Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
احتاط وقال: آخذ بالقولين فما بلغ خمس أواقٍ أوجبت الزكاة فيه وإن لم يبلغ مائتي درهم وما بلغ مائتي درهم أوجبت الزكاة فيه وإن لم يكن خمس أواقٍ، لو ذهب ذاهب إلى هذا لكان له وجه.
ومن فوائد هذا الحديث: جريان الجبران في زكاة الإبل كيف ذلك الذي ليس عنده السِّن الواجب ينتفي، من عنده أعلى منه يدفع الأعلى ويأخذ الجيران والذي عنده سن واجب أو عليه سن واجب وليس عنده وعنده دونه فإنه يدفع الأدون والجبران، الدليل قوله: "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه إذا لم تكن عنده السن الواجب ولا ما دونه ولا ما فوقه فإنه يرجع إلى الأصل ويخرج السّن الواجب، مثال ذلك: رجل عليه حقة وليس في إبله لا حقة ولا جذعة ولا بنت لبون ماذا يصنع؟ نقول ارجع للأصل وهو الحقة.
وهل يستفاد من الحديث جواز إخراج القيمة في الزكاة؟ مقيد بالمصلحة وإلا فلا، يعني: أن الأصل أن تخرج الزكاة من جنس المال، وإن كانت الزكاة تخرج من غير جنسه كالغنم فيما دون ((25)) من الإبل فمن الغنم، فإذا كان هنالك حاجة فإنه تخرج القيمة أو كان هناك مصلحة واختار المصدق أن يأخذ القيمة فله ذلك، وقد نصَّ على هذا الإمام أحمد رحمه الله، وشيخ الإسلام ابن تيمية؛ فقال الإمام أحمد: إذا باع بستانه بدراهم فإنه يخرج العشر من الدراهم، ولا يقال: لا بد أن تعطينا تمرًا أو حبًا، بل يأخذ من الدراهم ولا حرج.
ومن فوائد هذا الحديث: التيسير على العباد من قوله: "إن استيسرتا"، ومن أخذ ما دون الواجب أو ما فوقه إذا كان عنده ولا يكلَّف أن يحصل الواجب عليه هذا ما تيسر وربما عند التأمل يرى طالب العلم فوائد أخرى.

‌‌زكاة البقر ونصابها:
573 - وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كلِّ ثلاثين بقرةً تبيعًا أو تبيعةً، ومن كلِّ أربعين مسنَّةً، ومن كلِّ حالمٍ دينارًا أو عدله معافريًّا". رواه الخمسة، واللَّفظ لأحمد، وحسَّنه التِّرمذيُّ وأشار إلى اختلافٍ في وصله، وصحَّحه ابن حبَّان، والحاكم.
قوله: "بعثه … " إلخ كان ذلك في ربيع الأول في السَّنة العاشرة من الهجرة، بعثه داعيًا إلى الله ومعلما وحاكما وواليا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 35)

"فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة"، "بقرة" منصوبة؛ لأنها تمييز للعدد ثلاثين، و"تبيعًا" مفعول "يأخذ" التبيع أو التبيعة هو الصغير من البقر الذي بلغ سنة، والتبيع ذكر، والتبيعة أنثى، والمسنة ما تم لها سنتان وهي أنثى قال: "ومن كل حالم دينارًا"، "الحالم" البالغ دينارًا هذا في الجزية، والدينار الواحدة من النقود الذهبية ويسمَّى عندنا جنيه.
"أو عدله معافريًّا" "عدله" أي: ما يعادله، "معافريًّا" هذا وصف أو اسم لثوب، يسمى كذلك نسبة لمعافر حي من أحياء اليمن.
ففي هذا الحديث: وجوب الزكاة في البقر وهو محل إجماع، ولكنه يلاحظ أنه لا بد أن تكون سائمة، فإن كانت لغير السَّوم فإنها ليسرى فيها زكاة، كما لو كان عند إنسان ثلاثون بقرة أعدها في مزرعته يعلفها فإن هذه ليس فيها زكاة؛ لأنها ليست سائمة.
ومن فوائده أيضًا: أن في كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة؛ يعني: إما ذكر له سنة أو أنثى لها سنة، وهذا أيضًا محل إجماع.
ومن فوائده أيضًا: أن في كل أربعين مسنة؛ يعني: أنثى لها سنتان.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ما دون الثلاثين من البقر ليس فيه زكاة، وهذا محل إجماع إلا عند بعض التابعين فإنه يقول إن الخمس من البقر فيها الزكاة كالإبل، ولكن هذا قياس مع الفارق ومع وجوب النص فلا يعتبر، والصحيح أنه لا زكاة فيما دون الثلاثين، وهذا من الوجوه التي يفرق فيها بين الإبل والبقر، وإلا فالغالب أن ما ثبت للإبل من الأحكام ثبت للبقر، يعني: فيما يتعلق بالواجب والإجزاء وما أشبه ذلك، لا فيما يتعلق بنقض الوضوء من لحمها أو الصلاة في أعطانها وما أشبه ذلك.
ومن فوائد هذا الحديث: إجزاء الذكر عن الإناث، يؤخذ ذلك من قوله: "في كل ثلاثين تبيع"، وهذا يدل على أن الذكر يجزئ في هذا الموضوع، وهنالك موضع آخر يجزئ فيه الذكر بدل الأنثى وهو ابن اللبون مكان بنت المخاض، وأيضًا التيس إذا شاء المصدِّق، وأيضًا إذا كان النصاب كله ذكورًا على خلاف فيه؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إذا كان النصاب كله ذكورًا في الإبل فإن الواجب إخراج ما نصَّ عليه الشرع، يعني: بنت المخاضر، بنت اللبون، والحقة، والجذعة؛ لأن الأحاديث عامة، ولكن المشهور عند الفقهاء أنه إذا كان النصاب ذكورًا فإنه لا يكلَّف أنثى، والذي يظهر لي أن الأحوط إذا كانت الأنثى عنده أن يخرج الأنثى التي قدَّرها الشارع مثل أن يكون عنده خمسة وعشرون جملًا وعنده بنت مخاض، هل نقول: يجوز أن تخرج ابن مخاض بدلها؟ على المذهب يجوز، وعلى القول الثاني لا يجوز ما دامت بنت المخاض عندك فأخرجها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 36)

ومن فوائد الحديث: ثبوت الجزية لقوله: "ومن كل حالم دينارًا".
ومن فوائده: أن من هو دون البلوغ لا جزية عليه؛ لأنه ليس أهلًا للقتال فلا يكلَّف الجزية.
وهل نقول من فوائده: أن مقدار الجزية دينار، أو نقول: إن هذا يختلف باختلاف الأحوال؟ الثاني، وهذا هو المعروف، قد تكون في زمن من الأزمان دينارًا وقد تكون دون ذلك بحسب النمو الاقتصادي؛ لأنه إذا كان ضعيفًا فإن تكليفهم بإخراج الدينار فيه مشقة والعكس بالعكس، أما الفقير الذي يعجز عنها فلا شيء عليه.
وظاهر الحديث: أن الجزية ثابتة على كل كافر من كل حالم دينارًا، وأكثر أهل العلم يرون أن الجزية إنما تكون لأهل الكتاب فقط- اليهود والنصارى- وأما غيرهم فالإسلام أو القتال، والصحيح أن الجزية ثابتة لجميع الكفار؛ لحديث بريدة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جيشٍ أو سرية … إلى قوله: أنهم إذا بذلوا الجزية قال النبي صلى الله عليه وسلم: فاقبل منه وكف عنهم".
فالصحيح: أن الجزية إذا بذلها الكفار فإنه يكف عنهم ولا يلزمون بالإسلام، أما لو امتنعوا من الإسلام ومن الجزية فإنهم يقاتلون، لكن بشرط أن يكون لدينا القدرة على قتالهم، فإن لم يكن لدينا القدرة فإننا لا نلزم بما لا نستطيع، ولهذا لم يفرض القتال على النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن هاجر وكانت له دولة قوية، وأما قبل ذلك فلا يجب.
ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: التيسير على أهل الجزية بأن نأخذ منهم إما ذهبًا، وإما ثيابًا لقوله: "أو عدله معافريًّا".
ومن فوائده أيضًا: جريان التقويم في الأشياء لقوله: "أو عدله معافريًّا"، ولم يقل: أو معافريًّا، بل قال: "عدله"، وقد مرَّ علينا فيما سبق أن من الأشياء ما يقوِّمها الشرع بغير نظر للاجتهاد، ومنها ما يقوِّمه فينظر إلى الاجتهاد.
هذا الحديث وإن اختلفوا في وصله لكن ما فيه من الأحكام متفق عليه.

