Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومنهم من قال: إنه مكروه، أما من قال: إنه جائز فاستدل بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على السلام عليه، وأما من قال: إنه سنة، فقال: الأصل في السلام أنه سنة، فإذا أقرهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي كان إقرارا لهم على أصله، وما هو الأصل؟ السنية فيكون مسنونا، وأما من قال: إنه مكروه، فعلل ذلك بأمرين احدهما أن المصلي مشغول، وإذا كان مشغولا فلا ينبغي أن تشغله، ثانيا: إنك إذا سلمت على المصلي فقد ينسى ويقول: عليك السلام، وما أكثر الغفلة في الصلاة فيسلم عليه فنقول: عليك السلام، وقد يكون جاهلا كعامي لا يدري عن الأمور فيسلم عليه فيقول: عليك السلام، وقد تلحقه الهيبة فيقول: عليك السلام مثل أن يمر به السلطان فيقول: السلام عليك، فمع الدهشة يقول: عليك السلام، فإذا كان في هذا عرضة لإبطال صلاة المصلي فإنه يكون مكروها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة حين كانوا يقرأ بعضهم عند بعض وهم يجهرون ويصلون نهاهم وقال: "لا يؤذين بعضكم بعضا في القرآن"، فما دمنا نخاف فلا نفعل، لكن أقرب الأقوال انه مباح.
ويعارض القول بأن الأصل السنية أن يقال: بأن هذا مشغول ولا يمكن أن نقول إنه مكروه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقره عليه ولا يمكن أن نقول الصحابة عندهم علم ومعرفة بخلاف العوام بعدهم، لأننا لو قلنا بهذا لبطلت استدلالاتنا بكثير من الأحاديث، فالأقرب أنه لا يكره وأنه مباح، ولكن هل يكتفي بهذا الرد بالإشارة؟ هذا ظاهر الحديث أنه يكتفي، هذا فيمن سلم ماشيا واضح أنه يكتفى به، لكن فيمن سلم وجلس حتى انتهى المصلي من صلاته هل يرد عليه قولا، أو نقول: إنه يكتفى بالرد الأول لأنه مما جاءت السنة؟ الظاهر الثاني، أي: أنه يكتفى، وكونه يجلس أو يمضي في سبيله ليس على المصلي شيء منه، ولكن لا شك أن من حسن الأخلاق أنه إذا انتهى من صلاته - المصلي- يرد على أخيه يقول: وعليك السلام كيف أنت، كيف حالك؛ لأنه قد يكون من الجفاء ألا ترد، وكل شيء يوجب سرور أخيك واطمئنانه وإزالة ما في قلبه من ظن الكبر فيك فهو خير.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الحركة من غير جنس الصلاة للحاجة لا بأس بها، وجهه: أن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده للسلام للحاجة، وهذه الإشارة من جنس الصلاة أو لا؟ لكن للحاجة لا بأس بالحركة.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز إطلاق القول على الفعل، وجهه: قال: "بيده"، ومثل هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

حديث عمار في التيمم: "إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا". وفيه أيضا إشارة إلى أن حقيقة الكلام ما أفاد معناها، فلا يقال: إن هذا من باب التجوز، تقول هذا من باب الأساليب العربية، وأن حقيقة معنى الكلام هو ما أفاده بحسب اللغة أو العرف أو الشرع، شيخ الإسلام رحمه الله ينفي أن يكون في اللغة مجاز، ويقول: إن الكلمة في سياقها وفي محلها لا تدل إلا على ما يراد بها، وكلامه عند التأمل هو الصواب، والعلماء مختلفون في الحقيقة والمجاز هل هي ثابتة في اللغة والقرآن، أو في اللغة دون القرآن، أو لا في اللغة ولا في القرآن؟ يعني: المجاز على أقوال ثلاثة معروفة، ومن أراد البسط هذا فعليه بقراءة كتاب الشيخ الشنقيطي وهو: "منع جواز المجاز في القرآن"، وكذلك يقرأ: "مختصر الصواعق المرسلة" لابن القيم، ويقرأ كتاب: "الإيمان" لشيخ الإسلام ابن تيمية، فقد وضح هذا توضيحا جليسا إذا قرأه الإنسان بتأمل عرف أنه الحق، ورأيت في مختصر الصواعق لابن القيم أن من علماء النحو من قال: لا حقيقة في اللغة، كلها مجاز. أين نذهب إذا صارت كل الدنيا مجازا؟ هذا لا شك في أنه من الأوهام والأغلاط، أو من الفلسفة المتعمقة فأحسن الأقوال ما ذهب إليه شيخ الإسلام.
أسئلة:
- مر علينا أنه يجوز للمصلي أن يشير إشارة مفهومة عنه، ففي أي حديث هذا؟
- مر علينا أيضا أنه يكتفى بالإشارة برد السلام للإنسان وهو يصلي؟
- هل إشارة الأخرس التي تقوم مقام نطقه كإشارة المتكلم؟ نعم، ولكنها لا تبطل الصلاة.
- هل يجوز للإنسان أن يتنحنح بدون حاجة؟
217 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمام بنت زينب، وإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها". متفق عليه - ولمسلم: "وهو يؤم الناس في المسجد".
قوله: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمامة"؛ أمامة هي بنت ابنته وأبوها أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه، وهو ممن وعد النبي صلى الله عليه وسلم ووفى له وكانت أسلمت قبله ثم أسلم بعد ذلك، فردها النبي صلى الله عليه وسلم إليه بعد ست سنوات، واعلم أن الرجل إذا أسلمت امرأته قبله فإن أسلم في العدة فهي زوجته ولا خيار لها. رجل كافر له امرأة كافرة فأسلمت فيجب التفريق بينهما، فإن أسلم وهي في العدة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

فهو زوجها ولا خيار لها، وإن أسلم بعد انقضاء العدة، فقال أكثر العلماء: إن النكاح ينفسخ وتبين منه، ولا تحل له إلا بعقد جديد؛ لأن العلقة بينهما زالت بانتهاء العدة، وقيل: بل هي بالخيار إن شاءت انتظرت حتى يسلم زوجها فترجع عليه، وإن شاءت تزوجت، فيكون الفرق بين إسلامه في عدتها، وإسلامه بعد العدة أنه قبل العدة لا خيار لها [يبقى] الزوج زوجها، [أما] بعد العدة فعلى القول الراجح لها الخيار: إن شاءت انتظرت الزوج لعله يسلم، وإن شاءت تزوجت. زينت رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرت فردها النبي صلى الله عليه وسلم عليه بعد ست سنين.
توفيت زينت رضي الله عنها في حياة أبيها صلى الله عليه وسلم، ولها بنت صغيرة ويقال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يحملها إبان مرض أمها، أو موتها؛ لأنه عليه الصلاة والسلام من خلقه الحسن العظيم: أنه في مهنة أهله حتى إنه كان يحمل الصبيان يدللهم عليه الصلاة والسلام هذه البنت الصغيرة كانت معه وهو يصلي بالناس يحملها على كتفه إذا قام، وإذا سجد وضعها، والظاهر أيضا أنه يضعها في الركوع؛ لأنه صعب أن يضعها على كتفه في الركوع فيضعها، وإذا قام بحملها، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. ولمسلم: "وهو يؤم الناس في المسجد" أي: وهو عليه الصلاة والسلام إمامهم.
ففي هذا الحديث فوائد كثيرة: أعلاها وأهمها وأعظمها: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان يلاطف الصبيان إلى هذا الحد.
ومنها: ملاطفة الصبيان والشفقة عليهم والتواضع لهم؛ لأن هذا مما يلين القلب ويرقق القلب.
ومنها: جواز العمل اليسير في الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحملها إذا قام، ويضعها إذا سجد، وهذا عمل ولو كان يبطل الصلاة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هل يجوز أو لا يجوز؟
نقول: عند الحاجة ولو لإسكات الصبي يجوز ومع غير الحاجة يكره.
وبناء على هذا نقول: إن الحركة في الصلاة من غير جنس الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام:
واجبة، مستحبة، مكروهة، محرمة، فهي من المسائل التي تجري فيها الأحكام الخمسة، واجبة إذا توقفت عليها صحة الصلاة، يعني: إذا لم تصح الصلاة بدونها صارت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

