ذلك تُنَبه العارفَ بهذا الشأن على إرسال ٍ في الموصول أو وقف في المرفوع، أو دخول ِ حديثٍ في حديثٍ، أو وهم واهم لِغير ذلك؛ بحيث يغلب على ظنه فيحكم به، أو يترددُ فيتوقفُ فيه. وكلُّ ذلك مانعٌ من الحُكم بصحةِ ما وُجِدَ ذلك فيه.
وكثيرا ما يُعللون الموصولَ بالمرسَل، مثل أن يجيء الحديثُ بإسنادٍ موصول ٍ، ويجيءَ أيضًا بإسنادٍ منقطع أقوى من إسناد الموصول. ولهذا اشتملت كتبُ عِلَل ِ الحديثِ على جميع ِ طرقهِ. قال " الخطيب أبو بكر ": السبيلُ إلى معرفة علةِ الحديثِ أن يُجمع بين طُرقِه ويُنظرَ في اختلافِ رُوَاتِه ويُعتبر بمكانِهم من الحفظ ومنزلتِهم في الإِتقانِ والضبط. ورُوِي عن " عليِّ ابنِ المديني " قال: البابُ إذا لم تجمع طُرقُه، لم يتبينْ خطؤه (1).
ثم قد تقع العلةُ في إسنادِ الحديث، وهو الأكثر، وقد تقع في مَتْنِه. ثم ما يقع في الإِسناد قد يَقدحُ في صحةِ الإِسناد والمتنِ جميعًا، كما في التعليل بالإِرسال والوقف. وقد يقدح في صحةِ الإِسناد خاصةً من غير قدح في صحةِ المتن.
فمن أمثلة ما وقعت العِلةُ في إسنادِه من غير قدح ٍ في صحة المتْنِ، ما رواه الثقةُ يعلى ابنُ عبيد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " البيعانِ بالخيارِ … " الحديث. فهذا إسنادٌ متصلٌ بنقل ِ العدل ِ عن العدل ِ. وهُوَ معلَّلٌ غيرُ صحيح، والمتنُ على كلِّ حال صحيح. والعلةُ في قوله: " عن عمرو بنِ دينار "؛ إنما هو عن " عبدِالله بنِ دينار عن ابنِ عمر " هكذا رواه الأئمةُ من أصحابِ " سفيانَ " عنه. فَوَهِمَ " يَعلى بنُ عُبَيد " وعدَلَ عن عبدِالله بن دينار، إلى عمرو بن دينار. وكلاهما ثقة (2).--------------------------------------------
(1) وأسند ابن حبان عن عباس بن محمد - الدوري - قال: سمعت يحيى بن معين يقول: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا لم نعرف ما علته " مقدمة المجروحين 1/ 33.
(2) قال العراقي: إنما المعروف من حديث سفيان - الثوري -: عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر. هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان: أبو نعيم الفضل بن دكين وعبيدالله بن موسى العبسي ومحمد بن يوسف الفريابي ومخلد بن يزيد وغيرهم. وهكذا رواه عن عبدالله بن دينار، شعبة وابن عيينة ويزيد بن عبدالله بن الهاد، ومالك من رواية ابن وهب عنه. والحديث المشهور لمالك وغيره، عن نافع عن ابن عمر. وأما رواية عمرو بن دينار؛ فوهم من يعلى بن عبيد (التبصرة 1/ 231).
رواية مالك عن نافع عن ابن عمر، في الموطأ: بيوع (ح79) وفي صحيح البخاري: بيوع، باب بيع الخيار (مع فتح الباري 4/ 225)، ومسلم في باب خيار المتبايعين (ح 43/ 1531) وبرواية الثوري عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر، في الباب من الصحيحين كذلك (فتح الباري 4/ 230، ومسلم ح 46/ 1531).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
ومثالُ العِلةِ في المتْنِ، ما انفرد " مسلمٌ " 01) بإخراجِه في حديثِ " أَنَس ٍ " من اللفظ المصرِّح بنفيِ قراءةِ " بسم الله الرحمن الرحيم " فعلَّل قومٌ روايةَ اللفظ المذكور، لَمَّا رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: " فكانوا يستفتحون القراءةَ بالحمد لله رب العالمين " من غير تعرُّض لذِكرِ البسلمة، وهو الذي اتفق " البخاري ومسلم " على إخراجه في الصحيح. (2) ورأوا أن مَنْ رَواه باللفظ المذكور، رواه بالمعنى الذي وقع له؛ ففَهِمَ من قوله: " كانوا يستفتحون بالحمدُ الله " أنهم كانوا لا يُبَسْمِلون، فرواه على ما فهم، وأخطأ؛ لأن معناه أن السورةَ التي كانوا يفتتحون بها من السوَرِ هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمِيةِ. وانضم إلى ذلك أمورٌ منها: أنه ثبت عن " أنس " أنه سُئِل عن الافتتاح بالتسمية، فَذَكَرَ أنه لا يحفظ فيه شيئًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (3) *. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ك الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة (ح 52/ 399) رواية قتادة عن أنس، وفيه الزيادة: (لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، في أول قراءة ولا في آخرها).
(2) صحيح البخاري: ك الأذان، باب ما يقول بعد التكبير (فتح الباري 2/ 145).
" مسلم: ك الصلاة، من قال لا يجهر بالبسملة (ح 50/ 399) ورواه الإِمام الشافعي من حديث قتادة عن أنس، بغير هذه الزيادة (المسند 3)، كما في البخاري، وكذلك الدارقطني عن عدد من أصحاب قتادة (السنن: ك الصلاة: باب ذكر اختلاف الرواية في الجهر بالبسملة ح 6) ورواه عدد من طرق عن أنس بلفظ: فكانوا لا يجهرون، أو: فلم أسمع أحدًا منهم يجهر بالبسملة " (ح 1 - 5) ورواه الإِمام مالك في الموطأ عن حميد الطويل عن أنس، موقوفا.
(3) سنن الدارقطني (ح 10) من الباب، ومسند الشافعي: 13.
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقدح في ذلك قول " ابنِ طاهر " في كتابه (تصحيح العلل) بعد رواية ذلك عن " أنس ": هذا إسنادٌ صحيح متصل، لكنَّ هذه الزيادةَ في متنه مٌنْكَرَةٌ موضوعة. ولا قولُ " ابن عبدالبر ": عندي أن من حَفِظَ مُقَدَّم على من سأله في حال ِ كِبَرِهِ ونسيانِهِ. (1).
لأنا المقصودَ وجودُ مثال ٍ لعلةٍ في المتنِ، وقد وُجِدَ، وانضم إليه تأييد. انتهت " 33 / ظ.
_________
(1) التمهيد 14/ 365.
