Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومنها: أنه لا يجب على الإنسان في اليوم والليلة أكثر من خمس صلوات، ويتفرع على هذه الفائدة أن الوتر ليس بواجب؛ لأن الوتر يومي، ولو كان واجبًا لكان المفروض في اليوم والليلة ست صلوات، أما ما يجب لسبب فإنه لا يمكن أن يستدل بهذا الحديث وأمثاله على انتفاء وجوبه؛ لأن ما يجب بسبب ليس دائرًا بدوران الأيام مثل صلاة الجنازة والكسوف وركعتي الطواف وتحية المسجد وصلاة العيد؛ لأن هذه واجبة بأسباب تحدث، فإيجابها طارئ بخلاف الصلوات اليومية.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الزكاة فرض، نذكر أولًا: لماذا لم يذكر المؤلف الصوم والحج؟ إن قلت: إنهما لم يفرضا، فالجواب: خطأ؛ لأن الصوم فرض في السَّنة الثانية، والحج فرض في السنة التاسعة، وبعث معاذ في السنة العاشرة، إذن ما هو الجواب؟ الجواب أن يقال: إن المسألة مسألة دعوة يدعون إلى الأهم فالأهم، وهو قد بعث إليهم في ربيع الأول بقي على الصوم خمسة شهور، فإذا استقر الإيمان في نفوسهم فإنهم حينئذٍ يؤمرون بالصوم، أي: أن الصوم لم تدع الحاجة إلى الدعوة إليه في ذلك الوقت، وكذلك نقول في الحج؛ لأن الحج باقٍ عليه ثمانية شهور، وهكذا نقول: إن الحكمة في عدم ذكرهما هو أن الوقت لم يحن بعد، فالدعوة إليهما غير مُلحة.
وفي الحديث أيضًا من الفوائد: أن الزكاة فرض لقوله: "افترض"، وأن المرجع في فرض الأشياء إلى الله عز وجل لقوله: "إن الله افترض".
وفيه أيضًا: إطلاق الصدقة على الزكاة خلافًا للعرف، وهذه الفائدة تؤخذ من قوله: "افترض عليهم صدقة"، وكذلك يدل على هذا قوله تعالى: {* إنما الصدقات … } الآية.
ومن فوائد الحديث: أن الزكاة واجبة في المال لقوله: "في أموالهم".

‌‌مسألة: هل يمنع الدَّين وجوب الزكاة؟
ويتفرع على هذه الفائدة أن الدَّين لا يمنع وجوب الزكاة مطلقًا، مثال ذلك: رجل عنده ألف درهم وعليه دين مقداره ألف درهم، فهل نقول: إن المال الذي بيده- وهو ألف درهم- لا زكاة عليه لأنه مدين بمثله؟ هذه مسألة فيها خلاف بين العلماء، لكن هذا الحديث يدل على أن الزكاة تجب عليه، وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الزكاة في المال، والدَّين الذي يجب على الإنسان واجب في ذمته وليس في ماله، ولهذا لو تلف ماله فهل يسقط دينه؟ لا يسقط؛ لأنه في ذمته، فالدَّين في الذمة والزكاة في المال، ويشهد لهذا الحديث ويؤيده قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103]. والآية عامة، وقوله: {والذين في أموالهم حقٌ معلومٌ} [المعارج: 24].

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 15)

• وللعلماء في هذه المسألة- وهي مهمة ينبغي للإنسان أن يعرفها- ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا زكاة لمن عليه دين يُنقص النصاب؛ سواء كانت الزكاة واجبة في أموال ظاهرة أم في أموال باطنة، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة- رحمهم الله.
والقول الثاني: أن الزكاة واجبة في المال؛ سواء كان ظاهرًا أم باطنًا، ولو كان على صاحبه دين، وهذا القول هو القول الراجح الذي تؤيده الأدلة.
والقول الثالث: التفصيل؛ فإن كانت الزكاة واجبة في أموال ظاهرة لم يمنعها الدَّين، وإن كانت واجبة في أموال باطنة فالدَّين مانع لها، لكن ما هي الأموال الظاهرة والباطنة؟ الأموال الظاهرة هي التي تظهر ولا تُحاز في الصناديق مثل بهيمة الأنعام والحبوب والثمار، هذه تُسمى عند أهل العلم الأموال الظاهرة؛ لأنها ظاهرة للناس، كلٌّ يراها، فما حجة هذه الأقوال؟
أما الذين قالوا: إن الدَّين يمنع وجوب الزكاة مطلقًا، فقالوا: لأن الزكاة إنما تجب للمواساة، والذي عليه الدَّين ليس أهلًا للمواساة؛ لأنه هو نفسه يحتاج إلى من يواسيه، وعلى هذا فلا تجب عليه الزكاة، هذا هو تعليلهم مع أنهم يستدلون بآثار.
أما الذين قالوا: إنها لا تمنع وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة، فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة لقبض الزكاة من الأموال الظاهرة ولم يكن يأمرهم أن يستفصلوا: هل عليكم دين أم لا؟ مع أن أصحاب الأموال الظاهرة- ولا سيما أصحاب الثمار- في الغالب أنهم مدينون، ولذلك كان السَّلم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم موجودًا، كانوا يسلفون بالثمار السَّنة والسنتين، وهذا يدل على أنهم يحتاجون للدراهم، فلما لم يأمرهم النبي صل الله عليه وسلم أن يستفصلوا دل هذا على أن الدَّين لا يمنع وجوب الزكاة، ولأن هذه أموال ظاهرة تتعلق بها أطماع الفقراء ويعرفونها، وإذا لم يوجب عليه الزكاة فإن ذلك قد يؤدي إلى فتنة، فإن الفقراء ربما يثورون على الأغنياء ويبدءون بالسرقة من هذه الأموال الظاهرة. هذا هو تعليل من فرق بين هذا وهذا.
وأما الأموال الباطنة فقالوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يبعث الناس لأخذها، وأيضًا ليست ظاهرة للفقراء بحيث لو لم تؤد زكاتها.
وأما الذين قالوا بوجوب الزكاة على من عليه دين فقالوا: إن لدينا نصوصًا عامة لم تفرق بين الأموال، وأما قولكم: إن الزكاة وجبت مواساة فنقول: نعم، نحن نوجب على هذا أن يزكي ونواسيهم في إعطائهم من الزكاة، فإذا كان عليه ألف درهم وبيده ألف درهم، قلنا: أخرج زكاة الدراهم خمسًا وعشرين، ونحن نعطيك من زكاتنا خمسًا وعشرين لتوفي ما عليك، وحينئذٍ هل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 16)

