Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سوف يسمح وجب أن يصلي في الثوب ولا إشكال وإن لم يغلب على ظننا ذلك فالقول بأنه يصلي عريانًا قوي.
أسئلة:
- ما دليل وجوب ستر العورة في الصلاة من القرآن والسنة؟
- ما شروط الساتر؟
- ما ضابط الصفيق الذي يحصل به الستر؟
أما العورة التي يجب سترها فإني لم أذكرها لكم، ولكن ذكر فقهاء الحنابلة أنها ثلاثة أنواع: مغلظة، ومخففة، ومتوسطة، فقالوا: المغلظة: عورة المرأة الحرة البالغة، قالوا: كلها عورة في الصلاة إلا وجهها، وعرفتم الخلاف في الكفين والقدمين. المخففة: عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين، فإنها الفرجان فقط - يعني: السوأتان ذكره، ودبره فقط -، أفخاذه وأعلى أفخاذه، وما حول الدبر وما حول القبل ليس من العورة، العورة فقط السوأتان الذكر والدبر، هذا المخففة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين، وما عدا ذلك متوسطة ما بين السرة والركبة يدخل في هذا الذكر الذي تم له عشر سنوات إلى آخر عمره، يدخل في ذلك الأمة، يدخل في ذلك الأنثى الصغيرة والحرة إذا لم تبلغ.
هذه أحكام العورة عند فقهائنا - رحمهم الله تعالى -، وأنا شخصيًا أقلد المذهب في هذا؛ لأني لم أستطع أن أصل إلى شيء معين من السنة، وفرض العاجز هو التقليد لقوله تعالى: {فسألوا أهل الذكر إن كمتم لا تعلمون} [النحل: 43].

‌‌شرط استقبال القبلة وضوابطه:
الآن نبدأ درسًا جديدًا وهو استقبال القبلة، وهو واجب بالكتاب والسنة؛ أما في الكتاب فقال الله تبارك وتعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144}. هذا نص صريح، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة يستقبل بيت المقدس إلى سنة وأربعة أشهر أو سبعة أشهر، ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة، أما صلاته قبل ذلك لما كان في مكة فالظاهر أنه يستقبل الكعبة؛ لأنه لا حاجة لا يستقبل بيت المقدس، ويبعد جدًا أن يستقبل بيت المقدس والكعبة بين يديه، لكن لما قدم المدينة ووجد اليهود يتجهون إلى بيت المقدس توجه عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس أخذا بقوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90]. أو لأي سبب رآه صلى الله عليه وسلم، لكنه مع هذا يتطلع إلى أن يتجه إلى قبلة أخرى؛ ولهذا قال الله عز وجل: {قد نرى تقلب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

وجهك في السماء} [البقرة: 144]. كلمة {قد نرى} تدل على استمرار تقلب وجهه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لم يقل: «قد رأينا» ، قد نرى فعل مضارع يدل على الاستمرار فكان ينظر إلى السماء لعله يصرف فصرفه الله عز وجل إلى الكعبة.
وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن الكعبة قبلة الأنبياء كلهم، وأن اتجاه اليهود إلى بيت المقدس من تحريف الكلم عن مواضعه، ومن صنيع اليهود، وليس من شريعة الله، وأيا كان فالكعبة هي قبلة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته إلى يوم القيامة، أما السنة فسيأتينا - إن شاء الله تعالى - بيان الأدلة من السنة على وجوب استقبال الكعبة ووجوب استقبال الكعبة لا شك أنه عين الحكمة والصواب والرحمة؛ لأنها تجمع الأمة الإسلامية على اتجاه واحد وهو الكعبة فما ظنكم لو كان كل إنسان يتجه إلى ما يريد لكان الناس في المسجد الواحد يختلفون، لكن الله تعالى - بحكمته ورحمته - جعل الكعبة واحدة، ثم اختار عز وجل أن تكون الكعبة؛ لأنها أول بيت وضع للناس، وأشرف مكان على وجه الأرض هي الكعبة، فكان هذا حكمةً أخرى أن يتجه الناس إلى هذا البيت العتيق الذي هو أول بيت وضع للناس.
ولكن ما الفرض في استقبال القبلة؟ أما من أمكنه مشاهدة الكعبة فالفرض أن يتجه إلى عين الكعبة، وأما من لا يمكنه فالفرض أن يتجه إلى جهتها، والجهة كلما ابتعد الإنسان عن مكة اتسعت الجهة، وكلما قرب ضاقت الجهة، وأما قول بعض العلماء: من كان في المسجد الحرام فقبلته الكعبة، ومن كان بمكة فقبلته المسجد، ومن كان خارج مكة فقبلته مكة هذا ليس بصحيح، إنما يقال: من أمكنه مشاهدة الكعربة ففرضة أن يتجه إلى عين الكعبة، ومن لم يمكنه ولو في مكة اتجه إلى جهتها - أي: جهة الكعبة -، وكما قررنا أنه كلما بعد الإنسان عن الكعبة اتسعت الجهة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». وقال لهم: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا». فدل هذا على أنهم إذا اتجهوا للجنوب كل الجنوب يكون قبلة، أو إلى الشمال فكل الشمال يكون قبلة؛ ولهذا قال: «شرقوا أو غربوا».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

يستثنى من وجوب استقبال القبلة: العاجز عن استقبال القبلة مثل أن يكون الإنسان مريضًا لا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة، ودليل سقوطها عنه قول الله تبارك وتعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286]. وقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16].
الثاني: الخائف على نفسه من عدو، أو سيل، أو نار؛ فيتجه حيث كان وجهه؛ لقول الله تعالى: {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا} [البقرة: 239]. ومعلوم أن الرجال الهاربين أو الركبان الهاربين فسوف يهربون إلى الجهة المخالفة للجهة المخوفة، والجهة المخوفة قد تكون شمالًا، أو جنوبًا، أو شرقًا، أو غربًا.
الثالث: النفل في السفر، وسيأتي إن شاء الله.
ولكن كيف تعرف القبلة؟ أما من كان يشاهد الكعبة فتعرف بالمعاينة، وأما من لا يمكنه مشاهدة الكعبة فتعرف بأدلة سماوية الشمس والقمر والنجوم، الشمس تشرق من المشرق وتغرب في المغرب، وكذلك القمر، وكذلك النجوم، وبعض النجوم ثابت في مكانه أو يتحرك قليلًا هذه العلامات، فإذا قدر أنك شرقي مكة فما قبلتك؟ الغرب، وإذا كنت غربي مكة، فقبلتك الشرق، إذا كنت بالجنوب فقبلتك الشمال ما بين مشرق الشمس ومغربها، وفي الشمال الجنوب ما بين مشرق الشمس ومغربها، وكذلك يقال في القمر والنجوم، النجوم من أثبتها وأقواها؟ القطب، ونحن في جهتنا هنا لا نشاهد إلا القطب الشمالي؛ لأن الأفق فيه قطبان شمالي وجنوبي نحن نشاهد الشمالي، فالشمالي يقولون: إنه نجم خفي لا يراه إلا حديد البصر، في غير ليالي القمر خفي جدًا إلا أن حوله نجم قوي واضح، وهو الجدي فهذا يدور حول القطب، ولذلك تجد مسافة دورانه مثل القرص الصغير؛ لأنه قريب من القطب، كلما بعدت النجوم عن القطب صار مدارها أوسع؛ ولهذا كان الناس عندنا منذ زمن يستدلون عليها بالجدي، الجدي هنا في منطقتنا يكون خلف أذن المصلي اليمنى إذا جعله خلف أذنه اليمنى فقد استقبل باب الكعبة، إذن يستدل بالشمس والقمر والنجوم هنا يعني في عصرنا الآن يسر الله - ولله الحمد - آلات وأجهزة تدلك على اتجاه القبلة، وإذا قدر أنها لا تصيب عين الكعبة فإنها تصيب قطعًا جهة الكعبة، وكفى لأنه ليس لنا أن نتعمق ونقول: لابد أن نصيب عين الكعبة وهي بعيدة عنا، ولكن الجهة يسرها الله - ولله الحمد - على وجوه شتى، وهي الآن سهلة المنال وسهلة العلم وهذا من التوفيق، لكن لو فرض أن الإنسان لم يجد ولا يعرف النجوم ولا الشمس ولا القمر ولا يجد آية يستدل بها فإنه يتحرى، وأي جهة يركن إليها ويميل إليها يتجه إليها وهذا قد يقع، يخرج الإنسان للبر وليس عنده علم من أدلة القبلة، وليس عنده من يسأله؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)

