Arabic source text

📘 আল-মাদখালু লি-দিরাসাতিল কুরআনিল কারিম (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 المدخل لدراسة القرآن الكريم (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-মাদখালু লি-দিরাসাতিল কুরআনিল কারিম (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وسورة محمد صلى الله عليه وسلم وتسمى أيضا القتال وسورة سأل وتسمى أيضا المعارج وسورة عمّ وتسمى أيضا النبأ، والتساؤل، والمعصرات، وسورة أرأيت وتسمى أيضا الدين، والماعون، وسورة الإخلاص وتسمى أيضا الأساس، وسورتا الفلق والناس وتسميان أيضا المعوذتين بكسر الواو المشددة، وقد استوعب السيوطي السور ذات الأسماء المتعددة في الإتقان (1).
وكما سميت السورة الواحدة بعدة أسماء سميت سور عدة باسم واحد، وذلك كالسور المسماة بالم، وحم، والر؛ وذلك على القول بأن فواتح السور أسماء لها، وتكون هذه الأسماء من قبيل المشترك اللفظي والتمييز بين السور بقرينة ضميمة إليها، فيقال: الم البقرة الم آل عمران ويقال:
حم غافر وحم فصلت وهكذا.

‌‌التسمية توقيفية أم اجتهادية
قيل: إنها توقيفية، وعليه فنقف عند حد الوارد منها، وقيل: إنها اجتهادية وعلى هذا فلا يعدم الناظر أن يستنتج للسورة الواحدة أسماء أخرى غير الواردة، والظاهر الأول، قال السيوطي: وقد ثبت جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار، ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك، وعلى هذا يكون التوقيف أعم من أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة الذين شهدوا الوحي والتنزيل.
وللزركشي في هذا المقام كلام حسن قال في البرهان: ينبغي البحث عن تعداد الأسامي، هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات فإن كان الثاني فلم يعدم الفطن أن
يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسماء لها، وهو بعيد، قال: وينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سميت به، ولا شك أن العرب تراعي في كثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق أو صفة تخصه، أو تكون معه أحكم،--------------------------------------------
(1) الإتقان ج 1 ص: 52 - 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

أو أكثر، أو أسبق لإدراك الرائي للمسمى. ويسمون الجملة من الكلام والقصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها. وعلى ذلك جرت أسماء سور القرآن، كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم، لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها، وعجيب الحكمة فيها. وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد فيها شيء كثير من أحكام النساء. وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها. وإن كان ورد لفظ الأنعام في غيرها إلا أن التفصيل الوارد في قوله تعالى: وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً إلى قوله: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ الآية، لم يرد في غيرها، كما ورد ذكر النساء في سور إلا أن ما تكرر وبسط من أحكامهن لم يرد في غير سورة النساء. وكذا سورة المائدة لم يرد ذكر المائدة في غيرها فسميت بما يخصها.
قال: فإن قيل قد ورد في سورة هود ذكر نوح. وصالح. وإبراهيم ولوط وشعيب، وموسى فلم خصت باسم هود وحده مع أن قصة نوح فيها أوعب وأطول (1) قيل: تكررت هذه القصص في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأوعب مما وردت في غيرها. ولم يتكرر في واحدة من هذه السور الثلاث اسم هود كتكرره في سورته، فإنه تكرر فيها في أربعة مواضع والتكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا.
قال: فإن قيل فقد تكرر اسم نوح فيها في ستة مواضع قيل. لما أفردت لذكر نوح، وقصته مع قومه سورة برأسها. فلم يقع فيها غير ذلك كانت أولى بأن تسمى باسمه من سورة تضمنت قصته وقصة غيره.
قال السيوطي تعقيبا وبحثا ولك أن تسأل فتقول: قد سميت سور جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم كسورة نوح، وسورة هود وسورة إبراهيم وسورة يونس وسورة آل عمران، وسورة طس سليمان (2) وسورة يوسف. وسورة--------------------------------------------
(1) من آية 25 إلى 48 وقصة هود من آية 50 إلى 60.
(2) هي سورة النمل، ولم تبسط قصة سليمان في سورة مثل ما بسطت في هذه السورة من آية 16 - 44 على ما ذكر في قصته هنا من العجائب كقصة الهدهد، وقصة نقل عرشها، وقصة الصرح الذي بناه لبلقيس ملكة سبأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

