Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قوله: "التيمم ضربتان" يعني: أنه لابد من ضربتين: وقوله: "ضربة للوجه، وضربة لليدين": أما ضربة الوجه، فالوجه قد اثبت أنه يمسح بالتيمم، وأما اليدان فقال: "وضربة لليدين إلى المرفقين" هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأحاديث الكثيرة حديث عمار وغيره، وأن التيمم يكون في الكفين فقط وهو أيضا ظاهر القرآن، وعلى هذا فلا يصح هذا الحديث مرفوعا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك قال المؤلف: "وصحح الأئمة وقفه" الأئمة يعني بذلك: أئمة الحديث، ولا يلزم أن يكون المراد: أئمة الفقه؛ لأن إمام كل فن من له قدم فيه وأتباع عليه، فيكون الأئمة هنا ليس الأئمة الأربعة، ولكن أئمة الحديث.
وقوله: "وقفه" أي: كونه عن ابن عمر نفسه، وليس عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الموقوف عندهم هو ما انتهى إلى من؟ إلى الصحابي إذا لم يكن له حكم الرفع، فإن كان له حكم الرفع فهو مرفوع لكنه مرفوع حكما.
في هذا الحديث من الفوائد: أنه لابد من ضربتين في التيمم، ولكن ما دمنا صححنا أنه موقوف، فيكون هذا على رأي ابن عمر، والسنة بخلافه، بل والقرآن بخلافه؛ لأن الله قال في التيمم: "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6]. ونحن نرى أن القرآن الكريم إذا أطلق الد فهي الكف فقط، ولهذا اجمع العلماء على انه لا يقطع في السرقة إلا الكف؛ لأن الله قال: {أيديهما} [المائدة: 38]، ولم يقيد، أما في الوضوء فنعم إلى المرفق؛ لأن الله قيد ذلك فقال: {وأيديكم إلى المرافق}.
وفي قوله: {وأيديكم إلى المرافق} دليل واضح على أن اليد إذا أطلقت لم تبلغ المرفق، وإنما المراد بها: الكف، وعليه يكون هذا الأثر من قول ابن عمر، ولكن لا عبرة به ما دام خالف
ظاهر القرآن وصريح السنة فإنه لا عبرة به؛ لأن قول الصحابي لا يكون حجة إذا خالف النص القرآني أالنبوي، وأيضا المعنى يقتضي عدم مسح الذراع؛ لأن الذراع غالبا يكون خفيا إما في الثوب وإما في الرداء، فلا يظهر عليه أثر التعبد بتمرغ الإنسان أو بتعفير الإنسان وجهه ويديه، بخلاف الوجه وبخلاف الكف فإنه يظهر عليهما الغبار - غبار التراب- حتى يتبين أن هذا الرجل تعبد لله تعالى بتعفير وجهه وكفيه تقربا إلى الله واحتسابا للأجر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

‌‌بطلان التيمم بوجود الماء:
123 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشرته". رواه البزار وصححه ابن القطان، ولكن صوب الدارقطني إرساله.
124 - وللترمذي: عن أبي ذر نحوه، وصححه.
"الصعيد وضوء المسلم" وهذا الإطلاق في الصعيد مقيد بما جاء في القرآن وهو قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طبيا} [النساء: 43]. والصعيد: هو كل ما تصاعد من الأرض فهو صعيد سواء كان رمليا، أو ترابيا، أو حجريا أم غير ذلك، وقوله: "وضوء" بالفتح هو ما يتوضأ به، وهذا مثل قوله فيما سبق في حديث جابر: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا".
وقوله: "وضوء المسلم وإن لم يجد الماء" هل يقال: إن كلمة "المسلم" ليست وصفا مقيدا؛ لأن الكافر ليس له وضوء أصلا فيكون هذا من باب بيان الواقع؛ لأن الذي يتوضأ إنما هو المسلم.
قوله: "وإن لم يجد الماء عشر سنين" "عشر" ظرف ل"يجد". والمعنى: لو عدم الماء عشر سنوات، فإن الصعيد يكون طهورا له ووضوءا له، "فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته" إذا وجد الماء بعد هذا الدهر فليتق الله؛ أي: فليلزم تقوى الله عز وجل، وبين أن التقوى هنا خاصة لقوله: "وليمسه بشرته" أي: فليتق الله في ترك التيمم واستعمال الماء؛ ولهذا قال: "وليمسه بشرته" أي: ما يجب تطهيره بالماء من البشرة، وهذا قد يكون البشرة كلها إذا كان عن جنابة، وقد يكون بعضها إذا كان عن حدث أصغر، لكن سياق الحديث إن كان هاذ اللفظ محفوظا - أعني: "وضوء" يقتضي- "وليمسه بشرته" أي: ما يجب تطهيره من البشرة وهي الأعضاء الأربعة، وأيضا "وليمسه بشرته" يشمل الممسوح والمغسول.
وقوله: "رواه البزار وصححه ابن القطان، لكن صوب الدارقطني إرساله" اعلم أن الإرسال عند المحدثين له معنيان:
المعنى الأول: هو أن المرسل ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يسمى مرسلا، وهذا التعريف أحسن من قول بعضهم: المرسل ما سقط منه الصحابي؛ لأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