واجبة، كيف ذلك؟ لها صور عديدة؛ منها: إذا رأى الإنسان على ثوبه نجاسة، وعليه ثوب آخر فهنا لابد أن يتحرك، ماذا يصنع؟ يخلع الثوب؛ لأنه لو أبقاه مع علمه بالنجاسة بطلت الصلاة.
ومنها: لو اجتهد في القبلة واتجه إلى غير القبلة ثم أتاه إنسان وأخبره بأن اتجاهه معاكس للقبلة فماذا يجب عليه؟ يجب عليه أن يتجه إلى القبلة، وقد جرى هذا للصحابة رضي الله عنهم في مسجد قباء؛ فإنهم كانوا في صلاة الصبح متجهين إلى بيت المقدس بناء على الأصل، فأتاهم آت وقال لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قرآن وأمر أن يستقبل الكعبة، فلما قال لهم هذا استقبلوها. وكيف كان دورانهم؟ يعني: هل هو على اليمين أو على اليسار؟ دوران كامل؛ لأنهم استداروا فكانت ظهورهم نحو بيت المقدس ووجوههم نحو الكعبة، دوران كامل صار مكان الإمام مكان المأمومين، وهذا العمل واجب.
ومنها: لو كان الرجل عادما للثوب فإنه يصلي عاريا {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16]. في أثناء الصلاة جاءه الخادم بالثوب هل يقول: لا أتحرك؟ لا، يجب أن يتحرك ويلبس الثوب، إذن ما هو الضابط في الحركة الواجبة؟ ما تتوقف عليها صحة الصلاة.
المستحب: ما يتوقف عليه كمال الصلاة. مثل التقدم إلى الصف كرجل يصلي في الصف الثاني فبانت فرجه في الصف الأول، نقول: تقدم إليها، والتقدم هنا مستحب؛ لأنه من كمال الصلاة، ومن ذلك لو كان رجلان يصليان سواء جماعة فجاء ثالث ليدخل معهما فهنا لابد من حركة، الحركة هنا سن أو واجبة؟ سنة، وهي أن يتقدم الإمام ليكون أمام المأمومين.
يسأل بعض الناس، هل يكبر الداخل قبل أن يجذب المأموم، أو يقدم الإمام، أو ينتظر حتى يجذب المأموم أو يقدم الإمام أيهما؟ (السؤال مرة ثانية) دخل رجل واثنان يصليان سيصلي معهما، هل نقول: قدم الإمام أو أخر المأموم؟ الأول أولى؛ لماذا؟ لأنه إذا قدم الإمام أو أخر المأموم سيتفادى الحركة في صلاته، سيدخل والمسألة قد تمت لا يقال: إن هذا يستلزم انفراد المأموم؛ لأن هذا لا يضر هذا جزء يسير، وابن عباس لما أخره الرسول عليه الصلاة والسلام من اليسار إلى اليمين حين مر من ورائه انفرد أو لم ينفرد؟ انفرد، لكن هذا انفراد لا يضر، وعليه فإذا سألنا عن المسألة التي ذكرناها نقول: أخر المأموم، أو قدم الإمام قبل أن تكبر، تأخير المأموم من اليسار إلى اليمين إذا كانا اثنين من الواجب أو من المستحب؟ إن قلتم: من المستحب، أخطأتم، وإن قلتم: من الواجب أخطأتم، إن قلتم: من الحرام أخطأتم أكثر، إذا قلتم: من المكروه أخطأتم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

أقل، نقول: إن قلنا بأنها لا تصح صلاة المأموم عن يسار الإمام مع خلو يمينه فالحركة واجبة؛ لأنها تتوقف عليها صحة الصلاة، وإن قلنا: بأنه سنة بأن كونه عن يمينه أفضل من كونه عن يساره، وتصح الصلاة فالحركة مستحبة، وهذه المسألة فيها خلاف، والراجح أن وقوف المأموم عن يمين الإمام مستحب، وليس بواجب، وأنها تصح صلاة المأموم عن يسار الإمام مع خلو يمينه، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر في ذلك غاية ما هناك أنه فعل والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، وهذه قاعدة أصولية فقهية "أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد لا يدل على الوجوب".
فإن قال قائل: كون الرسول يتحرك، وابن عباس يتحرك ألا يدل على الوجوب؟
قلنا: لو كانت هذه الحركة محرمة - يعني: كثيرة بحيث تبطل الصلاة - لقلنا هذا يدل على الوجوب، لكن هذه حركة يسيرة لإكمال الصلاة، فالقول الراجح في هذه المسألة أن الصلاة تصح عن يسار الإمام مع خلو يمينه فيما إذا كانا اثنين، وهذا اختيار شيخنا عبد الرحمن رحمه الله وتنزيله على القواعد واضح كما سمعتم، بقينا بالحركة المكروهة، هل اليسيرة لغير حاجة هذه مكروهة، مثاله: إنسان قام يصلح الغترة، أو الطاقية، أو العقال، أو ما أشبه ذلك، حركة ما لها حاجة هذه مكروهة تنقص الصلاة، لكن لا تبطلها، فإن قيل: هل منها أن يحك جلده إذا التهب عليه؟ مكروه أو غير مكروه؟ نقول: حك الجلد إذا التهب عليه أفضل من تركه؛ يعني: فتكون الحركة مستحبة؛ لأن اشتغال قلب الإنسان سبب الالتهاب أكثر من اشتغاله بحركة يده لتبريد الحكة، ومن المعلوم أنا نرتكب الأدنى قبل الأعلى. لو قال قائل: دائما يحك الإنسان وإذا به ينتقل الالتهاب إلى محمل آخر هل يتابعه؟ يتابع، إلا إذا توالى وكثر فلا يتابع فإنه محرم؛ لأن الحركة المباحة هي اليسيرة ولحاجة أو الكثرة للضرورة، اليسيرة لحاجة عرفتموها كالحكة، وما أشبه ذلك، الكثيرة للضرورة كإنسان عدا عليه سبع وهو يصلي فأراد أن يدافع عن نفسه واقتضى ذلك عملا كثيرا، العمل هنا جائز أو غير جائز؟ جائز للضرورة، أما إذا كان العمل كثيرا متواليا لغير ضرورة فإنه يبطل الصلاة.
المحرم: الكثير المتوالي لغير ضرورة هذا حرام، ويبطل الصلاة.
فإذا قال قائل: ما هو الضابط في الكثير واليسير؟
قلنا: الضابط العادة والعرف، فإذا رأينا هذا الرجل يتحرك حركات كثيرة لم تجر العادة بها فهو كثير، ويمكن أن يقال ضابطه: أن من شاهده يعمل هذه الأعمال يظن أنه في غير صلاة، يعني: هذا هو الذي ينافي الصلاة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

