Arabic source text

📘 আল-মাদখালু লি-দিরাসাতিল কুরআনিল কারিম (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 المدخل لدراسة القرآن الكريم (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-মাদখালু লি-দিরাসাতিল কুরআনিল কারিম (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إذ في سندها عاصم بن أبي النجود، وهو مضعف في الحديث، وإن كان إماما في القراءة (1) وقد اختلف العلماء في توثيقه وتضعيفه، وإنما ضعف من جهة حفظه، لا من جهة عدالته، وقد قال فيه ابن علية: سيّئ الحفظ، وقيل اختلط في آخر عمره (2).
وأما الروايات عن عمر فهي صحيحة ولا شك، وليس من الصواب ولا البحث العلمي الصحيح رد روايات صحيحة بمجرد الهوى، ولكن الواجب أن نحملها على محاملها الصحيحة من غير تعسف، ولا تكلف، وأحب أن أنبه إلى أن رواية الصحيحين ليس فيها التصريح بقوله الشيخ والشيخة …
إلخ، ولا أنها كانت قرآنا، قال الحافظ في الفتح: وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه، فقال بعد قوله: «أو الاعتراف» وقد قرأناها «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة» فسقط من رواية البخاري من قوله «وقرأناها» إلى قوله «البتة» ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا فقد أخرج النسائي عن محمد بن منصور، عن سفيان كرواية جعفر، ثم قال: «لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث «الشيخ والشيخة» غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم في ذلك «قلت» - أي الحافظ ابن حجر-: وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل، وغيرهم من الحفاظ، عن الزهري فلم يذكروها، وقد وقعت هذه الزيادة في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب …
إلخ ما قال، وهي الرواية التي أشرت إليها آنفا.
ومهما يكن من شيء فقد وردت آثار كثيرة في هذا المعنى، واستشهد الأصوليون بآية «الشيخ والشيخة … إلخ» لما نسخ لفظه وبقي حكمه، وقد روى حديثها البخاري، ومسلم، ومالك، وأحمد، وأبو داود والنسائي، والترمذي، ولئن كانت روايات الصحيحين خلت من ذكر الآية--------------------------------------------
(1) مقدمتان في علوم القرآن ص 83.
(2) تهذيب التهذيب ج 5 ص 38 - 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

فقد جاءت في رواية غيرهما وإذ كان الحال على ما سمعت فما هي المحامل الصحيحة لهذا الحديث
1 - إن هذه الروايات آحادية فهي لا يثبت بها قرآن، ولا تعارض القطعي الثابت بالتواتر، وغاية ما تدل عليه أنها حديث من أحاديث رسول الله، وسنة من سننه، ولا ينافي هذا قول عمر رضي الله عنه: «وكان فيما أنزل عليه» فإن جبريل كما ذكرت- كان ينزل ببعض السنة كما ينزل بالقرآن، وتسميتها آية بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي. وكذلك قوله: «فقرأناها ووعيناها» فالمراد به نرويها عن رسول الله فعبر عن الرواية بالقراءة، ومنه يقال: فلان يقرأ الحديث والسنن على فلان، ويكون قوله «والرجم في كتاب الله حق» أي في شرع الله وحكمه وتقديره (1)، أو يكون المراد به الإشارة إلى قوله تعالى: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فقد بينت السنة أن المراد جلد البكر، ورجم الثيب، ويؤيد هذا التأويل قول الفاروق رضي الله عنه: لولا أن يقال زاد عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف؛ إذ لا يقال زاد لما عرف أنه منه، لكنه لما كانت عنده سنة مؤكدة وحكما لازما حث على حفظها وقراءتها ودراستها، حتى لا يغفل الناس عنها، كما حث على حفظ آي القرآن، والذي يؤكد هذا التأويل ما رواه ابن حمدويه بسنده عن الحسن أن عمر قال هممت أن أدعو بنفر من المهاجرين والأنصار، معروفة أسماؤهم وأنسابهم، وأكتب شهادتهم في ناحية المصحف أي حاشيته، هذا ما شهد عليه عمر بن الخطاب وفلان وفلان يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم في الزنا وإني خفت أن يجيء قوم من بعد يرون أن لا يجدونها في كتاب الله فيكفرون بها، وعمر رضي الله عنه ما كان يخشى في الحق لومة لائم فلو أنها كانت من القرآن لأثبتها، ولما خاف مقالة الناس، وكونه هم أن يكتبها في الحاشية لا في الصلب دليل على أنها ليست قرآنا، قال العلامة الآلوسي عند تفسير قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ:--------------------------------------------
(1) ومثل ذلك قول الله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ يعني في حكمه وتشريعاته وتقديره الأزلي …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