‌‌مشروعية بعث السُّعاة لقبض الزكاة:
574 - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم"، رواه أحمد.
- ولأبي داود: "لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم".
هذا بالنسبة للصدقات التي يبعث إليها السُّعاة- الجباة الذين يأخذون الصدقات- هؤلاء الجباة يجب عليهم أن يذهبوا إلى أمكنة أهل الزكاة لا يجلسون في مكان ويقولون: أحضروا لنا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 37)

الزكاة، بل يجب أن يذهبوا هم إلى أهل الزكاة، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم" أي: الموارد؛ لأن أهل الأموال والمواشي لهم أماكن يردونها فيجلس الجابي أو الساعي على الماء، وكل من جاء أخذ منه الزكاة، ولا يجوز أن يجلس في مكان ويقول: ائتوا بزكاتكم، فان فعل كان مخالفاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: "تؤخذ" جملة خبرية، ولكنها بمعنى الأمر، الرواية الثانية: "لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم" وهذا الحديث أعم من الأول؛ لأنه قال: "لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم"، فيشمل الماشية وغير الماشية مثل زكاة الثمار؛ لأن زكاة الثمار يفرضها الإمام أو نائبه، فلا تؤخذ منهم إلا في دورهم، ولا نقول: ائت بها إلينا، بل نقول: اذهب أنت إلى أهل البساتين وخذ الزكاة.
من فوائد هذا الحديث: مشروعية بعث السعاة لقبض الزكاة.
ومنها أيضًا: أن الواجب على العامل أن يذهب بنفسه إلى بلاد من عليهم الزكاة ليجلبها، ومنها مراعاة التيسير على أهل الزكاة، وجهه: أنه يذهب إليهم وهذا من التيسير؛ لأن المزكِّي في الحقيقة قد أخذ منه الزكاة، فإذا أخذ منه وكلِّف أن يسافر بذلك صار في هذا نوع من المشقة عليه وثقلت، ثم لو طلب منه أن يأتي بها هو فربما يتأخر ويتكاسل، فإذا ذهب الساعي إليه أخذ منه الزكاة.

‌‌لا زكاة على المسلم في عبيده وخيله:
575 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقةٌ" رواه البخاريُّ.
- ولمسلمٍ: "ليس في العبد صدقةٌ إلا صدقة الفطر".
قوله: "ليس على المسلم في عبده"، كلمة "على المسلم" لا مفهوم لها؛ وذلك لأن الكافر يحاسب على الزكاة على القول الصحيح، لكنه وصفه بالمسلم؛ لأنه هو الذي يخاطب في أداء الزكاة.
وقوله: "في عبده" الإضافة هنا للاختصاص والتملك في عبده الذي ملكه مختصًّا به، مثل العبد الذي اتخذه للخدمة في البيت، أو في الدُّكان، أو في العمل، أو ما أشبه ذلك.
وقوله: "ولا فرسه" نقول فيها مثل ما قلنا "في عبده" أنه الفرس الذي اختصه لنفسه يركبه ويجاهد عليه ويسابق عليه وما أشبه ذلك.
وقوله: "صدقة" أي: زكاة، والدليل أنها زكاة أنه قال: "ليس على المسلم" و"على" تفيد الوجوب، فنفى الرسول صلى الله عليه وسلم الوجوب ولا واجبة إلا الزكاة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 38)

أما لفظ مسلم ففيه أنه قال: "إلا صدقة الفطر"، فإن على المسلم أن يؤدي زكاة الفطر عن عبده، وقوله: "إلا صدقة الفطر" يجوز فيها وجهان في الإعراب: الأول: النصب. والثاني: الرفع؛ لأن المستثنى منه تام منفي فجاز في المستثنى وجهان.
ففي هذا الحديث فوائد كثيرة، أولًا: أنه لا زكاة على المسلم فيما يقتنيه من العبيد والخيل لقوله: "ليس على المسلم في عبده وفرسه".
ثانيًا: عموم ذلك يتناول الخيل السائمة، فلو كان عند الإنسان مائة فرس اقتناها لنفسه وهي تسوم ترعى فليس فيها صدقة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى ولم يستثن، ولو كانت السائمة مستثناة لاستثناها كما أستثنى صدقة الفطر في العبد.
ومن فوائد هذا الحديث: التيسير على العباد في أنه لا يلزمهم الزكاة فيما يختصُّون به لأنفسهم.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه ليس على المسلم صدقة في فراش البيت وأواني البيت وسيارات الركوب وما أشبه ذلك، من أين يؤخذ؟ من القياس؛ لأن الفرس والأواني والفرش وشبهها لا فرق بيتها وبين هذه الأشياء، فكل ما اقتناه الإنسان من أي شيء كان فليس فيه زكاة إلا الحلي من الذهب والفضة ففيه الزكاة للأدلة الخاصة به.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا زكاة في الإبل والبقر العوامل التي أعدت للسواقي وأعدت للإيجار والحرث، ليس فيها زكاة ولو كانت سائمة؛ لأنها عوامل مع أن العوامل مشتغلة بالعمل لا تسوم في الغالب.
ومن فوائد هذا الحديث: أن العروض ليس فيها زكاة- عروض التجارة- كيف؟ لأنه لو فرض أن عند الإنسان عشر خيول أعدَّها للتجارة فهل هي له أو لغيره؟ له، فتكون داخلة في قوله: "ولا فرسه"، فلا تجب الزكاة في العروض. نعم هكذا استدل بها الظاهرية وقالوا: إن العروض ليس فيها زكاة؛ لأن الحديث: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه"، والعجيب أن الظاهرية- رحمهم الله يمنعون القياس وهنا يقيسون، وكان عليهم أن يقولوا الفرس لا تجب فيه الزكاة ولو للتجارة، وأموال التجارة ليس فيها زكاة، لكن لا يأخذونها من هذا الحديث وإلا تناقضوا، والصحيح: أن هذا الحديث لا يدل على انتفاء الزكاة في العروض كما لا يدل على ثبوتها، وذلك لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "في عبده ولا فرسه" ظاهر في أن المراد به: الذي يختصُّ به والذي اختصه لنفسه فهو عبده لا يريد أن يبيعه وكذلك فرسه، أما عروض التجارة فإن المالك لا يريدها بذاتها، لأنه يمكن أن يشتريها في الصباح ويبيعها في المساء، لكن ما أعدَّه لنفسه لا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 39)

يبيعه، فهو لا يريد السلعة بعينها إنما يريد قيمتها وربحها، وهذا هو الدليل على وجوب زكاة العروض؛ لأن مالك العروض لا يريد إلا القيمة فقط، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"؛ ولهذا تجد الذي يشتري العروض، اذا اشترى بيتًا مشيدًا جميلًا من أحسن البيوت للتجارة وعرضه على الناس للبيع فقال له واحد من الناس: يا رجل، هذا لا تجد مثله لا تفرط فيه ماذا تكون نيته؟ يعتقد الآن أنه صار خاصًّا به، وليست نظرته الآن إليه كنظرته السابقة، ففرق بين عروض التجارة وبين الأشياء التي يختصها الإنسان لنفسه من الأعيان كالعبد والفرس، فالصواب: أنه ليس فيه دليل على سقوط الصدقة في عروض التجارة.

