Arabic source text

📘 আল-মাদখালু লি-দিরাসাতিল কুরআনিল কারিম (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 المدخل لدراسة القرآن الكريم (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-মাদখালু লি-দিরাসাতিল কুরআনিল কারিম (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من عمر وهشام في حديث الباب: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم (1).

‌‌الشبهة الرابعة:
قالوا: لو كانت الحروف السبعة هي لغات سبع من لغات العرب المشهورة، فكيف اختلفت قراءة عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم- رضي الله عنهما وهما قرشيان، ولغتهما واحدة
والجواب: أن العبرة في القراءة بالحروف هو السماع من النبي صلى الله عليه وسلم لا أن يقرأ كل واحد بهواه، على حسب ما يتسهل له من لغته، وإنكار بعضهم على الآخر لم تكن لأن المنكر سمع ما ليس من لغته فأنكره، وإنما كان لأنه سمع خلاف ما أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم وجائز جدّا، أن يكون أحدهما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حروفا بغير لغة قريش فحفظها، وسمع الآخر حروفا بلغة قريش فحفظها، وثبت كل واحد منهما على ما سمع من النبي، فمن ثم اختلفا مع كونهما قرشيين، وكون بعض الناس يعرف غير لغته الأصلية، ويتسهل له، وينطق بها كما ينطق بها أهلها أمر مشاهد معروف، وهل قال أحد:
إن كل واحد من العرب كان يلتزم القراءة بلغته دون غيرها حتى يستشكل ذلك
ولو كان الأمر كذلك لقال عمر لهشام: لقد قرأت بغير لغة قومك، ولكنه لم يحدث، وإنما أنكر عليه حروفا لم يقرئه إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

‌‌الشبهة الخامسة:
كيف تقولون: إن الحرف الذي استقر عليه الأمر آخرا هو حرف قريش مع أن في القرآن كثيرا من الكلمات بغير لغة قريش مثل: الْأَرائِكِ فقد قيل: إنها بلغة اليمن.
ومثل: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أي: أفلم يعلموا بلغة هوازن، ومُراغَماً أي متفسحا بلغة هذيل إلى غير ذلك من الكلمات.--------------------------------------------
(1) فتح الباري ج 9 ص 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

وقد ذكر السيوطي في الإتقان في النوع السادس والثلاثين الكثير من ذلك (1).
والجواب عن هذا: أ) أن ما ورد من هذه الألفاظ، وإن كانت في الأصل من غير لغة قريش لكن قريشا أخذتها واستعملتها حتى صارت قرشية بالاستعمال، ومعروف أن مركز قريش هيأ لها أن تأخذ من اللغات الأخرى أعذبها وأسلسها.
ب) أن هذه الكلمات التي ذكرتموها مما توافقت فيه لغة قريش وغيرها إلا أنها عند غير قريش أشهر وأعرف، وتوافق اللغات في بعض الكلمات أمر غير مستنكر ولا مستغرب.
وأيا كان الحال فوجود هذه الكلمات في القرآن لا ينافي كون القرآن بلغة قريش.
ومثل هذه الكلمات التي جاءت في القرآن، وقيل إنها غير عربية في الأصل كالمشكاة والقسطاس، وإستبرق ونحوها، فإنها إمّا صارت عربية بالاستعمال أو أنها مما توافقت فيها لغة العرب وغيرهم، ولم يطعن وجودها في كون القرآن عربيّا مبينا.

‌‌الشبهة السادسة:
إن قيل: ما هي اللغات السبعة التي نزل بها القرآن ومن أي ألسن العرب كانت
قلنا: لا حاجة بنا اليوم إلى معرفة الألسن الستة الأخرى، ولا إلى القراءة بها بعد أن اندرست وعفت آثارها، وبحسبنا هذا اللسان الباقي وهو لغة قريش وقد قيل: إن خمسة منها بلسان العجر من هوازن، واثنين لقريش وخزاعة، روي ذلك عن ابن عباس؛ إلا أنه لا يصح عنه (2).--------------------------------------------
(1) الإتقان ج 1 ص 133 - 135.
(2) تفسير الطبري ج 1 ص 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

وكل ما قيل في تعيين اللغات السبع لم يثبت بطريق صحيح.
وقد اختلف في تعيينها اختلافا كثيرا، ومن أراد معرفة ذلك فليرجع إلى الإتقان (1).
والذي نراه: أنه كان نزل على سبع لغات من لغات العرب المشهورة وأفصحها وليس في البحث عن تحديدها كبير غناء ما دام أن الحرف الباقي وهو حرف قريش أفصحها وأعذبها وأسلسها، وما دامت الأحرف الأخرى قد اندرست، ولم يبق منها شيء.

