس دقائق، وإذا تأخر عشر دقائق ولابد أن يتأخر من أجل راتبة الفجر، هذه هي الأوقات.
* فائدة التوقيت:
ما فائدة التوقيت؟ التوقيت له فائدتان:
الفائدة الأولى: أن الإنسان لو صلى قبل الوقت لم تصح صلاته؛ يعني: لم تجزئ عن الفريضة، فإن كان يعلم أن الوقت لم يدخل فهو متلاعب، وصلاته باطلة، وإن كان لا يعلم فصلاته نافلة، ولا تجزئه عن الفريضة.
الفائدة الثانية: لو صلى بعد الوقت فإن كان لعذر فلا شيء عليه كالنوم والنسيان، وإن كان لغير عذر؛ فقال أكثر العلماء: إن صلاته صحيحة لكنه آثم.
والصحيح: أنها غير صحيحة، وأنه آثم، وليست بصحيحة بل مردودة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
أسئلة ومراجعة:
سبق لنا أن الصلاة لها زية على غيرها من العبادات، منها: أنها فرضت في سبع سموات، وفي ليلة المعراج، وتختص بأن تركها كفر بخلاف غيرها، وثوابها ثواب خمسين صلاة في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
الفعل، ووجوبها في كل يوم، بخلاف بقية الأركان بعضها شهري وبعضها سنوي، وبعضها عمري، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تلقاها بدون واسطة، وأنها لا تسقط بأي حال من الأحوال، وهذا هو القول الراجح، واختار شيخ الإسلام رحمه لله أنه إذا لم يستطع الإيماء فإنها تسقط حتى إنه رحمه الله لا يرى أن الإنسان يصلي بعينه كما قال الفقهاء، لكن الراجح خلاف هذا؛ لأن الصلاة تشتمل على أعمال قلبية وأعمال بدنية ظاهرة، فإذا عجز عن الأعمال البدنية الظاهرة لزم العمل الباطن القلبي، فالصواب: أنها لا تسقط ما دام العقل ثابتًا، فهي غير ساقطة، ولا تكون العبادة مناجاة بين العبد وربه إلا الصلاة، وأنه يشرع لها الاجتماع.
- لماذا بدأ بالمواقيت وبدأ بالطهارة؟
- المواقيت إن شئنا قلنا: خمسة، وإن شئنا قلنا: ثلاثة، كيف ذلك؟
- هل الأوقات متصل بعضها ببعض إلا صلاة الفجر، وما الدليل؟
- ذكرنا أن بعض العلماء قال: إن العشاء يمتد وقتها من نصف الليل إلى الفجر، وقت ضرورة، فما دليلهم؟
امرأة طهرت من الحيض في الثلث الأخير من الليل هل تلزمها صلاة العشاء على القولين؟
وهل تلزمها صلاة المغرب؟
- ما معنى زوال الشمس؟
- ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «كان ظل الرجل كطوله»؟
- هل يصح أن نحسب الظل من أصل الشيء الشاخص؟
- ما هو انتهاء وقت صلاة العصر؟
- وقت المغرب ما لم يغب الشفق فما هو الشفق؟
- إذا أخر الصلاة عن وقتها بغير عذر ثم صلاها ما الحكم؟ وإذا كان بعذر؟
استحباب التعجيل بالعصر وتأخير العشاء:
143 - وله من حديث بريدة في العصر: «والشمس بيضاء نقية».
«وله» أي: لمسلم «من حديث بريدة في العصر» ، أي: وهو يصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم «والشمس بيضاء نقية» ، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف من صلاة العصر والشمس بيضاء نقية، يعني: لم تتأثر بشيء، وهذا يدل على أنها رفيعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
فيستفاد منه: أنه ينبغي المبادرة بصلاة العصر حتى ينصرف منها وهي بيضاء نقية.
144 - ومن حديث أبي موسى: «والشمس مرتفعة».
