Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والقول الثاني: القبض ليس بشرط للزوم وإنما هو لكمال التوثقة؛ لأن كون الرهن بيد المرتهن أقوى بالتوثقة مما إذا كان في يدي الراهن، وأما أن يكون شرطا للزوم فلا، واستدولوا بعموم قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1]. والرهن يتم عقدا بالإيجاب والقبول وتعيين المرهون فيدخل في عموم قوله: {أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34]. والعاقد معاهد للمعقود معه فيجب عليه الوفاء، واستدلوا أيضا بأن القول بعدم اللزوم يفضي إلى تصرف الراهن في الراهن على وجه يسقط به حق المرتهن، وهذا خيانة لمن؟ للمرتهن، والخيانة محرمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تخن من خانك»، فكيف بمن لمن يخنك؟ كيف بشخص وثق بك وأبقى الرهن بيدك وتخونه؟ وأما الجواب عن الآية والحديث التي استدل بهما من يرى أن القبض شرط للزوم، فقالوا: إن الآية لم يذكر الله تعالى فيها القبض على وجه الإطلاق وإنما ذكره في حال معينة، ما هي؟ {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا} [البقرة: 283]، فهنا لا يمكن التوثق إلا برهن مقبوض، لأنك إذا لم تقبض الرهن وليس بينكما مكاتبة صار ذلك عرضة لأن يجحدك الراهن، ويقول: ما رهنتك فيكون في هذا إضاعة لحقك، وإعادة للراهن على الخيانة وعدم الوفاء، فلهذا قال: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283]، وأنتم لا ترون أن القبض شرط للزوم في هذه الصورة فقط بل ترونه شرطا للزوم حتى وإن كان في حضر، وإن وجدا كاتبا فلم تستدلوا الآية، ومن المعلوم عند العلماء أنه إذا كان الدليل أخص من المدلول بطل دلالته على ما خرج عن الخصوص، بخلاف ما إذا كان الدليل أعم فإنه يدخل فيه الخصوص فلا يمكن أن تستدل بدليل خاص على مسألة عامة، وإذا تنازلنا معكم قلنا: إن القبض شرط للزوم في هذه الحال المعينة فقط، ومما يدل على ذلك من الآية قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا فليود الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283]. وهذا يدل على أنه إذا أمن بعضنا بعضا فلا حاجة إلى قبض الرهن اعتمادا على الأمانة، فليست في الآية دليل على اشتراط القبض للزوم الرهن، أما الحديث فليس فيه إطلاقا ذكر اشتراط القبض للزوم، بل فيه أن الرهن إذا سلم للمرتهن وهو مما يركب فله ركوبه بقدر النفقة، وله شرب لبنه إذا كان مما فيه اللبن بقدر النفقة فقط.
ومن فوائد الحديث: عناية الشارع بالحيوان لقوله: "بنفقته"؛ لأن ركوب المرتهن له بحمله على الإنفاق عليه، لكن لو قيل له: لا تركب ولا يحل لك ركوبه فهل ينفق؟ لا ينفق، وإذا أنفق فإنما يتفق بشح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 94)

ومن فوائد الحديث: جواز التصرف في مال الغير لمصلحة ماله -مال الغير- هنا الركوب جائز وإن لم يستأذن المالك؛ لأنه لمصلحة ملكه؛ إذ أنني سأركب وأدفع النفقة.
ومن فوائده: جواز ركوب المرتهن للرهن، وحلبه إياه مع أنه ملك غيره، وهذا من التصرف في ملك الغير، ولكنه للمصلحة كما ذكرنا، وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فمنهم من قال: إنه لا يجوز للمرتهن أن يركب الرهن إلا بإذن من المالك، فإن لم يأذن حرم عليه أن يركب، ومن العلماء من قال: إن تعذر استئذان المالك ركب، وإن لم يتعذر فلابد من استئذانه، والصحيح خلاف ذلك، وأنه يركب وإن لم يستأذن؛ لأن الذي أباح له الركوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يركب على وجه يضر الملك بل سيركب بالنفقة.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يزيد في الركوب على قدر النفقة، فإذا قدرنا أن الإنفاق عليه كل يوم خمسون درهما وركوبه يساوي مائة درهم، فهل يركب بالنفقة، أو نقول: اركب وادفع خمسين درهما، هذا رجل يقول: إن الحيوان لو أجر يوميا لكان يساوي مائة درهم والنفقة تساوي خمسين فهل أن يركبها بالنفقة في هذه الحال، أو نقول: اركبه وسلم خمسين درهما، لأنه يؤجر بمائة أيهما؟ أما ظاهر الحديث فالأول: أنه ينفق ويركب سواء كانت أجرة ركوبة أكثر من النفقة أو أقل، ولكننا إذا أمعنا النظر في قوله: "بنفقته"، رجعلنا للبائع العوض فإن العوض لابد أن يكون مساويا للمعوض، فإذا كانت النفقة أقل من أجرة الركوب وجب عليه ما زاد على النفقة ويسقط من دين صاحب الرهن؛ لأن المنفعة الزائدة على قدر النفقة لمالك الرهن فلا يمكن أن نضيعها عليه، فنقول: اركب بقدرها إذا كانت الأجرة مائة والإنفاق بخمسين اركب بخمسين والباقي أسقطه من دين صاحبه وبالعكس لو فرض أن الإنفاق عليه بمائة وأن ركوبه بخمسين هل يرجع على صاحبه بما زاد على أجرة ركوبه؟
إذا قلنا: أن النفقة عوض، ولابد من مساواة العوض فإنه يرجع؛ لأنه أمين وقد أنفق على ملك غيره فيرجع على غيره بمقدار ما أنفق على ملكه، فإن تساوى هذا وهذا فلا رجوع له على أحد ولا رجوع لأحد عليه، وكذلك نقول في لبن الدر.
ومن فوائد هذا الحديث: عناية الشارع بحماية الأموال من الضياع؛ حيث جعل المرهون لا يترك هدرا بل ينتفع به، لا يقول: أنا أبقي هذه البعير لا أنفق عليها وأرجع بالنفقة على صاحبها ولا أستعملها؛ لأن في ذلك إضاعة للمال، وكذلك اللبن لا يقول: أتركه في الضرع لست بملزوم على أن أحلبه لأن تركه بالضرع إضاعة مال، وهو كذلك أن الشرع اعتنى بحماية الأموال ونهى عن إضاعتها؛ لأن المال قيام للإنسان في دينه ودنياه، والإنسان وإن توفر عنده المال في يوم من الأيام فقد لا يترفر في أيام أخر، قد يتلف المال وقد تأتي نفقات في غير

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 95)

