Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإذا رأيت من المستفتي أنه استغرب الحكم - وهذا يعرف بملامح وجهه- فهنا يجب أن تذكر الدليل؛ لماذا؟ لكي يطمئن من وجه، ولئلا يذهب إلى آخرين يستفتيهم ويفتونه بغير علم.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المار بين يدي المصلي مع المدافعة - بل حتى مع عدم المدافعة- شيطان، وذلك لمشابهة الشيطان في محاولة تنقيص العبادة أو إبطالها.
ومن فوائد اللفظ الآخر: أن القرين من الشياطين يأمر بالعدوان والظلم، وهو كذلك؛ ولهذا قال الله عز وجل: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدوة كأنه ولي حميم وما يلقها إلا الذين صبروا وما يلقها إلا ذو جظ عظيم وإما بنزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله} [فصلت: 34، 36]. فأرشد الله تعالى إلى مقابلة المسيء من الإنس والمسيء من الجن.

‌‌حكم اعتبار الخط سترة:
226 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليخط خطا، ثم لا يضره من مر بين يديه".
أخرجه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن.
قوله: "إذا صلى أحدكم فليجعل". "إذا صلى" أي: إذا أراد أن يصلي، ولو أخذنا بظاهرها لكان إذا فرغ من الصلاة، وهذا غير مراد قطعا، إذن "إذا صلى" أي: إذا أراد أحدكم أن يصلي.
فإن قال قائل: ما الفائدة من إطلاق الفعل على إرادته؟
قلنا: الفائدة من ذلك أن يتبين للمخاطب أن المراد: الإرادة الجازمة التي تستلزم الفعل، هذا هو فائدة التعبير بالفعل على إرادته؛ ولذلك لو أن الإنسان أراد أن يصلي لكن يصلي مثلا بعد ساعة أو ساعتين لا يقال: هذا الفعل مقارنا للإرادة، لكن الفعل يكون مقارنا للإرادة إذا كانت الإرادة قريبة من الفعل.
وقوله: "فليجعل تلقاء وجهه شيئا" أي: شيئا فوق العصا، بدليل قوله: "فإن لم يجد فلينصب عصا" يعني: "إن لم يجد" معناها: التحول من حال عليا إلى حال دونها، فعليه يكون المراد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)

ب"شيئا" وإن كان نكرة، فالمراد به: شيئا فوق العصا مثل مؤخرة الرجل، فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا ينصبها قائمة، وليس يضجعه على الأرض، اللهم إذا كانت الأرض صلبة لا يمكن أن يغرزه فيها فحينئذ يضعه عرضا لا طولا.
فإن لم يكن عصا فليخط خطا، كيف يخط خطا؟ هل يخطه طولا أو عرضا؟ عرضا، وقال بعضهم: ينبغي أن يجعله مقوسا، لكن الحديث كما ترون مطلق، ولا شك أن المراد به، العرض، لكن هل يجعله مقوسا ممدودا؟ الأمر في هذا واسع، "ثم لا يضره ما مر بين يديه" "بين يديه" أي: ما وراء هذه السترة، وليس المراد بين يديه أي بينه وبين السترة، بل من وراء هذه السترة، قال ابن حجر رحمه الله: "ولم يصب من زعم أنه مضطرب" وهو ابن الصلاح رحمه الله، قال: من زعم أنه مضطرب لم يبين اسمه لفائدتين: الفائدة الأولى: أنه لا داعي لذكر الاسم؛ لأن المقصود هو الحكم. ثانيا: أنه ربما يكون أحد من الناس يزعم أنه مضطرب فيكون عدم التعيين مفيدا للعموم- أي: كل من زعم-، والاضطراب: هو اختلاف الرواة في حديث بحيث لا يمكن الجمع ولا الترجيح، والنسخ معروف أنه لابد من تأخر الناسخ، فإذا وجدنا حديثا اختلف الرواة في سنده أو متنه على وجه لا يمكن الجمع ولا الترجيح علمنا بأنه مضطرب، إلا أن نعلم تأخر أحد الحكمين فيكون ناسخا.
في هذا الحديث فوائد، منها: الأمر بوضع السترة لقوله: "فليجعل" وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون في الفضاء والبنيان، ولا بين أن يخشى مارا أو لا يخشى، وقال بعض أهل العلم: إن ذلك فيما إذا خشي مارا، أما إذا لم يخش مارا فلا حاجة إلى السترة؛ كإنسان دخل المسجد وليس فيه أحد، ويعلم أنه لن يأتي أحد أو إنسان في برية ولا يخشى أحدا يمر فإنه لا يضع السترة، لكن هذا القول ضعيف، والصواب: أن السترة مشروعة سواء خشي مارا أم لا.
ومن فوائد هذا الحديث: التدرج من الأعلى إلى الأدنى، وأن الإنسان ينبغي أن ينشد الكمال أولا، فإن لم يحصل فما دونه، وهذا شيء يكون في مواضع كثيرة، مثلا نقول: في الوضوء الأصل: أن يتوضأ ثلاثا ثم مرتين ثم واحدة، فالتدرج من الأعلى إلى الأدنى كثير ومنه هذا الحديث.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الأفضل فيمن أراد أن يستتر بعصا أن يجعله قائما لقوله: "فلينصب عصا" وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إذا أراد ان يضع سترة يركز العنزة على الأرض حتى تكون قائمة.
ومن فوائد هذا الحديث: أن المصلي إلى سترة يجعلها تلقاء وجهه لا يميل عنها يمينا ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)

يسارا، وهذا هو ظاهر النصوص أن السترة تكون بين يديك تماما وفي حديث: "أنه لا ينبغي أن يصمد إليها، بل يجعلها على الحاجب الأيمن أو الحاجب الأيسر" لكنه ضعيف.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الحط يكفي عن العصا، وهي المرتبة الثالثة، والحط هنا فيما إذا كانت الأرض يؤثر فيها الخط كالرملية والحصبائية فهذه يمكن، لكن إذا كان لا يمكن كأرض صلبة فهل هناك فائدة للخط؟ لا، وما لا فائدة منه لا يمكن أن يأمر به الشرع، فالمراد إذن: الأرض التي يؤثر فيها الخط.