هذا يخرج ما أرسله الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه مرسل، فلو أن محمدا بن أبي بكر رضي الله عنه رفع حديثا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فهو مرسل؛ لأن محمدا إنما ولد في عام حجة الوداع فلا يمكن أن يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم.
المعنى الثاني: إذا رفعه التابعي - يعني: بأن حذف الصحابي - مثل أن يروي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو علقمة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهاذ يسمى مرسلا، وهذا هو المرسل الخاص الذي يتكلم عنه أهل الاصطلاح.
وقد يطلق المرسل على ما سقط منه واحد من سنده، ولو كان في أثناء السند، وهذا هو المعروف عند أهل أصول الفقه يرون أن المرسل هو الذي سقط منه راو في متصل السند.
على كل حال: المرسل بهذا، وهذا من أقسام الضعيف حتى نعلم من الساقط، وحينئذ نحكم على الحديث بعد معرفة الساقط بما يقتضيه من ضعف أو صحة.
قوله: "وللترمذي عن أبي ذر نحوه وصححه" قال: إنه صحيح، لكنه من رواية أبي ذر، فيكون بذلك شاهدا للحديث، ومن المعلوم انه إذا كان الضعيف يسيرا وصار له شاهد فإنه يقوى به، فيقال: هذا الحديث لو قدرنا أن سنده ضعيف، فإن قواعد الشريعة تشهد له؛ لأن الله إنما أباح التيمم عند عدم الماء بدون تقييد، ما قال: "ما لم تجدوا ماء" بدون سنة أو سنتين أو أكثر أطلق، وأيضا قيد هذا بعدم وجود الماء، فيدل بذلك على أنه من وجد الماء وجب استعماله، فهذا الحديث وإن لم يصح باعتبار السند فهو صحيح باعتبار المعنى، وهذه فائدة ينبغي للإنسان أن يتفطن لها؛ لأن المرسل إذا قوي بشهادة قواعد الشريعة له صار حجة، وكذلك إذا قوي بقبول العلماء له فإنه يكون حجة.
ففي هذا الحديث فوائد: أولا: جواز التيمم من جميع الأرض؛ لقوله: "الصعيد وضوء المسلم" بدون تقييد.
ومن فوائده: أن التيمم يقوم مقام الماء بقوله: "وضوء"؛ والوضوء هو ما يتوضأ به الإنسان الذي يجد الماء؛ وهذا هو القول الراجح وقد بيناه فيما سبق، وقلنا: إن التيمم إذا تعذر استعمال الماء يقوم مقامه في كل شيء حتى لو تيمم لنافلة فله أن يصلي فريضة، ولو تيمم لقراءة القرآن فله أن يصلي فريضة؛ لأنه يقوم مقامه من كل وجه.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه متى تعذر استعمال الماء ولو طال الزمن فإن التيمم جائز لقوله: "وإن لم يجد الماء عشر سنبن".
ومن فوائد هذا الحديث: جواز استعمال المبالغة في الكلام، وإذا وقع الكلام على سبيل المبالغة قلة أو كثرة فلا مفهوم له، وهذا موجود في القرآن وفي السنة، قال الله تعالى: {فمن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الولولة: 7، 8]. ومن يعمل دون ذلك فكذلك، لكن ذكر مثقال الذرة على سبيل المبالغة، ومنه أيضا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله يوم القيامة". فمن اقتطع دون ذلك فالحكم في حقه كذلك؛ لأن هذا ذكر على سبيل المبالغة، ومنه على أحد القولين قوله تعالى: {إن نستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80]. يعني: وإن استغفرت أكثر فالحكم كذلك؛ لأن هذا ذكر على سبيل المبالغة قلة أو كثرة ليس له مفهوم".
ومن فوائد هذا الحديث: بطلان طهارة التيمم في وجود الماء لقوله: "فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته"، وعلى هذا فإذا تيمم للجنابة ثم وجد الماء وجب عليه ان يغتسل لقوله: "فليتق الله وليمسه بشرته"، وإذا تيمم للوضوء ثم وجد الماء فعليعه أن يتوضأ به، لا يقول: إنه ارتفع حدثي بالتيمم ولا يعود الحدث إلا بموجب جديد؛ لأننا نقول: إنه ارتفاع مقيد بوجود الماء، أو بزوال العذر إذا تيمم لضرره باستعمال الماء، وقد حكى شيخ الإسلام رحمه الله الاتفاق على أنه إذا وجد الماء وجب عليه استعماله، حتى ولو قلنا بأن التيمم رافع لنه رافع ما دام السبب موجودا، فإذا لم يوجد فعليه أن يستعمل الماء.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لو تيمم مع وجود الماء فطهارته غير شرعية؛ لقوله: "وليمسه بشرته"، فإنه لو تيمم مع وجود الماء خالف الأمر باستعماله وبتقوى الله ومخالفة الواجب وقوع في المحرم، ومعلوم أن الشيء المحرم لا يستفيد به الإنسان شيئا، فهو لا يرفع الحدث، ولا يحل الحرام ولا يملك به المبيع، ولا غير ذلك، إذن لو تيمم مع وجود الماء وصلى فلا عبرة به، وصلاته باطلة، وعليه أن يتوضأ أو يغتسل ويصلي.
فإن قال قائل: ما هو الضابط في الوجود وعدم الوجود؟
نقول: متى كان في حمل الماء مشقة فهو واجد او غير واجد؟ غير واجد، وإذا لم يكن مشقة فإنه يحمله كما لو كان عنده سيارة فيها [خزان] كبير فيه ماء، نقول: يجب عليك أن تحمل الماء أما إذا لم يكن كذلك فإننا لا نوجب عليه مثل أن يسافر في سيارة صغيرة فإننا لا نوجب عليه أن يحمل الماء؛ لما في ذلك في المشقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

125 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فيمما صعيدا طيبا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للآخر: لك الأجر مرتين". رواه أبو داود، والنسائي.
هذه قصة، "خرج رجلان في سفر"، ولم يبين هذا السفر، لكن الله عز وجل يقول: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43].
"فحضرت الصلاة" أي: دخل وقتها؛ لأن حضور كل شيء بحسبه، "وليس معهما ماء" أي: يتوضآن به، "فتيمما صعيدا طيبا فصليا" وسكت عن التيمم؛ ولا شك أنهما تيمما صعيدا طيبا يعني: استعملا التيمم من صعيد طيب، والمراد بالطيب هنا كما سبق وهو الظاهر، "فصليا، ثم وجد الماء" الألف التي هي الفاعل تسقط هنا، لماذا؟ لالتقاء الساكنين، قال ابن مالك رحمه الله:
إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق … وإن يكن لينا فحذفه استحق
مثل قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا} [البينة: 1]. أصلها: "لم يكن" فكسرت النون؛ لأن ما بعدها ساكن، "وإن يكن" أي: ما سبق "لينا" أي: حرفا من حروف اللين، وهي ثلاثة "الواو، والألف، والياء" "فحذفه استحق" يعني: فقد استحق الحذف؛ أي: فأحذفه، فهنا في الحديث: "ثم وجد الماء" بحذف الألف، وأما ما يفعله بعض الناس بكونه يثبت الألف لكن ألف قصيرة فيقول: "ثم وجدا الماء" هذا حلاف القاعدة العربية، ومن ذلك أن نسمع بعض الناس في قوله تعالى: {ولقد ءاتينا داود وسليمن علما وقالا الحمد لله} [النمل: 15]. الصواب: أن تحذف الألف نقول: {وقالا الحمد لله} وزيعرف حذف الألف بالساق نقول: "ثم وجد الماء" في الوقت "فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء". قوله: "أعاد أحدهما الصلاة" واضح أنها إعادة؛ لأن الإعادة: فعل الشيء الذي فعل أولا؛ ولهذا سمي إعادة، فإذا أتى الإنسان بالشيء مرة أخرى فهو إعادة، لكن قوله: "والوضوء" هذا فيه تجوز؛ لأن الوضوء هنا لم يعاد؛ إذ إنهما قد تيمما لكن يحذف ما دل الدليل على حدوثه كقوله: [الكامل].
علفتها نبنا وماء باردا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