الحسبان تقضي على المال، ومن جهل الإنسان وسفهه أنه إذا كثر المال في يده صار يسرف في الإنفاق، يقول: الحمد لله الدرج مملوء والبوق مملوء، ما يهمه وهذا خطأ، نقول: يا أخي، الله قال: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31]. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل واشرب وتصدق من غير سرف ولا مخيلة»، ليس من الحكمة إذا توفر عندك المال أن تسرف في إنفاقك، بل كن معتدلاً، وأنفق بالمعروف، ظن بعض العلماء أن النفقة هنا لا يزاد عليها ولا ينقص سواء كان الانتفاع أكثر منها أو أقل فأشكل عليه هذا الأمر، وأجاب بعض العلماء بأن هذا من جنس الصاع الذي يرد مع المصراة ولكن عندي أن هذا الإشكال من أصله مرافع، لماذا؟ لأننا جعلنا الباء للعوض، وهذا يقتضي تساوي الانتفاع بالإنفاق، فإن زاد أو نقص فبحسابه، وحينئذ لا يبقى عندنا إشكال في الحديث.
لكن لو قال قائل: لماذا أذن الشرع في انتفاع المرتهن بالرهن بدون إذا صاحبه.
قلنا: لأن في ذلك مصلحة للطرفين؛ لأنها لا تخلو من أن يبقى هذا المركوب معطلا فيفوت نفعه على الراهن وعلى المرتهن، أو نقول: أجره أيها المرتهن ولا تركبه، وإذا أجره فربما لا يعتني به المستأجر كما يعتني به المرتهن، لماذا؟ لأن المرتهن له فيه حظ نفسي، إذ إنه قد وثق دينه به فلابد أن يكون اعتناؤه به أكثر من اعتناء المستأجر، ثم إن في هذا أيضا مشقة، كلما استأجر وقبض أجرة جعلها عنده رهنا أو سلمه لصاحب البعير، وهذا فيه شيء من المشقة، ولهذا كان إذا الشارع في هذا من أقيس الأقيسة ومن زعم أن هذا خارج عن القياس، فقد مر علينا أن كل قياس يخالف النص هو قياس فاسد والقياس المخالف للنص هو المخالف للقياس؛ لأنه فاسد، والقياس لا يعتبر قياسا إلا إذا كان صحيحا غير مصادم للنص.
[سؤال]: هل يسكن الرهن بأجرته؟
الحواب: لا، لا يسكن بأجرته ويبقى معطلا لا ينتفع به المرتهن ولا الراهن، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، ولكن الصحيح: أنه لا يبقى معطلا لا البيت المرهون ولا السيارة المرهونة، ولا كل شيء يمكن أن ينتفع به لا يبقى بدون نفع؛ لأن إبقاءه بدون نفع تفويت لمصلحة تعود للطرفين، للراهن بأن يسقط من دينه، وللمرتهن لأنه يستوفي به أو يبقيه عنده تبعا للرهن، ولأن في ذلك إضاعة للمال، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، فإضاعة

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 96)

المنفعة التي في هذه السيارة أو في هذا البيت إضاعة مال أعيان ومنافع، فالصحيح: أنه وإن كان الرهن لا يركب وليس له لبن يشرب فإنه إذا أمكن الانتفاع، به وجب الانتفاع ثم إما أن يؤجر على نفس المرتهن أو على رجل آخر، ولا مانع إذا لم يقبض الرهن كما هي العادة عند الناس اليوم إذا لم يقبض الرهن، الآن الإنسان يرهن ملكه وهو في يده -في يد الراهن- فقد قال بعض العلماء: إن هذا الرهن ليس بلازم، وإن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، وبناء على ذلك القول يجوز للراهن أن يبيع الرهن لأنه ليس بلازم، ولكن هذا القول ضعيف، والصحيح أنه يلزم بمجرد العقد؛ لقوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعهود} [المائدة: 1]. وليس هناك دليل على اشتراط القبض للزوم الرهن، وأما قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 183]. فلأن الله تعالى إنما أرشدنا لقبض الرهن في هذه الحال؛ لأنه لا توثقة لنا إلا به، أي: بالقبض. {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 183].
فإذا لم تقبض الرهن فسيضيع، ربما ينكر الراهن ويقول: ما رهنتك، ولهذا فنجد الذين يقولون بأن القبض شرط للزوم لا يقيدونه بهذه الحال التي قيدها الله به وهي ما إذا كان الإنسان على سفر ولم يجد كاتبا بل يقول: لابد من قبضه وإن كنت في الحضر ووجدت كاتبا وشهودا. مما يدل على ضعف المستند الذي سلكوه.
والخاصل: أن الرهن إذا لم يقبضه المرتهن وكان مما يمكن الانتفاع به وجب الانتفاع به، إما أن يؤجر على المرتهن أو على رجل آخر، أو إذا أذن المرتهن للراهن أن ينتفع به هو نفسه، ويأخذ مغلة للإنفاق على نفسه؛ لأن بعض الناس يقول: أنا رهنت بيتك ولكن اجلس فيه أنت وأهلك ولا تخرج، أو يقول: رهنت سيارتك ولكن استعملها وخذ أجرتها لك ولأهلك؛ لأن الغالب الذي يرهن سيارته أو بيته الغالب أن يكون فقيرا.
فالخلاصة الآن: أن الصحيح أن الرهن لا يمكن أن يبقى معطلا أينا سواء كان في يد الراهن أو في يد المرتهن، لأن تعطيله تفويت للمصلحة وإ ضاعة للمال، والصحيح أيضا أنه لا يشترط للزوم الرهن القبض، بل يلزم بمجرد العقد لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] والعمل عن الناس على هذا، تجد الإنسان يرهن بيته وهو ساكن فيه، يرهن سيارته ويستعملها فهذا هو القول الراجح.
* * *

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 97)

‌‌غلق الرهن:
284 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه». رواه الدارقطني والحاكم، ورجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله.
قوله: "لا يغلق الرهن"، "يغلق" الغلق معناه: الحيلولة بين الإنسان والشيء، ومنه إغلاق الباب، لأنك إذا أغلقت الباب فإنك تحول بين من يدخل إلى البيت ومن كان في البيت، فمعنى "لا يغلق الرهن من صاحبه" أي: لا يمنع من صاحبه ويغلق دونه، ولكن كيف إغلاق الرهن؟ إغلاق الرهن له صورتان:
الصورة الأولى: أن المرتهن يأخذ الرهن ويستغله فيأخذ أجره كمؤجر ومنافع ينتفع بها ولا يكون للراهن منها شيء، وهذا إغلاق؛ لأنك حلت بينه وبين صاحبه، فإن منافع الرهن لا شك أنها لصاحب الرهن، ويدل لهذا التفسير قوله: "له غنمه وعليه غرمه"، وكانوا في الجاهلية إذا رهنوا شيئا استغله المرتهن وصارت منافعه كلها للمرتهن، والصورة الثانية لأغلاق الرهن: أنه إذا حل الأجل ولم يوف الدين أخذه المرتهن رغما على أنف الراهن سواء كان ذلك بقدر الدين، أو أقل أو أكثر، يأخذه فإذا رهنه بيته بدين إلى سنة وتمت السنة ولم يوفه أخذ البيت، وقال: اذهب وراءه هذا إغلاق لأنك منعت صاحبه من فصار إغلاق الرهن له صورتان: الأولى: أن يستغل المرتهن منافعه دون أن تعود إلى الراهن.
والصورة الثانية: أن يتملكه إذا انتهى الأجل ولم يوفه، وكلتاهما حرام -أي: الصورتين - وأكل للمال بالباطل، ولهذا نهى النبيي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يغلق الرهن» بكسر القاف على أنها حركت لالتقاء الساكنين، ويجوز: "لا يغلق" على أنها جملة خبرية، لكن معناها: النهي، فإن قال صاحب الرهن للمرتهن: إذا حل الأجل ولم أوفك فالرهن لك باختياره، ووافق على هذا المرتهن، فهل هذا يجوز؟ في هذا خلاف بين العلماء؛ منهم من قال: لا يجوز، واستدل بعموم قوله: "لا يغلق الرهن من صاحبه"، وعلل بأن هذا تعليق للبيع على شرط، وتعليق البيع بالشرط مناف لمقتضى العقد؛ لأن مقتضى عقد البيع التنجيز، والتعليق ينافي التنجيز، فله مأخذان عندهم، والصواب أن هذا جائز ولا بأس به، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله وقد فعل ذلك بنفسه فاشترى حاجة من دكان، وقال له: خذ نعلي رهنا عندك إن أتيتك بحقك في الوقت

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 98)