قلت: جمع الدارقطني في الجهر بالبسملة أربعين حديثًا، وفي الاختلاف عليها أربعة وعشرين، مخرجة في التعليق المغني على سنن الدارقطني، بهامشه (3/ 302 - 313) وبسط ابن عبدالبر القول في المسألة، والنظر في مختلف الروايات فيها. بالتمهيد (2/ 228 - 231) والاستذكار (2/ 151 - 165) وإليهما آل الزين العراقي (التقييد 119 - 126، والتبصرة 1/ 231) مع تخريج مختلف الأحاديث فيها. وانظر أيضًا فتح الباري (2/ 154 - 155).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
ثم اعلم أنه قد يُطلَقُ اسمُ العِلَّةِ على غيرِ ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحةِ في الحديث، المُخرجةِ له من حال ِ الصحةِ إلى حال ِ الضعف، المانعةِ من العمل ِ به على ما هو مُقتضَى لفظِ العلةِ في الأصل. ولذلك تجدُ في كتبِ علل ِ الحديث الكثيرَ من الجرح ِ بالكذبِ، والغفلة، وسوءِ الحفظ. ونحو ذلك من أنواع الجرح. وسَمَّى " الترمذيُّ " النسخَ عِلةً من علل ِ الحديث. ثم إن بعضهم (1) أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال ِ مَن أرسلَ الحديثَ الذي أسنده الثقةُ الضابطُ [23 / و] حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيحٌ معلول. كما قال بعضُهم (2): من الصحيح ما هو صحيح شاذ. والله أعلم *.--------------------------------------------
(1) قال العراقي: أبهم المصنف قائل ذلك، وهو الحافظ أبو يعلى الخليلي، فقال في كتاب الإرشاد: إن الأحاديث على أقسام كثيرة، صحيح متفق عليه، وصحيح معلول، وصحيح مختلف فيه، إلى آخر كلامه (التقييد 124) وتوضيح التنقيح 2/ 34.
(2) بلاغ المقابلة والسماع بقراءة ابن الفاسي، على هامش (غ).
_________
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: قد تقدم ما في نحو ذلك من العمل فليُنظر ذلك في موضعه. وجعل " الحاكم " معرفةَ علل الحديث علمًا برأسِه؛ غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل. وأسنَدَ عن " ابن مهدي ": لأنْ أعرفَ علةَ حديثٍ أحَبُّ إليَّ من أكتب عشرين حديثًا ليس عندي. " قال " الحاكم ": وإنما يُعَلَّلُ الحديث من أوجهٍ ليس للجرح فيها مدخَلٌ؛ فإن حديثَ المجروح ساقط [واهٍ]. والحجة في التعليل عندنا الحفظُ والفهمُ والمعرفةُ لا غير. قال " ابنُ مهدي ": معرفةُ علة الحديث إلهامٌ، فلو قلتَ للعالم بعلل ِ الحديث: من أين قلتَ ها؟ لم يكن له حجةٌ. وأسند " الحاكمُ " إلى أبي زرعة، سأله رجل: ما الحجةُ في تعليلكم الحديث؟ قال: " الحجةُ أن تسألَني عن حديث له علةٌ، فأذكر عِلّتَه، ثم تقصد " ابنَ وارَه " فتسأله ولا تخبره، فيذكر علَّتَه، ثم تقصد " أبا حاتم " فيعلِّله، ثم تميز كلامنا (1) على =
_________
(1) في (معرفة علل الحديث: 113): [ثم تميز كلام كل منا] وعلى هامشه: [بالأصل: كلامنا] وما حكاه عن أبي زرعة وابن واره وأبي حاتم، ذكر نحوه ابن أبي حاتم الرازي في ترجمته لأبيه، وأنه سمعه يقول: إن رجلا متن جلة أصحاب الرأي جاءه وعرض عليه دفترًا معه، فقال أبو حاتم في بعضه: هذا حديث خطأ، وفي بعضه: هذا باطل، وفي بعضه: هذا كذب. فسأله الدليلَ على ما يقول، فاقترح عليه أن يذهب إلى أبي زرعة فيسأله فيما عرضه عليه ولا يخبره بما قال. ففعل الرجل، وعجب من اتفاقهما دون تواطؤ بينهما (مقدمة الجرح والتعديل 1/ 248).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= ذلك الحديث، فإن اتفقا فاعلم حقيقة هذا العلم، وإن اختلفا فاعلم أن كلَّا يتكلم على مراد " ففعل الرجلُ فاتفقتْ كلمتُهم، فقال: " أشهد أن هذا العلم إلهام ".
وهذه الحكاية التي ذكرها " الحاكم " تدل على أن الجهابذة النقادَ يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه ومعوجِّه، كما يميز الصيرفي بين الجيد والرديء. وكم من شخص لذلك لا يهتدي. وجعل " الحاكمُ " أجناسَ العلل عشرةً، وطَوّلها فنَذكرها مختصرةً:
أولها: أن يكون السند ظاهرُه الصحة، وفيه من لا يُعرَف بالسماع ممن رَوى عنه. ومثلَّه بما أسنده عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من جلس مجلسًا كثُر فيه لغطُه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك " ثم أسند إلى " مسلم " أنه جاء إلى " البخاري " فقبل بين عينيه وقال: دعني حتى أُقبِّلَ رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله، حدثك محمدُ بن سلام قال حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، قال حدثنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، ما علتُه؟ قال " البخاري ": هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، إلا أنه معلول؛ حدثنا به موسى بن إسماعيل، قال حدثنا وهيب، ثنا سهيل، عن عون بن عبدالله، قوله .. " قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى؛ لا يذكر لموسى بن عقبة سماعٌ من " سهيل " (1). انتهى كلام " الحاكم " وهذه الطريقة التي ذكرها مسلم للبخاري معروفة. ورواه " الطبراني " في (معجمه الأوسط) عن حجاج بن محمد، عن سفيان عن ابن جريج، فقال: ثنا محمد بن جعفر بن أعين، ثنا يحيى بن المبارك الكوفي، ثنا حجاج بن محمد، عن سفيان عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " فذكر الحديثَ وفي آخره: " كان كفَّارةً لما كان في ذلك المجلس " بدل =
_________
(1) المقابلة على الحاكم في (المعرفة 113) بإسناده عن أبي حامد القصاد عن مسلم وكذلك الخطيب في (تاريخ بغداد 2/ 29 ترجمة البخاري) وأبو بكر ابن نقطة في (التقييد: ل 6 ترجمة البخاري) من طريق الخطيب، وتعقب العراقي هذه الحكاية، واتهم بها القصار، راويها عن مسلم (التقييد والإيضاح 118، والتبصرة 1/ 229) ثم ذكر من خرجوا حديث كفارة المجلس: الترمذي، وصححه، وابن حبان والحاكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= قوله: " إلا غُفِرَ له " قال " الطبراني ": لم يُدْخِل في إسناد هذا الحديث بين حجاج وابن جريج " سفيانَ " أحدٌ ممن رواه عن حجاج؛ إلا يحيى بن المبارك (1).
