Arabic source text

📘 মুকাদ্দিমাতু ইবনিস সালাহ ওয়া মাহাসিনুল ইসতিলাহ (সিরাজুদ্দীন আল-বুলকিনী - মৃত্যু 805 হিজরী)

📘 مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح (سراج الدين البلقيني - ت 805 هـ)

📘 মুকাদ্দিমাতু ইবনিস সালাহ ওয়া মাহাসিনুল ইসতিলাহ (সিরাজুদ্দীন আল-বুলকিনী - মৃত্যু 805 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= ولا يقال أيضًا: " أبو يعلى، والحاكم " إنما ذكرا الثقة دون الحفظ؛ فلا يستشكل كلامهما بحديث " إنما الأعمال " لما تقدم من أنه انفرد به العدل الحافظ الضابط، فالحفظ والضبط زيادة على الثقة؛ لأنا نقول: أطلقا .. [يعني: أبا يعلى والحاكم] الثقةَ. ومن جملة ما يدخل تحته، ما إذا كان الثقة حافظًا.

ولا يقال: إن أراد بالعدل الحافظ الضابط " أميرَ المؤمنين عمر بن الخطاب " فكلامه بعيد من الصواب لأن مثل هذا لا يوصف به عمرُ، وإن أراد بقيةَ مَن في السند فغير مُسلَّم؛ لأن علقمة ومحمدا [بن إبراهيم] لم يقل أحد إنهما حافظان؛
لأنا نقول: نعم، أراد بالعدل الحافظ الضابط جميع رجال السند، وما المانع من إطلاق ذلك على عمر رضي الله عنه عمومًا وخصوصًا؟ وقد قال الله سبحانه وتعالى: " وكذلكَ جَعَلناكُم أمَّةً وسَطا "؟ قال المفسرون: خيارًا عدولا. وقال تعالى: " إنْ كلُّ نَفس ٍ لَمَّا عَليها حافِظ " فوصف الملائكة بالحفظ. وليت شعري ما يقول هذا المعترضُ في قول الأصوليين والمحدثين في مسألة: الصحابة كلهم عدول؟ ولكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض. وأما علقمة ومحمد؛ فوصفُهما بالحفظ ليس على طريق الاصطلاح الحادث؛ بل لأن الأئمة تلقوا حديثهما بالقبول، وذلك دليل على الضبط المقتضي للحفظ. وقد ترك المعترضُ أن يقول: لم ينفرد به " علقمة بن وقاص " فقد رواه عن عمر، غير علقمة: " جابرُ بن عبدالله الأنصاري، وعبدالله بن عامر بن ربيعة، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وأبو جُحيفة، وذو الكلاع، ومحمد بن المنكدر، وواصل .... ، وعطاء بن يسار، وناشرة بن سُمَيّ، وسعيد بن المسيب ". وأيضًا لم ينفرد به " محمد بن إبراهيم " عن علقمة؛ فقد رواه عنه: " نافع مولى ابن عمر، وابن المسيب " كذا ذكره ابن منده في (المستخرج) مع ذكره ابنَ المسيب في جملة من روى عن عمر. لكن رواية ابنِ المسيب عن عمرَ منقطعة، وروايتُه عن علقمة متصلة. ولم ينفرد يحيى بن سعيد برواية ذلك عن محمد بن إبراهيم؛ فقد رواه عن محمد بن إبراهيم: " محمدُ بن محمد بن علقمة، وداودُ بن أبي الفرات، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وحجاج بن أرطاة، وعبد ربه بن سعيد " هذا كله من كلام " ابن منده " في (المستخرج) ولكن لما لم تصح أسانيد ذلك؛ كان =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

وأوضَحُ من ذلك في ذلك، حديثُ عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى عن بيع الولاء وهَبتِه (1)؛ تفرد به " عبدالله بن دينار ". وحديثُ مالك عن الزهري عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسِه المغفرُ " (2) تفرد به مالكٌ عن الزهري *. فكل هذه مخرجَة في (الصحيحين) مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرد به ثِقَةٌ. وفي غرائب--------------------------------------------
(1) من (غ، ص، ع) وفي (ز): [وعن هبته] وحديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر متفق عليه. أخرجه الشيخان في كتاب العتق من الصحيحين، باب النهي عن بيع الولاء وهبته، وهو في الباب من بيوع الترمذي (5/ 245 مع العارضة) وفرائض ابن ماجة (ح 2747).
(2) الموطأ، باب جامع الحج: عن الزهري عن أنس رضي الله عنه (ح 247) ومعه (التمهيد لابن عبدالبر: 6/ 157) وأخرجه في الباب، من رواية مالك عن الزهري عن أنس: (البخاري مع فتح الباري 4/ 41، ومسلم: ح 450/ 1357) والترمذي، في الباب، وقال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرف كبيرَ أحدٍ رواه غير مالك عن الزهري (7/ 186 مع العارضة).
وقول ابن الصلاح: " تفرد به مالك عن الزهري " تعقبه العراقي في التقييد والتبصرة بنحو ما يلي في فائدة المحاسن، وأتم ابن حجر تعقب شيخه العراقي فيه، في (فتح الباري 4/ 42).
_________
= الحديث فردًا بالنسبة إلى الصحة. والله أعلم. وانتشر حديث " إنما الأعمال " عن يحيى بن سعيد، حتى يقال إنه بلغت روايته مئينَ كثيرة، وقد ذكر كثيرًا منهم " ابنُ منده " في (المستخرج) فوصل عدَّتَهم إلى نحو من ثلثمائة وأربعين نفسًا. انتهت " 25 / ظ - 27 / و.
- انطر تقييد العراقي: 101 وتبصرته 1/ 194، 2/ 275 وفتح الباري: (1/ 6 - 14) وشرح النخبة (33 - 36)، وتوضيح التنقيح: 1/ 381.

* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: حديث عبدالله بن دينار لم ينفرد به، فقد رواه عن ابن عمر: نافع؛ لأنا نقول: تلك الرواية وهم، ولذلك قال الترمذي: " وقد روى يحيى بن سُلَيم هذا الحديثَ عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. وهو وَهمٌ وَهِمَ فيه يحيى بن سُلَيم، فقد رواه عبدالوهاب الثقفي وعبدالله بن نمير، وغير واحد، عن عبيدالله [بن عمر] =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

الصحيح أشباهٌ لذلك غيرُ قليلة. وقد قال " مسلم بن الحجاج ": للزهري نحو تسعين حرفًا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها أحدٌ، بأسانيدَ جِياد. والله أعلم.--------------------------------------------
= عن عبدالله بن دينار. وهذا أصح من حديث يحيى بن سليم " (1) وهذا الذي قاله الترمذي يعضده قول " مسلم ": " الناس كلها في هذا الحديث عيال على عبدالله بن دينار " وقد أنهيتُ رواتَه عن عبدالله بن دينار، سبعَ عشرة نفسًا في (العرف الشذي) فلينظر فيه. وفي (العلل لابن أبي حاتم): سألت أبي عن حديثٍ رواه سعيد بن يحيى الأموي عن نافع، وعبدُالله بن دينار عن ابن عمر، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته "، قال أبي: نافع أخذ عن عبدالله بن دينار هذا الحديث، ولكن هكذا قال. وفي (المعجم الأوسط للطبراني) في باب الألف: " حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، حدثنا أبي عن أبيه عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته " قال الطبراني: لم يروه عن سفيان عن عمرو بن دينار إلا يحيى بن حمزة، تفرد به ولده عنه، ورواه الناس عن سفيان عن عبدالله بن دينار " (2).

ولا يقال: حديث المغفر لم ينفرد به مالك؛ فقد رواه عن الزهري ابنُ أخيه فيما ذكر ابن عبد البر، ورواه أيضًا أبو أويس والأوزاعي عن الزهري عن أنس؛
لأنا نقول: تلك روايات، والتفصيل الذي يتقيد به إطلاقُ " الخليلي والحاكم " أن الراوي إذا انفرد وخالف رواية من هو أحفظ وأضبط منه، رُدَّ ما تفرد به؛ وإن لم يخالف وكان عدلا حافظًا موثوقًا بإتقانه وضبطه؛ قُبِلَ منه ما انفرد به، كما فيما سبق من الأمثلة. وإن لم يوثق بحفظه وإتقانه لما انفرد به؛ نزل عن الصحيح. ثم إن لم يبعد عن درجة الحافظ الضابط المقبول ِ تفردُه؛ كان حديثه حسنًا، وإلا فشاذ منكر " 27 / وظ.
_________
(1) الترمذي (5/ 245) وفي العلل الصغير، بآخر جامعه (13/ 334 عارضة الأحوذي) وقد رواه ابن ماجة من حديث يحيى بن سليم الطائفي عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، في الفرائض، (ح 2748) بعد حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر.
(2) المعجم الأوسط للطبراني: باب الألف، (مكروفيلم معهد المخطوطات بالقاهرة 483 مصطلح حديث، من كوبريللي 454).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمةِ الحديث، يبين لك أنه ليس الأمر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به " الخليلي، والحاكم " بل الأمر في ذلك على تفصيل نبيِّنه فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء نُظِرَ فيه؛ فإن كان ما انفرد به مخالفًا لما رواه مَنْ هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبطُ، كان ما انفرد به شاذًّا مردودًا. وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره، فَيُنْظَر في هذا الراوي المنفرد: فإن كان عدلا حافظًا موثوقًا بإتقانه وضبطِه؛ قُبِلَ ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه، كما فيما سبق من الأمثلة؛ وإن لم يكن ممن يوثَق وإتقانه لذلك الذي انفرد به؛ كان انفراده به خارِمًا له مُزَحزِحًا له عن حيِّز الصحيح.
ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتبَ متفاوتةٍ بحسب الحال فيه؛ فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفردُه، استحسنَّا حديثه ذلك، ولم نحطّه إلى قبيل الحديث الضعيف. وإن كان بعيدًا من ذلك، رددنا ما انفرد به وكان من قبيل ِ الشاذ المنكر.

فخرج من ذلك أن الشاذَ المردودَ قسمان:
أحدهما: الحديث الفرد المخالِف.
والثاني: الفرد الذي ليس في رواية من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجبه التفرد والشذوذُ من النكارة والضعف. والله أعلم (1).--------------------------------------------
(1) على هامش (ص) بلاغ القراءة والسماع، على العراقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

‌‌النوع الرابع عشر:

معرفة المنكَر من الحديث.

[18 / ظ] بلغنا عن " أبي بكر أحمد بن هارون البَردِيجي الحافظ " أنه الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يُعرَف متنُه من غير روايته: لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر.

