الطبقة الأولى وما قاربها(1)، فلا يحلُّ لمفتٍ أن يفتي بذلك، ولا لحاكم أن يحكم به، ومتى حكم به نُقِض حكمه، اللهم إلا أن يكون فيه مصلحة الوقف، بأن يخرب ويتعطّل نفعه [98/ب] فتدعو الحاجة إلى إيجاره مدة طويلة يعمر فيها بتلك الأجرة، فهنا يتعيَّن مخالفة شرط الواقف تصحيحًا لوقفه واستمرارًا لصدقته، وقد يكون هذا خيرًا من بيعه والاستبدال به، وقد يكون البيع والاستبدال خيرًا من الأجرة(2)، والله يعلم المُفسِد من المصلح.
والذي يُقضَى منه العجب: التحيلُ على مخالفة شرط الواقف وقصده الذي يقطع بأنه قصده مع ظهور المفسدة، والوقوف مع ظاهر شرطه ولفظه المخالف لقصده وللكتاب(3) والسنة ومصلحة الموقوف عليه، بحيث يكون مرضاة الله ورسوله ومصلحة الواقف وزيادة أجره ومصلحة الموقوف عليه وحصول الرفق به مع كون العمل أحبَّ إلى الله ورسوله= لا يغيِّر شرطَ الواقف، ويجري مع ظاهر لفظه، وإن ظهر قصده بخلافه.
وهل هذا إلا من قلة الفقه؟ بل من عدمه(4)، فإذا تحيَّلتم على إبطال مقصود الواقف حيث يتضمن المفاسد العظيمة فهلَّا تحيلتم على مقصوده ومقصود الشارع حيث يتضمن المصالح الراجحة بتخصيص لفظه أو تقييده أو تقديم شرط الله عليه؟ فإن شرط الله أحقُّ وأوثقُ، بل يقولون هاهنا: نصوص الواقف كنصوص الشارع، وهذه جملة من أبطل الكلام، وليس--------------------------------------------
(1) ك: «قارنها».
(2) ك: «الإجارة».
(3) ز: «لقصد الكتاب». ك: «لقصده الكتاب».
(4) ز: «من قله عدمه».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 238)
لنصوص الشارع نظير من كلام غيره أبدًا، بل نصوص الواقف يتطرَّق إليها التناقض والاختلاف، ويجب إبطالها إذا خالفت نصوص الشارع وإلغاؤها، ولا حرمةَ لها حينئذٍ البتةَ، ويجوز بل يترجح مخالفتها إلى ما هو أحبُّ إلى الله ورسوله منها وأنفع للواقف والموقوف عليه، ويجوز اعتبارها والعدول(1) عنها مع تساوي الأمرين، ولا يتعيَّن الوقوف معها. وسنذكر إن شاء الله فيما بعدُ ونبيِّن ما يحلُّ الإفتاء به(2) وما لا يحلُّ من شروط الواقفين؛ إذ(3) القصد بيان بطلان هذه الحيلة شرعًا وعرفًا ولغةً.
فصل
ومن الحيل الباطلة: ما لو حلف أن لا يفعل شيئًا، ومثله لا يفعله بنفسه أصلًا، كما لو حلف السلطان أن لا يبيع كذا، ولا يحرث هذه الأرض ولا يزرعها، ولا يُخرِج هذا من بلده، ونحو ذلك، فالحيلة أن يأمر غيره أن يفعل ذلك، ويَبَرُّ(4) في يمينه إذا لم يفعله بنفسه.
وهذا من أبرد الحيل وأسمجِها وأقبحها، وفعل ذلك هو الحنث الذي حلف عليه بعينه، ولا يشكُّ(5) في أنه حانث، ولا أحد من العقلاء، وقد علم الله ورسوله والحَفَظَة ــ بل والحالف نفسه ــ أنه إنما حلف على نفي الأمر--------------------------------------------
(1) ك: «والعدل».
(2) «به» ليست في ك.
(3) ك: «إذا».
(4) ك: «ويبين»، تحريف.