محمد صلى الله عليه وسلم، وسورة مريم، وسورة لقمان، وسورة المؤمن، وقصة أقوام كذلك كسورة بني إسرائيل وسورة أصحاب الكهف وسورة الحجر، وسورة سبأ، وسورة الملائكة، وسورة الجن، وسورة المنافقين، وسورة المطففين، ومع هذا كله لم يفرد لموسى سورة تسمى به مع كثرة ذكره في القرآن حتى قال بعضهم: كاد القرآن أن يكون كله لموسى وكان أولى سورة أن تسمى به سورة طه أو سورة القصص أو الأعراف؛ لبسط قصته في الثلاثة ما لم يبسط في غيرها (1): وكذلك قصة آدم ذكرت في عدة سورة ولم تسم به سورة، كأنه اكتفاء بسورة الإنسان، وكذلك قصة الذبيح من بدائع القصص ولم تسم به سورة الصافات، وقصة داود ذكرت في سورة ص ولم تسم به فانظر في حكمة ذلك، على أني رأيت في جمال القراء للسخاوي أن سورة طه تسمى سورة الكليم وسماها الهذلي في كامله سورة موسى وأن سورة ص تسمى سورة داود ورأيت في كلام الجعبري أن سورة الصافات تسمى سورة الذبيح، وذلك يحتاج إلى مستند من الأثر.
وهذا الفصل الذي ذكره الزركشي من النفاسة بمكان، وما عقب به الإمام السيوطي يحتاج إلى بحث ونظر في حكمة ذلك.
والذي يظهر لي- والله أعلم- أن قصة موسى تكررت في هذه السور أكثر من غيرها وهي متقاربة في الكم كما بينت بالهامش، فلم تكن إحدى السورتين الأخريين أولى من الأخرى، بقيت السور طه وهي وإن كانت أطول إلا أنها لم تعرض لنشأة موسى الأولى، كما عرضت سورة القصص، فلم تكن أولى منها من هذه الحيثية، ولو صح وثبت ما ذكره السخاوي لكان لتسمية طه بسورة الكليم وجه وجيه، ولكن لا مستند له من الأثر كما قال السيوطي.--------------------------------------------
(1) ذكرت في سورة طه من آية 9 - 99، وفي القصص من 3 - 46 معظمها طوال، وفي الأعراف من 103 - 155 معظمها قصار، والأولى استغرقت في المصحف نحو ست صفحات، والثانية، والثالثة استغرقت كل منهما خمس صفحات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

‌‌تقسيم السور باعتبار الطول والقصر
قد قسم العلماء السور إلى أربعة أقسام:
1 - الطوال: وهي سبع: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام والأعراف، والسابعة قيل: الأنفال وبراءة لعدم الفصل بينهما بالبسملة، وقيل يونس.
2 - المئون: ما ولي الطوال وهي ما تزيد آياتها عن مائة أو تقاربها.
3 - المثاني: ما ولي المئين؛ وهي السور التي آياتها تقارب مائة، وسميت مثاني لأنها تثنى أكثر مما يثنى الطوال والمئون.
4 - المفصل: ما ولي المثاني من قصار السور سمي بذلك لكثرة الفواصل التي بين السور بالبسملة، وقيل لقلة المنسوخ فيه، وقد اختلف في أوله على أقوال، فقيل: أوله (ق)، وقيل الحجرات، وهو الذي صححه النووي، وللمفصل طوال وأوساط وقصار، فالطوال من الحجرات إلى سورة البروج والأوساط من سورة الطارق إلى سورة لم يكن والقصار من سورة الزلزلة إلى آخر القرآن.
تقسيم السورة من حيث عدد الآيات اتفاقا واختلافا تنقسم سور القرآن من هذه الحيثية إلى ثلاثة أقسام:
1 - قسم لم يختلف فيه، لا في إجمال ولا تفصيل.
2 - قسم اختلف فيه، تفصيلا لا إجمالا.
3 - قسم اختلف فيه، إجمالا وتفصيلا.
فالأول: أربعون سورة: يوسف، الحجر، النحل، الفرقان، الأحزاب، الفتح، الحجرات، ق، الذاريات، القمر، الحشر، الممتحنة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن، التحريم، ن، الإنسان، المرسلات، التكوير، الانفطار، التطفيف، البروج، سبح، الغاشية، البلد، الليل، والضحى، ألم نشرح، التين، العاديات، ألهاكم، الهمزة، الفيل، الكوثر، الكافرون، النصر، تبت، الفلق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

والثاني أربع سور:
1 - القصص ثمان وثمانون، عد أهل الكوفة طسم (1) آية والباقون بدلها وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [القصص: 22].
2 - والعنكبوت تسع وتسعون، عد أهل الكوفة الم والبصرة بدلها فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ والشام وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ [العنكبوت: 28، 65].
3 - والجن ثمان وعشرون عد المكي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ والباقون بدلها وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً.
4 - والعصر ثلاث: عد المدني الأخير وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ دون وَالْعَصْرِ وعكس الباقون فعدوا وَالْعَصْرِ وجعلوا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا … إلى آخر السورة آية، وأما الأولون فقد جعلوها آيتين.
والقسم الثالث سبعون سورة، وهي ما عدا ما سبق من السورة منها البقرة وهي مائتان وخمس وثمانون في عدد المكي والمدني والشامي، وست وثمانون في عدد الكوفي، وسبع وثمانون في عدد البصري، وقد اختلفوا في أحد عشر موضعا منها الم (1) عده الكوفي، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ عده الشامي إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ عده غير الشامي أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ عده البصري … الخ.
ومن أراد استيعابا في هذا فليرجع إلى كتاب التبيان (1) فقد فصل ما أجمله السيوطي في الإتقان.