‌‌منزلة اللغة القرشية بين لغات العرب
ولكي تزداد يقينا بأن قريشا أفصح العرب، ولسانهم أفصح الألسنة وأعذبها ننقل لك بعض ما قاله الأئمة في هذا المقام:
قال ابن فارس في فقه اللغة، عن إسماعيل بن أبي عبيد الله، قال (2):
أجمع علماؤنا بكلام العرب والرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالّهم أن قريشا أفصح العرب ألسنة، وأصفاهم لغة، وذلك أن الله تعالى اختارهم من جميع العرب، واختار منهم نبي الرحمة محمدا صلى الله عليه وسلم فجعل قريشا قطان حرمه، وولاة بيته، فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم، وكانت قريش تعلمهم مناسكهم، وتحكم بينهم، ولم تزل العرب تعرف لقريش فضلها عليهم وتسميتها أهل الله؛ لأنهم الصريح من ولد إسماعيل- عليه السلام لم تشبهم شائبة، ولم تنقلهم عن مناسبهم ناقلة، فضيلة من الله- جل ثناؤه- لهم وتشريفا، إذ جعلهم رهط بيته الأدنين، وعترته الصالحين.
وكانت قريش مع فصاحتها، وحسن لغاتها، ورقة ألسنتها إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم، وأصفى--------------------------------------------
(1) الإتقان ج 1 ص 47 - 49.
(2) التبيان ص 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

كلامهم فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى سلائقهم التي طبعوا عليها، فصاروا بذلك أفصح العرب، ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم، ولا عجرفة قيس ولا كشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة (1) ولا الكسر تسمعه من أسد وقيس، مثل «تعلمون» - بكسر التاء- و «ونعلم» - بكسر النون- ومثل «شعير وبعير» - بكسر الأول منهما.
وقال الفراء:
كانت العرب تحضر الموسم في كل عام؛ وتحج البيت في الجاهلية، وقريش يسمعون لغات العرب، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ.
وقال أبو نصر الفارابي، في أول كتابه المسمى «الألفاظ والحروف»:
كانت قريش أجود العرب انتقاء للأفصح وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعا، وأبينها إبانة عما في النفس، والذين عنهم نقلت العربية، وبهم اقتدي، وعنهم أخذ اللسان من بين قبائل العرب هم: قيس وتميم وأسد، فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه وعليهم اتكل في الغريب، وفي الإعراب والتصريف، ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم.
وبالجملة: فإنه لم يؤخذ عن حضري قط، ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم؛ فإنه لم يؤخذ لا من لخم، ولا من جذام، لمجاورتهم أهل مصر والقبط، ولا من قضاعة وغسان وإياد، لمجاورتهم أهل الشام، وأكثرهم نصارى يقرءون بالعبرانية، ولا من تغلب؛ فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان، ولا--------------------------------------------
(1) عنعنة تميم إبدالهم العين من الهمزة، والعجرفة جفوة في الكلام والكشكشة إبدال الشين من كاف الخطاب للمؤنث كعليش في «عليك»، والكسكسة إلحاقهم بكاف المؤنث سينا عند الوقوف يقولون في بك «بكس».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

من بكر؛ لمجاورتهم للقبط والفرس، ولا من عبد قيس، وأزد عمان؛ لأنهم كانوا بالبحرين مخالطين للهند والفرس، ولا من أهل اليمن لمخالطتهم للهند والحبشة ولا من بني حنيفة، وسكان اليمامة، ولا من ثقيف وأهل الطائف لمخالطتهم تجار اليمن المقيمين عندهم، ولا من حاضرة الحجاز؛ لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدءوا ينقلون لغة العرب- قد خالطوا غيرهم من الأمم وفسدت ألسنتهم.
والذي نقل اللغة واللسان العربي عن هؤلاء، وأثبتها في كتاب فصيرها علما وصناعة هم أهل البصرة والكوفة فقط من بين أمصار العرب (1).

‌‌القول الرابع
إن الأحرف السبعة هي لغات سبع متفرقة في القرآن كله، وهذه السبع قيل: إنها من لغات العرب كلها، وقيل: من لغات مضر.
وليس معنى هذا القول: أن يكون في المعنى الواحد سبع لغات بألفاظ مختلفة كالرأي السابق، بل هذه اللغات متفرقة في القرآن كله، فبعضه بلغة وبعضه بلغة أخرى، وهكذا … إلى سبع، فيكون المنزل لفظا واحدا لمعنى واحد من لغات متفرقة، وقد استند القائلون بهذا الرأي إلى ما يأتي:
1 - وجود ألفاظ في القرآن المقروء اليوم بغير لغة قريش.
2 - ما روي عن ابن عباس وعمر- رضي الله عنهما من عدم فهمهما لبعض الكلمات القرآنية، فقد خفي على ابن عباس معنى قوله تعالى:
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر، فقال أحدهما:
أنا فطرتها، أي ابتدأتها، فعلم معناها وكذلك خفي عليه معنى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ حتى سمع بنت ذي يزن تقول:
تعالى أفاتحك، تريد أقاضيك وأخاصمك فعلم معناها، وكذلك خفي على الفاروق معنى تَخَوُّفٍ في قوله: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ والمراد ب «الأب»--------------------------------------------
(1) التبيان ص 53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