فأطلق " البرديجي " ذلك ولم يفصل. وإطلاقُ الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ، موجود في كلام كثير من أهل الحديث. والصوابُ فيه التفصيلُ الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ.
وعند هذا نقول: المنكرُ ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ؛ فإنه بمعناه. مثال الأول - وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات -: روايةُ مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عُمَرَ بن عثمان عن أسامة بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ " فخالف " مالك " غيرَه من الثقات في قوله: " عُمَرَ بن عثمان " بضمِّ العين. وذكر " مسلم " صاحب (الصحيح) في كتاب التمييز، أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه: " عَمرو بن عثمان " يعني: بفتح العين، وذكر أن " مالكًا " كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثما، كأنه علم أنهم يخالفونه (1). وعمرو وعُمر جميعًا: ولدا--------------------------------------------
(1) الإِمام مالك في الموطأ: ك الفرائض (ميراث أهل الملل: ح / 10) والحديث من رواية " ابن شهاب الزهري عن علي بن حسين، زين العابدين، عن عَمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة، يرفعه " في: البخاري، ك الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (فتح الباري 12/ 39) - وفيه تخريجه - وفي ك الحج، باب توريث دور مكة، وكتاب المغازي.
ومسلم: ك الفرائض، ح (1/ 4 / 16) وأبو داود في الفرائض: هل يرث المسلم الكافر (ح 2909). وابن ماجة: ك الفرائض، ميراث أهل الإِسلام من أهل الشرك (ح 2729) وتأتي رواية النسائي فيما يلي. والدارمي، فرائض، ميراث أهل الشرك وأهل الإِسلام (2/ 370) والإِمام أحمد في مسند حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه (2/ 200 / 208).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

عثمان، غير أن هذا الحديث إنما هو عن " عَمرو " بفتح العين، وحكم " مسلم " وغيره (1) على " مالك " بالوهم فيه. والله أعلم *.

ومثال الثاني - وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإِتقان ما يحتمل معه تفرده -: ما رويناه من حديث أبي زُكَير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كلوا البلح بالتمر؛ فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديدَ بالخَلق " تفرد به " أبو زكير " وهو شيخ صالح أخرج عنه " مسلم " في كتابه (2)، غير أنه لم يبلغ--------------------------------------------
(1) والبخاري في تاريخه، ترجمة عمرو بن عثمان بن عفان (6/ 253 / 2612) وعلي ابن المديني عن يحيى بن معين، وقال يحيى: " فقلت لمالك: عمرو بن عثمان؛ فأبى أن يرجع وقال: قد كان لعثمان ابن يقال له عمر، هذه داره ". الجرح والتعديل: المقدمة 1/ 241.
وانظر: (التمهيد لابن عبدالبر: 7/ 160 - 162، وفتح الباري 12/ 39، وتهذيب التهذيب 7/ 481، ترجمة عمر بن عثمان بن عفان: 799).
وقابل على التمهيد، تعقب العراقي في (التقييد والإِيضاح 106، والتبصرة: 1/ 200).
(2) هو في صحيح مسلم متابعة: ك الإِيمان، باب خصال المنافق (ح 109/ 59) " آية المنافق ثلاث " وانظر تقييد العراقي: 108.
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: قد وجدنا متابعًا على ذلك، وهو ابن جريج، ذكره البخاري في عامة ما رأى المعترض من أصول كتابه؛
لأنا نقول: الموجود في (النسخة المعتمدة بالكاملية) في باب: لا يرث المسلم الكافر، روايةُ ابن جريج وفيها " عَمرو " بإثبات الواو؛ فلا متابعة حينئذ. انتهت " 28 / أ.

- يعني نسخة المدرسة الكاملية بالقاهرة، ولعلها نسخة الحافظ أبي علي الصدفي انظر (فهارس الفهارس للكتاني: 2/ 111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

مبلغ من يُحْتَمَلُ تفردُه. والله أعلم *.--------------------------------------------
* المحاسن:
" فائدة: لا يعترض بأن أبا زكير لم يخرج له " مسلم " إلا في المتابعات، وهذا الحديث منكر، بل ذكره " ابنُ الجوزي " في (الموضوعات) (1)؛
لأنا نقول: ذلك جاء من تفرده الذي لا يحتمل، وهو الذي تقدم. انتهت " 28 / ظ.
_________
(1) باب أكل البلح بالتمر من الأطعمة: (3/ 25 - 26).
والحديث في الباب، من سنن ابن ماجة، من طريق بكر بن خلف عن يحيى بن محمد بن قيس المدني - هو أبو زكير - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها (ح 3330) انظر التعليق عليه، مع (تقييد العراقي، والفوائد المجموعة للشوكاني: ح 63) ص 181.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

النوع الخامس عشر:

[19 / و] معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد (1).

هذه أمورٌ يتداولونها في نظرهم في حال الحديث؛ هل تفرد به راويه أو لا؟ وهل هو معروف أو لا؟ ذكر " أبو حاتم محمد بن حبَّانَ التميمي الحافظ " - رحمه الله تعالى (2)، أن طريق الاعتبار في الأخبار مثالُه: أن يرويَ: " حمادُ بن سلمة " حديثًا لم يتابَع عليه، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فينظَر: هل روى ذلك ثقةٌ غير أيوب عن ابن سيرين؟ فإن وُجِد؛ عُلِمَ أن للخبر أصلا يرجع إليه، وإن لم يوجد ذلك؛ فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي ذلك وَجِدَ؛ يعلم به أن للحديث أصلا يرجع إليه، وإلا فلا.