فنقول: انظر ما تطمئن إليه نفسك واتجه إليه {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115]. من ذلك ما ذكر المؤلف رحمه اللهك
202 - وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلةٍ مظلمةٍ، فأشكلت علينا القبلة فصلينا، فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة، فنزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115]». أخرجه الترمذي وضعفه.
«نزلت» يعني: الآية. يقول: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة» وهذا في سفر لا شك، وأنهم لو كانوا في المدينة لم يشكل عليهم، وقوله: «فأشكلت علينا» الإشكال هو ضد الوضوح، وكأنهم تشاوروا فيما بينهم فأشكل عليهم الأمر، وهذه الجملة تدل على أن القوم تحروا واجتهدوا، قوله: «فصلينا، فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة». «لما طلعت الشمس» يعني: بعد أن انجلى الغيم وطلعت الشمس. «إذا نحن صلينا إلى غير القبلة».
«لما طلعت الشمس إذا نحن» «إذا» هذه يسمونها إذا الفجائية. «إذا نحن» يعني: فاجأنا أننا صلينا إلى غير القبلة، فنزلت هذه الآية: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ، والآية التي نزلت ليست: {فأينما تولوا} ، التي نزلت {{ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} ، لكن أحيانًا يقولون نزلت الآية ويقتصرون على بعضها، {فأينما تولوا} هذه جملة شرطية {فثم وجه الله} جواب الشرط، و (ثم) بمعنى: هناك ومن باب الاستطراد، نسمع كثيرًا من الناس يعبر عن (ثم) يقول: (ثم) وهذا غلط ظاهر؛ لأن (ثم) حرف عطف، وليست (ثم) التي ضمنت ظرفًا.
ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب؛ لأنه لو كان يعلم الغيب لعلم أين تكون القبلة.
ومنها: أن من اجتهد أو تحرى ولم يصب القبلة فليس عليه إعادة؛ لأن الله تعالى قال: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ، ولكن يشترط في هذا ألا يكون فرط في التقصي عن القبلة، فإن كان فرط فعليه الإعادة؛ لأنه ترك شرطًا من شروط الصلاة. مثال المفرط: رجل نزل ضيفًا عند قوم وأراد الصلاة، ولم يسأل أهل البيت أين القبلة، لكن وقع في قلبه أن القبلة إلى جهة ما، فصلى إلى هذه الجهة، وتبين أنه إلى غير القبلة؛ فهذا يعيد الصلاة؛ لأنه لم يتق الله ما استطاع، أخل يركن من أركان الصلاة دون أن يتقي الله ما استطاع، فإن قال له أهل البيت: القبلة هاهنا وصلى إليها ثم تبين أن أهل البيت مخطئون فليس عليه شيء؛ لماذا؟ لأنه اتقى الله ما استطاع،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)

أهل البيت أدرى به وجهوه إلى هذه الجهة، فلا يلزمه أكثر من هذا، فإن سأل صبيًا قال له: أين القبلة؟ فقال له: القبلة هذه، ثم تبين أنه خطأ يعيد أو لا؟ يعيد، لماذا؟ لأن الصبي لا يوثق به، فهو مفرط إذا اعتمد على قول الصبي؛ ولهذا ينبغي للإنسان إذا نزل ضيفًا على أحد وهو يريد أن يصلي أن يسأل صاحب البيت أين القبلة، حتى لا يقع في خطأ.
ومن فوائد هذا الحديث: أن القرآن الكريم قد ينزل ابتداء، وقد يكون له سبب، من أين تؤخذ؟ لقوله: «فنزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله}».
ومن فوائد الحديث: أن الله تعالى واسع عليم محيط بكل شيء {فأينما تولوا فثم وجه الله} إلى أي جهة {فثم} ، أي: فهناك، أي إلى الجهة التي اتجهتم إليها وجه الله، وما مقصود المصلي باتجاه القبلة إلا أن يكون الله قبل وجهه كما جاء في الحديث الصحيح.
هنا إشكال: وهي كلمة (ثم) ظرف مكان، فهل الله عز وجل في المكان الذي اتجهت إليه؟
الجواب: لا، ولا يمكن ذلك فهو في السماء على عرشه، لكنه في الجهة التي اتجهت إليها، وإن كان فوق والمواجهة لا تنافي العلو، أرأيت لو وقفت عند غروب الشمس فانظر إلى الشمس أين تكون؟ قبل وجهك وهي في السماء وهي مخلوقة، فكيف بالخالق عز وجل.
ومن فوائد الحديث: من هذه الآية إثبات وجه الله تبارك وتعالى لقوله: {فثم وجه الله} وهل هو وجه حقيق؟ الجواب: نعم، هو وجه حقيقي، فلله تعالى وجه لكنه لا يماثله شيء؛ لقوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]. والجواب: علينا في أمور الغيب أن نؤمن بها دون أن نسأل عن كيفيتها؛ لأن أمور الغيب أعمق من أن تحيط بها عقولنا، فلا نسأل ولا نتصور إلا ما جاء به النص فقط، فنثبت أن الله وجهًا ولكننا لا نسأل عن كيفية وجهه ولا نقر كيفيته في أذهاننا، وهذه قاعدة في جميع أمور الغيب، أريحوا أنفسكم لا تتكلفوا السؤال، لو كان السؤال عن مثل هذه الأمور خيرًا لكان أول من يفعله الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان بيان كيفية هذه الأمور خيرًا لبينه الله عز وجل كما قال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} [النحل: 89]. فأرح نفسك، ولا تتعدى ما جاء في الكتاب والسنة من أمور الغيب المتعلقة بالله عز وجل، أو المتعلقة باليوم الآخر، أو المتعلقة بأحوال البرزخ، أو غير ذلك، كل الأمور الغيبية؛ لأنها فوق مستوى العقول.
أسئلة:
- سبق لنا أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، فما دليلك؟
-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