إذن "فأعاد أحدهما الصلاة" وفعل الوضوء، قوله: "لم يعد الآخر" يعني: لم يعد الصلاة، ولم يتوضأ، "ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة" أي: أصبت الطريقة الصحيحة؛ لأن السنة تطلق على الطريقة فيقال: سنة الرسول كذا وكذا، ويقال: سنة الخلفاء الراشدين كذا وكذا، وتطلق السنة بإزاء الواجب، وهذا مصطلح أهل الأصول؛ يعني: تنقسم الأحكام الشرعية إلى خمسة أقسام: الواجب، والسنة … إلخ، ولكن إذا جاءت مطلقة في لسان الشارع فالمراد بها: الطريقة، سواء كانت على وجه الاستحباب أو على وجه الوجوب، يقول: "أصبت السنة وأجزأتك صلاتك" أي صلاة؟ ليس هناك أولى ولا ثانية، يعني: صلاتك التي صليت.
"وقال للآخر: لك الأجر مرتين" أما أحدهما- أي: أحد الأجرين- فهو تيممه وصلاته الأولى، وأما الثاني فبوضوئه صلاته الثاني، وإنما قال للثاني: "لك الأجر مرتين"؛ لأنه فعل الثاني؛ أي: الوضوء وإعادة الصلاة، متأولا ظانا أن هذا هو الواجب عليه، والمجتهد من هذه الأمة - والحمد لله- لا يمكن أن يحرم من الأجر، له الأجر إن أخطأ فأجر واحد، وإن أصاب فأجران، المهم أن الأجر مرتين على صلاته الأولى بالتيمم، وعلى صلاته الثانية بالوضوء، رواه أبو داود والنسائي.
في هذا الحديث فوائد، منها: أن طلب الماء لا يجب إذا كان الإنسان قد علم أنه ليس حوله ماء؛ لأن هذا السياق ليس فيه أنهما طلبا الماء ولم يجداه، بل قال: "ليس معهما ماء"، وهو كذلك؛ أي: إذا كنت في أرض تعلم أنه ليس حولك ماء فلا حاجة للطلب؛ لأن الطلب زيادة عناء وذهاب وقت، أما إذا كنت في أرض تجهلها فلابد أن تبحث فيما حولك هل يوجد ماء أو لا؟
فلو قال قائل: حتى لو كان يعلم أن هذا المكان ليس فيه ماء ألا يمكن أن يكون قد نزل المطر، وصارت الأرض غدران؟
نقول: هذا ممكن، لكن الأصل عدمه لاسيما في أيام الصيف.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الرجل إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء فإنه لا يعيد الصلاة، وهذا له ثلاث صور:
الأول: إما أن يجد الماء بعد انتهاء الوقت؛ فهاذ لا إعادة عليه قولا واحدا.
الثاني: وإما أن يجده بعد الصلاة في الوقت؛ ففي ذلك خلاف بين العلماء منهم من قال: إنه يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة، ومنهم من قال: لا.
والثالث: أن يجد الماء وهو يصلي مثل أن يكون له صاحب ذهب يأتي بالماء، أو تمطر السماء في أثناء الصلاة فيحصل الماء، فهذا أيضا فيه خلاف، لكن الخلاف فيه ضعف في كونه يستمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

فأما الأول وقلنا: ليس عليه إعادة، وهو الذي وجده بعد الوقت.
وأما الثاني: ففيه خلاف قوي، والصحيح أنه لا قضاء عليه؛ وذلك لأنه أبرأ ذمته بفعل الصلاة على الوجه المطلوب، ولا يمكن أن يوجب الله على العبد صلاتين.
والثالث: إذا وجده في أثناء الصلاة فمنهم من قال: إنه يجب عليه أن يعيد الصلاة؛ لأنه لما وجده في أثناء الصلاة بطل التيمم، فإذا بطل التيمم صار كمن أحدث في أثناء الصلاة، وجب عليه أن يخرج منها ويستأنفها، وهذا القول هو الراجح أنه إذا وجد الماء في أثناء الصلاة بطل تيممه فبطلت صلاته، وعليه أن يعيد الصلاة من جديد بعد الوضوء، والحديث الذي أمامنا "ثم وجد الماء في الوقت" هو في الصورة الوسط؛ يعني: بعد الصلاة وقبل خروج الوقت.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الاجتهاد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأنهما اجتهدا، وسبق اجتهاد آخر من حديث عمار بن ياسر، فأما إذا كان النبي غائبا فلا إشكال في أن الإنسان يجتهد، لكن هل يجوز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ في هذا خلاف، والصواب أنه جائز بمعنى: أن الإنسان لو تكلم بالشيء في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام-في حضرته وأقره الرسول عليه الصلاة والسلام فهو جائز، لكن قد يقال: إنه ربما يكون من سوء الأدب أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن فوائد هذا الحديث: حلم النبي صلى الله عليه وسلم وعدم توبيخه لمن اجتهد ولو أخطأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي أعاد: "لك الأجر مرتين" مع أنه خالف السنة لكنه مجتهد.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان إذا فعل العبادة يظن أن فعلها واجب عليه فإنه يثاب على ذلك ولو أخطأ؛ لأنه عمل طاعة لله وتقربا إليه فيؤجر على هذا.
ومن فوائد هذا الحديث: أن إصابة السنة خير من كثرة العمل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي لم يعد: "أصبت السنة". ومعلوم أن إصابة السنة خير من كثرة العمل.
فإن قال قائل: وهل لو أعاد أحد الآن بعد أن تبينت السنة لو أعاد الصلاة بعد وجود الماء هل يؤجر أو لا يؤجر؟
نقول: إنه لو كان علم بالسنة فإنه لا يؤجر، بل لو قيل: إنه يأثم لكان له وجه؛ لأنه إذا وجد الماء بعد انتهاء الصلاة، فإنه ليس عليه إعادة، لكنه لو لم يعلم بالسنة وأعاد بناء على أن ذلك هو الواجب عليه فإن الحكم واحد؛ بمعنى: أن الحكم الذي حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أعاد ينطبق تماما على من جهل السنة في عصر وأعاد.
ومن فوائد هذا الحديث: تشجيع من أصاب السنة في عمله حتى يقوى على معرفة السنة ليكون مصيبا لها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أصبت السنة"، ولم يقل: "أجزأتك صلاتك" فقط، أو ما أشبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

ذلك من العبارات، لكن قال: "أصبت السنة: ؛ تشجيعا له ولغيره، على أن يحرص على إصابة السنة.

‌‌حكم التيمم للجروح عند مخالفة الضرر:
126 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43].
قال: "إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله والقروح، فيجنب، فيخاف أن يموت إن اغتسل:
تيمم". رواه الدارقطني موقوفا، ورفعه البزار، وصححه ابن خزيمة والحاكم.
قوله: "عن ابن عباس في قوله عز وجل" يعني: كأنها فسرها رضي الله عنه، وتفسير ابن عباس رضي الله عنهما في قمة التفاسير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بأن الله يعلمه التأويل - أي: التفسير-، فقال في قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43]. قوله: {أو جاء} هذه "أو" بمعنى الواو؛ يعني: وجاء أحد منكم من الغائط، و"أو" تأتي بمعنى الواو كما في قوله في الحديث الصحيح حديث ابن مسعود: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحد من خلقك". فإن "أو" في قوله: "أو أنزلته" بمعنى الواو؛ لأن معنى الحديث: سميت به نفسك، وأنزلته في كتابك، وعلمته أحدا من خلقك، إذن نقول في قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} معناه: الواو؛ أي: وجاء أحد منكم من الغائط وهذا الحدث الأصغر، {أو لمستم النساء} وهذا الحدث الأكبر، {فلم تجدوا ماء فتيمموا} هذا قيد عائد على قوله: {على سفر}؛ وذلك لأن المريض الذي يتضرر باستعمال الماء يجوز أن يتيمم وإن وجد الماء، فيكون قوله: {فلم تجدوا ماء} عائد على قوله: {أو على سفر … }.
قوله: رضي الله عنه: "إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله"، هذا ليس بقيد لكنه مثال؛ لأن الجراحة التي تبيح التيمم سواء كانت من جراء الجهاد في سبيل الله، أو كانت بسقطة أو بغير ذلك المهم أن يكون به جرح يتضرر بالماء، قال: "والقروح" يعني: وكذلك إاذ كان به القروح التي حدثت بدون جرح مثل الدمامل، والبثرة، وما أشبهها.
قوله: "فيجنب فيخاف ان يموت إذا اغتسل تيمم" هذه "تيمم" جواب "إذا كانت"، وقوله: "فيخاف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