ولا فرق بين الحديثين في المعنى، لكن الأول ذكرها بالوصف ذكر الشمس بالوصف، والثاني ذكرها بالمكان، فلماذا قال: «مرتفعة» ، وهناك قال: «بيضاء نقية»؟
145 - وعن أبي برزة الأسلمي - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية …
قوله: «حية» يعني: ليس فيها تأثر، فهي بمعنى: نقية، وبمعنى: مرتفعة مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم يبادر بها.
«وكان يستحب أن يؤخر من العشاء» «كان» أي: النبي صلى الله عليه وسلم «يستحب» محبة دينية لا محبة نفسية، لكن محبة دينية أن يؤخر من العشاء، ولكنه عليه الصلاة والسلام كما يراعي الناس إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، وهكذا ينبغي للإمام أن يراعي المأمومين.
«وكان يكره النوم قبلها» أي: قبل العشاء؛ لأن الإنسان إذا نام فإما أن يكون نومه عميقًا فلا يقوم إلى العشاء، وإما ألا يتعمق في النوم فيتنكد إذا قيل له: قم إلى الصلاة، ويتفرق عليه نومه ولا يطمئن فيه، ثم إذا قام فسوق يقوم وهو كسلان لا يعي ما يقول في صلاته؛ فلذلك كان النبي صلى الله عليه ومسلم يكره النوم قبلها، وهل هذه الكراهة كراهة شرعية أو كراهة نفسية؟ يحتمل أن تكون هذه أو هذه، لكن إذا نظرنا إلى العلل ترجح عندنا أنها كراهة شرعية.
ولهذا قال العلماء رحمهم الله: يكره النوم قبل صلاة العشاء، ولكن قد يكون الإنسان مرهقًا في يوم، وإذا نام ولو ساعة بين المغرب والعشاء صار نشيطًا؛ فهذا نقول: إن النوم هنا لا يكره؛ لأنه نوم يراد به التقوي على العبادة والإقبال عليها بنشاط، وهذا يقع دائمًا، كثير من الناس يكون مرهقًا جدًا جدًا، ولو كان يصلي لم يستفد الفائدة المرجوة، فينام لمدة ساعة أو نصف ساعة حتى يزول عنه التعب، فنقول: هذا النوم الآن مطلوب؛ لماذا؟ لأنه يقوي على العبادة حتى يقبل الإنسان على صلاته وهو يعرف ماذا يقول؛ ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام الإنسان إذا قام يصلي وأتاه النوم أن ينصرف، وألا يمضي في صلاته مكرهًا نفسه على ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
«والحديث بعدها» لماذا؟ لأسباب صحية، وأسباب شرعية، أما الأسباب الصحية: فقد اتفق الأطباء - قديمًا وحديثًا - على أن نوم أول الليل أفضل وأصح من نوم آخره، وهذا شيء يعرفه الناس حينما كانوا ينامون من أول الليل.
ثانيًا: أن فيه إعانة على أن يقوم الإنسان للتهجد؛ لأنه إذا نام من أول الليل بعد صلاة العشاء قام إلى التهجد نشيطًا.
ثالثًا: أنه إذا تأخر في النوم حرم التهجد، وإن قام قام على كسل، وربما يحرم صلاة الفجر؛ لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الحديث بعد العشاء.
لكن وردت أحاديث تدل على أن الرسول عليه الصلاة والسلام ربما تحدث بعد العشاء؟ .
فيقال في الجواب عن هذه الأحاديث: إن الأمر فيها سهل وهو أنه إذا اقتضت المصلحة أو الحاجة أن يتحدث فلا بأس.
ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إلا الحديث اليسير، أو الحديث لشغل، أو الحديث مع الأهل فهذا لا بأس به، وأما أن يبقى دائمًا يتحدث بعد العشاء ولاسيما في أحاديث إما أن تكون لغوًا، وإما أن تكون حرامًا ومعصية، فهذا لا ينبغي، بل إذا كانت معصية صارت حرامًا.
«وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه» «ينفتل» ، يعني: ينتهي منها، «وصلاة الغداة» هي الفجر، «حين يعرف الرجل جليسه» يعني: من يجالسه، وهذه التقديرات - كما تعلمون - حدثت في وقت لا توجد ساعات، ولا توجد سرج في المساجد، فكانوا يقدرون هذا بما سمعتم، ولا شك أن هذا على سبيل التقدير؛ لأن معرفة الرجل جليسه تختلف؛ بماذا؟ بقوة البصر، وطبائع الجو، وعدم السقف، وغير ذلك من الأسباب، لكن الصحابة رضي الله عنهم أمرهم كله يسير ليس فيه تعمق، يذكرون الأشياء على سبيل التقريب، ومع ذلك: «وكان يقرأ بالستين إلى المائة». متفق عليه. ومعلوم أن القراءات تختلف، والآيات تختلف أيضًا، القراءة تختلف؛ لأن بعض الناس يقرأ بسرعة، ومن الناس من يقرأ ترتيلًا، وربما يكون بين قراءتيهما للجزء الواحد عشر دقائق، وأيضًا الآيات تختلف؛ فمن الآيات: {الرحمن (1) علم القرآن} [الرحمن: 1، 2]. قصيرة، آيات «المرسلات» قصيرة، آيات «اقتربت الساعة» قصيرة، آيات «البقرة» طويلة، فبأي شيء نعتبر؟
نقول: إذا جاءت مثل هذه الأشياء فنعتبر الوسط، وكذلك نعتبر في أداء القراءة الوسط، لا الذي يسرع ولا الذي يبطئ، ونذكر الآن فوائد حديث عبد الله بن عمرو:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
«وقت الظهر» … إلخ فيه فوائد:
منها: أن السنة تأتي مفصلة للقرآن، وعلى هذا فيكون قوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} [النحل: 89]. يشمل السنة، لأن السنة تبين القرآن، فإنك لو نظرت إلى القرآن لن تجد هذا الحد في أوقات الصلاة، إنما تجده إجمالًا مثل قوله: {فسبحن الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 17، 18]. على القول بأن هذه إشارة إلى أوقات الصلاة.
ومثل قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر} [الإسراء: 78]. إذن تكون السنة المبينة للقرآن من القرآن.
ومن فوائد هذا الحديث: تعيين أوقات الصلاة على حسب ما جاء في هذا الحديث، وأن وقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله زائدًا عن فيء الزوال؛ لأن فيء الزوال الذي زالت عليه الشمس لا يحسب.
ومن فوائده: أنه ليس بين وقت الظهر والعصر زمن؛ لقوله: «إذا زالت الشمس ما لم يحضر وقت العصر».
ومن فوائد هذا الحديث: أن وقت العصر يدخل بانتهاء وقت الظهر مباشرة، وينتهي باصفرار الشمس؛ لقوله: «ما لم تصفر الشمس».
ومن فوائدها هذا الحديث: أن وقت المغرب ليس كما يتوهم كثير من الناس ضيقًا، بل يمتد من غروب الشمس إلى مغيب الشفق، وبذلك يدخل وقت العشاء.
ومن فوائد هذا الحديث: أن وقت العشاء إلى نصف الليل، ونصف الليل داخل أو خارج؟
نصف الليل خارج على القاعدة المشهورة أن ابتداء الغاية داخل، وانتهاؤها خارج.
ومن فوائد هذا الحديث: أن وقت الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، وهذا تفصيل صريح واضح.
ومن فوائد هذا الحديث: أن من صلى قبل هذه الأوقات فلا صلاة له، لكن إن صلى متعمدًا فهو متلاعب آثم، وربما يصل فعله إلى حد الكفر؛ لأنه من اتخاذ آيات الله هزوًا، ومن صلاها بعد الوقت متعمدًا فالجمهور يرون أنه يقضيها مع الإثم، والصواب أنه لا يقضيها؛ وذلك لأنه أخرها بلا عذر، فيكون متعديًا لحدود الله، ومن يعد حدود الله فأولئك هم الظالمون، والظالم لا يفلح {إنه لا يفلح الظالمون} [الأنعام: 21]. ولو شغل لكان مفلحًا، ويؤيد هذا - يعني: هذا استدلال من القرآن - من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
فإن قال قائل: إذا صلى قبل الوقت يظن أن الوقت قد دخل؟
فإننا نقول: يرتفع عنه الإثم؛ لأنه جاهل، لكن يؤمر بإعادتها في الوقت؛ لأن ذمته لم تبرأ، وإذا أخرها عن وقتها جهلًا يظن أن الوقت لم يدخل، أو نائمًا أو ناسيًا، فلا إثم عليه، وهل تجزئه؟ نعم تجزئه، ودليله من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها».