استقبال القبلة يسقط في مواضع، ما هي؟
- لو اجتهد الإنسان في تحري القبلة ولم يصب فهل تصح صلاته، وما الدليل؟
- ما هو الواجب استقباله فيما إذا كان الإنسان قريبًا من الكعبة أو بعيدًا؟
203 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». رواه الترمذي، وقواه البخاري.
«ما بين» (ما) اسم موصول مبتدأ، و (بين) جملة صلة الموصول، و (قبلة) خبر المبتدأ يعني: قبلة للمصلي، والخطاب هنا لمن كان قبلتهم الجنوب أو الشمال.
مثال الأول: أهل المدينة وأهل الشام هؤلاء قبلتهم الجنوب. ومثال الثاني: أهل اليمن فهؤلاء قبلتهم الشمال، فـ «ما بين المشرق والمغرب قبلة» لكل من كانت قبلته بين المشرق والمغرب سواء من جهة الشمال أو من جهة الجنوب، وهذا يدل على ما سبق فيمن بعد عن الكعبة ففرضه استقبال الجهة.
فيستفاد من الحديث فوائد، منها: تيسير هذه الشريعة؛ حيث امتدت جهة القبلة عند البعد عن معاينة الكعبة.
ومنها: أنه لا يضر الانحراف عن مسامته القبلة ما دام في الجهة، الدليل قوله: «ما بين المشرق والمغرب» ، فإن ما بين المشرق والمغرب بالنسبة لمن قبلتهم الجنوب بعيد جدًا، ومع ذلك جعله النبي صلى الله عليه وسلم قبلة.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يلزم الإنسان أن يتكلف بطلب مسامته القبلة، حتى إن بعض الناس ربما يهدم مسجدًا قائمًا عامرًا مع انحراف يسير يعفى عنه، فإن هذا لا يجوز، إذا أوسع الله علينا فعلينا أن نوسع.
ومن فوائد هذا الحديث: أن خطابات الشرع قد تكون عامة، وقد تكون خاصة، ويعين ذلك الحال والقرائن، فنحن نعلم مثلًا أن هذا الخطاب لا يصلح إلا لمن؟ لأهل المدينة ومن كان مثلهم ممن قبلته الجنوب، وبالعكس لأهل اليمن ومن كان مثلهم ممن قبلته الشمال فمن قبلته الشرق أو الغرب ماذا نقول له؟ نقول: ما بين الشمال والجنوب قبلة فالمساحة بعيدة والحمد لله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

‌‌حكم صلاة المسافر على الراحلة:
204 - وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي راحلته حيث توجهت به». متفق عليه. زاد البخاري: «يومئ برأسه، ولم يكن يصنعه في المكتوبة».
يقول عامر: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .... إلخ». والرؤية هنا رؤية عين، وليست رؤية قلب، وقوله: «يصلي على راحلته»؛ أيك مركوبه، يحتمل أن يكون على حمار، وأن يكون على بعير، «حيث توجهت» (حيث) ظرف زمان لكنها هنا للمكان، «حيث توجهت» يعني: إلى أي مكان توجهت.
وزاد البخاري: «يومئ برأسه» يعني: عند الركوع والسجود، ولم يبين كيف الإيمان، ولكن الأحاديث الأخرى بينت أنه يجعل السجود أكثر من الركوع؛ لأن هذا هو الواقع أن السجود يقع الإنسان على الأرض، والركوع يكون على ركبتيه، «ولم يكن يصنعه» أي: يصلي على الراحلة، «في المكتوبة» أي: في الفريضة.
ففي هذا الحديث: دليل على أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة؛ لأن عامر بن ربيعة إنما ذكره للاستدلال به.
ومن فوائده: أن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مخصص للدليل القولي، أين الدليل القولي؟ {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 149]. وهذا الدليل فعلي؛ إذن نأخذ قاعدة أصولية فقهية: أن الدليل الفعلي مخصص للدليل القولي.
ومن فوائدها هذا الحديث: جواز الصلاة على الراحلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يفعل شيئًا محرمًا لأنه مشرع؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم أقوى الناس ورعًا فلا يمكن أن يفعل شيئًا محرمًا، إذن فيستفاد منه: جواز الصلاة على الراحلة.
ومن فوائد هذا الحديث: طهارة الحمار، والبغل، والفرس، والبعير، وهذه قد ينازع فيها من ينازع، إلا لو صرح عامر بأنه على حمار، لكن قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يركب الحمار كما في حديث معاذ، قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال: «ما تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله».
وهذا يدل على طهارة الحمار، لأن الحمار لا يخلو من عرق، لا سيما في أيام الصيف، وفي المسافات الطويلة، وفي عجلة السير، فإنه لابد أن يعرق ولابد أن يصيب العرق الراكب، وفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

ذلك أيضًا قد يكون هناك أمطار توجب بلل الحمار، وبلل ثياب الراكب، وهذا القول - أعني: القول بطهارة الحمار - هو الراجح، ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: «إنها ليست بنجس» ، وعلل هذا بأنها من الطوافين عليكم. الله عز وجل له الحكم؛ فقد يحكم بطهارة الشيء مع كونه خبيثًا لا يؤكل من أجل التخفيف على العباد، ولا شك أن طواف الحمار والبغل عند راكبيه أكثر من طواف الهرة، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وهذا القول هو الراجح: طهارة البغل والحمار، البعير متفق عليه أنها طهارة لأنها حلال، ولو كانت نجسة ما حل أكلها.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المسافر يصلي على راحلته حيث توجهت به، إلى الجهة التي توجهت به يتوجه إليها.
فإن قال قائل: لو صلى إلى غير الجهة فهل تصح صلاته؟
في ذلك تفصيل: إن كان إلى القبلة صحت لأنها هي الأصل، وإن كان إلى غير القبلة لم تصح؛ لأنه لم يتجه إلى قبلة أصلًا ولا فرعًا. مثال ذلك: رجل يسير باتجاه الشمال، فرأى على يمينه شجرة، أو متاعًا أو ما أشبه ذلك، فعطف بالراحلة إليه لا لأنه جهة سيرة لكن لينظر ما هذا؛ فنقول: إن الصلاة لا تصح تبطل إلا إذا كان الاتجاه إلى القبلة فيصح؛ لأن القبلة هي الأصل فقد عدل عن الفرع إلى الأصل ولا يضر.
ولو أن البعير أو الراحلة على الأعم عصفت به فاتجه إلى غير القبلة وهو يحاول أن يردها لكنها أبت عليه هل تصح صلاته؟ نعم؛ لأن هذا أمر معتاد أن الراحلة قد تعصف بالراكب وتوجهه إلى غير جهته فلا يضر لاسيما إذا كان ذلك يسيرًا.
ومن فوائد هذا الحديث: أن فرض الراكب في الركوع والسجود هو الإيماء؛ لأنه لا يستطيع أن يصلي يركع ولا يسجد، لاسيما فيما سبق من الرواحل، إما حمار، أو بعير، أو فرس، أو بغل، ولا يتمكن، فهل نجعل هذا الحكم حتى مع القدرة على الركوع والسجود، أو نقول: حال العجز؟ الظاهر الثاني، أنه حال العجز، وأنه إذا أمكن أن يركع ويسجد وجب عليه أن يركع ويسجد كما لو كان في سفينة، مع أنه في السفينة قد نقول: لابد من استقبال القبلة؛ لأن المكان واسع ويمكن أن يتوجه يمينًا وشمالًا وحيث شاء.
ومن فوائد هذا الحديث: التيسير على المكلف في فضائل الأعمال؛ لأنه لا شك أن هذا من التيسير، إذا كان الإنسان يريد أن يتنفل ويتطوع لا نلزمه أن ينزل ويتطوع على الأرض، بل نقول: تطوع على راحلتك وهي تسير بك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