ومن فوائد حديث أبي قتادة رضي الله عنه: جواز إدخال الصبيان المسجد، وجهه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بهذه الجارية، فيجوز أن يؤتى بالصبيان إلى المسجد، لكن بشرط ألا يخاف منهم أذى أو تشويش، فإن خيف منهم ذلك فإنهم يمنعون، ولكن كيف الطريق إلى منعهم هل نحن نباشر المنع أو نتصل بآبائهم، الثاني أولى يعني: أن نتصل بالآباء؛ لأنك لو منعت هذا الصبي وقام يصيح عند الباب أو ضربته، إن كان ممن يتأدب بالضرب فسيؤثر هذا على أبيه، سيقول: لماذا لم تعلمني أن أمنع عيالي؟ أما إذا لم يعلم له أب فأي إنسان يراه وهو يؤذي الناس ويشوش عليهم فله إخراجه، أما إذا لم يكن منهم أذية فلا.
ومن فوائد الحديث: جواز حمل الطفل في الصلاة، مع أن الغالب أن الأطفال ثيابهم نجسة، فهل يقال: إن هذا مما يسامح فيه، أو يقال: نبقى على الأصل وهو وجوب طهارة الثياب، وطهارة ما يحمله الإنسان؟ الثاني أقرب وأحوط، ويجاب عن حديث أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنها لم تتنجس، ألبسها ثيابا نظيفة ثم أحضرها أو حضرت هي، المهم أن لدينا الآن احتمال أن تكون هذه الطفلة متلوثة بالنجاسة أو تكون متطهرة منها، لدينا نص واضح على أنه لا يجوز للإنسان أن يلابس - إذا كان يصلي- النجاسة، فنحمل هذا المتشابه - أعني: حديث أمامة - على المحكم وهو أنه لا يجوز للإنسان أن يحمل الطفل الذي تلوث بالنجاسة، لو غلب على ظنه لكن لم يتيقن أنه نجس أيجوز أن يحمله؟ نعم يجوز؛ لأن الأصل الطهارة وعدم النجاسة.
218 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب". أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان.
"اقتلوا" أمر، وهل هو للإباحة أو للاستحباب؟ سيأتي إن شاء الله، "الأسودين" يعني: الحية، والعقرب، العقرب سوداء والحية ليست سوداء، وهذا من باب التغليب، وغلبت العقرب لا لنها أقرب أو أشد لسعة، لكن لأنها أكثر طوافا بالناس فغلبت، وقيل: الأسودين الحية، والعقرب، وهذا الحديث يشمل جميع الحيات وجميع العقارب.
ففيه إذن فوائد، منها: الأمر بقتل الحية والعقرب في الصلاة، وهل هذا الأمر للإباحة؛ لأن الأصل ألا يتحرك الإنسان في صلاته إلا بما هو من جنسها، أو مصلحتها، وهذا لا علاقة له بالصلاة، فيكون الأمر للإباحة كأنه قال: يباح لكم قتل الأسودين، أو إن الأمر للاستحباب؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

الثاني أولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن قتلهما حتى يقال: إن قوله: "اقتلوا" للإباحة بل هو للاستحباب؛ ولأن القواعد الشرعية تقتضي ذلك؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خمس يقتلن في الحل والحرم". وذكر منها العقرب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن كل ما كان طبيعته الأذى من الحيوان فإن الإنسان مأمور بقتله، أخذنا هذا العموم من العلة في الأمر بقتل الحية والعقرب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره العموم في الصغار والكبار من الحيات والعقارب، فتقتل جميع الحيات الصغار والكبار.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره أن الحية تقتل في البيوت، لكن هذا الظاهر مخصوص بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن قتل الحيات؛ لأن الحيات اللاتي في البيوت ربما تكون من الجن، كما دل على هذا سبب النهي؛ فإن سببه أن شابا كان حديث عهد بعرس فجاء إلى أهله ووجد امرأته على الباب، فسأل لماذا؟ فأشارت إليه أن انظر، فنظر في الفراش وإذا بحية منطوية، فأخذ الرمح ووكزها حتى ماتت ثم مات هو في الحال، قال الراوي: فما يدري أيهما أسرع موتا الحية أو الرجل، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم على إثر ذلك عن قتل الحيات اللاتي في البيوت؛ لأنه يخشى أن تكون من الجن، والجن إذا قتل منهم الإنس أحدا اقتصوا منه؛ إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى نوعين وهما: الأبتر وذا الطفيتين، "الأبتر": قصير الذنب؛ لأن هذين النوعين يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء، تضع الحوامل منها إذا رأتها؛ فلعظم جرمها استثناهما النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا قال قائل: في الحيات التي نهينا عن قتلها ماذا نصنع: أنبقيها معنا في البيت هذا مشكل؛ لأنه سيفزع الأهل والصغار، وسيبقى صاحب البيت في قلق؟
فقلنا له: حرج عليها ثلاث مرات، وقل: "أنا منك في حرج إن بقيت في بيتي"، فإذا حرجت عليها ثلاثا ورجعت فاقتلها؛ لأنك حرجت عليها ثلاثا إن كانت جنية عرفت أنك ستقتلها ولن تأتي، وإن كانت حية من حيات الأرض فإنها لا تدري ولا تعرف، فإذا جاءت فاقتلها فلكل داء دواء.
هل يؤخذ من هذا الحديث: أن جميع ما يؤمر بقتله إذا عرض لك في الصلاة أن تقتله؟
الجواب: نعم؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، والشريعة الإسلامية كلها مبنية على العلل فلا تتناقض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

وظاهر الحديث من فوائده: أنه لو احتاج قتل الأسودين إلى عمل كالتقدم قليى لأخذ العصا أو لأخذ الحجر أو ما أشبه ذلك فليفعل، لاسيما إن خاف أن تهاجمه.
ومن فوائده: أن ظاهر الحديث سواء هاجمت أم لا تهاجم، وسواء خاف مهاجمتها أم لم يخف لأن المقصود إتلاف هذا النوع من الحشرات.
فإن قال قائل: إذا كان الله عز وجل يأمر بقتلها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فما الفائدة من خلقها؟ لأنه قد يقوله قائل، ويعتذر معتذر كيف يخلق شيء ونؤمر بإعدامه؟
والجواب من عدة أوجه:
الوجه الأول: بيان قدرة الله عز وجل، حيث أودع في هذه المؤذيات ما يؤذي، وأودع في النافعات ما ينفع، فالذئب جسمه صغير بالنسبة للبعير وأيهما أنفع؟ البعير، وهذا يضر فيستفاد من ذلك تمام قدرة الله تبارك وتعالى أن خلق هذين المتناقضين.
ومنها: أن يعرف الإنسان قدر نفسه، وأن شيئا حقيرا بالنسبة إليه يؤذيه ويقلقه وربما يهلكه، حتى لا يتعاظم ويقول: أما من أنا، ولذلك نجد البعوضة تسلط على الإنسان في فراشه ولا يستطيع النوم وهي ما هي، وقال رجل من الجبابرة: ما هي الفائدة من خلق الذباب؟ فقال له بعض الحاضرين: الفائدة أن يرغم أنفك، أو قال: أن يرغم أنف الجبابرة؛ لأن هذا الذباب بأرجله الملوثة وهو كريه المنظر يقع على أنف الجبار فيرغمه ويهينه ويذله، وهذا أيضا ربما تكون من الحكم.
من فوائد وجود هذه المؤذيات: أن الله خلقها ليلجأ العبد إلى ربه - جل وعلا- ويكثر من الأوراد الحافظة له عن شرار خلق الله، وبعض الناس لولا خوفه من مثل هذا ما قرأ الأوراد، إذن الفائدة: أن يرجع الإنسان إلى الله تبارك وتعالى في قراءة ما شرع من الأوراد التي تحفظه.
ومن الفوائد أيضا: أن هذه المؤذيات يسلط عليها شيء ليس بشيء بالنسبة لها، ونضرب لكم مثلا: يقولون: إن القنفذ هو خشاش صغير، لكن قد كساه الله تعالى جلدا من الشوك يأتي على الحية ويأكلها، يبدأ بها من الذنب من ذيلها يرعاها رعيا وهي إذا ردت رأسها لتهشه ما تستطيع من الشوك فيبقى معها مصارعة ويقضي عليها، هذا مشاهد، ما الذي يقضي على هذا القنفذ؟ الحدية، وهو طائر صغير يأتي على القنفذ فإذا أحس به انكمش وأخرج الشوك، فيأخذ يذقنه من أحد الشوك، ثم يصعد به في الجو، يطير به ثم يطلقه فإذا أطلقه تبعه، فإذا وصل الأرض داخ لا يتحرك هو إذا داخ - سبحان الله- ينكمش الجلد الشوكي وهو - فيما أظن- لحمه شهي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