فإن قال قائل: هل يجوز أن يصلي الصلاة مع الشك في دخول وقتها؟
الجواب: لا؛ لأن الأصل عدم دخوله، فإن قيل: مع الظن؟ قلنا: نعم، يجوز أن يصلي مع غلبة ظنه لدخول وقتها، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أشكل عليه عدد الركعات: «فليتحر الصواب ثم ليبن عليه». هذا دليل قولي، دليل إقراري: وهو أنهم أفطروا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تغرب الشمس ثم طلعت الشمس، ولا شك أنهم مفطرون على غلبة ظن لا على يقين؛ لأنهم لو أفطروا على يقين ما طلعت الشمس لكن على ظن، إذن له أن يصلي إذا غلب على ظنه دخول الوقت، فإن تبين أنه قبل الوقت وجبت عليه الإعادة؛ لأنه تبين أن ذمته لم تبرأ.
ومن فوائد الحديث: الحكمة في توقيت الصلوات؛ بحيث لم يجعلها الله عز وجل في وقت واحد، فهي حكمة ورحمة، وجه ذلك: أنها إذا تفرقت في الزمن صار الإنسان دائمًا مع الله عز وجل لا يغفل؛ لأنه لو غفل فإّا الوقت قد جاء، ومن الحكمة: ألا يتعب الإنسان؛ لأنه لو أمرنا أن نقوم بسبع عشرة ركعة في آنٍ واحد لكان في ذلك تعب ومشقة؛ لا سيما إذا كان الإنسان قد ضعفت قواه لتعب أو ملل، أو ما أشبه ذلك، ومن الحكمة في توزيع الأوقات: قوة الصلة بالله عز وجل؛ لأن كثرة التردد توجب قوة الصلة، إذا كان لك صديق أو حبيب، كنت تتردد إليه دائمًا فهذا يقوي الصلة بلا شك، ولها حكم أخرى تظهر للمتأمل في الحديث الذي بعده.
ومن فوائده: أن النبي صلى الله عليه وسلم يبادر لصلاة العصر، وكذلك في الحديث الثاني الذي بعده: «والشمس مرتفعة» دليل على أن يبادر لصلاة العصر، وهذا هو السنة، إذن نستفيد منه: مشروعية المبادرة بصلاة العصر، وهل مثلها غيرها؟ الجواب: نعم، دلت السنة على أن مثلها غيرها، ويؤيده حديث أبي برزة الأسلمي؛ لأنه لما قال: «كان يستحب أن يؤخر من العشاء» دل على أن غيرها لا يستحب أن يؤخر منه، وقد دلت السنة بالتتبع على أن إيقاع الصلاة في الوقت له أحكام.
الأصل استحباب التقديم في جميع الصلوات إلا واحدة، ما هي؟ العشاء، هذه واحدة، فلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
تقتضي التأخير، وقد يجب التقديم لكل الصلوات، وذلك مثل ما إذا كان الإنسان يخشى مانعًا من الصلاة في آخر الوقت، فإنه يجب عليه أن يقدم.
مثال هذا: امرأة كان من عادتها أن يأتيها الحيض في أثناء وقت صلاة الظهر، فنقول: يجب عليها التقديم في أول الوقت لئلا يأتيها المانع.
- رجل آخر له عمل [يؤديه] في أثناء الوقت، هذا العمل لا يمكن أن يتخلف عنه، فهذا نقول: يجب عليه أن يبادر ويصلي في أول الوقت، وقد يكون العكس يجب التأخير لآخر الوقت، وذلك فيما إذا كان على الإنسان واجب في الصلاة لا يتحقق إلا في آخر الوقت، كرجل يتعلم قراءة الفاتحة هو يعرف أنه في أول الوقت لا يستطيع أن يقرأ، لكن في آخر الوقت إذا تعلم يستطيع، نقول: هنا يجب التأخير.