‌‌مسألة الخط بالتلوين وهل يعتبر سترة؟
إذا قال قائل: هل يقوم مقام الخط المؤثر التلوين أو لا يقوم؟ ننظر الخط لابد أن يؤثر حفرة في الأرض، كالخط كما لو وضع كومة من الرمل أو كومة من الحصباء أثرها ظاهر إما انخفاضا وإما ارتفاعا، هذا الخط هل يحصل به هذا؟ لا يحصل به هذا، لكنه في الحقيقة حماية للمصلي، بمعنى: إذا كان المسجد مفروشا وفيه شيء يشبه المحراب وصلى الإنسان في هذا المكان فإن هذا المحراب يعتبر حماية للمصلي، وإن كان ليس فيه شيء نازل ولا مرتفع لكن هل يجزئ عن السترة؟ الجواب: نقول: إذا قلنا لا يجزئ فإن المصلي إذا لم يكن له سترة ما هو منتهى المكان المحترم؟ موضع السجود وهذا في موضع السجود فلا يضره من مر وراءه.
فالذي يظهر لي: أن الخط بالتلوين لا يكفي؛ لأنه لا يؤثر لا انخفاضا ولا ارتفاعا لكن إذا قدر أن الإنسان يصلي على فراش فيه هذا التخطيط فإنه على فرض أننا لا نعتبره شيئا نقول: هو داخل حرمة المصلي فلا يجوز المرور بينه وبينه.
أسئلة:
- رجل صلى ووضع سترة، فما موقفه منه؟
- وهل الأمر في الحديث للوجوب؟
- ما معنى قوله: "فإن معه القرين"؟
- من هو القرين؟
- هل يؤخذ من هذا التعليل أن كل معصية إنما هي بأمر الشيطان؟
- هل هناك شاهد من القرآن أن كل معصية من الشيطان؟ {لا تتبعوا خطوت الشيطن} [النور: 21].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)

- حديث أبي هريرة هل هو صحيح أم حسن؟ حسن.
- وهل الحسن حجة؟ نعم في العقائد والأحكام.
- هل الاضطراب موجب ضعف الحديث؟

‌‌مسألة حكم العمل بخبر الآحاد والحديث الضعيف:
مسألة العمل بخبر الآحاد هل يعمل بخبر الآحاد والمراد الصحيح، والحسن، أما الضعيف فلا يعمل به، هذا نذكره إن شاء الله:
مذهب أهل السنة والجماعة أنه يعمل بخبر الآحاد في العقائد والعبادة والأخلاق والمعاملة بين الناس، وفي كل فرع من فروع الشريعة بدون تفصيل؛ ما دام صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعمل به، بل ما دام حسنا فإنه يعمل به.
وذهب أهل الكلام من المعتزلة والأشاعرة ونحوهم أنه لا يعمل به في العقائد، وعللوا ذلك بأن أخبار الآحاد تفيد الظن، والعقائد لابد فيها من القطع.
فيقال: إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن الإنسان يجب أن يعقد مدلوله ما دام يرى أنه صحيح النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن المقصود العلم بوصول الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينئذ لا فرق بين خبر الآحاد والمتواتر.
ثم إننا نقول: حتى في الأعمال التي لا تعتبرونها عقيدة لابد أن يصحبها عقيدة، عندما يصلي الإنسان راتبة هل يصحب صلاته عقيدة او لا؟ نعم. ما العقيدة؟ أنها من شرع الله، والعقيدة في شرع الله كالعقيدة في صفات الله وأفعال الله، ولا فرق لأن شريعة الله ثبتت بقوله وجيه، فلا فرق إلا فرقا صوريا، يقولون: إن هذا عمل القلب، وهذا عمل الجوارح.
فالصواب: أن خبر الآحاد حجة يحتج به ولا يعمل به ولا يعتقد مدلوله؛ لأنه ضعيف، ولكن هل يذكر وينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو لا؟ فيه تفصيل: أما ذكره لبيان ضعفه فهو جائز، بل واجب؛ لأن المقصود من ذلك أن يتوقى الناس العمل به فيذكر ويبين أنه لا عمل عليه، وأما ذكره للعمل به فإنه لا يجوز مطلقا؛ لأنك إذا ذكرته ولم تتعقبه بيان الضعف سوف يعتقد السامع انه ثابت عن الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا خطر؛ إذ إنك إذا اعتقدت أنه ثابت ثم قلت بمدلوله وليس كذلك - أي: ليس بثابت- فقد افتريت على الرسول صلى الله عليه وسلم كذبا، أو قلت ما ليس لك به علم، يعني إذا تنازلنا وقلنا: لم يفتر كذبا، قلنا: إنه قال ما ليس له به علم.
وهل يذكر للترغيب في فضائل الأعمال، والترهيب من مساوئ الأعمال أو لا؟
ذهب بعض أهل العلم: إلى أنه لا يذكر حتى في الترغيب والترهيب، وقال: إنما فيما صح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاية في الترغيب والترهيب، وهذا ما دام ضعيفا فليطرح ولم يستثنوا شيئا، فقالوا: لا يجوز العمل بالضعيف ولا يجوز ذكره إلا مقرونا ببيان ضعفه مطلقا.
وقال بعض أهل العلم: يجوز العمل بالضعيف في الفضائل أو المساوئ لكن بشروط ثلاثة:
الشرط الأول: ألا يكون الضعف شديدا بحيث يصل إلى قريب الوضع والكذب، فإن كان الضعف شديدا فلا يجوز ذكره حتى في الفضائل.
الشرط الثاني: أن يكون أصل ما ورد فيه ثابتا بدليل صحيح، مثل أن يرد حديث في فضل صلاة الجماعة ضعيف، لكن مرتب فيه أجر كثير والحديث ضعيف، هنا يمكن أن تقول بذكر هذا الحديث؛ لأنه ينشط على صلاة الجماعة فإن ثبت تقرر الأجر للمصلي، وإن لم يثبت استفاد منه النشاط والرغبة في العمل فهو لا يضر.
الشرط الثالث: ألا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؛ لأنه لا يمكن أن تعتقد أنه قاله إلا إذا صح، بل تقول: يروى أو يذكر أما ما أشبه ذلك، فللعلماء إذن قولان في ذكر الحديث الضعيف والعمل به.
227 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم". أخرجه أبو داود، وفي سنده ضعف.
"الصلاة" منصوبة، كيف تكون منصوبة وهي تلي الفعل، والمعروف أن الفاعل يكون مرفوعا؟
الصلاة مفعول مقدم، "لا يقطع الصلاة شيء" و"شيء" نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء، "وادرءوا ما استطعتم" يعني: ادفعوا من أراد أن يمر ما استطعتم، فهاهنا حكمان: الأول: أن الصلاة لا يقطعها شيء، أي شيء يمر لا يقطعها: امرأة، رجل، حمار، كلب، بعير، شاة، أي شيء. الحكم الثاني: الدفع "ادرءوا ما استطعتم"، وهذا يعم دفع كل من أراد أن يمر بيد يدي المصلي سواء كان يقطع الصلاة أو لا.
والحديث يقول المؤلف رحمه الله: في سنده ضعف، وعليه فلا يثبت به حكم ما دام ضعيفا، ولم يرد من وجوه متعددة تعضده حتى يصل إلى درجة الحسن، فإنه لا عمل عليه، وإذا قدرنا أنه صح بغيره أو صار حسنا بغيره فإنه يقال: إنه عام، وأحاديث قطع الصلاة بمرور الكلب الأسود والمرأة والحمار مخصصة، وتخصيص العام موجود بكثرة في الكتاب والسنة.
وعلى هذا فنقول: إن هذا الحديث ضعيف، وإن صح فإنه عام مخصوص بالأحاديث الدالة على أن مرور الكلب الأسود، والمرأة، والحمار يقطع الصلاة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)