ولم يتعقب " الحاكم " كلام البخاري في قوله: " لا أعلم في الدنيا " إلى آخره. وفي البابِ: عن أبي برزة: رواه أبو داود (2) والنسائي، وجبير بنِ مطعلم ورافع بن خديج وعائشة: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة. وفي الباب أيضًا: عن نافع بن صبرة، وققد أشار إلى حديثه ابنُ عبدالبر في (الاستيعاب) فقال: " نافع بن صَبرة، مخرج حديثه عن أهل المدينة، بمثل حديث أبي هريرة، في كَفَّارة ما يكون في المجلس من اللغَط " (3). وما أشار إليه " ابنُ عبدالبر " خرجه الترمذي (4). وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك: أسند " الطبراني " في (معجمه الأوسط) فقال: ثنا محمد بن محمد بن التمَّار البصري، ثنا أبو بكر بن حارث بن عياش الأحدب، وعيسى بن إبراهيم البَرْكي قالا: ثنا عثمان بن مطر الشيباني عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كفارة المجلس، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك " قا " الطبراني ": لا يُروَى هذا الحديثُ عن أنس ٍ إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به عثمان بن مطر. وروى " الحاكم " في (مستدركِه) (5) من حديث عائشة، وقال: صحيح الإسناد.
وقد بسطتُ القول في ذلك في (العرف الشذي على جامع الترمذي) فلينظر منه.
ثاني الأجناس: أن يكون الحديثُ مرسَلا من وجهٍ رواه الثقاتُ الحُفَّاظ، ويسنده من وجهٍ ظاهره الصحةُ. ولكن له علةً تمنع من صحة السند. ومثلَّه بما أسنده عن قبيصة =
_________
(1) قابل على مجمع الزوائج للنور الهيثمي، باب كفارة المجلس (10/ 141 - 142).
(2) في كتاب الأدب، باب في كفارة المجلس من حديث أبي برزة الأسلمي (ح 4859).
(3) الاستيعاب: ترجمة نافع بن صبرة (رقم 2588) 4/ 1490.
(4) جامع الترمذي، باب ما يقول إذا قام من المجلس، من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي برزة وعائشة .. قال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه (12/ 314) عارضة.
(5) المستدرك، ك الدعاء، باب دعاء كفارة المجلس (1/ 537).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
* = ابن عقبة عن سفيان عن خالدٍ الحذَّاء وعاصم ٍ - وانظر في (معرفة الحاكم: 114) تحرير إسناده وعلة وهم من أسنده عن سفيان عن خالد الحذاء أو عاصم، عن أبي قلابة عن أنس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرحمُ أمَّتي أبو بكر، وأشدُّهم في دين الله عمرُ، وأصدقهم حياءً عثمانُ، وأقرؤهم أُبَيُّ بن كعب، وأعلمُهم بالحلال والحرام معاذُ بن جبَل، وإن لكل أمة أمينًا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة: فلو صح إسناده لأخرج في (الصحيح)؛ إنما روى خالدٌ الحذاء عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أرحمُ أمتي … " مرسلا. لكن آخره: " إن لكل أمة أمينًا " رواه البصريون الحُفَّاظُ عن خالد وعاصم ٍ جميعًا، فأُسقِط المرسَلُ وخُرِّج المتصلُ بذكر أبي عبيدة في (الصحيحين) (1).
ثالث الأجناس: أن يكون الحديثُ محفوظًا عن صحابي، فيُروى عن غيره لاختلاف بلادِ رُواتِه، كرواية المدنيين عن الكوفيين. ومثَّله بما أسنده عن موسى بن عقبةَ عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائةَ مرة " وهذا إسنادٌ لا ينظر فيه حديثيٌّ إلا ظن أنه من شرط الصحيح. والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين؛ زلَقوا. وإنما الحديث محفوظ من حديث أبي بردة عن الأغرِّ المُزَني وكانت له صحبة. أسنده " الحاكم " من جهةِ حماد بن زيد عن ثابت البناني، قال: سمعت أبا بردة يُحدِّث عن الأغرِّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه ليُغَان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائةَ مرة " ورواه مسلم في (صحيحيه) (2) ورواه الكوفيون أيضًا: مِسعر وشعبةُ وغيرُهما عن عمرو بن مرة عن أبي بردة، هكذا.
رابع الأجناس: أن يكون الحديثُ محفوظًا عن صحابي، فيُروَى عن تابعي يقع الوهمُ بالتصريح بما يقتضي صُحبتَه، بل ولا يكون معروفًا من جهته، وربما وقع وهم آخرُ في إسناده. مثاله: ما أسندَ عن زهير بن محمد، عن عثمان بن سليمان، عن أبيه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطورِ. وقد خرَّج " العسكريُّ " وغيره هذا الحديثَ في (الوحدان). وهو معلول؛ أبو عثمان لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وعثمانُ إنما رواه =
_________
(1) البخاري في ك المناقب، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه (فتح الباري 7/ 65 - 66) ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي عبيدة رضي الله عنه (ح 53/ 2419). ولفظه في الصحيحين: ( … وإن أميننا أيتها الأمة: أبو عبيدة بن الجراح).
(2) ك الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه (ح 41، 42) 2702، 2703.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه. وإنما هو " عثمان بن أبي سليمان " (1).
خامس الأجناس: أن يكون الحديثُ رُوِيَ بعنعنةٍ سقط منها رجلٌ دلَّ عليه طريقةٌ أخرى محفوظةٌ. مثاله: ما أسنَد عن يونس [بن يزيد] عن ابن شهاب عن علي بن الحسين، عن رجال ٍ من الأنصار: " أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ ليلة فَرُمِيَ بنجم فاستتار " الحديث، بطُولِه. وعليه: أن " يونسَ " مع جلالته قَصَّر به، وإنما هو " عن ابن عباس، قال: حدثني رجال من الأنصار … " هكذا رواه ابنُ عيينة وشعيب وصالح والأوزاعي وغيرُهم عن الزهري، وهو مُخرجٌ في (الصحيح) (3).
سادس الأجناس: أن يُختَلفَ على رجل بالإسناد وغيره، ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسنادَ، فيكون ذلك علة في المسنَد. مثاله: ما أسنَدَ عن علي بن الحسين بن واقد، [قال]: حدثني أبي، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، ما لكَ أفصحُنا، ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: " كانت لغةُ إسماعيلَ قد درَستْ، فجاء جبريلُ عليه السلام فحفظنيها " وعِلَّتُه: ما أسنَد عن علي بن خشرم، ثنا علي بن الحسين بنِ واقد: بلغني أن عمر بن الخطاب … ، فذكره (3).
