كتبَهم طافحة بالرواية عن المبتدعةِ غير الدعاة وفي (الصحيحين) كثيرٌ من أحاديثهم في الشواهدِ والأصول ِ (1). والله أعلم.
العاشرة: التائبُ من الكذبِ في حديثِ الناس ِ وغيرِه من أسبابِ الفسق، تُقبَلُ روايتُه، إلا التائبَ من الكذبِ متعمدًا في حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا تُقبَلُ روايتُه أبدًا وإن حسُنتْ توبته، على ما ذُكِرَ عن غير واحدٍ من أهل ِ العلم، منهم: " أحمدُ بن حنبل، وأبو بكر الحميدي: شيخُ البخاري " (2).
وأطلق " الإِمامُ أبو بكر الصيرفي الشافعي " فيما وَجَدْتُ له في (شرحه لرسالة الشافعي)، فقال: " كلُّ من أسقطنا خبرَه من أهل ِ النقل ِ بكذبٍ وجدناه عليه؛ لم نَعُدْ--------------------------------------------
(1) في ورقة مصلقة بنسخة (غ) بخط ابن الفاسي:
[قال " عياض ": قد قدمنا ما حكاه " الغساني " من الاتفاق على قبول روايتهم إذا لم يكونوا دعاة ولا غلاة، وظهر صدقهم. وقد ذكرنا أن " أبا عبدالله بن البيِّع " ذكرهم في القسم الخامس. وإلى قبول روايتهم وشهادتهم مال " الشافعي ". وقال " مالك ": " لا يؤخذ الحديث عن صاحب هوى يدعو إلى هواه "؛ فانظر اشتراطه الدعاء هل هو ترخيص في الأخذ عنه إذا لم يدع؟ أو أن البدعة سبب تهمته في أن يدعو الناس إلى هواه؟ أي: لا تأخذوا عن ذي بدعة فإنه ممن يدعو إلى هواه، أو أن هواه يحمله أن يدعو إلى هواه، ونتهمه لذلك. وهذا المعروف من مذهبه. وقد تأول " الباجي " أن معنى يدعو: يظهرها ويحقق عليه. فأما من دعا؛ فلم يختلف في ترك حديثه. وأما " القاضي أبو بكر الباقلاني " في طائفة من المحققين من الأصوليين والفقهاء والمحدثين من السلف والخلف؛ فأبوا قبول خبر المبتدع والفسَّاق المتأولين، ولم يعذروهم بالتأويل، وقالوا: هو فاسق بقوله، فاسق بجهله، فاسق ببدعته؛ فتضاعف فسقه.
وعلى هذا، وقع خلاف الفقهاء في شهادتهم فقبلها " الشافعي " وابن أبي ليلى، وردها " مالك " وغيره. وكذلك لا يشترط فيمن دعا إلى بدعته ما ذكره " الغساني " من افتعاله الحديث وتحريفه الرواية؛ لنصرة مذهبه؛ فإن هذا ثبت كذبه وطرح قوله، ولو لم يكن ذا بدعة، ومن شهر بالبدعة اتهمناه أن يفعل هذا وإن لم يفعله لثبوت فسقه ببدعته. قال " مالك " رضي الله عنه: لا يؤخذ الحديث عن أربعة، ويؤخذ عن سواهم: رجل معلن بفسقه، وإن كان أروى الناس، ورجل يكذب في أحاديث الناس، وإن كنت لا تتهمه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحب بدعة يدعو إلى بدعته، ورجل له فضل [لا يعلم ما يحدث به]- (من الإكمال).
= وجرد السيوطي أسماء من خرج لهم الشيخان أو أحدهما، ممن رموا بالبدعة، فبلغ بهم واحدًا وثمانين (تدريب الراوي 1/ 328).
(2) انظر المحدث الفاصل (404 ف 419) وتقييد العراقي 150 والتبصرة (1/ 333).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
لقبولِه بتوبة تظهرُ. ومَنْ ضعَّفنا نقلَه لم نجعله قويًّا بعد ذلك "، وذكر أن ذلك مما افترقتْ فيه الرواية والشهادةُ (1).
وذكر الإمام " أبو المظفر السمعاني المروزي ": " أن من كذب في خبرٍ واحدٍ وجب--------------------------------------------
(1) طرّة في ورقة ملصقة بنسخة (غ) بخط ابن الفاسي:
[قال " القاضي عياض " في (الإكمال): اعلم أن الشهادة والخبر يجتمعان عندنا في خمسة أحوال، ويفترقان في خمسة أحوال. فالخمسة الجامعة لها: العقل، والبلوغ، والإِسلام، وضبط الخبر أو الشهادة حين السماع والأداء. فمتى اختل وصف من هذه الأوصاف في أحد؛ لم يقبل خبره، ولا شهادته. وأما الخمسة التي يفترقان فيها: فالحرية، والذكورية، والعدد، ومراعاة الأهلية، والعداوة. فخبر العبد مقبول، وإن لم تقبل شهادته عندنا، وكذلك خبر الواحد والمرأة مقبول، ولا تقبل شهادتهما مجردة، إلا في مواضع مستثناة، وبشرائط معلومة. وخبر الرجل وروايته فيما ينفع به خاص أهله أو يضرّ به عدوه مقبول. ولهذا لا يعذر في مكشفي ومجرحي السر. وكذلك تجوز رواية الابن عن أبيه وأمه، وروايتهما عنه، وإن لم يجزه بعض العلماء في نقل الشهادة. وفي مذهبنا فيها وجهان؛ لأن الرواية والخبر يعم ولا يخص شخصًا دون شخص، والشهادة خاصة. ولهذا نعمل الشهادة كيف كانت ولا نردها بظنة منفعة ولا عداوة، كالشهادة على العدو من أهل الكفر، وعلى الأمور العامة للمسلمين في سككهم ومرافقهم، وإن كان الشاهد واحدًا منهم. وشرط " الشافعي ": البصر في الشهادة دون الخبر، ولا حجة له في ذلك قائمة. وشرط بعض الأصوليين: البلوغ حين السماع، والإِجماع يخالفه، وشرط " الجبائي " وبعض القدرية: العدد؛ فلا بد عنده من اثنين عن اثنين في الخبر كالشهادة. وعند الآخرين: أربع عن أربع في كل خبر، وهذا مما يتعذر ولا يفيد معنى في باب الفعل. وأسقط " أبو حنيفة " شرط العدالة ورأى أن مجرد الإِسلام عدالة في الشهادة والخبر لمن لم يُعلَم فسقه وجُهِلَ أمره. ورأى بعض أهل الحديث أن رواية رجلين عمن روى عنه يخرجه عند حد الجهالة، وإن لم تعرف حاله. والصواب أن الجهالة لا ترتفع عنه بروايتهما، حتى يعرف حاله وتتحقق عدالته، وإن جهل نسبه. والله أعلم. " ذكر هذه الفوائد في أول شرح خطبة مسلم قبل تفسيره: " من كذب علي متعمدًا … " الحديث. قال " القرافي " في (قواعده): قال الإِمام المازري في (شرح البرهان): الشهادة والرواية خبران، على أن المخبر عنه إن كان أمرًا عامًّا لا يختص بمعين فهو الرواية، كقوله عليه السلام: " الأعمال بالنيات " أو " الشفعة فيما لم يقسم " لا يختص بشخص معين بل ذلك على جميع الخلق في جميع الأعصار والأمصار، بخلاف قول العدل عند الحاكم: " لهذا عند هذا دينار " إلزام لمعين لا يتعداه لغيره، فهذا هو الشهادة المحضة، والأول هو الرواية المحضة]. ومعها، على هامش (غ) أيضًا:
[قال النووي: " كل هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا، ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة " [ووجدت بخط شيخنا: قد قال " مالك " في شاهد الزور: إذا ثبتت عليه شهادة الزور لا تسمع له شهادة بعد ذلك، تاب أم لا، وعند الشافعي والحنفي: لو ردت شهادته لفسق، ثم حسنت حالته، لا تسمع إعادتها لما يلحقه من التهمة في تصديق نفسه، ولا يبعد أن يخفى مثله هنا؛ لأن الرواية كلها كنوع من الشهادة. وقال " أبو حنيفة ": إذا ردت شهادة أحد الزوجين للآخر ثم بانت، لا نسمعها؛ للتهمة].