إن الجلد نسخ في حق المحصن قطعا، لأن الحكم في حقه الرجم واختلف في الناسخ هل هي السنة القطعية، أو ما رواه عمر رضي الله عنه من الآية المنسوخة «الشيخ والشيخة» قال العلامة ابن الهمام: إن كون السنة القطعية أولى من كون ما ذكر من الآية، لعدم القطع بثبوتها قرآنا ثم نسخ تلاوتها، وإن ذكرها عمر وسكت الناس، فإن كون الإجماع السكوتي حجة مختلف فيه، وبتقدير حجيته، لا نقطع بأن المجتهدين من الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذ ذاك حضورا، ثم لا شك في أن الطريق في ذلك إلى عمر ظني، ولهذا- والله أعلم- قال علي كرم الله وجهه حين جلد شراحة ثم رجمها: «جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» ولم يعلل الرجم بالقرآن المنسوخ.
ويؤيد هذا التأويل أيضا ما أخرجه النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد ابن ثابت: ألا تكتبها في المصحف قال: لا، ألا ترى بأن الشابين الثيبين يرجمان، ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر: أنا أكفيكم؛ فقال يا رسول الله: أكتبت آية الرجم قال: «لا أستطيع».
وإن نظرة فاحصة في «الشيخ والشيخة … إلخ» لترينا أنها ليس عليها نور القرآن ومسحته، ولا فيها حكمته وإعجازه، وإن قول زيد رضي الله عنه:
«ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان» ما يشير إلى عدم بلوغها الغاية في الدقة والإحكام، كما هو الشأن في القرآن، وهذا يدل على فرق ما بين كلام الله وكلام الإنسان.
2 - إن هذه الآية كانت قرآنا ثم نسخ لفظها وبقي حكمها، قال الإمام النووي رحمه الله: أراد بآية الرجم «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة»، وهذا مما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك، وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة على أن المنسوخ لا يكتب في المصحف، وبنحو ذلك قال ابن كثير في تفسيره (1)،--------------------------------------------
(1) ج 6 ص 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

والحافظ ابن حجر في الفتح (1) ولعل السر في نسخ لفظها عدم إحكام معناها، وأن العمل على غير الظاهر من عمومها فقد روى الحاكم عن عمر أنه قال: لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبها فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم، هذا إلى ما في ظاهرها من تجرئة الشباب على الوقوع في الزنا؛ إذ الشأن في الكبير والكبيرة البعد من مواطن الإثم والفجور فاقتضت حكمة الله تنزيه الأسماع عن سماعها، وهذا الجواب الثاني إنما يتم بعد تسليم قرآنيتها، وقد خالف في هذا كثير من العلماء.

‌‌الشبهة العاشرة
: ما رواه الإمام أحمد بسنده عن أبي بن كعب قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن» قال فقرأ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال فقرأ فيها: ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه لسأل ثانيا، ولو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وأن ذات الدين عند الله الحنيفية السمحة غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية، ومن يفعل خيرا فلن يكفره» ورواه الترمذي أيضا وكذلك روي هذا الأثر بزيادات أكثر من هذه (2).
وللجواب على ذلك نقول:
1 - إن هذا الحديث وأمثاله أحاديث لم تشتهر بين نقلة الحديث، وإنما يرغب فيه من يكتبها طلبا للغريب، وما كان كذلك فليس لأحد أن يعترض به على الكتاب الذي حفظ عن رسول الله بالتواتر، إذ هو على تسليم صحته آحاد فلا يعارض القطعي الثابت بالتواتر ولا يثبت به أيضا قرآن.
2 - إن هذا الحديث طعن فيه بعض أهل العلم بأنه باطل، ولعل مما يدل على بطلانه أن سورة «لم يكن» بلفظها الذي ورد في المصاحف ثبتت متواترة--------------------------------------------
(1) ج 12 ص 123.
(2) مقدمتان في علوم القرآن ص 90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

عن أبي بن كعب وقد قدمنا أن قوله: «لو كان لابن آدم واد من مال …
إلخ» ليس بقرآن، وإنما هو حديث نبوي أو قدسي، وكذلك ما زيد في هذه السورة من ألفاظ هو بالبيان والتفسير أشبه منه بالقرآن، إذ ليس عليه شيء من نور القرآن، ولا له إعجازه، ولا ينبغي أن يعزب عن بالنا أن بعض الصحابة كان يقرأ بعض آيات القرآن على سبيل التفسير والبيان كما كان بعضهم- كأبي وابن مسعود- يكتب في مصحفه بعض تفسيرات، وتأويلات، وأدعية، ومأثورات فيظن من يسمعها أو يقف عليها أنها من القرآن، والحق خلاف ذلك؛ قال أبو بكر الأنباري بعد أن ذكر ما روي أن عكرمة قرأ على عاصم «لم يكن» ثلاثين آية هذا فيها قال: «هذا باطل عند أهل العلم؛ لأن قراءة ابن كثير وأبي عمرو متصلتان بأبي ابن كعب، لا يقرأ فيها هذا المذكور في «لم يكن» مما هو معروف في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أنه من كلام الرسول عليه السلام لا يحكيه عن رب العالمين في القرآن، وما رواه اثنان معهما الإجماع أثبت مما يحكيه واحد مخالف مذهب الجماعة (1).
وقال بعض العلماء: والذي يؤكد ما قلناه اتصال قراءة أبي جعفر بابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم، وهم قرءوا على أبي بن كعب؛ واتصال قراءة ابن كثير بمجاهد وقراءة مجاهد على ابن عباس، وقراءة ابن عباس على أبيّ، واتصال قراءة أبي عمرو بمجاهد وسعيد بن جبير وهما قرءا على ابن عباس وقرأ ابن عباس على أبي، فهؤلاء الأئمة وأعلام الدين الذين رووا عنهم وحفظوا عليهم نبره ومده وتشديده، فلو كان من قراءة أبي ذلك لقرأه عليهم، ولرووا عنه، وحفظوا عليه، لطول تلك الألفاظ (2).
وأيضا فقد اضطرب النقل في هذا الأثر، فمن قائل: إنه آية من سورة لم يكن، ومن قائل: آية من سورة تشبه سورة براءة، والباطل دائما--------------------------------------------
(1) تفسير القرطبي ج 20 ص 139.
(2) مقدمتان في علوم القرآن ص 92.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