ومن غريب ما وقع لي في هذا الحديث، ما ذكره " أبو نعيم الأصبهاني " في (تاريخ أصبهان) في ترجمة أحمد بن يحيى بن الحجاج الجُرْوَاءاني فقال: ومن مناكير حديثه، روايتُه عن عمرو بن علي: ثنا عبدُالرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن نَافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: " يا نبي الله، ما لك أفصَحُنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: جاءني جبريل فلقنني لغة أبي إسماعيل ". (4).
_________
(1) عبارة الحاكم أوضح، قال بعد أن ذكر تخريج العسكري للحديث في الوحدان: " وهو معلول بثلاثة أوجه: أحدها أن عثمان هو ابن أبي سليمان، والآخر أن عثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، والثالث قوله: سمع النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأيوب لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره (المعرفة 115: رابع أجناس العلل).
(2) صحيح مسلم، ك السلام، باب تحريم الكهانة (ج 124/ 2229) وقابل على رواية يونس عن الزهري، فيه.
(3) الحاكم في المعرفة (علل الحديث: 116).
(4) أبو نعيم: (ذكر أصبهان: 1/ 117) ط بريل. والجرواءاني، نسبة إلى جرواآن " محلة كبيرة بأصفهان، يقال لها بالعجمية: كرواآن " (اللباب 1/ 274).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= سابع الأجناس: الاختلافُ على رجل في تسميةِ شيخِه أو تجهيله. مثالُه: ما أسنَد عن ابن شهاب عن سفيان الثوري، عن حجاج بن فُرافِصةَ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المؤمن غِرٌّ كريم، والفاجر خَبٌّ لئيم "، وهكذا رواه عيسى بن يونس ويحيى بن الضريس، عن الثوري، وعلته: ما أسند عن محمد بن كثير، ثنا سفيانُ الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن رجل ٍ، عن أبي سلمة - قال سفيان: أراه ذكر أبا هريرة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكره (1).
ثامن الأجناس: أن يكون الراوي عن شخس ٍ أدركه وسمع منه، لكنْ لم يسمع منه أحاديثَ معينةً، فإذا رواها عنه من غير ذكر واسطة تبينت عِلتُها ببيان أنه لم يسمعها منه. مثالُه: ما أسنَد عن يحيى بن أبي كثير عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيت قال: " أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامَكم الأبرارُ، ونزلت عليكم السكينة. " فيحيى بن أبي كثير رأى أَنَسًا، وظهر ذلك من غيرِ وجهٍ، إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديثَ. ثم أسنَد عن يحيى قال: حُدِّثتُ عن أنَس أن النَبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند أهل بيتٍ قال: " أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرارُ، وصلَّت عليكم الملائكة " (2).
تاسع الأجناس: أن يكون طريقه معروفة، يروى أحدُ رجالها حديثًا من غيرِ تلك الطريقة؛ فيقع من رواه من تلك الطريقة " ثنا " على الجادة، في الوهم. مثالُه: عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال: " سبحانك اللهم تبارك اسمُك وتعالى جَدُّك " الحديث، بطولِه. أخذ فيه " المنذرُ " طريق المجرة فيه، وإنما هو من حديث عبدالعزيز بن أبي سلمة: " حدثنا عبدُالله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم " فذكر [الحديث بغير هذا اللفظ] وهكذا أخرجه " مسلم " في (صحيحه) (2).
_________
(1) الحاكم: علل الحديث 117 (المعرفة).
(2) الحاكم في المعرفة (علل الحديث 117 - 118) والنسائي في الوليمة.
(3) الحاكم: 118 وصحيح مسلم: ك صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (ح 201/ 771).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= عاشر الأجناس: أن يُروَى الحديثُ مرفوعًا من وجهٍ آخر. مثالُه: ما أسنَدَ عن أبي فروة يزيد بن محمد، [بن يزيد بن سنان الرهاوي]: ثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من ضحك في صلاةٍ؛ يعيد الصلاةَ ولا يعيد الوضوءَ ". وعِلته: ما أسند عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: سئل جابر عن الرجل يضحك في الصلاة؛ قال: يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء (1).
قال " الحاكم ": وبقيتْ أجناس لم نذكرها، وإنما جعلنا هذه مثالاً لأحاديثَ كثيرة (2)، وما أشار إليه " الحاكم " من الأجناس يدخل تحت القسمين السابقين. وإنما ذكرتُ كلامه في ذلك ملَخصًا؛ ليكونَ مدخلا إلى العلل، وإن كان عليه في بعضه كلامٌ يُفهَم بعضُه مما تقدم.
وأجلُّ كتابٍ في العلل، كتاب " الحافظ ابن المديني " وكذلك كتاب " ابن أبي حاتم " وكتاب (العلل للخلَاّل) وأجمعُها كتابُ الحافظِ الدارقطني. انتهت " 33 / ظ - 36 و.
_________
(1 - 2) الحاكم في المعرفة: (علل الحديث 119).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
النوع التاسع عشر:
معرفة المضطرب من الحديث.
المضطربُ من الحديث: هو الذي تَختلِفُ الروايةُ فيه، فيرويه بعضُهم على وجهٍ، وبعضُهم على وجهٍ آخرَ مخالفٍ له. وإنما نسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان. أما إذا ترجَّحتْ إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى، بأن يكون راويها أحْفَظَ أو أكثرَ صحبةً للمرويِّ عنه، أو غيرَ ذلك من وجوه الترجيحات المعتمَدة، فالحُكمُ للراجِحةِ، ولا يُطلَقُ عليه حينئذٍ وصفُ المضطرب، ولا له حُكْمُه (1).--------------------------------------------
(1) طرة على هامش (غ) طرة بخط ابن الفاسي، لم أتحقق من قائلها:
[الأمر في المطضرب منقسم؛ فإن كان أحد الوجوه مرويًّا من وجه ضعيف والآخر من وجه قوي فلا اضطراب، والعمل بالقوي متعين. وإن لم يكن كذلك؛ فإن أمكن الجمع بين تلك الوجوه بحيث يمكن أن يكون المتكلم معبرًا باللفظين الواردين عن معنى واحد؛ فلا إشكال أيضًا. مثل أن يكون في أحد الوجهين قد قال الراوي: عن رجل، وفي الوجه الآخر سمّى رجلا. فهذا يمكن أن يكون ذلك المسمى هو ذلك المبهم، فلا تعارض.