‌‌للإمام أن يأخذ الزكاة قهرًا ويعاقب المانع:
576 - وعن بهز بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه- رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في كلِّ سائمة إبلٍ: في أربعين بنت لبونٍ، لا تفرَّق إبلٌ عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها، ومن منعها فإنَّا آخذوها وشطر ماله، عزمةً من عزمات ربِّنا، لا يحلُّ لآل محمدٍ منها شيءٌ". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائيُّ، وصحَّحه الحاكم، وعلَّق الشَّافعيُّ القول به على ثبوته.
هذا الحديث- حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده- اختلف فيه المحدثون هل هي ترجمة مقبولة أو غير مقبولة؟ فمنهم من ضعفها، وسبب تضعيفهم إياها: حديثه هذا؛ لأنهم استنكروا العقوبة بالمال فمن أجل ذلك ضعفوه، وقالوا: لولا حديثه هذا لكان حديثه حسنا أو موثوقًا، لكن الإمام أحمد رحمه الله وإسحاق بن راهويه قبلوا حديثه وصححوه، وقالوا: إن هذا الحديث لا يوجب الطعن في الرَّجل؛ لأن هذا الحديث ليس منكرًا متنًا، إذ إن له نظائر في الشريعة، فلا يمكن أن يعلَّل الرجل أو أن يقدح في الرجل بسببه، قال ابن القيم: والقدح في هذا الرجل بسبب هذا الحديث معناه الدوران وهذا صحيح، والدَّور عند أهل العلم باطل؛ لأننا إذا أبطلنا الحديث بالرجل وأبطلنا الرجل بالحديث صار الدور، والصحيح ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل أن الرجل لا مطعن فيه، وأن هذا الحديث جارٍ على قواعد الشريعة كما سيتبين- إن شاء الله-.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "في كل سائمة إبل"، وقد سبق لنا معنى السائمة وهي التي ترعى المباح

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 40)

الحول أو أكثره والمراد بالمباح عند العلماء ليس ضد الحرام، ولكن المباح هو الذي لم يزرعه الآدمي، وإنما هو كلأ أنبته الله، وقد سبق لنا في السُّلوم أن له أربع حالات سائمة: كل الحول، أو أكثر الحول، أو نصف الحول، أو أقل من النصف، أي: ليست سائمة معلوفة، والتي فيها الزكاة هي السائمة أكثر الحول، أو كل الحول.
وقوله: "في كل سائمة إبل" هذا مقيد الحديث أنس السابق أو مخصص؛ لأن حديث أنس السابق ليس فيه اشتراط السموم بالنسبة للإبل، وإنما فيه اشتراط السوم بالنسبة للغنم.
وقوله: "في أربعين بنت لبون" لا يخالف حديث أنس؛ لأن حديث أنس: "في ست وثلاثين إلى خمس وأربعين فيها بنت لبون"؛ إذن فالأربعون داخلة فيما سبق، ففي ست وثلاثين بنت ليون، وفي أربعين بنت لبون، وفي خمس وأربعين بنت لبون فلا يخالف حديث أنس.
وقوله: "في كل سائمة إبل في أربعين" بالنسبة لما قبلها من حيث المعنى والإعراب أيضًا تعتبر بدلًا، أي: في السائمة في الأربعين منه، وهل هو بدل بعض من كل؟ نعم؛ لأن السائمة تشمل القليل والكثير، وأربعين تخص هذا العدد، وبتت اللبون هي التي تمَّ لها سنتان.
قال: "لا تفرق إبل عن حسابها" الذي تجب فيه الزكاة؛ أي: لا يفرق الإنسان الإبل المجتمعة عن حسابها لتسقط عنه الزكاة، وهذا كقوله في حديث أنس: "بين مجتمع خشية الصدقة"؛ لأن الإنسان مثلا إذا كان عنده أربعون من الغنم ففيها شاة، فإذا فرقها فليس فيها شيء، عنده خمس من الإبل فيها شاة، فإذا فرقها وجعل اثنتين هنا وثلاثًّا بعيدة سقطت الزكاة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تفرق إبل عن حسابها"؛ يعنى: عند العدد الذي بلغته خوفًا من الصدقة، أما إذا كان ليس خوفًا من الصدقة كما لو كان لغرض مقصود فانه لا نهي في، وعلى هذا فكون قوله: "لا تفرق إبل عن حسابها" مقيدًا بحديث أنس السابق؛ أي: لا تفرق خشية الصدقة.
ثم قال صلى الله عليه وسلم "من أعطاها" أي: من أعطى الزكاة الواجبة وهي بنت لبون في الأربعين، "مؤتجرًا بها فله أجرها"، "مؤتجرًا" أي: طالبًا الأجر، فهي مفتعل بمعنى: طالب للشيء، يعني: طالبًا لأجرها فله أجرها، ومن أعطاها غير مؤتجر بها ولكنه أعطاها رياء وسمعة أو أعطاها خوفًا من السلطان أن يكرهه على دفعها فهل له أجرها؟ لا، ليس له أجرها، لكنها تجزؤه ظاهرًا، بمعنى: أن السلطان لا يطالبه بها؛ لأنه أدَّاها، أما في الآخرة فلا ينتفع بها.
"ومن منعها" فلم يعطها "فإنا آخذوها وشطر ماله"، "فإن" الضمير يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعود إليه باعتبار سعاته أو باعتبار نفسه هو؛ لأنه له السلطة، "فإنا آخذوها" كيف آخذوها ليس فيها نون؟ إعراب "آخذوها" خبر إن مرفوع والنون حذفت للإضافة كما يحذف التنوين؛ ولهذا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 41)