ومثل ذلك: إذا كان شاكا في القبلة وكان يعلم أنه في آخر الوقت سيأتي الرجل الذي يدله على الاتجاه الصحيح، فهنا نقول: يجب أن ينتظر حتى يحضر من يدله على القبلة، المهم أنه إذا ترتب على التقديم ترك واجب كان التأخير واجبًا.
وهل يجب التأخير لصلاة الجماعة؟ نعم يجب. فإذا علمنا أن هذا الرجل إذا صلى في أول الوقت لم يجد جماعة، وإذا صلى في آخره وجد الجماعة، نقول: يجب عليه أن يتأخر لتحصيل الجماعة.
فإن قال قائل: ما تقولون في رجل عدم الماء في أول الوقت، وهو يرجو أن يجده في آخره، هل يجب عليه التأخير؟
في هذا قولان للعلماء:
منهم من قال: إذا غلب على ظنه أنه يجد الماء وجب عليه أن يؤخر ولا يصلي بالتيمم.
ومنهم من قال: لا يجب، ويفرق بينه وبين تعلم الفاتحة: بأن هذا له بدل وهو التيمم، والتيمم يقوم مقام الماء، لكن الفرق: هذا قد يشكل عليه أن الفاتحة أيضًا لها بدل وهو التسبيح، والتكبير، والتهليل، فحينئذ نقول: لا يجب عليه أن يؤخر لتعلم الفاتحة؛ لأن لها بدلًا، هذا هو القياس، إذا قلنا: إن الفرق هو أن طهارة الماء لها بدل بخلاف قراءة الفاتحة، فيجاب بأنه لها بدلًا.
وعليه: فيكون المثال السالم من الاعتراض هو التأخير للقبلة أو لصلاة الجماعة، وما أشبه ذلك لو أمره أبوه أن يؤخر قال: يا ولدي، تأخر حتى تصلي بي جماعة هل يلزمه؟ لا يلزمه، نقول: اذهب صل مع الناس وارجع، وصل بأبيك، ولا حرج.
في حديث أبي برزة من فوائده: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء، وسبق لنا أن أهل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
هذا كراهة نفسية أو كراهة شرعية؟ بينا فيها احتمالين، ولكن تكون شرعية إذا خاف إذا نام ألا يستيقظ، أو أن يقوم في الثانية؛ فهنا نقول: الكراهة شرعية لا شك.
ومن فوائد الحديث - حديث أبي برزة -: كراهة الحديث بعد العشاء، لكنه وردا لتخصيص فيما إذا كان لحاجة أو مصلحة، فلو نزل بالإنسان ضيوف بعد صلاة العشاء فهل يجلس عندهم ويسكت ولا يتكلم بكلمة، أو يباسطهم الحديث؟ الثاني: لأن هذا فيه مصلحة وهو إكرام الضيف، كذلك لو تحدث الإنسان بعد العشاء لقراءة العلم وما أضبهه، هذا لا بأس به لأنه مصلحة، لو تحدث الإنسان بعد العشاء لإنقاذ غريق، أو لإعانة محتاج فهذا أيضًا جائز، وقد يجب في إنقاذ الغريق المهم أن له مخصصات.
ومن فوائد هذا الحديث - حديث أبي برزة -: المبادرة بصلاة الغداة لقوله: «كان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه» مع أنه يطيل القراءة بالستين إلى المائة.
ومن فوائده: إطالة القراءة في صلاة الفجر، ولذلك عبر الله عن صلاة الفجر بالقرآن فقال: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا} [الإسراء: 78].
ولذلك لم تقصر صلاة الفجر؛ لأنها تطول فيها القراءة كما قالت عائشة رضي الله عنها.
146 - وعندهما من حديث جابر: «والعشاء أحيانًا يقدمها وأحيانًا يؤخرها: إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس».