‌‌5 - باب الحث على الخشوع في الصلاة
الحث والحض معناها واحد، والمراد بذلك: طلب الإسراع في الشيء، يقال: "يسار سيرا حثيثا" أي: سريعا، ومنه قوله تعالى: {يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54]. أي: سريعا، فمعنى "الحث" يعني: طلب المسارعة إلى هذا.
"الخشوع في الصلاة" فسره العلماء بأنه سكون الأطراف مع طمأنينة القلب، يعني: أن القلب يحضر في الصلاة وتسكن الأطراف، فلا عبث ولا لغو والقلب حاضر متوجه إلى الله عز وجل، فإذا توجه القلب إلى الله سبحانه وتعالى الذي يعلم ما في القلب، فإنه لابد أن يخشع الإنسان ويقصر فكره على من يناجيه وهو الله تبارك وتعالى إذن هو معنى نفسي يستلزم طمأنينة القلب وسكون الجوارح.
واختلف العلماء رحمهم الله هل الخشوع واجب أو سنة؟ والصحيح: أنه سنة، لكنه سنة مؤكدة؛ إذ إنه هو روح الصلاة حقيقة، فالصلاة بلا حضور قلب ما هي إلا قشور بلا لب، وينقص من ثواب الصلاة بقدر ما نقص من الخشوع، وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "القواعد النورانية": أن الخشوع في الصلاة واجب، واستدل لذلك بأدلة كثيرة، لكن يعكر عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان يأتي إلى ابن آدم في الصلاة فيقول: اذك كذا اذكر كذا حتى لا يدري ماذا صلى". فهذا يمنع أن نقول: إن الرجل إذا استوعبت الوساوس صلاته بطلت.
فالذي يظهر: أن الخشوع سنة مؤكدة جدا، وأن من غلب الوسواس على أكثر صلاته فهو على خطر عظيم.
أسئلة ومناقشة:
- ما المراد بقول المؤلف: باب سترة المصلي؟
- في الحديث ما يدل على تحريم المرور بين يدي المصلي ما هو الحديث؟
- ما وجه التحريم من هذا الحديث؟
- لو قال قائل: إن المصلي لا يمكن أن يبقى أربعين سنة؟
- المبالغة تارة تكون بالأقل، وتارة تكون بالأكثر نريد أمثلة {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7].
- كلمة "بين يديه" هل هي محدودة أو تختلف باختلاف الناس؟
- هل تصح السترة بالخط، وما الدليل؟
-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)

رجل يصلي فمر بين يديه كلب أبيض، هل يقطع صلاته؟
- رجل وضع ستر في صلاته وأراد أحد أن يمر بينه وبين سترته، فما موقف المصلي؟
- هل المراد بالمقاتلة: شدة المدافعة، أو القتل؟
- هل لديك شاهد بأن المقاتلة تطلق على شدة المدافعة أو على التشابك بالأيدي؟
- حديث: "لا يقطع الصلاة شيء … " هل يمكن أن يعارض حديث أبي ذر؟
- الخشوع في الصلاة ما منزلته في الصلاة؟ قال أهل العلم: هو لب الصلاة وروحها.
- فما المراد بالخشوع في الصلاة هل هو البكاء أو ماذا؟
- لو قال قائل: إنه يذكر عن عمر أنه قال: إن كنت لأجهز جيشا وأنا في الصلاة، هل تقول: إن عمر ليس من الخاشعين في الصلاة؟ لا، لأنه لا يجوز في الخوف ما لا يجوز في غيره، والدليل صلاة الخوف، فالخوف يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره.
وهل مثل ذلك أن يفكر الإنسان في مسألة علمية أشكلت عليه؟ لا؛ لأن الوقت فيه متسع.
فإذا قال قائل: لو حدثت حادثة تستلزم التعجيل فهل له أن يفكر؟ الظاهر أن له أن يفكر بشرط ألا يخل بالصلاة؛ وذلك لأن العلم نوع من الجهاد في سبيل الله.
لو قال قائل: هل له أن يفكر في معنى ما يقرأ وما يقول من تسبيح ودعاء؟ نعم؛ لأنه من تمامها.
هل إذا رأينا شخصا يعبث بأي شيء هل نستدل بهذا على أن قلبه غافل؟ نعم؛ لأنها حركة صادرة عن إرادة، والإرادة محلها القلب، فنقول: هذا ليس بخاشع، لكنه يعفى ويتسامح عن الشيء الذي يحتاجه الإنسان كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حمله أمامة.
لو تذكر الإنسان في صلاته شيئا وخاف أن ينساه مرة أخرى فأخرج القلم ورسم بكفه، هل يجوز؟ نعم يجوز بشرط الحاجة، وألا يترتب على ذلك ضرر فربما يشاهده شخص فيقع في عرضه إن لم يكن فعله محل التأسي، به فيما ليس من جنس فعله إذا كان أهلا للتأسي.
فقد يكون الشيء جائزا لكن يخفى على العوام فلو فعله الإنسان وهو ليس قدوة لأكل الناس عرضه، وإن كان قدوة اتخذ الناس من هذا الفعل ما ليس يفعله الذي تأسوا به، وهذه نقطة يجب على طالب العلم أن ينتبه لها.
سبق لنا أن قلنا: إن العلماء اختلفوا في الخشوع هل هو واجب أو لا؟ وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب "القواعد النورانية" - وهو كتاب مختصر مفيد - أن الخشوع واجب، واستدل بأدلة قوية، لكن يعكر على هذا: الحديث الصحيح أن الشيطان يأتي على الإنسان إذا دخل في الصلاة ويقول: اذكر كذا في يوم كذا، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك فليعد الصلاة كما قال حينما تكلم على أن ذبح الأضحية لا يكون إلا بعد صلاة العيد، قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)