في قوله تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا (31) مع أنهما قرشيان، فدل ذلك على أن القرآن فيه ألفاظ بغير لغة قريش.
وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وثعلب، وأبو حاتم السجستاني واختاره ابن عطية (1) وقال الأزهري في «التهذيب»: إنه المختار، وقد ذكر «السيوطي» أن الزهري ممن قال بهذا: وهو غير صحيح، فظاهر مقالة الزهري المروية في صحيح مسلم تشهد لاختياره للقول السابق الذي رجحناه (2)، قال الإمام النووي أثناء ذكره لأقوال العلماء في السبعة الأحرف: وقال آخرون: هي الألفاظ والحروف، وإليه أشار ابن شهاب بما رواه عنه مسلم في الكتاب.
وإليك ما قال أبو عبيد في تحرير هذا القول: ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات، بل اللغات السبع متفرقة فيه، فبعض بلغة قريش، وبعض بلغة هذيل، وبعض بلغة هوازن، وبعض بلغة اليمن وغيرهم، وبعض اللغات أسعد به من بعض، وأكثر نصيبا.
وبهذا التحرير يتبين لنا فرق ما بين هذا القول والقول السابق.
وقد اختلف القائلون بهذا في بيان اللغات السبع، فقيل: إنها متخيرة من لغات أحياء العرب كلها، وقيل: كانت في (مضر) خاصة، وقيل:
في قريش، قال الحافظ في الفتح: قيل: نزل بلغة مضر خاصة، لقول عمر: نزل القرآن بلغة مضر، وعين بعضهم- فيما حكاه ابن عبد البر- السبع من مضر، إنهم: هذيل، وكنانة، وقيس، وضبة، وتيم الرباب، وأسد بن خزيمة، وقريش، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات.
وقال أبو حاتم السجستاني: نزل بلغة قريش، وهذيل، وتيم الرباب والأزد، وربيعة، وهوازن، وسعد بن بكر.
واستنكره ابن قتيبة واحتج بقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ--------------------------------------------
(1) الفتح ج 9 ص 22.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي ج 6 ص 99، 101.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

فعلى هذا تكون اللغات السبع في بطون قريش وبذلك جزم أبو علي الأهوازي.
وهكذا نرى أن بعض العلماء يرى أن اللغات السبع في العرب كلها، وقيل: في مضر، وقيل: في قريش، وأنهم اختلفوا في تعيين السبعة، مما يدل على أنه ليس في هذا نقل صحيح تطمئن إليه النفس وما احتج به «ابن قتيبة» لقوله غير مسلم؛ فقومه هم العرب لا قريش خاصة والله قال:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ولم يقل: قرشيّا.
وهذا القول- الرابع- مردود بما يأتي:
1 - أن هذا القول بعيد غاية البعد عن الروايات التي ذكرناها في صدر البحث، كما أنه لا يتفق هو والأصول التي استنتجناها منها، لأنه يقتضي أن القرآن أبعاض؛ كل بعض بلغة وهذا لا يتأتى فيه رفع الحرج والمشقة، والتيسير والتسهيل، إذ كل قبيلة مكلفة شرعا بقراءة القرآن جميعه، وفهمه والعمل به، فهو لا يحقق الغرض الذي لأجله نزل القرآن على سبعة أحرف.
2 - وأيضا فلو كانت الحروف السبعة على ما ذكروا لما تأتى اختلاف بين الصحابة في الألفاظ على ما جاءت به الروايات من اختلاف عمر وهشام وأبيّ بن كعب وابن مسعود وعمرو بن العاص مع آخرين.
وكيف يتأتى اختلاف إذا كان المنزل لفظا واحدا والمقروء واحدا
فهذا القول يلزم منه رد كل الروايات الصحيحة الواردة في هذا الباب، ودون ذلك خرط القتاد وصعود السماء!
3 - ما استند إليه القائلون به من أن القرآن يشتمل على ألفاظ غير لغة قريش لا يصلح أن يكون دليلا؛ لأننا كما قلنا سابقا إن هذه الكلمات مما تخيرتها قريش من لغات
غيرها واستعملتها، فصارت بالاستعمال قرشية، أو أن هذه الألفاظ مما توافقت فيها لغة قريش ولغة غيرهم.
4 - ما استندوا إليه من عدم فهم ابن عباس وعمر لبعض الألفاظ القرآنية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

لا يصلح دليلا لهم أيضا؛ إذ اللغة واسعة وليس بلازم أن يحيط الإنسان بكل معاني لغته وألفاظها، وقد قال الإمام الشافعي في «الرسالة»: لا يحيط باللغة إلا نبي (1).
على أننا قد ذكرنا أن في القرآن ألفاظا كانت في الأصل غير قرشية، ثم صارت قرشية بالاستعمال فجائز جدّا أن تكون بعض الألفاظ ليست كثيرة الاستعمال عند قريش، وليست معروفة لبعضهم فمن ثم خفيت على بعضهم دون بعض.

