Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أن الاستدلال بهذا الحديث لا يستقيم.
قالوا: ومن الأدلة على أنها ليست واجبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي إلى الجمعة فيبدأ بالخطبة ولا يصلي ركعتين، وهذا يدل على أن تحية المسجد ليست بواجبة، فهذا الاستدلال قد يقول قائل: إن فيه شيئًا النظر؛ لأن الخطيب لا يجلس في الخطبة إلا بين الخطبتين، وهو جلوس يسير لإظهار الفرق بين الخطبتين بالفعل وبالقول، أما بالقول فيسكت عند الخطبة الأولى، وأما بالفعل فيجلس، وأيضًا الخطبة تبع للصلاة – صلاة الجمعة – وهو لن يجلس بعد الجمعة بل سيبدأ بصلاة الجمعة فضعف الاستدلال.
استدلوا أيضًا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة ودخل المسجد الحرام بدأ بالطواف، ثم صلى بعد ذلك ركعتين، وهذا الاستدلال أيضًا في نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ الطواف وجعل يمشي ولم يجلس، فإنه – عليه الصلاة والسلام – لم يجلس، بل طاف ثم صلى ركعتين.
فالمهم: أن القول بوجوب تحية المسجد قول قوي لا يكاد الإنسان يأتي بدليل واضح يدل على عدم وجوبها.
استدلوا أيضًا: بعدم الوجوب بقصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين دخل المسجد حين تاب الله عليه وتلقاه الناس يهنئونه، ولم يذكر في الحديث أنه صلى ركعتين، لكن هذا الاستدلال أيضًا فيه شيء من النظر؛ لأنه قد يقال: إن كعب بن مالك ليس على وضوء، ومن ليس على وضوء لا تجب عليه الصلاة، وكيف يمكن أن نقول بوجوب الصلاة وهو على غير وضوء.
فإن قال قائل: إن كعب بن مالك يحكي عن نفسه أنه جاءت البشرى بعد صلاة الفجر والأصل بقاء وضوئه، فقد دخل المسجد وهو على وضوء.
قلنا: هذا متعينًا، وإذا كان الاحتمال في الاستدلال بطل الاستدلال به.
استدلوا أيضًا: بقصة الثلاثة الذين دخلوا المسجد؛ فأحدهم جلس في الحلقة، والثاني وراء الحلقة، والثالث ولى، ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة.
والجواب أن يقال في هذا الاستدلال: إن هذه قضية عين، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم شاهدهم حين دخلوا فصلوا، وليس في الحديث أنهم لم يصلوا ركعتين، على كل حال: فالإنسان إذا أراد أن يبرئ ذمته فلا يجلس إذا دخل المسجد وهو على طهارة حتى يصلي ركعتين.
من فوائد هذا الحديث: أن الركعتين تصليان كل وقت لعموم قوله: «إذا دخل أحدكم المسجد» ، فإن «إذا» ظرف زمان يطلق غير مقيد، فيصلي تحية المسجد في أي وقت دخل حتى بعد صلاة الفجر، حتى بعد صلاة العصر، حتى عند قيام الشمس عند الزوال، ويصلي تحية المسجد متى دخل، وقيل: لا يصلي تحية المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بعد صلاة الصبح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 626)

حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس». وهذا نهي عن الصلاة، عن أي صلاة؛ لأن (لا) نافية للجنس، فيكون نفيها نصا في التعميم فلا يصلي، ولكن الجواب عن هذا أن يقال: هذا الحديث «لا صلاة بعد صلاة الصبح ولا صلاة بعد صلاة العصر» خاص في الوقت، عام في الصلاة؛ كيف؟ خاص في الوقت من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن صلاة العصر إلى الغروب، وهو عام في الصلاة، وحديث أبي قتادة عام في الوقت خاص في الصلاة، فبينهما عموم وخصوص من وجه كل واحد منهما أعم من الآخر، وحينئذ ننظر أيهما أقوى عمومًا، فإذا نظرنا أيهما أقوى عمومًا تبين أن الأقوى حديث أبي قتادة: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» ، فيؤخذ بعمومه ويقال: في أي وقت تدخل المسجد لا تجلس حتى تصلي ركعتين، وهذا القول هو الراجح أن تحية المسجد ليس فيها وقت نهي.
فإن قال قائل: هل يمكن أن يقاس عليها بقية النوافل التي ليس لها سبب كسنة الوضوء، وصلاة الاستخارة، فيما يفوت وما أشبه هذا؟
فالجواب: نعم، يقاس عليها؛ لأن العلة واحدة، وهي وجود السبب، فلقوة هذا السبب ارتفع النهي، وأيضًا في بعض ألفاظ حديث النهي: «لا تتحروا الصلاة» ، وهذا يدل على أن المقصود بذلك من يتحرى الصلاة ويصلي في وقت النهي، وهو الذي يصلي صلاة تطوع ليس لها سبب، فالصواب إذن: الرواية الأخرى عن الإمام أحمد، وهي مذهب الشافعي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا نهي عن كل صلاة ذات سبب، من ذلك مثلًا ركعتا الوضوء، وركعتا الطواف، وركعتا الاستخارة فيما يفوت وغير ذلك.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لو صلى فريضة عند دخوله المسجد لكفى، وجه الدلالة: أن الفريضة يصدق عليها أنها ركعتان، فإذا دخل المسجد وصلى صلاة الفجر وجلس فقد أدى ما عليه؛ لأن الحديث عام فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، والمقصود هو افتتاح المسجد بصلاة ركعتين، وهذا يحصل بالفريضة كما يحصل بالنافلة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لو صلى ركعة واحدة لم تجزئه كما لو كان الإنسان لم يوتر فدخل المسجد فأوتر بركعة واحدة فإنه لا يجزئ لظاهر الحديث؛ لأنه قال: «حتى يصلي ركعتين» ولم يطلق، يعني: لم يقل: حتى يصلي، لو قال: حتى يصلي فلا إشكال، وكذلك لو دخل وصلى صلاة المغرب فإنه لم يصل ركعتين بل صلى ثلاثة، لكن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا في الشيء الدائم، أما الشيء النادر فإذا سمي صلاة شرعًا أجزئ عن ركعتين، وعلى هذا فإذا دخل المسجد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 627)