قال الشيخ - أبقاه الله -: فمثال المتابعة: أن يَروِيَ ذلك الحديثَ بعينِه عن أيوب غيرُ حماد (3)، فهذه المتابعة التامة. فإن لم يروه أحد غيره عن أيوب، ولكن رواه بعضهم عن ابن سيرين، أو عن أبي هريرة، أو رواه غير أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قد يُطلقُ عليه اسمُ المتابعة أيضًا، ولكن تقصر عن المتابعة الأولى بحسب بُعْدِها منها، ويجوز أن يُسَمى ذلك بالشاهد أيضًا (4)، فإن لم يُرْوَ ذلك الحديثُ أصلا من وجه من الوجوه--------------------------------------------
(1) قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر، شرح نخبة الفكر: هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد، وليس كذلك؛ بل الاعتبار الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد، وعلى هذا كان حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد. وما أحسن قول شيخنا في منظومته:
الاعتبار سبرك الحديثَ هل .................................................... تابع راوٍ غيره فيما حملْ

- يعني شيخه العراقي في ألفية الحديث، وانظر (توضيح التنقيح 2/ 11).
(2) [تعالى] من نسخة (ز).
(3) هو حماد بن سلمة، بن دينار الربعي أبو سلمة البصري. وأيوب: السختياني. وابن سيرين: محمد.
(4) على هامش (غ، ز): [سمى " الحاكم " في (المدخل إلى الصحيح) المتابعاتِ شواهدَ].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

المذكورة، لكن رُوِيَ حديثٌ آخرُ بمعناه، فذلك الشاهدُ من غير متابعةٍ. فإن لم يُروَ أيضًا بمعناه حديثٌ آخر؛ فقد تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ. وينقسم عند ذلك إلى مردودٍ منكَر وغير مردود كما سبق. وإذا قالوا في مثل هذا: " تفرد به أبو هريرة، وتفرد به عن أبي هريرة ابنُ سيرين، وتفرد به عن ابن سيرين أيوبُ، وتفرد به عن أيوبَ حمادُ بن سلمة " كان في ذلك إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه.

ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد *، روايةُ من لا يُحتَجُّ بحديثِه وحدَه بل يكون معدودًا في الضعفاء. وفي (كتابي البخاري ومسلم) جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد. [19 / ظ] وليس كل ضعيف يصلح لذلك؛ ولهذا يقول " الدارقطني " وغيره في الضعفاء: فلان يعتبر به، وفلان لا يُعتبَرُ به. وقد تقدم التنبيه على نحوِ ذلك. والله أعلم.
مثالٌ للمتابع والشاهد: روينا من حديث سفيان بن عُيَيْنةَ عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به " (1) ورواه ابنُ جُرَيج عن عمرو (2) عن عطاء؛ ولم يذكر فيه الدباغ. فذكر " الحافظ أحمد البيهقي " لحديث ابن عيينة متابِعًا وشاهدًا:--------------------------------------------
(1) مسلم، ك الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (102/ 363).
(2) من (ص، ز) والعراقية وسقط من (غ) وهو في أسانيد الحديث من رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: مسلم (ح 103/ 363).
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: عطفُ الاستشهاد على المتابعة يقتضي تغايرهما، و " الحاكم " في (المدخل) سمى المتابَعاتِ شواهدَ؛
لأنا نقول: المغايرة صادقة، بألا يسمى الشواهد متابعات. وأما تسمية المتابعة شاهدًا فهو موجود في قوله: " ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضًا ". انتهت " 29 / ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

أما المتابع؛ فإن أسامة بن زيد تابعه عن عطاء، وروى بإسناده عن أسامة عن عطاء عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمعتم به؟ "
وأما الشاهد؛ فحديثُ عبدِالرحمن بن وعلةَ عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما إهابٍ دُبغَ فقد طهر " (1). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) على هامش (غ): [قال المؤلف رحمه الله: طهر: بالفتح والضم في الهاء، والفتح أفصح. وإهاب بكسر الهمزة وفتحها، والكسر أفصح] ومثله على هامش (ز).
والحديث في السنن الكبرى للبيهقي، ك الطهارة، باب طهارة جلد الميتة بالدبغ (1/ 1796) من رواية إبراهيم بن نافع الصايغ عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس، ولم يذكر الدباغ. ثم من رواية ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل شاة ماتت: " ألا نزعتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به "، قال البيهقي: وهكذا رواه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاءٍ، وكذلك رواه يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء.
والروايتان في سنن الدارقطني، من تسعة وعشرين حديثًا جمعها في باب الدباغ من كتاب الطهارة (السنن 1/ 41 - 49) وانظر الباب في السنن الأربعة، و (تقييد العراقي 109 والتبصرة 1/ 206).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

‌‌النوع السادس عشر:

معرفة زيادات الثقاتِ وحكمها.

وذلك فن لطيف تُستحسن العنايةُ به. وقد كان " أبو بكر بن زياد النيسابوري، وأبو نُعَيم ٍ الجرجاني، وأبو الوليد القرشي " (1) الأئمة، مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث *.
ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث، فيما حكاه " الخطيب أبو بكر " أن الزيادة من الثقة مقبولة (2) إذا انفرد بها، سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه--------------------------------------------
(1) أبو نعيم الجرجاني، عبدالملك بن محمد بن عدي الأستراباذي (323 هـ) الفقيه الشافعي الإِمام الحافظ. (تاريخ جرجان 276 - 278/ 466)، نقل الذهبي في ترجمته بالعبر (2/ 198): " قال الحاكم: سمعت أبا الوليد الفقيه - شيخ الشافعية بخراسان -: يقول: ولم يكن في عصرنا أحفظ للفقهيات وأقاويل الصحابة بخراسان من أبي نعيم الجرجاني .. ".
وأبو الوليد القرشي الأموي، حسان بن محمد بن أحمد بن هارون القزويني النيسابوري، له (المستخرج على مسلم)، وصنف أحكامًا على المذهب. توفي سنة 344 عن 72 سنة (تهذيب النووي، كنى: 272/ 242 وتذكرة الحفاظ 3/ 895، والعبر 2/ 281).
(2) بهامش (غ): [قال الخطيب في (كتاب الكفاية) له: الذي أختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظًا متقنًا؛ لاتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد بنقل حديث لم ينقله غيره وجب قبوله]. قوبل على الكفاية: 425.
_________
* المحاسن:
" فائدة: ليس المراد بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية، ما زاده الفقهاء، فذاك يذكر في المدرج. بل المراد الزيادات التي تظهر منها الأحكام الفقهية؛ كزيادة " وتربها " في التيمم و " من المسلمين " في حديث زكاة الفطر - انتهت " 29 / و.
- نقل الأمير الصنعاني فيها، قول الحافظ ابن حجر: " مراده بذلك: الألفاظ التي تستنبط منها الأحكام الشرعية ". (توضيح التنقيح 2/ 16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