أن يموت" هذا أيضا ليس بقيد؛ لأن التيمم يجوز وإن لم يخف الموت حتى لو خاف المرض، أو استمرار المرض وتأخر برئه، فإنه يجوز أن يتيمم كما في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه. فإنه تيمم خوفا من البرد مع أنه لم يخف الموت، لكن خاف أن يتضرر بالبرد إن اغتسل فتيمم.
إذن نأخذ من هذا الحديث أن ابن عباس رضي الله عنهما يرى أن المراد بالمرض هنا: الجروح التي حصلت من الجهاد في سبيل الله، أو من غيرها، ولكنه رضي الله عنه زاد أنه يخاف الموت، وفي كلا المرين نظر، أما الأول: فقلنا: إن هذا على سبيل المثال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، فهاذ على سبيل المثال، وليس مراده التخصيص كذلك يخاف ان يموت هذا أيضا على سبيل المثال، وليس على سبيل القيد؛ لأن ابن عباس رضي الله عنهما لا يخفى عليه مثل هذا الحكم الذي تعم البلوى به.
ويستفاد من هذا الحديث: أن من كان عليه جراحة ويخاف إذا غسلها أن يتضرر بموت أو بما دونه فإنه يتيمم؛ من أين أخذ؟ أخذ من عموم قوله: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43]. وأخذ من قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16]. وأخذ من قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29]. كل هذا يدل على أن الإنسان إذا كان به جرح يتضرر بالماء فإنه يتيمم.
قال العلماء رحمهم الله: إذا كان في الإنسان جرح فإن كان الماء لا يضره إاذ غسله وجب عليه الغسل؛ لأنه مستطيع، وإذا كان يضره لكن لا يضره المسح به فإنه يمسح به، وإن كان يضره حتى المسح فإنه يتيمم، وهذا الترتيب يؤخذ من عموم قول الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}، أما وجوب الغسل إذا لم يتضرر فظاهر، وأما وجوب المسح فلأن المسح بالماء أقرب من التيمم، فيؤخذ بالأقرب فالأقرب، وأما إذا كان يضره حتى المسح فإنه يتيمم، فهو بالقياس على أنه إذا عجز عن استعمال الماء في بعض البدون فهو كالذي يعجز عن استعمال الماء في البدن كله؛ إذ إن التيمم بدل عن طهارة الماء.
وقال بعض العلماء: إنه إذا لم يستطع ان يغسل الجرح سقط عنه المسح والتيمم، وقالوا: إن الله يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} وهذا لا يستطيع الغسل فيسقط عنه، لكن الصواب ما ذكرنا من أنه على الترتيب الآتي: أولا: الغسل، ثم المسح، ثم التيمم.
وإذا قلنا بالتيمم فهل يجب عليه مراعاة الترتيب والموالاة؟
نقول: إذا كانت الطهارة عن غسل فالغسل عن المشهور عند الفقهاء لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة، وعلى هذا فإذا كان في يده جرح يضره استعمال الماء غسلا ومسحا، وقلنا بوجوب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

التيمم فله أن يؤخر إلى أن يريد الصلاة، ولو طال الفصل، هذا إذا كان غسلا عن جنابة؛ لأنه لا تشترط الموالاة على المشهور، يعني مثلا: إنسان قام من الليل فوجد نفسه مجنبا باحتلام وفيه جرح لا يمكن أن يمسجه، وقلنا: يجب عليك أن تيمم عنه فاغتسل الرجل وخرج إلى المسجد وتيمم في المسجد بعد مدة يجوز أو لا؟ يجوز بناء على أن الغسل لا تشترط فيه الموالاة، وإذا قلنا باشتراط الموالاة فإنه يجب أن يتيمم عنه فور انتهائه من الاغتسال لئلا تفوت الموالاة، أما الترتيب فلا يجب؛ لأن الغسل يعتبر البدن فيه عضوا واحدا.
أما إذا كان عن وضوء؛ يعني: رجل توضأ وفي يده جرح يضره استعمال الماء غسلا ومسحا فالواجب التيمم، متى يتيمم؟ يتيمم إذا غسل وجهه تيمم، لنفرض أن الجرح في اليسرى نقول: اغسل وجهك، ثم اغسل اليد اليمنى، ثم ما لا يتضرر غسله من اليد اليسرى، ثم تيمم في الحال؛ لأنه يجب في الوضوء الترتيب والموالاة، فعليه أن يتيمم على الجرح في موضع الجرح، وهذا يؤدي إلى المشقة لأنه لابد أن يكون عنده منشفة يتنشف حتى إذا تيمم على الجراحة وفيه مشقة، ولا أظن أن الشريعة تأتي من هذا؛ ولهذا كان القول الراجح في الوضوء عن العضو أنه لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة، وأن له أن يؤخر التيمم إلى أن يفرغ من الوضوء كاملا، بل وإلى أن يصل إلى المسجد؛ وذلك لأن الطهارة الآن اختلفت عن طهارة الماء فلا يشترط فيها ترتيب ولا موالاة.
ولو قال قائل: نسقط الترتيب؛ لأن الطهارة هذه من غير جنس الأولى، ولا نسقط الموالاة، لو قال قائل بهذا لكان له وجه، كيف؟ الترتيب فيمن بيده جرح، ما هي المراحل؟ يجب أولا الغسل، ثم المسح، ثم التيمم، وإذا قلنا بالتيمم فهل تجب مراعاة الترتيب والموالاة؟
الصحيح: أنه لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة، وعمل الناس الآن عليه تجد الإنسان الذي فيه جرح لا يمسحه ولا يغسله يتوضأ، وإذا جاء إلى المسجد تيمم.
فإن قال قائل: إذا لم يخفف ضررا ولا موتا لكن خاف أن يتأخر برؤه بمعنى: أنه إن غسله تأخر برؤه، وإن لم يغسله برأ سريعا، فهل له أن يتيمم؟
الجواب: نعم له أن يتيمم؛ لأن تأخر البرء نوع من الضرر، ثم لا يدري لعله إذا تأخر برؤه عاد عليه، فلذلك نقول: إذا خشي الموت أو الضرر أو تأخر البرء، أما إذا خشي بقاء أثر شيء لو استعمل الماء؛ بمعنى: لا يخشى ان يتأخر البرء؛ ولا أن يتضرر، ولا أن يموت، ولكن يخشى أن يبقى أثر شيء مكان الجرح فهل له أن يتيمم؟ الجواب: نعم؛ لأن هذا يتأذى به ولا شك فله أن يتيمم؛ لأن الأمر - الحمد لله- واسع في هذه المسألة. إذا خاف أن يزكم وعليه جنابة من جماع؟ إذن نقول فيه تفصيل المهم إذا كان يخشى من الضرر أو من الأم فلا بأس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