‌‌ترتيب سور القرآن
اختلف في ترتيب السور على أقوال ثلاثة:
الأول: ما ذهب إليه جماعة من العلماء، وهو أن ترتيب السور بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، فلم توضع سورة في موضعها من المصحف إلا بناء على--------------------------------------------
(1) التبيان، بحث السور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتعليمه، أو برمزه وإشارته، على حسب ما فهموه من تلاوته صلى الله عليه وسلم، وممن ذهب إلى هذا أبو جعفر بن النحاس والكرماني (1)، وابن الحصار وأبو بكر الأنباري، قال أبو بكر الأنباري، أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرقه في بضع وعشرين سنة فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل النبي صلى الله عليه وسلم على موضع الآية والسورة، فاتساق السورة كاتساق الآيات والحروف، كله عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن.
وقال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، وعليه كان صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين، وكان آخر الآيات نزولا وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا، والدين (2).
وقال الطيبي: أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ.
وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن سليمان بن بلال قال: سمعت ربيعة يسأل، لم قدمت سورة البقرة وآل عمران، وقد نزلت قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة، وإنما أنزلتا بالمدينة فقال: «قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه به، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مما ينتهي إليه، ولا يسأل عنه».
استدل هؤلاء:
1 - بأن الصحابة أجمعوا على ترتيب المصحف الذي كتب في عهد عثمان ولم يخالف في ذلك أحد، حتى من كان عنده مصاحف مكتوبة على--------------------------------------------
(1) الإتقان ج 1 ص 62.
(2) الإتقان ج 1 ص: 177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

ترتيب آخر، فلو لم يكن الأمر توقيفيا لحصل من أصحاب المصاحف الأخرى المخالفة في الترتيب والتمسك بترتيب مصاحفهم، لكن عدولهم عنها وعن ترتيبها بل وإحراقها دليل على أن الأمر ليس للرأي فيه مجال، ولا يشترط أن يكون التوقيف بنص صريح، بل قد يكفي فيه الفعل أو الرمز والإشارة.
2 - بالآثار الواردة التي تدل على التوقيف منها؛ ما أخرجه أحمد وأبو داود عن حذيفة الثقفي قال: كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف …
الحديث، وفيه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طرأ عليّ حزبي فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه»، فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تحزبون القرآن قالوا: نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور، وحزب المفصل من ق (1) حتى نختم، فهذا يدل على أن ترتيب سور المفصل على ما هو في المصحف الآن كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
ويمكن أن يناقش هذا الدليل بأن غاية ما يدل عليه هو ترتيب المفصل أما ما عداه فلا؛ لأنه عرض للتحزيب لا للترتيب.
3 - مما يدل على التوقيف كون الحواميم رتبت ولاء أي متتابعة، ولم ترتب المسبحات ولاء؛ بل فصل بين سورها بالمجادلة والممتحنة والمنافقون، كما فصل بين طسم الشعراء، وطسم القصص بطس النمل، مع أنها أقصر منها، فلو كان الترتيب اجتهاديا لما حصل الفرق بين المتماثلات من السور في الفواتح مع التناسب في الطول والقصر (2).
الرأي الثاني: أن الترتيب كان باجتهاد من الصحابة رضوان الله عليهم ونسب هذا القول السيوطي إلى الجمهور وممن قال بهذا الإمام مالك وأبو بكر الطيب في أرجح قوليه، واستدل القائلون بهذا باختلاف ترتيب مصاحف الصحابة قبل الجمع في عهد عثمان رضي الله عنه، فلو كان--------------------------------------------
(1) جمهور العلماء على خلاف في هذا، وأنه من الحجرات إلى آخر المصحف.
(2) سورة الشعراء، والقصص كل منهما نحو تسع صفحات في المصحف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

الترتيب توقيفيا لما اختلفت مصاحفهم في ترتيب السور؛ لكنها اختلفت؛ فمنهم من رتب على النزول كمصحف عليّ رضي الله عنه، كان أوله اقرأ، ثم المدثر، ثم ن، ثم المزمل، ثم تبت، ثم التكوير، ثم سبح وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني.
وأما مصحف ابن مسعود فكان مبدوءا بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأعراف، ثم الأنعام، ثم المائدة، ثم يونس … ، إلخ.
ومصحف أبي كان مبدوءا بالحمد، ثم بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام، ثم الأعراف، ثم المائدة .. إلخ، وأجيب عن هذا بأن الاختلاف لا يصلح أن يكون دليلا على أنه ليس توقيفيا؛ وذلك لأن مصاحفهم لم تكن مصاحف عامة، بل كانت مصاحف خاصة جمعت إلى القرآن بعض مسائل العلم والتأويل، وبعض المأثورات، فهي إلى كتب العلم والتأويل أقرب منها إلى المصاحف المجردة، لذلك لم يعتمد عليها عند جمع المصاحف في عهد عثمان، في زيادة أو نقص، وكذلك لم يعول عليها في الترتيب، أو يقال: إن اختلافهم كان قبل العلم بالتوقيف، فلما علموا تركوا ترتيب مصاحفهم واتبعوا ترتيب المصاحف العثمانية.
محاولة التوفيق بين الرأيين: وقد حاول الزركشي في البرهان أن يجعل الخلاف بين الفريقين لفظيّا؛ لأن القائل بالثاني- الاجتهاد- يقول إنه رمز إليهم ذلك لعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته؛ ولهذا قال مالك: إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم، مع قوله إن ترتيب السور باجتهاد فآل الخلاف إلى أنه هل هو بتوقيف قولي أو بمجرد استناد فعلي بحيث بقي لهم فيه مجال للنظر، وقد عقب عليه أبو جعفر بن الزبير فقال:
الآثار تشهد بأكثر ما نص عليه ابن عطية، ويبقى منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف كقوله: «اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران» رواه مسلم، وكحديث سعيد بن خالد قال: «قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة» رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع المفصل في ركعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