‌‌القول الخامس
إن المراد بالسبعة الأحرف: الوجوه التي يرجع إليها اختلاف القراءات وقد ورد في هذا آراء متقاربة لأربعة من العلماء، وسنعرض هذه الآراء الأربعة ثم نناقشها بمرة؛ إذ جميعها تجمعها رابطة قوية، ووشيجة متشابكة.
قال ابن قتيبة (2) في أول تفسير «مشكل القرآن» (3): وقد تدبرت وجوه الاختلاف في القراءات فوجدتها سبعة:
الأول: ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ بفتح الراء وضمها (4).
الثاني: ما يتغير بتغير الفعل مثل قوله تعالى: ربنا بعّد بين أسفارنا ورَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا الأول بصيغة الطلب، والثاني بصيغة الماضي.
الثالث: ما يتغير بنقط بعض الحروف المهملة مثل ثم ننشرها--------------------------------------------
(1) الإتقان ج 1 ص 36.
(2) هو الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: أديب الفقهاء وفقيه الأدباء صاحب المؤلفات القيمة منها: «تأويل مختلف الحديث» و «مشكل القرآن» و «المعارف» وكانت وفاته سنة 276 هـ ست وسبعين ومائتين.
(3) الإتقان ج 1 ص 46، فتح الباري ج 9 ص 23.
(4) الأول على أن لا ناهية، والثاني على أنها نافية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

ونُنْشِزُها الأول بالراء المهملة والثاني بالزاي (1).
الرابع: ما يتغير بإبدال حرف قريب المخرج من الآخر مثل: طَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وطلع منضود.
الخامس: ما يتغير بالتقديم والتأخير مثل: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وو جاءت سكرة الحق بالموت.
السادس: ما يتغير بالزيادة والنقصان مثل: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (3) والذَّكَرَ وَالْأُنْثى.
السابع: ما يتغير بإبدال كلمة بكلمة ترادفها مثل: كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ وكالصوف المنفوش.
قال ابن قتيبة: وكل هذه الحروف كلام الله تعالى نزل به الروح الأمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن الجزري (2): وهو حسن إلا أنه قد فاته- كما فات غيره- أكثر أصول القراءات كالإدغام والإظهار، والإخفاء والإمالة والتفخيم، والمد والقصر وغير ذلك مما هو من اختلاف القراءات، وتغاير الألفاظ، وقد اختلف فيه أئمة القراء، وقد كانوا يترافعون بدون ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويرد بعضهم على بعض.
ولكن يمكن أن يكون هذا من القسم الأول، فيشمل الأوجه السبعة على ما قررناه.

‌‌القول السادس
ما قاله في بيان وجوه الاختلاف الإمام أبو الفضل الرازي (3) في كتاب--------------------------------------------
(1) الأول من أنشر بمعنى أحيا، والثاني من أنشز أي جمعها ووصل بعضها ببعض.
(2) القراءات واللهجات ص 18.
(3) أبو الفضل الرازي هو الإمام الزاهد المقرئ النحوي عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن ابن بندار أبو الفضل الرازي، ولد بمكة سنة 371 هـ، وتنقل في البلدان، له تصانيف كثيرة منها: «جامع الوقوف» وتوفي في نيسابور سنة 454 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

«اللوائح»، قال: الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه في الاختلاف:
الأول: اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع، أو تذكير وتأنيث.
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض، ومضارع وأمر.
الثالث: وجوه الإعراب.
الرابع: النقص والزيادة.
الخامس: التقديم والتأخير.
السادس: الإبدال، ويدخل تحته إبدال حرف بآخر، وإبدال كلمة بأخرى.
السابع: اختلاف اللغات كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والإدغام والإظهار ونحو ذلك.
قال الحافظ في «الفتح»: وقد أخذ- الرازي- كلام ابن قتيبة ونقحه.

‌‌القول السابع
قول القاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (1) المتوفي سنة 403 هـ قال (2): تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعا:
الأول: ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ- بضم الراء وفتحها (3).
الثاني: ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل: رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا بإسكان الدال وفتحها، الأول فعل أمر والثاني فعل ماض.
الثالث: ما تتغير صورته ومعناه باختلاف الحروف مثل قوله:--------------------------------------------
(1) الباقلاني: هو الإمام القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر الباقلاني، ولد في البصرة، واختلفوا كثيرا في زمن مولده، وإليه انتهت رئاسة الأشاعرة، له مصنفات كثيرة منها: «إعجاز القرآن» و «الإبانة» و «التمهيد» توفي سنة 403 هـ.
(2) تفسير القرطبي ج 1 ص 45، فضائل القرآن لابن كثير ص 36.
(3) أما أَطْهَرُ بالرفع فعلى أنها خبر المبتدأ هُنَّ وأما الفتح فعلى أن الخبر لَكُمْ وأطهر حال من الضمير المستكن في متعلق الخبر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