(5) ك: «ولا شك».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 239)
والتمكين من ذلك، لا على مباشرته. والحيل إذا أفضَتْ إلى مثل هذا سَمُجَت غاية السماجة، ويلزم أرباب الحيل ــ والظاهر أنهم يقولون ــ أنه(1) إذا حلف أن لا يكتب لفلان توقيعًا ولا عهدًا ثم أمر كتَّابه أن يكتبوه له، فإنه لا يحنث، سواء كان أميًّا أو كاتبًا، وكذلك إذا حلف أن لا يحفر هذا البئر، ولا يُكرِي هذا النهر، فأمر غيره بحفْره وإكرائه أنه لا يحنث.
فصل
ومن الحيل الباطلة: لو حلف لا يأكل هذا الرغيف، أو لا يسكن في الدار هذه السنة، أو لا يأكل هذا الطعام، فليأكل الرغيف [99/أ] ويَدَعْ منه لقمة واحدة، ويسكن السنة كلها إلا يومًا واحدًا، ويأكل الطعام كله إلا القدر اليسير منه ولو أنه لقمة.
وهذه حيلة باردة باطلة، ومتى فعل ذلك فقد أتى بحقيقة الحنث، وفعل نفس ما حلف عليه، وهذه الحيلة لا تتأتى على قول من يقول: يحنث بفعل بعض المحلوف عليه، ولا على قول من يقول: لا يحنث، لأنه لم يرد مثل هذه الصورة قطعًا، وإنما أراد به إذا أكل لقمة مثلًا من الطعام الذي حلف أنه لا يأكله أو حبَّةً من القِطْف(2) الذي حلف على تركه، ولم يُرِد أنه يأكل القطف إلا حبة واحدة منه، وعالم لا يقول هذا.
ثم يَلزم هذا المتحيلَ أن يجوِّز للمكلَّف فعلَ كل ما نهى الشارع عن جملته فيفعله إلا القدر اليسير منه، فإن البرّ والحِنث في الأيمان نظيرُ الطاعة--------------------------------------------
(1) «أنه» ليست في ك.
(2) العنقود ساعةَ يُقطَف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 240)
والمعصية في الأمر والنهي، ولذلك لا يبرُّ إلا بفعل المحلوف عليه جميعه، لا بفعلِ بعضه، كما لا يكون مطيعًا إلا بفعله جميعه، ويحنث بفعل بعضه كما يعصي بفعل بعضه، فيلزم هذا القائلَ أن يجوِّز للمُحرِم في الإحرام حلقَ تسعة أعشار رأسه، بل وتسعة أعشار العُشر الباقي؛ لأن الله سبحانه إنما نهاه عن حلق رأسه كله لا عن بعضه، كما يفتي لمن حلف لا يحلق رأسه أن يحلقه إلا القدر اليسير منه.
وتأملْ لو فعل المريض هذا فيما نهاه الطبيب عن تناوله، هل يُعدُّ قابلًا منه؟ أو لو فعل مملوك الرجل أو زوجته أو ولده ذلك فيما نهاهم عنه، هل يكونون مطيعين له أم مخالفين؟ وإذا تحيل أحدهم على نقض غرض الآمر(1) وإبطاله(2) بأدنى الحيل، هل كان يقبل ذلك منه ويحمده عليه أو يعذره؟ وهل يعذر أحدًا(3) من الناس يعامله بهذه الحيل؟ فكيف يُعامل هو مَن لا تخفى عليه خافية؟
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة: ما لو أراد الأب إسقاط حضانة الأم أن يسافر إلى غير بلدها، فيتبعه الولد.
وهذه الحيلة مناقضة لما قصده الشارع؛ فإنه جعل الأم أحقَّ بالولد من الأب، مع قرب الدار وإمكان اللقاء كل وقت لو قضى به للأب، وقضى أن لا--------------------------------------------
(1) ز: «للآمر».
(2) ز: «رابطًا له»، تحريف.