في آخر الليل ولم يوتر فأوتر بركعة ثم جلس فقد أدى ما عليه، ويكون قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «حتى يصلي ركعتين» بناء على الغالب، وإلا فلو صلى ركعة أو ثلاث ركعات لأدى ما عليه.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا دخل المصلى فلا تحية عليه، المصلى الذي عده الإنسان مكانًا للصلاة في بيته أو في مزرعته أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا المصلي لا يسمى مسجدًا.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا دخل مصلى العيد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن مصلى العيد مسجد.
فإن قال قائل: ما هو الدليل على أن مصلى العيد مسجد؟
فالجواب: الدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى، وهذا الحكم خاص بالمساجد؛ أعني: أن الحائض لا تدخل المسجد، خاص بالمساجد، فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حكمًا خاصًا بالمساجد ثابتًا لمصلى العيد دل ذلك على أن مصلى العيد مسجد؛ ولهذا قال فقهاؤنا رحمهم الله – أعني: الحنابلة -: مصلى العيد مسجد لا مصلى الجنائز، كيف مصلى الجنائز؟ لأنهم كانوا يجعلون للجنائز مصلى خاصًا خارجًا عن المسجد فلا يكون هذا المسجد الذي ترك للصلاة على الأموات ليس له حكم المساجد بخلاف مصلى العيد.
فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العيدلما دخل لم يصل ركعتين؟
فالجواب: بل صلاهما؛ لأن صلاة العيد من حين يأتي الإمام يشرع فيها.
فإن قال قائل: الناس يخرجون إلى مصلى العيد مبكرين وهو وقت نهي، فما الجواب؟
الجواب: أما على قول من يرى أنه لا تصلى تحية المسجد وقت النهي فإنه لا يصلي، وأما على القول الراجح أنه يصلي تحية المسجد ولو وقت النهي؛ لأنه لا فرق بين مصلى العيد والمساجد الأخرى.
ومن فوائد هذا الحديث: تعظيم المساجد، وهذا هو الشاهد لسياق هذا الحديث في باب المساجد؛ بحيث لا يجلس الإنسان فيها حتى يؤدي التحية لله عز وجل. ثم قال المؤلف رحمه الله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 628)

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين)القسم: شروح الحديث
الكتاب: فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام
المؤلف: محمد بن صالح العثيمين
تحقيق وتعليق: صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي
الناشر: المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء: 6
أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 3 شعبان 1438

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)

‌‌7 - باب صفة الصلاة
أي: هيئتها القولية والفعلية، وإنما عقد العلماء- رحمهم الله لصفة الصلاة بابًا، وصفة الحج بابًا، وللصيام بابًا، وللزكاة بابًا، لأن العبادة لا تصح إلا بشرطين:
أحدهما: الإخلاص لله. … والثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا تمكن المتابعة إلا إذا علمنا كيف نعمل، أما أن نتخرص ونعمل فلا يصح، وحينئٍذ يتبين أنه لابد للإنسان أن يعرف صفة النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي كما صلى، لاسيما وأنه قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وحينئٍذ نأخذ صفة الصلاة من السنة، ونستعين على ذلك بما كتبه أهل العلم- رحمهم الله في كتب الفقه.
بدأ المؤلف بحديث ينبغي أن يكون أصلًا في الموضوع وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قمت إلى الصلاة … إلخ". والمؤلف رحمه الله يختصر الأحاديث فلا يأتي إلا بالشاهد، وليته لم يفعل؛ لأن مثل هذا الحديث قصة ينبغي أن تروي كما هي من أولها إلى آخرها؛ ولأن ما حذفه فيه فوائد كثيرة، لكن يجاب عن هذا بأن المؤلف أراد أن يكون هذا الكتاب مختصرًا.
أسئلة:
- لماذا احتاج العلماء- رحمهم الله إلى التبويب لصفة الصلاة؟
- هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بأن نصلي على الصفة التي صلاها؟
256 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". أخرجه السبعة، واللفظ للبخاري.
حذف المؤلف أول الحديث، لأنه ليس له علاقة واضحة بهذا الباب، ولكن ليته لم يحذفه؛ لأن فيه فوائد وهو سطر أو أقل، وأوله: أن رجلًا دخل المسجد وصلى لكن دون أن يطمئن في الصلاة، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام، قال: السلام عليك، قال: "عليك السلام" ثم قال: "ارجع فصل فإنك لم تصل". "ارجع فصل" ليس فيها إشكال، "فإنك لم تصل" نفى أن يكون صلى مع أنه صلى بالفعل، لكن هذه صلاة غير مجزئة بل غير صحيحة، فلهذا نفى أن يكون قد صلى، وهذا نفى الوجود الشرعي أو الحسي؟ الشرعي قال: "لم تصل"، فرجع

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)

الرجل وصلى كما صلى أولًا، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل" فرجع للمرة الثانية وصلى كالأول، ثم جاء فسلم فرد عليه السلام وقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل" ثلاث مرات، قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، سبحان الله! صحابي لا يعرف كيف يصلي، ويقول هذا الأسلوب العجيب، قال: والذي بعثك بالحق ولم يقل: والله يا رسول الله، قال: والذي بعثك بالحق إشارة إلى أنه سيلتزم بما قال الرسول- عليه الصلاة والسلام؛ لأنه مبعوث بالحق، وإذا كان قد أقر بأنه مبعوث بالحق فإنه يلزم أن يعمل بما قال، "والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا" ولم يسكت رضي الله عنه، بل طلب العلم: "فعلمني"؛ فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء" أي: إذا أردت القيام، واعلم أنه يعبر بالفعل عن إرادته إذا كانت الإرادة جازمة قريبة من الفعل، فإذا كانت الإرادة جازمة قريبة من الفعل بهذين القيدين أطلق الفعل على الإرادة، ومنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: "أعوذ بالله من الخبث والخبائث" إذا دخل يعني: أراد الدخول، هنا: "إذا قمت إلى الصلاة" يعني: إذا أردت القيام جازمًا قريبًا "فأسبغ الوضوء" أسبغ بمعنى: أكمل، كما في قول الله تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه، ظاهرًة وباطنًة} [لقمان: 20]. أي: أكملها، "أسبغ الوضوء"، "الوضوء" يقال: بفتح الواو وبضم الواو، فإن قيل بضم الواو فالمراد به: الفعل، يعني: حركات المتوضئ، وإن قيل بالفتح فالمراد به: الماء الذي يتوضأ به، وكذلك نظائره كالطهور والطهور، والسحور والسحور، وحينئٍذ "ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء" بضم الواو، "تسحروا فإن في السحور بركة". هل بالفتح أو بالضم؟ هذا يحتمل أن المعنى: فإن في فعلكم بركة، ويحتمل أن المعنى: أن في الطعام الذي تأكلونه في آخر الليل بركة، وكلاهما صحيح، إذن فإن في السحور بركة، يجوز أن تقرأه: في السحور، أو في السحور.
"فأسبغ الوضوء" أي: للفعل، "ثم استقبل القبلة فكبر" لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من الشروط سوى الوضوء واستقبال القبلة، فإما أن يكون الرجل، لم يخل بشئ؛ لأنه مشاهد فهو مستور عورته ورجل يميز يعني بقية الشروط معروفة.
فيبقى علينا إذا كنت تعلل بعدم ذكر الشروط بأنه يرى لو أخل بها فلماذا ذكر الوضوء؟
فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من حال هذا الرجل الذي لا يحسن أن يصلي أن فيه احتمالًا كبيرًا أنه لا يحسن الوضوء، وهذا واضح، "ثم استقبل القبلة فكبر" أي: قل: الله أكبر، وهذه تكبيرة الإحرام، وسميت بذلك لأن الإنسان إذا كبر دخل في حريم الصلاة كما أنه إذا لبى دخل في حريم النسك، "ثم استقبل القبلة فكبر" أي قل: الله أكبر هذا التكبير، ولم يقل: كبر الله، لأن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)