«وعندهما» أي: البخاري ومسلم «والعشاء أحيانًا وأحيانًا» ، يعني: ويصلي العشاء أحيانًا يعجلها، وأحيانًا يؤخرها، كيف هذا التفصيل؟ يقول: «إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخره» ، «اجتمعوا» ، أي: الجماعة الذين يحضرون إلى المسجد، «عجل»؛ أي: قدمها في أول الوقت مراعاة لهم.
«وإذا رآهم أبطئوا أخر» لوجهين: مراعاة لفضيلة الوقت، ولأحوال الجماعة.
«والصبح: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس» «الصبح» هذه مشغول عنها، الفعل الذي سلط عليها مشغول عنها، لكن هل الاختيار أن ننصبها، أو الاختيار أن نرفعها؟
الاختيار: أن ننصبها؛ لأنه سبقها أفعال تعطف على الجملة الفعلية؛ فيكون الاختيار النصب، ولذلك باب الاشتغال تجري فيه الأحكام الخمسة بالنسبة للإعراب، تارة يجب الرفع، وتارة يجب النصب، وتارة يستحب الرفع، وتارة يستحب النصب، وتارة يجوز الوجهان على التساوي حسب ما هو معروف في كتب النحو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
وقوله: «كان يصليها بغلس». الغلس: هو اختلاط ظلمة الليل بنور الفجر بحيث لا يغلب أحدهما الآخر؛ لأنه إن غلب نور الفجر فهو إسفار، وإن غلب ظلمة الليل لم يكن إسفارًا ولا غلسًا، بل هو الاختلاط.
* ففي هذا الحديث فوائد:
أولًا: أنه ينبغي للإمام مراعاة الناس في التقديم والتأخير في صلاة العشاء خاصة، وهل نقيس عليها غيرها؛ بمعنى: لو رأينا الناس يتأخرون فيما يُسن تقديمه هل نؤخره؟
الجواب: نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا عجل ما يسن تأخيره مراعاة للناس فلنؤخر ما يسن تعجيله مراعاة لهم، ولا فرق، فمثلًا إذا كانت هذه الدائرة فيها مسجد والموظفون مشغولون بالأعمال [ولا ينتهون] كلهم إلا في آخر الوقت، فهل نقول: إن الأفضل هنا التأخير من أجل مراعاة اجتماعهم؟ الجواب: نعم، إذا كان هذا هو الأرفق بهم، أما إذا كان هذا هو الأرفق بالكسالى، وأن النشيطين يحبون التقديم فلا عبرة بالكسالى.
ومن فوائد هذا الحديث: حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وأصحابه؛ حيث يراعيهم في العبادات إذا لم تتضمن هذه المراعاة وقوعًا في محرم، أو تركًا لواجب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان يعذر للتأخر عن الصلاة إذا كان لا يخشى الفوات؛ لأن الصحابة يتعجلون في الوقت ويتأخرون فيه حسب الظروف: قد تكون أمطار، قد تكون ظلمة، قد تكون رياح توجب أن يتأخروا.
ومن فوائد هذا الحديث: أن السنة تقديم صلاة الصبح لقوله: «والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصيلها بغلس» ، وهل يفرق بين الشتاء والصيف بالنسبة لتقديم صلاة الفجر؟ يرى بعضهم أن يفرق، فيقول: أسفر في صلاة الفجر إذا كان في الصيف؛ لأن الناس لا ينامون من الليل إلا قليلًا، وعجل في صلاة الفجر إذا كانت في الشتاء؛ لأن الناس ينامون كثيرًا، ويأتون إلى المسجد وهم على نشاطهم، فإن راعى الإمام المصلحة في ذلك فليفعل.
147 - ولمسلم من حديث أبي موسى: «فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا».
«أقام الفجر» أي: صلاة الفجر، والمراد بالإقامة هنا: الفعل، وليس الذكر المعروف. قلنا ذلك لنحمل «أقام» على معناه الحقيقي، وقد يراد بقوله: «أقام»؛ أي: أمر من يقيم، وحينئذ فيراد بالإقامة: الذكر المخصوص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)