وإن لم يكن كذلك بأن يسمى الراوي باسم معين في رواية، ويسمى باسم آخر في رواية أخرى؛ فهذا محل نظر؛ إذ يتعارض فيه أمران: أحدهما: أنه يجوز أن يكون الحديث عن الرجلين معًا، والثاني أن يغلب على الظن أن الراوي واحد اختلف فيه. فهاهنا لا يخلو أن يكون الرجلان معًا ثقتين أو لا؛ فإن كانا ثقتين فهاهنا مقتضى مذاهب الفقهاء والأصوليين ألا يضر هذا الاختلاف؛ لأنه إن كان الحديث عن هذا المعين فهو عدل، وإن كان عن الآخر فهو عدل، فكيفما انقلبنا؛ فإلى عدل، فلا يضر هذا الاختلاف. وغيرهم يقول: إن الاضطراب في الحديث دليل على عدم ضبطه في الجملة. وهذا إنما يتوجه إذا كان لا دليل لنا على أن الحديث عنهما جميعًا. أما إن دل دليل فلا اختلاف. مثل أن يروي إنسان حديثًا عن رجل تارة، ويروي ذلك الحديث عن آخر تارة، ثم يرويه عنهما معًا في مرة ثالثة.
وأما إن كان أحد الراويين ضعيفًا؛ فقد تردد الجال بين أن يكون عن القوي، أو عن الضعيف، أو عنهما. وهو على أحد هذه التقديرات غير حجة … وهذا بشرط ألا تكون الطريقان مختلفتين، بل يكونان عن رجل واحد. ومع ذلك فيجوز أن يكون قد رواه عنهما جميعًا. فمن يعتمد مجرد الجواز لا يلتفت إلى هذا التعليل. ولا يغفلن في جميع هذا عن طلب الترجيح عند الاختلاف؛ فإن النظر إنما هو عند التساوي أو التفاوت. والله أعلم].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
ثم قد يقع الاضطرابُ في مَتْنِ الحديث، وقد يقع في الإسناد، وقد يقع ذلك من رواٍ واحد، وقد يقع بين رُواةٍ له جماعةٍ. والاضطرابُ موجِبٌ ضعفَ الحديث؛ لإِشعارِهِ بأنه لم يُضْبَط. والله أعلم.
ومن أمثلتِه: ما رويناه عن إسماعيلَ بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جَدِّه حريث، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المُصَلِّي: " إذا لم يجد عصًا ينصبها بين يديه؛ فَلْيَخُطَّ خَطًّا ". فرواه " بِشرُ بنُ المفضل (1)، وروحُ بنُ القاسم " عن إسماعيلَ، هكذا. ورواه " سفيانُ الثوري " عنه، عن أبي عمرو ابن حريث، عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه " حميدُ بنُ الأسود " عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه " وهيبٌ، وعبدُالوارث " عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث، عن جدِّه حريث. وقال " عبدُالرزاق " عن ابنِ جُرَيْج: سمع إسماعيل، عن حريث بن عمار عن أبي هريرة (2). وفيه من الاضطراب أكثر مما ذكرناه. والله أعلم * (3).--------------------------------------------
(1) قابل على رواية بشر بن المفضل في سنن أبي داود، ك إقامة الصلاو، باب الخط إذا لم يجد عصًا (ح 689) ولأبي داود كلام فيه، يأتي فيما يلي من (المحاسن).
(2) عبدالرزاق: عن ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل بن أمية عن حريث بن عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره (المصنف 2/ 12) (ح 2286).
(3) على هامش (غ) بخط ابن الفاسي: بلغ مقابلة بالأصل المقابل على أصل السماع.
_________
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: لا يقال: من جملة رُواة حديثِ الخَطِّ: " سفيانُ الثوري " وليس فيهم من يقاربه في الحفظ والإتقان، فهلا جعل روايتَه راجحةً وليست مضطربة كما تقدم، وما بالعهدِ من قِدَم؟ لأنا نقول: ليس الترجيح مختصًّا بالحفظ بل الكثرة، وغيرُها من والوجوه المعتمدة في الترجيح معتبرةٌ أيضًا والكثرةُ موجودة، بخلاف رواية " سفيانَ " لا سيما إذا كان في الكثرة من هو موصوف بالحفظ أيضًا كابن جُريج وغيره ممن ذكر.
ورواية بشر بن المفضل؛ خرَّجها " أبو داود " في (سُنَنِه) (1) وفيها التصريحُ بالتحديث والسماع، فقال: " ثنا مسدد، ثنا بشرُ بن المفضل، ثنا إسماعيل بن أمية، ثني أبو عمرو =
_________
(1) سنن أبي داود، ك الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصًا (ح 689).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= ابنِ محمد بن حريث أنه سمع جده حريثًا يحدث عن أبي هريرة ". وتقرب منها روايةُ سفيان بن عيينة، خرَّجها " ابنُ ماجه " في (سُنَنِه) (1) فقال: " ثنا عمار بن خالد، ثنا سفيان بن عُيينةَ، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، عن جدِّه حريث بن سليم، عن أبي هريرة " وفيها التصريحُ بأن الرواية عن جده حريث، ولكن فيها أن بين محمدٍ وحريثٍ عَمْرًا. ورواه " أبو داودَ " عن سفيان - هو ابن عيينة - خلافَ ذلك، فقال: " ثنا محمدُ بن يحيى بن فارس، ثنا عليُّ - يعني ابن المديني - عن سفيان عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث - رجل من عذرة - عن أبي هريرة عن أبي القاسم صلى الله عليه وسلم قال " (2) فذكر حديثَ الخطِّ. ورواه " ابن ماجه " قبل رواية سفيان بن عُيينةَ فقال: " حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا حُمَيْدُ بن الأسود، ثنا إسماعيل ". ثم حَوَّل إلى طريقة ابن عيينة التي ذكرناها (3)، وهذا يخالف ما تقدم من رواية " حميد بن الأسود " وأما رواية " سفيان الثوري " فلم أقف عليها. والحديث مضطرب كما تقدم، و " إسماعيل بن أُميةَ " كان إذا حدَّث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تَشُدُّونه به؟ ذكره " المنذري ". وفي (سنن أبي داود) عقبَ رواية سفيان السابقة: " قال سفيان: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث، ولم يجىء إلا من هذا الوجه؛ قال: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه. ففكر ساعةً ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو، وقال سفيان: قدم هنا رجل بعدما مات إسماعيل بن أميَّةَ، فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه، فخلط عليه " (4).
وهذا من " أبي داود " إشارةٌ إلى تضعيفه. وقد أشار " الشافعيُّ " إلى تضعيفه، وقال في البُوَيطي: ولا يَخطُّ بين يديه خَطًّا إلا أن يكون في ذلك حديثٌ ثابت فيتبع " قال =
_________
(1) سنن ابن ماجة، ك إقامة الصلاة، باب ما يستر المصلي (ح 943).
(2) سنن أبي داود، باب الخط (ح 690).