للحدية فتقع عليه وتفترسه وتأكله، هذا من آيات الله أن الله عز وجل يريك آياته في هذه المخلوقات بعضها يغلب بعضا وهو أقل منها، ولو أن الإنسان تأمل أكثر لوجد أكثر من هذه الحكم.

‌‌4 - باب سترة المصلي
السترة: ما يضعه المصلي بين يديه ليتقي به مرور المار، وقال بعض أهل العلم: ومن أجل أن يقتصر نظره على ما دون السترة فهي تحجب النظر عن أن يطيش يمينا وشمالا.
219 - عن أبي جهيم بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه". متفق عليه، واللفظ للبخاري. ووقع في البزار من وجه آخر: "أربعين خريفا".
"لو" هذه شرطية بدليل أن لها فعل شرط وجوابه، فعل الشرط ما هو؟ "يعلم" وجوابه: "لكان أن يقف"، ولها معان متعددة كما ذكرها صاحب مغني اللبيب ابن هشام رحمه الله.
وقوله: "المار بين يدي المصلي" المرور: التعدي من اليمين إلى الشمال، أو من الشمال إلى اليمين، هذا المرور بين يديه، وبين يدي المصلي اختلف فيه العلماء فقيل: إن مرجع ذلك إلى العرف، وقيل: إنه بقدر ثلاثة أذرع من قدميه، وقيل: إنه بقدر مسجده، يعني: من مسجده فأدنى إلى قدميه هذا ما بين يديه، وما وراء ذلك فليس بين يديه، وهذا أقرب ما يكون من الأقوال أن بين يديه ما بينه وبين موضع جبهته في السجود.
وقوله: "لكان أن يقف أربعين خير له" هذه جواب الشرط "أن يقف" اسم كان "وخيرا" خبرها، والتقدير: لكان وقوفه أربعين خيرا له، ولم تميز الأربعين: أربعين يوما، أو شهرا، أو سنة، بألفاظ الصحيحين لم تميز، لكن في البزار من وجه آخر: "أربعين خريفا"، والخريف: السنة؛ لأن الخريف أحد الفصول الأربعة التي في السنة وهي الربيع، والصيف، والشتاء، والخريف، ويعبر عن السنة بالخريف؛ لأنه أحد فصولها، والتعبير بالبعض عن الكل سائغ لغة ومطرد.
"خير من أن يمر بين يديه" أي: بين يدي المصلي، وهذا على سبيل المثال؛ يعني: لو يقف هذه المدة أربعين سنة لكان خيرا من أن يمر، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه لن يقف أحد أربعين سنة حتى المصلي لن يبقى أربعين سنة، لكن هذا من باب المبالغة في المنع من المرور بيد يدي المصلي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

في هذا الحديث فوائد، منها: تحريم المرور بين يدي المصلي، وجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب عليه الإثم، ولا يمكن أن يترتب الإثم على فعل إلا وهو محرم.
ومن فوائده: أن ظاهر الحديث لا فرق بين أن يصلي في الفضاء أو في المسجد أو في بيته، لعموم قوله: "المار بين يدي المصلي".
ومن فوائد الحديث: أنه لا فرق بين أن يكون المار يقطع الصلاة أو لا يقطعها.
ومن فوائد الحديث: أن ظاهره العموم في المصلي، وأنه لا فرق بين المصلي نفلا أو المصلي فرضا.
ومن فوائده: أن ظاهره لا فرق بين الإمام المنفرد والمأموم؛ وذلك لأنه مطلق بين يدي المصلي، أما الإمام والمنفرد فظاهر، وأما المأموم فقد دلت السنة على استثنائه، وذلك في مرور عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بين يدي المصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم في منى في حجة الوداع، وعليه فيستثنى من ذلك المرور بين يدي المأمومين، ولكن هل مروره بين أيديهم وعدمه على حد سواء؟ الجواب: لا؛ لأن مروره بين أيديهم يشوش عليهم، وربما يتأذون به، لاسيما إذا كثر الناس وهو يريد أن يركع أو يسجد سوف يتأذى، لكن أحيانا يحتاج الإنسان على المرور بين يدي المصلين، فإذا احتاج فلا بأس، وأما بدون حاجة فلا ينبغي أن يمر بين أيديهم وإن كان لا لإثم عليه.
ومن فوائد الحديث: أن الأحكام الشرعية تؤخذ من عدة صيغ: إما من الأمر، أو النهي، أو ترتيب ثواب، أو ترتيب عقاب، أو ذكر التحريم أو الإيجاب، فتؤخذ الأحكام مما يترتب عليه. ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان لو خير بين أن يقف أربعين سنة أو أن يمر بين يدي المصلي فليختر الوقوف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك خير له من أن يمر بين يديه، أقول: يكفي أن يقف دقيقة؛ لأن المصلي في الغالب لن يبقى أكثر من ثلثي ساعة، يكفي أربعين دقيقة، لكن الناس ما يقفون ولا أربعين ثانية ولا أقل، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر هذا التحذير.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المساوئ تتفاضل؛ يعني: بعضها أسوأ من بعض، كما أن الحسنات تتفاضل وجه ذلك: قوله: "حير له من أن يمر بين يديه"، ولا شك أن السيئات تتفاوت منها الصغائر والكبائر، والكبائر تتفاوت بعضها كبيرة وبعضها أكبر، وكذلك الصغائر.
ومن فوائد هذا الحديث: أن نقول: هل إذا مر المار بيد يدي المصلي هل يبطل الصلاة؟
يؤخذ من دليل آخر، فقيل: إنه لا يبطل الصلاة سواء كان رجلا أو امرأة صغيرة أم كبيرة، وقيل: بل إنه يبطل الصلاة في الثلاثة اللاتي ستذكر - إن شاء الله- فيما بعد؛ وهذا هو الصحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