نُنْشِزُها وننشرها.
الرابع: ما تتغير صورته ويبقى معناه مثل: ك كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ والصوف المنفوش (1).
الخامس: ما تتغير صورته ومعناه مثل: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وو طلع منضود (2).
السادس: التقديم والتأخير كقوله تعالى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وو جاءت سكرة الحق بالموت.
السابع: الزيادة والنقصان مثل قوله: تسع وتسعون نعجة أنثى وتِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً.
وهذا القول متفق في الجوهر مع قول ابن قتيبة.

‌‌القول الثامن
قال ابن الجزري (3): قد تتبعت صحيح القراءات، وشاذها، وضعيفها ومنكرها، فإذا هي يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه، لا يخرج عنها، وذلك:
1 - إما باختلاف في الحركات، بلا تغير في المعنى والصورة، نحو قَرْحٌ بفتح القاف وضمها.
2 - أو في الحركات بتغير في المعنى فقط، نحو: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ برفع كلمات ونصبها، أي على أنها فاعل، أو مفعول (4).--------------------------------------------
(1) القراءة بلفظ الصوف غير متواترة.
(2) قراءة طلح متواترة أما قراءة طلع فشاذة لا يثبت بها القرآن لأنها تخالف رسم المصحف وبعض ما مثل به من هذا القبيل.
(3) هو الإمام أبو الخير شمس الدين ابن الجزري محمد بن محمد بن محمد الدمشقي الإمام في القراءات الحافظ المحدث، صاحب التصانيف التي منها: «النشر في القراءات العشر» ولد سنة 751 وتوفي سنة 833 هـ.
(4) وذلك على حسب إعراب لفظ «آدم» فإن كان فاعلا فلفظ «كلمات» مفعول به، وإن كان مفعولا فلفظ «كلمات» فاعل، أي أدركته، وهما قراءتان سبعيتان قرأ الجماعة بالرفع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

3 - أو في الحروف بتغير في المعنى لا الصورة نحو: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ قرئ: تَبْلُوا وتتلوا وهما سبعيتان.
4 - أو عكس ذلك: أي يتغير في الصورة لا المعنى نحو الصِّراطَ والسراط.
5 - أو بتغيرهما: أي المعنى والصورة نحو: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وقرئ فامضوا.
6 - وإما بالتقديم والتأخير نحو فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ الأولى بفتح الياء على البناء للفاعل والثانية بضم الياء للمفعول، وبالعكس.
7 - وإما بالزيادة والنقصان نحو: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ وقرئ وأوصى فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها: قال: وأما نحو اختلاف الإظهار والإدغام والروم والإشمام والتفخيم والترقيق والنقل؛ فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه في اللفظ والمعنى؛ لأن هذه الصفات المتنوعة في أداء اللفظ لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا؛ ولئن فرض فيكون من الوجه الأول الذي لا تتغير فيه الصورة والمعنى.
وقد رجح هذا القول بعض كبار العلماء، وأئمة الفتوى، وهو المغفور له الشيخ محمد بخيت المطيعي، وسوى بينه وبين مذهب ابن قتيبة، بل حاول جاهدا أن يرجع معظم الأقوال التي ذكرها السيوطي في الإتقان، وذكرناها هنا- إليه (1) وهو تكلف لا نوافقه عليه.
كما رجح هذا القول أيضا بعض الباحثين، وأرجع إليه الأقوال الثلاثة الأخرى (2)، وبين أنها جميعها ترجع إلى رأي واحد، ولعله تابع الشيخ في قوله.--------------------------------------------
وقرأ ابن كثير بالنصب.
(1) الكلمات الحسان ص 77.
(2) القراءات واللهجات ص 13 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

ورجح رأي الرازي بعض أجلة العلماء (1)، وبالغ في الانتصار له، وبيّن ما بين رأي الرازي وغيره من الآراء الثلاثة من فروق.
ولكني مع هذا … لم أركن إلى واحد من هذه الآراء، ولا أرى أنها المقصودة بالحديث وأضع بين يدي القارئ هذه النقود.