نقول في إعراب جمع المذكر السالم والتثنية: النون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والعوض يقوم مقام المعوَّض، يقول الشاعر في رجل لا يحب الاجتماع إليه: [الطويل]
كأنِّي تنوينٌ وأنت إضافةٌ … فأنا تراني لا تحلُّ مكاني
يعني: لا تحل معي.
المهم أن نقول: النون خذفت هنا للإضافة، "فإنا آخذوها وشطر ماله" الواو للمعية؛ يعني: فإنا آخذوها مع شطر ماله، وعلى هذا فتكون "شطر" منصوبة على أنها مفعول معه، ويجوز أن تكون الواو حرف عطف وتكون معطوفة على الهاء باعتبار محلها؛ لأن الهاء مفعول به في الواقع فمحلها في الأصل النصب، وقد أشار إلى ذلك ابن مالك في "الألفية" بأن المعطوف على هذا لمجرور الذي محله النصب لولا الإضافة يجوز في العطف على المحل والعطف على اللفظ؛ أي: أنه يجوز نصبه مراعاة للمحل، كما يجوز جره مراعاة للفظ.
قوله: "وشطر ماله" شطر هذه اسم، والشطر بمعنى: النصف، أي: آخذوا نصف ماله.
العجيب: أن بعض أهل العلم- سامحهم الله- قالوا: إن في الحديث تحريفًا وصوابه: "فإنا آخذوها وشطر ماله"، أي: جعل شطرين فيؤخذ الأعلى من الشطرين؛ يعنى: نأخذ زكاته ونأخذ أعلى ما يكون من الزكاة، لماذا ادَّعوا ذلك؟ فرارًا من أن يعاقب الإنسان بأخذ شيء من ماله، والعجب أنهم قالوا هكذا، وقالوا: نأخذ خيار ماله، الأخذ من خياره هل هو الواجب أو زائد عن الواجب؟ الثاني، إذن هذه عقوبة لكنها عقوبة بالوصف لا عقوبة بالعين والذات.
فقيل لهم: أنتم الآن حرفتم الحديث من أجل اعتقادكم بأن لا عقوبة في غرامة المال مثل ما قال ابن القيم رحمه الله هذا تحريف بلا شك، والحديث المحفوظ رواية وكتابة هو: "شطر ماله"، ثم إنه على زعمكم أن هذا هو الصواب وأن شطر ماله محرّف، نقول: إذا قلتم شطرين: واحد جيد وواحد رديء، فإن أخذت الجيل فهذه عقوبة، ودعواكم أن هذه عقوبة بالوصف لا بالعين دعوى باطلة، المهم أنه ثبت أصل العقوبة في المال، أنا سقته وإن كان ليس ذا أهمية ليتبين لكم خطورة اعتقاد الإنسان للشيء قبل أن يستدل عليه، ولذلك ينبغي لك أن تكون بين النصوص كالميت بين يدي الغاسل لا تتحرك إلا حيث حركت؛ لأنك مسئول عن هذه النصوص.
فانظر إلى هذا التحريف في هذا الحديث بناء على اعتقاد أنه لا غرامة في المال، يا جماعة ما دليلكم على أنه لا غرامة في المال؟ قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا". ومتى قالها؟ في

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 42)

حجة الوداع. إذن كل العقوبات بالمال منسوخة بهذا الحديث؛ لأن هذا من آخر ما حدَّث به الرسول صلى الله عليه وسلم فلا عقوبة في المال. نقول لهم: سبحانك اللهم وبحمدك، ما تقولون في عقوبة الإنسان ببدنه أيهما أشدُّ: عقوبة البدن أو عقوبة المال؟ عقوبة البدن.
على كل حال نقول لهم: هذا الحديث في الحقيقة قد يكون حجة عليكم؛ لأنكم تقولون بجواز تعزير الإنسان بالضرب في بدنه والمخرج واحد والحديث واحد، والضرب على البدن قد يؤثر أكثر من أخذ المال، وكثير من الناس يحمون أبدانهم بأموالهم، وهذا شيء مشاهد، لو جاء لصوص ومعك مائة مليون ريال، بل مائة مليون دينار، وقالوا: نأخذ المال أو نقتلك ماذا تقول؟ ! تقول: خذوا المال ولا تقتلوني. إذن إذا كان الشارع بإقراركم يبيح التعزير بعقوبة البدن وليس ذلك منسوخًا عندكم كيف تقولون: التعزير بعقوبة المال منسوخ؟
لهذا أقول: إن هذا الحديث، يقول: "آخذوها وشطر ماله" عقوبة له، لكن ما المراد بـ"شطر المال"، هل هو المال كله، أو المال الذي منع زكاته فقط؟ فيه احتمال هذا، أو هذا، فتحن مثلًا نقول: هذا رجل عنده مليون درهم، وعنده أربعون شاة، فجاء الساعي فمنع الزكاة يجب عليه في أربعين شاة شاة واحدة، فلم يعطها للساعي، إذا قلنا: "آخذوها وشطر ماله، " المال الذي منع زكاته كم نأخذ منه؟ ((21)) شاة، وإذا قلنا: جميع المال كم نأخذ؟ خمسمائة ألف وواحد وعشرين درهمًا. بين الاحتمالين فرقًا عظيمًا فأيهما نأخذ به؟ نقول: الأصل في مال المسلم الحرمة، فلا تأخذ بالاحتمال الزائد مع إمكان حمل اللفظ على الاحتمال الأدون؛ لأننا نقول نصف المال الذي منع زكاته مستحق بكل تقدير، ونصف جميع المال مستحق باحتمال، والاحتمال شك، وحرمة مال المسلم يقين. إذن لا نقصر اليقين بالشلك، وحينئذٍ نقول: يخرج منه نصف المال الذي منع زكاته، لكن ما تقولون لو أن ولي الأمر رأى من المصلحة أن يؤخذ نصف ماله كله من أجل ردعه وأمثاله عن منع الزكاة هل يسوغ له ذلك ويقول: أنا أتشبث بهذا الاحتمال الواقع في هذا اللفظ أو نقول لا يحل لك؛ لأنها قد تكون القيمة كبيرة كما في المثال الذي ذكرنا؟ على كل حال الشيء المؤكد الآن أنه يؤخذ نصف المال الذي مع زكاته؛ لأنه هو المال الذي حصلت فيه المخالفة والمعارضة، فكانت الحكمة تقتضي ألا تتجاوز العقوبة على المال الذي منعت زكاته هذا من وجه، ومن وجه آخر: أن الأصل في المال الحرمة فلا نستبيح ما كان مشكوكًا فيه؛ لأن المشكوك فيه لا يقصر الشيء المتيقن.
ثم قال: "عزمة من عزمات ربنا"، "عزمة" فيها روايتان: "عزمةً"، و"عزمةٌ"، أمَّا على رواية "عزمةٌ" فهي خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي عزمةٌ، أو هذه عزمةٌ، وأما على رواية النصب فهو مصدر مؤكِّد للجملة قبلها "فإنا آخذوها"، والأخذ عزيمة، والعزمة مصدر، فتكون مصدرًا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 43)

مؤكِّدًا للجملة قبله مثل قولك: "تبنى أنت حقًّا" فإن "حقًّا" مؤكد لمضمون الجملة السابقة هذا أيضًا مؤكِّدة لمضمون الجملة، ومعنى "عزمة" أي: أكيدة، يعني: نأخذها أخذا مؤكَّدًا مجزومًا به، "من عزمات ربنا" أي: من تأكيدات ربنا، وهنا إشكال وهو إنه قال: "عزمة من عزمات" ولم يقل عزمة من عزمات، يقول ابن مالك:
والسَّالم العين الثُّلاثي اسمًا أنل … إتباع عينٍ فاءه بما شكل
إن ساكن العين مؤنَّثًا بدا … مختتمًا بالتَّاء أو مجرَّدا
وسكِّن التَّالي غير الفتح أو … خفِّفه بالفتح فكلَّا قد رووا
فالفاء المفتوحة تكون العين فيها مفتوحة دائمًا، ولا يجوز التسكين، فهذه القاعدة "عزمة من عزمات ربنا".
قال: "لا يحل لآل محمد منها شيء"، "لا يحل" أي: يحرم. من الذي يدرينا أن "لا يحل" يعني: يحرم؟ لأن الحل المطلق يقابله التحريم المطلق، فإذا قلت: "لا يحل" فهو كما لو قلت: يحرم، ولهذا قال الله عز وجل: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتفتروا على الله الكذب} [النحل: 116]. وهذا هو المفهوم من كلمة "لا يحل" أي: يحرم، وإن كان نفي الحل قد يراد به نفي أن يكون مستوي الطرفين فيتناول المكروه والمحرم، بمعنى أن نقول: ليس حرامًا، بل هو حلال، والحرام ليس حلالًا، ولكنه لا يصار إلى هذا إلا بدليل واضح، وإلا فالأصل أن نفي الحل إثبات للتحريم هذا الأصل. يقول: "لا يحل لآل محمد" من آل محمد؟ هم أقاربه وليس أتباعه هنا بالتأكيد؛ لأننا لو قلنا: لا يحل لأتباع الرسول الزكاة لا يستقيم؛ لأن معنى ذلك أنها لا تحل إلا إلى الكفارة؛ إذن آل محمل هم قرابته وهم بنو هاشم فقط، وقيل: بنو المطلب، والصحيح خلافه، وأن آل المطلب تحل لهم الزكاة، وإنما شاركوهم في الأخذ من الغنيمة لمساعدتهم إياهم؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في بني عبد المطلب: "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام". لكن الآن هم بنو هاشم، وهل يدخل في ذلك زوجاته؟ فيه نقاش أو لا؟ ليس فيه نقاش؛ لأنه هل الآن تأتي إحدى زوجات الرسول وتقول: أعطوني من الزكاة؟ هذا غير واقع، وإذا كان غير واقع فالمناقشة فيه قد تكون من فضول العلم، ولكن لا شك أن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل البيت بنص القرآن قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلوة وءاتين الزكوة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 44)