الفلاني، وإلا فالنعال لك فوافق صاحب الدكان، وهذا دليل على أنه يرى جواز هذه المسألة، ومن المعلوم أن من رجح قولا على قول فإنه يلزمه أمران: بيان وجه الترجيح والإجابة عن أدلة الآخرين، فما هو وجه ترجيح هذا القول؟ أنه داخل في عموم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1]. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطا أخل حراما أو حرم حلالا»، وهذا شرط لا يحل حراما ولا يحرم حالا، وأما الإجابة عن قولهم أن هذا من باب إغلاق الرهن، فنقول: هذا ليس من باب الإغلاق في شيء، لماذا؟ لأنه باختياره، ولم يكرهه على هذا أحد.
من فوائد الحديث: أولا: تحريم أخذ المال بغير رضا صاحبه سواء قلنا: "لا" ناهية أو نافية.
ومن فوائده: أن الرهن لا ينقل الملك عن المرهون بل هو باق على ملك الراهن لقوله: "من صاحبه" وهو كذلك.
ومن فوائد الحديث: تحريم إغلاق الرهن بصورتيه وهو أن يستغل المرتهن هذا الرهن أو يأخذه قهرا إذا حل الأجل بغير رضا صاحبه.
ومن فوائده: الإشارة إلى القاعدة المعروفة وهي أن الغنم بالغرم، وهذه القاعدة مأخوذة من قوله صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان» ومن هذا الحديث أيضا لقوله: «له غنمه وعليه غرمه» فمن عليه غرم شيء فله غنمه، كيف تحمل الراهن والغرم ولا نعطيه الغنم؟

‌‌الترغيب في حسن القضاء:
825 - وعن أبي رافع: «أن النبي صلى الله عليه وسلم استلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل نت الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فقال: لا أجد إلا خيارا رباعيا، فقال: أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء». رواه مسلم.
"استلف" أي: اقترض، لأن السلف يطلق على السلم، ويطلق على القرض؛ لأن في كل منهما تقديما، ففي السلم تقدير الثمن وتأخير المثمن، وفي القرض تقديم المقترض وتأخير الوفائ.
وقوله: "بكره" البكر هو الصغير من الإبل، وقوله: "من إبل الصدقة" يعني: الزكاة وقوله: "يقضيه بكره" أي: يوفيه، وقوله: "بكره" أي: عوض بكره لا البكر الذي استسلف؛ لأن البكر الذي استسلف مضى على سبيله، ويحتمل أن يقال: "بكره" أي: بكرا مماثلا لبكره، وعلى هذا فيكون فيه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 99)

استعارة وهي استعارة المقضي الذي حصل به القضاء للمقضي الأول الذي ثبت به القضاء، الفرق إذا قلنا أن المراد بالبكر هنا البكر الأول الذي استسلف، صار لابد من تقدير ما هو؟ عوض بكره، لأن بكره الأول راح، وإذا قلنا: إن المراد بالبكر هنا البكر المدفوع قضاء صار إطلاق البكر عليه من باب الاستعارة؛ لأن يكون شبيها للأول، كأنه قال: اردد عليه بكرا مثل بكره. فقال: "لا أجد إلا خيارا رباعيا"، الخيار الجيد: الذي يختاره الإنسان على غيره، والرباعي: ما بلغ سبع سنين، هذا بالنسبة للإبل، وبالنسبة للبقر ما بلغ خمس سنين، وبالنسبة للغنم ما بلغ أربع سنين، فالرباعي يختلف، فقال له: "أعطه إياه" بعني: أعطه هذا الخيار الرباعي بدلا عن البكر، "فإن خيار الناس أحسنهم قضاء" "خيارهم"، أي: في الوفاء وقضاء الدين، وليس المراد: الخيار المطلق، بل المراد: خيار الناس في قضاء ما عليه من الدين.
من فوائد هذا الحديث: أولا: بيان ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من قلة ذات اليد، ولو كانت الدنيا خيرا لكان أولى الناس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه صلى الله عليه وسلم كان يمضي عليه الشهر والشهران والثلاثة ما أوقد في بيته نار، طعامه الأسودان: التمر والماء.
ومن فوائده: جواز اقتراض الحيوان، فتأتي إلى الشخص وتقول له: من فضلك سلفني شاة، لا بأس بهذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا، جئت إلى شخص وقلت: سلفني حمارا فيجوز، جئت إلى شخص وقلت: أقرضني جاريتك هذا لا يجوز، قالوا: لأنه يؤدي إلى أن يقترض جارية فيطؤها عدة ليال ثم يردها، وهذا معلوم أنه حرام، ولهذا أجاز بعضهم استقراض الذكر فتقول: أقرضني فيقرضه ثم يوفيه عبده.
هل يجوز استقراض السيارات؟ يجوز، القرض غير العرية، العرية لا يملكها المستعير، لكن القرض يمكله.
وهل يجوز التوكيل في الاستقراض والوفاء؟ في القضاء فقط، أما الاستسلاف فلا، إذن في الحديث دليل على جواز التوكيل في القضاء.
ومن فوائد الحديث: أن الوكيل لا يتعدى ما أكثر مما وكل فيه إلا بعد مراجعة الموكل، الدليل: أن أبا رافع لما لم يجد إلا خيارا رباعيا لم يوف حتى استأذن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن فوائد الحديث: جواز الزيادة في الوفاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوفاه مما استقصى وقال: «إن خير الناس أحسنهم قضاء»، ولكن الزيادة لا تخلو إما أن تكون في الكمية أو في الكيفية، إن كانت في الكيفية فلا شك في جوازها؛ لأن هذا الحديث يدل عليها، يعني: مثلا استقرضت منه صاع بر جيد هذا لا بأس به ولا حرج فيه، ولكن في الكمية هل نقول: بالجواز أو نقول: بعدم الحواز؟ فيه خلاف، يعني: إذا استقرضت واحدا فأوفيت ثلاثة، فالصحيح

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 100)

جوازه، وأنه لا فرق بين الكمية والكيفية، وعليه فلو استقرضت منه درهما ورددت عليه درهمين، فلا حرج فهو جائز، لكن يشترط ألا يكون هذا مشروطا في عقد القرض، فإن شرط في عقد القرض فإنه لا يجوز كما سيأتي في الحديث الذي بعده.
ومن فوائد الحديث: أن المثلي يجري في الحيوان، كيف هذا؟ يعني: أن الحيوان يضمن بمثله لا بالقيمة إلا إذا تعذر المثلي والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم رد النبي رد بعيرا عن بعير، وذهب بعض العلماء إلى أن المثلي لا يجري في كل مصنوع ولا في كل ذي روح ويقولن في تعرف المثلي: كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه فيضيقون المثلي، وبناء على هذا القول نقول: إذا استقرص الرجل شاة فإنه لا يرد شاة بل يرد قيمة الشاة وقت القرض، زادت أو نقصت، ولكن هذا الحديث يرد عليه، وهذا هو الصحيح، أي: ما دل عليه الحديث أن المثلي يجري في الحيوان والمصنوع وفي كل شيء له مثل فالثياب مثلا مثلية، والأواني مثلية والفرش مثلية، والحيوان مثلي، والسيارات مثلية، وهكذا لأن المثلي هو ما كان مثيلا للشيء أو مقاربا له.
ومن فوائد الحديث: فضيلة حسن القضاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن خيار الناس أحسنهم قضاء»، وقد جاء في حديث آخر: «رحم الله امرأ سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى وسمحا إذا اقتضى»، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة لسماحته.
ومن فوائد الحديث: حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك بقرن الأحكام وبعللها، وجهه: أنه قال: «أعطه إياه فإن خيار الناس … إلخ»، وإلا لكان يكفي أن يقول: أعطه إياه.
ومن فوائد الحديث: تفاضل الناس في الأخلاق لقوله: «فإن خيار الناس»، والناس يتفاوتون في الأخلاق، ويتفاوتون في الأعمال، ويتفاوتون في الإيمان، وفي كل شيء، ويتفرع من هذه القاعدة: أن الإيمان يزيد وينقص، وجهه قوله: «خيار الناس»؛ لأن الرسول فضل بعض الناس على بعض.
ومن فوائد الحديث: أن العقود تنعقد بما دل عليها لقوله: «أعطه إياه»، ولم يقل: أوفه، ومعلوم أن العطية أوسع من الوفاء، قد تكون العطية ابتداء هبة، ولكن القرينة تدل على أن المراد أعطه إياه وفاء، فيستدل به على أن العقود تنعقد وهو القول الراجح.
ومن فوائد الحديث: جواز استدانة ولي الأمر على بيت المسلمين، وجه ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى هذا من الصدقة، وقضاؤه إياه من الصدقة يدل على أنه لم يستند به لنفسه؛ لأنه لو كان لنفسه ما أداه من الصدقة لأنه تحرم عليه الصدقة، ولكن يشترط ألا يظهر نفسه بدين لا يرجو وفاءه، بل يستدين للحاجة بقدر للحاجة إذا كان يرجو الوفاء.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 101)