‌‌نقد هذه الآراء
يمكننا إجمال النقد فيما يأتي:
1 - إن القائلين بهذا الرأي- على اختلاف أقوالهم- لم يذكر واحد منهم دليلا، إلا أنه تتبع وجوه الاختلاف في القراءة فوجدها لا تخرج عن سبع.
وهذا التتبع لا يصلح أن يكون دليلا على أن المراد بالأحرف السبعة الوجوه التي يرجع إليها اختلاف القراءات.
ولا يقال: كيف لا يعتبر التتبع، وهو لا يخرج عن كونه استقراء
لأنا نقول: إنه استقراء ناقص، بدليل أن طريق تتبع ابن الجزري مخالف لطريق تتبع ابن قتيبة وابن الطيب والرازي، وليس أدل على ذلك من أن الرازي ذكر الوجه السابع، ولم يذكره واحد من الثلاثة الآخرين، بل برر ابن الجزري إهماله، مما يدل على أنه يمكن الزيادة على سبع، وأن الوجه الأول عند الرازي؛ والثاني والسادس ترجع ثلاثتها إلى الوجه الخامس عند ابن الجزري (2)، مما يدل على أن هذه الوجوه يمكن أن يتداخل بعضها في بعض، وأن تعينها إنما هو بطريق الاتفاق لا الاستقراء الصحيح.
وعلى هذا يكون الحصر في الوجوه السبعة غير مجزوم به، ولا متعين، فهو مبني على الظن والتخمين.
2 - إن الغرض من الأحرف السبعة إنما هو رفع الحرج والمشقة عن الأمة، والتيسير والتسهيل عليها، والمشقة غير ظاهرة في إبدال الفعل--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان ج 1 ص 132.
(2) القراءات واللهجات ص 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

المبني للمعلوم بالفعل المبني للمجهول، أو العكس، ولا في إبدال فتحة بضمة، أو حرف بآخر، أو تقديم كلمة أو تأخيرها، أو زيادة كلمة أو نقصانها، فإن القراءة بإحداهما دون الأخرى لا توجب مشقة يسأل النبي صلى الله عليه وسلم منها المعافاة، وأن أمته لا تطيق ذلك، ويراجع جبريل مرارا، ويطلب التيسير فيجاب بإبدال حركة بأخرى، أو تقديم كلمة وتأخيرها.
فالحق: أنه مستبعد أن يكون هذا هو المراد بالأحرف السبعة.
3 - إن أصحاب هذه الأقوال اشتبه عليهم القراءات بالأحرف، فالقراءات غير الأحرف لا محالة وإن كانت مندرجة تحتها، وراجعة إليها.

‌‌القول التاسع
إن المراد بالأحرف السبعة سبع قراءات.
وإننا لنناقش هؤلاء فنقول لهم: إن أردتم أن كل كلمة تقرأ بقراءات سبع، قلنا لكم: إن ذلك نادر وقليل جدّا.
وإن أردتم أن بعض الكلمات تقرأ بوجه، وبعضها بوجهين، وبعضها بثلاث … وهكذا إلى سبع، فذلك مردود أيضا بما يأتي:
1 - إن بعض الكلمات تقرأ على أكثر من سبعة أوجه؛ قال في «منار الهدى في الوقف والابتداء»: قد جاء في القرآن ما قرئ بسبعة أوجه، وعشرة أوجه ك مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) وفي «البحر»: أن في قوله:
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ اثنتين وعشرين قراءة، وفي أُفٍّ لغات أوصلها «الرماني» إلى سبع وثلاثين لغة.
وقد أجاب الحافظ ابن حجر: بأن غالب ذلك؛ إما لأنه لا تثبت الزيادة؛ وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوها.
والحق: إنه جواب لا يدفع الإشكال، لأن دعوى: أنه لا يثبت الزيادة على السبع مكابرة بعد ما نقلناه عن أئمة القراء، وكونه من قبيل الاختلاف في الأداء لا يمنع أنه من القراءات التي تثبت بها الزيادة على سبع، إذ لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

فرق بين ما ذكر وبين الاختلاف في وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ وفَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ فجعل هذا الاختلاف من القراءات دون الاختلاف في الأداء كالمد والإمالة تحكم ظاهر (1).
2 - إن هذا القول مبني على أن القراءات هي الأحرف، والحق- كما قلنا آنفا-: أنها ترجع إليها، وليست ذاتها، ولا حقيقتها.