وانظر تقريب النووي 1/ 330 وكفاية الخطيب باب ما جاء في الأخذ عن أهل البدع (120 - 132).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
إسقاط ما تقدم من حديثه * " وهذا يُضاهي من حيث المعنى ما ذكره " الصيرفي ". والله أعلم.
الحادية عشرة: إذا روى ثقةٌ حديثًا وروجع المروِيُّ عنه فَنَفاه، فالمختارُ أنه إن كان جازمًا بنفيِه بأن قال: ما روَّيته، أو: كذب عليَّ، أو نحو ذلك؛ فقد تعارض الجَزْمان، والجاحِد هو الأصلُ فوجَبَ ردُّ حديثِ فرعِه ذلك **، ثم لا يكونُ ذلك جرحًا له يوجبُ ردَّ باقي حديثه؛ لأنه مكذِّبٌ لشيخِه أيضًا في ذلك، وليس قبولُ جرح ِ شيخِه له، بأوْلى من قبول ِ جرحِه لشيخه، فتساقطا.
أما إذا قال المرويُّ عنه: لا أعرفه، أو: لا أذكره، أو نحو ذلك، فذلك لا يوجِبُّ ردَّ رواية الراوي عنه. ومن روَى حديثًا ثم نسيَه؛ لم يكن ذلك مسقِطًا للعمل به عند جمهور أهل ِ الحديث وجمهورِ الفقهاء والمتكلمين، خلافًا لقوم من أصحاب " أبي حنيفة " صاروا--------------------------------------------
* المحاسن:
" فائدة: وما نَقَل عن " الصيرفي " يقرب منه ما قال " ابنُ حزم ": " من أسقطنا حديثه لم نعد لقبوله أبدًا، ومن احتججنا به لم نُسقِط روايته أبدا ". وكذا قاله " ابن حبان " في آخرين. قال النووي: وكل هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا. ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة. انتهت " 44 / ظ.
انظر تقريب النووي (1/ 330) والأحكام لابن حزم (1/ 131).
** المحاسن:
" فائدة: وقد يعارض هذا أن المثبتَ مُقدَّمٌ على النافي، ولما كان النافي هنا نَفَى ما يتعلق به في أمرٍ يقرُب من المحصور بمقتضى الغالب؛ اقتضى أن يرجح النافي. وكذلك في الشهادة، وفي القاضي إذا شهد عليه الشهودُ بحكم فأنكر حُكمَه، خلافًا لمالك ومحمد بن الحسن وغيرهما في صورة القاضي، وهو الأقربُ لتعلق حقِّ الغير، لا سيما مع الانتشار وكثرة الأحكام. انتهت " 44 / ظ ثم:
" فائدة: والحاكم إذا لم ينكر حكمهم بل توقف، ففي قبول شهادة الشهود لحكمه وجهان عند " الشافعي ": أوقفهما لقول الأكثرين قبولُ الشهادة بحكمه، وقد أجراهما بعض المتأخرين في الشهادة على الشهادة، إذا ظهر توقف الأصل. انتهت ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
إلى إسقاطِه بذلك، وبَنوا عليه رَدَّهم حديثَ سليمانَ بنِ موسى، عن الزُّهري عن عُروةَ عن عائشةَ، عن رَسول ِ الله صلى الله عليه وسلم: " إذا نكحت المرأةُ بغير إذنِ وَليِّها فنكاحُها باطل " … الحديث؛ من أجل ِ أن " ابن جُرَيج " قال: " لقيتُ الزهريَّ فسألتُه عن هذا الحديث فلم يعرفْه ". وكذا حديثَ ربيعة الرأي، عن سهيل بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضَى بشاهدٍ ويمين "؛ فإن عبدالعزيز بنَ محمد الدراوَرْدي " قال: " لقيت سُهَيلاً فسألتُه عنه فلم يعرفه " (1).
والصحيحُ ما عليه الجمهورُ؛ لأن المرويَّ عنه بصددِ السهوِ والنسيانِ، والراوي عنه ثقةٌ جازم؛ فلا يُرَدُّ بالاحتمال ِ روايتُه (2). ولهذا كان " سُهَيلٌ " بعد ذلك يقولُ: " حدثني ربيعةُ عني، عن أبي "، ويسوقُ الحديثَ. وقد روَى كثيرٌ من الأكابرِ أحاديثَ نسَوها بعدما حُدِّثوا بها عن مَنْ سَمِعها منهم، فكان أحدُهم يقولُ: حدَّثني فلانٌ عني عن فلانٍ بكذا وكذا. وجَمع " الحافظُ الخطيبُ " ذلك في كتابِ (أخبار من حَدَّث ونَسِيَ) (2) *.--------------------------------------------
(1) تمام الخبر في (الإرشاد لأبي يعلى الخليلي): " فكان سهيل يقول بعد ذلك: حدثني ربيعة، وهو ثقة، عني، عن أبي، عن أبي هريرة ". ترجمة سهيل بن أبي صالح، يأتي في الحاشية، فيما يلي، تخريج ما أجمله ابن الصلاح هنا.
(2) مذهب الفقهاء، من أصحاب مالك والشافعي، وجمهور المتكلمين في العمل بحديث رواه ثقة عمن نسيه " وزعم المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة أنه لا يجب العمل به " بينه الخطيب في الكفاية (باب القول فيمن روى حديثًا ثم نسيه؛ هل يجب العمل به أو لا؟) وأخرج حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل .. " الحديث. وقال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه. (ص 380).
ورواه الشافعي من عدة طرق، منها رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مرفوعًا، بلفظ " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل " - المسند 76 - والإِمام أحمد في حديث عروى عن عائشة رضي الله عنها، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في السنن - ك النكاح، باب لا نكاح =
_________
* المحاسن:
" فائدة: والدارقطني قبله، وضع كتابًا في ذلك. انتهت " 44 / ظ.
وعلى الهامش:
" حاشية: من إملاء المصنف وقت القراءة: فائدة: خرج البخاري ومسلم حديثًا فيه علة الإنكار، وهو ما رويناه من طريق عمرو بن دينار أن أبا معبد مولى ابن عباس =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
.............................................................................................................................
= إلا بِوَليٍّ - وقال الترمذي: حديث حسن قد تكلم فيه بعضهم من جهة أن ابن جريج قال: ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره، فضعف الحديث من أجل هذا، لكن ذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا - القول - عن ابن جريج غير ابن علية، وضعف يحيى رواية ابن علية عن ابن جريج. وكذلك قال الحاكم في المستدرك، عن ابن علية عن ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه … وقال ابن معين: سماع ابن علية من ابن جريج ليس بذاك، قال: وليس أحد يقول فيه هذه الزيادة غير ابن علية. وأخرجه الدارقطني في سننه من حديث أبي بردة عن أبيه، والزهري عن أبي سعيد الخدري، وسعيد بن جبير عن ابن عباس، يرفعونه. ومن رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، مرفوعًا. ولم يذكر فيه هذه الزيادة. وسئل في (العلل) (3/ 80) عن حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛ فقال: " يرويه الزهري، واختلف عنه؛ فرواه عمر بن قيس - أبو حفص المكي - عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة " ووهمه في إسناده ومتنه ثم قال: " وإنما روى الزهري هذا الحديث عن عروة عن عائشة ".