ومن فوائد هذا الحديث: أن هذا لا يجوز في المكتوبة لقول عامر: «ولم يكن يصنعه في المكتوبة» ، وعلى هذا فإذا كان لا يصنعه في المكتوبة بقي الاستقبال في المكتوبة على الأصل أنه لابد أن يتجه إلى القبلة، لكن سبق لنا أن استقبال القبلة يسقط عند العجز وعند الخوف فلينقل إلى هنا.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الأصل تساوي الفرض والنفل، ووجهه: أنه لولا ذلك لم يكن للاستثناء ضرورة؛ لأنه يقال: إنما ورد التخصيص في النافلة فتبقى الفريضة على الأصل فيأتي إنسان ويقول: نعم يبقى الأصل لكن يمكن أن نقيس ونقول: إن الفريضة كالنافلة؛ لأن ما يثبت في النفل ثبت في الفرض، فلما نفى الصحابي رضي الله عنه أنه لا يصلي عليها المكتوبة علمنا أن الأصل تساوي الفرض والنفل إلا بدليل.
إذن نقول في هذه المسألة: تختلف الفريضة عن النافلة، فإذا قال قائل: ما الحكمة؟ قلنا: الحكمة في هذا تنشيط الإنسان على التطوع؛ لأننا لو قلنا له: لابد أن تنزل وتصلي في الأرض لم يفعل، قال: هذه نافلة ولا حاجة للصلاة، فمن أجل تنشيط الإنسان على التطوع رخص له أن يتطوع على راحلته، هناك فروق بين الفرض والنفل أمليناها عليكم سابقًا أظنها تبلغ العشرين أو تزيد. قال:
205 - ولأبي داود: من حديث أنس رضي الله عنه: «وكان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر ثم صلى حيث كان وجه ركابه». وإسناده حسن.
قوله: «كان إذا سافر» كلمة «سافر» أي: فارق محل إقامته؛ لأنه مأخوذ من إسفار، كأنه تخلى عن القيد، وهو الإقامة في محله، فالسفر مفارقة محل الإقامة، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح ولا ضعيف أنه محدد بأميال، أو فراسخ، أو برود، وإنما جاء مطلقًا، والأصل فيما جاء مطلقًا أن يرجع فيه إلى الشرع، فإن وجد له مقيد عمل به، وإن لم يوجد رد إلى العرف، هذه القاعدة، وإذا تأملنا الكتاب العزيز وجدنا أن الله تعالى يقول: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101]. وقال - جل وعلا -: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20]. والذي يضرب في الأرض ابتغاء الرزق والتجارة قد يبعد سفره وقد يقترب، المهم أنه لا تحديد في الكتاب ولا في السنة، وإنما هي قضايا أعيان. «كان إذا سافر … كذا وكذا صلى ركعتين» ، وهذا ليس قيدًا، لكن بيان للواقع؛ أي: قضية عين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)

ولهذا أنكر شيخ الإسلام رحمه الله على الفقهاء الذين يحددون بالمسافة، وقال: أين الذين يقدرون هذه المسافة التي تقدر بالأميال والفراسخ، ثم الأذرع، ثم الأصابع، ثم الشعير، ثم الشعرة، فمن يقدرها؟ أين المساحون الذين يصلون إلى هذه الدقة، ثم كيف يمكن أن نقول: رجلان بينهما كشعرة البرذون: الذي وراءها يكون مسافرًا، والثاني مقيم؛ يعني: لو اضطجع على الحد صار رجلاه مقيمة ورأسه مسافر، فأين هذا الدليل؟ وما ذهب إليه رحمه الله لا شك أنه هو المتعين، ليس عندنا دليل على التقدير، والتقدير يحتاج إلى توقيف من الشرع، يعني: لو جاء من الشرع أربعة فراسخ، أو أربعة برد، أو ما أشبه ذلك، قلنا: لا بأس، على العين والرأس، ولكننا نقارب، نقول: هذه المسافة ذراعين، أو ما أشبه ذلك لا يضر؛ لأننا نعلم يقينًا أن الشرع لا يمكن أن يقدر إلى هذا الحد، إنما الذي يعكر على القول بهذا هو عدم الانضباط؛ لأنه قد يقول بعض الناس: هذا سفر، وبعضهم يقول: ليس بسفر، لكنه رحمه الله قال: المسافة الطويلة في الزمن القصير سفر، والزمن الطويل في المسافة القصيرة سفر، والضابط: أن كل ما يتهيأ له الإنسان ويستعد له فهو سفر، فبقطع النظر عن المقومات الموجودة في العهد الحاضر؛ لأن الآن أي إنسان يسافر لو أبعد ما يكون فإنه لا يحتاج إلى حمل متاع ولا إلى قرب الماء ولا غيره، ولكن في التقدير أنت لو ذهبت مثلًا عن بلدك مسافة فرسخ لكنك رجعت في يومك هل تستعد لهذا؟ لا، لكن لو بقيت يومين أو ثلاثة استعددت له؛ ولهذا قال أنس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين». ولنجعلها فراسخ لأنها أبعد، وإذن «إذا سافر» بماذا نحدده؟ نحدده بالعرف، لماذا؟ لأن كل ما جاء مطلقًا ولم يحدد بالشرع فإنه يرجع فيه إلى العرف. هذه القاعدة، هذه واحدة.
ثانيًا: أن التقدير يحتاج إلى توقيف من الشرع يحدده فإذا لم يوجد بقي على إطلاقه.
ثالثًا: أن التقدير الدقيق الذي قاله الفقهاء رحمهم الله يجزم الإنسان جزمًا لا شك فيه أن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول: «فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة» ، «فأراد أن يتطوع»؛ أي: يصلي نافلة.
فإن قال قائل: أليست الفريضة تطوعًا؟
فالجواب: بلى، لكن لا مانع أن نخص العام بشيء من أنواعه، ومن المعلوم أن الفريضة هي أعلى أنواع الطاعة كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