ناقصًا مرة ورواه مرةً أخرى وفيه تلك الزيادة، أو كانت الزيادة (1) من غير من رواه ناقصًا. خلافًا لمن رد من أهل الحديث ذلك مطلقًا، وخلافًا لمن رَدَّ الزيادةَ منه وقبِلها من غيره. وقد قدمنا عنه حكايته عن أكثر أهل الحديث فيما إذا وصل الحديثَ قومٌ وأرسله قومٌ؛ أن الحكم لمن [20 / و] أرسله؛ مع أن وصلَه زيادةٌ من الثقة *.
وقد رأيتُ تقسيم ما ينفرد به الثقةُ إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يقع مخالفًا منافيًا لما رواه سائر الثقات؛ فهذا حكمهُ الردُّ كما سبق في نوع الشاذ.
الثاني: ألا يكون فيه منافاةٌ ومخالفة أصلاً لما رواه غيرُه؛ كالحديث الذي تفرد برواية جملتِه ثقةٌ، ولا تَعرُّضَ فيه لما رواه الغيرُ بمخالفةٍ أصلاً؛ فهذا مقبولٌ. وقد ادَّعى " الخطيبُ " فيه اتفاقَ العلماء عليه (2). وسبق مثالُه في نوع الشاذ.
الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين؛ مثل زيادة لفظةٍ في حديثٍ لم يذكرها سائرُ مَنْ رَوَى ذلك الحديثَ.--------------------------------------------
(1) [أو كانت الزيادة] من (غ، ز) والعراقية، وسقطت من (ص).
(2) في الكفاية: 424 - 425.
_________
* المحاسن:
" فائدة: قد تقدم أن " الخطيبَ " صحَّح أن الحكم للمسند، وقد يفرق بينهما على طريقة أكثر المحدثين بأن الإرسال عِلة في السند، وليست الزيادة في المتن كذلك، وسيأتي ما يدل له.
ولا يُعترض بأن الذي ذكره " الخطيب " في ذلك، الجزم بأن الزيادة مقبولة، تقدمت أو تأخرت، وليس في ذلك حكايةٌ عن الأكثر؛
لأنا نقول [هنا في الأصل بياض نصَّ عليه بهامشه] وليس لقائل أن يقول: لا ريبة فيما إذا روى أولا زائدًا، إنما الريبةُ فيما إذا روى ثانيًا بزيادة؛ لأنا نقول: كل منهما فيه الريبة؛ فاستويا. انتهت " 29 / ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

مثالُه: ما رواه مالكٌ عن نافع ٍ عن ابنِ عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاةَ الفِطر من رمضانَ على كلِّ حُر أو عبدٍ، ذكر أو أنثى من المسلمين (1) ". فذكر " أبو عيسى الترمِذي " أن مالكًا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله: من المسلمين (2). وروَى عبيدُالله بن عمر وأيوبُ وغيرُهما، هذا الحديثَ عن نافع عن ابن عمر، دونَ هذه الزيادة. فأخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها، منهم الشافعيُّ وأحمدُ رضي الله عنهم. والله أعلم *.--------------------------------------------
(1) الموطأ: ك الزكاة، باب زكاة الفطر (ح 52) والتمهيد 14/ 314 - 330.
(2) الترمذي: أبواب الزكاة (3/ 186) مع عارضة الأحوذي.
(3) حاشية من (غ): [قال النووي: " ومثلَّه الشيخ بزيادة " مالك " في حديث الفطر: من المسلمين ولا يصح التمثيل به؛ فقد وافق مالكًا على ذلك: عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان. والله أعلم " قال شيخنا: حديث عمر بن نافع عن أبيه، خرجه " البخاري " في كتاب الزكاة، وحديث الضحاك بن عثمان، أخرجه " مسلم " في صحيحه. قال " أبو عمر بن عبدالبر ": قد رواه إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر، ورواه سعيد بن عبدالرحمن الجمحي عن عبيدالله بن عمر بن نافع عن ابن عمر، ورواه كثير بن فرقد عن نافع عن ابن عمر، ويونس بن يزيد عن نافع عن ابن عمر. كلهم قالوا فيه: من المسلمين].
وعلى هامش (ز): [ذكر النووي في (شرح مسلم، وكتاب علوم الحديث، له): أن هذا التمثيل لا يصح؛ فقد وافق مالكًا على ذلك عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان. والله أعلم].
متن التقريب 1/ 247 مع تدريب الراوي.
رواية عمر بن نافع عن أبيه، في صحيح البخاري، ك الزكاة، باب زكاة الفطر (فتح الباري 3/ 237 - 238) ورواية الضحاك بن عثمان عن نافع: في صحيح مسلم، زكاة الفطر على المسلمين (ح 12/ 984) وسئل الدارقطني، في (العلل)، عنه فقال: ورواه عبدالرزاق عن الثوري وزاد فيه: على المسلمين … وكذلك رواه عمر بن نافع والمعلى بن إسماعيل والضحاك بن عثمان ويونس بن يزيد الأيلي. وكذلك قال سعيد بن عبدالرحمن الجمحي عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر وقالوا فيه: على كل مسلم. وكذلك قال مالك بن أنس في الموطأ، ورواه قتيبة بن سعيد - عنه - فسقط عليه: من المسلمين (العلل 4/ 113) خط.
ويأتي فيما يلي من (المحاسن) جملة روايات فيه بهذه الزيادة، ونحوه في تقييد العراقي (112) وخرجه ابن حجر، بغاية التقصي في (فتح الباري 3/ 237 - 238).
_________
* المحاسن:
" فائدة وزيادة:
المشهور في رواية عبيدالله وأيوب، ما تقدم. ولكن قد روى " الحاكم " في (مستدركه) رواية وصححها عن عبيدالله، فيها: " من المسلمين " أخرجها من طريقين: عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