لجلج، والحق دائما أبلج، وقد وردت هذه القصة في الصحيحين (1) بدون هذه الزيادات ولا شك أن روايات الصحيحين أوثق من غيرها وأولى بالقبول، مما يؤيد أن هذا
التخبط المروي باطل.
3 - إن ذلك كان قرآنا ثم نسخ ويكون من حمل ذلك عن أبي إنما هو قبل أن ينسخ ثم لما نسخ رجع أبي عنه، وبقوا هم على قراءته لعدم علمهم بالنسخ أما جمهور المسلمين العارفين بأنه نسخ فلم يقرءوا به ولم ينقلوه، وهذا الجواب على سبيل التنزل والتسليم بأنه كان قرآنا، ودون ذلك صعود السماء.

‌‌الشبهة الحادية عشرة
: روايات (2) يوهم ظاهرها سقوط شيء من القرآن.
أ- ما روي أن أبيّا كان يقرأ: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ [الفتح: 26]، ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام.
ب- ما روي أن عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن عوف: ألم تجد فيما أنزل الله علينا أن «جاهدوا كما جاهدتم أول مرة» فإنا لا نجدها، قال أسقطت فيما أسقط من القرآن.
ج- ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال: كنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات ما نسيناها، غير أني حفظت منها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (2) فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة.
د- ما روي في الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا غدرا، قال أنس: ونزل فيهم قرآنا قرأناه حتى رفع «أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا».
هـ- ما روي عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن الزبير يقرأ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 104]،--------------------------------------------
(1) انظر فتح الباري ج 8 ص 589 وما بعدها، صحيح مسلم بشرح النووي ج 16 ص 20.
(2) الإتقان ج 2 ص 25، مقدمتان في علوم القرآن ص 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

«ويستعينون بالله على ما أصابهم».
وما روي عن ابن عباس وأبي أنهما قرءا: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها «من نفسي فكيف أطلعكم عليها».
ز- ما روي عن علي أنه قرأ وَالْعَصْرِ (1) ونوائب الدهر إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2).
والجواب:
1 - إن هذه الروايات أغلبها باطلة لم يصح منها شيء، وإنما هي غرائب ومناكير رواها الذين أولعوا بهما، وليس أدل على بطلانها من رواية «أكاد أخفيها من نفسي» وهل يعقل أن يخفي الله شيئا من نفسه ومن رواية «والعصر ونوائب الدهر»، فقد تواتر عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ بقراءة الجماعة، وهل يعقل أن يدع عليّ شيئا يرى أنه من القرآن، ثم لا يثبته ولا سيما أنه قد آلت إليه الخلافة، وصار صاحب الكلمة النافذة بين المسلمين! إن هذا إلا بهتان مبين.
2 - إن هذه الروايات على فرض صحتها تحمل على أن ذلك كان قرآنا، ثم نسخ لفظه وبقي معناه كما تدل على ذلك رواية الصحيحين في أصحاب بئر معونة.
3 - إن بعض هذه الروايات محمول على التفسير والتوضيح، ويكون الراوي سمع من يقرؤها مفسرا ومبينا لمعناها فظن أن الكل قرآن، ولعل هذا يظهر في وضوح في الرواية المتعلقة بقوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ الآية والرواية المتعلقة بقوله تعالى: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ.