"من ذبح قبل ذلك فليذبح مكانها أخرى". إنما على الإنسان أن يحرص على الخشوع في الصلاة، حضور القلب؛ لأنه إذا حضر قلبه استفاد فائدة عظيمة من صلاته سوف يتأثر إذا انتهى من الصلاة تأثرا بالغا، لكن إذا دخل فيها ثم من وقت ما يدخل ينفذ له بعض الوساوس التي كان قبل الدخول غافلا عنها، ولم تطرأ على باله فإنه سيخرج من الصلاة بدون أن يتأثر القلب، وسيبقى دائما على هذا الحال، لكن لو عالج نفسه، وصار كلما اتجهت إلى شيء ردها واستحضر ما يقول ويفعل وهو في عراك معها، مسألة ليست هينة، لكن إذا عود نفسه مرة بعد أخرى، ومرة يستحضر نصف الصلاة، ومرة أقل ومرة أكثر وعود نفسه؛ سهل عليه، أما أن يستمر ويغفل عن هذا فإنه لن يستفيد كثيرا من صلاته إلا إبراء الذمة فقط.
228 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرا". متفق عليه، واللفظ لمسلم. ومعناه: أن يجعل يده على خاصرته.
229 - وفي البخاري: عن عائشة رضي الله عنها أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم.
فائدة: "صلى الله عليه وعلى آله" بعض الناس يقول: "صلى الله عليه وآله"، ولكن إدخال حرف الجر أولى؛ لأنه مطابق للحديث: "اللهم صل على محمد، وعلى آله محمد"؛ ولأن "صلى الله عليه وآله" من شعار الرافضة، فينبغي أن نبتعد عن شعاراتهم؛ ولهذا أشكل على بعض الناس حينما نقول: صلى الله عليه وعلى آله، قال: كيف تقول هذا الكلام هذا شعار الرافضة؟ قلنا: بيننا وبينهم فرق في اللفظ والمعنى، في اللفظ: نأتي بحرف الجر وهم لا يأتون، في المعنى: هم يقصدون ب"الآل": آل البيت، ونحن نقصد ب"الآل": جميع أتباعه.
يقول: "نهى" النهي هو طلب الكف على وجه الاستعلاء، وهل هو فعل أو ترك؟ نقول أما بالسبة لهم القلب فهو فعل؛ لأن القلب يريد أن يترك، وأما بالنسبة للجوارح فهو ترك؛ ولهذا لا يصح أن نطلق أن امتثال النهي ترك، بل نقول: أما بالنسبة لما يقع في القلب من إرادة الترك فهو فعل؛ لأنه كف النفس، وأما بالنسبة للجوارح فإنه ترك؛ أي: عدم فعل، وقولنا: "على وجه الاستعلاء" أي: أن الناهي يشعر نفسه بأنه فوق المنهي بدون تكبر، لكن خرج به ما إذا نهى عن شيء على وجه التذلل فإنه يكون دعاء، كقولنا: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286]. "لا" ناهية لا إشكال فيها، لكنها في هذا المقام - وهو مقام تذلل- لا يصلح أن تقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)

إنها ناهية؛ إذ إنه لا يمكن أن يوجه الإنسان النهي إلى من فوقه، ولاسيما أنه بين الخالق والمخلوق، إذا كان من شخص مماثل مساو في الدرجة فإنهم يسمونه التماسا؛ ولهذا تجد حتى في معاملة الناس في كلامهم: "يا فلان من غير أمري عليك افعل كذا"، "من غير أمر لا تفعل كذا"، فيفرقون بين الاستعلاء وبين غيرها، فإذا كانت من مماثل سماها البلاغيون التماسا، وإذا كانت من أدنى إلى أعلى فهي دعاء وسؤال، وإذا كانت من أعلى إلى أدنى فهو نهي، هي النهي يقتضي التحريم أو يقتضي الكراهة؟ سبق أن قلنا كلاما مفيدا وهو انه يقتضي الامتثال سواء كان للتحريم، أو للكراهة، وليس من حقنا أن نقول: هل هو للكراهة، أو للتحريم؛ لأن من سلفنا من الصحابة لم يقولوا إذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء أهو للتحريم، وإنما كان قولهم أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، لكن إذا تورط الإنسان في المخالفة حينئذ لا بأس أن يسأل؛ لأنه إذا كان للتحريم وجب عليه التوبة منه، وإذا كان للكراهة فالتوبة غير واجبة؛ لأن فاعل المكروه لا إثم عليه، فحينئذ نقول: إذا سمعت الله تعالى ينهى عن شيء، أو سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن شيء فما موقفك وأنت عبد تابع؟ أن تجتنبه، وبذلك تسلم الذمة، ويسلم الإنسان من أن يتهاون، هذه نقطة مهمة جدا في مقام العبودية؛ لأنه حتى في الناس بعضهم مع بعض لو قال السيد لعبده: "يا فلان، لا تفتح الباب" هل من الأدب أن يقول: يا سيدي أنهيتني نهي منع أو نهي تأديب؟ الجواب: أبدا ليس من الأدب، بل لو أن العبد قال لسيده هذا لعد ذلك منقبة سوء وعاقبة عليه، إنما هل يقتضي النهي التحريم بالنسبة للتعبد انتهينا منه، وقلنا موقف العبد من ذلك أن يتجنب ويقول: سمعنا وأطعنا، لكن من ناحية الحكم، بعضهم قال: إن الأصل في النهي التحريم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه". وبعضهم قال: الأصل في النهي الكراهة، وبعضهم فصل قال: أما ما يتعلق بالأدب فهذا للكراهة، وأما ما يتعلق بالتعبد فهو - أي: النهي - للتحريم، وهذا أقرب إلى الانضباط؛ لأن كثيرا من المنهيات نرى العلماء رحمهم الله يجمعون على أنها للكراهة، أو يكون أكثرهم يرى أنها للكراهة، فلا تنضبط القاعدة، لكن أقرب الانضباط لها أن يقال: ما كان للتعبد فالنهي فيه للتحريم؛ لأن الله ما نهى عنه إلا وهو لا يرضاه، وما كان للآداب بين الناس والمروءة والأخلاق فهو للكراهة، هاذ تفصيل جيد وهو أقرب الأقوال الثلاثة.
نرجع لشرح حديث أبي هريرة: سبق تعريف النهي، وأنه: "طلب الكف على وجه الاستعلاء"، وشرحناه أيضا وتكلمنا: هل الأصل في النهي التحريم، أو الكراهة، أو في ذلك تفصيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)

يقول: " نهى أن يصلي الرجل". والرجل يطلق في الأصل على البالغ كالمرأة على البالغة، وقد يطلق على مجرد الذكورية والأنوثية، وقوله: "مختصرا" فسره بقوله: معناه أن يجعل يده على خاصرته، والخاصرة: ما فوق الحقو تسمى خاصرة، وعلله في حديث البخاري، عن عائشة أن ذلك فعل اليهود، فهل قوله: "الرجل" وصف للاحتراز، أو نقول: هو لقب ليس وصفا، فلا يدل على مفهوم ولكنه علق الحكم بالرجال بناء على أن غالب الخطابات الشرعية تكون للرجال؛ لأن الرجال هم أعظم مسئولية من النساء؟ الثاني هو المتعين، فالمرأة كالرجل في هذا.
فمن فوائد هذا الحديث: النهي عن الاختصار في الصلاة، وهو ما عبر عنه الفقهاء بقولهم: "وتخصره" وهل هذا معلل؟ الجواب: بين في رواية البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنه كان فعل اليهود، فإذا كان فعل اليهود فما مناسبته لباب الخشوع في الصلاة؟ إذا قلنا: إن العلة أنه تشبيه باليهود؛ فالعلة فيه التشبيه، وإذا قلنا: إن العلة في ذلك أنه يدل على أن الإنسان قد سرح قلبه؛ لأن هذه علامة من علامات غفلة القلب، فتكون وجه المناسبة للباب واضحة؛ لأن غفلة القلب تنافي الخشوع.