‌‌المسح على الجبيرة:
127 - وعن علي رضي الله عنه قال: "انكسرت إحدى زيدي فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أمسح على الجبائر". رواه ابن ماجه بسند واه جدا.
قوله: "انكسرت إحدى زندي" الذراع فيه عظمان متباريان كل عظمة منهما تسمى زندا، فانكسرت إحدى زنديه رضي الله عنه، فوضع عليها جبائر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أو بغير أمره، المهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يمسح على الجبائر.
والجبائر: عبارة عن أعواد أربعة أو اثنين تشد على محل الكسر بعد أن يلائم الكسر بعضه إلى بعض، ثم تشد عليه هذه الجبائر وتحتها خرقة وفوقها خرقة، وذلك من أجل أن ينضبط العظم حتى لا يختل بعد أن كان متلائما، وهذا النوع من الجبائر مفيد جدا وهو أفيد بكثير مما يفعله الأطبائ الآن من وضع الجبس؛ لأن الجبس لا يقدر أن يشد الرجل جيدا ثم إنه يكون فيه رائجة كريهة، وهو أيضا مؤذ للإنسان من جهة ثقله وتحمله، لكن هذه الجبائر يسيرة جدا، ولا تكلف، والغالب أنها أسرع نجاحا مما يفعله الأطباء الآن؛ قال: "أن امسح على هذه الجبائر" الجبائر: جمع جبيرة، وهي - كما قلت لكم- ما يشد على الكسر، وسميت جبيرة بمعنى جابرة تفاؤلا؛ لأن العرب يعبرون عما يستكره باسمه بما يقابله تفاؤلا، ولذلك سموا المهلكة "مفازة" من باب التفاؤل وهذا حسن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل.
وهذا الحديث يقول المؤلف: "رواه ابن ماجه بسند واه جدا". الواهي: الضعيف، وهي بمعنى: ضعف، و"جدا" مصدر عامله محذوف تقديره: "أجده جدا" يعني: أجد هذا الحكم جدا؛ يعني: أحقه إحقاقا.
إذا كان كذلك فهل يمكن أن يحتج بمثله على حكم من الأحكام، ولاسيما الحكم الذي يتعلق بالصلاة وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين؟ الجواب: لا، ولكن يبقى أن ننظر هل له شواهد؟ إذا كان له شواهد تقويه صار حسنا لغيره كما قال أهل العلم بالمصطلح، فيقول الشاهد:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

128 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في لرجل الذي شج، فاغتسل فمات-: "إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده". رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على راويه.
هذا الحديث خفف المؤلف رحمه الله أمر ضعفه قال: "فيه ضعف" ولم يقل: إنه ضعيف جدا، فربما يقال: إنه صالح بأن يكون شاهدا لحديث علي، وقد يقال: إنه ليس بشاهد؛ لأن حديث علي ضعيف جدا فلا يحتج به، وإذا كان ضعيفا ساقطا يبقى هذا فيه ضعف أيضا، وفيه اختلاف على روايته وفي متنه وفي سنده، وعلى هذا ففيه ضعف وفيه اضطراب، وحينئذ يبقى الحكم في النفس منه شيء، فهل هناك قياس يعضد هذا؟ ننظر.
أولا: نشح الحديث: هذا رجل بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في سرية فشج وأصابته جنابة، فسأل أصحابه: ماذا تقولون؟ قالوا: لا نرى إلا أن تغتسل؛ لأنهم رضي الله عنهم ليس عندهم شيء يستندون إليه فاغتسل فدخل الماء الشجة، -كما تعرفون- هي الجرح في الرأس وهو به خاصة، وفي بقية البدن يقال جرح ولا يقال: شجة، دخل الماء إلى رأسه فمات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال فيهم: "قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي - يعني: الجهل- السؤال" هذا الحديث بكماله.
وقال عليه الصلاة والسلام: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب" يعني: يشد، مأخوذة من العصابة؛ وهي ما يعصب به الرأس ويحيط به على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده، فقال: "أن يتيمم" وظاهر اللفظ أنه يتيمم أولا، ثم يعصب على الجرح خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده.
"رواه أبو داود بسند فيه ضعف" في بعض ألفاظه إسقاط "تيمم"، وهذه الراوية التي فيها إسقاط التيمم أقرب من حيث القياس إلى الصواب، فلننظر الآن إذا كانت الروايات ضعيفة عن الرسول عليه الصلاة والسلام ننظر القياس، القياس نقول: هذا عضو ستر بساتر مباح للضرورة فأيهما أقرب أن يلغى مسحه ويتيمم، أو نلغي مسحه والتيمم، أو نجمع بينهما؟ له شيء يماثله بعض الشيء المسح على الخفين يمسح الخف ولا يلزم نزعه، وغسل الرجل ولا يجمع بين المسح والتيمم، فأحسن ما يقال ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله في المشهور عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

أنه يضع العصابة على الجرح، ويمسح عليه ويغسل الباقي ولا حاجة للتيمم هذا أقرب ما يكون من الأقوال، وأقرب ما يكون إلى القياس.
وعلى هذا فنقول: إاذ حصل للإنسان جرح يضره الماء غسلا ومسحا، وقد عصب عليه عصابة فإنه يمسح هذه العصابة ويكفي، فإن كان يضره الغسل والمسح والإعصاب- بمعنى: أن بقاءه هاويا للهواء والشمس أقرب للشفاء- فهنا يتعين التيمم. هذا أقرب الأقوال في هذه المسألة.

‌‌مسائل مهمة في المسح على الجبيرة:
ويبقى النظر في مسائل: هل يشترط أن يضع هذه الجبيرة على طهارة كما قلنا ذلك في الخفين؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، منهم من قال: إنه يشترط لأنه ساتر ممسوح بدلا من غسله فيجب أن يكون على طهارة كالخف، ومنهم من يقول: لا يشترط أن يكون وضعه على طهارة أولا لأنه لا يمكن القياس؛ لأن بين مسح الخفين ومسح الجبائر فروقا كثيرة.
وثانيا: أنه يأتي الإنسان على حين غرة لا يتمكن من الوضوء مثلا إنسان سقط من السيارة وانكسرت رجله أو يده كيف نقول إنه يلزمه أن يذهب ويتطهر ثم يجبرها؟ ، هذا فيه مشقة، وربما إذا برد محل الكسر يصعب جدا جبره، فالصواب إذن أنه يشترط أن تكون على طهارة.
المسألة الثانية: هل تمسح في الحديث الأكبر والأصغر - أعني: الجبائر-؟
الجواب: نعم، تمسح في الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن مسحها ضرورة ليس اختيارا كالخف فيجوز أن يمسح عليها في الحدث الأصغر والأكبر.
المسألة الثالثة: هل لها مدة معينة؟ الجواب: لا ليس لها مدة معينة؛ لأن هذه ضرورة فتقدر بقدرها، وبناء على هذا نقول: متى برئ الجرح أو جبر الكسر وجبت إزالتها ولا يجوز إبقاؤها بعد ذلك.
فإذا جبر الكسر أو برئ الجرح فهل يلزمه أن يعيد الاغتسال إن كان قد اغتسل عن جنابة أو الوضوء أو لا يلزه؟ الصواب: لا يلزمه؛ لأن هذه الطهارة طهارة كاملة، وإذا كانت طهارة كاملة حسب ما أمر فإنه لا يلزمه أن يعيد الغسل ولا الوضوء.
فإن قال قائل: ألستم تقولون: إنه لو عدم الماء وتيمم عن جنابة أو عن وضوء ثم وجد الماء فإنه لا يصلي إلا بعد استعماله؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