أحب إلي مما افترضته عليه». «استقبل بناقته القبلة»؛ أي: صرفها إلى القبلة، «فكبر» أي: تكبيرة الإحرام. «ثم صلى حيث كان وجه ركابه»؛ يعني: بقية الصلاة تكون حيث كان وجه ركابه.
في هذا الحديث زيادة على ما سبق من حديث عامر؛ لأن ظاهر حديث عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصلاة من أولها إلى آخرها حيث توجهت به ناقته، وهذا يدل على أنه يبتدئ الصلاة أولًا مستقبل القبلة، ثم يصرفها، ولا شك أن هذا فيه نوع من المشقة، لاسيما إذا كانت الراحلة ليست حينذاك كونها ذلولًا، إن هذا قد يصعب، فهل نأخذ بظاهر حديث عامر لأنه أصح وأيسر للأمة، والمسألة كلها مبنية على التيسير هذا هو الأرجح، ونقول: إن صح ما رواه أبو داود عن أنس فإنه على سبيل الاستحباب مع التيسير، يعني بشرط أن يتيسر، فإذا لم يتيسر عادت الرخصة صعوبة، وقد أخذ بهذا الفقهاء رحمهم الله، وقالوا: يجب أن يكون افتتاح الصلاة إلى القبلة استدلالًا بحديث أنس، والصواب أنه لا يجب، وأنه إن تيسر لإنسان فليستقبل القبلة عند التكبير، وإلا فلا؛ لأنه من الناحية النظرية أي فرق بين الركن الأول والركن الذي يليه؟ لا فرق، صحيح أن تكبيرة الإحرام لا تعقد الصلاة إلا بها، وأنها مفتاح الصلاة، ولكن هذا لا يوجب أن نلزم الناس أن يتوجهوا إلى القبلة عند التطوع. انتهى الكلام على الشرط الثالث «استقبال القبلة».
أسئلة:
- كم صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس؟
- هل كان استقبال القبلة برغبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما الدليل؟
- في الآية: {قد نرى تقلب وجهك … } ما يدل على الأدب الرفيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف ذاك؟
- يسقط وجوب استقبال القبلة في مواضع، ما هي؟
- ما الذي يفيده استثناء الصحابي رضي الله عنه أنه كان لا يصنعه في الفريضة؟
- لو صلى المسافر النافلة إلى جهة غير سيرة تصح الصلاة أو لا؟
- هل يشترط أن يكون السفر سفر طاعة؟
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)

‌‌شرط طهارة المكان وضوابطه:
206 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». رواه الترمذي، وله علة.
قوله صلى الله عليه وسلم: «الأرض كلها مسجد» العموم في هذه الجملة ظاهر كلها مسجد، ويشبه هذا العموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا». إذن الأرض كلها محل للصلاة لهذا العموم، وقوله: «مسجدًا» أي: مكان للسجود، والمراد: السجود للصلاة، ولكنه عبر ببعضها عن كلها. «إلا المقبرة، والحمام» المقبرة: موضع القبور، والحمام موضع المغتسلات، يعني: مغتسل؛ أما المقبرة فلأنها محل القبور، والقبور فيهم الصالحون والأولياء، فإذا صلى الإنسان في المقبرة فربما تكون هذه الصلاة ذريعة إلى الصلاة على القبور، وليست العلة كما يقول بعضهم: إن المقابر تنبش فيخرج فيها الصديد، والعظام، وقطع الجلود، وما أشبه ذلك، العلة أن الصلاة في المقبرة ذريعة إلى الشرك، إلى الشرك الأكبر أو الأصغر، أما الحمام: فالحمام ما كان موضع الأذى والقذر، فعلة منع الصلاة فيه النجاسة، وما كان طاهرًا منه فعلة منع الصلاة فيه أنه مأوى الشياطين؛ لأن الناس يدخلون الحمامة عراة ويغتسلون فيه، فناسب ألا يصلوا فيه.
في هذا الحديث من الفوائد: أن الأرض كلها مسجد، كلها محل للصلاة، ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلا شيئين: المقبرة والحمام، فعلى هذا تصح الصلاة على السطوح وعلى الفرش، وعلى الصخر، وعلى الرمل، وعلى كل شيء، الأرض كلها مسجد، وكذلك تصح الصلاة في الكعبة، لأن الكعبة من الأرض بلا شك، فهي مسجد موضع للصلاة: صلاة الفريضة وصلاة النافلة.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المقبرة ليست محلًا للصلاة، فإذا صلى فيها فهل تصح؟ الجواب: لا تصح؛ لأن النهي يقتضي الفساد، ونفي كونها موضعًا للصلاة يستلزم ألا تصح الصلاة فيها.
ومنها: سد النبي صلى الله عليه وسلم ذرائع الشرك ولو عند بعد؛ لأن الإنسان قد يصلي في المقبرة والقبور خلف ظهره وهو بعيد عنها، واحتمال الشرك من هذا المصلي بعيد، ولكن سدًا للذريعة - ولو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)

بعدت - إلى الشرك، أمر واجب، ولهذا ينهى عن أن يقال: ما شاء الله وشئت، وأن يحلف بغير الله، وما أشبه ذلك، كل ذلك حماية لجانب التوحيد.
ومن فوائد الحديث: أن كل ما دخل في اسم المقبرة ولو خارج القبور فإنه ليس محلًا للصلاة، حتى ولو كانت القبور خلف المصلى، فإنه لا يحل له أن يصلي في المقبرة.
ومنها: أن ظاهر الحديث لا فرق بين أن يكون في هذا المكان ثلاثة قبور، أو قبران، أو قبر واحد ما دام يطلق عليه اسم المقبرة؛ فإن الصلاة فيه ممنوعة، وأما من قال: إنه لا يضر القبر والقبران؛ لأن المقبرة لا تكون مقبرة إلا إذا دفن فيها ثلاثة فأكثر؛ فهذا قول ضعيف، والصواب: أنه ما دام هذا المكان يسمى مقبرة فإنه لا تصح الصلاة فيه.
فإن قال قائل: أرأيتم إن كان هذا المكان معدًا للمقبرة، ويقال: إنه مقبرة لكن لم يدفن فيه أحد؟
فالجواب: أن الصلاة فيه جائزة؛ لأنه لا يصدق عليه الآن أنه مقبرة.
ومن فوائد هذا الحديث: منع الصلاة في الحمام لقوله: «والحمام» ، الكنيف والمرحاض من باب أولى؛ لأنه أخبث، حتى لو قدر أن المرحاض كبير وجانب منه طاهر لا يصل إليه البول أو الغائط، فإن الصلاة فيه لا تصح؛ لأنه إذا لم تصح الصلاة في الحمام ففي هذا المكان من باب أولى ألا تصح … [معنا] الآن ثلاثة أمكنة: المقبرة، الثاني: الحمام، الثالث: المرحاض.