‌‌صفة السترة للمصلي:
220 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك- عن سترة المصلي.
فقال: مثل مؤخرة الرحل". أخرجه مسلم.
"سئل النبي صلى الله عليه وسلم" وأبهمت السائل؛ لأنه ليس هناك ضرورة إلى ذكر السائل، إذا أن المقصود هو معرفة الحكم، وهذا يفيدك فيما يرد مبهما في الأحاديث مثل: "عن رجل"؛ أو "قال رجل" أو ما أشبه ذلك، تجد بعض الناس يتعب تعبا عظيما في تعيين ذلك الرجل، وهذا إذا لم تدع إليه ضرورة ضياع للوقت، أما إن دعت إليه ضرورة لكون الحكم يختلف من شخص لأخر فلابد من معرفة هذا المبهم، وإلا فلا حاجة، وهنا تقول: "سئل"، والسائل لا حاجة إلى أن نبحث من هو؛ لأن المقصود معرفة الحكم.
"سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سترة المصلي" يعني: عما يضعه المصلي سترة له كيف يكون في الطول والعرض، فبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأنه مثل مؤخرة الرجل، الرحل: هو ما يسمى بشداد عند الناس:
شداد يشد على البعير على ظهره ويركبه الراكب، ويجعل خلف ظهره لوحا يستند إليه، يسمى هذا مؤخرة الرحل، وهو نحو ثلثي ذراع طولا وعرضا أقل من ذلك هذه السترة الكاملة، وهناك سترة أخرى ستأتي - إن شاء الله تعالى-، ولكن السترة الكاملة هي أن تكون كمؤخرة الرحل.
ففي هذا الحديث من الفوائد: أن الصحابة رضي الله عنهم حريصون على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لا لمعرفة الحكم فقط، ولكن العمل به، خلافا لما يفعله بعض الناس اليوم يسأل لمعرفة الحكم، ولكن دون العمل؛ ولهذا إذا جازت له الفتوى أخذ بها وإن لم تجز له الفتوى ذهب يسأل آخر، لكن الصحابة رضي الله عنهم على العكس من هذا، لا يسألون إلا عند الحاجة، وإذا سألوا عملوا بما يصدر من النبي صلى لله عليه وسلم.
ومن فوائد هذا الحديث: أن السترة كأنها شيء مقرر عند الصحابة؛ لأن السؤال لم يرد عن حكم السترة ولكن عن كيفية السترة.
ومن فوائد هذا الحديث: أن السترة الكاملة أن تكون مثل مؤخرة الرحل.
فإذا قال قائل: ما الفائدة من وضع السترة؟
فالجواب: أن الفائدة أولا: حماية حرم المصلي؛ لأن ما بين المصلي وسترته محترم لا يجوز لأحد أن يمر به.
وثانيا: أنها تحبس النظر عن أن يطيل الإنسان نظره فيما وراء السترة، وهذا شيء مجرب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)

والفائدة الثالثة: أن الإنسان يشعر بأنه آمن مطمئن من أن يمر أحد بين يديه من أجل السترة فيطمئن؛ ولذلك انظر هذا في المسجد الحرام إذا وضعت شيئا تجعله سترة احترمه الناس وأمنت، وإن لم تضع فإنك لا تأمن أن يمر بين يديك رجل أو امرأة.
221 - وعن سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم". أخرجه الحاكم.
قوله: "ليستتر" اللام هنا لام الأمر، ودليل ذلك جزن الفعل بها، ولام الأمر ولام كي تشتبهان عند أول وهلة ولكنهما تختلفان في العمل، لام كي، أو لام التعليل- يكون الفعل بعدها منصوبا؛ وهذه أي لام يكون الفعل بعدها مجزوما، لكن إذا كان الفعل من الأفعال الخمسة لا يظهر الفرق؛ لماذا؟ لن الأفعال الخمسة تنصب وتجزم بحذف النون، فلا يظهر الفرق إلا بالسياق، ومن الفروق بينهما في النطق: لام الأمر تختلف، فتارة ينطق بها ساكنة، وتارة ينطق بها مكسورة، أما لام التعليل فهي دائما مكسورة، لا يمكن أن تسكن، ولام الأمر تسكن بعد (ثم، والفاء، والواو) كما في قول الله تعالى: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15]. {فليمدد}: اللام هنا لام الأمر ساكنة لوقوعها بعد الفاء {ثم ليقطع فلينظر} اللام" لام الأمر، وصارت ساكنة لأنها بعد (ثم)، وقال عز وجل: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم} [الحج: 29]. قوله: {وليوفوا} اللام هنا لام الأمر، وسكنت لأنها وقعت بعد الواو، كثير من القراء الذين يعتمدون الناس على قراءتهم تجده يسكن اللام التعليل بعد هذه الحروف، وهذا لحن يختلف فيه المعنى، فيجب أن يرد على الإمام إذا قرأها ساكنة وهي لام تعليل؛ وذلك لأن هذا تعبير لحنا يحيل المعنى، إذن "ليستتر" (اللام) لام الأمر، وهنا مكسورة أم ساكنة؟ مكسورة، لأنها لم يسبقها (واو) ولا (فاء) ولا (ثم)، "ليستتر أحدكم في الصلاة"، والمراد بذلك: السترة التي وضع أما المصلي، وليس المراد: السترة التي يلبسها المصلي.
"ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم" السهم الذي يرمى به، وهو عبارة عن شيء دقيق مدبب الرأس يرمى به بالقوس فهو صغير كالأصبع أو يزيد قليلا، وإذا نسبته إلى مؤخرة الرحل صار صغيرا جدا بالنسبة لها.
في هذا الحديث فوائد، منها: الأمر بالسترة في الصلاة، وهل هذا الأمر للوجوب أو للاستحباب؟ نقول: أولا ليس من حقنا إذا ورد في الكتاب والسنة أمر أن نقول: إنه للوجوب،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)

أو للاستحباب؛ إذ وظيفتنا أن نقول: سمعنا وأطعنا ونستتر، ولكن إذا ابتلينا وخالفنا حينئذ نسأل هل الأمر للوجوب أو للاستحباب؛ لأنه إذا كان للوجوب كان لابد من التوبة والإتيان به إن أمكن، أو ببدله إذا لم يمكن، أو الاستغفار والتوبة إذا لم يمكن البدل ولا الأصل، وأما قبل ذلك فغرضنا ووظيفتنا القبول، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء والصحيح أنها ليست للوجوب لوجود قرائن، القرائن هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه … ". الحديث. إذا صلى إلى شيء يستره، وهذا يدل على أن الإنسان قد يصلي إلى ذلك الساتر، وقد لا يصلي.
ثانيا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في منى، فمر ابن عباس رضي الله عنهما راكبا على حمار قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار. قال أهل العلم: أي إلى غير سترة؛ لأن الجدار انتفاؤه معلوم في منى في ذلك الوقت؛ إذ ليس في منى بناء إطلاقا فلا حاجة إلى الاحتراز منه، وهو أصلا غير موجود فيكون مراد ابن عباس: إلى غير جدار، أي: إلى غير سترة، وهذا يدل على عدم وجوب السترة، وإن كان فيه احتمال أنه يريد إلى غير جدار أنه يستتر بالعنزة، لكن الذي يظهر أن مراد ابن عباس نفي وجوب السترة، وإذا تعارضت الأدلة فلا شك أن الاحتياط الفعل، لكن تأثيم الإنسان بالترك إلى دليل واضح.
ومن فوائد هذا الحديث: أن السترة مشروعة لكل مصل حتى النافلة حتى المأموم مع الإمام، أما المنفرد والإمام فهو واضح لكن يقال: إنه وردت استثناءات، فالسترة بالنسبة للمأموم غير مشروعة؛ لأن الصحابة لم يكونوا يتخذونها خلف النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن سترة الإمام سترة لمن خلفه. فإذا كانت سترة لمن خلفه كان اتخاذ المأموم سترة من باب التعمق في الدين والتنطع فيه، لكن يبقى السؤال: إذا كان المأموم مسبوقا فهل يتخذ السترة لما بقي من صلاته؟ الظاهر لا يحتاج إلى حركة، مشروعيتها مشكوك فيها، وإذا كان كذلك فالأولى ألا يتخذ سترة، لكن له أن يرد من يمر بين يديه في حال قضاء ما فات.
ومن فوائد هذا الحديث: أن السترة تصح بالصغير والكبير لقوله: "ولو بسهم".
ومن فوائده: أن السترة الكبرى أفضل من الصغرى؛ لأن قوله: "ولو بسهم" يفيد التقليل يعني: على الأقل بسهم، فهل تجزئ السترة بما دون السهم؟ سيأتينا - 'ن شاء الله تعالى- في آخر الباب أنه يجزئ الخيط، والخيط ليس بسهم وليس بشيء قائم، فيكون المراد بقوله: "ولو بسهم" أي: فيما إذا كانت السترة قائمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)