‌‌رد عام
وإليك رد عام يرد به على هذه الشبه وعلى غيرها مما أورد على جمع القرآن.
وهو أن المسلمين أجمعوا على أن هذا الذي كتب في المصاحف، وحفظه الألوف عن الألوف، هو القرآن الذي أنزله رب العالمين، على نبيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

محمد صلى الله عليه وسلم، لا زيادة فيه، ولا نقصان، فمن ادعي زيادة عليه، أو نقصانا فقد أبطل الإجماع، وبهّت جمهور الناس، ورد ما قد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وغير معقول أن نبطل ما أجمع عليه المسلمون بروايات جلها باطل موضوع، وما صح منها فله محامل صحيحة، وليس نصا على ما يزعم الزاعمون، وإن من يزعم أن القرآن نقص منه شيء أو زيد فيه شيء، كمن زعم أن الصلوات المفروضة كانت عشرا فأنقصها المسلمون إلى خمس، أو أنها كانت ثلاثا فصيروها خمسا- سواء بسواء- فإذا صح في العقول شيء من هذا صح ما تقولوه على القرآن.
والله سبحانه- وقد وعد بحفظ كتابه- قد هيأ له من الأسباب الداعية إلى حفظه وصيانته من التحريف والتبديل ما لم يتهيأ لكتاب غيره في الدنيا، وعلى كثرة ما صوبه أعداء الإسلام إلى القرآن من سهام غير صائبة، وتلفيقات مزورة فقد بقي القرآن كالطود الشامخ الذي لا تزحزحه عن مكانه الرياح، والأعاصير، مهما اشتدت، وقد تكسرت على صخرته العاتية كل ما راشوا من سهام، وبيتوا من كيد، وسيبقى هكذا، صلدا، قويا حتى يرث الله الأرض وما عليها، وصدق الله حيث يقول: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) [الحجر: 9]، وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (41) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) [فصلت: 41 - 42].
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

‌‌المبحث الثامن ترتيب آيات القرآن وسوره
‌‌[الآية فى اللغة وفى الاصطلاح]
الآية لغة: وردت بمعنى العلامة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ الآية أي: علامة ملكه، وبمعنى الدليل. ومنه قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) أي دلائل قدرته، وبمعنى العبرة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) أي عبرة لمن بعدهم، وبمعنى المعجزة، ومنه قوله تعالى: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ أي من معجزة واضحة وقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ … إلى غير ذلك من المعاني.
وفي الاصطلاح: جزء من السورة لها مبدأ ونهاية، وآخرها يسمى فاصلة (1) وقيل: طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وعما بعدها، وهذا التعريف غير مانع؛ لدخول السورة فيه، إلا إذا راعينا في التعريف اندراجها في السورة، والمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهرة لأنها علامة على نفسها بانفصالها عما قبلها وما بعدها؛ أو لأن فيها عبرا ودلائل لمن أراد أن يتذكر، أو لأنها بانضمامها إلى غيرها تكون معجزة دالة على صدق الرسول.
وآيات القرآن تختلف طولا وقصرا، وأكثر الآيات الطوال في السور الطوال، وأكثر الآيات القصار في السور القصار، وأطول آية هي آية الدين (2)، وأقصر آية طه، ويس عند من عدهما، وقد تكون الآية مكونة--------------------------------------------
(1) الفاصلة هي الكلمة التي تكون آخر الآية، وهي كقافية الشعر، وقرينة السجع، وقال بعض القراء الفاصلة هي الكلمة التي تكون آخر الجملة فهي أعم من رءوس الآي فكل رأس آية فاصلة، ولا عكس، واستدل على ذلك بأن سيبويه ذكر في التمثيل للفواصل، يَوْمَ يَأْتِ ما كُنَّا نَبْغِ وليسا رأس آية بإجماع، مع إِذا يَسْرِ مع أنه رأس آية باتفاق. ورد قوله بأنه مخالف لاصطلاح القراء وما ذكره سيبويه مشى فيه على مصطلح النحويين لا القراء.
(2) [البقرة: 282].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

من كلمة واحدة ك مُدْهامَّتانِ (64) [الرحمن: 64] وقد تكون مؤلفة من كلمتين مثل: وَالضُّحى (1) وقد تكون من أكثر من ذلك، وهو غالب آيات القرآن، وقال بعض العلماء: ليس في القرآن كلمة واحدة آية إلا مُدْهامَّتانِ (64) ومراده مما اتفق على كونه آية بخلاف ما سواها مما هو كلمة واحدة، أو أقصر منها في التلفظ، فإنه ليس بمتفق عليه مثل طه ويس، والحاقة والقارعة (1).
وقد يطلق اسم الآية ويراد بعضها مجازا وذلك مثل قول ابن عباس:
أرجى آية في القرآن وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ فإنه جزء من آية باتفاق، ووقع إطلاق اسم الآية على أكثر من آية، وذلك مثل قول ابن مسعود: أحكم آية فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) وهاتان آيتان باتفاق، ومثل ذلك يرد كثيرا في كلام السلف والخلف، وففي باب المجاز ما يصحح كل ذلك.