الرأي الثالث: أن الكثير من السور علم ترتيبها بالتوقيف والبعض كان ترتيبها باجتهاد من الصحابة، وإلى هذا ذهب بعض فطاحل العلماء كالقاضي أبي محمد بن عطية حيث قال: ظاهر الآثار أن السبع الطوال والحواميم والمفصل كان مرتبا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في السور ما لم يرتب فهذا هو الذي رتب وقت الكتب (1).
وقال البيهقي في المدخل: «كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب، إلا الأنفال وبراءة» فقد حصر البعض الذي هو باجتهاد في هاتين السورتين فقط، وقال الحافظ ابن حجر: ترتيب بعض السور على بعضها أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفيا وقد اختار السيوطي ما ذهب إليه البيهقي حيث قال: والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي، وهو أن جميع السور ترتيبها توقيفي إلا براءة والأنفال، ولا ينبغي أن يستدل بقراءته صلى الله عليه وسلم سورا ولاء على ترتيبها كذلك، وحينئذ فلا يرد حديث قراءته النساء قبل آل عمران: لأن ترتيب السور في القراءة ليس بواجب، ولعله فعل ذلك لبيان الجواز.
ويشهد لما ذكره البيهقي ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر «بسم الله الرحمن الرحيم» ووضعتموهما في السبع الطوال فقال عثمان رضي الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من يكتب فيقول: «ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا»، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من أواخر القرآن نزولا، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب «بسم الله الرحمن الرحيم» ووضعتها في السبع الطوال. وأجيب عن هذا--------------------------------------------
(1) مقدمتان في علوم القرآن ص 276.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

الدليل:
1 - بأن هذا الحديث غير صحيح (1) لأن الترمذي الذي هو أحد من خرجه قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد القاضي عن ابن عباس ويزيد هذا مجهول الحال فلا يصح الاعتماد على حديثه، الذي انفرد به في ترتيب سور القرآن.
2 - على تسليم صحته فيجوز أن يكون عثمان حين إخباره لابن عباس لم يكن عنده شيء مسموع بشأن الترتيب بين السورتين، فلا ينافي أنه علم بعد ذلك.
وسواء أكان الترتيب توقيفيا أم اجتهاديا فإنه ينبغي احترامه والأخذ به في كتابة المصاحف؛ لأنه عن إجماع الصحابة؛ ولأن مخالفته تجر إلى الفتنة ودرء الفتنة. وسد ذرائع الفساد واجب.
وأما ترتيب السور في التلاوة فليس بواجب، إنما هو مندوب قال الإمام النووي في التبيان: قال العلماء الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف فيقرأ الفاتحة، ثم البقرة، ثم آل عمران، ثم ما بعدها على الترتيب سواء أقرأ في الصلاة، أم في غيرها، ثم قال: قال بعض أصحابنا ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها، ودليل ذلك أن ترتيب المصحف إنما جعل لحكمة، فينبغي أن يحافظ عليه، إلا فيما ورد الشرع باستثنائه كصلاة الصبح يوم الجمعة يقرأ في الأولى الم السجدة وفي الثانية هَلْ أَتى، ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى، أو خالف الترتيب فقرأ سورة قبلها جاز فقد جاءت بذلك آثار كثيرة، وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الركعة الأولى من الصبح بالكهف، وفي الثانية بيوسف. وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف، روي عن الحسن أنه كان يكره أن يقرأ--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في الفتح ج 9 ص 34: وقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وصححه ابن حبان، والحاكم من حديث ابن عباس قال: قلت لعثمان … الحديث ولم ينازع في تصحيحه، وهو من هو في العلم بالتصحيح والتضعيف، ونقد الرجال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

القرآن إلا على تأليفه في المصحف، قال: وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعا مؤكدا لأنه يذهب ببعض الإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآي، وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا فقال: ذلك منكوس القلب، وأما تعليم الصبيان القرآن من آخر المصحف إلى أوله فحسن، وليس هذا من هذا الباب، فإن ذلك قراءة منفصلة في أيام متعددة على ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم.
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