أهل البيت ويطهركم تطهيرًا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله والحكمة} [الأحزاب: 33، 34]. وقد أضاف النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلى نفسه حينما قال: "من يعذرني من رجل قال في أهلي؟ "، فأضاف الأهل إلى نفسه صلى الله عليه وسلم، لكن البحث في استحقاق نسائه من الزكاة في هذا الزمن ليس له داعٍ إنما يدخلن في أهله فيما إذا قلن: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد".
في هذا الحديث دليل على وجوب الزكاة في الإبل لقوله: "في كل سائمة إبل … " إلخ، وفيه دليل على اشتراط السوم في الإبل كما دل حديث أنس السابق على اشتراط السوم في الغنم لقوله: "في كل سائمة"، وفيه دليل على أن في أربعين من الإبل بنت لبون وهو ظاهر، ولكن هل يعارض ما تقدم في حديث أنس؟ لا؛ لأن حديث أنس من ((36)) إلى (45) بنت لبون، وهذا أربعون فهو داخل فيما سبق.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز أن تفرق الإبل عن حسابها خشية الصدقة.
ومن فوائد هذا الحديث: الإشارة إلى إخلاص النية لقوله: "مؤتجرًا بها".
ومن فوائده: أنه لا ينافي الكمال أن ينوي الإنسان بعبادته الأجر لقوله: "مؤتجرا"، وأما من زعم أن من عبد الله لثواب الله فعبادته ناقصة ومن عبد الله لعبادة الله فعبادته كاملة، فقد أبعد النجعة وأخطأ؛ لأن الله- سبحانه وتعالى يقول في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه {محمّدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله وروضوانًا} [الفتح: 29]. وهذا لا ينافي كمال الإخلاص.
ومن فوائد الحديث أيضًا: أن الله عز وجل على لسان رسوله تكفل لمن أخلص النية له أن يعطيه ما احتسب، يؤخذ من قوله: "فله أجرها".
ومن فوائل هذا الحديث: تحريم منع الصدقة الواجبة، يؤخذ من العقوبة على المنع.
ومنها: جواز التعزير بأخذ المال لقوله: "آخذوها وشطر ماله"، فإن قلت: هذا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام". قلنا: هذا صحيح، لكن إذا وجدت أسباب الإباحة صارت مباحة.
ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: إثبات وصف شرع الله بالعدل لقوله: "عزمةٌ من عزمات ربنا"، وله شاهد في الحديث: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه".- فلله تعالى- عزائم وهي ما أوجبها- سبحانه وتعالى على نفسه شرعًا أو كونًا، فما أوجبه على نفسه فهي عزيمة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 45)

ومن فوائد هذا الحديث: إسناد التشريع من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الله لقوله: "عزمة من عزمات ربنا"، فتشريع النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا يأتي بدون هذه النسبة وأحيانًا يأتي بهذه النسبة، والكل من عند الله.
فإن قلت: هل لهذا الحديث شاهد من جواز التعزير بالمال؟
فالجواب: نعم، تحريق رحل الغال ثابت بالسُّنة، وهو من التعزير بالمال؛ لأن الغال الذي يكتم شيئًا مما غنمه من الغنيمة يحرق رحله كله إلا ما استثنى الشرع.
ومنها أيضًا: إضافة قيمة الضالة على من كتمها يضاعف عليه ضعفين.
ومنها: إضعاف القيمة على من سرق الثمر، وكذلك هنا تضاعف القيمة على من منع الزكاة، وقد سبق لنا احتمال كلمة "ماله" هل يراد بها المال الزكوي الذي منع زكاته أو جميع المال.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الزكاة لا تحل لآل محمد لقوله: "لا يحل لآل محمد منها شيء".
ومنها: كرم أصل هذا النسب الشريف حيث حرِّمت عليهم الزكاة؛ لأنها أوساخ الناس كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي أخذ الزكاة من الإنسان نوع من الذل، فإن الإنسان إذا أخذ من شيء يوصف أنه صدقة تجده يتذلل أمام هذا الرجل الذي أعطاه، فمن أجل كرم هذا النسب ورفعته منع النبي صلى الله عليه وسلم من إعطاء هذا البيت الزكاة.
ومنها: أن نفي الحل يقتضي التحريم، يؤخذ من قوله: "لا يحل"، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم العباس من الزكاة لما طلب أن يعطيه، وقال: "إنها لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس"، وهذا هو الأصل في نفي الحل أن يراد به التحريم، وقد يراد بنفي الحل نفي الجواز فقط فلا يقتضي التحريم ويدخل فيه المكروه، ولكن هذا يحتاج إلى دليل، وإلا فالأصل أنه إذا نفي الحل فمقتضاه التحريم.
هل يستفاد من الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بلفظ التعظيم؟ نعم، يؤخذ من قوله: "فإنا آخذوها وشطر ماله"، وقد يقال: إن مثل هلا إذا قاله السلطان أو الولي فإنه يصح باعتبار أنه يتوصل إلى الأمر بجنوده وقوته، وعلى كل حال: فهذا التعبير سائغ بين أهل العلم إلى زماننا هذا.
فائدة:
ومن فوائد هذا الحديث- ولكنه ليس من فوائد الحديث في الواقع ولكنها فائدة مستقلة-: أنه يجوز للعالم أن يعلق القول بالشيء على ثبوت دليله، وقد علق الشافعي القول به على ثبوته، وهذا مسلك صحيح، لا يقال: إن العالم إذا قال هذا فإنه لم يعطنا شيئًا: "إن صح هذا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 46)

الحديث قلت به"، إذن ما قال بشيء، لكن فائدته أننا إذا بحثنا عن هذا الحديث وثبت فإنه يكون قولًا له، لكن لا بد من ثبوت أمرين: ثبوت الدلالة وثبوت النسبة، هذا القول الذي قاله الشافعي رحمه الله واجب على كل مؤمن إذا ثبت الدليل أن يكون قائلًا به؛ لقول الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبينًا} [الأحزاب: 36]. وقوله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين} [النور: 51]. ولقوله تعالى: {يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون} [الأنفال: 24].
المهم: أن الآيات في هذا كثيرة، وأن كل مؤمن يقول بلسانه وقلبه: إذا ثبت هذا الدليل فإنني أقول به، والحديث ثابت عند الإمام أحمد وإسحاق كما سبق لنا في الشرح، وعلى هذا فيكون القول به واجبًا، ودعوى من ادعى أنه منسوخ بحديث: "إن دماءكم … إلخ" الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أقول: إن هذه الدعوى لا تستقيم؛ لأن من شرط النسخ ألَاّ يمكن الجمع هذا واحدٌ، ومن شرط النسخ أن يُعلم التاريخ بحيث تعلم تأخر الناسخ، وهنا لا نعلم هل الرسول حدَّث بهذا الحديث قبل حجة الوداع أو بعدها، وعلى كل حال فإن الشرط الأول وهو أنه لا يمكن الجمع غير متحقق هنا قطعًا، والشرط الثاني فيه احتمال أن يكون قبل أو بعد.