آتاه نقص؟ لا، فإن قلت: ما الفائدة من كونه يُخرج خمسة وعشرين ونحن نعطيه خمسة وعشرين يكمِّل بها الذي عليه؟ قلنا: الفائدة ليشعر أنه متعبد لله بإخراج الزكاة؛ ولأن هذا أحوط له وأبرأ لذمته، فعلى هذا يكون القول الراجح أنها- الزكاة- تجب في المال ولو كان صاحبه مدينًا، نقول له: زكِّ مالك ونحن نعطيك ما توفي به دينك.
وأما التعليل بأن الزكاة وجبت مواساة والمدين لا يتحملها؛ فإن التعليل في مقابلة النص عليل أو ميت مطروح، ثم نقول لهم: من الذي قال لكم إن الزكاة وجبت مواساة؟ أليست تصرف في الجهاد في سبيل الله؟ نعم، وهذا ليس بمواساة، تُصرف في الغارم في إصلاح ذات البين ولو كان غنيًّا، تُصرف لابن سبيل لكن الغالب أنه محتاج، لكن من الذي يقول إنها مواساة؟ نحن نتلمس علة ثم مع ذلك نبطل بها عموم النص! ! هذا لا يستقيم.
ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: جواز أخذ الولي الزكاة من الأغنياء.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب الزكاة في فقراء البلد لقوله: "فترد في فقرائهم"، وهذا مبني على أن الضمير "في فقرائهم" يعود إلى أهل اليمن، أما إذا قلنا: تعود إلى فقراء المسلمين وأن الإضافة جنسية فليس فيه دليل، ومن ثم اختلف العلماء في ذلك.
ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد؛ لقوله: "في فقرائهم"، والفقراء هم أحد الأصناف الثمانية الذين قال الله فيهم: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60]. فيكون في هذا الحديث رد لقول من يقول: إنه لا بد أن تُصرف الزكاة على الأصناف الثمانية كلها وألا يقل العدد في كل صنف عن ثلاثة، وعلى هذا اضرب ثلاثة في ثمانية يساوي أربعة وعشرين، فلو كان عندك ألف ريال فزكاته خمس وعشرون ريالًا، تعطي الفقراء الثلاثة على ريال، وتعطي المساكين على ريال، وتعطي العاملين عليها على ريال، وتعطي المجاهدين في سبيل الله على ريال، ثلاثة من المجاهدين، وعلى هذا فقس، والصحيح أنه يجوز أن تُصرف الزكاة إلى صنف واحد، وأن المراد بالآية بيان المستحقين لا وجوب التوزيع على الجميع.
فيه أيضًا من الفوائد: دليل على بعث الدُعاة إلى الله عز وجل، وذكرت من قبل، وهل هو على سبيل الوجوب؟ نعم ولكنه وجوب كفائي، إنما يجب على ولاة أمور المسلمين أن يبعثوا الدُّعاة إلى دين الإسلام، لا يقولوا: من جاءنا دعوناه، يجب أن يبثوا الدعوة الإسلامية، وإذا نظرنا إلى حالنا نحن المسلمين اليوم وجدنا أن عندنا تقصيرًا عظيمًا، وأن النصارى- على باطلهم- أقوى في الدعوة إلى الضلال وإلى دين منسوخ محرف، ومع ذلك يبذلون النفس والنفيس في تنصير الناس، يذهبون يقطعون الفيافي والمخاطر والمفاوز لأجل الدعوة إلى هذا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 17)

الدين الذي هم عليه، ويبذلون أموالهم الكثيرة في بناء المستشفيات والمدارس وتحصيل الكسوة والنفقة، مع أن الواجب في هذا الأمر أن يقوم به المسلمون! ! ودين الإسلام دين الفطرة، أي إنسان تعرض عليه دين الإسلام عرضًا صحيحًا سليمًا فإنه سوف يقبل، قال الله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30]. ومعلوم أن ما يوافق الفطرة فهو مقبول، ولذلك الإنسان يقبل أن يهرب من عدوه وأن يُقبل على صديقه، وهذا أمر فطري لا يحتاج إلى درس ولا تعلُّم.

‌‌زكاة بهيمة الأنعام:
572 - وعن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه كتب له: "هذه فريضة الصَّدقة الَّتي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والَّتي أمر الله بها رسوله: في كلِّ أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كلِّ خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أنثى، فإن لم تكن فابن لبونٍ ذكر، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنت لبونٍ أنثى، فإذا بلغت ستًّا وأربعين إلى ستِّين ففيها حقَّةٌ طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدةً وستِّين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جذعةٌ، فإذا بلغت ستًّا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائةٍ ففيها حقَّتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائةٍ ففي كلِّ أربعين بنت لبونٍ، وفي كلِّ خمسين حقَّةٌ، ومن لم يكن معه إلا أربعٌ من الإبل فليس فيها صدقةٌ إلا أن يشاء ربُّها.
وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٍ شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومائةٍ إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائةٍ ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلاثمائةٍ ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمة الرَّجل ناقصةً عن أربعين شاةٍ شاةً واحدةً فليس فيها صدقةٌ، إلا أن يشاء ربُّها.
ولا يجمع بين متفرِّقٍ ولا يفرَّق بين مجتمعٍ خشية الصَّدقة، وما كان من خليطين فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسَّوية، ولا يخرج في الصَّدقةً هرمةٌ ولا ذات عوارٍ ولا تيسٌ إلا أن يشاء المصَّدِّق، وفي الرِّقة في مائتي درهمٍ ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائةً فليس فيها صدقةٌ إلا أن يشاء ربُّها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعةٌ وعنده حقَّةٌ، فإنَّها تقبل منه الحقَّة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا، ومن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 18)

بلغت عنده صدقة الحقَّة وليست عنده الحقَّة وعنده الجذعة، فإنَّها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصَّدِّق عشرين درهمًا أو شاتين". رَوَاهُ البخاريُّ.
"أبو بكر الصديق" هو الخليفة الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه يبعث الناس إلى أخذ الزكاة، فبعث أنس بن مالك إلى البحرين وهي منطقة معروفة وليست هي الجزيرة المشهورة، بل إنَّ هذه الأحياء وما جاورها كلها تسمى البحرين، وقاعدتها هجر، وهي كثيرة التمر ولهذا يضرب بها المثل، فبعثه رضي الله عنه وكتب له هذا الكتاب: "هذه فريضة الصدقة" هذه المشار إليه ما كتب.
وقوله: "فريضة الصدقة" أي: مفروضتها التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، وهذا يدل على أن الحديث مرفوع؛ لأنه قال: "فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين".
وقوله: "والتي أمر الله بها رسوله" فيه: أن هذه الفريضة بأمر الله عز وجل، ولهذا قال: "والتي أمر الله بها رسوله"، و"الواو" هنا عطف، وهو من باب عطف الصفات؛ لأن الشيء واحد هنا لكن هو مفروض بفرض الرسول ومأمور به بأمر الله، وعطف الصفات يقع كثيرًا، والأصل في العطف أن يكون عطف أعيان، ولكنه إذا عُلم أن الأعيان لن تتعدد حُمل على أنه عطف صفات، فإذا قلت ما تقول في قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى * والذي أخرج المرعى} [الأعلى: 1 - 4]: عطف صفات، ما الدليل على أنه ليس عطف أعيان؟ فالجواب أن نقول: لأن الله واحد، الموصوف واحد، فيكون هذا العطف عطف صفات لا عطف أعيان، يقول: "والتي أمر الله بها رسوله"، رسوله صلى الله عليه وسلم محمدًا مأمور فهو ليس مستقلًّا بالأمر، بل الله هو الذي يأمره.
يقول: "في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم"، "في كل" جار ومجرور خبر مقدم، و"الغنم" مبتدأ مؤخر؛ يعني: الغنم في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها فيها الغنم، يعني: وليس فيها إبل، فأربع وعشرون من الإبل لا يمكن أن تجب فيها صدقة من الإبل، لماذا؟ لأنها لا تتحمل أن يدفع منها شيء من الإبل فجعل فيها الغنم.
"في أربع وعشرين فما دونها الغنم" لكن كيف توزع؟ قال: "في كل خمس شاة"، الخمس الأولى شاة، وفي العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي أربع وعشرين أربع شياه، إذن ما بين الفرضين تابع لما قبله، فالست والسبع والثمان والتسع تابعة للخمس يكون فيها شاة، وإحدى عشرة، واثنتا عشرة، وثلاث عشرة، وأربع عشرة تابعة للعشر ففيها شاتان، وست عشرة، وسبع عشرة، وثماني عشرة، وتسع عشرة، تابعة للخمس

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 19)