‌‌فوائد معرفة الآيات:
ولمعرفة الآيات وعدها وفواصلها فوائد (2) منها:
1 - معرفة الوقف، على رءوس الآي سنة كما يدل عليه بعض الأحاديث الواردة (3).
2 - أنه يعين على صحة الصلاة، فإن الإجماع انعقد على أن الصلاة لا تصح بنصف آية، وقال جمع من العلماء تجزي بآية، وآخرون بثلاث آيات وآخرون لا بد من سبع، وكذلك اعتبارها فيمن جهل الفاتحة فإنه يجب بدلها سبع آيات. عند من أوجبها، ومنها اعتبارها في الخطبة، فإنه تجب--------------------------------------------
(1) عدها آيات الكوفي.
(2) الإتقان ج 1 ص 69.
(3) منها حديث أنس في صفة قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاتحة، وأنه كان يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) ويسكت الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) ويسكت الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويسكت … الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

فيها قراءة آية كاملة، ولا يكفي شطرها إن لم تكن طويلة، وكذا الطويلة على ما عليه الجمهور.
3 - أن الإعجاز لا يقع بأقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة تعادلها فما لم تعرف الآية لا يمكننا أن نقف على القدر المعجز من القرآن.
4 - ومنها اعتبارها في قراءة قيام الليل، ففي أحاديث: «من قرأ بعشر آيات لم يكتب من الغافلين» «ومن قرأ بخمسين آية في ليلة كتب من الحافظين» «ومن قرأ بمائة آية
كتب من القانتين» و «من قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين»، «ومن قرأ بثلاثمائة آية كتب له قنطار من الأجر»، و «من قرأ بخمسمائة، وسبعمائة، وآلف آية … » أخرجها الدارمي في مسنده مفرقة.

‌‌عدد آيات القرآن:
وأما عدد آيات القرآن فقد قال فيه الداني: أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف ومائتا آية، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك فمنهم من لم يزد، ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات وقيل وأربع عشرة آية، وقيل: وخمس وعشرون آية، وقيل: وست وثلاثون آية.
وذلك يرجع إلى اختلاف القراء البصريين والكوفيين والشاميين والمكيين والمدنيين في العدد. قال أبو عبد الله الموصلي في شرح قصيدته ذات الرشد في العدد: اختلف في عدد الآي أهل المدينة ومكة والشام والبصرة والكوفة، ولأهل المدينة عددان: عدد أول، وهو عدد أبي جعفر بن يزيد ابن القعقاع وشيبة بن نصاح، وعدد آخر: هو عدد إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري (1)، وأما عدد أهل مكة فهو مروي عن عبد الله بن كثير عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، وأما عدد أهل الشام--------------------------------------------
(1) قال صاحب التبيان ص: 170 (إن عدد المدني الأول غير منسوب إلى أحد بعينه، وإنما نقله أهل الكوفة عن أهل المدينة مرسلا ولم يسموا في ذلك أحد. وعدد المدني الأخير منسوب إلى أبي جعفر بن يزيد بن نصاح … وقد وهم من نسب عدد المدني الأول إلى أبي جعفر وشيبة وعدد المدني الأخير إلى إسماعيل بن جعفر الخ ما قال).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

فرواه هارون بن موسى الأخفش، وغيره عن عبد الله بن ذكوان وأحمد بن يزيد الحلواني وغيره، عن هشام بن عمار، ورواه ابن ذكوان وهشام، عن أيوب بن تميم الذماري، عن يحيى بن الحارث الذماري قال: هذا العدد الذي نعده عدد أهل الشام مما رواه المشيخة لنا عن الصحابة، ورواه عبد الله بن عامر اليحصبي لنا وغيره عن أبي الدرداء، وأما عدد أهل البصرة فمداره على عاصم بن العجاج الجحدري، وأما عدد أهل الكوفة فهو المضاف إلى حمزة بن حبيب الزيات وأبي الحسن الكسائي وخلف بن هشام، قال حمزة أخبرنا بهذا العدد ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب (1).

‌‌[السبب فى الاختلاف فى عدد الآى]
والسبب في الاختلاف في عدد الآي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رءوس الآي للتوقيف، فإذا علم محلها وصل للتمام فيحسب السامع حينئذ أنها ليست فاصلة، فمن نظر إلى الوقف قال إنها رأس آية، ومن نظر إلى الوصل لم يقل إنها آية، وآخر كلمة في الآية تسمى فاصلة، وتجمع على فواصل، ومعرفة الفواصل هو العمدة فيما نحن فيه، ولمعرفتها طريقان توقيفي وقياسي.
أما التوقيفي: فما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عليه تحققنا أنه فاصلة، وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة، أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة، واحتمل الوصل أن يكون غير فاصلة أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها.
وأما القياسي: فهو ما ألحق من غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه لأمر يقتضي ذلك، ولا محذور في ذلك: لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان، وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل، والوقف على كل كلمة جائز.--------------------------------------------
(1) الإتقان ج 1 ص: 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