‌‌المبحث التاسع كتابة القرآن ورسمه
‌‌الكتابة عند العرب
: يحسن بنا قبل البحث في كتابة القرآن ورسمه أن نبين كيف كان حال الكتابة في مكة والمدينة قبل البعثة المحمدية، فنقول: يكاد يجمع المؤرخون على أن الخط دخل إلى مكة بوساطة حرب ابن أمية بن عبد شمس، وإن كانوا اختلفوا في المصدر الذي تعلم منه حرب بن أمية الكتابة، ففي رواية ابن الكلبي أن حربا تعلمها من بشر بن عبد الملك، أخي أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل، ذلك أن حربا تعرف به في أسفاره إلى العراق، فتعلم منه الكتابة ثم قدم معه بشر إلى مكة وتزوج الصهباء بنت حرب أخت أبي سفيان، وبذلك تيسر لجماعة من قريش أن يتعلموا الكتابة والقراءة، وقد أخذ أهل العراق الكتابة عن أهل الأنبار، وأهل الأنبار تعلموا الخط من جماعة من عرب طيّء أخذوا الكتابة عن كاتب الوحي لسيدنا هود عليه السلام.
وفي رواية أبي عمرو الداني عن زياد بن أنعم عن ابن عباس أن حربا تعلم الخط من عبد الله بن جدعان، وعبد الله تعلم من أهل الأنبار، وأهل الأنبار تعلموا من طارئ طرأ عليهم من اليمن، وهذا الطارئ تعلم من الخلجان بن موهم وكان كاتب الوحي لهود نبي الله عن الله عز وجل، وبذلك وجد من يكتب بمكة قبل البعثة.
وأما الخط في المدينة المنورة فقد ذكر أصحاب السير أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها وكان فيها يهودي يعلم الصبيان القراءة والكتابة، وكان فيها بضعة عشر رجلا يعرفون الكتابة منهم زيد بن ثابت، الذي تعلم كتابة اليهود بعد الهجرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، والمنذر بن عمرو، وأبي بن وهب، وعمرو ابن سعيد وغيرهم.
ومن ثم نرى أن الكتابة وجدت في العرب قبل الإسلام، وكان الذين يحذقونها قليلين جدّا أما الغالبية العظمى فكانت أمية لا تقرأ ولا تكتب،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

ولهذا سميت الأمة العربية بالأمة الأمية.
وقد كان وجود الكتابة في العرب قبيل الإسلام، إرهاصا (1) لبعثة خاتم الرسل: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ليجتمع للقرآن الكتابة في الصحف والتقييد في السطور إلى الحفظ في الصدور، وبذلك يتهيأ للقرآن من دواعي الحفظ ما لم يتهيأ لغيره ويتحقق وعد الحق جل وعلا إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) وأيضا بعد صلح الحديبية، فقد كانت الكتابة من أسباب تبليغ الرسالة المحمدية إلى الملوك والأمراء فقد كاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم داعيا إلى عبادة الله وحده، والانضواء تحت لواء الإسلام، ونبذ الشرك وعبادة الأوثان، وبذلك تعدت الرسالة حدود الجزيرة العربية، إلى العالم المعروف آنئذ، وقد عثر على كتاب من هذه الكتب وهو كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط، وهو أثر من الآثار النبوية القيمة (2).

‌‌الإسلام والكتابة:
ولما جاء الإسلام رفع من شأن الكتابة وتعلمها، وشأن العلم والمعرفة وليس أدل على ذلك من أول سورة نزلت منه، أشادت بالقلم وأنه أداة العلم والمعرفة الكسبيين، وهي قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5) فقوله عَلَّمَ بِالْقَلَمِ إشارة إلى العلم الكسبي، وقوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5) إشارة إلى العلم الوهبي.
وهذا هو الله سبحانه وتعالى يقسم بالقلم فيقول: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (1) وفي القسم به من ذي الجلال إشادة به، وتنبيه الناس إلى ما فيه من الفوائد والمزايا.
وفي الحديث الصحيح المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول ما خلق الله القلم، ثم قال اكتب، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة» رواه أحمد--------------------------------------------
(1) مقدمة بين يدي البعثة.
(2) انظر صورة الكتاب في كتاب الوسيط في الأدب العربي وتاريخه ص: 122 ط أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