الأمر معلوم، "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" "اقرأ" يعني: بعد التكبير، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الاستفتاح، إما رفقًا بحال هذا الرجل لئلا تكثر عليه الطلبات فيضيع بعضها بعضًا؛ وإما لأنه- أي: الاستفتاح- غير واجب، ولاشك أن الاستفتاح غير واجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
"ما تيسر معك من القرآن" "معك" بمعنى: عندك، والتيسر ضد التعسر بأن يكون الإنسان حافظًا فهذا الذي يريد أن يقرأه سهلًا عليه أن يقرأه من القرآن؛ أي: كلام الله عز وجل، وسمي قرآنًا، لأنه يقرأ ويتلى، أو لأنه مجموع مجتمع بعضه إلى بعض، ومنه القرية لأنها مجتمعة بعضها إلى بعض، فقرأ يقرأ قرآنًا يكون من هذا الباب، ولا مانع أن تقول: إنه مشتق من هذا من القراءة التي هي التلاوة، ومن القراءة التي هي جمع الشيء، قوله: "من القرآن" مصدر كالرجحان، والغفران، والشكران، يعني: أنه مصدر على وزن "فعلان" فهل هو بمعنى فاعل، أو بمعنى مفعول، إن كان بمعنى فاعل فالمعنى: أن كلام الله جامع لأحكام شرعية عقدية اجتماعية كل شيء، وتؤيده قوله {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيٍء} [النحل: 89]. أو هو بمعنى مفعول، أي: مقروء؛ لأن الناس يقرءونه؟ نقول: هو صالح لهذا وهذا، وليس بينهما منافاة، بل يكون بمعنى هذا وهذا، فهو قارئ أي: جامع للأحكام التي تحتاجها الأمة، وهو بمعنى مقروء فيكون بمعنى مقروء فيكون بمعنى اسم الفاعل، واسم المفعول.
"ثم اركع حتى تطمئن راكعًا" الركوع هو انحناء الظهر تعظيمًا لمن يركع له، وسيأتي- إن شاء الله- بيان الواجب منه، الركوع: حتى الظهر تعظيمًا لمن يركع له، "حتى تطمئن راكعًا" يعني: حتى تستقر، مأخوذ من الطمأنينة وهي الاستقرار.
"ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا" اللفظ: "حتى تعتدل"، وفيه رواية: "حتى تطمئن"، فيحمل هذا اللفظ "حتى تعتدل" على اللفظ الآخر، "حتى تطمئن" وتكون أفعال الصلاة كلها على حد سواء.
فإذا قال قائل: لماذا لا نأخذ بلفظ: "تعتدل" لأنه أيسر؟
قلنا: إذا أخذنا بلفظ: "تعتدل" أهملنا لفظ: "تطمئن"، وإذا أخذنا بلفظ "تطمئن" فقد أخذنا بهذا وهذا.
"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا" السجود هو: الخرور من القيام إلى الأرض بحيث يضع الإنسان جبهته على الأرض إجلالًا لله عز وجل وقوله: "تطمئن ساجدًا" كما قلنا في "تطمئن راكعًا" ولا يخفى عليكم أن كلمة "ساجدًا" و" راكعًا" منصوبان على الحالية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)

"ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا" أي" قاعدًا، ولم يبين في الحديث كيف الجلوس، "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا" السجدة الثانية.
"ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" "افعل ذلك" المشار إليه: القراءة، الركوع، الرفع منه، السجود، الرفع منه، السجود مرة ثانية، ثم الرفع، القيام، وقوله: "في صلاتك كلها" يحتمل أن المعنى: في كل الصلاة المعينة، ويحتمل: في كل الصلوات المقبلة، فأيهما أعم، فيكون المعنى: افعل هذا في جميع صلاتك كما فعلت في الركعة الأولى افعل في الركعة الثانية، وافعل في الصلاة المقبلة. ولابن ماجه بإسناد مسلم: "حتى تطمئن قائمًا" الإسناد صحيح، والمعنى لا ينافي قوله: "حتى تعتدل قائمًا" فنقول: نرجح ما اتفق عليه السبعة فلا منافاة.
في هذا الحديث الذي يترجم عنه بأنه حديث المسيء في صلاته هذه العبارة لم ترد عن الصحابة، فلا أحب أن يعبر بها؛ لأن الإساءة إنما تكون في الغالب عن قصد، وهذا الرجل لم يقصد، وعليه إذا لم تثبت عن الصحابة، فنقول: الأولى أن يعبر فيقال: حديث الجاهل في صلاته؛ لأنه جاهل هذا هو حقيقة الأمر.
في هذا الحديث فوائد: ملاحظة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه؛ يعني: ليس يجلس بين أصحابه يحدثهم ويغفل عن الناس الذين يدخلون، بل يراقب- عليه الصلاة والسلام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم رسول إلى الخلق، فيراقب أفعالهم ليهديهم الصراط المستقيم، ولاشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد راقب هذا الرجل.
ومن فوائد الحديث: مشروعية السلام وتكراره ولو لم يطل الفعل، وجهه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر هذا الرجل على تكرار السلام.
ومنها: أنه إذا سلم الإنسان ولو كرر السلام إذا كان تكراره مشروعًا فإنه يرد عليه، أما إذا كان سلامه غير مشروع فهل يرد عليه أو لا؟ الجواب: لا، لا يجب الرد؛ ولهذا قال الفقهاء- رحمهم الله: من سلم على شخص في حال لا يسن فيها السلام فإنه لا يجب رد السلام عليه، كالمشتغل بالقراءة وما أشبه ذلك، ويدل لهذا أن الصحابة إذا أرادوا أن يسألوا الرسول- عليه الصلاة والسلام ليسوا يسلمون عليه ما داموا معه فلا حاجة أن يلقى السؤال فيسلم، السلام للقادم أو ما كان في حكم القادم.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز إقرار الإنسان على عمل فاسد من أجل إصلاح العمل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الرجل على الصلاة في المرة الثالثة، وهو يعلم أنه لو كان عنده علم لاطمئن في صلاته لكن بشرط- يعني: إذا أقررناه على العمل الفاسد- أن نبين الصحيح، ويدل لهذا قصة عائشة رضي الله عنها في بريرة. وكانت أمة لقوم من الأنصار كاتبوها- يعني: باعوا نفسها عليها- على تسع أواٍق

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)