(3) ابن ماجة، باب ما يستر المصلي (ح 943) وسياق إسناده: حدثنا بكر بن خلف - أبو بشر - ثنا حميد بن الأسود، ثنا إسماعيل بن أمية، (ح) وحدثنا عمار بن خالد، ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث بن سليم عن أبي هريرة.
(4) سنن أبي داود، صلاة، باب الخط (ص 1/ 184) بعد حديث: 690.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= " البيهقي ": وإنما توقَّف الشافعيُّ في الحديث لاختلافِ الرواةِ على إسماعيلَ بن أمية. وقال البيهقي: ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى. وقد ضعفه غيرُ البيهقي، وخالف " ابنُ حبانَ " فأخرجه في (صحيحه) وكأنه لم يقدح عنده الاضطرابُ (1). =
_________
" سئل الدارقطني عن حديث العمري، حفص بن عاصم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عودًا، وإن لم يجد فليخط خطًّا "؛ فقال: يرويه إسماعيل بن أمية واختلف عليه؛ فرواه وهيب بن خالد وسالم بن خالد الزنجي عن إسماعيل عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن أبيه عن جده عن أبي هريرة. واختلف عن وهيب، ورواه ابن عيينة واختلف عنه؛ فقال سعيد بن منصور عنه، عن إسماعيل عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن أبيه عن جده عن أبي هريرة، وخالفه جماعة من أصحاب ابن عيينة فقالوا عنه: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده، ولم يقولوا: عن أبيه. وكان ابن عيينة يضطرب في هذا الحديث فربما قال: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، وربما قال: عن أبي عمرو بن محمد. ثم ثبت على: أبي محمد بن عمرو. واختلف عن ابن جريج؛ فرواه حجاج عن ابن جريج عن إسماعيل عن أبي محمد بن عمرو عن أبي هريرة، ولم يقل: عن أبيه ولا عن جده، ورفعه. وقال عبدالرزاق: عن ابن جريج عن إسماعيل عن حريث عن عمار عن أبي هريرة، وقال أبو عاصم عن ابن جريج: عن إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. وكذلك قال معمر عن إسماعيل. وقال داود بن عُلْبَةَ: عن إسماعيل عن ابن عمرو بن حريث بن سليم عن جده حريث عن أبي هريرة، مرفوعًا. ورواه بشر بن المفضل وعبدالوارث بن سعيد وحميد بن الأسود وأبو إسحاق الفزاري فقالوا: عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة، إلا أن حميدًا قال من بينهم: عن أبيه عن أبي هريرة. واختلف عنه؛ فرواه خارجةُ بن مصعب عن إسماعيل فقال: عن عمرو بن حريث أو حريث بن عمرو عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال نصر بن حاجب: عن إسماعيل عن محمد بن عمرو عن أبيه عن أبي هريرة، وقال إسماعيل بن مسلمة: عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن عمرو بن حزم عن جده حريث بن سليم عن أبي هريرة - ووهم في قول: حزم؛ وإنما هو حريث. - ورواه همام عن إسماعيل فقال: حدثني ابن عم لي، لم يسمه، عن أبي هريرة.
وكل هؤلاء رفعه .. ورواه إسماعيل بن أمية وقال: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة، موقوفًا. ورفعه صحيح عن إسماعيل " (العلل للدارقطني 3/ 164) خط.
وانظر معه تقييد العراقي (125 - 127) وتبصرته (1/ 242 - 244) وفيه رواية إسماعيل بن مسلمة عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن عمرو بن حزم التي وهمه الدارقطني في قوله: حزم؛ وإنما هو حريث.
على أن محقق التبصرة، ترجم لمحمد بن عمرو بن حزم، بن زيد، الأنصاري النجاري (2/ 243 تبصرة، هامش).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= ومتى كان أحدُ الوجوه ضعيفًا والآخرُ قويًّا عُمِل بالقوي، وإلا فإن أمكن الجمعُ بينهما مثل إن قال الراوي: " عن رجل " وفي طريق آخر سماه؛ فلا تعارض. وأما إذا أسماه باسم معين في رواية، وذكر اسمًا لآخر في أخرى، فيجوز أن يكون الحديث عنهما معًا. فإن كانا ثقتين لم يضر. وإن كان أحدهما ضعيفًا، والطريقتان عن رجل واحد اختلف عليه؛ فهو محل نظر. وحينئذ فيطلب الترجيحُ والأقرب صحةً عند واحدةٍ لا تقدح الأخرى فيها. انتهى " 36 / ظ - 37 و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
النوع العشرون:
معرفة المدرج من الحديث.
وهو أقسام: منها ما أدرِج في حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام ِ بعض ِ راوته، بأن يذكر الصحابيُّ أو مَنْ بَعْدَه، عَقِبَ (1) ما يرويه من الحديث، كلامًا من عندِ نفسه، فيرويه مَنْ بعدَه موصولاً غيرَ فاصل ٍ بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمرُ فيه على من لا يعلم حقيقةَ الحال، ويتوهم أن الجميعَ عن رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أمثلتِه المشهورة: مارويناه في التشهُّدِ عن أبي خَيثمةَ زهير بن معاوية عن الحسن بن الحُرِّ، عن القاسم بن مُخَيْمِرةَ، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علَّمه التشهدَ في الصلاة فقال: " قل: التحياتُ لله " - فذكر التشهدَ، وفي آخره: " أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسولُ الله " " فإذا قلتَ هذا فقد قضيتَ صلاتَك، إن شئتَ أن تقوم فقُم، وإن شئت أن تقعد فاقعدْ ". هكذا رواه أبو خيثمةَ عن الحسن بن الحر، فأدرج في الحديثِ قولَه: " فإذا قلت هذا " إلى آخره؛ وإنما هذا من كلام " ابن مسعود " لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الدليل ِ عليه، أن الثقةَ الزاهدَ " عبدَالرحمن بنَ ثابت بنَ ثَوْبانَ " رواه عن--------------------------------------------
(1) في الأصول: [عقيب] وكتب على هامش (غ): [صوابه: عقب].
وعلى هامش (غ) طرة مطموس - أولها كأنه: قال الشيخ تقي الدين - والمقروء منها:
والمدرج [قد يقوى في بعض المواضع بأن يكون كلام الراوي أتى بعد انقضاء كلام النبي صلى الله عليه وسلم متصلا بآخره. ومما قد يضعف فيه أن يكون مدرجًا في أثناء لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، لا سيما إن كان مقدمًا على اللفظ المروي أو معطوفًا عليه بواو العطف، كما لو قال: من مس أنثييه وذكره فليتوضأ، بتقديم لفظ الأنثيين على الذكر. فهاهنا يضعف الإدراج لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل الذي هو من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم].