وحديث سهيل في (الكفاية للخطيب) أخرجه من طريق عبدالعزيز بن محمد - هو الدراوردي - وسليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم (قضى بشاهد ويمين) وقال عبدالعزيز: فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه (ص 381) وأخرجه أبو داود في الأقضية، من رواية سليمان بن بلال عن ربيعة وزاد فيه: قال سليمان: فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه. فقلت: إن ربيعة أخبرني به عنك، فقال: إن كان ربيعة أخبرك به عني فحدث به عن ربيعة عني. فقال =--------------------------------------------
= أخبره أن رفع الصوت بالذكر، الحديث (1). وقد أنكر أبو معبد ذلك وقال لعمرو: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: قد أخبرتنيه قبل ذلك. ذكر ذلك مسلم والشافعي قبله. قال الشافعي: كأنه نسي (2). ودل إخراج البخاري ومسلم لهذا الحديث على أنهما لم يؤثر عندهما إنكار أبي معبد. واسمه نافذ " 44 / ظ.
_________
(1) البخاري، ك الأذان، باب الذكر بعد الدعاء، من طريق عمرو بن دينار عن أبي معبد عن مولاه ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير) ولم يشر البخاري إلى إنكار أبي معبد. وقال ابن حجر: الزيادة - قول عمرو أن أبا معبد أنكره - في مسلم. ثم حرر مسألة رواية الثقة عن راوٍ ينفي أنه حدثه (فتح الباري 2/ 221) وأخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب الذكر بعد الصلاة (ح 120/ 583) من رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد وفيه قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره وقال: لم أحدثك بهذا. قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك.
(2) مسند الشافعي، من كتاب الصلاة، سماعه من ابن عيينة عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير). قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد بعد فقال: لم أحدثكه. قال عمرو: " قد حدثتنيه ". قال: وكان من أصدق موالي ابن عباس. أهـ (ص 16).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
ولأجل ِ أن الإنسانَ معرَّضٌ للنِسيانِ، كَرِهَ منْ كَرِه [31 / ظ] من العلماءِ الروايةَ عن الأحياءِ، منهم " الشافعيُّ " رضي الله عنه. قال ابن عبدالحكم: " إياك والروايةَ عن الأحياء " (1). والله أعلم.
الثانية عشرة: مَن أخذ على التحديثِ أجرًا؛ منَعَ ذلك من قبول ِ روايتِه عند قوم ٍ من أئمةِ الحديث. روينا عن إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهَوَيه (2) - أنه سُئل عن المحدِّث يُحدِّث بالأجرِ، فقال: لا يُكتَب عنه. وعن " أحمدَ بن حنبل، وأبي حاتم الرازي " نحو ذلك. وترخَّصَ " أبو نعيم الفضلُ بنُ دكين، وعليُّ بن عبدالعزيز المكي " وآخرون، في أخذِ العِوَض ِ على التحديثِ (3)، وذلك شبِيهٌ بأخذِ الأجرةِ على تعليم القرآنِ ونحوه. غير أن في هذا من حيث العرفُ خَرْمًا للمروءة، والظنُّ يُساءُ بفاعلِه، إلا أن يَقترنَ ذلك بعذرٍ، يَنْفِي ذلك عنه، كمثل ِ ما حدَّثنيه الشيخُ " أبو المظفر، عن أبيه، الحافظ أبي سعد السمعاني " أن " أبا الفضل محمدَ بنَ ناصر السلامي، ذكر أن " أبا الحسين بن النقور " فعل ذلك؛ لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذِ الأجرةِ على التحديث؛ لأن--------------------------------------------
= وكان سهيل أصابته علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه فكان سهيل بعدُ يحدث به عن ربيعة عنه عن أبيه (3/ 309) وأخرجه الترمذي في الأحكام عن الدراوردي وقال: حديث حسن غريب (عارضة 5/ 106) وابن ماجه في الشهادات (ح 1888) والدارقطني في السنن من حديث عدد من الصحابة. ومنها رواية الدراوردي عن ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه (ك الأقضية والأحكام، ح 23).
وسئل عنه في (العلل)؛ فقال: يرويه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبيه هريرة. حدث به عنه سليمان بن بلال واختلف عنه … والصحيح عن سليمان عن ربيعة، وقد بين ذلك زياد بن يونس في روايته عن سليمان، فقال فيه: قال سليمان: فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه فقلت: حدثني به عنك ربيعة. فقال: فحدث به عن ربيعة عني. ورواه عبدالعزيز الدراوردي عن ربيعة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة … " العلل (3/ 130) خط.
وقبلهم أخرجه الشافعي من عدة طرق عن عدد من الصحابة، وقال في رواية الدراوردي عن ربيعة عن سهيل عن أبيه: " قال عبدالعزيز: فذكرت ذلك لسهيل قال: أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه، ولا أحفظه. قال عبدالعزيز: وقد كان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض حفظه ونسي بعض حديثه، وكان سهيل بعدُ يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه " (مسند الشافعي: 52).
(1) الكفاية للخطيب (ذكر من كره من العلماء التحديث عن الأحياء) 139 - 140.
(2) من (ص) وهامش (غ).
(3) الكفاية للخطيب (باب كراهة أخذ الأجر على التحديث .. وذكر بعض أخبار من كان يأخذ العوض عن التحديث (153 - 157).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
أصحابَ الحديثِ كانوا يمنعونه عن الكسبِ لعياله " (1) *. والله أعلم (2).
الثالثة عشرة: لا تُقبَلُ روايةُ من عُرَفَ بالتساهل في سماع ِ الحديث أو إسماعه (3)، كمن لا يُبالي بالنوم في مجلس ِ السماع (4)، وكمن يُحدِّثُ لا من أصل ٍ مقابَل ٍ صحيح ٍ. ومن هذا القبيل ِ مَنْ عُرِف بقبول ِ التلقينِ في الحديثِ. ولا تُقبَلُ روايةُ من كثُرت الشواذُّ والمناكيرُ في حديثه. جاء عن " شُعبةَ " أنه قَال: " لا يجيئك الحديثُ الشاذُّ إلا من الرجل ِ الشاذِّ (5) ". ولا تُقبَلُ روايةُ مَنْ عُرِفَ بكثرةِ السهوِ في رواياتِه، إذا لم يُحدِّثْ من أصل ٍ صحيح ٍ.
وكلُّ هذا يخرم الثقة بالراوي وضبطه.
وورد عن " ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، والحميدي " وغيرهم، أن من غلط في حديث وبُيِّنَ له غلطه فلم يرجع عنه وأصرَّ على رواية ذلك الحديث؛ سقطت رواياته، ولم يكتب عنه. وفي هذا نظرٌ، وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك منه على جهةِ العنادِ أو نحوِ ذلك. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) تقييد ابن نقطة، ترجمة أبي الحسين، ابن النقور أحمد بن محمد بن أحمد (ل: 140) والعبر للذهبي (3/ 272).
(2) بلاغ القراءة والسماع بخط العراقي. (ص).
(3) الكفاية للخطيب (152) وتقييد العراقي (155) والتبصرة (1/ 343).
(4) كذا في الأصول. وقال " الزمخشري " في (الأساس): لا أباليه … هو أفصح من: لا أبالي به.