826 - وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل قرض فهو ربا». رواه الحارث بن أبي أسامة، وإسناده ساقط.
- وله شاهد ضعيف عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عند البيهقي.
- وآخر موقوف عند عبد الله بن سلام رضي الله عنه عند البخاري.
هذا الحديث: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» والربا -كما نعلمه- حرام، والقرض مر عليمنا تعريقه، وقوله: «جر منفعة» أي: للمقرض فهو ربا لا للمقترض، المقترض لابد أن يجر إليه القرض نفعا فييسد حاجته، لكن للمقرض، ولأن الربا يكون من جانب واحد وهو الدافع، أما الآخذ فالربا عليه وليس له، فالربا في الواقع يكون من جانب واحد، إذا فالمراد بقوله: «جر منفعة» أي: للمقرض، «فهو ربا» يعني: داخل في الربا، لكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن إسناده ساقط، والمرفوع ضعيف والموقوف على اسمه فهو قول صحابي، وحينئذ نقول: إن الحديث لا تقوم به حجة، ولكن هل يمكن أن نعرف حكم هذه المسألة من القواعد العامة؟ نقول: يكمن، الأصل في القرض أنه عمل خيري يقصد به المقرض وجه الله، والإحسان إلى المقرض؛ ولهذا جوز الشرع أن أقرضك دينارا وتوفيني بعد شهر أو شهرين دينارا مع أن هذا لو وقع على سبيل المعاوضة والبيع لكان حراما؛ لأنه ربا نسيئة، ولكن لما كان المقصود الإحسان إلى المحتاج وسد حاجته رخص فيه الشرع، وإلا فالأصل أن إبدال دينار بدينار لا يوفي إلا بعد مدة، الأصل أنه ربا لكن من أجل يفتح باب الإحسان وسد الحوائج أجاز الشارع القرض، فإذا اشترطت المنفعة؛ أي: إذا شرط المقرض المنفعة خرج به عن مقصوده وصار الآن الهدف تجاريا والمقصود المعارضة والربح الدنيوي، فمن أجل هذا نقول: إذا جر منفعة للمقرض فهو ربا؛ لأنه خرج عن مقصوده، فمثلا إذا أقرضتك ردهما بشرط أن أركب سيارتك إلى المحل الفلاني صار هذا معاوضة، صار كأنما بعت درهما بدرهم وزيادة ركوب السيارة، وهذا ربا لا شك فيه، ولهذا نقول: هذا الحديث وإن كان لا يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لكن القواعد الشرعية تقتضي تحريم المنفعة التي يشترطها المقرض؛ لأنه حينئذ يخرج بالقرض عن مقصوده الأصلي، وقولنا: "جر منفعة" يشمل أي منفعة كل سواء كانت بدنية أو مالية أو عين؛ لأنه إذا منعت المال فالعين من باب أولى، فالبدنية أن يقول: أقرضك عشرة آلاف درهم بشرط

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 102)

أن تعمل عندي ثلاثة أيام، هذا لا يجوز، المنفعة بدنية، المالية أن يقول: أقرضك عشرة آلاف ريال بشرط أن تعطيني مسجلك هذا أيضا لا يجوز، الثالث: عينية يقول: أقرضتك عشرة آلاف ريال بشرط أن أسكن بيتك سنة هذا لا يجوز، إذا كل منفعة عينية أو مالية أو منفعة مجردة يشترطها المقرض، فإنها ربا.
فإن قال قائل: ما ذكرتم يخالف حديث أبي رافع السابق: "خيار الناس أحسنهم قضاء".
فنقول: إنه لا يعارضه، لأن حديث أبي رافع وقعت الزيادة عند الوفاء غير مشروطة، وإذا وقعت الزيادة عند الوفاء غير مشروطة أو وقعت بعد الوفاء مكافأة، فإن ذلك لا بأس به، إذن فالمحرم ما شرط في العقد أو ما حصل قبل الوفاء أيضا فهو محرم، لماذا؟ لأنه يؤدي إلى أن يدع المقرض حقه ما دام هذا الرجل يعطيه، المستقرض يعطي هذا المقرض من أجل أن يسكت عن المطالبة، وربما يستغله أكثر مما أعطاه.
لهذا نقول: صورتان جائزتان، وصورتان ممنوعتان، الصورتان الجائزتان: ما كان عند الوفاء أو بعد الزفاء، والصورتان الممنوعتان: ما كان مشروطا ولو مع الوفاء أو كان قبل الوفاء، وظاهر كلام أهل العلم أنه لا فقر بين أن تكون المنفعة يسيرة جرت بمثلها أو لا، فمثلا لو أقرضت صاحبي تاكسي قيمة السيارة ثلاثين ألفا ثم صلى معك في المسجد وقلت: احملني إلى بيتي، فلما أنزلك عند البيت قلت: جزاك الله خيرا وانصرفت هل يجوز؟ الجواب: لا يجوز، أعطه حقه، أسقط حق الأجرة وليكون خمسة ريالات من الثلاثين ألفا، لمادا؛ لأن هذا قبل الوفاء، استثنى العلماء من هذا ما لا تأثير للقرض فيه وهو ما جرت به العادة من قبل العرض فهذا جائز يعني: ما حصل للإنسان المقرض مما جرت به العادة قبل القرض فلا بأس به، لماذا؟ لأنه لا تأثير للقرض فيه، مثل أن يكون صديقا لم وجرت العادة أنه إذا سافر ثم رجع يأتي بما يسمونه عندنا بالحقاق، يعني: الحق الذي يعطي للصبيان، فلما رجع هذا الرجل من سفره أعطى أولاد المقرض ما جرت به العادة هل هذا حرام؟ قالوا: ليس بحرام، لماذا؟ لأنه لا تأثير للقرض فيه، فهو قد جرت العادة بأن يعطي هؤلاء ما يفرحهم عند قدومهم، وبناء على ذلك نقول في مسألة التاكسي التي تحدثنا عنها قبل قليل: إذا جرت عادة صاحب التاكسي أن يركب مثل هذا فليس عليه شيء، ولا يلزمهم احتسابه من الدين؛ لأن هذا لا أثر للقرض فيه.