قلت: وهذا لفظ الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في (الاقتراح: 244) المدرج. ومنه نقل الصنعاني في (توضيح التنقيح 2/ 56).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
راويه (1) " الحسن بن الحر " كذلك، واتفق " حسين الجعفي، وابن عجلان " وغيرهما في روايتهم عن " الحسن بن الحر " على ترك ذكرِ هذا الكلام في آخرِ الحديث، مع اتفاقِ كلِّ مَنْ روَى التشهدَ عن " علقمةَ " وعن غيرِه، عن " ابن مسعود " على ذلك. ورواه " شبابة " عن أبي خيثمة، ففَصَلَه أيضًا.
ومن أقسام المدرَج: أن يكونَ متنُ الحديث عند الراوي له بإسنادٍ إلا طرفًا منه؛ فإنه عنده بإسناد ثان، فيدرجه مَن رواه عنه على الإسناد الأول، ويحذف الإسنادَ الثاني، ويروي جميعَه بالإسناد الأول. مثالُه: حديثُ ابن عيينة، وزائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر، في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي آخره: " أنه جاء في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثيابِ " والصوابُ روايةُ مَن رَوَى عن " عاصم بن كليب " بهذا الإسناد صفةَ الصلاة خاصة، وفصَلَ ذكرَ رفع الأيدي عنه، فرواه عن عاصم عن عبدالجبار بن وائل عن بعض ِ أهلهِ عن وائل ِ بن حُجْر (2).
ومنها، أن يُدْرَجَ في متنِ حديثٍ بعضُ متنِ حديثٍ آخرَ مخالفٍ للأول في الإِسناد. مثالُه: روايةُ سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنَس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تَبَاغضوا ولا تحاسدوا، ولا تَدابروا، ولا تنافسوا … " (3) الحديث.
فقوله: " لا تنافسوا " أدرجه " ابنُ أبي مريم " من مَتْنِ حديثٍ آخر، رواه مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فيه: " لا تَجَسَّسُوا ولا تَحَسَّسوا، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا " (4). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) من (غ، ص) وفي ز والعراقية: [رواية] وعبدالرحمن بن ثابت العنسي توفي سنة 165 هـ، روى عن الحسن بن الحر بن الحكم النخعي ت سنة 133 هـ.
وانظر الحاكم في المعرفة (المدرج 39 - 40) وتصحف " الحسن بن الحر " في شرح الملا علي القاري للنخبة، بالحسن بن [الحرب] 136.
(2) على هامش (غ) موجز ترجمة وائل بن حجر، أبي هنيدة الحضرمي رضي الله عنه من الاستيعاب. وفيها أن عبدالجبار بن وائل، لم يسمع من أبيه فيما يقولون. انظره في (تهذيب التهذيب 6/ 105).
(3 - 4) الحديثان في الموطأ، كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجرة:
- مالك عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (ح 14) وليس فيه: ولا تنافسوا.
- مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه:
(ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا) (ح 15) وأخرج =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
ومنها، أن يروي الراوي حديثًا عن جماعة بينهم اختلافٌ في إسنادِه، فلا يَذكر الاختلافَ، بل يُدرِجُ روايتَهم على الاتفاق. مثالُه: روايةُ عبدِالرحمن بنِ مهدي ومحمد بن كثير العبدي، عن الثوري، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرحبيلَ، عن ابن مسعود: " قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ … " الحديث. وواصلٌ إنما رواه عن أبي وائل، عن عبدالله، من غير ذكر عمرو بنِ شُرَحبيلَ بينهما. والله أعلم *.--------------------------------------------
= ابن عبدالبر حديث سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس، بزيادة: ولا تنافسوا. وأسند عن حمزة بن محمد الكتاني، قال: " لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث عن مالك: ولا تنافسوا؛ غير سعيد بن أبي مريم ". التمهيد (6/ 116).
_________
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: قال " الدارقطني " في (علله) (1): يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة، لابن مهدي ولابن كثير فجعلَ إسنادهم واحدًا. ولم يذكر بينهم خلافًا، وحَمَلَ حديثَ واصل ٍ على حديث الأعمش ومنصور، وقد فصل الثوري ليحيى بن سعيد فحدثه عن منصور والأعمش، عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، وحدثه عن واصل، عن أبي وائل عن ابن مسعود. ومن ذلك قال " الدارقطني ": إن التفصيل هو الصواب؛ لأن شعبة ومهديَّ بن ميمون، روَياه عن واصل عن أبي وائل عن عبدالله؛ كما رواه يحيى عن الثوري - انتهى ".
وفيه نظر: فقد رواه محمد بن يسار، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن ابن شرحبيل. وهذا يقدح فيما تقدم من المثال. إلا أن يقال: =
_________
(1) العلل للدارقطني، حديث أبي وائل، شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي عن ابن مسعود - والحديث أخرجه البخاري في التفسير، البقرة " فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا " ومسلم في الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب (ح 141) من رواية منصور عن أبي وائل عن عبدالله، وبذكر عمرو بن شرحبيل، في البخاري: كتاب المتحاربين، باب إثم الزنى، من رواية منصور وسليمان - بن مهران الأعمش - عن أبي وائل عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن عبدالله. (مسلم في الإيمان: ح 142) من رواية الأعمش بهذا السند.
وفي (فتح الباري 12/ 93 - 94) بيان لزيادة عمرو بن شرحبيل بين أبي وائل وعبدالله بن مسعود رضي الله عنه. وانظر تبصرة العراقي (1/ 258).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= لعله لما روى سفيانُ لابن مهدي والعبدي الحديثَ من الثلاثة جمعًا، روى ابنُ مهدي حديثَ واصل ٍ على انفراد بمقتضى الجمع، وهو بعيد. وقد نبه الدارقطني على أن الأعمشَ أيضًا اختُلف عليه؛ فروى أبو شهاب، وأبو معاوية وشيبانُ الحديثَ عن الأعمش، عن أبي وائل عن عبدالله، ورواه الثور ومعمر وجرير وعبدالله بن نمير، عن الأعمش كما تقدم.
وذكر " الحاكم " من أمثلة المدرَج بعد التمثيل بحديث التشهد، حديثَ أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أعتق نصيبًا له في عبد " وفيه ذكرُ السعاية. فقال الحاكم: حديث العتق ثابتٌ صحيح. وذِكْرُ الاستسعاءِ فيه، من قول قتادة، وَهِمَ مَنْ أدرجه في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر " الحاكم " عن همام، أن قتادة كان يقول؛ فذكر " السعاية " من قوله. وفي ذلك كلام له بَسْطٌ ليس هذا موضعه (1). =
_________
(1) الحاكم في المعرفة (النوع 13 معرفة المدرج ص 40) وحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (من أعتق نصيبًا له في عبد) - أو: شركًا، أو: شقصًا، أو: شقيصًا - في الصحيحين وكتاب العتق في السنن. ورواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة. وفيها ذكر الاستسعاء: في الصحيحين: البخاري، ك الشركة، باب الشركة في الرقيق (فتح الباري 5/ 384) ثم في كتاب العتق وفضله، باب إذا أعتق نصيبًا في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه. وقال بعد إخراج الحديث من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر عن بشير عن أبي هريرة: " تابعه حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة. واختصره شعبة " قال الحافظ ابن حجر: أراد البخاري بهذا الردَّ على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث، غير محفزظ وأن سعيد بن أبي عروبة انفرد به، فاستظهر له برواية جرير بن أبي حازم بموافقه، ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها (فتح الباري: 5/ 95).