‌‌الأماكن التي ينهى عن الصلاة فيها:
207 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى». رواه الترمذي وضعفه.
وهو جدير بالتضعيف، لكن ابن حجر رحمه الله يذكر الأحاديث الضعيفة في هذا الكتاب؛ لأنها مشهورة بين الفقهاء، فيحب أن يبين مرتبتها من حيث الصحة والحسن والضعف. يقول: «نهى أن يصلى في سبع مواطن» ، وهي جمع موطن، والمراد به هنا: المكان، وإن لم يستوطنه الإنسان. «المزبلة» يعني: ملقى الزبالة، وهي الكناسة؛ لأنها لا تخلو غالبًا من أشياء قذرة، وقد تكون من أشياء ظاهرة، لكن لا يليق أن تقف بين يدي الله عز وجل في هذا المكان؛ لأنه إذا كان نهي أن يتنخم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)

الرجل في المسجد لأنه مكان الصلاة، فالمزبلة من باب أولى أن ينفر الإنسان منها، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم نخامة في المسجد في قبلته فعزل الإمام؛ لأن هذا غير لائق.
الثاني: «المجزرة»: محل الجزارة؛ أي: محل ذبح البهائم لا تصح الصلاة فيها؛ لأنها لا تخلو غالبًا من أنتان وأقذار ودماء.
والثالثة: «المقبرة» وسبق الكلام عليها.
والرابعة: «قارعة الطريق» ليست الطريق، وإنما قارعة الطريق؛ أي: الطريق المقروعة، فقارعة هنا اسم فاعل بمعنى مفعول كقوله تعالى: {في عيشة راضية} [الحاقة: 21]. أي: مرضية، المعنى: قارعة الطريق من باب إضافة الصفة إلى موصوفها والمراد: الطريق المقروعة أي: التي تقرعها الأقدام، فأما الطريق المهجورة فلا تدخل في الحديث، وكذلك لو كان الطريق واسعًا وجوانبه لا تطرق فإنه لا يدخل في الحديث، وإنما نهى عن ذلك؛ لأن قارعة الطريق إذا صلى الإنسان فيها فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يشغله الناس عن صلاته؛ لأن الناس يستطرقونه، وإما أن يضيق على الناس طريقهم، والطريق حق للسالك، وهذا سيصلي في قارعة الطريق فيضيق على الناس أو يحصل له تشويش بمنعه من كمال الصلاة.
والخامس: «الحمام» وسبق الكلام عليه.
والسادس: «معاطن الإبل» معاطن الإبل فسرها أصحابنا رحمهم الله بأنها ما تقيم فيه وتأوي إليه، يعني: الحوش الذي تأتي الإبل إليه وتنام فيه، وتخرج وتسرح ثم ترجع إليه، هذا معطن الإبل، وليس مبرك الإبل، «المعطن» هو الذي تتخذ عطنًا؛ أي: محل إقامة، وزاد بعض أهل العلم: وما تقف فيه بعد الشرب؛ لأن الإبل من عادتها إذا شربت فإنها تتقدم قليلًا عن الحوض ثم تقف وتبول وتبعر هذه عادتها، فيكون هذا من معاطن الإبل، وهو في اللغة: معطن لا شك، حتى في العرف الآن يقال: العطن يعني: المعطن، فهو إذن يدخل في ذلك؛ إذن على هذا القول يكون معاطن الإبل شيئين: الأول: ما تقيم فيه وتأوي إليه. والثاني: ما تعطن فيه بعد الشراب.
وإن لم تبت فيه فإنه ينهى عن الصلاة فيه، لماذا؟ إذا كانت الإبل موجودة فإننا نقول في التعليل كما قلنا في قارعة الطريق؛ لأنها تشوش عليك وهو على خطر منها وإن كانت غير موجودة فلأن هذا مأوى الشياطين؛ لأن الإبل خلقت من الشياطين، وعلى ذروة كل واحد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)

منها شيطان كما جاء ذلك في أحاديث، وإن كانت ضعيفة لكن تعليلها وجيه، وخلقت من الشياطين، أي: أن من طبيعتها الشيطنة والتمرد، وليس المعنى: أن الشياطين هم أصلها، وهو كقوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37]. أي: أن طبيعته العجلة، هذه أيضًا طبيعتها الشيطنة، فلا يجوز أن يصلي في معاطن الإبل.
السابع: «فوق ظهر بيت الله» ، ولم يقل: في بطن بيت الله، قال: «فوق ظهر بيت الله»؛ وذلك لأن الكعبة المعظمة - زادها الله شرفًا وتعظيمًا - ليس لها جدار في سقفها فيما سبق، وإذا صلى لم يكن بين يديه شاخص منها؛ أي: ليس هناك شيء قائم حتى يتجه إليه، فلا يكون موليًا وجهه شطر المسجد الحرام؛ لأن المسجد الحرام منفصل عن الجهة التي هو فيها، أي: أعلاها وسطحها؛ هذه هي العلة، أما داخل البيت فلا نهي فيه، لا في الفريضة ولا في النافلة، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض على أن القول بأن النهي يشمل ما في بطن الكعبة، والحديث «فوق ظهر بيت الله» قول بلا دليل.
على كل حال: هذا الحديث سندًا ضعيف لا يصح، لكن متنًا ينظر إذا كان للأحكام التي في هذا المتن شواهد من الأحاديث الصحيحة أخذنا بها؛ لأن الأحاديث تشهد لها:
فلننظر أولًا: «المزبلة» ليس في الأحاديث - فيما أعلم - ما يدل على منع الصلاة فيها، لكن التعليل الذي ذكرنا يؤخذ منه منع الصلاة فيها، وهي أنها لا تليق بالمصلي الذي يقف بين يدي الله أن يقف في المزبلة.
الثانية: «المجزرة» نفس الشيء غالبًا تكون منتنة فيها الدماء وفيها الأوساخ وفيها الأقذار، فلا تليق الصلاة فيها، بناء على هذا إذا كانت المزبلة واسعة وجوانبها كلها نظيفة هل يصلي فيها أو لا؟ يصلى فيها، وكذلك يقال في المجزرة فيها غرف أو حجرات نظيفة ليس فيها شيء لكنها داخل المجزرة، فإن الصلاة فيها صحيحة.
الثالثة: «المقبرة» عرفنا أنه لا تجوز الصلاة فيها مطلقًا حتى في جوانبها البعيدة عن القبور ما دام داخلًا في اسم المقبرة فإنه يمنع من الصلاة فيها؛ لماذا؟ سدًا لذريعة الشرك.
«قارعة الطريق» إن كانت الطريق نجسة فالأمر فيها ظاهر، إن كانت طاهرة كطرقنا اليوم طرق سيارات ليس فيها شيء نجس، لكن نقول: التعليل يؤيد هذا؛ لأن قارعة الطريق إن منع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)