‌‌حكم الجمعية وهل هي ربا أو لا؟
جرت مسألة عند كثير من الناس الموظفون يقتطعون من رواتبهم كل شهر كذا وكذا يعطونه واحدا منهم في الشهر ويعطونه الثاني والشهر الثالث للثالث حتى يدور عليهم، فهل هذا من القرض الذي جر نفعا؟ لا، لأنه ما جر نفعا لن يأخذ الإنسان أكثر مما أعطى، قالوا: أليس يشترط أن يوفى إياه،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 103)

وهذا شرط في قرض؟ قلنا: لكن هذا ليس شرط عقد آخر، إنما هو شرط للوفاء، يعني: أنا أعطيتك على شرط أن ترد علي فقط وما رددت على أكثر مما أعطيتك، وحينئذ يعتبر القول بأنه من القول الذي جر نفعا يعتبر وهما؛ لأنه ليس فيه نفع إطلاقا، نعم، لو أنه قال: أنا أريد أن أسلفك من راتبي ألفا على أن تسلفني من راتبك ألفين لكان هذا لا يجوز، لأنه قرض جر نفعا.
* * * *

‌‌6 - باب التفليس والحجر
"التفليس" تفعيل من الفلس، والفلس هو الإعدام والفقر؛ لأن الفقير المعدم ليس عنده فلوس فهو مفلس؛ أي: خال اليد من الفلوس، وأما التفليس فهو الحكم بإفلاس من حكم عليه به، يعني إذا أفلسه القاضي وحكم عليه بالفلس، فهذا يسمى تفليسا فعندنا فلس وإفلاس بمعنى واحد، تفليس: الحكم عليه بأنه مفلس، والإفلاس والفلس هو الفقر والإعدام.
أما "الحجر" فهو في اللغة: المنع، والمراد به: منع المالك من التصرف في ملكه، ولكن الحجر ينقسم إلى قسمين: حجر لمصلحة الغير، وحجر لمصلحة الغير، وحجر لمصلحة المحجور عليه، فالحجر للسفه أو الجنون هذا حجر لمصلحة المحجور عليه، فالحجر للسفه أو الصغر أو الجنون هذا حجر لمصلحة المحجور عليه، والحجر لحق الغرماء حجر لمصلحة الغير، هناك أنواع من الحجور كحجر الراهن من التصرف في الرهن، هذا نوع من الحجر لمصلحة المرتهن، لكن هذا غير مراد، مراد المؤلف: بمن حجر عليه إما لمصلحة غير؛ كمدين أفلس، أو لمصلحة نفسه كالصغير والمجنون والسفيه.
827 - عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس، فهو أحق به من غيره». متفق عليه.
"قد أفلس" يعني افتقر إذا أدركه بعينه فهو أحق به من غيره، هذا الحديث يقول: «من أدرك»، وكلمة "من" هذه شرطية فتفيد العموم، يعني: أي إنسان أدرك ماله عند رجل … إلخ.
وقوله: "ماله بعينه" المال هو كل ما يجمعه الإنسان من نقود وعروض ومنافع وغيرها، وأحيانا يقال: المال هو منفعة، فيراد بالمال: الأعيان، وبالمنافع: المنافع، وقوله: "بعينه" يعني: لم يتغير بل أدركه كما هو لم يتغير بعيب أو غيره.
وقوله: "عند رجل قد أفلس"، "رجل" هذه كلمة للمذكر -كما هو معروف- لكنها ليست خاصة بالرجل بل حتى لو أدركته بعينه عند امرأة لكن ذكر الرجال تغليبا وتشريفا، تغليبا لأن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 104)

أكثر من يتعامل بالمال الرجال، وتشريفا؛ لأن الرجل أشرف من المرأة، لأن الله تعالى فضل الرجال على النساء.
"فهو أحق به من غيره"، "أحق" اسم تفضيل من الحق، بمعنى: الاستحقاق، يعني: فيستحقه هو دون غيره، وإن لم يكن لهذا الذي أفلس مال سواه يكون صاحبه أحق به من غيره، وصورة المسألة: رجل باع على شخص سيارة، ثم إن هذا الرجل الذي اشترى السيارة انكسر بماله، يعني: أفلس، فنقول لصاحب السيارة: أنت أحق بسيارتك، صاحب السيارة قد باعها بعشرة آلاف ريال، والرجل صار عليه مائة ألف ريال لعشرة أنفس من جملتهم صاحب السيارة قد باعها بعشرة آلاف ريال، والرجل صار عليه مائة ألف ريال لعشرة أنفس من جملتهم صاحب السيارة الذي عليه مائة ألف منها عشرة لصاحب السيارة وتسعة وتسعون لغرماء آخرين تسعة رجال كل واحد عشرة آلاف، الآن المال الذي عليه مائة ألف، والغرماء عشرة كل واحد منهم له عشرة آلاف، هذا الرجل الذي أفلس ما وجدنا عنده إلا السيارة، كم لصاحب السيارة؟ عشرة آلاف ريال لو جعلنا لصاحب السيارة أسوة الغرماء لم يأته إلا ألف ريال لماذا؟ لأننا نقسمها على عشرة أنفس لا يأتيه إلا ألف، لكن مقتضى الحديث أن نقول: لك السيارة وهي لم تتغير، فيكون صاحب السيارة لم يفته شيء، والباقون فاتهم، هذه صورة المسألة التي دل عليها الحديث، وإنما كان أحق؛ لأن ماله الذي لزم المفلس الدين به موجود ومال الآخرين مفقود غير موجود، فكيف يجعل مال هذا الرجل فداء لمال الآخرين، هذا ليس بحق، ولهذا قلنا: إنك أنت يا صاحب السيارة أحق بسيارتك، ولكن هل إذا أحق يأخذها بالغة ما بلغت قيمتها أو يرجع بما نقص ويرد ما زاد؟ قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فهو أحق به» يدل على أنه أحق به من غيره، لكن لا يدل على أن حقه يثبت، يعني: لو فرضنا أن السيارة لا تساوي الآن إلى تسعة آلاف وقد باعها بعشرة، هل نفول بقي له ألف في ذمة المفلس، أم نقول: ليس لك إلا مالك؟ نقول بقي له ألف أنت أحق، يعني: أنت مقدم على غيرك فيه، كذلك لو فرض أن هذه السيارة تساوي الآن عشرين هل يأخذها بعشرين أو نقول: خذها بعشرة واردد عشرة؟ الثاني، فإذا قال: أنا لا أريد أن أرد عشرة، قلنا: إذن تباع السيارة فتكون أسوة الغرماء.
ففي هذا الحديث عدة فوائد: أولا: تقديم صاحب السلعة بالشرط الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن يكون بعينه أي: لم يتغير.
ومن فوائد الحديث: أنه لو تغيرت السلعة بزيادة أو نقص فإنه ليس أحق بها؛ لأن قيد "بعينه" تخرج ما تغير بزيادة أو نقص، ما تغير بالزيادة مثل أن تكون بعيرا فسمنت أو حملت هذه الزيادة، النقص: مثل أن تكون هذه البعير قد هزلت، أما الأول -وهو ما إذا زادت- فظاهر أنه ليس أحق بها؛ لأن الزيادة حصلت على ملك المشتري المفلس فلا يمكن أن تكون أنت أحق

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 105)