والترمذي وصححه.
وإن دينا يشيد بالقلم هذه الإشادة لهو دين العلم والمدنية الصحيحة.
وهذا هو النبي صلوات الله وسلامه عليه تواتيه أول فرصة لنشر القراءة والكتابة فينتهزها، كي يتعلمها أكبر عدد من أبناء المسلمين وصبيانهم؛ فقد روى الرواة الأثبات أن المسلمين أسروا في غزوة بدر الكبرى سبعين رجلا من المشركين فقبل النبي ممن عنده مال الفداء، وكان ذلك أربعة آلاف درهم من الموسرين، أما من كان يحسن القراءة والكتابة فقد جعل فداءه أن يعلم عشرة من غلمان المدينة القراءة والكتابة (1) وقد فعل النبي هذا في وقت كان المسلمون أحوج إلى درهم ليزيلوا به خصاصتهم ويتقووا به على أعدائهم، ولكن ذا المواهب أدرك أن تعليم الأمة الكتابة خير من المال وأنها من عوامل تقدم الأمة ورقيها وبهذه السياسة الحكيمة كان النبي صلى الله عليه وسلم أول من وضع لبنة في إزالة الأمية من الأمم والشعوب: وأن الإسلام سبق إلى محاربة الأمية والجهل من قرابة أربعة عشر قرنا، على حين كان غيرهم ممن بيدهم مقاليد الأمور يحرصون على أن تبقى شعوبهم منغمسة في حمأة الجهل والخرافات، ولقد كان لهذه السياسة الرشيدة أثرها فقد انتشرت الكتابة بين المسلمين وانتشر العلم والمعرفة وصارت تنتشر في كل قطر فتحه المسلمون، ولا يخالف هذا ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» إذ هو إخبار عما كانت عليه غالبية الأمة، ثم صار العلم والثقافة الأصيلة من أخص خصائص الأمة الإسلامية.

‌‌كتابة القرآن الكريم
لقد كتب القرآن جميعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، غير أنه كان مفرقا في العسب، واللخاف، والأكتاف، والرقاع، ونحوها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه شيء من القرآن دعا بعض كتاب الوحي، فيأمره بكتابة ما نزل، ويرشده إلى موضعه من سورته، والكيفية التي تكتب عليها الكتابة، ولم يجاور الرسول الرفيق الأعلى إلا والقرآن كله مكتوب مسطور.--------------------------------------------
(1) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة للمؤلف ج 2 ص 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

ثم كتب في عهد الصديق رضي الله عنه في صحف مجموعة، وكانت كتابته من عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كتب في عهد عثمان رضي الله عنه في المصاحف على ما هو عليه، وكانت كتابته من عين ما كتب في عهد الصديق رضي الله تعالى عنه؛ إلا أنه اقتصر في رسمه على ما يوافق حرف قريش، وقد بينا آنفا في مبحث جمع القرآن الأطوار التي مرت بها كتابة القرآن وتدوينه، ولعلك على ذكر منها.

‌‌كتّاب الوحي
لقد كان لكتابة القرآن بين يدي النبي كتاب من الصحابة معروفون بالدين الكامل والأمانة الفائقة والعقل الراجح، والتثبت البالغ، كما كانوا معروفين بالحذق في الهجاء والكتابة، وقد اشتهر منهم بكتابته (1) أبو بكر، (2) وعمر، (3) وعثمان، (4) وعلي، (5) وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهو أول من كتب له بمكة، (6) والزبير بن
العوام، (7) ومعاوية، (8)، وخالد، (9) وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية، (10) وأبي بن كعب، وهو أول من كتب له بالمدينة، (11) وزيد بن ثابت، وهو أكثرهم كتابة بالمدينة، (12)، وشرحبيل بن حسنة، (13) وعبد الله ابن رواحة (14) وعمرو بن العاص، (15) وخالد بن الوليد، (16) والأرقم ابن أبي الأرقم المخزومي، (17) وثابت بن قيس، (18) وعبد الله بن الأرقم الزهري، (19) وحنظلة بن الربيع الأسدي، (20) ومعيقيب بن أبي فاطمة في آخرين (1)، وقد كان هؤلاء يكتبون ما يمليه عليهم الرسول، ويرشدهم إلى كتابته من غير أن يزيدوا فيه حرفا، أو ينقصوا منه حرفا، فقد روى أحمد، وأصحاب السنن الثلاثة، وصححه ابن حبان والحاكم حديث عبد الله بن عباس عن عثمان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من--------------------------------------------
(1) فتح الباري ج 9 ص 18، الاستيعاب ج 1 ص 51 على هامش الإصابة، تهذيب الأسماء واللغات ج 1 ص 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

يكتب عنده فيقول: «ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا» ويدل على كتابة القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عدا هذا أدلة كثيرة منها:
1 - ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه».
2 - ما روي في صحيح البخاري من قول الصديق أبي بكر لزيد بن ثابت: إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 - ما رواه الترمذي أنه لما نزل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية قال عبد الله بن أم مكتوم وعبد الله بن جحش (1) يا رسول الله إنا أعميان، فهل لنا رخصة؛ فأنزل الله غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائتوني بالكتف والدواة وأمر زيدا أن يكتبها فكتبها»، فقال زيد: فكأني أنظر إلى موضعها عند صدع في الكتف.
…--------------------------------------------
(1) الظاهر أنه غير عبد الله بن جحش الأسدي ابن عمة النبي وشهيد أحد؛ لأنه لم يكن أعمى، أما الذي نزلت بسببه الكلمة فكان أعمى، وقد ذكر هذه الرواية الكلبي في تفسيره، ونقلها عنه الثعلبي، وقد نبه على أنه ليس الأسدي. الإصابة ج 2 ص 287 والذي ذكره الحافظ في الفتح غير هذا فقد قال: إن الصواب أنه أبو أحمد عبد بن جحش من غير إضافة عبد إلى شيء، وهو أخو عبد الله، وقد خرجه الطبري على الصواب، وليس في رواية البخاري ذكر عبد الله بن جحش، وليس فيها أمر زيد بكتابتها، ولا قول زيد: فكأني أنظر إلى موضعها عند صدع في الكتف، والخلاصة أنه إما عبد بن جحش كما صوبه الحافظ وأما عبد الله بن جحش آخر كما قال الثعلبي (فتح الباري ج 8 ص 211) والحمد لله الذي هداني لهذا ص 662 ط السلفية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