.............................................................................................................................--------------------------------------------
= سعيد بن عبدالرحمن الجمحي: حدثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من بٌرٍّ، على كل حُر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين " (1). وأخرج الدارقطني في (سننه) رواية من جهة الثوري عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر، وفيها: على كل مسلم. ثم قال: وكذلك رواه سعيد بن عبدالرحمن الجمحي عن عبيدالله بن عمر، وقال فيه: من المسلمين. ثم أخرجها بعد ذلك بأحاديث كثيرة (2). وأما رواية أيوب؛ فالمعروف فيها ما تقدم. لكن الزيادة أيضًا جاءت من روايةِ أيوب السختياني، خرجها ابن خزيمة في (صحيحه) (3). وجاءت رواية الزيادة المذكورة من طريق أيوب بن موسى القرشي، ذكرها البيهقي (4). وجاءت من غير رواية المذكورين، عن نافع أيضًا، وهي في البخاري: من حديث إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر. وفي مسلم: من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن نافع. ورواها أيضًا كثير بن فرقد عن نافع، وهي في (الحاكم). ولفظه عن ابن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: زكاة الفطر فرض على كل مسلم حر وعبد، ذكر وأنثى من المسلمين، صاع من تمر أو صاع من شعير " قال: هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه (5). وجاءت الزيادة من حديث المعلى بن إسماعيل عن نافع، وحديثه في ابن حبان، ومن حديث يونس بن يزيد، ذكرها الطحاوي في (المشكل) (6)، ومن حديث ابن أبي ليلى عن نافع، وهي في (سنن الدارقطني)، وحديثِ الثوري عن عبيدالله، وابن أبي ليلى عن نافع. وفيه: على كل مسلم (7). وجاءت من رواية عبيدالله العمري عن نافع، =
_________
(1) المستدرك: صدقة الفطر حق واجب (1/ 110).
(2) سنن الدارقطني، كتاب زكاة الفطر (ح 3، 4) ثم ما بعدهما.
(3) صحيح ابن خزيمة، وجوب صدقة الفطر، فرض زكاة الفطر على كل حر أو عبد من المسلمين (4/ 83 ح 384).
(4) سنن البيهقي: زكاة، أبواب صدقة الفطر (4/ 168).
(5) مستدرك الحاكم، الباب (3/ 90).
(6) مشكل الآثار للطحاوي: (3/ 82).
(7) سنن الدارقطني (ح 3، 4) من كتاب زكاة الفطر: 2/ 139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

ومن أمثلة ذلك، حديث: " جُعِلتْ لنا الأرضُ مسجدًا، وجُعلت تربتُها لنا طهورا " (1). فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعدُ بن طارق الأشجعي *. وسائرُ الروايات لَفظُها:--------------------------------------------
(1) مسلم، ك المساجد (ح: 4/ 522) من رواية أبي مالك الأشجعبي عن ربعي عن خراش عن حذيفة، مرفوعًا ولفظه: " وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء " ص 1/ 371.
_________
= وهي في الدارقطني، وقد نبه عليها أبو داود، وعلى رواية سعيد الجمحي عن عبيدالله، ثم قال: والمشهور عن عبيدالله، ليس فيه: " من المسلمين " (1) ونبه " الدارقطني " على أكثر ما تقدم، جملة ثم تفصيلا، في كثير منه بالرواية، فقال: رواه سعيد بن عبدالرحمن الجمحي عن عبيدالله، ثم قال: والمشهورُ عن عبيدالله، ليس فيه " من المسلمين " (2) وكذلك رواه مالك بن أنس والضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع والمعلى بن إسماعيل وعبيدالله العمري وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد، ورُوِيَ عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع كذلك.
وفي (سنن البيهقي) ذكرها من حديث يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة، عن نافع (3) وبذلك يرتد قولُ من قال: إن مالكًا تفرد بها ، وإن غير مالك لا يرويها؛ لظهور مَن تابع مالكًا على الزيادة، مع كثرة المتابعين. لا سيما وقد جمع الدارقطني أكثرهم في (سُننِه) (4) في دول الشطرين، بل قال: روى مالك عن نافع عن ابن عمر نحو حديث أيوب، وزاد فيه: من المسلمين " وروى غير واحد عن نافع ولم يذكروا فيه: " من المسلمين ". انتهى " 29 / ظ - 30 و.
_________
(1) سنن أبي داود: ك الزكاة، باب كم يؤدي صدقة الفطر (ح 1613، 1612).
(2) السنن، والعلل (4/ 113 خط) وانظر معها التعليق المغني على سنن الدارقطني بهامشه (2/ 138).
(4) السنن الكبرى: (4/ 168).
(4) سنن الدارقطني، كتاب زكاة الفطر، الأحاديث: (3 - 10).
_________
* المحاسن:
" فائدة: ليس لقائل أن يقول: إذا جازت الروايةُ بالمعنى؛ فيكون أبو مالك أراد بالتربة الأرضَ من حيث هي أرض، وذلك لشيوعه في لسان العرب، يعبرون عن التربة بالأرض؛ فلا يبقى فيه مخالفة ولا زيادة لمن أطلق في سائر الروايات =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