الناس المرور فيها فقد اعتدي عليهم والعدوان محرم، وإن لم يمنع شوشوا عليه كثيرًا ولم يدرك أن يصلي الصلاة المطلوبة.
«الحمام» سبق الكلام فيه.
«معاطن الإبل» أيضًا التعليل فيها إن كانت الإبل موجودة فيخشى عليه منها ولم يستقر له قرار وهي تحوم حوله، وإن كانت غير موجودة فلأن معاطنها مأوى الشياطين.
والسابع: «فوق ظهر بيت الله» وعرفتم السبب، وهو أنه إنما لا تصح؛ لأنه ليس في سطحها شيء شاخص يصلي إليه؛ ولهذا لما هدم عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما الكعبة ليبنيها على قواعد إبراهيم أمر أن يبنى خشب يتجه الناس إليه في صلاتهم ويطوفون به في نسكهم.
إذا قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذا، لكن لو صلى أتصح صلاته؟
يجب أن نعلم قاعدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهى عن شيء لزمانه أو مكانه فإنه لا يصح؛ لأن تصحيحه مضادة لأمر الله ورسوله، فمثلًا لو صام في العيد، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم العيدين، لكن لو صام يصح أو لا يصح؟ لا يصح؛ لأننا لو صححناه لكان في هذا مضادة لله عز وجل ورسوله، كذلك ما نهى عن إقامة العبادة فيه من الأمكنة فإنه نظير ما ينهى عنه من الأزمنة فإذا لم نصحح العبادة التي وقعت في زمن منهي عنها فيه، فكذلك إذا وقعت العبادة في مكان منهي عن إيقاعها فيه فلا تصح.
لو قال قائل: أرأيتم لو حبس في هذا أتصح صلاته؟ نعم، تصح لعموم قول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286]. لكن لو قال قائل: مروه أن يصلي ويقضي؟ قلنا: لا يمكن، هذا باطل؛ لأن الله لم يفرض الصلاة إلا مرة واحدة، وكل من قال من الفقهاء في هذا الباب أو في باب الحيض في مسألة الدم المشكوك فيه أنه يلزم فعل العبادة ثم قضاؤها فهو قول لا معول عليه، ولا صحة له، وكيف نقول: افعل العبادة، ثم نقول: اقضها؛ لأننا إذا قلنا: اقضها صارت العبادة الأولى باطلة، والباطل لا يجوز أن يؤمر به، وإن قلنا: إن العبادة الأولى مأمور بها وصحيحة، قلنا: إذن لا نلزمه بأن يقضيها، فالصواب: أن كل من أمرناه بفعل عبادة ثم فعلها فإنه لا يؤمر بقضائها على أي حال.
قوله: «ظهر بيت الله» البيت بناء معروف أضافه الله إلى نفسه، ومن المعلوم بالاتفاق أنه ليس المعنى: أن الله - جل وعلا - يسكنه حاشا وكلا؛ لأن الله تعالى فوق العرش، لكن لماذا أضافه الله إلى نفسه؟ تكريمًا وتعظيمًا؛ تكريمًا لهذا البيت وتعظيمًا له، واعلم أن المضاف إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)

الله عز وجل إما أن يكون وصفًا، أو عينًا قائمة بنفسها، أو شيئًا يتعلق بهذه العين، فإن كان وصفًا فهو صفة لله وهو غير مخلوق، ككلام الله مثلًا كلام الله مضاف إلى الله عز وجل، قال الله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6]. إذن كلام الله صفة، ولابد لأن الكلام وصف ولم يذكر شيء قائم بهذا الوصف، فيكون صفة لله غير مخلوق، وإذا أضاف الله عينًا قائمة بنفسها إليه فإنه ليس من صفات الله بل من مخلوقات الله، لكن أضافه الله عز وجل لنفسه تعظيمًا وتكريمًا وتشريفًا مثل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114]. المساجد عين قائمة بنفسها أضافها الله إلى نفسه تشريفًا وتعظيمًا، ولذلك اكتسبت من هذه الإضافة أنه يجب أن تطهر من القذر ولا يحل فيها شيء من أمور الدنيا كالبيع والشراء وما أشبه ذلك، ومثل قوله تعالى: {طهرًا بيتي للطائفين} [البقرة: 125]. هذا مثل مساجد الله فيكون مخلوقًا ومثل قول صالح: {ناقة الله وسقياها} [الشمس: 13]. ناقة الله عين قائمة بنفسها فتكون مخلوقة، كذلك إذا كان الشيء متعلقًا بعين قائمة بنفسها؛ يعني متعلقًا بمخلوق فإنه يكون مخلوقًا مثل قوله تعالى في آدم: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29]. والمراد: الروح المخلوقة أو الروح التي فيها وصف الله؟ المخلوقة، ولم يحضرنا إلى الآن أن لله روحًا، لكن وصف الله نفسه بالنفس فقال: {ويحذركم الله نفسه} [آل عمران: 28]. وهي أيضًا ليست صفة، بل هي عين الله عز وجل، فيحذركم الله نفسه مثل ويحذركم الله ذاته؛ إذن فقوله تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} الروح المضافة إلى الله هنا مخلوقة؛ لأنها متعلقة بمخلوق، ومثله قوله تعالى: {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا} [الأنبياء: 91]. المراد: الروح المخلوقة؛ لأن عيسى مخلوق، والروح التي نفخ فيه مخلوقة، هذا إذا لم نقل: إن المراد بالروح هنا: جبريل؛ فإننا نقول: هي روح عيسى وهي مخلوقة هنا. «وفوق ظهر بيت الله» من أي الأقسام الثلاثة؟ من الثاني الذي هو عين قائمة بنفسها.
أسئلة:
- لماذا يذكر المؤلف الأحاديث الضعيفة؟
- هل الضعف ممن دون الصحابي أو من الصحابي؟
208 - وعن أبي مرثدٍ الغنوي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها». رواه مسلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلوا إلى القبور» لا يخفى أن (لا) ناهية، علامة النهي: أنه حذفت النون. «إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)