بها، وأما الثاني إذا نقصت فقد يقال إن البائع إذا رضي بها ناقصة فإنه يعطى إياها؛ لأن في هذا مصلحة للمشتري، فمثلا إذا قدر أنها هزلت حتى كانت لا تساوي إلا نصف القيمة وقال: أنا راض بالقيمة كلها، فهنا قد نقول: إنه له حق فيها؛ لأن هذا من مصلحة المشترى حيث إنه سيسقط عنه في هذه الحال نصف الدين.
فإن قال قائل: هذا يضر بالغرماء لو تقاسموها لحصل لهم منها شيء؟
قلنا: إذا كان أخذه إياها وهي تساوي عشرة قد أباحه الشرع مع أن فيه إضراراً بالغرماء فإباحته إذا كانت دون ذلك وأسقط الباقي من باب أولى، والشرع كله مبني على العدل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90]. وفي هذا عدل.
من فوائد الحديث: أن البائع له أن يسقط حقه؛ لأن الحق له، يعني: لو أن البائع رحم المشتري والغرماء وقال: أنا أسقط حقي وأجعل نفسي كغريم منهم، فهل له ذلك؟ نعم، لأنه قال: "فهو أحق"، نجعل الحق له، فإذا رضي بإسقاطه فلا حرج عليه، وهذا لمصلحة الغرماء ومصلحة الغريم المفلس، أما الغرماء فظاهر، وأما الغريم؛ فلأنه يسقط من ذمته شيء من ديون الغرماء، وأنتم تعلمون أن الغرماء يختلفون، بعض الغرماء يكون شديدا لا يخاف الله ولا يرحم مخلوقا، فتجد المدين يود أن يقضي دين هذا الرجل حتى يسلم منه، فإذا رضي البائع بأن العين هذه التي هو أحق بها من غيرها تضاف إلى ما لديه من المال، وتجعل للغرماء جميعا فهذا لا بأس به؛ لأن الحق حقه.
- ورواه أبو دواد، ومالك: من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلا بلفظ: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقض الذي باعه من ثمنه شيئا، فوجد متاعه بعينه، فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء»؟ .
- ووصله البيهقي، وضعفه تبعا لأبي داود.
لماذا كان مرسلا؟ لأن أبا بكر بن عبد الرحمن تابعي، وليس صحابيا، استفدنا من هذا الحديث المرسل فائدة وهي أنه يشترط ألا يكون البائع استوفى شيئا من ثمنه، فإن كان استوفى شيئا من ثمنه ولو كان درهما واحدا من ألف درهم فليس أحق به من غيره، إذن نضيف هذا الشرط إلى ما سبق من أنه يشترط ألا يتغير ويشترط أيضا ألا يكون قد قبض من ثمنه شيئا فإن كان قد قبض من ثمنه فلا حق له فيه ويكون صاحبة أسوة الغرماء، وهذا الشرط لا يتنافي مع الحديث الصحيح المتصل؛ لأن قوله: "من أدرك ماله بعينه" قد يؤخذ من كلمة "بعينه" أنه إذا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 106)

قبض من ثمنه شيئا لم يصدق عليه أنه وجده بعينه، قد يؤخذ من كلمة "بعينه" أنه إذا قبض من ثمنه شيئا فقد بقي بعض المبيع، وهو الجزء المقابل لما أخذ من الثمن بقي طليقا ليس للبائع فيه حق، وحينئذ يكون لم يجده بعينه.
إذا كان قد باعه بمائة درهم وقبض عشرة كم صار يستحق من هذا المبيع؟ تسعين، يعني: تسعة أعشار المبيع فقط، والعشر الباقي لا حق له فيه، إذا فكأنه لم يدركه بعينه، كأنه أدركه ناقصا، العشر المقابل لما قبضه من الثمن.
على كل حال: سواء أمكن أن نأخذ هذا الشرط أم لم يمكن فإن هذا الحديث المرسل فيه أنه يشترط ألا يكون قد قبض من ثمنه شيئا.
قال: "وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء"، أضف إلى هذين الشرطين السابقين شرطا ثالثا، وهو أن يكون المشتري حيا، فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء، يعني: ليس له حق فيه هو وغيره سواء، ونبقى مفرعين على المثال السابق الذي باع عليه سيارة بعشرة آلاف ريال، وكان الدين الذي عليه مائة ألغ لتسعة غرماء آخرين، قلنا: لصاحب السيارة أن يأخذ سيارته عن دينه، لكن لو مات الذي اشترى السيارة قبل أن يأخذ البائع سيارته صار البائع أسوة الغرماء، أي: أن هذه السيارة تكون مشتركة بين الغرماء العشرة بالتساوي، وهذا الشرط أيضا يمكن أن يؤخذ من الحديث من قوله: «من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس» وبعد موته لا يكون أدركه عند الرجل، بل يقال: أدركه عند الورثة، وحينئذ يكون القيد في قوله: "عند رجل قد أفلس" مخرجا لما إذا مات هذا المفلس وانتقل المتاع إلى ورثته، فإنه لا حق لصاحب المتاع فيه بل يكون أسوة الغرماء فإن مات صاحب المتاع فهل يسقط حق ورثته، أو نقول: إن الورثة نزلوا منزلة الموروث وهذا حق يورث؟ الثاني، من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس، هذا الذي باع متاعه على رجل وأفلس الرجل، نقول: أنت الآن أحق بمتاعك من غيرك لكنه مات البائع فهو ينزل الورثة منزلته؟ قال الله تعالى: {ما ترك} [النحل: 61]، وهذا حق متروك ثابت للمورث، فإذا كان حقا متروكا ثابتا للمورث دخل في عموم ما ترك أزواجه أو ما تركتم وما أشبه ذلك، إذن المسألة فيها قولان، والقول الراجح: هو أنه يورث فيكون الورثة أحق به من بقية الغرماء؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: {ما ترك} [النحل: 61]، والترك يكون في الأصل، ويكون في الوصف، وكما أن الوارث يرث حق الشفعة وحق الخيار كذلك يرث حق الأخذ بالمال، ولا فرق.
بقي عندنا الجواب عند حجة المعارض، لأننا ذكرنا أن الترجيح لابد فيه من أمرين: إقامة الحجة، والرد على الحجة، إقامة الحجة لك، والرد على حجة المعارض، فيكف يرد على

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 107)

حجة المعارض وهو واحد، وقد ذكر ابن جرير أن الواحد لا يخرق الإجماع، ومسألة توزبع المال على الغرماء يكون بالقسط، كيف ذلك؟ أن ننسب الموجود من المال إلى المطلوب الذي يطلب منه ونعطي كل واحد من دينه بمثل تلك النسبة، فإذا قدرنا أن المطلوب خمسون ألفا والموجود عشرة آلاف فقط كم مسبة العشرة للخمسين؟ الخمس نعطي كل واحد خمس دينه، الذي له خمس ريالات نعطيه ريالا، والذي له خمسون ألفا نعطيه عشرة آلاف، والذي له خمسمائة ألف فعطيه مائة ألف إذن نقلل، الذي له خمسون ألفا أعطيناه عشرة، والذي له مائة ألف تعطيه عشرين، وعلى هذا فقس، المهم أن الطريق هو أن ننسب الموجود على المطلوب، ونعطي كل واحد من دينه بمثل تلك النسبة، هذا معنى قوله: "أسوة الغرماء".
وهل يفرق بين صاحب الدين السابق واللاحق؟ الجواب: لا نفرق الدين السابق الذي له عشر سنوات والدين اللاحق الذي ليس له إلا عشرة أيام كلها سواء.
- ورواه أبو داود، وابن ماجه: من رواية عمر بن خلدة قال: "أتينا أبا هريرة رضي الله عنه في صاحب لنا قد أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به" وصححه الحاكم، وضعف أبو داود هذه الزيادة في ذكر السموات.
يقول: رواه أبو داود من رواية عمر بن خلدة، قال: "أتينا أبا هريرة رضي الله عنه"، أبو هريرة كان أميرا على المدينة في وقت من الأوقات، وكان في جملة ما يقول: "لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة على جداره، ثم يقول: ما لي أراكم عنها معرضين! والله لأرمين بها بين أكتافكم" أي: بهذه السنة بين أكتفاكم وإن كرهتموها، أو لأرمين بالخسب بين أكتافكم حتى تحملوها إن لم تحملها جدركم؟ الثاني أنسب، وهذا نظير قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمحمد بن مسلمة لما منع من إجراء الماء على أرضه لأرض جاره قال عمر: لتجرينه أو لأجرينه على بطنك، فهذا قسط من سياق هذه القصة أن أبا هريرة رضي الله عنه كان أميرا على المدينة في وقت من الأوقات، وكان يلزم الناس بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهكذا يجب على كل وال أن يكون إلزامه للناس بما تقتضيه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لا بما تهواه نفسه، ولذلك يحرم على ولي الأمر أن يلزم الناس التمذهب بمذهبه، لو كان مثلا حنبليا لا يجوز أن يلزم الناس بالمذهب الحنبلي، أو حنفيا لا يجوز له أن يلزم الناس بالمذهب الحنفي، وهكذا، بل يدع الناس وما يرون في دين الله، أما إذا رفع الأمر إلى الإنسان فإن الواجب عليه أن يحكم ويلزم بما يرى أنه الحق، وليس عليه ملامة في ذلك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 108)