فالجواب: بلى، لكن هناك فرق بين طهارة التيمم وهذه الطهارة: هل الطهارة تعتبر طهارة ماء؛ لأنه غسل بقية جسده ومسح على الجبائر، فالطهارة إذن طهارة ماء، وطهارة التيمم طهار التراب بدل، فإذا وجد المبدل منه تعين استعماله، هذا هو الفرق.
المسألة الرابعة: هل يجوز المسح عليها فيما لو وضع عليها شيئا من الحرير، يعني: جعل الربط أي العصابة من الحرير وةهو رجل، هل يجوز المسح عليها أو لا يجوز؟
نقول: يجوز المسح عليه إذا كان يتضرر بحلها؛ لأن المسح عزيمة وليس رخصة حتى نقول إنه لا يستباح في المعصية، بل نقول: يجوز المسح عليه ما دام يخشى الضرر بحلها.
لو قال قائل: إذا كان يمكنه أن يحلها ثم يعيدها هل يلزمه ذلك؟
نقول: إذا كان لا يتضرر بهذا ولا يخشى على نفسه من الضرر؛ لأن الحكم يدور على علته مثل بعض اللزقات التي تكون على موضع الألم، أحيانا يكون في الإنسان ألم في صدره أو في ظهره أو في أحد أعضائه فيضع عليه لزقه. نقول: إذا كان لا يتضرر بخلعها وجب عليه أن يخلعها ثم يعيدها بعد ذلك، وإن كان يتضرر أو يخشى الضرر فإنه لا يلزمه، وهذا يقع كثيرا فيمن يكون عليه لزقة في ظهره، ويقع عليه جنابة، ويقول: أنا إذا خلعتها لا أتضرر غاية ما هنالك أن تفوت عليه هذه اللزقة فنقول: هذا لا يضر؛ لأن ثمنها قليل، وما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب، والواجب غسل جميع البدن؛ أما إذا كان يخشى منها الضرر فلا، فإن الله تعالى قد رفع الحرج عن هذه الأمة.
129 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "من السنة ألا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى". رواه الدارقطني بإسناد ضعيف جدا.
يقول: "من السنة" اعلم أن الصحابي إذا قال: "من السنة" فتارة يكون المراد بها الواجب، وتارة يكون المراد بها المسنون المستحب، ووجه ذلك: أن السنة هي الطريقة، والطريقة إما أن تكون واجبة، وإما أن تكون سنة.
مثال الأول: الواجب أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن الرجل يصلي أربعا مع الإمام وهو مسافر، ويصليركعتين وحده فقال: تلك هي السنة، هذه الواجبة، ومثالها في الواجب أيضا قول أنس رضي الله عنه: "إذا تزوج الرجل البكر على الثيب، أقام عندها سبعا ثم قسم- أو قال: ثم دار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

وإذا تزوج الثيب قام عندها ثلاثا". قوله: "من السنة" هنا يعني: السنة الواجبة، ومن ذلك أيضا قول ابن عباس رضي الله عنهما حين جهر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، قال: "إنما فعلت ذلك ليعلموا أنها سنة". يعني: واجبة.
أما السنة التي تكون للاستحباب فهو ما جاء في حديث ابن مسعود- وإن كان فيه شيء من النظر-: "من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة". ومعنى هذا الحديث هذه سنة ليست بواجبة ولكنها سنة مستحبة.
هذا الذي معنا إذا صح هذا الأثر "من السنة ألا يصلي" هل هي من السنة الواجبة أو من السنة المستحبة؟ يحتمل الأمران، وإنما استحبت على سبيل الاحتياط.
أما معنى هذا الحديث فظاهره أن الرجل إذا تيمم للصلاة فإنهيتيمم للصلاة الأخرى، لكن هل المراد للصلاة الأخرى يعني إذا دخل وقتها أو للصلاة الأخرى ولو في وقت الأولى كالصلاتين مجموعتين؟ إن نظرنا إلى ظاهر الحديث وقلنا: يتيمم للصلاة الأخرى، فظاهره أنه إذا سلم من الصلاة الأولى تيمم للصلاة الثانية، لكن الظاهر لي أنه غير مراد، وأن مراده للصلاة الأخرى يعني: في وقتها، وهو بمعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: "توضئي لكل صلاة" أي: لوقتها، لكن هذا الأثر - كما ترون- أثر ضعيف جدا، ولم يقل المؤلف: له شاهد.
وعلى هذا فنقول: الحديث ضعيف لا يعمل به، ونبقى على الأصل من أن الإنسان إذا تيمم لصلاة وبقي على طهارته فإنه لا يلزمه إعادة التيمم إذا دخل وقت التيمم، وقد قررنا هذا في أول كتاب التيمم، وبينا أن التيمم مطهر رافع للحدث إلى متى؟ إن أن يزول سبب إباحته إما بوجود الماء إن كان التيمم عن عدم الماء، وإما بزوال العذر إذا كان لعذر هذا هو الصحيح.
ما حكم هذه الصيغة "من السنة" إذا قالها الصحابي، هل نقول: إنها موقوفة أو إنها مرفوعة؟
قال أهل المصطلح: إنها مرفوعة، لكنها مرفوعة حكما؛ لأن الراوي لم يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم قالها أو فعلها، أو فعلت عنده وأقرها، أو قيلت عنده وأقرها، إنما قال: "من السنة" فإذا رأيت "من السنة" من قول الصحابي فإنه مرفوع حكما؛ لأن الصحابي لا يمكن أن يقول من السنة إلا وهو يريد سنة الرسول عليه الصلاة والسلام لاسيما إذا قال ذلك على سبيل الاستدلال، فإنه إن قال ذلك على سبيل الاستدلال، فمعلوم أن الدليل إنما هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

وإذا قالها التابعي، فهل يقال: إنها مرفوعة حكما لكن السند منقطع، أو نقول: إنها موقوفة؟
في هذا أيضا خلاف بين علماء المصطلح، منهم من قال: إنها تكون موقوفة؛ لأن التابعي في الدرجة الثانية، فغذا قال: "من السنة" أي: من سنة الصحابة الذين أدركهم؛ لأنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم فيكون "من السنة" أي: من سنة الصحابة إما الخلفاء الراشدون أو غيرهم، وقيل: إنها مرفوعة حكما لكنها مرسلة؛ لأن الصحابي سقط منها فتكون من قسم الضعيف؛ لأن المرسل من أقسام الضعيف.
وعليه فنقول: إن كانت مرفوع حكما فهيضعيفة، وإن كانت موقوفة فيبقى البحث: هل قول الصحابي حجة أو ليس بحجة، وهو محل خلاف بين أهل العلم.