‌‌شروط الزكاة:
577 - وعن عَليٍّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: "إذا كانت لك مائتا درهمٍ وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيءٍ حتَّى يكون لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينارٍ، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مالٍ زكاةٌ حتَّى يحول عليه الحول". رواه أبو داود، وهو حسنٌ، وقد اختلف في رفعه.
الحديث كما رأيتم في تحسين المؤلف له يقول: إنه حديث حسن، وقد اختلف في رفعه، يعني: اختلف هل هذا من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أو من كلام علي رضي الله عنه؟ والمعروف عند أهل العلم أنه عند اختلاف الرواة في رفعه ووقفه- وكان الرافع له ثقة- يحكم بالرفع، لماذا؟ لسببين:
أولًا: أن فيه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة.
الثاني: أن الوقف لا ينافي الرفع، فإن الإنسان إذا روى الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم قد يقوله من نفسه من غير أن ينسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لثبوته عنده، أنا الآن ربما أقول إنما الأعمال بالنيات،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 47)

أحدث بها ولا أرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحينئذٍ لا يكون بين الرفع والوقف مُنافاة، فمن ثمَّ إذا تعارض الرفع والوقف وكان الرافع ثقة فإنه يجب قبوله لعدم التنافي.
وللزيادة أيضًا يقول: "إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم" اشترط النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث شرطين:
الأول: بلوغ النصاب وهو مائتا درهم، ومائتا درهم بالمثاقيل مائة وأربعون مثقالا؛ لأن الدرهم الإسلامي سبعة أعشار مثقال، سبق لنا أن المثقال أربعة جرامات وربع خمس وعشرين في المائة وضربناها فبلغت خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا هذا هو نصاب الفضة.
الشرط الثاني الذي اشترطه النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وحال عليه الحول" يعني: تمت لها سنة، والمراد بالحول: الحول العالمي وهو الحول الهلالي؛ لأن الهلال هو التوقيت العالمي، لكن بنو آدم تركوا هذا التوقيت العالمي ورجعوا إلى التوقيت القانوني الوهمي، قال الله تعالى: {يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189]. عامة، وقال عز وجل: {إنَّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرمٌ} [التوبة: 36]. وهذه الأشهر بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم لها هي الأشهر الهلالية، إذن حتى يحول عليك الحول بالأشهر العالمية الهلالية؛ لأنها هي الأشهر الحقيقية، لكن لو قلنا الحول باعتبار هذا الطريق الوهمي فمعناه: ينقص علينا عشرة أيام أو إحدى عشر على حساب الفقهاء؛ لأن كل ثلاثة وثلاثين سنة يطلع فيها سنة وحينئذ يكون فيه ضرر على أن الحول المعتبر شرعًا وكونًا هو الحول بالأشهر الهلالية. يقول: "ففيها خمسة دراهم" انسبها إلى مائتين يكون ربع العُشر؛ لأنك إذا قسمت مائتين على أربعين الناتج خمس إذن ربع العُشر.
قال: "وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارًا"، "شيء" يعني: من زكاة الذهب، ليس من كل شيء؛ لأن الإنسان قد يكون عنده نصاب فضة وليس عنده نصاب ذهب، فقوله: "شيء" أي: نصاب الذهب، يقول: "حتى يكون لك عشرون دينارًا"، كم عشرون دينارا في المثاقيل؟ عشرون مثقالا؛ لأن الدينار مثقال بخلاف الدراهم فالدراهم اختلفت ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت مختلفة منها أربعة دوانق ومنها ثمانية دوانق، وفي عهد عبد الملك بن مروان رأى أن يضرب سكة للمسلمين تكون ستة دوانق زاد هذه الأربعة ونقص من الثمانية دانقين، وجعل الدوانق الإسلامية ست دوانق على أن كل عشرة منها سبعة مثاقيل. إذن الدرهم أقل من الدينار في الوزن بسبعة أعشار الدينار هذا بالوزن، لكن بالحجم يمكن أن يكون أكبر منه مرة ونصف بالحجم؛ لأن الذهب أثقل من الفضة، يقول لنا الصاغة: إن الريال العربي يساوي أثنا عشر غرامًا إلا ربع، والريال السعودي يعادل اثنا عشر مثقالا إلا ربعًا، وأما الدينار فهو ثمانية مثاقيل،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 48)

هذا يدل على أن الذهب أثقل من الفضة، إذن نصاب الذهب كم يساوي؟ عشرين مثقالا، ولهذا قال: "حتى يكون لك عشرون دينارًا".
وقوله: "وحال عليها الحول" هذه الجملة في موضع نصب على الحال، أي: وقد حال عليه الحول، ليس عليك في المذهب زكاة حتى يكون لك عشرون دينارًا وقد حال عليه الحول، واشتراط الحول كما سبق.
فإن قلت: ما هي الحكمة من اشتراط الحول؟ لماذا لا نقول: يجب على الإنسان أن يؤدي الزكاة بمجرد ما يملكها؟
فالجواب: إنما يجب ذلك رفقًا بالمالك؛ لأن الأصل أن الزكاة إنما تجب في الأموال النامية، والنمو لا يقدر زمن معين، لكن لا بد أن يكون له زمن فلو اعتبرنا الحولين لكن أضررنا بأصحاب الزكاة، ولو قلنا بالشهر لكنا أضررنا بصاحب المال، فكان المعنى المناسب أن يكون مقدرًا بالحول.
قال: "ففيها نصف دينار" إذا قسمنا عشرين على أربعين يساوي ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك ولو قليلًا، ففي مائتي درهم ودرهم خمسة دراهم وربع عشر الدرهم، وهذا بخلاف زكاة السائمة فإن زكاة السائمة ليست كذلك.
قال: "وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول"، كلمة "في مال" هذه نكرة يراد بها الخصوص في مال أي زكوي، والأموال الزكوية سبق لنا بيانها أيضًا، يُراد من الأموال الزكوية أشياء خاصة ليست كلها؛ لأن الخارج من الأرض الذي سميناه الحبوب والثمار لا يُشترط فيه الحول: {وءاتوا حَقَّه، يوم حصاده} [الأنعام: 141]. فلو أن الإنسان بذر حنطة وبقيت ستة شهور ثم حصدها فيزكيها، الآن فحينئذ صار في المال تخصيصان:
أولًا: يخصص من عمومات المال بأن المراد به المال الزكوي.
ثانيًا: حتى المال الزكوي ليس كل مال زكوي ليس فيه زكاة حتى يحول الحول؛ لأننا نستثني الحبوب والثمار، فإن زكاتها حين جذاذها وحصادها.
578 - وللتِّرمذيِّ؛ عن ابن عُمَرَ رضي الله عنه: "من استفاد مالًا، فلا زكاة عليه حتًّى يحول عليه الحول". والرَّاجح وقفه.
هذا الحديث يقول: "من استفاد مالًا"، "استفاد" أي: جاءه فائدة، "فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول". وقوله: "مالا" نكرة في سياق الشرط فهو للعموم لكنه عام أريد به الخاص، ما الذي أريد به؟ المال الزكوي غير الثمار والحبوب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 49)