‌‌الأحرف السبعة ليست القراءات السبع
وأشد من هذا القول بطلانا من يزعم: أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع المشهورة، وهو غاية الجهل، قال أبو شامة: ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل.
ولذلك لام كثير من العلماء «ابن مجاهد» (2) على اقتصاره على السبعة؛ لأنه أوقع من لا يعلم في هذا الوهم، قال أبو العباس بن عمار: لقد فعل مسبّع هذه السبعة ما لا ينبغي، فأشكل الأمر على العامة، بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الحديث، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة، أو زاد ليزيل الشبهة ووقع له في اقتصاره من كل إمام على راويين أنه صار من سمع قراءة راو ثالث أبطلها، وقد تكون هي أشهر، وأصح، وأظهر، وربما بالغ من لا يفهم فخطأ أو كفر.
وقال أبو بكر بن العربي: ليست هذه السبعة متعينة للجواز حتى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر، وشيبة، والأعمش ونحوهم، فإن هؤلاء مثلهم أو فوقهم.
وكذا قال غير واحد منهم: مكي بن أبي طالب، وأبو العلاء الهمداني، وغيرهم من أئمة القراء (3).--------------------------------------------
(1) الكلمات الحسان في الحروف السبعة وجمع القرآن ص 53.
(2) هو أبو بكر أحمد بن مجاهد المتوفى سنة 324 هـ، وهو أول من نوه بالقراءات السبع.
(3) فتح الباري ج 9 ص 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وقال مكي بن أبي طالب: هذه القراءات التي يقرأ بها اليوم وصحت رواياتها عن الأئمة جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن … ، ثم قال: وأما من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما (1).
وقال القرطبي في تفسيره (2): قال كثير من علمائنا كالداودي، وابن أبي صفرة وغيرهما: هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من هذه السبعة، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف، ذكره ابن النحاس وغيره.
ومن هذه النقول يتبين لنا: أن القراءات الثابتة المتواترة ليست منحصرة في السبع المشهورة وأنه لا يجوز بحال من الأحوال أن تكون مرادة من الحديث وكيف يمكن أن تكون القراءات السبع المشهورة هي المرادة من الحديث وهي إنما عرف كونها سبعا من قبل أن رواتها المشهورين سبعة، وهذا شيء علم بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة قرون تقريبا، على يد «ابن مجاهد» فغير معقول أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنزول القرآن على حروف لم تعرف، ولم تشتهر إلا بعده بقرون.
وقد علمت: أن حصر القراءات الثابتة في سبع إنما كان أمرا اتفاقيّا فحسب.

‌‌القول العاشر
ذهب البعض إلى أن المراد بالأحرف السبعة: سبعة أصناف من الكلام، وقد اختلف القائلون به في تعيين هذه السبعة، فقيل: إنها أمر، ونهي، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال.
واحتجوا بما أخرجه الحاكم، والبيهقي، عن ابن مسعود، عن النبي--------------------------------------------
(1) فتح الباري ج 9 ص 31.
(2) ج 1 ص 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

صلى الله عليه وسلم قال: «كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد وعلى حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا».
وهذا الرأي مردود من جهة الرواية والدراية والعقل بما يأتي:
1 - أن هذا الحديث غير ثابت، فلا يصح الاحتجاج به، قال الإمام أبو عمر بن عبد البر: «هذا حديث لا يثبت؛ لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، ولم يلق ابن مسعود».
وقال الحافظ في «الفتح» (1): وقد صحح الحديث المذكور (ابن حبان، والحاكم) وفي تصحيحه نظر؛ لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود.
ومعروف أن المنقطع من قبيل الضعيف، فلا يحتج به في مثل هذا مما يتعلق بالقرآن الكريم الذي هو أصل الدين، ومنبع الصراط المستقيم.
2 - لو سلمنا جدلا أن الحديث ثابت، فليس تأويله كما قال هؤلاء، وإنما له تأويلات أخر:
أ- وذلك إما أن يكون قوله في الحديث: زاجر، وأمر … إلخ استئناف كلام وليس بيانا للأحرف، قال أبو العلاء الهمداني، وأبو عليّ الأهواني: إن قوله: زاجر وآمر استئناف كلام آخر، أي هو زاجر- القرآن- ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة، وإنما توهم ذلك من توهمه من جهة الاتفاق في العدد.
ويؤيده أنه جاء في بعض طرقه: زاجرا، وآمرا- بالنصب- أي نزل على هذه الصفة من الأبواب السبعة.
ب- وإما أن تكون بيانا للأبواب السبعة لا للأحرف السبعة، قال العلامة--------------------------------------------
(1) فتح الباري ج 9 ص 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

أبو شامة: يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف السبعة أي هي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه، وأنزله على هذه الأصناف، لم يقتصر منها على صنف واحد كغيره من الكتب.
وعلى هذه التأويلات لا يكون الحديث صالحا للاحتجاج به على ما ذهب إليه هؤلاء.
ج- وقال البيهقي: المراد بالسبعة الأحرف هنا: الأنواع التي نزل عليها والمراد بها في تلك الأحاديث: اللغات التي يقرأ بها، وكذلك قال القاضي أبو بكر الباقلاني، فكأن البيهقي يسلم أنها بيان للأحرف السبعة في هذا الحديث، لكن على معنى آخر مغاير للمعنى الذي أريد من حديث إنزال القرآن على سبعة أحرف، وهي المعاني أي المقاصد.
3 - هذه الأنواع لا تصلح أن تكون تفسيرا للأحرف السبعة لأن الغرض منها كان التوسعة على الأمة والتيسير بالتعبير في القراءة بأي حرف منها، وما ذكروه من الأنواع لا يتأتى فيه البتة التوسعة والتيسير لأن التوسعة لم تقع في تحليل حرام ولا في تحريم حلال، ولا في إبدال أمر بنهي ولا نهي بأمر ولا محكم بمتشابه ولا عكسه … وهكذا.
فكل هذا مما أجمع العلماء قاطبة على أنه لا يجوز، قال ابن عطية (1):
هذا القول ضعيف، لأن هذه لا تسمى أحرفا فالإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة.
ولعلك على ذكر من مقالة الإمام الزهري التي ذكرناها في صدر البحث من حديث مسلم.
4 - هذا القول يلزم منه رد كل الأحاديث الصحيحة التي قدمناها في صدر المبحث والتي تدل على اختلاف الصحابة، ورفع الأمر إلى الرسول، وإقرار كل واحد على قراءته وحرفه، إذ مستحيل أن يقر النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ--------------------------------------------
(1) مقدمتان في علوم القرآن ص 265.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