من الفضة، خرجت الأمة تطلب من الناس المعونة، فأتت إلى عائشة، فقالت لها عائشة: إن أراد أهلك أن أعدها لهم وولاؤك لي فعلت؛ يعني: أنقدها نقدًا، وليست مؤجلة وتعرفون الكتابة لابد أن تكون مؤجلة، وهل عرفتم الكتابة؟ هي شراء العبد نفسه من سيده ذهبت إلى أهلها، وقالت لهم، فقالوا: لا، الولاء لنا، فرجعت إلى عائشة وقالت: إن أهلها أبوا إلا أن يكون الولاء لهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع، فقال: "خذيها واشترطي لهم الولاء"، فأخذتها واشترطت الولاء لهم، مع أن هذا الشرط باطل، أبطله النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أقرها على هذا الباطل من أجل أن يبين إبطاله وإن شرط وهذه مصلحة ولذلك اشترط عليها الولاء لهم، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا وأبطل الشرط، فإقراره على شرطه مع أنه فاسد- والشروط الفاسدة كلها حرام سواء التزمها الإنسان أم لم يلتزمها- من أجل أن يبين أن الشرط الفاسد لا ينفذ ولو شرط، إقرار النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل على صلاته الباطلة من أجل أن يبين أن من فعل الصلاة الباطلة فإنها لا تجزؤه حتى يقيمها كما أمره الله.
أسئلة:
- هذا الحديث له اسم عند أهل العلم يعرف به ما هو؟
- وما هو الاسم الذي قلنا إنه ينبغي أن يكون عليه؟
- ما الذي حذف من الحديث؟
- هل لما حذف له تعلق بصفة الصلاة؟
- ما معنى قوله: "أسبغ الوضوء"؟ … - ما معنى الركوع؟
- ما معنى قوله: "اطمئن"؟
- قوله: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"؟
ومن فوائد الحديث: أن من ترك شيئًا من الواجبات جاهلًا فلا إعادة عليه، إلا إذا كان في وقت يطالب به، وهذه قاعدة مفيدة، فهذا الرجل لم يؤمر بالإعادة إلا مما كان في وقته، وعلى هذا فلو قدر أن إنسانًا له سنة أو سنتان يصلي ولا يطمئن ثم جاء يسأل في وقت الضحى هل نأمره بإعادة صلاة الفجر وما قبلها؟ لا، وهذا الحكم تشهد له أصول الشريعة، فإن الله تعالى قال: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286]. وهذا يعم جميع المحظورات كما هو معروف، ويعم الواجبات التي جاءت السنة بعدم قضائها، ويدل لهذا أيضًا أن الجاهل بالشريعة كالذي لم يبعث إليه رسول، وقد قال الله- تبارك وتعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} [الإسراء: 15]. وقال- تبارك وتعالى: {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165]. وقال تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولًا يتلوا عليهم ءايتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} [القصص: 59].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)

ويدل لهذا أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المستحاضة التي كانت تدع الصلاة وقت استحاضتها بانية على الأصل، وهو أن الأصل أن الدم حيض فلم يأمرها بالإعادة، ويدل لهذا أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر عمار بن ياسر رضي الله عنه حين تمرغ على الصعيد من أجل التطهر من الجنابة وصلى بهذا ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه كان جاهلًا وبنى على قياس ليس بصحيح بعد أن تبين الحكم بالنص، المهم أن هذه قاعدة تنفعك، ولكن هل نطلق العذر بهذا النوع من الجهل، أو نقول: إذا لم يفرط؟ هذه مسألة في الحقيقة تحتاج إلى تحر.
قد تقول: إنه إذا كان في بادية ولا يطرأ على باله وجوب هذا الشيء وليس عنده علماء وكل من حوله جهال ليس في الصلاة فقط حتى في الصيام مثلًا، لو فرض أن امرأة بلغت بالحيض لا بالسن ولم يطرأ على بالها ولا على بال أهلها أنها تصوم حتى تبلغ خمس عشرة سنة، وهي قد بلغت في السنة الثانية عشرة فتركت قبل الخامسة عشرة ثلاث رمضانات فإننا لا نأمرها بالقضاء، ونقول: استجدي النشاط على الطاعة في المستقبل، لكن لو كان هذا الذي جهل الأمر في مدينة العلم فيها واسع وكثير والعلماء كثيرون لكنه تهاون ولم يسأل، أو قيل له: اسأل، فقال: {يا أيها الذين ءامنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: 101]. فهذا ليس بمعذور؛ لأنه أمكنه ونبه على هذا ولم يفعل.
فالحاصل: أن الجهل المطبق الذي لا يطرأ على بال الإنسان وجوب الشيء وهو في غفلة تامة لا في تغافل، فهذا لا يلزم بقضاء ما فات من الواجب.
فإن قال قائل: هذا واضح فيما إذا كان الحق بين العبد وبين ربه، ولكنه إذا كان الحق يتعلق به حق الغير، كما لو كان لا يزكي على ماله جهلًا منه بوجوب الزكاة، فهل يلزمه أن يزكي لما مضى، أو نقول: هو على القاعدة؟
الظاهر: الثاني، لأن حق الفقراء في الزكاة ليس حقًا محضًا، بل هو أوجبه الله لهم، يعني: ليس كالذين الذي نقول: يجب على الإنسان قضاء الدين ولو طالت المدة، بل هذا حق أوجبه لهم ففيه شائبة أكبر من حق الله عز وجل من شائبة المخلوق، هل نقول مثل ذلك لو أن شخصًا ترك واجبًا من واجبات الحج، ولم يعلم أن فيه الفدية، هل نقول: تسقط عنه؟ الجواب: لا، وجه ذلك: أن الفدية ليس لها وقت معين، فإذا لم يكن لها وقت معين فمتى ذكر أو علم وجب عليه أن يقوم بها.
ومن فوائد هذا الحديث: حسن فهم الصحابة- رضي الله عنهم، فهذا الرجل أعرابي لما أراد أن يقسم على أنه لا يعرف غير هذا؛ عدل عن الإقسام بالله إلى الإقسام بصفة تشعر بأنه ملتزم بما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: "والذي بعثك بالحق"، وهل نقول: إنه إذا حلف على شيء فإنه يختار من أسماء الله ما يناسبه؟ الجواب: في هذا تفصيل، أما إذا كان الشيء يحتاج إلى ذكر المناسب فليذكره، وأما إذا كان لا يحتاج فالقسم بالله أولى- يعني: بلفظ الله-.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)