‌‌النهي عن الصلاة بحضرة طعام:
230 - وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب". متفق عليه.
"إذا قدم العشاء" هو: ما يؤكل في العشي، والعشي هو آخر النهار، والغداء ما يؤكل في الغدو، والغدو أول النهار، يقول: "إذا قدم" سواء قدمه الإنسان لنفسه أو قدمته زوجته، أو قدمته أخته، أو أمه، أو الخادم، "العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب".
مثال هذه الصورة: رجل قدم له العشاء وقد أذن للمغرب، فنقول: تعش ثم صل المغرب، والحكمة من هذا: لئلا يشتغل قلبه بالطعام الذي قدم له، واشتغال القلب ينافي الخشوع.
فيستفاد من هذا الحديث فوائد؛ منها: أن العشاء كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر وقت العصر قبل المغرب، وقد كان الناس على هذا برهة من الزمان وإلى عهد قريب، ثم لما صار الناس يشتغلون عن أكل الغداء في أول النهار قلت رغبتهم في العشاء قبل الليل، وصاروا يتعشون بعد صلاة العشاء، فنقول: لو قدر أن أحدا يتعشى قبل صلاة العشاء، قلنا له: إذا قدم العشاء فابدأ به قبل صلاة العشاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)

ومن فوائد هذا الحديث: مراعاة الشريعة الإسلامية المطهرة لحال الإنسان، ووجه ذلك: أنه إنما أمر أن يتقدم العشاء قبل صلاة المغرب؛ لأن نفسه متعلقة به فأعطي للإنسان الحرية بتناول الطعام.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا لم يقدم العشاء، ولكن الإنسان جائع والعشاء في القدر فإنه يقدم صلاة المغرب؛ وذلك لأن تعلق النفس بالعشاء المقدم أقوى من تعلقها بالعشاء الذي على النهار، فلا يقول الإنسان: أنا جائع وأنتظر نضوج الطعام، ثم أتعشى، نقول: لا؛ لأن التعلق به وهو في القدر ضعيف فلا يكون كالمقدم.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره لا فرق بين أن يخاف فوات صلاة الجماعة أو لا؛ لأن الحديث عام، وعلى هذا فيكون تقديم العشاء- بل تقديم الطعام وهو يشتهيه- عذرا في ترك صلاة الجماعة، وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما على ورعه- يتعشى وهو يسمع قراءة الإمام ويبقى حتى ينتهي.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره أنه يقدم العشاء ولو خاف فوات الصلاة- أي: خروج الوقت-، ولكن هذا غير مراد؛ لأنه لا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها، وليس هذا من الأعذار التي تبيح إخراج الصلاة عن وقتها.
فإن قال قائل: إذا كانت الصلاة التي قدم الطعام في حضورها تجمع بما بعدها، فهل له أن يجمع؟
فالجواب: نعم له ذلك؛ لأن كل عذر يسقط الجماعة فإنه يبيح الجمع.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ظاهره أن الإنسان يأكل حتى يشبع، ولا نقول: كل لقمة أو لقمتين ثم قم؛ لأنه ربما يزداد تعلقا بالطعام إذا أكل منه لقمة أو لقمتين، وعليه فنقول: له أن يأكل حتى يشبع ثم يقوم للصلاة ليكون فارغ القلب.
ومن فوائده: أنه يقاس على الطعام إذا حضر كل ما يشتغل به القلب، والقياس حينئذ صحيح، قياس مماثل أو قياس مساواة، وعلى هذا فإذا كان الإنسان ليس عليه إلا ثياب قليلة، واشتد عليه البرد وقد سمع إقامة الصلاة فهل يذهب ويصلي مع اشتغال قلبه وتألمه من البرد، أو نقول: البس ثم صل؟ الثاني: وكذلك لو كان حر مزعج يحتاج إلى أن يغتسل حتى ينشط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)

ويزول عنه الحر، فنقول كذلك يعذر فنأخذه قاعدة عامة: "كل مشغل عن حضور القلب في الصلاة فإنه يبدأ به قبل الصلاة ما لم يخش خروج الوقت".
231 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه". رواه الخمسة بإسناد صحيح. وزاد أحمد: "واحدة أو دع".
قوله: "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى" الحصى: المراد به: الذي فرش به المسجد، وكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تفرش المساجد بالحصى الصغار، وقوله: "فإن الرحمة تواجهه" يعني: أنه إذا سجد على الحصى مع شدته وصلابته فإن الرحمة تواجهه؛ أي: يكون ذلك سببا للرحمة، وذلك لمشقة السجود عليه؛ لأن هناك فرقا بين أن يسجد على حصى أو يسجد على فراش، فالحصى نقول: لا تمسحه، دعه على ما هو عليه، واسجد عليه لتنال بذلك الرحمة حيث قمت بالسجود لله عز وجل مع صعوبته.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا ينبغي للإنسان ألا يعبث في الصلاة فلا يتحرك إلا لحاجة لقوله: "فلا يمسح الحصى" ومنها أنه إذا احتيج إلى الحركة فإنها تتقدر بقدرها وهذا تفيده رواية الإمام أحمد: "واحدة أو دع".
ومنها: أن المساجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت تفرش بالحصى؛ لأنه أنظف من التراب، ولعل الرمل حول المدينة قليل، وإلا فالرمل أسهل للناس، وكانت المساجد إلى زمن قريب تفرش بالرمل.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه كلما صعبت العبادة على وجه لا يمكن دفع الصعوبة به فإنه يزداد الأجر لقوله: "فإن الرحمة تواجهه"، ولكن هل يطلب الإنسان المشقة مع إمكان التسهيل؟ لا؛ ولهذا لو كان الإنسان في البر والماء بارد وأمكنه أن يسخن الماء فهل الأفضل أن يتوضأ ويغتسل بالماء البارد، أو نقول: سخن الماء؟ الثاني بلا شك؛ لأن الله يقول: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم} [النساء: 147] لكن إذا كان لابد من مشقة للعبادة؛ فهنا نقول: الجر على قدر المشقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)

232 - وفي الصحيح عن معيقيب نحوه بغير تعليل.
يعني: بغير قوله: "فإن الرحمة تواجهه".