‌‌رسم المصحف ما هو رسم المصحف
رسم المصحف يراد به الوضع الذي ارتضاه عثمان رضي الله عنه، ومن كان معه من الصحابة في كتابة كلمات القرآن ورسم حروفه في المصاحف التي وجه بها إلى الآفاق، والمصحف الإمام الذي احتفظ به لنفسه، وقد كان علما مستقلا وعني بالتأليف فيه علماء من المتقدمين والمتأخرين، منهم الشيخ الإمام أبو عمرو الداني في كتابه «المقنع»، ومنهم الشيخ العلامة أبو عباس المراكشي (1) فقد ألف في توجيه ما خالف قواعد الخط منه كتابا سماه: «عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل» بين فيه أن هذه الأحرف إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها، وأن فيها فوائد بلاغية، ولغوية ونحوية ومنهم العلامة الشيخ محمد بن أحمد الشهير بالمتولي، إذ نظم في ذلك أرجوزة، ثم جاء المرحوم العلامة الشيخ محمد على خلف الحسيني، شيخ المقارئ المصرية، فشرح تلك المنظومة، وذيل الشرح له بكتاب له سماه «مرشد الحيران إلى معرفة ما يجب اتباعه في رسم القرآن» وألف فيه أيضا أستاذنا الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي كتيبا صغير سماه «إيقاظ الأعلام إلى اتباع رسم المصحف الإمام».

‌‌قواعد رسم المصحف:
الأصل في المكتوب أن يكون موافقا للمنطوق، من غير زيادة ولا نقص، ولا تغيير ولا تبديل، مع مراعاة الابتداء به والوقف عليه، والفصل والوصل، وقد مهد له العلماء أصولا وقواعد، وقد خالفها في بعض الحروف خط المصحف الإمام ولذلك قيل: خطان لا يقاس عليهما؛ خط المصحف، وخط العروض، أما الأول فلأن المعوّل عليه فيه المأثور المنقول، لا الملفوظ المنطوق، وأما الثاني فلأن المعول عليه في وزن--------------------------------------------
(1) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأسدي المراكشي المعروف بابن البناء المتوفى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

المنطوق الملفوظ. وينحصر أمر الرسم في ستة قواعد ‌‌(1) الحذف ‌‌(2) الزيادة (3) الهمز (4) البدل (5) الوصل والفصل (6) ما فيه قراءتان متواترتان وكتب على إحداهما. ولنذكر لذلك أمثلة بقدر الإيضاح من غير استقراء وحصر لجميع ما ورد.

1 - الحذف
: وذلك مثل حذف الألف من ياء النداء في يا أَيُّهَا النَّاسُ ومن هاء التنبيه مثل: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ومن (نا) إذا وليها ضمير نحو فَأَنْجَيْناكُمْ وآتَيْناهُ ومن كل جمع تصحيح لمذكر أو مؤنث مثل:
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ الْمُؤْمِناتِ ووَ الْمُسْلِماتِ وَالْقانِتاتِ إلى آخره، ومن كل جمع على وزن مفاعل وشبهه نحو مَساجِدَ والنَّصارى إلا ما استثني.
وتحذف الياء من كل منقوص منون رفعا وجرا مثل غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ومثل وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ والمضاف إلي الياء إذا نودي: مثل يا عِبادِ فَاتَّقُونِ إلا قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا في الزمر يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا في العنكبوت ومن مثل وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُونِ فَارْهَبُونِ فَأَرْسِلُونِ فَاعْبُدُونِ إلا في يس. وَاخْشَوْنِ إلا في البقرة وكِيدُونِ إلا فَكِيدُونِي جَمِيعاً.
وتحذف الواو إذا وقعت مع واو أخرى، نحو لا يستون فأوا إلى الكهف وكذلك حذفت من هذه الأفعال الأربعة ويدع الإنسان بالشّرّ دعائه بالخير بالإسراء وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ في الشورى يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ في القمر سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ في اقرأ وسيأتي توجيه ذلك.