(5) الخطيب في الكفاية (باب ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية الغرائب والمناكير) 141، و (باب ترك الاحتجاج بمن كثر غلطه وكان الوهم غالبًا على رواياته) 144، وانظر أيضًا في الكفاية (باب رد حديث من عرف بقبول التلقين، وباب ترك الاحتجاج بمن عرف بالتساهل في رواية الحديث) وابن حبان في المجروحين (النوع 16 ص 1/ 78).
_________
* المحاسن:
" فائدة: هذا قوي. وفي (صحيح البخاري) (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله ". انتهت " 45 / ظ.
_________
(1) في كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقبة على أحياء العرب بفاتحة القرآن (وانظر معه فتح الباري 4/ 304) وأخرجه كذلك في كتاب الطب، أبواب الرقية، باب الشرط في الرقية. وانظر في باب التزويج على القرآن بغير صداق (فتح الباري 9/ 161).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
[32 / و] الرابعة عشرة: أعرَض الناسُ في هذه الأعصارِ المتأخِرَة عن اعتبارِ مجموع ِ ما بَيَّنَّا من الشروطِ في رُواة الحديثِ ومشايخه، فلم يتقيدوا بها في رواياتهم لتعذرِ الوفاء بذلك على نجوِ ما تقدم، وكان عليه مَنْ تَقَدَّم، ووجهُ ذلك ما قدمناه في أول ِ كتابِنا هذا من كونِ المقصودِ آل آخِرًا إلى المحافظةِ على خصيصةِ هذه الأمةِ في الأسانيدِ والمحاذرةِ من انقطاع سلسلتِها، فليُعتبَرْ من الشروطِ المذكورةِ ما يليقُ بهذا الغرِض على تجرُّدِه، وليُكتَفَ في أهليَّةِ الشيخ: بكونِه مسلمًا بالغًا عاقلا، غيرَ متظاهرٍ بالفسق والسخف، وفي ضبطه: بوجود سماعِه مثبتًا بخطٍ غير متَّهم، وبروايتِه من أصل ٍ موافِقٍ لأصل ِ شيخِه. وقد سبق إلى نحوِ ما ذكرناه " الحافظ الفقيهُ أبو بكر البيهقي " - رحمه الله تعالى -. فإنه ذكر فيما رويناه عنه، توسُّعَ مَنْ توسَّع في السماع من بعض محدِّثي زمانِه الذين لا يحفظون حديثَهم، ولا يحسنون قراءتَه من كتبهم، ولا يعرفون ما يُقرَأ عليهم بعد أن تكون القراءةُ عليهم من أصل سماعِهم، ووجَّه ذلك بأن الأحاديث التي قد صَحَّتْ أو وقفت بين الصحةِ والسقم، قد دُوِّنتْ وكُتِبَتْ في الجوامع التي جمعها أئمةُ الحديث. ولا يجوز أن يذهبَ شيءٌ منها على جميعِهم وأن جاز أن يذهبَ على بعضِهم؛ لضمانِ صاحبِ الشريعة حِفظَها. قال: فمن جاء اليومَ بحديثٍ لا يوجَدُ عند جميعِهم لمْ يُقْبَلْ منه. ومن جاء بحديثٍ معروفٍ عندهم فالذي يرويه لا ينفردُ بروايتِه، والحجةُ قائمةٌ بحديثِه بروايةِ غيرهِ. والقصدُ من روايته والسماع منه؛ أن يصير الحديثُ مسلسلا بـ: حدثنا، وأخبرنا. وتبقى هذه الكرامةُ التي خُصَّتْ بها هذه الأمةُ شرفًا لنبيِّنا المصطفى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. والله أعلم.
الخامسة عشرة: في بيانِ الألفاظِ المستعملة من أهل هذا الشأنِ في الجرح ِ والتعديل. وقد رتبها " أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي " في كتابه [32 / ظ] في (الجرح والتعديل) (1) فأجاد وأحْسَنَ. ونحن نُرتبها كذلك، ونورد ما ذكره، ونضيف إليه ما بلَغنا في ذلك عن غيرِه، إن شاء الله تعالى.
أما ألفاظ التعديل فَعلى مراتب:
الأولى: قال " ابنُ أبي حاتم ": إذا قيل للواحدِ إنه ثقةٌ أو مُتقِنٌ؛ فهو ممن يُحتَجُّ بحديثِه.--------------------------------------------
(1) (باب بيان درجات رواة الآثار): 2/ 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
قال الشيخ - أبقاه الله -: وكذا إذا قيل: ثَبْتٌ *، أو: حُجة. وكذا قيل في العدل: إنه حافظٌ ضابط. والله أعلم.
الثانية: قال " ابنُ أبي حاتم ": إذا قيل: إنه صدوق، أو: محلُّه الصدقُ، أو: لا بأس به؛ فهو ممن يُكتَبُ حديثُه وينظر فيه، وهي المنزلةُ الثانية.
قال الشيخ - أبقاه الله -: هكذا كما قال؛ لأن هذه العباراتِ لا تشعِرُ بشريطةِ الضبطِ، فينظرَ في حديثِه، ويُختبَر حتى يُعرَفَ ضبطُه، وقد تقدم بيانُ طريقِه في أول ِ هذا النوع. وإن لم نستوفِ النظرَ المعرِّفَ لكونِ ذلك المحدِّثِ في نفسِه ضابطًَا مطلقًا، واحتجنا إلى حديثٍ من حديثِه؛ اعتبرنا ذلك الحديثَ ونظرنا: هل له أصلٌ من روايةِ غيره؟ كما تقدم بيانُ طريقِ الاعتبارِ في (النوع الخامس عشر).
ومشهورٌ عن " عبدالرحمن بن مهدي " القدوةِ في هذا الشأنِ، أنه حدَّث فقال: " حدثنا أبو خلدةَ " فقيل له: أكان ثقة؟ فقال: "كان صدوقًا وكان مأمونًا وكان خَيِّرًا - وفي روايةٍ: كان خيارًا - الثقةُ شُعبةُ وسُفيانُ " **.--------------------------------------------
* المحاسن:
" فائدة: ثبت، ذكرها " ابنُ أبي حاتم ". انتهت " 46 / و.
- قال العراقي - وذكر مثل هذا الاعتراض -: " وليس في النسخ الصحيحة من كتابه - الجرح والتعديل - إلا ما نقله المصنف عنه كما تقدم، ليس فيه ذكر (ثبت) وفي بعض النسخ: إذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ثبت؛ فهو ممن يحتج بحديثه، هكذا في نسختي منه، أو: متقن ثبت، لم يقل فيه: أو ثبت ". التقييد 158.
** المحاسن:
" فائدة: ذكر " الخطيب " الحكايةَ فقال: الثقةُ مثل شعبةَ ومِسْعرِ بن كِدَام. انتهت " 46 / و.
قلت: في نسختنا من الكفاية، ط حيدرأباد، الهند: " الثقة شعبة وسفيان " كما ذكر ابن الصلاح.
وكذلك أسنده ابن أبي حاتم عن عبدالرحمن بن مهدي، وقيل له: أبو خلدة ثقة؟ فقال: كان صدوقًا وكان مأمونًا، الثقة سفيان وشعبة ". الجرح والتعديل (2/ 37).
وابن حبان، في مقدمات كتابه الضعفاء: 1/ 49.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
ثم إن ذلك مخالِفٌ لما وردَ عن " ابن أبي خيثمة "، قال: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: فلانٌ ليس به بأس، وفلان ضعيف. قال: إذا قلتُ لك: ليس به بأس؛ فهو ثقة. وإذا قلت لك: هو ضعيف؛ فليس هو بثقةٍ، لا تكتبْ حديثَه (1).