‌‌حكم الالتفات في الصلاة وأنواعه:
233 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد". رواه البخاري.
- وللترمذي وصححه: "إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة، فإن كان لابد ففي التطوع".
قوله صلى الله عليه وسلم: "هو اختلاس" الاختلاس معناه: أخذ الشيء بخفية، وكأن الشيطان إذا أراد أن ينقص صلاة الإنسان سول له فالتفت، وقوله: "عن الالتفات" الالتفات نوعان: التفات بالجسد، والتفات بالقلب، والالتفات بالجسد نوعان: التفات مبطل للصلاة، والتفات منقص لها يأتي في الفوائد إن شاء الله. "اختلاس" أي: أخذ بخفية "يختلسه الشيطان من صلاة العبد"، وعلل في رواية الترمذي أنه "هلكة"، أي: فوات لخير كثير، "فإن كان لابد ففي التطوع" هذا يحتاج إلى مراجعة، وهل هذه الزيادة أصحيحة م لا؟ لأن الأصل أن الفرض والنافلة سواء فيحتاج إلى ثبوت شهادة، ولم أتمكن من مراجعته فليراجع.
قولها: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات". السائلة: عائشة رضي الله عنها، فيستفاد منه: حرص الصحابة رجالا ونساء على العلم، واعلم أن سؤال الصحابة رضي الله عنهم عن العلم ليس لمجرد أن يعلموا فقط، بل ليعلموا ويعلموا؛ فإنهم يسألون عن الحكم ليطبقوه، خلاف ما كان عليه بعض الناس اليوم يسأل عن الحكم لا ليطبقه، بل إن بعض الناس يسأل إن جاز له الحكم اقتصر على سؤال الرجل المعين، وإن لم يصلح له سأل آخر وهلم جرا حتى يصل إلى الفتوى التي توافق هواه، وهذا حرام تلاعب بدين الله، ولهذا قال أهل العلم: إن تتبع الرخص فسق.
وصرح العلماء رحمهم الله بأن الرجل إذا استفتى عالما هو أهل للفتوى ملتزما ما يقوله فإنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)

لا يجوز أن يسأل غيره وهو كذلك؛ لأنه لو سأل غيره لكان متلاعبا، نعم لو أن إنسانا في قرية وليس عنده إلا طالب علم فسأله، ومن نيته أنه إذا تمكن من سؤال عالم أهل للفتوى سأله، فهنا نقول: لا بأس أن نستفتي هذا وتعمل بقوله، ثم إذا قدرت على عالم من أهل الفتوى فاستفته، ويكون هذا كالتراب يستعمل عند عدم الماء.
ومن فوائد هذا الحديث: أن للشيطان سلطة على بني آدم في ا'مالهم لقوله: "هو اختلاس يختلسه الشيطان".
ومن فوائد هذا الحديث: أن الشيطان لا يقدر على صلاة المؤمن فيأخذها هكذا مجابهة، ولكنه يختلسه اختلاسا؛ لأن المؤمن قلبه حاضر، ولا يمكن أن يأتي بمنقص لصلاته، لكن الشيطان قد يسلط عليه فيختلس منه.
ومن فوائد هذا الحديث: التحذير من الالتفات في الصلاة، ثم الالتفات نوعان: نوع التفات بالقلب، وهذا أشد وأخطر من الالتفات بالبدن؛ لأنه يضيع فائدة الصلاة، وقد شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوسواس في الصلاة، فقال: إن ذلك شيطان يقال له خنزب، ثم أمر من أصابه ذلك أن يتفل عن يساره ثلاث مرات، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الصحابي: ففعلت ذلك؛ فأذهب الله عني ما أجد.
وهل الالتفات بالقلب يبطل الصلاة؟ سبق القول في هذا، وأن العلماء اختلفوا فيما إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة هل تبطل الصلاة أو لا؟ ورجحنا أن ذلك لا يبطلها لكن ينقصها، أما الالتفات بالبدن فهو نوعان: التفات بالبدن كله وهذا مبطل للصلاة؛ حيث اشترط استقبال القبلة، أما إذا سقط استقبال القبلة فهذا شيء آخر، لكن حيث اشترط فإن الالتفات بجميع البدن يبطل الصلاة، وهذا يقع أحيانا نشاهده في المسجد الحرام إذا كان الناس متزاحمين تجد بعض الناس يقف في الصف والكعبة أمامه ثم تجده منحرفا من أجل أن يتسع المكان؛ لأن عرض الإنسان يأخذ مكانا أكثر مما إذا كان طولا؛ وعليه فيجب التنبه لهذا؛ لأن هؤلاء قريبون من الكعبة وفرضهم الاتجاه إلى عين الكعبة، أما لو كانوا بعيدين وفاتهم التوجه إلى الجهة كان أهون، أما الالتفات ببعض البدن كالالتفات بالعنق؛ فهذا لا يبطل الصلاة لكنه ينقصها إلا إذا كان هناك مصلحة أو حاجة، فإن كان هناك مصلحة أو حاجة فلا بأس، مثل الحاجة: ما أشرنا إليه قبل قليل من أن الإنسان إذا تسلط عليه الشيطان بالوساوس فإنه يلتفت ويتفل عن يساره وما تقتضيه المصلحة؛ كأن يشاهد المأموم من أجل أن يقتدي به، فإن الصحابة كانوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 579)

يشاهدون الرسول عليه الصلاة والسلام وإذا كانوا في أطراف الصف لابد أن يلتفتوا فيكون هذا لمصلحة، بل لمصلحة وحاجة أيضا وهي متابعة الإمام؛ ولهذا أول ما صنع له منبر جاء ليصلي عليه على درجاته وقال: "إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي".
ومن ذلك أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عينا في إحدى غزواته يبحث عن العدو، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الشعب الذي يأتي منه هذا العين. والعين هو الجاسوس هذا لحاجة، فالمهم أن الالتفات ببعض البدن مكروه إلا لحاجة أو مصلحة.
ومن فوائد هذا الحديث: التحذير من الالتفات؛ لأنك إذا التفت فقد ائتمرت بأمر عدو لك وهو الشيطان، والواجب الحذر من هذا، ولكن إبطال الصلاة وعدمه على حسب ما سمعتم. وقوله: "فإن كان ففي التطوع" هذه الكلمة زائدة إن صحت فهي أصل من الأصول في أن النوافل تختلف عن الفرائض، وقد جمعت الفروق فبلغت أكثر من عشرين فرقا بين صلاة النافلة وصلاة الفريضة.

‌‌حكم البصاق في الصلاة وضوابطه:
234 - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه". متفق عليه.
- وفي رواية: "أو تحت قدمه".
هذا أيضا يتعلق بالخشوع في الصرة "إذا كان أحدكم في الصلاة" يعني: يصلي، والصلاة كلمة عامة تشمل الفرض والنفل، "فإنه يناجي ربه" أي: يكلمه بخفاء؛ لأن من أوصاف الصوت أن يكون نداء، وأن يكون مناجاة، ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالى لموسى: {وندينه من جانب الطور الأيمن وقربنه نجسا} [مريم: 52]. فإذا كان المخاطب بعيدا فنداء، وإن كان قريبا فمناجاة فقوله: "يناجي ربه" أي: يكلمه، والرب عز وجل يكلم لكن بصوت مرتفع أو خفي؟ خفي.
"فلا يبصقن بين يديه" البصاق: معروف، وما بين يديه يعني: بينه وبين موضع سجوده، وكلما قرب فهو أقبح بين يديه، "ولا عن يمينه"، إذن أين يبصق؟ يقول: "ولكن عن شماله تحت قدمه"، وفي رواية "أو تحت قدمه" عن شماله بعيد من القدم، أو "تحت قدمه" أي القدمين؟
اليسرى ليجتمع الشمال والبصق تحت الرجل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 580)