‌‌الأشياء التي تقطع على المصلي صلاته:
222 - وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقطع صلاة الرجل المسلم - إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل- المرأة، والحمار، والكلب الأسود … " الحديث، وفيه: "الكلب الأسود شيطان". أخرجه مسلم.
223 - وله: عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه دون: "الكلب".
قوله صلى الله عليه وسلم: "يقطع صلاة الرجل". "يقطع"؛ أي: يفسد؛ لأن القطع معناه: عدم الوصل، ومعلوم أنك إذا قطعت الحبل انفصل بعضه عن بعض، فلا يمكن أن ينبني آخر الصلاة على أولها إذا حصل واحد من هذه الأمور.
وقوله: "صلاة الرجل" بناء على الغالب، فالرجولة ليست شرطا؛ لأن المرأة والرجل في هذا الحكم سواء، وقوله: "المسلم" ليس قيدا أيضا، بل هو بيان للواقع؛ لأن غير المسلم لا صلاة له أصلا حتى لو صلى وزعم أنه يتقرب لله بهذه الصلاة فلا صلاة له.
وقوله: "إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل" "بين يديه"؛ يعني: قريبا منه؛ لأن بين يديه تحتمل البعد وتحتمل القرب، لكن إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دنا من الجدار حتى لم يكن بينه وبينه إلا مثل ممر الشاة عرفنا أن المراد ب"يديه" أي: قريبا منه، ولكن هل لها حد بالذراع أو حد بحال المصلي؟
الجواب: الثاني، حد ذلك أن يكون قريبا من موضع سجوده، وهذا يختلف، فطويل الظهر يمتد ما بين يديه أكثر من قصير الظهر، وبعض العلماء يحده بثلاثة أذرع، لكن ليس هناك دليل والتحديد يحتاج إلى دليل، فإذا لم يكن دليل رجعنا إلى الأصل وهو أن الإنسان إنما يملك من الأرض مقدار ما يحتاج إليه، والذي يحتاج إليه هو منتهى سجوده، وقوله: "مثل مؤخرة الرحل" قد يشكل؛ لأن ظاهره أنه لابد أن تكون السترة مثل مؤخرة الرحل مع أنه سبق أنه يقول عليه الصلاة والسلام: "ليستتر أحدكم ولو بسهم"، فيكون هذا مما ليس له مفهوم، والقيد قيد للأكمل والأفضل وليس للقدر المجزئ، وقوله: "المرأة" يعني: البالغة؛ لأنه لا يطلق على الأنثى امرأة إلا إذا كانت بالغة، وأما الصغيرة فلا تدخل في لفظ اسم المرأة، "والكلب الأسود" يعني: الذي كله سواد، فلو كان لونه أسود وأبيض لم يقطع الصلاة؛ ولو كان أبيض لم يقطع الصلاة، ولو كان أحمر لم يقطع الصلاة، ولو كان أصفر لم يقطع الصلاة، ولو كان أورق- يعني: لونه مختلط بين البياض والسواد - لم يقطع الصلاة، "الحمار" معروف، والحديث مطلق يدخل فيه الحمار الأبيض والأسود، والصغير والكبير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)

وفيه: "الكلب الأسود شيطان"، وسبب هذه الجملة أن أبا ذر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما بال الأسود من الأحمر، والأبيض والأصفر وما أشبه ذلك؟ فقال له: "الكلب الأسود شيطان"، قيل معناه: أنه شيطان متصور بكلب، وقيل معناه: شيطان أي: شيطان الكلاب، كما أن للإنس شياطين، وللجن شياطين، وشيطان الإنس ليس هو شيطان الجن، فيكون معنى الشيطان: أنه أشدها شرا وضررا وقبحا، وليس المعنى: أنه شيطان تصور بكلب.
هذا الحديث فيه فوائد، منها: أن هذه الثلاثة تقطع الصلاة، سواء كان ذلك في صلاة النفل أو الفريضة، وسواء كان المصلي إماما أو مأموما أو منفردا، ولكن سبق أن المأموم سترته سترة إمامه، وعلى هذا فيخرج من هذا العموم.
ومن فوائد هذا الحديث: بيان فوائد السترة وهي أنها تمنع من بطلان الصلاة إذا مر من ورائها واحد من هذه الثلاثة لقوله: "إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل"، وإذا قلنا بأن السترة تجزئ ولو دون ذلك كفت السترة.
ومنها: أن المرأة الصغيرة لا تقطع الصلاة، فلو مرت فتاة صغيرة بين يدي المصلي فإن صلاته باقية على صحتها.
ومنها: أنه لا فرق بين أن تكون المرأة المارة غافلة أو منتبهة؛ لأن الحديث مطلق، فإن دفعت بدون قصد فهل تقطع الصلاة أو لا تقطع؟ هذا عندي فيه تردد، وهذا يقع أحيانا في الزحام تدفع المرأة حتى تمرق بين يدي المصلي، فهل نقول: إن هذا بغير اختيارها فلا يقال إنها مرت، أو يقال: إن اشتغال المصلي بمرور المرأة بين يديه لا فرق فيه بين أن تكون باختيارها أو بغير اختيارها، فإذا رجعنا إلى الأصل قلنا: الأصل صحة الصلاة، فلا يمكن أن نبلها إلا بشيء مؤكد.
فإن قال قائل: كيف نجيب عن اعتراض عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حيث أنكرت هذا وقالت: شبهتمونا بالكلاب والحمير، وقد كنت أنام معترضة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي؟
فالجواب عن هذا من وجهين:
الوجه الأول: أنه لا يمكن أن يعارض قول الرسول صلى الله عليه وسلم بقول أحد كائنا من كان، حتى لو كان أفقه الصحابة وأشدهم اتصالا بالرسول صلى الله عليه وسلم، لأننا إنما أمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: أن اعتراضها رضي الله عنها لا وجه له؛ لأن الحديث ورد في غير الصورة التي ذكرت، والحديث وارد في المرور وهي لم تمر - هي مضجعة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تمر - فيكون هذا الاعتراض لا وجه له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)