قال الشيخ - أبقاه الله -: لسي في هذا حكايةُ ذلك عن غيرِه من أهل ِ الحديث، فإنه نسبَه إلى نفسِه خاصّةً بخلاف ما ذكره " ابن أبي حاتم ". والله أعلم.
الثالثة: قال " ابنُ أبي حاتم ": إذا قيل: شيخ؛ فهو بالمنزلةِ الثالثةِ، يُكتَبُ حديثُه، ويُنظَر فيه، إلا أنه دونَ الثانية (2).
الرابعة: قال: إذا قيل: صالح الحديث؛ فإنه يُكتَبُ حديثُه للاعتبار.
قال الشيخ - أبقاه الله -: وجاء عن " أبي جعفر أحمد بن سنان " قال: كان " عبدالرحمن بن مهدي " ربما جرَى ذكرُ حديثِ الرجل فيه ضعفٌ وهو رجل صدوق فيقول: " رجلٌ صالحُ الحديث ". والله أعلم.
وأما ألفاظهم في الجرح فهي أيضًا على مراتبَ:
أولاها: قولهم: ليِّن الحديث. قال " ابنُ أبي حاتم ": إذا أجابوا في الرجل بـ: لَيِّنِ الحديثِ؛ فهو ممن يُكتَبُ حديثُه وينظَر فيه اعتبارًا.
قال الشيخُ - أبقاه الله -: وسأل " حمزةُ بن يوسفَ السهمي " أبا الحسن الدارقطني الإمامَ "، فقال له: إذا قلتَ: فلان لين، أَيْش (3) تريد به؟ قال: " لا يكون ساقطًا متروكَ الحديث ِ، ولكن مجروحًا بشيء لا يسقِطُ عن العدالة ".--------------------------------------------
(1) الكفاية للخطيب، بإسناده (معرفة ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات) ص 22.
(2) على هامش (غ) بخط ابن الفاسي: بلغ السماع بقراءتي في المجلس الثالث عشر. وعلى هامش (ص) بلاغ قراءة الناصر ابن العديم وسماع عمه زين الدين عبدالرحمن والشمس ابن خليل الحلبي. كتبه عبدالرحيم بن الحسين ص (24 أ).
(3) من (غ، ز، ع) ومتن ص. وعلى هامشه: صوابه أي شيء (24 أ)، وهو في كفاية الخطيب بسنده إلى حمزة السهمي: أيش تريد به؟ (23) ومثله في (سؤالات حمزة بن يوسف السهمي مشايخ عصره في جرح بعض الراوة وتعديلهم، من سؤاله لشيخه الدارقطني: فوائد حديثية، (ل 3 / أ) وقوبلت بقول ابن الصلاح في هذا النوع عن ابن أبي حاتم، على مقدمات كتابه (الجرح والتعديل 2/ 37، 38).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
الثانية: قال " ابنُ أبي حاتم ": إذا قالوا: ليس بقويٍّ؛ فهو بمنزلةِ الأول في كَتْبِ حديثِه، إلا أنه دونه.
الثالثة: قال: إذا قالوا: ضعيف الحديث؛ فهو دونَ الثاني، لا يُطرح حديثُه بل يُعتبر به.
الرابعة: قال: إذا قالوا: متروك الحديث، أو: ذاهب الحديث، أو: كذاب؛ فهو ساقطُ الحديثِ، لا يُكتَبُ حديثُه، وهي المنزلة الرابعة.
قال " الخطيب أبو بكر ": أرفعُ العباراتِ في أحوال ِ الرواةِ أن يقال: حجة، أو: ثقة. وأَدْوَنُها أن يُقال: كذاب ساقط (1).
أخبرنا " أبو بكر بن عبدالمنعم الصاعدي الفراوي " قراءةً عليه بنيسابورَ: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبدالله بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن سفيان، قال: سمعت أحمد بن صالح قال: لا يُترَكُ حديثُ رجل ٍ حتى يجتمعَ الجميعُ على ترك حديثِه. قد يقال: فلانٌ ضعيف، فأما أن يقال: فلانٌ متروكٌ؛ فلا، إلا أن يُجمِع الجميعُ على تركِ حديثه " (2).
ومما لم يشرحه " ابنُ أبي حاتم " وغيرُه منَ الألفاظِ المستعملة [34 / ظ] في هذا الباب قولُهم: فلانٌ قد روى الناسُ عنه، فلانٌ وسَطٌ، فلان مقارِبُ الحديثِ *، فلانٌ مضطرِبُ--------------------------------------------
(1) في الكفاية: (معرفة ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات في صفة الأخبار وأقسام الجرح والتعديل).
(2) رواه الخطيب أيضًا من طريق شيخه محمد بن الحسين القطان، أبي الحسين ابن الفضل، عن عبدالله بن جعفر - هو ابن درستويه - عن يعقوب بن سفيان الفسوي، عن أحمد بن صالح المصري (الكفاية: باب القول في الجرح؛ هل يحتاج إلى كشف أو لا؟) 110.
_________
* المحاسن:
" فائدة: مقارِب الحديث، بكسر الراء، من ألفاظ التعديل. وسَوَّى " البطليوسي " بين الفتح والكسر. وفيه نظر؛ فالفتح تجريح، تقول: هذا تبر مقارَب، أي رديء. ذكره ثعلب " 46 / ظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
الحديثِ، فلانٌ لا يُحتَجُّ به، فلانٌ مجهولٌ، فلانٌ لا شيء، فلانٌ ليس بذاكَ - وربما قيل: ليس بذاك القوي -، فلانٌ فيه، أو في حديثه: ضعف - وهو في الجرح أقلُّ من قولهم: فلانٌٌ ضعيف الحديث - فلانٌ ما أعلمُ به بأسًا. وهو في التعديل دونَ قولهم: لا بأس به (1).
وما من لفظةٍ منها ومن أشباهها إلا ولها نظيرٌ شرحناه أو أصلٌ أصَّلناه، نُنبِّهُ - إن شاء الله تعالى - به عليها. والله أعلم (2).--------------------------------------------
(1) انظر معه تقييد العراقي (161، 162) والتبصرة (2/ 6 - 11).
(2) على هامش (غ) لابن الفاسي: بلغت المقابلة بأصل قوبل بأصل الشيخ رحمه الله، ثم بلغ مقابلة عليه ثانية.
وعلى هامش ص (24 أ) بلاغ قراءة ناصرالدين العديم، وسماع عمه زين الدين عبدالرحمن، والشمس محمد بن خليل الحلبي. كتبه عبدالرحيم بن الحسين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
النوع الرابع والعشرون:
معرفة كيفية سماع الحديثِ وتحمُّلِه وصفة ضبطه.
اعلم أَن طرقَ نقل ِ الحديثِ وتحمُّلهِ على أنواع ٍ متعددة، ولنقدِّمْ على بيانِها ببيانَ أُمورٍ:
أحدها: يَصحُّ التحمُّلُ قبلَ وجودِ الأهليَّة، فُتقبلُ روايةُ من تَحَمَّلَ قبلَ الإسلام وروَى بعدَه، وكذلك روايةُ مَن سمع قبل البلوغ وروَى بعده. ومنع من ذلك قومٌ، فأخطئوا؛ لأن الناسَ قَبِلوا روايةَ أحداثِ الصحابةِ كـ: " الحسنِ بن علي، وابنِ عباس، وابنِ الزُّبَيْر، والنعمانِ بنِ بَشير " (1)، وأشباهِهم، من غيرِ فرقٍ بين ما تحملوه قبل البلوغ وما بعده. ولم يزالوا قديمًا وحديثًا يُحضِرون الصبيانَ مجالسَ التحديثِ والسماع ِ. ويعتدون بروايتِهم لذلك *. والله أعلم.