القبور» أي: متجهين إليها، والمراد: الجنس، فيشمل القبر الواحد كما في قوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187]. ومعلوم أن الإنسان لا يعتكف إلا في مسجد واحد، والقبور مدفن الموتى، هذه القبور مدافن الأموات قال الشاعر: [الطويل]
لكل أناسٍ مدفن في فنائهم … فهم ينقصون والقبور تزيد
ولولا أن الله تعالى ينشئ أقوامًا آخرين لفنيت الخليفة، وقوله: «ولا تجلسوا عليها» الجلوس معروف، أي: تقعدوا عليها، أي: على القبر.
والشاهد من هذا الحديث قوله: «لا تصلوا إلى القبور» فيفيد النهي عن الصلاة للقبر؛ بحيث يكون القبر بين يدي المصلي، حتى وإن لم يكن في مقبرة؛ لأنه سبق لنا أن المقبرة لا يصلى فيها، ولو كانت القبور في الخلف لكن هذا صلاة إلى القبر لنفرض أن قبرًا في الفضاء جاء رجل يصلي إليه، نقول: هذا حرام لا تصلي إلى القبر، والحكمة من النهي: لأن ذلك وسيلة إلى الإشراك به، فإن الإنسان قد يصلي أولًا لله عند هذا القبر، ثم يقع في نفسه تعظيم صاحب القبر فيصلي لصاحب القبر؛ فيكون هذا وسيلة للشرك الأكبر، والشرع له نظر وقصد في سد ذرائع الشرك بأي حال من الأحوال، وكلما كانت النفوس في الشيء أطمع كانت وسائله أمنع؛ لأن النفس تدعو إليه فإذا لم يوجد ما يحرم منه ويبعد عنه فإن النفس قد تقع فيه كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فإذا قال قائل: ما حد هذا؟ قلنا: ما جرى به العرف، أو في مقدار ثلاثة أذرع ونحوه، أما لو كان بعيدًا فإن هذا لا بأس به.
فمن فوائد الحديث الآن: تحريم الصلاة إلى القبر.
ومن فوائده: أنها - أي: الصلاة في القبر - باطلة، وإن كان مكان الصلاة طاهرًا فإنه مكان منهي عنه بخصوصه فيقتضي بطلان الصلاة، وعلى هذا فيضاف إلى ما سبق من كونه مكانًا لا تصح فيه الصلاة.
ومن فوائده: أننا نعرف به ضلال أولئك القوم - في المسجد النبوي - الذين يتقصدون أن يدعوا الصف الأول ليكونوا خلف الحجرة النبوية، وهم يقصدون أن يكون القبر أمامهم مع أن القبر بعيد عنهم بواسطة ما أحيط به من الجدران، لكن هم يريدون هذا، ومن أراد الشيء وإن لم يصل إليه فإنه يعاقب فهؤلاء ضلال في الواقع، أن يذهبوا قصدًا للصلاة خلف قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن فوائد هذا الحديث: سد جميع ذرائع الشرك، ويتفرع على هذا أنه يجب على الإنسان أن يراعي مقام الإخلاص لله عز وجل، وأن يكون أحرص عليه من كل شيء أن يسلمه عمل أو قول أو عقيدة؛ أعني: الإخلاص لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)

فإذا كان هذا هو القصد من الحياة أن يعبد الإنسان ربه فإنه يجب عليه أن يحافظ عليه كما يحافظ على دمه أو كثر.
ومن فوائد هذا الحديث: النهي عن الجلوس على القبر، والنهي هنا للتحريم؛ لأن هذا هو الأصل في النهي؛ ولأن الجلوس عليه فيه نوع امتهان للقبر، وقد ورد الوعيد في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم علىجمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على القبر». يعني: هذا أهون له من أن يجلس على القبر. هذا الحديث يدل على أنه حرام، بل لو قيل: إنه من كبائر الذنوب لكان له وجه، أي: الجلوس على القبر.
ومن فوائد هذا الحديث: الجمع في النهي عن الغلو في القبور، وعن امتهان القبور، من أين يؤخذ الغلو؟ من النهي عن الصلاة إليها؛ لأن هذا يؤدي إلى الغلو فيها، وعن امتهانها من النهي عن الجلوس عليها.
ومن فوائد هذا الحديث: أن حق المسلم باقٍ بعد موته، يعني: حق المسلم من الاحترام اللائق به باقٍ ولو بعد الموت؛ ولهذا لا يصح أن تركب على قبره لما فيه من الانتهاك مع أن الميت لا يباشر هذا الامتهان، لكن كونك تجلس في بيته وهو القبر امتهان له، فيستفاد من هذا: أن حرمة المؤمن باقية ولو بعد الموت ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كسر عظم الميت ككسره حيا». ويتفرع على هذا أن أولئك الذين يمتهنون الموتى بقطع أوصالهم بعد موتاهم قد أخطئوا؛ لأن هذا نوع امتهان لهم، من يرضى أن تقطع يده أو كبده أو كليته أو ما أشبه ذلك؟ لا أحد يرضى، حتى لو رضي ليس له الحق؛ لأن بدنه عنده أمانة؛ ولهذا قال الله عز وجل: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29]. ولهذا نص فقهاء الحنابلة على أنه يحرم قطع عضو من الميت، ولو أوصى به ليس له الحق أن يتصرف في نفسه مع أنه ترتب على جواز بتر الأعضاء وبيعها أو ما أشبه ذلك محظور عظيم فيما نعلم بالسماع، يقولون: في بلاد ما يختطفون الصبيان ثم يبقرون بطونهم ويستخرجون أكبادهم وقلوبهم وكلاهم للبيع؛ لأن الكبد تباع بملايين، فهذا لو فرض أنه مباح وترتب عليه هذه المفسدة لمنع.
ومن فوائد الحديث: جواز الاتكاء على القبر، وهذا غير الجلوس، لكن إذا عده الناس عرفًا امتهانًا فإنه لا ينبغي أن يتكئ عليه؛ لأن العبرة بالصورة، وما دامت الصورة تعد امتهانًا في عرف الناس فإنه وإن كانت مباحة ينبغي تجنبها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)

209 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم المسجد، فلينظر، فإن رأى في نعليه أذى أو قذرًا فليمسحه، وليصل فيهما». أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة.
210 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب». أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان.
لو قال قائل: فطهورهما التراب صواب أم خطأ؟ خطأ.
قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم المسجد» يعني ليدخله. «فلينظر» يعني: نعليه، و «الفاء» رابطة للجواب و «اللام» لام الأمر، «فإن رأى في نعليه أذى أو قذرًا» الأذى: اللبخة التي ليست بنجسة كالطين وشبهه، والقذر هو النجس، وهذا يعلق كثيرًا في النعلين إما كتلة من الطين، وإما كتلة من القذر، «فليمسحه وليصل فيهما» يمسح ما رأى من الأذى والقذر بالتراب؛ لأن المساجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن مفروشة بالفرش ولا ما حولها لكن يمسحه بالتراب، ثم «وليصل فيهما» اللام هنا للإباحة؛ يعني: وله بعد ذلك أن يصلي فيهما؛ لأنهما طاهرتان.
والدليل على أن هذا المراد حديث أبي هريرة: «إذا وطئ أحدكم الأذى في خفية فطهورهما التراب» يعني: يطهرهما استعماله.
هذا الحديث يدل على مسائل منها: أنه يجب على من أراد أن يدخل المسجد بنعليه أن ينظر فيهما، ولكن هذا الإيجاب إذا كان الأمر محتملًا، أما إذا كان غير محتمل فلا حاجة للنظر، لو قدر أن الإنسان ركب سيارته من بيته إلى المسجد ونزل وليس بين يديه أذى أو قذر يحتاج أن ينظر؟ لا يحتاج، النظر هنا شيء من العبث، لكن هذا مع الاحتمال.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب تنزيه المسجدعن كل أذى أو قذر، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها عرضت عليه أجور أمته حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، ويؤيد هذا قول الله عز وجل: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} [النور: 36].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)