وقوله: "من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول" ظاهره العموم أيضًا في المستفاد وليس كذلك، ليس هذا في عموم المستفاد، بل المستفاد نفسه منه ما يشترط له الحول ومنه ما لا يشترط على التفصيل الآتي:
أولًا: أن يكون المستفاد من غير جنس المال الذي عندك فهذا لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول مثل: رجل عنده فضة واستفاد ذهبًا ورث ذهبًا أو رجل وهبه ذهبًا، فهنا المستفاد لا يضم إلى من عنده لا في النصاب ولا في الحول، إذا كان مستفادًا من غير الجنس الذي عندك، فإنك لا تضمه إليه لا في الحول ولا في النصاب، مثال ذلك: رجل عنده مائة درهم وبعد ستة شهور استفاد عشرة دنانير مائة درهم نصف نصاب وعشرة دنانير نصف نصاب، نصف مع نصف واحد فهل يُضم؟ لا يضم لأنه من غير جنسه، تم الحول على عشرة دنانير فليس فيها زكاة والدراهم التي معه تم عليها سنة ونصف هل فيها زكاة؟ ليس فيها زكاة؛ لأن المال من غير جنسه فلا يضم لا في النصاب ولا في الحول.
ثانيًا: أن يكون المستفاد نماءً أو ربحًا للذي عنده فهل يُضم إليه؟ مثال ذلك: رجل عنده مائتا درهم وفي منتصف الحول ربح فيها مائتين إذا تم الحول الأولى عليه الزكاة يزكي الجميع؛ لأن هذا ربح المال الأول والربح تابع للأصل، عنده أربعون شاة وبعد ستة أشهر ولدت كل شاة شاتين وواحدة منهن ولدت ثلاثًا كم صار عنده؟ (121)، كم من الزكاة عليه؟ شاتان؛ لأن هذا نتاج الأصل فيزكي عن مائة وإحدى وعشرين، رجل عنده ثلاثون شاة وفي منتصف الحول ولدت عشر منها عشر شياه عليه شاة لكن من الحول الأول أو من الولادة؟ من الولادة؛ لأن الأول لم يتم النصاب الأول فيكون من الولادة، والسبب أن النصاب ما تم.
القسم الثالث: أن يكون المستفاد الذي استفاده من جنس الذي عنده فهنا يُضم إلى ما عنده في تكميل النصاب لا في الحول.
مثال: رجل عنده عشرة دنانير ليس فيها زكاة بعد مضي ستة أشهر وهب له عشرة دنانير كم صار عنده الآن؟ أصبح عنده نصاب فيضم هذا إلى هذا في تكميل النصاب لا في الحول وعليه متى تجب عليه الزكاة؟ إذا مضى على الأول سنة وستة أشهر، هذه أقسام ثلاثة للمستفاد، فصار الحديث يحتاج إلى تخصيص.
مثال آخر للقسم الثاني: يعني: أنه إذا كان عنده نصاب ومن الأول فإن الثاني لا يشترط فيه بلوغ النصاب، بل تجب فيه الزكاة على كل حال؛ لأنه عنده من جنسه لا في الحول بمعنى: أننا لا نلزمه بإخراج زكاة المستفاد إذا تم حول الأول، وإنما نلزمه بإخراج زكاته إذا تم حوله هو، مثال ذلك عندي: مائتا درهم ملكتها في الأول من المحرم عام سبعة وأربعمائة وألف في أول

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 50)

يوم من رجب ملكت مائة درهم في أول يوم من محرم عام ثمانية وأربعمائة وألف تجب علي الزكاة في المائتين السابقة؛ لأنه تم لها سنة ولا تجب عليَّ زكاة المائة التي ملكتها في رجب؛ لأنه لم يتم حولها، وتجب عليَّ الزكاة فيها إذا تم حولها، ولكننا نقول: تضم إلى الأول في النصاب ولا تضم في الحول وعلى هذا فتجب الزكاة في المائة التي ملكها في الأول من رجب وإن لم تبلغ نصابًا؛ لماذا؟ لأنها مضمومة إلى ما عنده من النصاب، لكن ما يجب عليَّ إخراج زكاتها حتى أول يوم من رجب عام ثمانية وأربعمائة وألف.
الدليل على هذا التقسيم أن الأول الذي يكون المستفاد من الذي عنده إما نماء وإما ربحا الدليل على ذلك أن هذا الربح من نفس المال فهو فرعه والفرع له حكم الأصل هذا واحد.
ثانيًا: أن النصوص الواردة في زكاة التجارة وفي زكاة المواشي ما كانوا يستفصلون ويقولون هل هذا النماء أو الربح حصل بعد تمام الحول أو من أول الحول، فكانت العمومات تقتضي وجوب الزكاة فيه بكل حال.
ثالثًا: أننا لو قلنا: إن الربح يستقل بنفسه ولا يتبع في الحول لشقت الزكاة على المالك ولحقه بذلك مشقة إذ يلزم على هذا أن يحص اليوم ربح ريالًا والثاني ربح ثلاثة من يستطيع هذا؟ فهذه مشقة، والمشقة يجب أن تراعى وأن يسقط عن المرء ما كان فيه مشقة.
رابعًا: أن ذلك أحظ للفقراء وأهل الزكاة فمن أجل هذه الوجوه كان الناتج الذي هو النماء والربح تبعًا لأصله، وأما في القسم الثالث وهو أن يكون المستفاد من غير الجنس فالأمر فيه ظاهر؛ لأنه لا يمكن أن يضم إليه وهو ليس من جنسه.

‌‌حكم زكاة البقر العوامل:
579 - وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: "ليس في البقر العوامل صدقةٌ". رواه أبو داود والدَّارقطنيُّ، والرَّاجح وقف أيضًا.
إعراب الحديث واضح، فإن "صدقة" اسم ليس مؤخر، والمراد بالصدقة هنا: الزكاة، وسميت صدقة لدلالتها على صدق إيمان باذلها، و"البقر العوامل" يعني: البقر التي تعمل كبقر الحرث، تحرث الأرض، وبقر الدياس التي تدوس الزرع، فالناس في الزمن الأول يعانون من مشاق كبيرة في الزروع، لكن الحمد لله الآن أصبح الأمر يسيرًا، وهل في البقر غير هذا؟ نعم السناية يعني: التي تخرج الماء بواسطة رفع الغروب، في بعض البلاد تركب البقر، ولكن بعد التمرين، ولهذا يقول العلماء: يجوز الانتفاع بالحيوان في غير ما خلق له كبقر للحمل وغنم لحرث أو دياسة إذا كانت تطيق هذا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 51)