عشرة ففيها ثلاث شياه، وإحدى وعشرون، واثنتان وعشرون، وثلاث وعشرون، وأربع وعشرون تابعة للعشرين ففيها أربع شياه، لكن ما نوع هذه الشاة؟ هذه الشاة تكون من جنس الإبل، إن كانت طيبة فطيبة، وإن كانت رديئة فرديئة، وإن كانت وسطًا فوسطًا؛ لأن الواجب من جنس ما وجب فيه، ولكن لو فرض أن في الإبل طيب ورديء لا يمكن أن نأخذ من الطيب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حذَّر من هذا فقال: "إياك وكرائم أموالهم"؛ إذن "في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى".
كيف قال: "أنثى" مع أنه قال: "بنت"؟ من باب التأكيد، وقوله: "بنت مخاض" معناه: التي أمها ماخض، والماخض هي الحامل أو ما كانت مُتهيئة للحمل. قال العلماء: وهي البكرة التي تم لها سنة، فإذا كان عند الإنسان (25) من الإبل وجب عليه بكرة عمرها سنة، (26، 27، 28، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 35) كلها فيها بنت مخاض"؛ يعني: بكرة تم لها سنة.
يقول: "فإن لم تكن فابن لبون ذكره"، "تكن" هنا تامة وليست ناقصة؛ أي: فإن لم توجد، لو قلت لي: لماذا لا تجعلها ناقصة والخبر محذوف، والتقدير: فإن لم تكن موجودة؟ نقول: هذا ممكن من حيث الإعراب لكن لا حاجة أن نقدر أنها موجودة، مع أن "تكن" جاءت في اللغة العربية بمعنى "توجد"، يعني: جاءت تامِّة لا تحتاج إلى خبر، وإذا صار الأمرين الحذف وعدم الحذف في الكلام، فعدم الحذف أولى، فحينئذٍ نقول: "تكن" هنا تامة. بمعنى: توجد.
يقول: "فابن لبون ذكر"، وهو جمل تمّ له سنتان، وسُمي ابن لبون؛ لأن الغالب أن أمه قد وضعت وصارت ذات لبون. وقوله: "ذكر" توكيد.
يقول: "فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنت لبون أنثى" يعني: بكرة تم لها سنتان، لماذا نقول في (36) ابن لبون ذكر له سنتان، وهنا نقول: بنت لبون لها سنتان؟ نقول: لأن الأول فيه نقص وهو الذكورة والذكورة، في الحيوان كمال أو نقص؟ نقص ابن لبون بمكان بنت مخاض بينهم سنة لكن لنقصه عنها جُبر بسنة.
يقول: فإذا بلغت سنًّا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل"، من (46) إلى (60) فيها حقة طروقة الجمل، حقة بالكسر، ويقال في الذكر: "حق" وهو اللي تمَّ له ثلاث سنوات، وسمِّي بذلك "حق، وحقة" لأنها استحقت أن ترحل ويحمل عليها، وبالنسبة للأنثى أنها استحقت أن تتحمل الجمل، ولهذا قال: "طروقة الجمل" فعولة، بمعنى: مفعولة، أي: يطرقها الجمل لو أرادها، وما دون ذلك فهي صغيرة لا تتحمل الجمل، فمن (46) إلى (60) فيها حقة وهي بكرة تم لها ثلاث سنوات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 20)

قال: "فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة" كم بينهما؟ (14)، والجذعة هي البكرة التي تمَّ لها أربع سنين.
قال: "إذا بلغت ستًّا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون" اثنتان تم لكل واحدة منها سنتان، والوقص أربع عشرة أيضًا.
"فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل"، كم الوقص؟ تسع وعشرون.
"طروقتا الجمل" أصلها طروقتان، لكن حذفت النون لأجل الإضافة، إذن بنت المخاض لم تتكرر، وبنت اللبون تكررت، والحقاق تكررت، والجذعات لم تتكرر؛ فصار الذي تكرر من هذه السن الوسط وهو "بنت اللبون والحقاق" يعني: لا توجد فريضة فيها بنتا مخاض، ولا توجد فريضة فيها جذعتان، قال: "فإذا زادت على عشرين ومائة" يعني: صارت (121)، "ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة"، يعني: من (121) تستقر الفريضة في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.
إذن ففيها بنتا لبون وحقة، في أربعين ومائة فيها حقتان وبنت لبون، وفي خمسين ومائة ثلاث حقاق، في ستين ومائة أربع بنات لبون، في سبعين ومائة حقة وثلاث بنات لبون، في ثمانين ومائة حقتان وبنتا لبون، في تسعين ومائة ثلاث حقاق وبنت لبون، في مائتين أربع حقاق أو خمس بنات لبون يخير الإنسان في هذه الحال، إذن على هذا فقس إذا زادت عشرين ومائة واحدة استقرت الفريضة في كل أربعين بنت لبون في كل خمسين حقة، ومتى بقي معك عشر فأكثر فاعلم أنك أخطأت في التقدير؛ لأنه لا يمكن أن يبقى معك عشر فأكثر أبدًا، يمكن أن يبقى خمس مثل (125) كم فيها؟ ثلاث بنات لبون بقي خمس ما يضر، لكن متى وزعت فبقي معك عشر فاعلم أن التوزيع خطًا، لو قلنا: في ثلاثين ومائة ثلاث بنات لبون لا يصح، لأنه بقي عشر، لو قلنا: في ستين ومائة ثلاث حقاق ما صحَّ؛ لأن الباقي عشر فتعيد النظر.
قال: "فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون"، كلمة "على عشرين ومائة".
فائدة لغوية:
لاحظوا أننا نقول: مائة وعشرين وهي خطًا، قراءتنا مائة وعشرين موافقة للغة الإنجليزية تمامًا، لماذا؟ لأنها تبدأ من اليسار، والمائة يسار العشرين، فالصواب أن نقول عشرون ومائة.
يقول: "ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة" لماذا؟ لأنها لم تبلغ النصاب؛ لأن أقل النصاب خمس من الإبل، وهذا ما لم يكن أعدها للتجارة، فإن كان قد أعدها للتجارة فالواحدة يمكن يصير فيها شيء، بل المعتبر فيما أعد للتجارة القيمة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)

أما هنا اتخذها للتنمية؛ إنسان ينمي الإبل يتخذها للدر والنسل، ولا يضره إذا باع منها ما يزيد على حاجته أو إذا باع الأولاد، لكن إذا كان المقصود التنمية فهذه أقل نصابها "خمس من الإيل"، ولهذا قال: "فإن لم يكن".
وقوله: "إلا أن يشاء ربها": الاستثناء هنا منقطع؛ وذلك لأن الواجب لا يحال على المشيئة أو لا يخير فيه الإنسان، ولو جعلناه استثناء متصلًا لكان المعنى: فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها ففيها صدقة، والأمر ليس كذلك؛ لأن الواجب لا يُخيَّر فيه الإنسان ولا يُرد في أمره إلى مشيئته، فالاستثناء إذن منقطع، يعني: لكن إن شاء ربُّها أن يتصدق بشيء فلا مانع، يعني: الذي عنده أربع من الإبل لو أراد أحد أن يتصدق عنها بشاة من الغنم فلا حرج؛ لأن الصدقة خير وبابها مفتوح، وأما أن نقول: هذا واجب عليك فليس كذلك.
"وفي صدقة الغنم في سائمتها … إلخ"، "صدقة" أي: زكاة، و"الغنم" يشمل الضأن والمعز، والفرق بين الضأن والمعز واضح، التي لها ذيل مرتفع يسمى الماعز، يقول: "في سائمتها" يسميها النحويون بدل اشتمال بإعادة العامل فكأنه قال: وفي سائمة الغنم، في الإبل أظنه ما قال: "في سائمتها"، ولكنه سيأتينا- إن شاء الله- في حديث بهز بن حكيم ذكر ذلك في كل سائمة إبل، وعلى هذا فلا بد من السَّوم في الغنم والإبل أيضًا.
أما الغنم فكما تشاهدون، وأما الإبل فلحديث بهز بن حكيم وللقياس الجلي، فإنه إذا كانت الغنم يشترط فيها السائمة ففي الإبل من باب أولى؛ لأن الإبل أشد مؤونة وأكثر وأعظم، ما معنى السَّوم؟ قال الله تعالى: {هو الذي أنزل من السماء ماءً لكم منه شرابٌ ومنه شجرٌ فيه تسيمون} [النحل: 10]. يعني: ترعون؛ فالسَّوم بمعنى: الرعي، وهي التي ترعى ولا تُعلف، كم ترعى السائمة، هل السنة كاملة؟ هذا يكون نادرًا في الغالب؛ لأن في أيام غير الربيع قد تحتاج المواشي إلى إعلاف؛ ولهذا قال العلماء: السائمة هنا هي التي ترعى الحول كله أو أكثره، فجعلوا الأكثر له حكم الكل، أما إذا كانت ترعى نصف الدهر وتُعلف تصف الدهر فليس فيها شيء، وإذا كانت ترعى أقل الدهر وتعلف أكثره فليس فيها شيء، وإذا كانت تعلف كل الدهر فليس فيها شيء، فكم الأقسام؟ نعدها تُعلف كل الدهر هذا واحد، تعلف بعض الدهر هذا الثاني، تُعلف نصف الدهر هذه ثلاثة، تسوم أكثر الدهر أربعة، تسوم كل الدهر خمسة، اثنان منها فيه الزكاة وثلاثة لا زكاة فيها، أما التي تُعلف الدهر أو أكثره واضح، يبقى التي تسوم نصف الدهر وتُعلف نصف الدهر هذه اشترك فيها موجب ومانع على السواء قالوا: فيغلب جانب المانع اعتبارًا بالبراءة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 22)

الأصلية؛ لأن الأصل عدم الوجوب وبراءة الدمة ما دمنا ليس عندنا ما يُرجح جانب السَّوم فإن الأصل الوجوب.