2 - الزيادة
: وذلك مثل زيادة الألف بعد آخر اسم مجموع أو ما في حكمه مثل مُلاقُوا رَبِّهِمْ بَنُوا إِسْرائِيلَ أُولُوا الْأَلْبابِ وفي مِائَةَ ومِائَتَيْنِ والظُّنُونَا والرَّسُولَا والسَّبِيلَا لَأَذْبَحَنَّهُ في النمل ووَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ في التوبة وفي نحو يَتَفَيَّؤُا أَتَوَكَّؤُا تَفْتَؤُا ولا تَظْمَؤُا وبين الجيم والياء في وجاى في الزمر والفجر فقد كتبت في المصحف هكذا وجاى في السورتين.
وتزاد الياء في نحو نبإى المرسلين وملإيهم وملإيه ومن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

آناء الليل وإيتائ ذى القربى في النحل بأيّيكم المفتون والسّماء بنيناها بأييد.
وتزاد الواو في نحو أُولُوا أُولئِكَ أُولاءِ أُولاتُ سأوريكم وقد علل ذلك الكرماني فقال في كتاب العجائب: كانت صورة الفتحة في الخطوط قبل الخط العربي ألفا وصورة الضمة واوا وصورة الكسرة ياء فكتبت لأاوضعوا ونحوه بالألف مكان الفتحة وإيتائ ذى القربى بالياء مكان الكسرة وأُولئِكَ ونحوه بالواو مكان الضمة لقرب عهدهم بالخط الأول.
وقال الزمخشري في تفسيره: فإن قلت كيف خط في المصحف لأاوضعوا بزيادة ألف قلت: كانت الفتحة تكتب ألفا قبل الخط العربي، والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن، وقد بقي من ذلك الإلف- بكسر الهمزة وسكون اللام- أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفا، وفتحتها ألف أخرى ونحوه أو لأاذبحنه (1). وهذا يشعر أنه يرى ما يراه الكرماني، وأنهما يريان أن خط المصحف بالاجتهاد.
أقول: ولو كان الأمر كما يقولان فلم طبق ذلك في هذه الآيات، وفي القرآن ألوف الفتحات، والكسرات، والضمات

‌‌3 - قاعدة الهمز
: أما الهمزة الساكنة فالأصل فيها أن تكتب بحرف حركة ما قبلها أولا، أو وسطا، أو آخرا نحو ائْذَنْ لِي اؤْتُمِنَ الْبَأْساءِ اقْرَأْ جِئْناكَ وَهَيِّئْ إلا ما استثني مثل فَادَّارَأْتُمْ وَرِءْياً فحذف الحرف فيهما، وكتبت الهمزة مفردة.
أما الهمزة المتحركة فإن كانت في أول الكلمة أو اتصل بها حرف زائد كتبت بالألف مطلقا أي سواء كان فتحا. أو ضما، أو كسرا نحو أَيُّوبَ إِذا أُولُوا سَأَصْرِفُ فَبِأَيِّ إلا في مواضع مثل قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ في فصلت أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ في النمل أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا أإن لنا--------------------------------------------
(1) تفسير الكشاف ج 2 ص 35 ط بولاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

في الشعراء فكتبت فيها بالياء وقل أؤنبّئكم وهؤُلاءِ فكتبت بالواو.
وإن كانت الهمزة وسطا فإنها تكتب بحرف من جنس حركتها نحو سَأَلَ سُئِلَ نَقْرَؤُهُ إلا ما استثني.
وإن كانت طرفا تكتب بحرف حركة ما قبلها مثل سَبَإٍ شاطِئِ وَلُؤْلُؤاً وقد وردت في مواضع من القرآن مخالفة لهذا الأصل مثل تَفْتَؤُا يَتَفَيَّؤُا أَتَوَكَّؤُا لا تَظْمَؤُا ما يَعْبَؤُا وَيَدْرَؤُا يُنَشَّؤُا فإنها رسمت في المصحف بالواو، وزيدت بعدها ألف، فإن سكن ما قبل الهمزة حذف الحرف مثل مِلْءُ الْأَرْضِ دِفْءٌ شَيْءٍ الْخَبْءَ.

‌‌(4) قاعدة البدل:
كتبت في الرسم الألف واوا للتفخيم، أو التهويل، والتفظيع في مثل الصَّلاةَ الزَّكاةَ الْحَياةِ الرِّبَوا غير مضافات كَمِشْكاةٍ وَمَناةَ إلا قوله تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال: 35] وقوله تعالى: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي [الأنعام: 162] وقوله: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا [الأنعام: 29] وقوله: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم: 39] فقد كتبت بالألف (1).
وكتبت ياء كل ألف منقلبة عنها نحو كَمِشْكاةٍ في اسم أو فعل اتصل به ضمير، أم لا، بقي ساكنا، أم لا، ومنه إِلَّا يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ--------------------------------------------
(1) أقول: يمكن أن يعلل ذلك بأن صلاتهم غير شرعية وغير معتد بها فلا يستأهل التفخيم، وأن قوله إِنَّ صَلاتِي … مقام تذلل واستسلام لله، فليس المقام بلائق بالتفخيم، وقوله: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا بأن الدهر بين حياتهم ضائعة، فليست جديرة بالتفخيم، وقوله وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً بأن الربا ليس بمعناه الشرعي، فلم يكن ثمت داع للتهويل، والتفظيع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)