في هذا الحديث فوائد منها: عظم شأن الصلاة، وأنها صلة بين العبد وبين ربه؛ لأنه يناجي الله وما أحلى المناجاة من الحبيب، فإن أحب شيء إلى الإنسان هو الله عز وجل، وإذا كان يناجيه فهذا قرة عينه؛ ولهذا كانت الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم. وكان يقول لبلال: "أرحنا بها". وما أكثر الذين يقولون: أرحنا منها: وهي عندهم أثقل من الجبال، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من هؤلاء.
ومن فوائد هذا الحديث: إثبات الربوبية لله عز وجل، وهذا أمر في الحقيقة لا يحتاج إلى إثبات لأنه واضح.
ومن فوائده: النهي عن بصق الإنسان بين يديه إذا كان يصلي، لماذا؟ علل في أحاديث أخرى بأن الله تعالى قبل وجهه. فإذا كان الله قبل وجهه فهل من الأدب أن تبصق بين يديك والله تعالى قبل وجهك؟ لا، والله لو واحدا من عامة الناس كان قبل وجهك لاستحييت أن تبصق بين يديك، فكيف بالرب عز وجل، هذا النهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟ قال بعض أهل العلم: إنه للكراهة، والصواب أنه للتحريم؛ لما فيه من سوء الأدب مع الله عز وجل.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا كانت العلة باعثة على الامتثال؛ فإنه ينبغي أن تقدم على الحكم، وجهه: أنه اخبر بأنه يناجي الله ثم فرع عليه "لا يبصقن قبل وجهه"، فإذا كانت العلة مما يبعث على الامتثال فقدمها قبل الحكم ليرد الحكم على النفس وقد تهيأت لقبوله.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينهى المصلي عن البصق عن يمينه، لكن ما العلة؟ العلة: أن عن يمينه ملكا، وهو الذي يكتب الحسنات، والبصق عن اليمين أهون من البصق قبل وجهه، ولذلك يتوقف الإنسان في كونه للتحريم بخلاف الأول.
فلو قال قائل: كيف تحكم على أنها للتحريم وبجملة أخرى على أنها للكراهة؟
قلنا: لا مانع من هذا، وليس فيه إلا أننا استعملنا المشترك في معنيين، المشترك النهي استعملناه مرة في الكراهة ومرة في التحريم لظهور الفرق بين قبح الفعلين؛ فإن البصق قبل وجه المصلي أشد - بلا شك- قبحا من البصق عن اليمين. إذا لم يبصق أمامه ولا عن يمينه، أين يبصق؟ بين الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك.
ومن فوائد هذا الحديث: أن من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا ذكر الممنوع فتح الباب الجائز،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)

وجهه: أنه قال: "ولكن عن شماله تحت قدمه"؛ ولهذا نظائر، وفي القرآن أيضا لما قال الله تبارك وتعالى {يأيها الذين ءامنوا لا تقولوا رعنا} قال: {وقولوا انظرنا [البقرة: 104]. ولما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول القائل: ما شاء الله وشئت، قال: بل ما شاء الله وحده، ولما جاءوه بالتمر الجيد الذي يأخذون الصاع منه بالصاعين والصاعين بالثلاثة نهاهم عن هذا، وقال لهم: بيعوا التمر الرديء بالدراهم، واشتروا بالدراهم تمرا طيبا، وهكذا ينبغي لطالب العلم إذا ذكر وجها ممنوعا أن يفتح الباب المباح، وما من وجه ممنوع إلا ويقابله المباح وهذا والحمد لله في كل شيء؛ لأنك إذا قلت: هذا حرام ولا يجوز ولم تفتح للناس بابا مباحا فالناس لابد أن يفعلوا ما كانوا يفعلونه فإذا ذكرت المباح عدلوا عن المحرم إلى المباح.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الحركة للحاجة لقوله: "ولكن عن شماله تحت قدمه" وهذه حركة بلا شك.
وهل يؤخذ من هذا الحديث تحريم بلغ النخامة؛ لأنه أبيحت الحركة في الصلاة من أجل درئها؟ ربما يؤخذ، والفقهاء رحمهم الله صرحوا بأن بلع النخامة حرام على الصائم وغير الصائم، وقالوا: إذا ابتلعها الصائم بعد أن وصلت على فمه أفطر، ولكن نقول بأنه يفطر فيه نظر، والقول بالتحريم ليس ببعيد؛ لأنها في الحقيقة مستقذرة؛ ولأنها قد لا تخلو من أمراض تعود إلى المعدة ثم تتسرب إلى البدن.
ومن فوائد هذا الحديث: أن النخامة طاهرة، وجه ذلك: أنه قال: "تحت قدمه"، وإذا بصق تحت قدمه فلابد أن يلصق منها شيء في القدم، ولو كانت نجسة ما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يبصقها الإنسان تحت قدمه.
فإذا قال قائل: هل تقيسون على ذلك كل ما خرج من البدن؟
قلنا: نعم، الأصل أن كل ما خرج من البدن فهو طاهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن لا ينجس". إلا ما دل الدليل على نجاسته مثل البول والغائط هذا نجس؛ لأن الدليل دل عليه، الدم أكثر العلماء على أنه نجس من الآدمي ولكنه يعفى عن يسيره، والصحيح أنه ليس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)

بنجس، والدليل على هذا العدم - يعني: عدم الدليل- أين الدليل من الكتاب والسنة على أن دم الآدمي نجس؟ لا تجد، وإذا وجد الإنسان دليلا على هذا فعليه أن يأخذ به، ولكن إذا لم يجد دليلا فإنه لا يضيق على عباد الله ويلزمهم بما لم يلزمهم الله عز وجل، القيء أكثر العلماء على أنه نجس لكنه لا دليل على هذا، وكيف يكون نجسا ولم ترد السنة الصحيحة الصريحة بنجاسته مع أنه مما يبتلى به الناس كثيرا، فما أكثر المتقيئين، وما أكثر أن يتقيأ الصبي على أمه، ومثل هذا الذي تتوافر الدواعي على نقله ويحتاج الناس إلى بيانه لا يمكن إلا أن يكون مبينا واضحا.
فالقاعدة إذن: أن كل ما خرج من الآدمي فهو طاهر، لأن الآدمي طاهر إلا ما دل الدليل على نجاسته، وليس لنا بد من أن نقول ما قاله الله ورسوله في هذا وغيره.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز النخامة في المسجد وجهه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثن، ولكن الفقهاء قالوا: إذا كان في المسجد فلا يبصقن فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البزاق في المسجد خطيئة"، ولاسيما المساجد المفروشة بالفرش؛ لأنه إذا بصق سوف يبقى أثرها حتى لو حكها برجله لابد أن يبقى أثرها.
أسئلة:
- ما أقسام الالتفات في الصلاة؟
- ما معنى التفات القلب؟
- ما معنى التفات البدن؟
- ما معنى قوله: "اختلاس يختلسه الشيطان"؟
- متى يجوز الالتفات؟
- قوله: "فإنه يناجي ربه" اشرح هذا القول؟ كونه يناجي ربه معناه: أن يتأدب مع الله عز وجل وألا يلتفت إلى سواه.
- ما مناسبة ذكر هذا الحديث في باب الخشوع في الصلاة؟
- هل في حديث أنس: "إذا تنخم أحدكم" ما يدل على طهارة البصاق؟