ومن فوائد هذا الحديث: أن طلب التعليم لا يدخل في السؤال المذموم، لأن الرجل قال: "علمني"، وليس كالمال؛ يعني: سؤال العلم أهون بكثير من سؤال المال؛ لأن المال النفوس مجبولة على محبته، فسؤال الغير المال يكون ثقيلًا عليهم، لكن العلم ليس ثقيلًا على النفوس وبذله سهل، فسؤاله ليس فيه كراهة إطلاقًا، بل قد نقول: إنه واجب، ولكن هل نقول: إن الإنسان ينبغي أن يسأل في الوقت المناسب، أو يسأل ولو شق على المسئول؟ الأول: أحيانًا لا يناسب السؤال، لاسيما إذا لم يكن ضروريًا فهنا لا تسأل تحرج صاحبك، ربما يتحمل ويتحمل ويتحمل، لكن مع إحراج؛ مثل أن يكون محتاجًا إلى أن يقضي حاجته، أو محتاجًا إلى موعد قرره من قبل أو ما أشبه ذلك، ويعلم هذا بحال العالم الذي تريد أن تسأله فرق بين أن يكون متأهبًا لتلقي الأسئلة، وأن يكون على عجل، فلا تسأل إلا عن المسائل الضرورية فلا بد منها.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يشرع الوضوء لكل صلاة؛ لقوله: "إذا قمت إلى الصلاة" وهذا يعم جميع الصلوات، ولكنه ليس على سبيل الوجوب إلا على من أحدث؛ ولهذا قال أهل العلم: يستحب تجديد الوضوء عند كل صلاة؛ لأنهم أخذوا هذا من عموم قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6]. ولكن لا يجب إلا عن حدث؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصلي أحيانًا الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الوضوء شرط لصحة الصلاة؛ لأنه أمر به للصلاة وهو سابق عليها، وكل ما يجب للصلاة قبلها فهو من شروطها؛ لأن الأركان نفس ماهية العبادة والشروط سابقة تقضي قبل الدخول في العبادة، لكن بعضها قد يلزم أن يصحب العبادة إلى آخرها كاستقبال القبلة، والطهارة، وستر العورة، وما أشبه ذلك.
ومن فوائد هذا الحديث: عدم التفصيل في المجمل إذا كان معلومًا؛ لقوله: "أسبغ الوضوء"، ولم يبين كيف الوضوء؛ لأنه معلوم على أنه ربما يكون هذا الرجل لا يعرف الوضوء لكن لو كان لا يعرفه لقال: علمني؛ لأن المقام مقام تعليم.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب استقبال القبلة؛ لقوله: "ثم استقبل القبلة"، وسبق لنا أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في مواطن، ما هي؟ يسقط في النافلة في السفر، وعند الخوف، وعند العجز، كمريض لا يمكن أن يوجه للقبلة، وأسير، وما أشبه ذلك، وإذا اجتهد وأخطأ.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب تكبيرة الإحرام لقوله بلفظ: "الله أكبر"، فلو أتى بلفظ يدل عليها مثل أن يقول: الله أعظم، لا يجزئ إلا "الله أكبر" بهذا اللفظ، لو قال: الله أجل، أو أعظم، أو أعلم ما يكفي، ولها شروط في الواقع: يشترط أن تكون بهذا اللفظ، ويشترط الترتيب بين الكلمتين "الله أكبر" فلو قلت: الأكبر الله، لم يجزئ؛ لأن الألفاظ الأذكار توفيقية، ويشترط ألا يمد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)

الهمزة لا في الجزء الأول منها ولا في الثاني، فلو قال: الله أكبر ما أجزأت، ولو قال: الله أكبر ما أجزأت؛ لأنه يحول الجملة إلى استفهامية، يشترط أيضًا ألا يمد الباء فتقول: الله أكبار، قال أهل العلم بأن "أكبار" جمع كبر كأسباب جمع سبب، والكبر: من أسماء الطبل فلا يجزئ، فلو قال: الله ومدها مدًا طويلًا يمد اللام في الله طويلًا جدًا هل يجزئ أو لا؟ الظاهر أنه يجزئ، لكنه أخطأ من حيث التجويد.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب قراءة القرآن حسب ما تيسر باللسان لقوله: "اقرأ ما تيسر معك من القرآن"، وهذا الحديث مجمل، لكن بينت السنة أنه يجب أن يقرأ الفاتحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب"، فإن عجز عنها قرأ ما يكون بقدر آياتها وكلماتها؛ يعني: يعد آيات تكون على قدر كلمات الفاتحة أو أزيد، فإن لم يعرف شيئًا فالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير.
ومن فوائد هذا الحديث: الإشارة إلى تيسير الشريعة الإسلامية لقوله: "ما تيسر معك من القرآن"، إذا قدر أنه حين دخل الوقت لم يكن يعرف الفاتحة لكن بإمكانه أن يتعلمها، فهل نقول: آخر الصلاة حتى تتعلمها وتقرأ، أو صل في أول الوقت بدون قراءة؟
الأول نقول: إذا كان يمكنه أن يتعلمها قبل خروج الوقت فليفعل؛ لأنه قادر على أن يأتي بالركن قبل خروج الوقت، أما إذا كان لا يستطيع فليصل في أول الوقت على الحال التي يستطيعها.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب الركوع لقوله: "اركع" وهو من الأركان، لأن الله تعالى عبر به عن الصلاة التعبير بالجزء عن الكل يدل على أنه ركن فيه، هكذا ذكر العلماء هذه القاعدة المفيدة، وقد عبر الله بالركوع عن الصلاة في قوله تعالى: {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43]. وقوله: {يا أيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77].
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب الطمأنينة وهي الاستقرار، وهل المراد: الاستقرار بقدر الذكر الواجب، أو الاستقرار وإن كان أقل؟ هذان قولان للعلماء، منهم من يقول: يجب أن يستقر بقدر ما يقول: سبحان ربي العظيم. ومنهم من يقول: الاستقرار وإن لم يكن بقدر قول سبحان ربي العظيم، ولكن لو ركع بأسرع مما يقول: سبحان ربي العظيم، وقلنا: إن سبحان ربي العظيم واجبة في الصلاة ومن تركها عمدًا بطلت صلاته لترك الواجب، لكن إذا قلنا: إنها ليست بواجبة أو نسي فصلاته صحيحة، إذا قلنا: أن المراد الطمأنينة ولو أقل من الذكر الواجب، ذكرنا أن الراكع ينحني لكن إذا كان لا يستطيع أن ينحني فماذا يصنع؟ يومئ برأسه وينحني بقدر ما يستطيع، وهذا يأتينا- إن شاء الله- في صلاة أهل الأعذار، وإذا كان أحدب صفته قائمًا وراكعًا على حد سواء فماذا يصنع؟ النية له هي الركوع، ولهذا عبارة الفقهاء: "والأحدب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)