‌‌أحكام مهمة في السوم:
أما إذا كان السَّوم أكثر الحول أو كل الحول فالوجوب واضح، وإذا كان الإعلاف أكثر الحول أو كل الحول الحكم واضح في عدم وجوب الزكاة، إذا كان الرعي كل الحول أو أكثر الحول فالوجوب واضح، إذا كان الرعي والإعلاف سواء فقد تنازع في الحكم موجب ومانع؛ الموجب السّوم، والمانع عدم السَّوم. قالوا: فيرجّح المانع، لماذا؟ لأن الأصل براءة الذمة وعدم الوجوب، فلا نلزم المسلمين إلا بشيء ظاهر حتى يتحقق الشرط، ماذا قلنا في إعراب "سائمتها"؟ قلنا: إنها بدل اشتمال لإعادة العامل، وهي خبر مقدم.
قوله: "إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٍ شاةٌ"؛ "شاة" هذه مبتدأ مؤخر، في أربعين إلى عشرين ومائة شاة، ففي أربعين شاة، وفي خمسين شاة، وفي ستين شاة، وفي ثمانين شاة، وفي مائة شاة، وفي عشر ومائة شاة، وفي عشرين ومائة شاة.
كم الوقص؟ ثمانون، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان.
قوله: "فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاثة شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة". تستقر الفريضة إذن في (201) ثلاث شياه، ومن (121) إلى (200) شاتان الوقص (80)، ومن (40) إلى (120) شاة الوقص (80)، (201) إلى (399) فيها ثلاث شياه.
إذن من (201) إلى (400) كله ثلاث شياه الوقص (199)، وذلك لان مثل هذه الامور مرجعها إلى الشرع، ومن أجل ذلك تقول: إننا لا نعلم الحكمة في هذا التفاوت العظيم في هذه الأوقاص.
الوقص الأول والثاني متساويان، والوقص الثالث هذا هو المتباعد، ثم من أربعمائة إلى خمسمائة يكتمل الوقص مائة في كل مائة شاة.
صدقة الغنم صارت أيسر من صدقة الإبل؛ لأن الإبل كبيرة وثمينة فلذلك كثرت أوقاصها وتجزئتها بخلاف الغنم.
قوله: "فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاةٍ شاةً واحدة"، "شاة واحدة" هذه مفعول ناقصة؛ لأن "نقص" تنصب مفعولين، قال الله تعالى: {ثم لم ينقصوكم شيئًا} [التوبة: 4]. فنصبت مفعولين إذا كانت ناقصة شاة.
"فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها" "إلا" هنا استثناء منقطع، فإذا كان عند الإنسان (39) من الغنم سائمة فليس عليه زكاة، ولكن إن يتصدق كان ذلك تطوعًا؛ لأن الصدقة إذا أضيفت إلى

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 23)

المشيئة صار تطوعًا، إذ إن الواجب لا مشيئة فيه، أظن اتضح الآن صدقة الغنم في أربعين شاة، وفي ثمانين شاة، وفي عشرين ومائة شاة، وفي واحد وعشرين ومائة شاتان، وفي مائتين شاتان، وفي واحد ومائتين ثلاث شياه، وفي واحد وثلاثمائة ثلاث شياه، وفي تسعين وثلاثمائة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، إذا كانت (39) فليس فيها شيء إلا إذا تصدق الإنسان فلا حرج عليه.
قوله: "ولا يُجمع بين متفرق ولا يُفرق بين مجتمع خشية الصدقة"، هذا الحديث أفادنا أن الاجتماع والافتراق يؤثر في الصدقة، وهذا خاصٌّ في السائمة، يعني: أنه لا يجوز للإنسان أن يجمع بين شيئين من أجل الصدقة، مثال ذلك: رجل عنده مال من الغنم أربعون شاة في الرياض وأربعون شاة في القصيم كم في كل واحد؟ شاة؛ يعني: عليه شاتان، فذهب وجمعهما في مكان واحد كم يصير عليه؟ شاة، إذن جمع بين متفرق خشية الصدقة هذا لا يجوز.
وكذلك لو كان رجلان عند كل واحد منهما أربعون فخلطاهما خشية الصدقة؛ فصار على الجميع شاة واحدة ومع التفريق شاتان. أقول: هذا لا يجوز؛ وذلك لأن التحيل على إسقاط الواجب لا أثر له، فإن التحيل على إسقاط الواجبات لا يُسقطها، إذ لو كان التَّحيل على إسقاط الواجبات مؤثرا لكان كل إنسان يتمكن من إسقاط الواجب عليه بنوع من الحيلة، وكذلك التحيل على المحرمات لا يبيحها، وإلا لكان جائزًا لكل إنسان يستطيع أن يفعل المحرم بنوع من الحيلة، إذن لا يُجمع بين متفرق خشية الصدقة، ولا يُفرق بين مجتمع خشية الصدقة، كيف يُفرق بين مجتمع؟ إنسان عنده أربعون شاة في مكان ماذا عليه؟ شاة واحدة، لكنه أخذ عشرين وأبعدها عن الأخرى، فأصبح كل منهما الآن ليس فيها شيء، ففرق بين المجتمع خشية الصدقة والعلة فيه ظاهرة؛ لأن كل حيلة على إسقاط واجب فلا أثر لها، وكل حيلة على فعل محرم فلا أثر لها، إذا لم يكن للحيلة أثر بقي الواجب على وجوبه والمحرم على تحريمه، بل إن عقوبة المتحايلين على محارم الله أشدُّ من عقوبة الفاعلين لها على سبيل الصراحة؛ ولهذا قلب الله أولئك اليهود الذين تحيلوا على السبت قردة وخنازير- والعياذ بالله-؛ لأن هذا من باب الاستهزاء بالله عز وجل والاستخفاف به والاستهانة بأحكامه؛ أفليس الله عز وجل عالمًا بما تريد؟ بلى، هو عالم عز وجل بما تريد كيف تخادعه، المنافقون أشدُّ إثمّا وعقوبة من الكافرين لماذا؟ لأنهم تحيَّلوا على الله عز وجل وخادعوه، أظهروا أنهم مسلمون وهم كافرون في الواقع، بخلاف الكافرين فإنهم صرحوا بذلك وهم على كفرهم.
مسألة: الاشتراك والخلطة في الماشية: هذه المسألة خاصة بالمواشي عند جمهور أهل العلم لأنها جاءت في سياقها، وعليه فإننا نستفيد منها أن خلطة الأوصاف تُؤثر في المواشي، بمعنى: أن يتميز ما لكل واحد من المالكين ويشتركا فيما يتعلق بشئون الماشية كما ستوضحه- إن شاء

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)