الثاني: قال " أبو عبدالله الزبيري " (2): يُستَحَبُّ كَتْبُ الحديثِ في العشرين؛ لأنها مُجتَمع العقل، وأحِبُّ أن يشتغلَ دونَها بحفظِ القرآنِ والفرائض.--------------------------------------------
(1) ذكرهم الخطيب، وآخرين غيرهم، في الكفاية (باب ما جاء في صحة سماع الصغير): 55.
(2) بهامش (غ): [هو أبو عبدالله الزبير بن أحمد الشافعي البصري].
- انظر ترجمته في تاريخ بغداد (8/ 471) وتهذيب النووي (2/ 251 ف 381) وقوله هنا في سن السماع، حكاه ابن خلاد الرامهرمزي في (المحدث: 187 ف 51) والخطيب في الكفاية من طريقه (55) والقاضي عياض في الإِلماع (65) من طريق الرامهرمزي أيضًا.
_________
* المحاسن:
" فائدة: الاعتداد بتحملهم في حال الصِّبا، ليرووه بعد البلوغ، هو المعروف. وشذ قوم فجوَّزوا رواية الصبي قبل بلوغه، وهو وجهٌ عند الشافعية. والمشهور الأول. ولهم وجه آخر بالمنع من التحمل قبل البلوغ، وقد تقدمت حكايته عن قوم. انتهت " 47 / و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
وورد عن " سفيان الثوري " قال: كان الرجلُ إذا أراد أن يطلبَ الحديثَ تعبَّد قبل ذلك عشرينَ سنة. (1) وقيل لـ " موسى بن إسحاق ": كيف لم تكتب عن أبي نُعَيْم؟ فقال: كان أهلُ الكوفة لا يُخرِجون أولادَهم في طلبِ الحديثِ صغارًا، حتى يستكملوا عشرين (2) سنة. * وقال " مُوسى بن هارون ": أهلُ البصرة يكتبون لِعَشرِ سنينَ، وأهلُ الكوفة لعشرين، وأهلُ الشام لِثلاثين. (3). والله أعلم.
قال الشيخ - أبقاه الله -: [35 / و] وينبغي بعد أن صار الملحوظُ إبقاءَ سلسلةِ الإِسناد، أن يُبَكِّر بإسماع الصغيرِ في أول ِ زمانٍ يصحُّ فيه سماعه.
وأما الاشتغالُ بِكِتْبَةِ (4) الحديثِ وتحصيله وضبطِه وتقييده؛ فمن حين يتأهلُ لذلك ويستعد له. وذلك يختلف باختلافِ الأشخاص، وليس ينحصر في سِنٍّ مخصوص (5) كما سبق ذكره آنفًا عن قوم. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) رواه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل: 187) والخطيب في (الكفاية: 54).
(2 - 3) (بسندهما إلى أبي عاصم - النبيل، الضحاك بن مخلد - عن الثوري (المحدث الفاصل: 186 ف 48) والكفاية (54، 55) من طريق الرامهرمزي، والقاضي عياض، من طريقه كذلك، في الإلماع (64، 65).
(4) الضبط من الأصول بكسر الكاف. وفي (القاموس): والكتبة: بالضم: السير يخرز به، وبالكسر: اكتتابك كتابًا تنسخه.
(5) كذا في الأصول، ومتن ابن الصلاح في مطبوعة التقييد والإيضاح 164، وتضمينه في (تدريب الراوي 2/ 4) والذي في القاموس: السن .. مؤنثة، وأسنَّ كبرت سنه. وانظرها في (الأساس).
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا ينافي ذلك ما ذُكر من أن أبا نعيم، الفضل بن دكين الكوفي، مَرَّ [بمحمد بن عبدالله بن سليمان] الملقب بمُطَّين - صغيرًا، وقد تلطخ بالطين، فقال له: يا مطين، قد آن لك أن تحضر مجلسنا للسماع (1)؛
لأنا نقول: لعل أبا نعيم ظهر له منه النجابةُ، فخالف به العادة. انتهت " 47 / ظ.
_________
(1) الحاكم في علوم الحديث، بسنده إلى أبي جعفر الحضرمي - مطين - (212) ووقع في اسمه هنا بالمحاسن: [مر بعبدالرحمن الملقب بمطين]. والصحيح: محمد بن عبدالله بن سليمان، أبو جعفر الحضرمي الكوفي الحافظ (تذكرة الحفاظ 2/ 662، والعبر، وفيات سنة 297 هـ، وطبقات الحفاظ 288 ت. 660).
وانظره فيما يلي في النوع الثاني والخمسين (معرفة ألقاب المحدثين)، واسمه فيها على صواب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
الثالث: اختلفوا في أول ِ زمان يصحُّ فيه سماعُ الصغير. فروينا عن " موسى بن هارون الحمَّال " أحدِ الحُفَّاظِ النُقَّاد: أنه سئل: متى يسمع الصبيُّ الحديثَ؟ فقال: إذا فرَّق بين البقرةِ والدابة - وفي رواية: بين البقرة والحمار (1).
وعن " أحمدَ بنِ حنبل " رضي الله عنه أنه سئل: متى يجوزُ سماعُ الصبيِّ للحديثِ؟ فقال: إذا عَقَلَ وضبط. فُذكِرَ له عن رجل أنه قال: لا يجوز سماعُه حتى يكون له خمسَ عشرة سنة. فأنكر قولَه وقال: بئس القولُ (2).
وأخبرني الشيخ أبو محمد عبدُالرحمن بنُ عبدِالله الأسدي، عن أبي محمد عبدِالله بنِ محمد الأشيري، عن القاضي الحافظ عياض بن موسى السَّبْتي اليَحْصُبي، قال: قد حدَّد أهلُ الصنعةِ في ذلك أن أقلَّه سِنُّ محمود بن الربيع. وذكَر روايةَ البخاري في (صحيحه) بعد أن ترجم (متى يصح سماعُ الصغير) بإسنادِه عن " محمود بن الربيع " قال: " عقلتُ من النبيّ صلى الله عليه وسلم مَجَّةً مجَّها في وجهي وأنا ابنُ خمس ِ سنينَ، من دَلْو ". وفي رواية أخرى أنه كان ابن أربع سنين (3).--------------------------------------------
(1) الروايتان في الكفاية (65) بسند الخطيب إلى يزيد بن هارون الحمال، أبي عمران البغدادي.
(2) أسنده الخطيب إلى عبدالله بن أحمد عن أبيه (الكفاية: 64).