يجدد للركوع نية"؛ يعني ينوي الركوع الأحدب الذي لا يمكنه، قال ابن عقيل رحمه الله: "كفلك في العربية" ما معناها؟ معناها: أن فلك تصلح للمفرد والجمع فتقال في المفرد، وتقال في الجمع، قال الله- تبارك وتعالى: {والفلك التي تجرى في البحر} [البقرة: 164]. هذا مفرد أم جمع؟ مفرد تجري، وقوله: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس: 22]. هذه جمع، لا شك أن التشبيه هذا قاله على سبيل التقريب وإلا ما يشبه الفقه بالنحو، ويذكر أن أبا يوسف صاحب أبي حنيفة والكسائي كانا عند هارون الرشيد فادعى الكسائي أن من كان جيدًا في علم النحو أمكنه أن يتلف الفقه، قال: لأنه مادام أجاد فنا من الفنون يمكنه أن يتلف فنًا آخر، فقال له أبو يوسف: أرأيت لو سها في سجود السهو؟ قال الكسائي: لا، قال من أين أخذت هذا؟ قال: من قواعد النحو، قال: عندي قاعدة أن المصغر لا يصغر، والسجود بالنسبة للصلاة مصغر، هذه ذكرت في حاشية الروض المربع، والله أعلم بصحتها.
إذا كان الإنسان لا يمكنه الركوع لكنه يمكنه القيام فماذا يصنع؟ يومئ فيه الركوع ويحني ظهره بقدر المستطاع، إذا كان ظهره منحنيًا كالراكع فكيف يركع؟ بالنية. "ثم اركع حتى يطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا" "وتطمئن قائمًا"؛ يعني: لابد من الاعتدال والطمأنينة، الطمأنينة كما قال الفقهاء: السكون وإن قل، وعلى القول الآخر: السكون بقدر الذكر الواجب، ومعلوم أن القيام بعد الركوع ليس فيه ذكر واجب إلا قول: "ربنا لك الحمد" للإمام والمنفرد، أما المأموم فإنه يقول: "ربنا ولك الحمد"، في حال نهوضه من الركوع، "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا"، ولم يبين في هذا الحديث كيف السجود وعلى أي عضو يسجد، ولكن قد جاءت به السنة في مواضع أخرى يسجد على الأعضاء السبعة، وهي: الجبهة، ويتبعها الأنف واليدان؛ أي: الكفان، والركبتان، وأطراف القدمين، ويقال في "حتى تطمئن" ما قيل في "حتى تطمئن راكعًا".
ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: وجوب الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين لقوله: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا"، هل نقول" يكتفي بالقول: إن الجلوس بين السجدتين من الأركان، أو لابد أن نقول: الرفع من السجود والجلوس، يعني: نعدهما شيئين؟ الجواب: الثاني؛ لأننا نقول: الرفع الجلوس.
فإن قال قائل: إذا جلس فقد رفع، فلا حاجة أن نقول: الرفع.
والجواب: أن يكون هناك حاجة لو أنه كان ساجدًا وسمع وجبة- يعني: شيء له صوت، ثم فزع وهو ساجد، وقام وقال: ما دام قمت (لا أرجع) يستقيم أولا يستقيم؟ لا يستقيم؛ لأنه لابد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)

أن يكون الرفع متعبدًا به لله عز وجل وهذا ما نوى، ويذكر أن بعض أهل العلم قال: الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين، وإن كان بعضهم قال: يغني عن قولنا: الرفع من السجود طول الجلوس بين السجدتين، "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا".
ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان إذا جلس بعد السجدة الأولى أجزأه الجلوس على أي صفة كانت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يقيده بصفة، لكن دلت السنة أن الجلوس يختلف بين التشهدين وبين الجلسة بين السجدتين في التشهدين، إذا كان في الصلاة تشهدان يكون الجلوس في التشهد الأول افتراشًا والجلوس للتشهد الثاني توركًا، ووضع اليدين سواء في الجلوس بين السجدتين يكون افتراشًا ويكون إقعاء على قول بعض العلماء، والصحيح: أنه لا يسمى إقعاء، ووضع اليدين قال الفقهاء: إنهما تكونان مبسوطتين على الفخذين، ولكن السنة تدل على أن وضع اليدين بين السجدتين كوضعهما في التشهدين، "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا" ويقال فيها كما قلنا في الأولى.
ومن فوائد الحديث: أن السجود مرتين ركن من أركان الصلاة، فلو نسي إحدى السجدتين في الركعة الأخيرة ثم سلم فهل تصح صلاته لو أتى بسجود السهو؟ لا تصح؛ لأن سجود السهو لا يغني عن الركن، لكن لو ترك التشهد الأول صح، ولهذا أخطأ بعض المأمومين الذي نسى السجدة الثانية في الركعة الأخيرة، ثم تشهد وسلم فقيل له: إنه نسى السجدة الأخيرة، فانصرف وسجد سجدتين للسهو، فخاطبه بعض المؤمنين قال: ما سجدنا إلا رمة واحدة، قال: هاتان السجدتان تجبران ما نقص؟ خطأ، وجهله نوعه مركب، فالسجدتان لا تجزآن عن الأركان؛ ولهذا لم يعتد النبي صلى الله عليه وسلم بهما حين سلم قبل أن يتم.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الإحالة على العموم لقوله: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" وقد جاء تعليم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الوجه، فإن عمر رضي الله عنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة قال: "ألم تكفك آية الصيف". فأحاله على آخر سورة النساء، فإنها صريحة في تبين معنى الكلالة، فالإحالة لا بأس بها في مسائل العلم لكن بشرط أن تكون معلومة، أما إذا أحاله على شيء قد يخفى فيقول الحكم كذلك بشرط، هذا ما يعرف حتى تعرف المسألة المحال عليها، وأما مع الجهالة فلا يجوز:
أسئلة:
- هل هذا الحديث له سبب، ما هو؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)

- كم رده النبي صلى الله عليه وسلم وما الحكمة في ترديده؟
- قوله: "إذا قمت إلى الصلاة" ما معناها، وهل يشمل كل صلاة؟
- الإسباغ ما معناه؟
- قوله: "ثم استقبل القبلة" ما معناه؟
- متى يسقط استقبال القبلة؟
- ما هو الدليل على سقوط استقبال القبلة حال الخوف؟
- رجل كبر في الصلاة وقال: الله اكبر هل تجزئه، ولماذا؟
- ما هو الدليل على أن ذلك يكون استفهامًا؟
- قوله: "اقرأ ما تيسر معك" إذا تيسر {قل هو الله أحد} هل تكفيه؟
- ما هو حد الركوع الواجب؟ أنه يمكن مس ركبتيه بيديه هذا حده أكثر العلم، وبعضهم قال: أن يكون الركوع التام أقرب منه إلى القيام التام.
- ما هي الطمأنينة؟
- قوله: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" ما المراد به؟
* نرجع إلى شرح بقية الروايات الخاصة بالحديث:
- ولابن ماجه بإسناد مسلم: "حتى تطمئن قائمًا".
بدل "حتى تعتدل قائمَا"، والفرق بينهما ظاهر؛ لأنه مجرد الاعتدال بلا طمأنينة لا يكفي، فلا بد من الطمأنينة.
فإن قال قائل: هذا مشكل- وهو حقيقة إشكال- كيف تكون القضية واحدة، والقصة واحدة، والمكان الواحد، والزمان واحد، والقائل واحد، ثم يقول بعض الرواة: "حتى تطمئن"، وبعض الرواة: "حتى تعتدل" مع أن الثاني أتى بلفظ يخالف، قال: "حتى تعتدل" فما هو الجواب على هذا الإشكال؛ لأن القضية ليست متعددة حتى نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال مرة: "حتى تعتدل"، ومرة: "حتى تطمئن"؟
الجواب: أن يكون هذا سهل، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حتى تطمئن، أو حتى تعتدل" لكن البعيد لا يسمعها كما يسمعها القريب، فقد يكون أحد الراويين سمعة يقول: "حتى تعتدل" والثاني سمعه يقول: "حتى تطمئن".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)