يقول المؤلف: "إن الراجح وقفه" فمعناه: أنه من قول علي رضي الله عنه. ولننظر هل هذا الحديث له حكم الرفع لأنه قول صحابي؟ إن كان لا مساغ للاجتهاد فيه فله حكم الرفع، وإن كان للاجتهاد فليس له حكم الرفع، بمعنى: هل العقل يتدخل في هذا الحكم أو لا يتدخل؟ يتدخل؛ إذ إنه يجوز أن يقيس الإنسان هذا على قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة"، فلا يكون له حكم الرفع، إذا لم يكن له حكم الرفع نرجع إلى قاعدة ثانية: هل قول الصحابي حجة؟ نقول: نعم مثل علي بن أبي طالب قوله حجة؛ لأنه من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم، لا سيما أن قوله هذا له ما يؤيده من القياس وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"، وعلى هذا فيكون الحيوان المعد للعمل ليس فيه زكاة.
وهل نتبع بالحيوان المعدات كالسيارات والماكينات وشبهها؟ نعم، لأنه لا فرق كلها غير معدة للتجارة. وهل مثل ذلك العقار المعد للتأجير؟ الجواب: نعم مثلها؛ لأنه أعدَّ للبقاء مع الاستغلال، وكل ما أعد للبقاء مع الاستغلال فإنه ليس فيه زكاة إلا ما تقدم من الذهب والفضة لعموم الأدلة فيها، وبناء على هذا نقول: سيارات النقل لا زكاة فيها؛ لأنها كالبقر العوامل تمامًا، عقارات الإجارة لا زكاة فيها؛ لأنها كالبقر العوامل، الماكينات وشبهها لا زكاة فيها؛ لأنها تشبه هذا، فكل ما أعد للبقاء والانتفاع فلا زكاة فيه.
ومن فوائد هذا الحديث الأول حديث علي: أن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد من الأمة خطاب لجميع الأمة، وهذا باتفاق المسلمين إلا إذا دل الدليل على تخصيص ذلك الرجل بالحكم، تؤخذ هذه الفائدة من قوله: "إذا كانت لك" والخطاب لعلي، والحكم عند عامة العلماء لكل المسلمين، ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: "اغسل ذكرك وتوضأ"- في المذي- والحكم هنا عام لجميع الناس إلا إذا دل الدليل على تخصيص الرجل المخاطب بالحكم فيؤخذ بما دل عليه الدليل ويكون خاصًّا به، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم زوَّج رجلًا امرأة على أن يعلِّمها القرآن وقال: "لن يُجزئ عن أحد بعدك مهرًا". هذا خصه به، لكنه مر علينا أن هذا الحديث ضعيف؛ لأنه شاذ مُخالف لجميع الروايات الصحيحة، وهو قوله: "لن تجزئ عن أحد بعدك مهرًا"، ومنه حديث أبي بردة بن نيار قال له الرسول صلى الله عليه وسلم في العناق: "إنها لن تجزئ عن أحد بعدك". هذا خاص، فهل تُجزئ العناق- العنزة التي لها أربعة أشهر- عن أحد بعد أبي بردة؟ لا، وسبق لنا أن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إنه ليس في النصوص نص يخص شخصا بعينه لعينه، ولكن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 52)

يخصه بعينه لحاله أو لوصفه أما بعينه لعينه فلا؛ لأن الناس عند الله سواء لا يمكن أن يُخص فلانًا بحكم لأنه فلان، فإن قلت: ينتقض عليك هذا بخصائص الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها خاصة به؟ فالجواب: لا ينتقض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خص بها لنبوته ورسالته فلم يخص بها لعينه، وما قاله شيخ الإسلام هو الحق، وعلى هذا يكون قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: "لن تُجزئ عن أحد بعدك" أي: بعد حالك باعتبار وصفه لا باعتبار شخصه، الحديث الذي معنا الآن يُخاطب علي بن أبي طالب فهل يختص به علي أو له ولغيره؟ له ولغيره بناء على القاعدة التي ذكرناها أنه ليس في الشريعة تخصيص شخص بحكم بعينه لعينه ولكن لوصفه وحاله.
ويستفاد من هذا الحديث: وجوب الزكاة في مائتي درهم.
ومنها: أن زكاة الفضة ربع العُشر، تؤخذ من قوله: "خمسة دراهم"، ونسبة الخمسة للمائتين ربع العشر.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا بد من تمام الحول لوجوب الزكاة لقوله: "وحال عليها الحول"، والجملة هذه معطوفة على الشرط إذا كانت لك مائة درهم.
ومنها: أن المعتبر في الدراهم العدد دون الوزن.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب الزكاة في الذهب.
ومن فوائده: أن نصاب الذهب عشرون مثقالا، يؤخذ ذلك من قوله: "عشرون دينارًا"؛ لأن الدينار يساوي في الوزن مثقالا.
ومنها: أن الدراهم والدنانير ليس فيها وقص، يؤخذ هذا من قوله: "فما زاد بحساب ذلك": يعني: مائتا درهم زكاتها خمسة دراهم. مائتا درهم ودرهم فما زكاته؟ خمسة درهم وربع عشر الدرهم بخلاف الماشية.
ومن فوائد هذا الحديث: أن زكاة الذهب ريع العشر، ويؤخذ ذلك من قوله: "إذا كانت عشرين دينارًا ففيها نصف دينار".

‌‌فائدة فيما لا يشترط فيه الحول:
ومنه قاعدة: ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"، ولكننا استثنينا منها شيئا وهو الحبوب، والثمار، والركاز، وربح التجارة، ونتاج السائمة، والعسل، وعروض التجارة ستة أشياء:
الأول: الحبوب والثمار، وما دليلها؟ قوله تعالى: {وءاتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141].
الثاني: ربح التجارة، دليله قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267]. لأن المسلمين يُزكون ما كسبوا عند تمام حول الأصل؛ ولأنه تابع، والتابع على اسمه تابع للأصل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 53)

والثالث: نتاج السائمة، دليله بعث الرسول السعاة فلا يسألون هل تم حول أو لا؟
الرابع: الركاز، دليله حديث: "في الركاز الخمس"، وجه الدلالة: أنه في القياس على الحبوب والثمار أقرب من قياسه على المستفاد؛ لأن هذا اكتسب في حال واحدة من غير تعب ثقيل، على أن بعض العلماء يقول: إن قوله: "الخمس" ليس زكاة، وأن الخمس "أل" للعهد الذهني المعروف وهو الفيء خمس الغنيمة، وليس "أل" هنا لبيان النسبة، أي: أن فيه واحدًا من خمسة، بل فيه الخمس المعهود الذي يُصرف مصرف الفيء لا مصرف الزكاة.
الخامس العسل أيضًا يشبه الركاز والحبوب والثمار في اجتنائه من أصله فيزكَّى في الحال.
أما الحديث الثاني: "من استفاد مالًا … " فهو كالأول، إلا أننا ذكرنا أن المستفاد كان من جنس ما عنده فإنه يضم إليه في تكميل النصاب لا في الحول.
هل يؤخذ من هذا الحديث والذي قبله بيان حكمة الشارع في مراعاة الوقت في إيجاب الزكاة؟ نعم؛ لأنه لو وجبت الزكاة في كل ستة أشهر لكان في ذلك إضرار على المال، ولو تأخر إلى سنتين لكان في ذلك إضرار على أهل الزكاة.
أما حديث علي: "ليس في البقر" ففيه دليل على أن العوامل من البقر ليس فيها صدقة، فيقاس عليها العوامل من الإبل، ويقاس على ذلك أيضًا العوامل من السيارات والماكينات وكل ما يستغله الإنسان، ويقاس عليه أيضًا العقارات المعدة للتأجير؛ لأنها تشبهها في الانتفاع بها بالاستغلال، فكل هذه ليس فيها زكاة.

‌‌الزكاة في مال الصبي:
580 - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه؛ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ولي يتيمًا له مالٌ، فليتَّجر له، ولا يتركه حتَّى تأكله الصَّدقة". رواه التِّرمذي والدَّارقطنيُّ، وإسناده ضعيفٌ.
- وله شاهدٌ مُرسلٌ عند الشَّافعيِّ.
قوله: "من ولي يتيمًا"، "وليه" أي: تولى أمره، واليتيم: هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ سواء كان ذكرًا أم أنثى، وأما من ماتت أمه فليس بيتيم خلافًا للعامة، فهم يقولون: إن اليتيم من ماتت أمه، ولكن الشرع يقول: اليتيم من مات أبوه، حتى وإن كانت أمه موجودة فهو يتيم، ولو ماتت أمه وأبوه موجود فليس بيتيم.
وقوله: "فليتجر له" الفاء جواب الشرط، اللام للأمر، وإنما وقعت الفاء في جواب الشرط؛

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 54)