‌‌10 - باب الحيض
"الحيض" مصدر خاص بمعنى: سال، تقول العرب: "حاض الوادي" إاذ سال.
وهو في الاصطلاح والعرف: هو سيلان الدم الطبيعي الذي ترخيه الرحم عند البلوغ، خلقه الله - تبتارك وتعالى- لتغذية الولد، وهو مكتوب على بنات آدم منذ خلقهن الله إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة - والله أعلم- لأنه دم طبيعة، ولذلك لا تجد المرأة تتضرر به مع كثرته، وإنما يلحقها شيء من الضعف؛ لكنه لو كان غير طبيعي لأضر بها كثيرا؛ لأنه يخرج بغزارة وهو معتاد، والغالب أنه يأتي كل شهر، والغالب أن أيامه ستة أو سبعة، هذا هو الغالب، وإنما قلنا: إن هذا هو الغالب؛ لأنه يأتي على خلاف الغالب، أحيانا تكون المرأة لا تحيض إلا بعد شهرين، وأحيانا تحيض عشرة أيام، وأحيانا خمسة أسام؛ يعني: تنقص أو تزيد، أحيانا لا يأتيها الحيض لمدة ثلاثة أشهر، أو اربعة أشهر، ثم يأتيها لمدة شهر كامل وهذا قد وقع، يعني: بعض النساء لا يأتيهم كل شهر، ولا الثاني، ولا الثالث، ولا الرابع، في الخامس تحيض الشهر كله، وكأنها - والله أعلم- تجمتع وتخرج مدة طويلة، وهو يعتاد الأنثى عند البلوغ، ولا يمكن أن يقع في سن صغيرة إلا نادرا جدا؛ ولهذا قال الفقهاء: لا حيض قبيل تمام تسع سنين، هذا ما قالوه، والصحيح أنها يمكن أن تحيض قبل تمام تسع حسب تكوين خلقة المرأة، بعض النساء تكون لها تسع سنين أو في آخر التاسعة وتجد جسمها كبيرا يمكن أن ينزل منها الحيض، وبعضهن بالعكس، المهم متى وجد هذا الحيض - هذا الدم الذي يسيل عند البلوغ أو قريبا منه- فهو دم الحيض، وله علامات:
منها: اللون فلونه أسود قاتم.
ومنها: الغلظ فهو غليظ ئخين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

ومنها: الرائحة فرائحته منتنة؛ ولهذا جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسود يعرف"، وفي لفظ" "يعرف". أي: له عرف أي رائحة، فهذه علاماته: السواد، والغلظ، والرائحة.
ذكر بعض المعاصرين من الأطباء أن له علامة رابعة، وهي: أنه لا يتجمد، يقول: إنه لا يتجمد لأنه - بإذن الله- عبارة عن دم في الرحم يتجمد ثم يذوب وينزل، فذكروا أنه لا يتجمد، وقيل: إنه لابد أن يتجمد لكن لا يتجمد إلا ببطء بخلاف الدم العادي يتجمد بسرعة.
ويثبت بالحيض أحكام شرعية كثيرة جدا تتعلق بالعبادات، وأحكام اجتماعية تتعلق بالمعاملات كالحكم ببلوغها وإعطائها مالها إذا كانت محجورا عليها، وأحكاما شخصية كعقد النكاح، وتمام العدة وغير ذلك، المهم أن للحيض أحكاما كثيرة جدا تعرف بالتتبع تتبع كلام العلماء رحمهم الله وبعض العلماء يجمعها أو يجمع أكثرها في مكان واحد.

‌‌الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة:
130 - عن عائشة رضي الله عنها: "أنفاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي، وصلي". رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم، واستنكره أبو حاتم.
قول عائشة رضي الله عنها: "كانت تستحاض" كلمة "استحاضت" أو "استحيضت" فيها زيادة عن حاضت ما هي الزيادة؟ الهمزة، والسن، والتاء، وقد قيل: إن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني، وعلى هذا فيكون الاستحاضة زائدة على الحيض كمية وزمنية؛ ولهذا نقول: الاستحاضة: هي أن يستمر الدم على المرأة أكثر الشهر، هذه الاستحاضة، وحدده بعضهم بخمسة عشر يوما.
قال: "فما زاد فهو استحاضة"، ولدم الاستحاضة علامات ضد علامات الحيض، فمثلا إذا قلنا: أسود في دم الحيض، نقول في دم الاستحاضة: أحمر، وإذا قلنا: دم الحيض غليظ، فدم الاستحاضة رقيق، وإذا قلنا: دم الحيض له رائحة، فدم الاستحاضة ليس له رائحة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إنه دم عرق كسائر الدماء"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن دم الحيض أسود يعرف" يعرف أسود، يعني: في اللون، وغير دم الحيض أحمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

وقوله: «يعرف» أي: يعرفه من يباشره، وهن النساء؛ ولهذا نقول: النساء في معرفة الحيض والاستحاضة أعلم من الرجال حتى إن بعض التابعين - رحمهم - الله إذا سئلوا عن أحكام الحيض قال: اذهب وسأل النساء؛ لأن النساء يمارسن هذا الشيء ويباشرنه فهن خبرة به، لكن مع ذلك ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُضف المعرفة للنساء، قال: «أسود يعرف» ، وفي رواية: «يعرف» بالكسر أي: له عرف - يعني: رائحة -، وأما الاستحاضة فليس له رائحة.
أسئلة:
- التيمم من خصائص هذه الأمة، فما الدليل؟
- هل في حديث: «أعطيت خمسًا» ما يدل على أن التيمم رافع للحدث؟ .
- رجل تيمم لصلاة الفجر وأدركته صلاة الظهر فهل يصلي بتيممه الأول؟
- رجل تيمم لفقد الماء وصلى ثم وجد الماء؟
- المسح على الجبيرة هل يُقاس بالمسح على الخفين في التوقيت أو لا؟
- هل تمسح الجبيرة في الحدث الأكبر؟
- عرف الحيض.
- هل هو كما يقال إنه من عقوبات بني إسرائيل أنهم عوقبوا بحيض نسائهم؟
- المؤلف رحمه الله كغيره من أهل العلم ذكروا باب الحيض في آخر كتاب الطهارة لكن ما هو الحيض؟
- ذكر العلماء الحكمة في خلق هذا فما هي؟
- هل الحيض حادث لبنات آدم أو قديم، وما هو الدليل؟