وقولها رضي الله عنها: "شبهتمونا بالكلاب" جوابه سهل أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وليس قصده الحط من قدر المرأة أو أن تكون كالكلب والحمار، لكن لما كان المصلي مقبلا على الله عز وجل، كان المرور بين يديه يخشى أم يفتنه ويتعلق قلبه بها، وليس ذلك من باب الإهانة لها أو قرنها بالحمار والكلب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الحمار يقطع الصلاة سواء كان صغيرا أو كبيرا، أسود أو أبيض لعموم قوله: "الحمار".
ومن فوائد هذا الحديث: أن الكلب الأسود يقطع الصلاة، وهل الأسود وصف فردي غير معتبر، أو هو وصف معتبر؟ الجواب: الثاني؛ لأن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اشتراط أن يكون أسود فبين له أن الأسود شيطان.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الكلب الأسود يقطع الصلاة سواء كان صغيرا أو كبيرا.
ومن فوائده: أن غير الأسود لا يقطع الصلاة، ولكن إذا كان فيه بقع بيضاء أو بقع صفراء، والأغلب السواد هل يقطع الصلاة؟ الجواب: لا، لا يقطع الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترط أن يكون أسود؛ إلا أن بعض العلماء ألحق بالأسود الخالص ما فوق عينه بياض؛ لأن هذا يعني أن الأسود الخالص قد لا يوجد إلا قليلا، وقال: إن الذي فوق عينه بياض يسير يلحق بالأسود.
ومن فوائد هذا الحديث: أن في الكلاب شياطين وفيها ما ليس كذلك؛ لقوله: "الكلب الأسود شيطان".
ومن فوائد هذا الحديث: أن الكلب الأسود لا يباح صيده؛ لأنه شيطان فلا يباح صيده، ولذلك يحرم اقتناؤه ولو للصيد أو الماشية أو الزرع، قال أهل العلم: ويقتل بكل حال، بخلاف الكلاب الأخرى فلا تقتل إلا إذا حصل منها إيذاء لا يندفع إلا بالقتل، وأما بدون سبب فلا.
ومن فوائد هذا الحديث: حرص الصحابة - رضي لله عنهم- على معرفة الحكم والأسرار في التشريع؛ لأن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحكمة في كون الأسود يقطع الصلاة وغيره لا يقطع.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الأحكام الشرعية معللة بالحكمة، ولكن التعليل قد يكون معلوما لنا، وقد يكون مجهولا لنا، وقد يكون معلوما لكل أحد، وقد يكون معلوما لبعض الناس، والعلماء رحمهم الله يسمون ما لا تعرف علته بالحكم التعبدي، أي: أن وظيفتنا أن نتعبد لله بهذا، سواء علمنا الحكمة أو لا؛ لأن هذه حقيقة العبودية؛ ولهذا لما سئلت أم المؤمنين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)

عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، قالت: "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة".
224 - ولأبي داود، والنسائي: عن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه، دون آخره، وقيد المرأة بالحائض.
أتى المؤلف رحمه الله بهذه الأحاديث مع أن الأول يغني؛ لأنه من رواية مسلم من باب التقوية، وفي بعضها زيادة وبعضها نقص، قوله: "قيد المرأة بالحائض" هل المراد: الحائض بالفعل أو التي قد حاضت؟ الثاني هو المراد يعني: البالغة.
وأخذ من هذا الحديث: أن الحيض يحصل به البلوغ؛ لأنها تصل به - أي: الأنثى- إلى أن توصف بأنها امرأة فيحصل به البلوغ، وبلوغ الأنثى يحصل بواحد من أربعة أمور:
أولا: إنزال المني. الثاني: إنبات العانة. والثالث: تمام خمس عشرة سنة. والرابع: الحيض.
والحمل لا يحصل به البلوغ لكنه علامة عليه، والبلوغ إنما حصل بالإنزال السابق للحمل؛ لأنه لا يمكن أن تحمل المرأة إلا بإنزال، وعلى هذا فيقال: الحامل بالغة لا شك، لكن بماذا حصل البلوغ؟
بالإنزال السابق للحمل، وليس بالحمل، ولكن الحمل دليل وعلامة على أنها قد بلغت.

‌‌فائدة السترة وحكمها:
225 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان". متفق عليه. وفي رواية: "فإن معه القرين".
قوله: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس" ليس المراد بذلك: أن يستر كل جسمه، بل المراد: إلى سترة؛ لأن السترة تمنع الناس من المرور بينك وبينها، فالمراد إذن: السترة، وقوله: "فأراد أحد" "أحد" هذه نكرة في سياق الشرط؛ لأن قوله: "فأراد" معطوف على قوله: "إذا صلى" فهي داخلة في ضمن الشرطية، ويكون المراد بالأحد: العموم سواء كان رجلا أم امرأة، صغيرا أو كبيرا، فأراد أن يجتاز بين يديه؛ أي: يمر بين يديه، "فليدفعه" (الفاء) رابطة للجواب وهو جواب الشرط إذا، و (اللام) في قوله: "فليدفعه" اللام للأمر، وقد مر لكم أن جواب الشرط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)

يجب قرنه بالفاء في سبعة مواضع؟ إذا كان جواب الشرط واحد من هذه السبعة فإنه يجب اقترانه بالفاء أو بإذا الفجائية "اسمية" يعني: إذا كان الجواب جملة اسمية "طلبية": إذا كان الجواب جملة طلبية أمر أو نهي، أو ما أشبهه، و"بجامد" إذا كان جواب الشرط فعلا جامدا، الجامد هو الذي لا يتصرف مثل: عسى، وليس، وما أشبه ذلك، وب"ما" يعني: إذا قترن بما النافية، فإذا كان جواب الشرط مقترنا بما النافية وجب أتقرن به الفاء، و"قد" إذا كان مقترنا بقد وجبت الفاء، و"بلن" وإذا كان مقترنا ب"لن" وجبت الفاء، "وبالتنفيس" إذا كان مقترنا بالسين أو سوف، والأمثلة تمر بنا، لكن هذه هي المواضع التي يجب فيها الاقتران بالفاء، أو ب"إذا" الفجائية، ولكنه قد يأتي في النظم غير مقترن بالفاء، كقوله: [البسيط]
من يفعل الحسنات الله يشكرها
هذه الجملة اسمية وخلت من الفاء لكنه للضرورة. إذن "فليدفعه" من أي الأنواع السبعة؟ طلبية. "فليدفعه فإن أبى" أي: امتنع "فليقاتله" يعني: يدفعه بشدة وقوة، وليس المراد بالمقاتلة كالتي تؤدي إلى القتل؛ لأن دم المرء المسلم لا يحل بمثل هذا، لكن المراد: المدافعة بشدة كقوله صلى الله عليه وسلم في الصائم إن أحدا سابه أو قاتله فليقل: "إني امرؤ صائم". "قاتله" يعني: المضاربة، "فإنما هو شيطان" الجملة هنا تعليلية للجملة التي قبلها "فليقاتله"، كأن قائل يقول: لماذا يقاتل؟ قال: إنه شيطان؛ لأنه حاول إفساد المصلي، أو تنقيص أجره، ولا يحاول إفساد العبادة أو تنقيصها إلا الشيطان.
فعليه يكون معنى قوله: "فإنما هو شيطان"؛ أي: أن فعله فعل الشيطان، وذلك لمحاولة إبطال العبادة، أو تنقيصها، وفي رواية: "فإن معه القرين" القرين: يعني: من الشياطين، يعني: هو الذي أمره أن يجتاز من أجل إفساد العبادة؛ لأن كل معصية فإنها بأمر الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وكل طاعة فهي من وحي الملك والنفس المطمئنة.
في هذا الحديث فوائد، منها: أن ظاهر قوله: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس" أن وضع السترة ليس بواجب؛ لأن قوله: "إذا صلى إلى شيء يستره" يفيد أنه قد يصلي إلى شيء يستره وقد لا يصلي، وسبق الخلاف في هذه المسألة، وأن الذي يترجح أن اتخاذ السترة ليس بواجب.
ومن فوائد هذا الحديث: الإشارة إلى فائدة السترة، وهي أنها تستر الإنسان من الناس،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)