" وجُعلت لنا الأرضُ مسجدًا وطهورًا " (1). فهذا وما أشبهه يُشبِه القسم الأولَ، من حيث إن ما رواه الجماعةُ عامٌّ، وما رواه المنفردُ بالزيادة مخصوص، وفي ذلك مغايَرة في الصفةِ ونوعٌ من المخالفة يختلف به الحكمُ، ويشبهُ أيضًا القسمَ الثاني من حيث إنه لا منافاةَ بينهما.
وأما زيادةُ الوصل مع الإرسال؛ فإن بين الوصل ِ والإرسال من المخالفة نحوَ ما ذكرناه، ويزداد ذلك بأن الإرسالَ [20 / ظ] نوعٌ قد قدح في الحديث، فترجيحُه وتقديمُه من--------------------------------------------
(1) من حديث جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعًا. في البخاري: ك التيمم (فتح الباري 1/ 298) وكتاب الصلاة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا " (فتح 10/ 359) وكتاب الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: نصرت بالرعب (فتح 6/ 79) وفي صحيح مسلم، ك المساجد (ح 3/ 522، 5/ 523) وانظر في كفاية الخطيب، باب القول في حكم خبر العدل إذا انفرد برواية زيادة فيه لم يروها غيره (424 - 429).
_________
= لأنا نقول: جواز الرواية بالمعنى شرطُه عدم التغاير، والتغاير هنا موجود. وكونه أراد بالتربة الأرضَ مخالفة أن يكون روَى ما سمع، وحملُ التربة على التراب هو المتبادر إلى الأفهام. وقوله: يعبرون عن التربة بالأرض؛ صوابه العكس لأنه المقصود، وشاهدُه حديثُ أبي هريرة في (مسلم): " أن الله خلق التربة يوم السبت " (1) وجوابه: أنه لو أريد ذلك لم يذكر التربةَ لسبقِ الأرض، بل كان يجيء كما في أكثر الطرق: " جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا " إذ هذا من الاختصار. وقد جاء في هذه الأحاديث التي فيها الاختصاصاتُ التي له على سائر الأنبياء: " أوتيت جوامع الكلم ". (2) انتهت " 31 / أ.
_________
(1) صحيح مسلم، ك صفة القيامة والجنة والنار، باب ابتداء الخلق (ح 27/ 2789).
(2) في صحيح البخاري، رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ (بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب فبينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض) ك الجهاد، باب قوله صلى الله عليه وسلم: نصرت بالرعب، (فتح الباري 6/ 79) ومثله في مسلم، مساجد (ح 6/ 522) وبلفظ " وأوتيت " من رواية أبي يونس مولى أبي هريرة، عنه. ورواية همام بن منبه عن أبي هريرة (مساجد ح: 7، 8/ 523) وأخرجه مسلم من رواية العلاء - بن عبدالرحمن بن يعقوب - عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ: " فٌضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون " مساجد (ح 5/ 523).
- انظر مع كفاية الخطيب (524/ 529): تقييد العراقي (114) وتبصرته (1/ 215) وتوضيح التنقيح (2/ 23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

قَبيل تقديم الجرح ِ على التعديل. ويجابُ عنه بأن الجرحَ قُدِّمَ لما فيه من زيادةِ العلم، والزيادةُ عنا مع مَنْ وصَلَ *. والله أعلم (1).--------------------------------------------
(1) على هامش ص: [16 / ظ] بخط العراقي: بلغ ناصرالدين محمد ولد قاضي القضاة كمال الدين بن العديم قراءة بحث عليَّ، وعمه زين الدين عبدالرحمن وشمس الدين محمد بن خليل الحلبي سماعًا. كتبه عبدالرحيم بن الحسين.
_________
* المحاسن:
" فائدة: ما قاله " النسائي " وغيرُه، من أنَّ مَنْ أرسلَ معه زيادةُ علم على من وصَلَ؛ لأن الغالبَ في الألسنة الوصلُ، فإذا جاء الإرسالُ؛ عُلم أن مع المرسل زيادَة علم. وقد رجَّحه " ابن القطان " وغيرُه؛ معارَضٌ بأن الإرسال نقصٌ في الحفظ، وذلك لما جُبِلَ عليه الإنسانُ من السهو والنسيان. فتبين أن النظر صحيح، أن زيادةَ العلم إنما هي مع من أسند. انتهت " 31 / و.
_________
- انظر مع كفاية الخطيب (524 - 529): تقييد العراقي (114) وتبصرته (1/ 215) وتوضيح التنقيح لابن الوزير الصنعاني (2/ 23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

‌‌النوع السابع عشر:

معرفة الأفراد.