(3) القاضي عياض في الإلماع (باب متى يستحب سماع الطالب ومتى يصح سماع الصغير) وأخرج الحديث من رواية الزبيدي - أبي الهذيل الحمصي محمد بن الوليد - عن الزهري عن محمود بن الربيع، وزاد: وفي رواية أخرى أنه كان ابن أربع سنين (63) وأخرجه الخطيب في باب ما جاء في صحة سماع الصغير، من طريق يعقوب بن سفيان عن عبدالرحمن بن نمر عن الزهري عن محمود، وفيه قال: " وأنا ابن خمس سنين " (الكفاية). وأخرجه البخاري في كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير، من رواية الزبيدي عن الزهري. قال ابن حجر: " قوله: وأنا ابن خمس سنين: لم أر التقيد بالسن عند تحمله في شيء من طرقه، لا في الصحيحين ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد، إلا في طريق الزبيدي هذه. والزبيدي من كبار الحفاظ المتقنين عن الزهري .. وقد تابعه عبدالرحمن بن نمر عن الزهري ومن لفظه، عند الطبراني والخطيب في الكفاية. وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس سنين. وقد ذكر ابن حبان وغيره أن الربيع مات سنة تسع وتسعين وهو ابن أربع وتسعين، وهو مطابق لهذه الرواية. وذكر القاضي عياض في الإِلماع وغيره أن في بعض الروايات أنه كان ابن أربع، ولم أقف على هذا النص صريحًا في شيء من الروايات مع التتبع التام، إلا إن كان ذلك مأخوذًا من قول صاحب الاستيعاب أنه عقل المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس. وكان الحامل له على هذا التردد قول الواقدي إنه كان ابن ثلاث وتسعين لما مات. والأول أولى بالاعتماد لصحة إسناده. على أن قول الواقدي يمكن حمله على أنه ألغى الكسر، وجَبَره غيره. والله أعلم " (فتح الباري 1/ 126) مع ترجمة محمود بن الربيع، الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه في (الاستيعاب) والإِصابة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
قال الشيخ - أبقاه الله -: التحديدُ بخمس ٍ هو الذي استقر عليه عملُ أهل ِ الحديث المتأخرين، فيكتبون لابنِ خمس ٍ فصاعدًا: سمع، ولمن لم يبلغ خَمْسًا: حضَر، أو: أُحضِر. والذي ينبغي في ذلك أن نعتبرَ في كلِّ صغيرٍ حاله على الخصوص، فإن وجدناه مرتفعا عن حال ِ مَن لا يَعقل فهمًا للخطاب وردًّا للجواب ونحو ذلك؛ صحَّحنا سماعَه وإن كان دونَ خمس ٍ، وإن لم يكن كذلك؛ لم نُصححْ سماعَه وإن كان ابن خمس ٍ، بل ابنَ خمسين (1).
وقد بلغنا عن " إبراهيم بن سعيد الجوهري " قال: " رأيتُ صبِيًّا ابن أربع سنين قد حُمِلَ إلى " المأمون " قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع يبكي " (2). وعن " القاضي أبي محمد عبدالله بن محمد الأصبهاني " قال: " حفظتُ القرآن ولي خمسُ سنين، وحُمِلتُ إلى " أبي بكر (3) بن المقرئ " لأسمع منه، ولي أربع سنين، فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قُرئ فإنه صغير. فقال لي ابن المقرئ: اقرأ (سورة الكافرون) فقرأتها، فقال: اقرأ (سورة التكوير) فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ (سورة المرسلات) فقرأتها ولم أغلط فيها. قال ابن المقرئ: سَمَّعوا له والعُهْدةُ عليَّ " (4).
وأما حديث " محمود بن الربيع " فيدلُّ على صحة ذلك من ابن خمس ٍ مثل محمود، ولا يدلُّ على انتفاء الصحة فيمن لم يكن ابن خمس ٍ، ولا على الصحة فيمن كان ابن خمس ٍ ولم يميز تمييز محمود رضي الله عنه. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) مضمونه في طرة على هامش (غ).
(2) حكاها الخطيب، بإسناده إلى الصاغاني عن إبراهيم بن سعيد الجوهري. (الكفاية: 64).
(3) في (ص): إلى [أبي بكر المقرئ].
(4) بنصه في (الكفاية: 64) سماع الخطيب من شيخه القاضي أبي محمد عبدالله بن محمد الأَصبهاني، المعروف بابن اللبان. وحكاها كذلك، في ترجمة شيخه سماعًا منه. في (تاريخ بغداد: 1/ 144 ت 529).
وما حكاه الخطيب عن الصبي الذي حمل إلى المأمون، وما سمعه من شيخه القاضي أبي محمد ابن اللبان، من مسموعات التاج السبكي من شيخه علم الدين أبي محمد البرزالي، حدثه بها من طريق الخطيب أبي بكر (معجم شيوخ السبكي: 1/ 290) مخطوط دار الكتب بالقاهرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
بيان أقسام طرق نقل الحديث وتحمله، ومجامعها ثمانية أقسام:
الأول: السماع من لفظ الشيخ. وهو ينقسم إلى إملاء، وتحديث من غير إملاء، وسواء كان من حفظه أو من كتابه. وهذا القسم أرفع الأقسام عند الجماهير. وفيما نرويه عن " القاضي عياض بن موسى السبتي " أحد المتأخرين المطَّلعين، قوله: لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه: حدثنا وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت فلانًا يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان " (1).
قال الشيخ - أبقاه الله -: في هذا نظر، وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصًا بما سُمع من غير لفظ الشيخ - على ما نبينه إن شاء الله تعالى - ألا يُطلق فيما سُمِع من لفظ الشيخ لما فيه من الإِيهام والإِلباس. والله أعلم.
وذكر " الحافظ أبو بكر الخطيب " [36 / و] أن أرفع العبارات في ذلك: سمعت، ثم حدثنا وحدثني؛ فإنه لا يكاد أحدٌ يقول: سمعت، في أحاديث الإجازة والمكاتبة، ولا في تدليس ما لم يسمعه (2).
وكان بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له: حدثنا. وروى عن " الحسن " أنه كان يقول: حدثنا أبو هريرة. ويتأول أنه حدَّث أهل المدينة. وكان " الحسن " إذ ذاك بها، إلا أنه لم يسمع منه شيئًا (3).--------------------------------------------
(1) الإِلماع للقاضي عياض: 69.
(2) كفاية الخطيب: 284.
(3) على هامش (غ): [قال المؤلف: قال " علي بن المديني " فيما روينا عنه: قول الحسن: خطبنا ابن عباس بالبصرة، إنما هو كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين، ومثل قول مجاهد: خرج علينا علي. وقال علي ابن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة. والله أعلم ". وجدته بخطه - أعني شيخنا - فنقلته] وانظره في (علل ابن المديني: 51).
وعبارة الخطيب في الكفاية: " وروي عن الحسن أنه كان يقول: ثنا أبو هريرة، ويتأول أنه حدث أهل البصرة، والحسن منهم. وكان الحسن إذ ذاك بالمدينة فلم يسمع منه شيئًا. ولم يستعمل قول: سمعت، في شيئ من ذلك ". باب ما جاء في عبارة الرواية عما سمع من المحدث لفظًا: ص 284.
وأسند الطبري من طريق عمرو بن علي الفلَاّس عن عفان بن مسلم عن وهيب بن خالد الباهلي أبي بكر البصري، عن أيوب السختياني، قال: " لم يسمع الحسن من أبي هريرة ". ومن طريق عمرو بن علي أيضًا عن أبي قتيبة، سلم بن قتيبة، عن شعبة، قال: قلت ليونس بن أبي إسحاق السبيعي: أسمع الحسن من أبي هريرة؟ قال: لا، ولا حرفا ". (المنتخب من ذيل المذيل: 637).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
قلت: ومنهم من أثبت له سماعًا من أبي هريرة *. والله أعلم.
ثم يتلو ذلك قول: أخبرنا. وهو كثير في الاستعمال، حتى إن جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ من حدثهم إلا بقولهم: أخبرنا. منهم: حماد بن سلمة، وعبدالله بن المبارك، وهُشَيمُ بن بَشير، وعُبيدالله بن موسى، وعبدالرزاق بن همام، ويزيد بن هارون، وعمرو بن عون، ويحيى بن يحيى التميمي، وإسحاق بن راهويه، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، ومحمد بن أيوب الرازيان، وغيرهم (1). وذكر " الخطيب " عن محمد بن رافع، قال: " كان عبدالرّزاق يقول: أخبرنا. حتى قدم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، فقالا له: قل: حدثنا؛ فكل ما سمعت مع هؤلاء قال: حدثنا، وما كان قبل ذلك؛ قال: أخبرنا " (2).