الله- الاشتراك في الماشية، بل أقول بعبارة أعم: الماشية إما أن يكون المالك واحدًا، أو اثنين مشتركين فيها على الشيوع، أو أثنين مشتركين فيها شركة أوصاف، فهذه ثلاثة أقسام إذا كان واحدًا فوجوب الزكاة عليه معلوم ظاهر كما لو كان يملك أربعين شاة فعليه زكاتها.
الثاني: إذا كان اشتراك على سبيل الشيوع، بمعنى: أن هذا المال مشترك بين الشخصين أنصافًا؛ يعني: له نصف والثاني له نصف فيه الزكاة؛ لأنه الآن مال مجتمع ففيه الزكاة، وإن كان كل واحد منهما لو انفرد لم تجب عليه الزكاة؛ لأنه لا يملك إلا نصف نصاب.
الثالث: شركة الأوصاف أن يتميز مال كل واحد منهما، ولكن يشتركان في المرعى والمحلب والفحل والمسرح، ففي هذه الحال تجب الزكاة على هذا المال المختلط خلطة أوصاف، وإن كان كل منهما لو نظر إلى نصيبه لم يكن من أهل الزكاة هذا خاصٌّ بالماشية، أما ما عداها فإن كل واحد من المشتركين له حكم نصيبه ولا عبرة فيها بالجمع ولا بالتفريق، ولهذا لو قُدر أن أحدًا من الناس له مثلًا من المال نصف نصاب في هذا البلد ونصف نصاب في البلد الآخر فتجب عليه الزكاة وإن كان متفرقًا، لكن لو كان له نصف نصاب من الماشية هنا ونصف من الماشية في بلد آخر لم يجب عليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين مُتفرق ولا يفرق بين مُجتمع خشية الصدقة، كذلك لو فرضنا أن رجلًا توفي وترك نصابًا من الذهب وورثه ابناه هل عليهما زكاة؟ لا؛ لأن كل واحد منهما لا يملك إلا تصف نصاب فلا زكاة عليهما، ولو ترك لهما أربعين من الغنم وبقيت طوال الحول لم تقسم فعليهما الزكاة، والسبب هو ما قلت من أن الجمع والتفريق في الماشية مؤثر وفي غيرها لا يؤثر، كل إنسان على حسب ملكه، فصارت الآن الماشية تختص عن غيرها بأمور منها هذه المسألة وهي: أن الجمع والتفريق يؤثران فيها بخلاف غيرها، وذكرنا أن للماشية بالنسبة للانفراد والاشتراك ثلاث حالات: إما أن ينفرد الإنسان بملكها، أو يشاركه غيره شركة مشاعة أو شائعة، أو يشاركه غير شركة أوصاف، والفرق بين شركة الأوصاف وشركة الشيوع: أن شركة الشيوع يشترك فيها الرجلان في هذا المال يكون بينهما، وشركة الأوصاف ينفرد كل واحد منهما بماله لكن يشتركان فيما يختص بالماشية من المرعى والمحلب والمسرح والفحل وما أشبه ذلك، جُمعت في قوله:
إن اشتراك فحل مسرح ومرعى … ومحلب ومراح خلطة قطعًا
قال: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية"، "ما كان" هذه شرطية، "ما" شرطية و"كان" فعل الشرط، و"فإنهما يتراجعان" جواب الشرط، و"من خليطين"، "من" بيان لـ"ما" الشرطية؛ يعني: ما وجد من خليطين، و"خليطين" بمعنى شريكين، "فإنهما يتراجعان

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 25)

بينهما بالسوية"، يعني: أن الزكاة تجب عليهما مع الاختلاط ويتراجعان بالسوية، والمراد بالسوية؛ أي: بالقسط وليست السوية سوية الواجب؛ لأن سوية الواجب تختلف، ولكن المراد بالسوية أي: بالقسط بحيث لا يزاد أحدهما عن نصيب حقه، فإذا كان رجلان لهما غنم مختلطة لأحدهما أربعون، وللثاني عشرون، كم الجميع؟ ستون تجب فيها شاة على صاحب الأربعين ثلثا القيمة أو ثلثا الشاة، وعلى الثاني ثلثها. هذا معنى قوله: "فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية".
وفي قوله: "وما كان من خليطين" دليل على ثبوت الخلطة في الماشية، وهي كما قلت: خلطة اشتراك على سبيل الشيوع، وخلطة أوصاف.
ثم قال: "ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المُصدق"، "ولا يخرج في الصدقة" أي: صدقة الإبل أو الغنم؟ الجميع، والإبل سبق لنا أنه يجب فيها شاة فيما دون الخمس وعشرين، ومن الإبل فيما بلغت الخمس والعشرين، وما زاد لا يخرج.
"هرمة": يعني كبيرة السن؛ لأن كبيرة السن قد فسد لحمها وربما وقفت عن الإنتاج ففيها ظلم لأهل الزكاة، فلا يجوز أن يخرج المالك هرمة، ولا يجوز للمصدق أن يقبلها أيضًا.
"ولا ذات عوار": أي: عيب؛ لأنها معيبة، والعور في اللغة: العيب.
"ولا تيس" أي: ذكر المعز فلا يخرج، إلا أن العلماء استثنوا "تيس الزِّراب"- أي: الذي ينزو على الغنم- أي: الذي يزرب شرط أن يرضى ربه؛ لأن في ذلك مصلحة، ولكننا نزيد شرطًا آخر وهو: أن يكون عند المصدّق معز تنتفع بهذا التيس، التيس لا يخرج.
يقول: "إلا أن يشاء المصدق". قوله: "إلا أن يشاء" هذه عائدة على الجملة الأخيرة وهي "ولا تيس"، أما الأول فلا يجوز، السبب: لأن الأول لو فرض أن المصدق أراد أن يُحابي صاحب المال ويأخذ منه معيبة أو هرمة هل يجوز؟ لا يجوز؛ لأن ما عاد إلى المشيئة في باب الولايات يجب أن يُراعى فيه الأصلح، وهذه قاعدة سبق لنا تقريرها، ومعلوم أن المصدق- وهو الذي يبعثه الإمام لقبض الزكاة- لو أراد أن يقبل المعيبة لكان هذا خيانة ولا يحل له ذلك، لكن في التيس لو رأى المصلحة في أخذه فيجوز والمصلحة فيما ذكره الفقهاء- رحمهم الله وهو تيس الزراب يعني: الذي يُجرع الغنم، وعللوا ذلك بأن نقصه في الذكورة يجبر بكماله في الزراب، فإذا رأى المصدق أنه يأخذ التيس لأن عنده غنمًا تحتاج إلى تيس فرأى أن من المصلحة أخذه فله ذلك، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا أن يشاء المصدِّق".
بقي أن نقول: إذا كان لا يخرج ذات عوار ولا هرمة ولا تيس إلا بمشيئة المصدِّق، فهل يخرج الطَّيب الأعلى؟ نقول: أما إذا رضي صاحب المال فلا حرج، وأما بدون رضاه فلا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل: "إياك وكرائم أموالهم". فقوله: "لا يخرج في الصدقة هرمة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 26)

ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدِّق" فالاستثناء هنا كقوله سبحانه: {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4]. هذه ثلاثة أحكام: {فاجلدوهم}، {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون}، {إلا الذين تابوا} [النور: 5]. هذه عائدة على الأخير بالاتفاق، {وأولئك هم الفاسقون} ولا تعود على الأول، وهي كقوله: {فاجلدوهم}؛ لأن الجلد لا يسقط بالتوبة بعد القدرة، وأما الثانية: {ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا} ففيه خلاف، والقاعدة أن الاستثناء أو الشرط إذا تعقب جملًا فإنه يعود إلى الكل ما لم يوجد مانع، المانع هنا: أنه لا يجوز للمصدق أن يقبل ذات العوار أو الهرمة.