وكذلك أخرج مسلم الحديث، من رواية سعيد عن قتادة في كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد، من طريقين (ح 3، 4 - 3، 15) ثم في كتاب الإيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد، من عدة طرق عن سعيد عن قتادة (ح 54، 55 - 996) 1668.
وأما رواية همام عن قتادة، بفصل الاستسعاء وجعله من كلام قتادة؛ فتعقبها الحافظ ابن حجر، وبين أنها حيث جاءت؛ فمن طريق همام وحده. وجمع الروايات من مختلف الطرق، ما فيه ذكر الاستسعاء مرفوعًا. وما جاء مختصرًا دون ذكره كرواية هشام الدستوائي وشعبة عن قتادة، وما فصله من طريق همام " وهو ما أباه آخرون منهم صاحبا الصحيحين فصححا رواية سعيد عن قتادة، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد لكثرة ملازمة سعيد لقتادة وأخذه عنه، وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد؛ لم ينافيا ما رواه وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه. وقال: والعجب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة، ولم يطعن في فصل الاستسعاء (فتح الباري: 9515 - 98) وانظر التبصرة (1/ 258 - 259).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
واعلمْ أنه لا يجوزُ تعمُّدُ شيءٍ من الإدراج ِ المذكور. وهذا النوع قد صَنَّفَ فيه " الخطيبُ أبو بكر " كتابه الموسوم (1) بـ (الفَصل للوصل ِ المُدرَج في النقل ِ) فشَفَى وكفى *. والله أعلم (2).--------------------------------------------
(1) في (غ): [المرسوم] وما هنا من (ص، ز، ع).
(2) على هامش ص (ل 18 / أ) بخط العراقي: بلغ ناصرالدين محمد ولد قاضي القضاة كمال الدين ابن العديم قراءة بحثٍ عليَّ، وعمه زين الدين عبدالرحمن، وشمس الدين محمد بن خليل الحلبي، سماعًا. كتبه عبدالرحيم بن الحسين.
_________
= واعلم أنهُ يضعف دعوى الإدراج في المقدم (1). ومن أمثلته في العطف: لو جاء مَنْ مَسَّ أنثييه وذَكَرَه فليتوضأ. انتهى " 38 / وظ.
* المحاسن:
قوله: " وقد صنف أبو بكر الخطيب … فشفى وكفى "، ومع ذلك فقد ترك أشياء " 38 / ظ.
_________
(1) أوجز بيانه، على هامش ص، أول المدرج.
قلت: حديث الوضوء من المس؛ رواه الثقات من أصحاب هشام بن عروة عن أبيه عن مروان بن الحكم عن بسرة بنت صفوان، ترفعه (الموطأ، طهارة ح 58، والترمذي - وقال: حسن صحيح - والنسائي وابن ماجة في باب الوضوء من مس الذكر، والدارقطني في الطهارة: باب فيما روي في لمس القبل والذكر (ح 1، 2، 3، 4، 7، 11، 12).
وأخرجه من رواية عبدالحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ)، قال الدارقطني: كذا رواه عبدالحميد بن جعفر عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ، وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع. كذلك رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب السختياني وحماد بن زيد وغيرهما (ح 10) ثم أخرجه من طريق أيوب وحماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من مس ذكره؛ فليتوضأ " وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ (ح 11، 12).
والحديث خرجه من مختلف طرقه " الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري " في (أجوبته على مسائل تلميذه الحافظ ابن أبيك) حققها، ووثقها: الزميل الأستاذ الدكتور محمد الراوندي. (خزانة دار الحديث الحسنية بالرباط). طبعته وزارة الأوقاف المصرية بالرباط: 1410 هـ - 1990 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
النوع الحادي والعشرون:
معرفة الموضوع.
وهو المُختَلَقُ الموضوع.
اعلم أن الحديثَ الموضوع شَرُّ الأحاديث الضعيفة (1) ولا تَحِلُّ روايته لأحدٍ عَلِمَ حالَه في أيِّ [24 / ظ] معنًى كان، إلا مقرونًا ببيان وضعِه. بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقُها في الباطن، حيث جاز روايتها في الترغيبِ والترهيب، على ما نبينُه قريبًا إن شاء الله تعالى.
وإنما يُعرف كونُ الحديثِ موضوعًا بإقرارِ واضعِه، أو ما يتنزلُ منزلةَ إقراره (2). وقد يَفهمون الوضعَ من قرينةِ حال ِ الراوي أو المروِيِّ، فقد وُضِعَتْ أحاديثُ طويلةٌ يشهدُ بوضعِها رَكاكةُ ألفاظِها ومعانيها. ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر (الموضوعاتِ) في نحو مُجلَّدين (3)، فأودع فيها كثيرًا مما لا دليل على وضعه، وإنما حقه أن يُذكَر في مُطلَقِ الأحاديثِ الضعيفة.
والواضعون للحديث أصنافٌ، وأعظمُهم ضررًا قومٌ من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الأحاديثَ احتسابًا فيما زعموا، فتقبل الناسُ موضوعاتِهم ثقةً منهم بهم وركونًا إليهم. ثم--------------------------------------------
(1) اعتُرِض عليه بأن (الموضوع) ليس حديثًا. وقال الشيخ زكريا الأنصاري: إنه (أورده في أنواع الحديث مع أنه ليس بحديث؛ نظرًا إلى زعم واضعه. ولتعرف طرقه التي يتوصل بها إلى معرفته؛ لينفى عن القبول (فتح الباقي على تبصرة العراقي 1/ 261).
(2) نقلوا فيه عن التقي ابن دقيق العيد في (الاقتراح) أنه استشكل الحكم على الموضوع بإقرار من واضعه فقال: " هذا كاف في رده، لكن ليس بقاطع في كونه موضوعًا لجواز أن يكذب في هذا الإقرار بعينه ". تقييد العراقي 131 وشرح النخبة 123، مع (الاقتراح لابن دقيق العيد: 234).
(3) على هامش (غ): [قال النواوي: يعني أبا الفرج ابن الجوزي].
قاله في متن التقريب (1/ 278) وقال العراقي في ألفيته:
وأكثر الجامعُ فيه إذ خرج ....................................................................... لمطلق الضعف عَنَى أبا الفرجْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)