يقول: "لأقضين فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: "بقضاء" قال بعض العلماء: أي بمثل قضاء؛ لأن قضاء النبي صلى الله عليه وسلم قد انتهى حياته، ولا يمكن أن تكون القضية التي قضى بها أبو هريرة أو غيره من حكام المسلمين هي القضية التي قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن المسألة على حذف مضاف، أي: بمثل قضاء، وبعضهم يقول: لا حاجة إلى التقدير، لأن الأمر معلوم، وإذا كان معلوما فلا حاجة إلى التقدير، قالوا: ونظير ذلك قوله تعالى: {وسئل القرية التي كنا فيها} [يوسف: 82]. لا حاجة أن نقول: واسأل أهل القرية؛ لأن الأمر معلوم.
ثم قال: «من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به»، وهذا الحديث كما ترون يوافق ما سبقه في مسألة الإفلاس، لكنه يخالفه في مسألة الموت؛ لأن الحديث السابق يدل على أنه إذا فصاحب المتاع أسوة الغرماء، وهذا يدل على أنه إذا مات فإن صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه، ولهذا قال: صححه الحاكم وضعفه أبو داود، وضعفه أيضا هذه الزيادة في ذكر الموت؛ لأنها تخالف الحديث السابق، والحديث السابق أصح، والقاعدة في مصطلح الحديث: أنه إذا تعارض لفظان وكان أحدهما أرجح من الآخر رواية أو متنا فإن المرجوح يسمى شاذا، حتى لو فرض أن هذا الحديث الشاذ روي بسند متصل، رواته ثقات، لكنه يخالف ما هو أرجح منه، فإنه يعتبر شاذا، على أنه لو انفرد لقبل، ومن ذلك ما رواه أهل السنن من النهي عن الصوم بعد منتصف شعبان، فإن الإمام أحمد رحمه الله ضعفه، وقال: إنه شاذ، لماذا؟ قال: لحديث أبي هريرة "لا يتقدمن من أحد رمضان بصيام يوم أو يومين"، فإن هذا الحديث يدل على أن النهي خاص بما يسبق رمضان يوما أو يومين لا من النصف، والذين قالوا: لا شذوذ قالوا: يمكن الجمع، فيحمل النهي في حديث أبي هريرة على التحريم، وفي الحديث الثاني على الكراهة، إنما قصدي أن العلماء رحمهم الله يستعملون الشذوذ في مخالفة الأحاديث التي هي أصح وإن اختلف المخرج، يعني: لو كان المخرج مختلفا وقد كان عند كثير من الطلبة أن الشذوذ لا يحكم به إلا إذا كان المخرج واحدا، يعني: مثل أن يختلف راويان في حديث واحد ولكن تبين من صنيع أهل العلم أنه إذ خالف ما هو أرجح منه ولو كان الحديث مباينا لهذا الحديث فإنه يعتبر شاذا.
على كل حال: الذي نحن فيه الآن هذا الحديث يدل على أنه إذا مات الغريم المفلس فإن صاحب المتاع أحق به من غيره، والأول يدل على أنه أسوة الغرماء، والراجح الأول؛ لأن الثاني ضعيف، الفوائد مثل الأول لكن فيه زيادة إذا صح الحديث.
فمن فوائده: أنه ينبغي للحاكم أن يطمئن الخصوم عند الحكم لقوله: "لأقضين فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وكذلك أيضا المفتي ينبغي له أن يطمئن المتستفتي إذا أفتاه، لاسيما إذا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 109)

رأى على وجه المستفتي شيئا من الغرابة؛ لأن المستفتي أحيانا يثق بالمفتي ولا شك، لكن يستغرب الشيء، ويظهر ذلك من ملامح وجهه فيجب أن تطمئنه، وأحيانا إذا كان لا يهابه يقول: ما هذا؟ ما الدليل؟ على كل حال إذا وجدت المستفتي طالبا الدليل بلسان الحال أو المقال فينبغي أن تذكره له.
ومن فوائد الحديث: فضيلة أبي هريرة رضي الله عنه، حيث اعتمد في قضائه على قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقية الفوائد مثل الحديث السابق.

‌‌التحذير من مماطلة الغني:
828 - وعن عمر بن الشريد، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لي الواجد يحل غرضه وعقوبته». رواه أبو داود، والنسائي، وعلقه البخاري، وصححه ابن حبان.
قوله: "لي الواجد"، "اللي" بمعنى: المطل، و"الواجد" الغني القادر على الوفاء، وقوله: "يحل عوضه" أي: يبيحه، والعرض الكلام فيه، "وعقوبته" أي: تعزيره بما يراه الحاكم، والحديث هذا في بيان ما يجب على من عليه دين أو يبادر وألا يماطل فيه.
ففي الحديث أولا: التحذير من مماطل الغني بالدين، ووجهه: أن الشارع جعل هذا مبيحا لعرضه وعقوبته، مع أن الأصل أن عرض المسلم محرم وعقوبته كذلك محرمة.
ومن فوائد هذا الحديث: أن لي غير الواجد لا يحل عرضه ولا عقوبته، يؤخذ من قوله: "لي الواجد"، فإن مفهومه أن غير الواجد لا يحل عرضه ولا عقوبته.
ويستفاد من هذا الحديث: تحريم مطل الغني ووجهه: أن الشارع أباح منه ما كان محترما وهو العرض والعقوبة ولاستباح المحترم إلا بشيء محرم.
ومن فوائد الحديث: أنه يجوز مطل غير الواحد؛ لأنه لا يستطيع، ويؤخذ من قوله: "لي الواجد"؛ لأنه لا يستطيع، والله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها.
ويستفاد من هذا الحديث: أنه لا يجب الوفاء إذا لم يطلب لقوله: "لي"، ولا مطل إلا بامتناع، فإذا سكت عنه فإن ذلك ليس بمطل منه، ولا يحل عرضه وعقوبته، ولكن الطلب نوعان: طلب باللفظ وطلب بالحال، الطلب باللفظ أن يقول صاحب الحق: أعطني، والطلب بالحال أن يؤجله فيقول: يحل بعد شهر، بعد سنة، فإن تأجيله يستلزم المطالبة به بلسان الحال عند حلول الأجل، ولولا ذلك ما أجله.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 110)