‌‌زكاة الفضة والمعتبر فيها:
قوله: "وفي الرقة في مائتي درهم ربع العشرة"، "الرِّقة" بالكسر كعدة، وأصلها: ورق أو ورق وهي: الفضة، قال الله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} [الكهف: 19]. فخذفت منها فاء الكلمة، وعوضت عنها هاء التأنيث فصارت رقة مثل عدة، لكن "في الرقة في مائتي درهم"، وهذا البدل قلنا: إنه بدل اشتمال أو بدل بعض من كل؛ لأن الرِّقة تشمل مائتي درهم وما زاد وما نقص، فقال: "في مائتي درهم ربع العشر". هذا مبتدأ مؤخر، واحد من أربعين؛ لأن العشر واحد من عشرة، والربع واحد من أربعة، إذن ربع العشر واحد من أربعين، فعلى هذا اقسم ما عندك من الفضة على أربعين والخارج بالقسمة هو الزكاة قلَّت أو كثرت.
قال: "في مائتي درهم ربع العشر" هنا علَّق النصاب بالعدد في مائتي درهم، وفي حديث أبي هريرة: "ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة" فعلَّقه بالوزن، ومن ثمَّ اختلف أهل العلم؛ فقال أكثر أهل العلم: إن المعتبر الوزن؛ لأنه هو الذي ينضبط، فإن المثاقيل لم تختلف في جاهلية ولا إسلام بخلاف الدراهم فإن الدراهم مختلفة، كانت-كما قيل- في عهد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يكون ستة دوانق، ومنها ما يكون ثمانية دوانق؛ فلما تولى عبد الملك بن مروان وحُدّها وجعلها سنًا وثمانيا، يعني: جعلها وسطا سبع دوانق، وهذا متأخر عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن العلماء من قال: إن المعتبر العدد، وأن مائتي درهم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تساوي في الوزن خمس أواق. قالوا: بدليل أن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا". النِّش؛ بمعنى: النصف، نصف أوقية. الأوقية تبلغ أربعين درهمًا إذا كانت ثنتي عشرة أوقية ونصف، كم يكون المجموع؟ خمسمائة، قالوا: فهذا- أي: حديث عائشة- دليل على أن الدراهم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كل أربعين درهمًا يعتبر أوقية، لأنها بيَّنت قالت: "كان ثنتي عشرة أوقية ونشًّا"، والأوقية: أربعون درهمًا فتلك خمسمائة درهمًا، فهذا دليل واضح على أن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 27)

الأواقي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كل واحدة تساوي أربعين درهمًا، فالمعتبر العدد، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولكن جمهور أهل العلم على أن المعتبر الوزن، ولكن ما دمنا نقول: إن العدد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم البالغ مائتي درهمًا يساوي خمس أواقٍ فإننا نعتبر الدراهم بالعدد، ونعتبر غير الدراهم بالوزن وحينئذٍ نأخذ بالدليلين جميعًا، فنقول: نصاب الفضة من الدراهم مائتا درهم قلَّ ما فيه من الفضة أو كثر، وما تعامل الناس به وسموه درهمًا فهو درهم، حتى لو كان ثقيل الوزن أو كان خفيف الوزن لا نعتبره، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأنكر على من خالف في ذلك.
والقول الثاني: وهو قول جمهور أهل العلم، حتى إن بعضهم قال إن الخلاف شاذٌّ هو أن المعتبر الوزن، وننظر آخر الحديث ربما يؤيد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
"وفي الرقة في مائتي درهم ربع العُشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها"، "إلا تسعين ومائة" يعني: تسعين درهمًا ومائة؛ فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها وإن كان مائة وخمس وتسعين؟ يقولون: إنهم يدعون الفصل فيما بين الأعشار عقد العدد يلغون الكسر، فكأنه قال: فإن لم يكن إلا تسعة وتسعون ومائة، وعليه فما دون المائتين من الدراهم ليس فيه زكاة؛ لأن حديثها هنا صريح بأن المعتبر العدد فجاء به منطوقًا وجاء مفهومًا. المنطوق: "في كل مائتي درهم ربع العُشرة"، مفهومه: أنَّ ما دون ذلك ليس فيه شيء، وجاء به لهذا المفهوم منطوقًا فقال: "فإن لم تكن إلا تسعين ومائة"، المهم إذا اعتبرنا الوزن في نصاب الفضة فهو أربعون ومائة مثقال، كل مثقال بالغرام أو بالغرام أربع غرامات وربع، وبناء على ذلك كم الريال العربي؟ يقول الصائغ: إنه إحدى عشر غرامًا وثلاثة أرباعه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة"، متى تكون الجذعة؟ من (61) إلى (75) إذا كان (61، 62، 63، 64) إلى (75)، وليس عنده جذعة.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وعنده حقة"، الحقة من (46) إلى (69).
يقول: "وعنده حقة" فإنها تقبل منه الحقة، من يقبله؟ المصدق، "ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا"، ولكن الرسول يقول: "وليست عنده جذعة"، فيفيد الحديث بأنها إن كانت عنده جذعة فإن الحقة لا تقبل منه، ولو دفع الجبران.
ثم قال: "يُجعل معها شاتين إن استيسرتا له"، كم الفرق بين صدقة الحقة وصدقة الجذعة؛ يعني: الوقص؟ او العدد (46) آخرها (60) فيكون (15)، (15) في باب الجبران نقصت عن التقويم فيما كان عنده خمس من الإبل؛ يعني: خمس من الإبل العُشر فيها شاتان وهنا خمس عشرة كان جبرها شاتين؛ لأنه كلما زاد العدد نقصت النسبة كما تشاهدون فيما سبق.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 28)

فالآن لو قال قائل: لماذا كان الجبران شاتين في مقابل خمسة عشر بعيرًا؟
نقول: لأنه كلما زاد العدد نقصت النسبة بخلاف الذي عنده خمسة عشر فعليه ثلاثة شياه، وقوله: "إن استيسرتا له" يعني: إذا كانت موجودة عنده متيسرة، فإن لم تكن عنده فإنه لا يلزم بالشراء ولكن يدفع عشرين درهمًا، وهذا يدل على أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت الشاتان تساوي عشرين درهمًا؛ يعني: الشاة بعشرة دراهم.
يقول: "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة"، "بلغت" أي: وجبت صدقة الجذعة وهي من (61) إلى (75)، "وليست عنده جذعة وعنده حقة" الجذعة: هي التي لها أربع سنوات، "عنده حقة"، يعني لها ثلاث سنوات، "فإنها تقبل منه". "تُقبل" مبنية للمجهول، والقابل هو المصدق، وتقبل منه حقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا" جبرًا لما نقص من السِّن؛ لأنه معلوم الفرق بين الحقة والجذعة سنة كاملة وهذا تتغير به القيمة، لكن الشارع هنا لم يقل: عليه الفرق بين القيمتين، وكان الذي يتبادر إلى الذهن أن يقول: فإنها تقبل منه الحقة ويدفع الفرق بين القيمتين، وإذا كان كذلك فإن هذا يختلف باختلاف الأزمان والأماكن، قد تكون سنة من السنوات الفرق بينهما خمسون درهمًا، وقد تكون في سنة الفرق مائة، وقد يكون في سنة ثلاثين لكن لم يقل ذلك، وإنما حددها بنفسه حتى لا يحصل النزاع والخصام بين المصدِّق والمصدَّق، المصدَّق هو دافع الصدقة والمصدِّق هو آخذ الصدقة؛ لأننا لو رجعنا إلى الفرق بين القيمتين لكان المصدَّق يقول: الفرق مائة، والمصدِّق يقول: الفرق مائتان يزيد، فمن أجل دفع النزاع وقطع الخصام قدَّرَهَا الشارع، نظير هذا ما جاء في "المصراة" إذا تبين له التصرية، والمصراة هي التي حُبس لبنها عند البيع من إبل، أو بقر، أو غنم، يحبس عند البيع من أجل إذا رآها المشتري يظن أنها كثيرة اللبن، فالشارع جعل له الخيار ثلاثة أيام ويُردُّ معها صاعًا من تمر عوضًا عن اللبن، ليس المحلوب بعد العقد، بل عن اللبن الموجود حين العقد؛ لأنه هو الذي نما ونشأ في ملك البائع، أما ما بعد العقد فإنه في ملك المشتري ليس له قيمة، هذا اللبن الذي هو في ضرع البهيمة عند العقد لو قدر بالقيمة يحصل نزاع هذا يقول: مد، وهذا يقول: ربع مُد؛ فالشارع قطع النزاع وجعل الواجب صاعًا من تمر حتى ينتهي الموضوع، هذا مثلها: - والله أعلم- أنه جعل شاتين أو عشرين درهمًا، يبقى عندنا "العشرون درهم" معروفة، لكن الشاتان أفلا تختلف؟ بلى، لكنها تكون على نحو الإبل جودة ورداءة، ويتبع في ذلك العدل فلا تؤخذ شاتان طيبتان والإبل من الوسط ولا العكس، وإنما تؤخذ شاتان على قدر القيمة فتكون متوسطتين، فإن لم يتيسرا لصاحب الإبل فإنه يدفع عشرين درهمًا بالعدد.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 29)