الأمر نهيا، أو النهي أمرا، أو قرأ بدل الأمثال أحكاما، ومن قرأ بدل الأحكام أمثالا، وهكذا، وهو أمر ننزه عنه أي عاقل، فضلا عن أعقل العقلاء.
ورد كل هذه الروايات الصحيحة الموثوق بها لأجل رواية ضعيفة ليس من قواعد البحث العلمي الصحيح في شيء، ولعل في حمل هذا الحديث على ما ذهب إليه البيهقي، والقاضي الباقلاني ما يربأ بالقائلين بهذا القول عن هذه السقطة التي لا لعا لهم منها (1)، وهو ما يليق بحالهم كعقلاء، فإذا كان هذا مقصدهم فقد كفانا الله وإياهم شر الجدال والنزاع.

‌‌أقوال أخرى
وهناك أقوال أخرى في بيان الأصناف السبعة وإليك بعضها، فقيل:
وعد، ووعيد، وحلال، وحرام، ومواعظ، وأمثال، واحتجاج، وقيل: محكم، ومتشابه، وناسخ، ومنسوخ، وخصوص، وعموم، وقصص، وقيل: إظهار الربوبية، وإثبات الوحدانية، وتعظيم الألوهية، والتعبد لله، ومجانبة الإشراك، والترغيب في الثواب، والترهيب من العقاب.
وقيل: إنها من أسماء الرب مثل: الغفور الرحيم، السميع العليم، العليم الحكيم، وهكذا … يعني في إبدال بعضها ببعض.
وكلها أقوال باطلة وليس عليها أثارة من علم أو برهان، ومردودة بما رددنا به القول العاشر.
وإن لنا لوقفة عند هذا الرأي الأخير والمجوز لتبديل فواصل الآي بعضها ببعض مما هو من صفات الرب، فإن هذا خلاف الإجماع، ويؤدي إلى ذهاب بعض الإعجاز، فإن من إعجاز القرآن هذا التناسب والترابط بين الآية وخاتمتها، فلو جاز إبدال خاتمة بأخرى لعاد بالخلل على إعجاز القرآن.--------------------------------------------
(1) يقال: لا لعا لفلان أي لا إقالة لعثرته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

قال القاضي عياض- نقلا عن المازري- قال: وقول من قال: المراد خواتيم الآي فيجعل مكان «غفور رحيم» «سميع بصير» فاسد أيضا للإجماع على منع تغيير القرآن للناس (1).

‌‌إزالة شبهة في هذا المقام:
فإن قيل: فما تقول فيما ذكره السيوطي في الإتقان (2)، حيث قال:
وعند أبي داود (3) عن أبيّ قلت: سميعا عليما، عزيزا حكيما ما لم تخلط آية عذاب برحمة، أو رحمة بعذاب.
وعند أحمد من حديث أبي هريرة: «أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما، غفورا رحيما» وعنده أيضا من حديث عمر: «بأن القرآن كله صواب، ما لم تجعل مغفرة عذابا، وعذابا مغفرة» قال: أسانيدها جياد.
قلت في الجواب: إن هذه الروايات مهما بلغت من الجودة في الإسناد- على حسب ما زعم السيوطي- فهي مردودة لمخالفتها لما جاء به القرآن من أنه لا يجوز إبدال كلمة بأخرى، قال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا الآية، وقال تعالى: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) الآية، ولمخالفتها لما أجمع عليه العلماء، وأجمعت عليه الأمة من أنه لا يجوز وضع فاصلة ولا رأس آية مكان أخرى؛ لأن موافقة أواخر الآيات لصدورها من أسرار إعجاز القرآن الكريم، وهذا النظم الكريم الذي جاء في--------------------------------------------
(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج 6 ص 100.
(2) الإتقان ج 1 ص 47.
(3) في سنن أبي داود باب «أنزل القرآن على سبعة أحرف» قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صرد الخزاعي، عن أبيّ بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبيّ إني أقرئت القرآن- فقيل لي- على حرف أو حرفين» فقال الملك الذي معي: قل على حرفين، «قلت: على حرفين»، فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة فقال الملك الذي معي: على ثلاثة حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال: «ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: سميعا عليما، عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)