‌‌معرفة الآيات توقيفية:
وآيات القرآن كلها توقيفية لا تعلم إلا من الشارع، قال الزمخشري في تفسيره فإن قلت ما بالهم عدوا بعض الفواتح آية دون بعض؛ قلت: هذا علم توقيفي لا مجال للقياس فيه، كمعرفة السور أما الم فآية حيث وقعت من السور المفتتحة بها، وهي ست، وكذلك المص آية، والمر لم تعد آية، والر ليست بآية في سورها الخمس وطسم آية في سورتيها، وطه ويس آيتان، وطس ليست بآية، وحم آية في سورها كلها، وحم (1) عسق (2) آيتان، كهيعص آية واحدة ص وق ون ثلاثتها لم تعد آية، هذا مذهب الكوفيين ومن عداهم لم يعدوا شيئا منها.
فإن قلت فكيف عد ما هو في حكم كلمة واحدة آية قلت. كما عد الرَّحْمنُ وحده ومُدْهامَّتانِ وحدها آيتين على طريق التوقيف.
وقال ابن العربي: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفاتحة سبع آيات. وسورة الملك ثلاثون آية، وقد صح أنه قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه».

‌‌كلمات القرآن وحروفه:
وكما عدوا آيات القرآن عدوا كلماته؛ فقيل سبعة وسبعون ألف كلمة وتسعمائة وأربع وثلاثون كلمة، وقيل: وأربعمائة وسبع وثلاثون وقيل:
ومائتان وسبع وسبعون، وسبب الاختلاف أن الكلمة لها حقيقة ومجاز ولفظ ورسم، واعتبار كل منها جائز، وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز.
وكذلك عنوا بعد حروفه وبيان أنصافه بالكلمات والحروف، وأثلاثه وأرباعه وأخماسه … وكذا عدوا ما في القرآن من ألفات، وباءات إلى آخر حروف الهجاء، وليس من قصدي التعرض لمثل ذلك، فإن الاشتغال به- كما قال السيوطي- مما لا طائل تحته، وقد استوعبه ابن الجوزي في فنون الأفنان، وأوسع القول فيه، فمن أراد استيعابا فليرجع إليه، أو إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

مقدمتان في علوم القرآن (1) فقد فصل القول في ذلك.

‌‌ترتيب الآيات
ترتيب الآيات في سورها توقيفي، فقد كان جبريل عليه السلام يوقف النبي صلى الله عليه وسلم على مواضع الآيات من سورها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«ضعوا آية كذا في سورة كذا … » روى أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس، عن عثمان بن عفان، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب فيقول: «ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» الحديث وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف، وقد أجمع العلماء أن ترتيب الآيات توقيفي وتواردت النصوص الصحيحة على ذلك.
أما الإجماع فنقله غير واحد، منهم الزركشي في البرهان، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته، ونص عبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره بلا خلاف في هذا بين المسلمين.
وقال ابن الحصار: ترتيب السور، ووضع الآيات إنما كان بالوحي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف.
وأما النصوص فكثيرة منها ما أخرجه البخاري، عن ابن الزبير قال:
قلت لعثمان: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ [البقرة: 240] قد نسختها الآية الأخرى (2) فلم تكتبها أو تدعها- أي لم تكتبها وهي منسوخة أو لم تدعها مكتوبة وقد نسخت ف «أو»--------------------------------------------
(1) مقدمتان في علوم القرآن ص: 235 - 240.
(2) [البقرة: 234].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

للشك من الراوي أي اللفظين قال- قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه وكأن ابن الزبير فهم أن ما ينسخ حكمه لا يكتب، فأفهمه سيدنا عثمان أن الأمر في إثبات الآيات في مواضعها إنما هو بالتوقيف وليس لأحد أن يغير شيئا من مكانه.
ومنها ما رواه مسلم عن عمر قال: ما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: «أما تكفيك آية الصيف التي في آخر النساء» ومنها الأحاديث الصحيحة في خواتيم سورة البقرة: «من قرأ الآيتين من خواتيم سورة البقرة في ليلة كفتاه» (1). رواه البخاري وغيره.
ومنها ما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال: «أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية في هذا الموضع من هذه السورة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ» [النحل: 90] ومنها ما روى أبو يعلى في مسنده عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف يا خال، أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال: اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ … الآية وهو من أقوى الأدلة على أن الترتيب اليوم هو الذي كان في عهدي النبي والصحابة، فإن هذه الآية رقمها المائة وواحد وعشرون من المصحف.
ومن النصوص الإجمالية الدالة على ذلك ما ثبت من قراءته صلى الله عليه وسلم لسور عديدة كسورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والم تَنْزِيلُ وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ في صبح الجمعة وق واقْتَرَبَتِ في العيد وغير ذلك من السور، وكان يقرؤها على ترتيبها المعروف وبمشهد من الصحابة الذين أخذوا عنه ونقل ذلك عنهم نقلا متواترا فدل ذلك على أن الترتيب توقيفي.--------------------------------------------
(1) هما من قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ … إلى قوله: فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وإليك بعض ما قاله العلماء في هذا. أخرج ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول: إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم. وقال مكي بن أبي طالب القيسي وغيره: ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، ولما لم يأمر بذلك (1) في أول بَراءَةٌ تركت بلا بسملة. وقال القاضي أبو بكر: ترتيب الآيات أمر بذلك واجب، وحكم لازم، فقد كان جبريل يقول: «ضعوا آية كذا في موضع كذا»، وقال أيضا: الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين، والذي حواه مصحف عثمان، وإنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه، وإن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله، ورتبه عليه رسوله من آي السور، لم يقدم من ذلك مؤخر ولا أخر منه مقدم، وإن الأمة ضبطت عن النبي صلى الله عليه وسلم ترتيب آي كل سورة ومواضعها، وعرفت مواقعها، كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة، وأنه يمكن أن يكون الرسول قد رتب سوره وأن يكون وكل كل ذلك إلى الأمة بعده، ولم يتولى ذلك بنفسه، قال:
وهذا الثاني أقرب.