وعن " محمد بن أبي الفوارس الحافظ " قال: هُشيم، ويزيد بن هارون، وعبدالرزاق لا يقولون إلا: " أخبرنا ". فإذا رأيت " حدثنا " فهو من خطأ الكاتب (3). والله أعلم (4).
قال الشيخ - أبقاه الله -: وكان هذا كلُّه قبل أن يشيع تخصيصُ " أخبرنا " بما قُرئ على الشيخ.
ثم يتلو قولَ: أخبرنا، قولُ: أنبأنا، وهو قليلٌ في الاستعمال.
قال الشيخ: " حدثنا، وأخبرنا " أرفع من " سمعت " من جهة أخرى، وهي أنه ليس في " سمعت " دلالةٌ على أن الشيخ روَّاه الحديث وخاطبه به، وفي " حدثنا، وأخبرنا " دلالةٌ على أنه خاطبه به [36 / ظ] ورواه له، أو هو ممن فُعِلَ به ذلك. سأل " الخطيبُ أبو بكر الحافظ " شيخه " أبا بكر البرقاني، الفقيهَ الحافظ " - رحمهما الله تعالى - عن السرِّ في كونه--------------------------------------------
(1) قاله الخطيب في الكفاية: 285.
(2) الكفاية، بسند الخطيب إلى محمد بن رافع القشيري، مولاهم أبي عبدالله النيسابوري الحافظ الزاهد.
(3) الكفاية، بسند الخطيب إلى ابن أبي الفوارس، محمد بن محمد بن فارس، أبي الفتح البغدادي.
(4) على هامش ص: (26 أ) بلغ ناصرالدين ابن العديم قراءة بحث، وعمه زين الدين عبدالرحمن وشمس الدين الحلبي سماعًا. كتبه عبدالرحيم بن الحسين.
_________
* المحاسن:
" فائدة: قد كتبت جزءًا سميته (القول الحسن في ترجمة الحسن) بسطتُ القول فيه في ذلك وفي غيره، فلينظر منه. انتهت " 48 / و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
يقولُ فيما رواه لهم عن " أبي القاسم عبدالله بن إبراهيم الجرجاني الآبندوني " (1): سمعت، ولا يقول: حدثنا، ولا أخبرنا. فذكر له أن " أبا القاسم " كان مع ثقتِه وصلاحِه، عسيرًا] (2) في الروايةِ، فكان " البرقاني " يجلسُ بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضورِه، فيسمع منه ما يُحدِّث به الشخصَ الداخلَ إليه، فلذلك يقول: سمعت، ولا يقول: حدثنا، ولا: أخبرنا؛ لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده.
وأما قوله: قال لنا فلان، أو: ذكر لنا فلانٌ؛ فهو من قبيل قوله: حدثنا فلان، غير أنه لائقٌ بما سمعه منه في المذاكرة، وهو به أشبه من " حدَّثنا ".
وقد حكينا في فصل التعليق عقيب (النوع الحادي عشر) عن كثير من المحدِّثين استعمال ذلك، معبِّرين به عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات. وأوضع (3) العبارات في ذلك أن يقول: " قال فلان " أو: " ذكر فلانٌ " من غير ذكر قوله: لي، ولنا، ونحو ذلك.
وقد قدَّمنا في (فصل الإِسناد المعنعن) أن ذلك وما أشبهه من الألفاظ، محمولٌ عندهم على السماع إذا عُرِفَ لقاؤه له وسماعه منه على الجملة، لا سيما إذا عُرِفَ من حاله أنه لا يقول: " قال فلان " إلا فيما سمعه منه.
وقد كان " حجاج بن محمد الأعور " يروي عن " ابن جريج " كتبه، ويقول فيها: " قال ابن جريج " فحملها الناس عنه، واحتجوا برواياته، وكان قد عُرِفَ من حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه. وقد خصَّص " الخطيب أبو بكر الحافظ " القولَ بحمل ذلك على السماع، بمن عُرِفَ من عادته مثلُ ذلك (4).
والمحفوظ المعروف ما قدمنا ذكره. والله أعلم.
القسم الثاني: من [37 / و] أقسام الأخذ والتحمُّل: القراءة على الشيخ. وأكثر المحدِّثين يسمونها: عرضًا، من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه، كما يَعرِضُ القرآن على المقرئ. وسواءٌ كنت أنت القارئ، أو قرأ غيرُك وأنت تسمع، وقرأت من--------------------------------------------
(1) [قال المؤلف: آبندون: قرية من قرى جرجان] من هامش (غ، ص) والضبط بفتح الألف الممدودة والباء الموحدة، وسكون النون وضم الدال المهملة وفي آخره نون، من (اللباب: 1/ 17).
(2) في طبعة الهند من الكفاية: " عسرًا في الرواية " 287.
(3) من الوضع، بمعنى ما وضعوه في مصطلحهم.
(4) كفاية الخطيب: 290 (باب ما جاء في عبارة الرواية عما سمع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
كتاب أو من حفظك، أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه، أو لا بحفظ لكن يمسك أصله، (1) هو أو ثِقةٌ غيره.
ولا خلاف أنها روايةٌ صحيحةٌ، إلا ما حُكي عن بعض من لا يُعتدُّ بخلافه *. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الإِلماع: 70.
_________
* المحاسن:
" فائدة: ذكر " الرامهرمزي " في كتابه (الفاصل) في باب القراءة على المحدِّث، بإسناد إلى " ابن ماجشون " قال: " حضرت مالكًا وأتاه رجل من الصوفية، فسأله عن ثلاثة أحاديث يحدثه بها، فقال " مالك ": اعرضْها إن كان لك حاجة. فقال: يا أبا عبدالله، إن العض لا يجوز عندنا، فقال له " مالك ": فأنت أعلم. فأتاه مرارًا، كل ذلك يقول: اعرضها إن كانت لك حاجة، فيقول: العرض لا يجوز ". وساق الحكاية (1) وأسند في أول الباب (2) عن " أبي عاصم النبيل " قال: " سمعت سفيان وأبا حنيفة ومالكًا وابن جريج، كل هؤلاء سمعتهم يقولون: لا بأس بها - يعني القراءة - وأنا لا أراه، وما حدثت بحديث عن أحد من الفقهاء قراءة ". وأسند إلى " عبدالرحمن بن سلَاّم " قال: " دخلت على مالك بن أنس وعلى بابه من يحجبه، فقال - وبين يديه " ابن أبي أُويس - وهو يقول: حدثك نافع؟ حدثك ابن شهاب؟ حدثك فلان وفلان؟ فيقول مالك: نعم، نعم. فلما فرغ قال: يا أبا عبدالله، عَوِّضني عما حدثته بثلاثة أحاديث تقرؤها عليَّ. قال: أعراقي؟ أعراقي؟ أخرجوه عني ". وما ذهب إليه العلماء إلا ما شذَّ منهم، مُستَندُه حديث " ضمام بن ثعلبة " وهو في الصحيح (3). " 48 / ظ 49 / و.
_________
(1) الرامهرمزي، القاضي ابن خلاد: المحدث الفاصل 423 فقرة 469.
(2) باب القراءة على المحدث، من كتاب المحدث الفاصل: 421 ف 459.
بإسناده إلى ابن الماجشون، عبدالملك بن عبدالعزيز بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، أبي مروان المدني.
(3) في صحيح البخاري، كتاب العلم (باب القراءة والعرض على المحدث) عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينا نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)