وقد سبق بيانُ المهمِّ من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبلَه، لكنْ أفردته بترجمةٍ كما أفرده " الحاكم أبو عبدالله " (1)، ولِمَا بَقِيَ منه. فنقولُ: الأفراد منقسمة إلى ما هو فردٌ مطلقًا، وإلى ما هو فردٌ بالنسبة إلى جهةٍ خاصة.

أما الأوّل: فهو ما ينفرد به واحدٌ عن كلِّ أحدٍ. وقد سبقت أقسامُه وأحكامُه قريبًا.
وأما الثاني: وهو ما هو فردٌ بالنسبة، فمثلُ ما ينفرد به ثقةٌ عن كلِّ ثقة، وحكمُه قريبٌ من حُكم ِ القسم الأول ِ. ومثلُ ما يقال فيه: هذا حديثٌ تفرد به أهلُ مكة، أو تفرد بها أهلُ الشام، أول أهلُ الكوفة، أو أهلُ خراسانَ، عن غيرهم، أو: لم يروه عن فلان غيرُ فلان - وإن كان مرويًّا من وجوه عن غير فلان، أو تفرد به البصريون عن المدنيينَ، أو الخراسانيون عن المكيين، وما أشبه ذلك.
ولسنا نُطوِّل بأمثلةِ ذلك؛ فإنه مفهومٌ دونَها. وليس في شيءٍ من هذا ما يقتضي الحُكْمَ بِضَعفِ الحديث، إلا أن يُطلِقَ قائلٌ قولَه: تفرد به أهلُ مكةَ، أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو نحو ذلك، على ما لم يَروِه إلا واحدٌ من أهل ِ مكة أو واحدٌ من البصريين ونحوه، ويضيفه إليهم كما يُضافُ فعلُ الواحدِ من القبيلة إليها مَجازًا. وقد فعل " الحاكمُ أبو عبدالله " هذا فيما نحن فيه، فيكون الحكمُ فيه على ما سبق في القسم الأول *.--------------------------------------------
(1) في معرفة علوم الحديث، النوع الخامس والعشرون: معرفة الأفراد من الأحاديث (ص 96).
_________
* المحاسن:
" فائدة: قَسَّم " الحاكمُ " التفردَ ثلاثةَ أقسام: الأول تفرُّدُ أهل ِ مدينةٍ عن صحابي، الثاني: تفرد رجل ٍ عن إمام. الثالث: تفرد أهل مدينة عن مدينة أخرى. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

[21 / و]. والله أعلم (1).--------------------------------------------
(1) على هامش (غ) بخط ابن الفاسي: [بلغ السماع بقراءتي في المجلس الأول على شيخنا عز القضاة ابن المنبر. وسمعه الفقيه زين الدين أبو محمد عبدالملك بن أبي القاسم بن عبدالملك بن منصور بن رستم، وأبو البركات محمد، أخي. وكتبه محمد بن محمد ابن الفاسي].
_________
= والأولُ والثالثُ من أقسام " الحاكم " يدخلان تحت التفرد بالنسبة إلى جهة خاصة. انتهت " 32 / أ.

- انظر الأقسام الثلاثة، وأمثلة الحاكم لكل قسم منها، في النوع الخامس والعشرين، من كتابه المعرفة: الأفراد (96 - 100) وانظر معه تبصرة العراقي (1/ 217).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

‌‌النوع الثامن عشر:

معرفة الحديثِ المُعلَّل.

ويسميه أهلُ الحديث: المعلول. وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: العلة، والمعلول مرذولٌ عند أهل ِ العربية واللغةِ * (1).
اعلم أن معرفةَ عِلَل ِ الحديثِ من أجَلِّ علوم الحديث وأدقِّها وأشرفِها، وإنما يضطلع بذلك أهلُ الحفظِ والخبرةِ والفهم الثاقب. وهي عبارةٌ عن أسبابٍ خفيةٍ قادِحةٍ فيه. فالحديثُ المعلَّل هو الحديث الذي اطُّلِع فيه على علةٍ تقدح في صحته، مع أن ظاهرَهُ السلامةُ منها. ويتطرق ذلك إلى الإِسنادِ الذي رجالُه ثقاتٌ، الجامع ِ شروطَ الصحة من حيثُ الظاهرُ. ويستعان على إدراكِها بِتفرُّدِ الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائنَ تنضم إلى--------------------------------------------
(1) انظر تقييد العراقي (116 - 118) وتبصرته (1/ 225) وشرح النخبة (132) وتوضيح التنقيح (2/ 25).
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: ليست مرذولة، حكاها صاحب الصحاح والمُطَرَّزي (1) وقطرب، ولم يترددوا. وتبعهم غيرُ واحد؛
لأنا نقول: المستعمَلُ عند المحدثين والفقهاء والأصوليين، إنما يقصدون به أن غيره أعلَّه، لا أنه عُلَّ بنفسه. والذي ذكره " الجوهري ": عُلَّ الشيءُ فهو معلول، وما ذكره في أول المادة من أن عَلَّه الثلاثي يتعدى؛ فذاك في السقْي [أي بمعنى: سَقَاه] وحينئذ فصوابُ الاستعمال ِ: المعلَّلُ، إذا كان من: أَعَلَّ. انظر تقييد العراقي (117) واستشهاده بقول الجوهري في الصحاح: " لا أعَلَّكَ الله، أي لا أصابك بعِلة ". انتهت " 31 / ظ.
_________
(1) المُطَرَّزي، أبو الفتح وأبو المظفر ناصر بن عبدالسيد الخوارزمي. اللغوي العلامة الفقيه الحنفي (533 - 610) في كتابه (المغرب في لغات الفقه: ص 116) حرف العين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)