وسبق لنا أنها تستر من الناس من جهة أن من مر من ورائها لا يضر المصلي شيئا، سواء كان ممن يقطع الصلاة أو لا، وأيضا هي تحمي الإنسان؛ لأن من مر به وأمامه السترة احترمه وتجنب أن يمر بين يديه، فهي تستر من الناس من هذين الوجهين.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب مدافعة من أراد أن يجتاز لقوله: "فليدفعه فإن أبى فليقاتله"، وهذا يدل على أنه لابد من المدافعة، وهذا في الفريضة أو النافلة واضح فيما إذا كان المار ممن يقطع الصلاة، فواضح أنه يجب؛ لماذا؟ لئلا يفسد عبادة واجبة، والعبادة الواجبة يجب على الإنسان إتمامها أما في النافلة أو إذا كان المار ممن لا يقطع الصلاة فالظاهر أن الأمر ليس على الوجوب بل على سبيل الاستحباب، وقد يقول قائل: إنه من باب الوجوب لا من حيث إفساد الصلاة، بل من حيث إنه تعزير وتأديب للمار حتى يتنبه؛ لأن بعض الناس - ونراهم في الحرم المكي- يمشي وعيونه في السماء ولا يبالي، فإذا شعر بأن المصلي سيدفعه فإن أبى فإنه يقاتله حينئذ ينتبه، المهم أن وجوب الدفع ظاهر فيما إذا كانت الصلاة واجبة والمار ممن يقطع الصلاة فيما عدا ذلك يحتمل أن يكون للوجوب، ويحتمل أن يكون للاستحباب؛ وذلك لأن صلاة النافلة لو قطعها الإنسان عمدا بدون عذر فله ذلك، ولكن نقول: قد نوجبه من جهة أخرى وهي التعزيز والتأديب لهذا، وأنه يجب على الإنسان أن ينتبه لإخوانه، ويرجح هذا- أي: يقويه- قوله: "فإن أبى فليقاتله".
ومن فوائد الحديث: أنه إذا أراد أحد أن يجتاز ممن يجاوز ما بين يديه فليس له الحق في مدافعته، لكن ما الذي بين يديه؟ قال بعض العلماء: يرجع في ذلك إلى العرف فما عد بين يدي المصلي فهو ما بين يديه، وما لا فلا، وقيل: يتقدر هذا بثلاثة أدرع من قدم المصلي، والأرجح أن ما بين يديه إن كان شيئا محددا كالسجادة والبلاطة في المسجد الحرام فما كان داخل المحدد فهو ما بين يديه، وما جاوزه فليس بين يديه، وإن لم يكن هناك محدد فما بين يديه هو منتهى سجوده، يعني: موضع الجبهة عند السجود؛ وذلك لأن هذا المصلي له مكانا محترما، فما مكانه المحترم؟ مكانه المحترم هو الذي يحتاجه للصلاة عليه، والرجل لم يحدد شيئا معينا لم يضع سترة ولم يكن له مصلى محددا، فإذن نقول: إنه لا يملك من الأرض إلا مقدار ما يحتاج في صلاته وهو منتهى سجوده.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا صلى إلى غير سترة فليس له الحق أن يمنع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيد الأمر بما إذا صلى إلى سترة، وهذه المسألة لولا أحاديث أخرى لكان هذا مقتضى النص، لكن هناك أحاديث أخرى تدل على أنه يدفعه مطلقا إذا أراد أن يجتاز بين يديه، وهذا هو الصحيح: إذا أراد أن يجتاز بين يديك وإن لم يكن لك سترة فلك أن تدفعه، لكن تفترق السترة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)

وغيرها بأن ما بينه وبين السترة كله محترم ولو بعد عن موضع السجود؛ إلا إذا كان بعدا فاحشا، وأما إذا لم يكن له سترة فإلى منتهى سجوده هذا هو الفرق.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لو أراد أحد أن يناول شخصا من بين يدي المصلي فلا بأس، الدليل قوله: "أن يجتاز"، وأما لو مد يده إلى الذي وراء المصلي يناوله شيئا أو يسلم عليه فلا بأس، لكن إذا كان هذا يحصل به تشويش على المصلي مثل أن يؤدي إلى أن المصلي ينظر أو يتابع النظر على هذا الذي مد يده، فحينئذ نقول: لا تفعل؛ لماذا؟ لأنه يؤدي إلى التشويش على المصلي وإدخال النقص في صلاته، أما إذا كان المصلي لا يهتم بذلك كرجل معروف بالخشوع في صلاته أو رجل أعمى لا ينظر إليه فلا بأس.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز مقاتلة من أبى أن يندفع، وحاول أن يجاوز لقوله: "فإن أبى فليقاتله"، ومرادنا بالجواز: أنه لا تمتنع المقاتلة لكنها مأمور بها. فإن قال قائل: أخشى لو قاتلته أن يقاتلني؟ قلنا: نعم، هذا ظاهر اللفظة "فليقاتل"؛ لأن المفاعلة تقتضي الفعل من الجانبين، فيقول: أخشى أن يقاتلني ثم تطول المسألة يضربني أضربه، نقول: إذا كان يخشى فساد صلاته بكثرة الحركة فلا يفعل؛ لأن أصل المقاتلة من اجل حماية الصلاة، فإذا أدى ذلك إلى فسادها فلا يفعل، وإذا تجاوز من فعل المأمور به من المدافعة ثم المقاتلة فالإثم على من؟ على المار.
ومن فوائد هذا الحديث: حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بقرن الأحكام بعللها؛ لقوله: "فإنما هو شيطان"، وهذا أمر مطلوب للمفتي أن يقرن الأحكام بعللها أو بأدلتها، لاسيما إذا شعر بأن المستفتي لم يطمئن كثيرا بحيث قد يكون استغرب الإفتاء، فهنا ينبغي إن لم يجب أن يقرن الفتوى بالدليل أو بالعلة الواضحة حتى يطمئن المستفتي، على أنني أحبذ أن يقرن الفتوى بالدليل في كل فتوى إذا أمكنه ذلك؛ لأنه إذا قرن الحكم بالدليل صار المستفتي يفعل اتباعا للدليل، وهذه المسألة مهمة؛ لأن الفعل اتباعا للدليل هو تحقيق المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام، وأنت إذا قلت للمستفتي: هذا حرام هذا واجب؛ فإنه سيقتنع ما دام يعرف أنك من أهل الفتوى، لكن إذا قلت: يجب لقول الله تعالى، يجب لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، يحرم لقول الله تعالى، يحرم لقول الرسول، فإنه لا شك يزداد طمأنينة من وجه، ويشعر بأنه إذا فعل ما أفتيته به فهو متبع للدليل؛ وهذه مسألة مهمة ينبغي للإنسان المفتي أن يقرن الحكم بالدليل ما أمكنه حتى يكون مرشدا من وجهين: من وجه بيان الحكم، ومن وجه حمل الناس على الاتباع والتأسي، أما إعطاء الحكم جافا بدون دليل فإنه لا شك أنه يجزئ، ولكنه مع الدليل أحسن،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)