ومن فوائد الحديث: جواز تكلم صاحب الحق بمن ما طله لعموم قوله: «يحل عرضه» وهذا يشمل الشكاية وغيرها لكنه لا ينبغي أن يتكلم فيه بغير الشكاية إلا إذا كان في ذلك مصلحة، المصلحة قد تكون للطالب، وقد تكون لغيره، فالمصلحة للطالب أن يكون كلامه في هذا الرجل حاثا له على الوفاء، يعني: إذا رأى أنه يتكلم عند الناس به قال: أنا أوفيه وأسلم من شره، هذه المصلحة للطالب، وقد تكون لغيره بحيث يحظر الناس منه، فإن هذا مصلحة للغير؛ لأن كثيراً من الناس لا يعلم عن معاملة هذا الشخص، وقد يكون هذا الشخص على هيئة يحسن الظن به، ويكون الأمر بخلاف الواقع، فإذا تكلم به لمصلحة التحذير مننه كان هذا خيراً أما التكلم من أجل الشكاية فهو حاجة، إذن نقول: إنه يجوز أن يتكلم الطالب بالمماطل في الشكاية وفيما إذا كان هناك مصلحة له أو مصلحة لغيره وإلا فلا ينبغي أن يتكلم.
ومن فوائد الحديث: جواز عقوبة المماطل إذا كان واجداً لقوله: «وعقوبته» والمراد بالجواز هنا: رفع المنع، فلا يمنع أن تكون عقوبته واجبة، فلا ينافي أن تكون عقوبته واجبة، ولهذا يجب على ولاة الأمور أن يعاقبوا المماطلين حتى لا تضيع أموال الناس.
ومن فوائد الحديث: عناية الشرع بحماية الأموال؛ لأنه إنما أبيح عرض المماطل وعقوبته من أجل حماية المال.
هل نقول: إنه يمكن أن تقاس جميع الحقوق على هذا الحقوق المالية؟
الجواب: نعم، يمكن أن تقاس جميع الحقوق على الحقوق المالية، فإذا ماطل الزوج بحق زوجته أو الزوجة بحق زوجها كان داخلاً في هذا الحديث من باب القياس.
829 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك» رواه مسلم.
«أصيب» يعني: أصابته مصيبة، وبين هذا قال: «فكثر دينه» فأفلس.
قوله: «في ثمار» جمع ثمر، والظاهر- والله أعلم- أنه تمر، لأن غالب ثمار المدينة في التمر، وقوله: «ابتعاعها» يعني: اشتراها، «فكثر دينه فأفلس»، يعني: افتقر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا عليه» قال: يعني: للناس «تصدقوا عليه» أي: أعطوه صدقة لجبر كسره، والصدقة بذل المال تقرباً إلى الله عز وجل، وسميت صدقة؛ لأنها دالة على صدق إيمان صاحبها؛ لأن المال محبوب إلى النفس،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 111)

ولا يترك المحبوب إلا لما هو أحب منه، وما هو الذي أحب من المال بالنسبة للمتصدق؟ الثواب الذي يحصل له، فكونه يبذل ما يحب في هذه الدنيا رجاء لما يحبه في الآخرة دليل على صدق إيمانه، ولهذا سمي بذل المال تقربا إلى الله صدقة، فإن قصد به التودد والمحبة فهو هدية، وإن قصد به نفع الغير فقط دون التودد والمحبة ودون التقرب إلى الله فهو هبة، فبذل المال إذن إن أريد به التقرب إلى الله فهو صدقة، إن أريد به التودد فهو هدية، إن أريد به نفع المعطي فقط بقطع النظر عن كون الإنسان يتقرب إلى الله أولا يتقرب فهذا هبة، المراد هنا: «تصدقوا عليه» أي: أعطوه مالاً متقربين بذلك إلى الله، فتصدق الناس عليه امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، يعني: لم يصل إلى وفاء الدين مثل أن يكون دينه ألف درهم فجمع له خمسمائة فهنا المجموع لم يصل إلى حد الدين ولم يف به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» ما الذي وجدوه؟ الذي وجدوه ما تصدق به الناس؛ لأن الرجل أفلس ما بقي عنده شيء.
فإذا قال قائل: بماذا كثر دينه وكيف أفلس، هل لأن الثمار فسدت وصار ضمانها عليه، أو لغير ذلك؟
الجواب: أن العلماء اختلفوا في هذا؛ فقيل: لأن الثمار فسدت، وإذا فسدت نقصت قيمتها، أو عدمت بالكلية، قالوا: وهذا دليل على أن قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بعت من أخيط ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ » دليل على أن هذا الحديث إنما هو سبيل الاستحباب، أعني قوله: «فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً» وعلى هذا القول تكون الجوائح غير موضوعة، فجعلوا هذا الحديث معارضاً للحديث السابق، وجمعوا بينهما بأن الحديث السابق على وجه الاستحباب، وأن لبائع الثمار أن يلزم من اجتيحت الثمار عنده بالقيمة كاملة، ولكن هذا الجمع غير صحيح، لأن مبني على فهم غير صحيح مبني على أن بين الحديثين تعارض، والواقع أنه ليس بينهما تعارض، بل كل واحد منهما له وجه، كيف ذلك؟ نقول: الرجل في حديث أبي سعيد يحتمل أنه أصيب بنزول السعر، فمثلاً إذا اشترى بعشرة آلاف، إذن هو أصيب بنزول السعر هذا وجه، ويحتمل أنه أصيب بثمار، أي: أخر جزها عن وقت العادة، فجاءت الأمطار فأصابتها، وفي هذه الحال الضمان على المشتري؛ لأنه هو الذي فرط بتأخير جزها في أوانه، والبائع ليس منه تفريط، إذن فللحديث هنا وجهان:
الوجه الأول: أن تكون الثمار رخصت فنقص، والثاني: أن يكون أخر جزها عن عادته فأصيب

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 112)

بالأمطار أو ما أشبه ذلك، وبهذا عرفنا أن هذا الحديث له وجه والحديث الأول له وجه آخر، وأما حمل الحديث الأول على الاستحباب، فهذا لا يمكن؛ لأن لفظ الحديث يمنع من هذا حيث قال: «فلا يحل لك … إلخ» فكيف تحمل هذا على الاستحباب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فلا يحل لك» ويعلل هذا بأنك أخذته بغير حق؟ فالحمل هذا ضعيف، ولهذا نعرف أن مدارك أهل العلم تختلف اختلافاً عظيماً، والآفة تأتي من كون الإنسان يعتقد أولاً ثم يستدل ثانياً، لأنه إذا اعتقد أولاً أن الحكم كذا وكذا صار كلما أتى نص يخالف ما يعتقد حاول أن ينزله على ما يعتقد، وهذه آفة عظيمة، هذه الطريق توجب أن يكون الإنسان قد جعل النصوص تابعة لا متبوعة، والواجب على الإنسان أن يجعل النصوص متبوعة لا تابعة حتى يسلم من هذه الآفة.
يستفاد من هذا الحديث فوائد: أولاً: أنه لا حاجة إلى العناية باسم صاحب القضية لقوله: «أصيب رجل» وكثير من الناس يتعب في تعين صاحب القضية، وربما يقضي أوقاتاً كثيرة في مراجعة بطون الكتب لعله يعرف من هذا وهذا لا حاجة إليه، إذ إن المقصود بالقضية معرفة الحكم الناتج عن مجريات أمورها.
ومن فوائد الحديث: جواز بيع الثمار على رءوس النخل لقوله: «في ثمر ابتاعها» هذا هو الظاهر، مع أنه يحتمل أن الرجل ابتاع الثمار بعد جزها، وهذا وجه ثالث أضيفوه إلى الوجهين السابقين حتى لا يكون هذا معارضاً للحديث الأول.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي لذي الجاه المطاع أن يشفع لمن أصيب، وجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقة عليه، هذا الأمر هل هو للوجوب؟ لا، ولكن للمشورة والاستحباب، وقرينة ذلك أنه أمر بالصدقة، والصدقة ليست بواجبة.
ومن فوائد الحديث: مبادرة الصحابة- رضي الله عنهم إلى امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: «فتصدق الناس عليه» والفاء تفيد الترتيب والتعقيب.
ومن فوائد الحديث: أنه لا حق للغرماء فيما زاد على ما عنده لقوله: «وليس لكم إلا ذلك» ولكن هل هذا يعني سقوط بقية الدين، أو أن المراد سقوط الطلب ببقية الدين؟
الصحيح: أن المراد به الثاني سقوط الطلب ببقية الدين، لا أن الدين يسقط.
فإذا قال قائل: ما الذي حمل الحديث على ذلك مع أن ظاهره خلافه؟
الجواب: أن نقول: إن الدين لما ثبت في ذمته صار مالاً للغير، ومال الغير لا يسقط إلا بإسقاط لقول الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراضي منكم} [النساء: 29] فما دام صاحب الدين لم يرض بسقوط ما بقي فهو له.
فلو قال قائل: لو مات المفلس في هذه الحال قبل أن يقدر على وفاء دينه فهل يأثم؟

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 113)