فإن قال قائل: هذا مقبول إذا كان الصحابي اثنين، لكن إذا كان الصحابي واحدًا، نقول: الصحابي من روى عنه عدد كثير فسمعه أحد الرواة يقول: "حتى تعتدل"، وآخر يقول: "حتى تطمئن"، وإنما قلنا ذلك لأن من قال: "حتى تطمئن" فقد أتى بمعنى "حتى تعتدل"، وزيادة فنأخذ بهذا ونقول: حتى تعتدل تحمل على حتى تعتدل وتطمئن، وكما في الجلوس بين السجدتين فإنه قال: "حتى تطمئن ساجدًا". قال:
257 - ومثله في حديث رفاعة بن رافع عند أحمد وابن حبان: "حتى تطمئن قائمًا".
هذا ليس فيه إشكال، السبب: تعدد الصحابي، وكما قلنا: أن القريب يسمع أكثر مما يسمع البعيد على أن فيه احتمالًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حتى تعتدل"، ثم أعاد وقال: "حتى تطمئن" فنقول: الحمد لله ليس هناك تناقض، والمراد: الطمأنينة. قال:
- ولأحمد: "فأقم صلبك حتى ترجع العظام".
أخذ بعض العلماء من هذا أنه إذا رفع من الركوع أرسل يديه، وقال: "حتى ترجع العظام" يعني: إلى طبيعتها، ومن جملة العظام اليدان، لكن هذا المأخذ مغالاة في التعميم؛ لأن الكلام على العظام التي تتأثر بالركوع وهي الصلب والورك وما أشبه ذلك، ثم لدينا حديث أحسن من هذا في الدلالة، وهو ما رواه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل كفه اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة" كلمة "في الصلاة" تشمل كل الصلاة، لكن من المعلوم أنه يخرج الركوع، لأن اليدين على الركبتين، ويخرج السجود؛ لأن اليدين على الأرض، ويخرج الجلوس؛ لأن اليدين على الفخذين، يبقى الوقوف الذي قبل الركوع، والذي بعده يدخل في العموم، الإمام أحمد رحمه الله قال: إن الإنسان إذا رفع من الركوع مخير. الآن استثنينا الركوع والسجود والجلوس من عموم "في الصلاة" والعادة أن المستثنى يكون أقل من المستثنى منه هذا هو الراجح، حتى إن بعضهم لم يصحح الاستثناء إذا كان المستثنى أكثر قالوا مثلًا: إن الرجل إذا قال للشخص: له عندي عشرة إلا سبعة يلزمه عشرة؛ لأن هذا الاستثناء غير صحيح، إذا كان المستثنى أكثر فاذكر المستثنى، واقصر عليه قل: عندي له سبعة دراهم، أما أن تقول عشرة إلا سبعة، فهذا قلب.
على كل حال: الذي يظهر لي والذي نعمل به ومشايخنا هو أن ما بعد الركوع كالذي قبل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)

الركوع، إلا شيخنا عبد الرحمن رحمه الله فإنه اتبع في ذلك نص الإمام أحمد، وقال: إن الإنسان مخير بين أن يضع اليد اليمنى على اليسرى وأن يرسل، ورأيته يرسل كثيرًا.
- وللنسائي وأبي داود من حديث رفاعة بن رافع: "إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى ثم يكبر الله تعالى، وبحمده، ويثنى عليه".
- وفيها: "فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله، وكبره، وهلله".
قال: "لا تتم"، ولم يقل: لا تصح، أو لا تقبل، وفرق بين التعبيرين بين "لا تتم"، أو "لا تصح أو لا تقبل"، أو ما أشبه ذلك، "حتى يسبغ الوضوء"، كما أمره الله لقوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق واسمحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6]. "كما أمره الله تعالى" أي: ترفع سبحانه عن كل نقص، فتعالى في مكانه وتعالى في صفاته. "ثم يكبر الله تعالى" وهذه تكبيرة الإحرام. "ويحمده ويثنى عليه" هذا الاستفتاح، وفيها- أي: في هذه الرواية-: "فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله".
في هذه الرواية في حديث رفاعة فوائد:
منها: أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي تتم به الصلاة، وتمامها هنا يتناول الواجب والمستحب كما سيتبين.
ومن فوائدها: أن الوضوء شرط لصحة الصلاة ويكون سابقًا.
ومنها: وجوب الترتيب في الوضوء لقوله: "كما أمره الله".
ومنها: أنه لو مسح المغسول وغسل الممسوح لم يجزئه، ما هو الممسوح، الرأس، والمغسول؟ الباقي؛ لأن قوله: "كما أمر الله" هو أمر بالغسل: الوجه واليدين والرجلين، وأمر بمسح الرأس، فلو مسح المغسول وغسل الممسوح لكان غير صحيح؛ لأمه لم يتوضأ كما أمر الله، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". أي: مردود على صاحبه، فأما إذا مسح المغسول فلا شك أن وضوءه لا يصح؛ لأن المسح دون الغسل، ولا يمكن أن يجزئ الأدنى عن الأعلى.
لو قائل: إذا غسل المسموح، فالغسل أكمل.
فيقال في الجواب عن هذا: الغسل أكمل لكن الشرح أكمل فيجب اعتناق الشرع، والله عز وجل، يقول: {ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} [الملك: 2].
فإن قال قائل: إن إيجاب المسح في الرأس رخصة؛ لأنه لو أمر الناس أن يغسلوا رءوسهم في الوضوء لشق عليهم ذلك، في أيام الشتاء المشقة ظاهرة؛ لأن الشعر سيحتقن فيه الماء وهو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)

خطر على الإنسان، خاصة في أيام الشتاء تحصل أذية وهي تسرب الماء من الشعر إلى البدن والثياب فيتأذى بذلك الإنسان.
فإذا قال قائل: إن مسح الرأس بدلًا عن غسله من باب الرأس، والإنسان إذا فعل ما هو أعلى من الرخصة فإنه يصح كما لو صام الإنسان في السفر فله ذلك؟
فالجواب على هذا أن نقول: هذه الرخصة موافقة تمامًا لروح الشريعة الإسلامية وهي التيسير، فهذا الرجل خالف لا من جهة اللفظ {وامسحوا برءوسكم}، ولا من جهة روح الدين الإسلامي التسهيل والتيسير، وأما الصيام فلولا أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر. لقلنا: من صام في السفر لم يجزيء كما قال ذلك أبو محمد علي بن حزم يقول: لو صام في السفر فصيامه غير صحيح، لابد أن يقضي. ولكن هذا القول مردود على قائله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر ولا إشكال في هذا.
لو قال قائل: لو غسل ومسح؛ يعني: صب الماء على رأسه، ثم مسحه كالعادة هل يجزئ أو لا؟
هنا نقول: الخلاف الآن في الصفة يعتبر ماسحًا لكنه مسح فيه غلو، والمسألة فيها خلاف: من العلماء من قال: إذا غسل بعد المسح فإنه لا يصح، ومنهم من يقول: إن أمر يده على رأسه صح واعتبر المسح. ولو قال قائل: إنه لا يصح حتى لو مسح لكان له وجه من أجل المخالفة: {وامسحوا}.
ومن فوائد هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الأمة إلى فعل أوامر الله لقوله: "كما أمر الله". وهذه نقطة مهمة جدًا؛ أي: أن الإنسان يفعل العبادة امتثالًا لأمر الله، كثير منا يفعله على أنها عبادة واجبة فقط، ولا يستشعر من الفعل أنه مطيع لله عز وجل، وهذه تفوت الناس كثيرًا ونحرم خيرًا كثيرًا بهذا الفوات، عندما تتوضأ أنو أنك تمتثل أمر الله حين قال: {فاغسلوا وجوهكم} حتى يتم لك الإخلاص والانقياد والذل، أيضًا تلاحظ شيئًا آخر وهو أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به حتى تتم لك المتابعة مع الإخلاص، شيء ثالث: وهو احتساب الأجر، لأن الإنسان إذا توضأ خرجت خطايا أعضائه مع آخر قطرة من الماء، كون الإنسان ينوي الاحتساب هذا مهم جدًا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا"، "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا". "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا". انتبه لهذا أنك محتسب الأجر على الله عز وجل،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)