-‌‌ وجوب إزالة ما يشغل الإنسان عن صلاته:
235 - وعنه رضي الله عنه قال: "كان قرام لعائشة رضي الله عنها سترت به جانب بينهما، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي". رواه البخاري.
قوله: "قرام لعائشة". القرام: قالوا: إنه ستر رقيق يستر به الباب، وقوله: "سترت به عائشة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)

بيتها"؛ لأنه إذا جعل على الباب فإنه يمنع من مشاهدة ما وراءه" وقوله: "بيتها" أي: بيتها الذي هي ساكنة فيه، وسيأتي الخلاف ها بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ملك لهم أو أضيفت البيوت إليهن باعتبار السكنى فقط لا باعتبار الملك، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "|أميطي عنا قرامك هذا" أميطي بمعنى: أزيلي، ومنه الحديث: "تميط الأذى عن الطريق صدقة". أي: تزيله، "فإنه" أي: القرام "لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي" بمعنى: أنه عليه الصلاة والسلام ينظر إلى هذه التصاوير التي فيه، والمراد بالتصاوير هنا: مجرد النقوس وليست تصاوير الحيوان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها حين رأى النمرقة التي بها الصورة أن تمزقها، واتفقا - أي: البخاري ومسلم- على حديثها، أي: حديث عائشة في قصة أنبجانية أبي جهم، وهذه الأنبجانية كان أبو جهم رضي الله عنها أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم خميصة، والخميصة كساء معلم له أعلام، ونظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعلامها نظرة واحدة، فلما انصرف من صلاته أمر أن ترد الخميصة إلى أبي جهم، وأن تؤخذ منه الأنبجانية وهي كساء ليس فيه خطوط وهو أيضا فيه نوع من الغلظة، وفيه: "فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي". ألهتني؛ أي: شغلتني عن صلاتي، أي: عن الإقبال عليها بالقلب.
في هذا الحديث فوائد؛ منها: جواز ستر البيت بالقماش، وجه هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عائشة على ستره، لكنه أمرها أن تميطه من أجل أنه يشغله في صلاته، وهذا مقيد بما إذا لم يصل حد الترف فإن وصل إلى حد الترف دخل في النهي المستفاد من قوله تبارك وتعالى {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31]. فإن كان لحاجة كأن يكون الجدار بارزا ويكسى بالقماش لتوقي برودته في الشتاء وحرارته في الصيف، فهذا جائز ولا إشكال فيه؛ وذلك لأنه قد علم أن كسوة الجداران بالقماش تجعله لطيفا؛ أي: تجعل الجدر لطيفة لا تكون شديدة البرودة في الشتاء ولا شديد الحرارة في الصيف.
ومن فوائد هذا الحديث: إضافة البيت الذي تسكنه عائشة إليها لقوله: "بيتها"، فهل هذا البيت ملك لها، أو أنه أضيف إليها لأنها ساكنة فيه؟ الظاهر الأول أنه ملك لها، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي بقيت النساء في بيوتهن، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث. ولو كان ملكا له - أي: للرسول - لم يرثنها؛ أي: لم ترث المرأة بيتها التي هي ساكنة فيه.
فإذا قال قائل: إذا قلتم بأن بيت ملك له فيرد عليه إشكال، وهو هل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)

متساوية بحيث لا يفضل أحدها على الآخر؟ إن قلتم: نعم، فهذا يحتاج إلى إثبات ودليل، وإن قلتم: لا - وهو الغالب- ورد إشكال وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدل بين زوجاته فيما يملك العدل فيه.
والجواب على هذا أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم علم برضاهن، وإذا رضيت الزوجات أن تفضل إحداهن على الأخرى في المنزل فلا حرج؛ لأن الحق لمن؟ فإذا رضين بالمفاضلة فلا حرج.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا ينبغي للإنسان أن يصلي إلى شيء يشغله لقوله: "أميطي قرامك عني"، ومن ثم كره العلماء رحمهم الله أن يكتب في قبله المسجد شيئا قالوا: لأنه يلهي المصلي وصدقوا، هذا بقطع النظر عن المكتوب فإذا كان المكتوب شيئا منكرا ازداد ظلمة إلى ظلمته، ومن هذا ما يكتب في بعض المساجد: (الله، محمد)، لفظ الجلالة يكون عن يمين المحراب، ومحمد عن يسار المحراب؛ فإن هذا منكر ولا شك، ووجه كونه منكرا: أن وضعهما مكتوبين على حد سواء نوع من جعل النبي صلى الله عليه وسلم ندا الله تعالى؛ ولهذا لما قال له رجل ما شاء الله وشئت، قال: "أجعلتني لله ندا، بل ما شاء الله وحده". والرجل الذي لا يعرف المنزلة: منزلة الرب عز وجل، ومنزلة الرسول إذا رآها هكذا مكتوبين يظن أنهما في منزلة واحدة، وكذلك لو كان مكتوب في الجدار أشياء لا يستقيم معناها كالذين يكتبون على المحراب: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37]. هذا لا يجوز؛ لأن المحراب موضع الصلاة وليس الطاق الذي في القبلة، وهم يجعلون هذه الآية منزلة على الطاق الذي في القبلة، والطاق الذي في القبلة قد اختلف الناس فيه أي: في جوازه؛ فمنهم من يرى أنه لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مذابح كمذابح النصارى. وفسروا ذلك بالمحاريب، والصحيح: أن المحرم إنما هو ما أشبه محاريب النصارى؛ لأنه قيد "نهى عن مذابح كمذابح النصارى"، وأما المحاريب التي لا تشبه محاريب النصارى فليس فيها كراهة، بل فيها مصلحة، بل فيها الدلالة على القبلة وعلى مكان الإمام، إذن إذا رأينا هذه الآية مكتوبة على المحراب فإننا نتصل بالمسئولين ونبلغهم بذلك، وإذا أبلغناهم بهذا برئت الذمة، ومنها أن تكتب أسماء لله عز وجل لم تثبت أو أسماء للرسول صلى الله عليه وسلم لم تثبت؛ فهذا ينهى عنه ويزداد النهي حيث إن هذه الأسماء لم تثبت.
ومن فوائد هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر قد يلهيه الشيء عما هو أهم منه لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإنها لا تزال تصاويره تعرض لي".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)