قال: "ومن بلغت عنده" أي: وجبت عنده "صدقة الحقة" ولها ثلاث سنوات، "وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدِّق عشرين درهمًا أو شاتين" لماذا؟ دفعًا للزائدة" لأن الآن المصدَّق الدافع دفع أكثر مما يجب عليه فيعطى عوضًا عن الزائد شاتين، أو عشرين درهمًا هنا يقول: "عشرين درهمًا أو شاتين"، و"أو" هنا للتخيير، ولم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن استيسرتا له"، وعلى هذا فيجب على المصدِّق أن ينظر الأصلح لأهل الزكاة بشرط ألَاّ يكون في ذلك ظلم على صاحب الحق، فإذا رأى أن الأفضل أن يدفع عشرين درهمًا فعل أو شاتين دفع شاتين.
قال المؤلف: "رواه البخاري"، لكن البخاري رحمه الله رواه مفرَّقًا في صحيحه كعادته في أغلب الأحيان، حيث إنه يذكر الأحاديث مفرقة إما على حسب الأسانيد أو على حسب الأبواب كما يرى رحمه الله، لكن المؤلف رحمه الله جمعه وهذا حسن.
هذا الحديث حديث عظيم وفيه فوائد كثيرة جدًّا فنبدأ بفوائده: أولًا يقول: "إن أبا بكر كتب له .... إلخ.
فيستفاد من هذا: العمل بالكتابة في الحديث، وأن أصل كتابة الحديث موجودة في عهد الخلفاء كما هو موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاة"، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص من أكثر الصحابة حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يكتب الحديث، والعمل بالكتابة في نقل الحديث وروايته أمر مجمع عليه مع دلالة النصِّ عليه وإشارة القرآن إلى ذلك، فإن الله تعالى جعل الكتابة من الطرق التي تتوثق بها الحقوق: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282].
وفيه أيضًا: جواز الإشارة إلى ما ليس بموجود بل متصور في الذهن لقوله: "هذه فريضة الصدقة"، وهو قبل أن يكتبها.
ومنها: أن الصدقة بجميع أحوالها وأوصافها وأنواعها ومقاديرها فريضة حتى في صرفها فريضة ليست راجعة إلى اختياري أنا الذي وجبت علي، بل هي فريضة من الله حتى في صرفها لما ذكر الله عز وجل أهل الزكاة قال: {فريضةً من الله} [التوبة: 60]. فلا يجوز لنا أن نتعدى ما فرض الله فيها، كما لا يجوز لنا أن نتعدى ما فرض الله في الصلاة، فلا يجوز لنا أن نتعدى ما فرض الله في الزكاة.
ومنها أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم يضاف إليه الفرض لقوله: "التي فرض"، إذن هو يفرض كما أنه يوجب ويأمر؛ فهو يوجب كما في قوله صلى الله عليه وسلم: غسل الجمعة واجب على كل محتلم"، وهو

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 30)

يأمر كما في أحاديث كثيرة لا تحصى، وهو أيضًا يفرض كما في هذا الحديث وكما في قول عبد الله بن عمر: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعيره".
فإن قلت: هل يستقل الرسول صلى الله عليه وسلم بالحكم وبحكم من عنده؟
فالجواب: أن هذا على قسمين: قسم يكون بالوحي، وقسم آخر يكون من عنده، لكن إقرار الله له يجعله في حكم الحكم، كما قلنا: إن الصحابي إذا فعل فعلًا وأقره النبي صلى الله عليه وسلم يكون في حكم السُّنة، كأن الرسول هو الذي قاله أو فعله، كذلك أيضًا ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم وأقره الله عليه فإنه يضاف إلى الله تعالى وحيًا على سبيل الإقرار.
ومنها: أن هذا الفرض الذي فرضه الرسول صلى الله عليه وسلم فرض على المسلمين، فهل يؤخذ منه أن الكافر لا يخاطب بفروع الشريعة؟ ظاهره كذلك، وهو كذلك أيضًا بالنسية للمخاطبة في الدنيا، فإننا لا نخاطب الكافر بالزكاة وهو لم يستلم أبدًا، وفي حديث معاذ الذي قبل هذا الحديث أمرهم أن يدعوهم أولًا إلى التوحيد، ثم إلى الصلاة، ثم إلى الزكاة، ومن الجهل جدًّا أن تقول لكافر يقابلك- سيشرب الدُّخان- يا رجل هذا الدخان حرام، هل هذا يصلح؟ لا يصلح، فلأن تأمره الأول بالإسلام أهم من شرب الدخان.
إذن هم لا يخاطبون بفروع الإسلام في الدنيا، لكن في الآخرة يعاقبون عليها، وهنا ثلاثة أمور بالنسبة لشرائع الإسلام في حق الكافر:
أولاً: لا يخاطب بها في الدنيا فيلزم بها، بل نقول له: أسلم.
ثانيًا: إذا أسلم لا نأمره بإعادتها أو لا نأمره بقضائها؛ لأن الله يقول: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38]. ولهذا لا نضمنهم لو كانوا قاتلين لآبائنا وإخواننا وأبنائنا؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله.
ثالثًا: بالنسبة للخطاب في الآخرة يعاقبون عليها؛ بدليل قوله تعالى: {يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين} [المدثر: 40 - 46]. فذكروا ثلاثة أشياء.
لعل قائلًا يقول: إن كونهم يكذبون بيوم الدِّين هو الذي أوجب لهم الدخول في النار؛ لأنه كفر فلا نسلم أن يكونوا مخاطبين بالفروع، فما الجواب؟ .
الجواب أن نقول: لولا أن لتركهم ذلك أثرا في دخولهم النار ما ذكر؛ لأن ذكره عبث لا فائدة منه، فهم يخاطبون بها في الآخرة، بل إنهم يعذَّبون على الأمور المباحة للمسلم من الأكل والشُّرب واللباس، هم يعاقبون عليها وهو مباح للمسلم، ما الدليل؟ قوله تعالى: "ليس

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 31)