‌‌مباحث مهمة في الحيض:
المبحث الأول: هل للحيض سن معينة في ابتدائه وانتهائه؟
هذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله فمنهم من قال: إن الحيض له سن معين ابتداءً وانتهاءً، ولكن الصواب أنه ليس له سن معين؛ لأن النساء تختلف فقالوا: ابتداؤه إذا تم للأنثى تسع سنوات، وما قبل التسع فليس بحيض، وانتهاؤه إذا تم لها خمسون سنة، فما بعد الخمسين ليس بحيض، حتى لو أن الدم استمر معها بعد الخمسين على وتيرة واحدة باللون والرائحة، وكل طبيعة الحيض، فإنه لا يكون حيضًا فيجب عليها الصلاة والصيام ولا تنتهي به العدة، والصحيح أنه لا حد لذلك لا ابتداء ولا انتهاء؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222]. وأطلق وكذلك السنة جاءت بذلك مطلقة، وأي شيء يأتي في القرآن والسنة مطلقًا فإن تحديده بحكم يحتاج إلى دليل في هذا، وفي غيره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

كل من حدد شيئًا مطلقًا في الشرع - أعني: في الكتاب والسنة - فإنه يحتاج إلى دليل وهذا له أمثلة: منها: الحيض، ومنها: الماء هل ينجس أو لا ينجس إذا بلغ قلتين، أو أقل، ومنها: السفر هل له مدة معينة، هل له مسافة معينة.
المبحث الثاني: هل للحيض مدة معينة في أقله وأكثره؟
في هذا خلاف أيضًا، فمن العلماء من قال: له مدة في أقله وأكثره، أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا، وقال بعض العلماء: لا حد لذلك؛ لأن النصوص الواردة في الحيض مطلقة لم تحدد زمنًا معينًا، ولا شك أن هذا القول أصح وأريح للنساء؛ لأن القائلين بتحديد المدة يتعبون النساء يقولون: إنه لابد أن يتكرر ثلاث مرات من غير أن يختلف، فإن اختلف فما تكرر ثلاثًا فهو حيض، وما بعده فليس بحيض حتى يتكرر ثلاثًا، وله في ذلك تفاصيل، حتى إن بعض العلماء جعل باب الحيض مائة وخمسين صفحة لكثرة التفاريع التي ليس عليها سلطان.
فالصواب: أن الحيض دم معروف متى وجد ثبت حكمه، ومتى انتفى انتفى حكمه، لكن إذا طرأت عليه الزيادة على خمسة عشر يومًا فهنا ينبغي أن نقول: ما زاد على الخمسة عشر يومًا فإنه استحاضة؛ لأنه استوعب أكثر الزمن فيكون استحاضة، ترجع بعد ذلك إلى عادتها، أما لو كان من أول الأمر يأتيها الحيض لمدة سبعة عشر يومًا فكله حيض إذا استمر كذلك إذا علمنا أن الزائد على خمسة عشر كان نتيجة تأخر الحيض؛ لأن بعض النساء كما حدثتكم يتوقف عنها الحيض لمدة ثلاثة أشهر، أو أربعة، ثم يأتيها الحيض شهرًا كاملًا هذه كل شهرها حيض؛ لأننا نظرنا إلى القرينة فوجدناها تدل على أن الحيض بقي في الرحم، وانحبس ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، ثم خرج مرة واحدة.
المبحث الثالث: الاستحاضة إذا طرأت على المرأة فماذا تصنع؟
ذكر المؤلف رحمه الله حديث عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها كانت تستحاض وقد شرحناه، وقلنا: إن العلماء رحمهم الله اختلفوا في حكمه، فمنهم من قال: إن هذا الحديث في المبتدأة، ما معنى المبتدأة؟ يعني: التي أتاها الحيض أول مرة واستمر معها فهذه ترجع إلى التمييز - يعني: الدم - هل يختلف أو لا يختلف، فإذا كان بعض دمها يتميز عن الآخر فما كان له صفات الحيض فهو حيض، وما لم يكن له صفات الحيض فليس بحيض، فما هي العلامات؟ ذكرناها فيما سبق: الحيض أسود غليظ له رائحة منتنة، ولا يتجمد كما ذكره بعض العلماء المعاصرين، فهذه نقول: ترجع إلى التمييز، لكن لو كان التمييز يزيد على خمسة عشر يومًا، ويزيد وينقص حينئذٍ يكون ما زاد على خمسة عشر يومًا حكمه حكم الاستحاضة، كما لو لم تكن مستحاضة أصلًا وهذا الذي ذكرته في أن فاطمة رضي الله عنها كانت مبتدأة، وأن المبتدأة تعمل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

بالتمييز وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وعنه رواية أخرى: أنها تعمل بالتمييز حتى ولو كانت معتادة، يعني: فيرجع إلى التمييز مطلقًا، إذن مذهب الشافعي ورواية عن أحمد أن المستحاضة تعمل بالتمييز سواء كانت معتادة أو غير معتادة، يعني: سواء سبق لها الحيض المعتاد أو لا، وعللوا ذلك بأن هذا الحديث مطلق ما فيه أن فاطمة كانت معتادة أو غير معتادة، وعللوا أيضًا بأنه لعلها اختلفت عادتها لما استحيضت، يعني: قد تكون عادتها ستة أيام أو سبعة في أول الشهر، ولما استحيضت صار الدم المتميز خمسة أيام في وسط الشهر فتغير في العدد وتغير في المكان فقالوا: ربما يكون تغيره بسبب الاستحاضة.
ويظهر أثر الخلاف في امرأة معتادة تحيض ستة أيام من أول كل شهر، هذه عادتها ثم طرأت عليه الاستحاضة، وكان لها تمييز خمسة أيام في آخر الشهر فهنا تعارض عندنا عادة وتمييز، فمن العلماء من قال: نقدم التمييز وهو رواية عن الإمام أحمد، ومذهب الشافعي، ومنهم من قال: نقدم العادة لما سيأتي - إن شاء الله - في الأحاديث.
أما الأولون فعللوا ذلك بأنه ربما يختلف محل الحيض بسبب الاستحاضة، ربما يكون الحيض فيما سبق من أول الشهر، والآن تأخر إلى آخر الشهر لوجود هذا المرض، وهو الاستحاضة.
وأما الذين قالوا: تغلب العادة فقالوا: إن هذا مقتضى الحديث الآتي إن شاء الله وقالوا: إن هذا أضبط وأريح للمرأة أن يقال: اجلسي عادتك وما زاد على ذلك فهو استحاضة، سواء كان أسود أو غير أسود، ولا شك أن هذا أريح للمعتادة، أما المبتدأة فنعم التمييز لابد من العمل به.

‌‌علامة المستحاضة:
131 - وفي حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود: «ولتجلس في مركنٍ، فإذا رأت صفرةً فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك».
يعني بذلك: المستحاضة إذا استحيضت تجلس في مركن، يعني: طستا كبيرًا واسعًا، فإذا رأت أثر الدم - يعني: الصفرة - فوق الماء فإنها تكون مستحاضة فتغتسل ثلاث مرات في اليوم والليلة، الغسل الأول: للظهر والعصر، والثاني: للمغرب والعشاء، والثالث: للفجر، وفي هذا الحديث دليل على أن المستحاضة تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، ولكن هذا على سبيل الاستحباب إذا طلبنا منها أن تغتسل، أما إذا لم نطلب أن تغتسل فإن لها أن تجمع لمشقة الوضوء ولها ألا تجمع، لكننا نأمرها بالجمع إذا أمرناها بالاغتسال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)