‌‌ترتيب الآي ليس على حسب النزول:
ومن المجمع عليه أن ترتيب الآيات ليس بحسب نزولها وإنما يرجع إلى المناسبات والروابط البلاغية فقد تنزل الآية بعد الآية بسنين وتكون في ترتيب الكتابة قبلها. وليس أدل على هذا من تقدم بعض الآيات الناسخة على الآيات المنسوخة، مع أن الناسخ متأخر عن المنسوخ في النزول قطعا، وذلك مثل آية: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فإنها ناسخة لآية: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فالأولى متقدمة في الترتيب متأخرة في النزول.
وفي الأثر عن محمد بن سيرين قال: قلت لعكرمة: ألفوه- أي:--------------------------------------------
(1) يعني لم يأمر بكتابة البسملة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

القرآن- كما أنزل الأول، فالأول قال: لو اجتمعت الإنس، والجن، على أن يؤلفوه هذا التأليف ما استطاعوا، وصدق عكرمة فإن ترتيبه على حسب النزول غير مستطاع لأحد من البشر؛ لأن الله لم يرد أن يكون تأليف كتابه المعجز على حسب النزول، وإنما اقتضت حكمته أن يكون على حسب المناسبات البلاغية، وأسرار الإعجاز.

‌‌السور وترتيبها
‌‌[معنى السورة فى اللغة واصطلاحا]
السورة في اصطلاح العلماء طائفة من آيات القرآن جمعت وضم بعضها إلى بعض حتى بلغت في الطول والمقدار الذي أراده الله سبحانه وتعالى لها، وكل سور القرآن بدئت بالبسملة إلا براءة (1).
وقد اختلف في أصل مأخذها فقيل هي مأخوذة من سور المدينة، لإحاطتها بآياتها إحاطة السور بالبنيان، وقيل: لأنها ضمت آياتها بعضها إلى بعض كما أن السور توضع لبناته بعضها فوق بعض حتى يصل إلى الارتفاع الذي يراد، وقيل: مأخوذة من السورة، وهي الرتبة والمنزلة، قال النابغة الذبياني:
ألم تر أن الله أعطاك سورة … ترى كل ملك دونها يتذبذب
وسور القرآن مراتب ومنازل يترقى فيها القارئ من منزلة إلى أخرى.
وقيل مأخوذة من السؤر، وهو ما بقي من الشراب في الإناء، كأنها قطعة من القرآن وبقية منه وهي على هذا مهموزة وحذفت همزتها تخفيفا.

‌‌معرفة السور توقيفي:
ومعرفة سورة القرآن كلها توقيفي كمعرفة آياته، وسور القرآن تختلف طولا وقصرا، فأطول سورة هي البقرة، وأقصر سورة هي الكوثر.--------------------------------------------
(1) الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل لم ينزل بها، ويفصح عن السر في ترك البسملة في صدرها ما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: سألت علي ابن أبي طالب لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم قال: لأنها أمان، وبراءة نزلت بالسيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

وكان من علامة ابتداء السورة نزول بسم الله الرحمن الرحيم أول ما ينزل شيء منها، يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية: فإذا نزلت بسم الله الرحمن الرحيم علم أن السورة قد انقضت يعني هي دلالة على انقضاء ما قبلها، وعلى ابتداء سورة بعدها (فتح الباري ج 9 ص 420).
هل يقال سورة كذا والصحيح جواز أن يقال سورة البقرة: وآل عمران والنساء، والأعراف، وهكذا بدون كراهة، ولا يشترط أن يقال السورة التي يذكر فيها البقرة، وهكذا سائر السور، وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وأما ما رواه الطبراني والبيهقي عن أنس مرفوعا: «لا تقولوا: سورة البقرة ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذا القرآن كله» فإسناده ضعيف، بل قال ابن الجوزي: إنه موضوع، وقال البيهقي: إنما يعرف موقوفا عن ابن عمر، ثم أخرجه عنه بسند صحيح، وعلى هذا فيكون رأيا له واجتهادا منه.