على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناحٌ فيما طعموا … } [المائدة: 93]. مفهومه: غير المؤمنين عليهم الجناح وهذا المفهوم هو منطوق، في آية أخرى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين ءامنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32]. هي لهم في الدنيا مباحة حلال خالصة يوم القيامة ليس فيها شائبة ولا يلحقهم فيها تبعة، وهذا دليل على أن غيرهم بالعكس، فإذن الكافر مخاطب بفروع الشريعة، بل وبما أحلَّ الله للمسلم في الآخرة، هنا قال: "والتي أمر الله بها رسوله" الواو قلنا إنها من باب عطف الصفات، التي أمر الله بها رسوله، في هذا دليل على أن هذه الفريضة التي بلَّغها الرسول صلى الله عليه وسلم كانت بأمر الله عز وجل.
ومن فوائد هذا الحديث: حكمة الشارع في الإيجاب في الصنف وفي الوصف وفي القدر؛ لأن الإبل ما دون ((25)) الزكاة واجبة من غير صنفها واجبة من الغنم؛ لأنها لا تتحمل أن تجب الزكاة فيها من جنسها، فلهذا جواز الزكاة الواجبة من غير جنسها، في الوصف الذي هو السن كما ترون في (25) بنت مخاضي، وفي (? 6) بنت لبون، وفي (46) حقة، وفي (6? ) جذعة، اختلفت الأوصاف باختلاف المال؛ لأن كل مال يناسبه ما أوجبه الشارع فيه، أما في القدر ففي (76) بنتا لبون زاد قدر الواجب ثم هناك حكمة أخرى، وهي: أن الأثمان المعيَّنة وهي أربعة الأول والأخير لا يتكرر والوسط هو الذي يتكرر أيضًا إذا استقرت الفريضة فإن الأول والأخير لا يدخلان أصلًا فهذان فائدتان، السن الأول أدنى السنين والسن الأخير أعلاها فلا يتكرر.
ثانيًا: السن الأول والأخير لا يكون فيما إذا استقرت الفريضة؛ لأنها إذا استقرت في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
ومن فوائد هذا الحديث: ثبوت الوقص في زكاة السائمة، والوقص ما بين الفرضين وهو معفو عنه، فهل هذا الوقص يثبت في غير السائمة؟ الصحيح أنه لا يثبت، فمثلًا رجل ملك ((200)) درهم فيه الزكاة كم؟ ربع العشر، يعني: فيها خمسة، ملك (210) فيها خمسة وربع، في (? ? ? ) فيها (سبعة ونصف)، في (4? ? ) فيها (? ? ) لا نقول إننا من (? ? ? ) إلي (4? ? ) لا نزيد لأنه كان هناك وقص كنا نقول ما نزيل إلا إذا وجد نصاب جديد، ولكنه لا وقص لو زاد درهم واحد وجبت زكاته بخلاف السائمة وهذا مما تختص به السائمة.
ومن فوائد هذا الحديث: إثبات الخلطة والتفريق في الماشية، بمعنى: أنه إذا كان مال الرجل متفرقًا وفي كل ناحية ما هو أقلُّ من النصاب وليس ذلك حيلة فلا زكاة عليه، كما لو كان له عشرون شاة في بلد وعشرون شاة في بلد آخر فلا زكاة عليه، ولو كان عنده مائة درهم في بلد ومائة درهم في آخر وجبت عليه الزكاة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌حكم الخلطة في السائمة وغيرها:
الخلطة مع الغير مؤثرة في السائمة، فلو كان لرجلين أربعون شاة فيها زكاة، ولو كان لرجلين مائتا درهم فلا زكاة فيها هذا هو المشهور من مذهب أحمد، أما الخلطة في غير السائمة فلا أثر لها، فإذا أختلط في نصاب من غير السائمة فلا زكاة عليه، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الزكاة تجب على الخليطين في المال الظاهر مثل الحبوب والثمار، واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة لأخذ الزكاة من الأموال الظاهرة ولم يأمرهم بسؤال الناس هل لهم شريك في هذه الأموال أو لا؟ والأصل أن عدم التفصيل يدل على العموم، وأن المال الظاهرة تجب فيها الزكاة، وإن كان نصيب كل واحد منهم أقل من النصاب، لكن المشهور من مذهب الإمام أحمد أن الخلطة لا تؤثر إلا في السائمة.
ومن فوائد هذا الحديث: حكمة الشارع في استقرار الفريضة بعد انتهاء الفرض المقدر، ووجه الحكمة من ذلك: أنه لو استمر التقدير معينا بالشرع لكان في ذلك شيء من المشقة لكن إذا جعل إلى أمل ينتهي إليه ثم ثبتت القاعدة صار ذلك أسهل على الدافع وعلى المدفوع إليه.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجوز للإنسان أن يتصدق وإن لم تجب عليه الزكاة، يؤخذ ذلك من قوله: "إلا أن يشاء ربُّها".
ومن فوائده أيضًا: أنه لا بد من السَّوم في زكاة بهيمة الأنعام لقوله: "في الغنم في سائمتها"، ولم يذكر شرط السَّوم في الإبل، ولكننا نقول: إنه يشترط فيها لما سيأتي- إن شاء الله- من حديث بهز بن حكيم وللقياس الجلي إذ لا فرق، فيؤخذ من هذا: أن الماشية التي تعلف أكثر الحول أو الحول كله أو نصف الحول ليس فيها زكاة؛ لأنها من السائمة.
ويؤخذ منه أيضًا: أن البهيمة إذا كانت مما يركب أو يحرث عليه فإنه لا زكاة فيها، يعني: الإبل العوامل أو البقر العوامل التي يحرث عليها وإن بلغت ما بلغت فليس فيها زكا، لماذا؟ لأنها غير سائمة، ولكن الإبل العوامل أو البقر العوامل الحارثة إذا كانت تستغل بأجرة فإن الزكاة تجب في أجرتها إذا تم عليها الحول.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الشريكين يتراجعان في الضمان بالسوية، يتفرع على هذه الفائدة- وهى المظالم المشتركة- لو فرض أنه جعل ضريبة من قبل السلطان على هذا المال وهو مشترك فسلمها أحد الشريكين بغير إذن الآخر هل يرجع على شريكه؟ إذا قال الشريك أنا ما أذنت لك تدفع، نقول: الضريبة ما جعلت علي أو عليك الضريبة جعلت على هذا المال نفسه وهو مشترك فيجب أن تضمن بمقدار نصيبك، إذا كان لك من هذا المال الثلثان تضمن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 33)

ثلثي الضريبة، وإذا كان لك ثلث تضمن ثلثها، وأما أن نقول: هذا الرجل الذي حمى الملك ودفع الضريبة التي عليه نقول: ليس لك شيء لماذا لم تستأذن شريكك؟ هذا ظلم، وعلى هذا فنقول: إنه في هذه الحال إذا جعل ضريبة على مال مشترك فإن الشريكين يتراجعان بينهما بالسوية.
وفيه أيضًا: تحريم إخراج المعيب، وقد دلَّ القرآن على ذلك فقال تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه … } [البقرة: 267]. ودلَّ عليه أيضًا النظر الصحيح؛ لأنه ليس من العدل أن تخرج عن الطيب رديئًا، كما أنه ليس من العدل أن نأخذ كرائم الأموال وندع لك الأوساط أو الرديئة بل الواجب القسط.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يخرج في الصدقة تيس لقوله: "ولا تيس" إلا اذا رأى المصدِّق في ذلك مصلحة.
ومن فوائد هذا الحديث: مراعاة تكافؤ الأوصاف والمعاني، يؤخذ ذلك من أن التيس ممنوع، لكن إذا كان فيه صفة مقصودة ترجح أخذه فإنه يؤخذ، فيكون ناقصًا من وجه، كاملًا من وجه آخر.
ومن فوائده أيضًا: أنه لا يخرج الذكر إلا إذا شاء المصدِّق، والمشيئة هنا ترجع إلى المصلحةً. ومن فوائده: وجوب الزكاة في الفضة وأن مقدارها ربع العشر؛ لقوله: "وفي الرِّقة ربع العشر".
ومن فوائده: أنه لا زكاة فيها حتى تبلغ النصاب؛ لقوله: "فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها".
ومن فوائده: أن نصاب الفضة مقدر بالعدد لقوله: "في مائتي درهم ربع العشرة"، وهل هذا مشروط بما إذا لم تكن هذه الدراهم أكثر من خمس أواقٍ أو ليس بمشروط؟ في هذا خلاف بين العلماء، فمن العلماء من يقول: في مائتي درهم إذا كانت لا تزيد على خمس أواقٍ، فإن كانت تزيل فالزكاة في مقدار خمس أواقٍ، يعني: لو فرض أن مائتي درهم تبلغ عشر أواقٍ من الفضة، فعلى هذا الرأي تجب الزكاة في مائتي درهم؛ لأنه يعتبر أن الزكاة في مائتين بشرط ألا تزيد على خمس أواقٍ ولو كان هناك مائتا درهم لكنها تبلغ أربع أواقٍ فقط، فعلى هذا الرأي لا تجب الزكاة فيها؛ لأنه يقول إن نصاب الفضة مائتا درهم إذا كانت مساوية في الوزن لخمس، أواق فإن زادت فالمعتبر الخمس وإن نقصت فالمعتبر الخمس، أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيرى أن المعتبر العدد سواء زاد على خمس أواق أو نقص، وعليه فنعكس الأحكام، ففي مائتي درهم زنتها خمس أواقٍ عند شيخ الإسلام فيها الزكاة وإن لم تبلغ خمس أواقٍ، وفي مائة وتسعين درهمًا تبلغ عشر أواقٍ ليس فيها زكاة على رأي شيخ الإسلام رحمه الله، ولكن لو أن أحداً

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 34)