وهذا يؤدي أنك تحب الله عز وجل، حيث إنك ترجو هذا الثواب، وما أكثر الذي يفوتنا من هذه الأمور، فنسأل الله أن يوقظنا وإياكم.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لابد من التكبير، وسبق في رواية أبي هريرة.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي أن تقدم الثناء والحمد على الله قبل القراءة لقوله: "يحمد الله ويثنى عليه"، هل هناك حمد وثناء؟ نعم: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". يحمد الله ويثنى عليه. قلنا: هذا دعاء الاستفتاح، فإنه فيه الحمد والثناء، فهل هذا يرجح أن تستفتح: بـ "سبحانك اللهم وبحمدك" أم ماذا؟ اختار ابن القيم رحمه الله أنه يرجح، وقال: إن الاستفتاح بـ "ٍسبحانك اللهم وبحمدك" أرجح من الاستفتاح بقولك: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي". وذكر نحو عشرة أوجه تدل على رجحان هذه ذكره في زاد المعاد. لكنه غير مسلم له؛ لأن حديث: "اللهم باعد" أصح بكثير من هذا، فقد أخرجه الشيخان وغيرهما. والراجح في هذا: أن نعمل بهذا تارة، وهذا تارة، فتارة نقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد"، وفي بعض الأحيان نقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك".
فلو قال قائل: أفلا يمكن أن نجمع بينهما؟
فالجواب: لا، لا نجمع بينهما، لأن أبا هريرة لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول بين التكبير والقراءة، قال: أقول: "اللهم باعد .. الخ". ولو كان يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك" لذكره.
قوله: "فإن كان معك قرآنًا فاقرأ" وهذا مطلق فيحمل على المقيد، وهو أن الواجب أن تكون القراءة بفاتحة الكتاب، وقوله: "وإلا" يعني: وإلا لم يكن معك قرآن "فاحمد الله" يعني قل: "الحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله"، هذا البدل الآن هل يساوي المبدل منه أم لا؟
الجواب: لا، يساوي آية وبعض آية من الفاتحة؛ ولهذا نقول: البدل لا يشترط أن يساوي المبدل منه، انظر إلى الصيام في كفارة اليمين كم؟ ثلاثة أيام، والإطعام عشرة مساكين، فلا يشترط أن يكون البدل مساويًا المبدل منه، وسيأتي إن شاء الله.
- ولأبي داود: "ثم اقرأ بأم الكتاب وبما شاء الله".
الواو للجمع، يعني: اقرأ بالأمرين بفاتحة الكتاب وبما شاء الله، أم الكتاب هي الفاتحة،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)

وسميت أمًا؛ لأن الأم ما يئول إليه الشيء ويقصد؛ ولهذا سمى كتاب الأعمال إمامًا، كما قال عز وجل {وكل شيٍء أحصيناه في إمام مبين} [يس: 12]. لأنه يقتدى به. "أم الكتاب": الفاتحة، جميع معاني القرآن الإجمالية تشتمل عليها الفاتحة، ففيها حمد وثناء وربوبية وإلهية وعبادة وأخبار الأمم السابقة في الإجمال، وأحوال الخلق ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: قسم أنعم الله عليهم، وهم الذين علموا الحق وعملوا به، وقسم غضب الله عليهم وهم الذين علموا الحق ولم يعملوا به كاليهود، وقسم أرادوا الحق فضلوا عنه كالنصارى، المهم أن فاتحة الكتاب جمعت المعاني التي جاء بها القرآن، ومن أراد المزيد من ذلك فليرجع إلى كتاب ابن القيم "مدارج السالكين" فإنه أتى فيه بالعجب العجاب حول الكلام على الفاتحة وما تضمنته.
- ولابن حبان: "ثم بما شئت".
بدل "بما شاء الله" والمعنى الواحد، لأن ما شاء الله لابد أن يشاءه العبد، وما شاءه العبد فقد حصل بعد مشيئة الله فهما متلازمان.
من فوائد الحديث: أولًا: الرد على الجبرية؛ لقوله: "إذا قمت" فأثبت للإنسان قيامًا بإرادته، ومن وجه آخر: "فأسبغ الوضوء" فيه رد على الجبرية، لأننا لو قلنا: إن الإنسان مجبر على عمله ما صح أننا نأمره بشيء؛ لأننا إذا وجهنا إليه أمرًا بشيء وهو مجبر صار هذا من تكليف ما لا يطاق.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الوضوء شرط لصحة الصلاة لقوله: "أسبغ الوضوء" ثم وهو كذلك، وإسباغ الوضوء هو إكماله، وهو نوعان: إكمال واجب، وهو أن يقتصر فيه على مرة واحدة مرتبًا، وإسباغ كامل وهو أن يأتي به مرتين أو ثلاثة، فقد جاءت السنة بمرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثة ثلاثة، وعلى وجه مختلف السنة أن يغتسل وجهه ثلاثًا ويديه مرتين، ورجله مرة، فليفعل الإنسان هذا، وهذا لتحصل له السنة على جميع وجوهها.
فإن قال قائل: لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الغسل من الجنابة؟
فالجواب: أن الغسل من الجنابة بالنسبة للوضوء قليل نادر، والنبي صلى الله عليه وسلم يتكلم على الكثير الغالب، ونحن نعلم من طريق آخر أنه لابد لمن قام إلى الصلاة أن يغتسل من الجنابة كما في الآية الكريمة: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} [المائدة: 6].
ومن فوائد الحديث: وجوب استقبال القبلة لقوله: "ثم استقبل القبلة"، والقبلة إن كان الإنسان يمكنه أن يشاهد الكعبة- شرفها الله- وجب أن يستقبل عينها، وإن كان لا يمكنه ذلك استقبل الجهة حتى لو كان في المسجد الحرام، وكان الناس يعانون في المسجد الحرام من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)