‌‌الحكمة في تسوير القرآن:
ولتسوير القرآن سورا فوائد منها:
1 - حسن الترتيب والتنويع والتبويب فالجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا، ونوعا واحدا، ولا يزال المؤلفون من قديم الزمان إلى يومنا هذا يجعلون كتبهم أبوابا وفصولا، حتى أضحى حسن الترتيب والتبويب من أعظم المشوقات إلى قراءة الكتاب، بل أصبح تبويب الكتب وتنسيقها فنا مستقلا برأسه.
2 - تسهيل الحفظ وبعث الهمة والنشاط، ألا ترى أن القارئ إذا أكمل سورة ثم أخذ في حفظ غيرها كان ذلك أنشط له، وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب
بطوله، ومثل ذلك المسافر إذا قطع مرحلة ثم شرع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

في غيرها ازداد قوة ونشاطا، ولا يزال يتجدد نشاطه، كلما بلغ مرحلة حتى يصل إلى غايته.
3 - أن الحافظ إذا حفظ سورة وحذقها اعتقد أنه أخذ من كتاب الله حظا ونصيبا، فيعظم عنده ما حفظه، ويعظم هو في نفوس الناس، يشير إلى هذا المعنى حديث أنس: كان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران جد في أعيننا أي: عظم.
4 - أن في التسوير والتفصيل تلاحق الأشكال، والنظائر، وملاءمة بعضها لبعض، ولذلك نجد أغلب سور القرآن يدور الحديث فيها حول موضوع بارز، ولها نمط خاص تستقل به، فسورة يوسف تتحدث عن قصته وسورة إبراهيم تتحدث عنه، وسورة النساء تتحدث عن ما لهن، وما عليهن وسورة آل عمران تتحدث عن قصصهم، وهكذا.
وما ذكره الزمخشري في تفسيره من أن الله أنزل التوراة والإنجيل والزبور وما أوحاه إلى أنبيائه مسورة هو الصحيح، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود، وذكروا أن في الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال (1).

‌‌والحكمة في كون سوره طوالا وقصارا:
1 - التنبيه على أن الطول ليس شرطا للإعجاز فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات، وهي معجزة إعجاز سورة البقرة، وفي هذا إثبات إعجاز القرآن، على أبلغ وجه.--------------------------------------------
(1) الإتقان ج 1 ص 66. لكن ينبغي أن يعلم أن السورة والآية قد صارتا علما بالغلبة على سور القرآن وآياته، وأن اليهود والنصارى لا يطلقون عليها اسم السورة. ولكن يسمونها إصحاحا وهي تشتمل على فقرات، وعلى هذا فلا ينبغي أن نسمي الإصحاح سورة، ولا الفقرة آية كما يفعل بعض المسلمين، ولنبق إطلاق السورة والآية على القرآن الكريم فحسب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

2 - التدرج في تعليم القرآن من السور القصار إلى ما فوقها، وفي ذلك تيسير من الله على عباده لحفظ كتابه إلى غير ذلك من الحكم.
عدد السور: وسور القرآن- في المصاحف العثمانية- مائة وأربع عشرة سورة بإجماع من يعتد به، ونقل عن مجاهد أنه مائة وثلاث عشرة سورة بجعل الأنفال وبراءة سورة واحدة، والأول هو الذي عليه المعول، وعدم ذكر البسملة في أول براءة، لا يمنع أن تكون سورة مستقلة، وقد بينت السر في عدم بدئها بالبسملة آنفا.
وأما عدد السور في مصحف ابن مسعود فهي مائة واثنتا عشرة سورة لأنه كما قيل لم يكن يكتب المعوذتين في مصحفه.
وأما في مصحف أبيّ فمائة وست عشرة، لأنه كتب في آخره دعاء القنوت وجعله في صورة سورتين سماهما سورتي «الخلع والحفد» وقال بعضهم: مائة وخمس عشرة سورة بجعل سورة «الفيل» وسورة «لإيلاف قريش» سورة واحدة.
والمعول عليه هو ما في المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة، ولا نلتفت إلى غيرها.

‌‌أسامي السور
وقد يكون للسورة اسم واحد وهو كثير مثل النساء، والأعراف، والأنعام، ومريم، وطه، والشورى، والمدثر، وقد يكون لها أكثر من اسم، فمن ذلك الفاتحة، تسمى فاتحة الكتاب، وأم الكتاب، وأم القرآن والسبع المثاني، والشافية، والكافية، والأساس، وقد أنهى الإمام السيوطي (1) أسماءها إلى خمس وعشرين وبراءة تسمى أيضا التوبة، والفاضحة، والبحوث (2) بفتح الباء، والمنقرة وقد أنهاها السيوطي إلى عشرة أسماء. والإسراء وتسمى أيضا سبحان، وسورة بني إسرائيل،--------------------------------------------
(1) الإتقان ج 1 ص: 52 - 53.
(2) البحوث والمنقرة لأنها نقرت وبحثت عن صفات المنافقين ومخازيهم وبالغت في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)