(3) د: «أحد».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 241)
تُولَّه والدةٌ على ولدها(1)، وأخبر أن من فرَّق بين والدةٍ وولدِها فرَّق الله بينه وبين أحبَّته يوم القيامة(2)، ومنع أن تُباع(3) الأم دون ولدها والولد دونها، وإن كانا في بلد واحد(4)، فكيف يجوز مع هذا التحيلُ على التفريق بينها وبين ولدها تفريقًا تعِزُّ معه رؤيته ولقاؤه ويعِزُّ عليها الصبر عنه وفقده؟ هذا من أمحل المحال، بل قضاء الله ورسوله أحقُّ أن الولد للأم؛ سافر الأب أو أقام، والنبي صلى الله عليه وسلم قال للأم: «أنتِ أحقُّ به ما لم تَنْكحِي»(5)، فكيف يقال: أنتِ أحقُّ به ما لم تسافري مع الأب؟ وأين هذا في كتاب الله أو سنة رسوله أو فتاوى أصحابه أو القياس الصحيح؟ فلا نص ولا قياس ولا مصلحة.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة: إذا أراد حرمانَ امرأته الميراثَ، أو كانت--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي (8/ 5) عن أبي بكر مرفوعًا. وفي إسناده ابن لهيعة، ضعيف.
(2) رواه أحمد (23498) والترمذي (1283، 1566) والدارقطني (3/ 67) والحاكم (2/ 55) عن أبي أيوب الأنصاري. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. والحديث حسن بمجموع طرقه وشواهده. انظر تعليق المحققين على «المسند».
(3) ز: «تنازع». ك: «ابتاع».
(4) تقدم تخريجه.
(5) رواه أبو داود (2276) والحاكم (2/ 208) والبيهقي (8/ 4 - 5) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب به، وهذا الإسناد صحيح. وله طرق أخرى عن عمرو. والحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير» (8/ 317) وابن كثير في «إرشاد الفقيه» (2/ 250) وأحمد شاكر في تحقيق «المسند» (10/ 177)، وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (2187).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 242)
تركته كلها عبيدًا وإماءً فأراد [99/ب] جعل تدبيرهم من رأس المال، أن يقول في الصورة الأولى: إذا متُّ من مرضي هذا فأنت(1) طالق قبل مرضي بساعة ثلاثًا، ويقول في الصورة الثانية: إذا متُّ في مرضي هذا فأنتم عُتقاء قبلَه بساعة، وحينئذٍ فيقع الطلاق والعتق في الصحة.
وهذه حيلة باطلة؛ فإن التعليق إنما وقع منه في حال مرض موته، ولم يقارِنْه أثره، وهو في هذه الحال لو نجَّز العتق والطلاق لكان العتق من الثلث والطلاق غير مانع للميراث، مع مقارنة أثره له، وقوةِ المنجَّز وضعفِ المعلَّق. وأيضًا فالشرط هو موته في(2) مرضه، والجزاء المعلَّق عليه هو العتق والطلاق، والجزاء يستحيل أن يسبق شرطه؛ إذ في ذلك إخراج الشرط عن حقيقته وحكمه، وقد تقدَّم تقرير ذلك في الحيلة السُّريجية.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة: إذا كان مع أحدهما دينار رديء ومع الآخر نصف دينار جيد، فأرادا بيع أحدهما بالآخر، قال أرباب الحيل: الحيلة أن يبيعه دينارًا بدينار في الذمة، ثم يأخذ البائع الدينار الذي يريد شراءه(3) بالنصف، فيريد الآخر دينارًا عوضه، فيدفع إليه نصف الدينار وفاء، ثم يستقرضه منه، فيبقى له في ذمته نصف دينار، ثم يعيده إليه وفاء عن قرضه، فيبرأ منه، ويفوز كلٌّ منهما بما كان مع الآخر.--------------------------------------------
(1) ز: «فأنتي».
(2) ك: «من».
(3) ك: «اشتراه».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 243)
ومثل هذه الحيلة لو أراد أن يجعل بعض رأس مال السَّلَم دَينًا(1) يوفيه إياه في وقت آخر، بأن يكون معه نصف دينار ويريد أن يُسلِم إليه دينارًا في كُرِّ(2) حنطةٍ، فالحيلة أن يُسلِم إليه دينارًا غير معين، ثم يوفيه نصف الدينار، ثم يعود فيستقرضه منه، ثم يوفيه إياه عما له عليه من الدين، فيتفرقان وقد بقي له في ذمته نصف دينار.
وهذه الحيلة من أقبح الحيل؛ فإنهما لا يخرجان بها عن بيع دينار بنصف دينار، ولا عن تأخير رأس مال السَّلَم عن مجلس العقد، ولكن توصَّلا إلى ذلك بالقرض الذي جعلا صورته مبيحة لصريح الربا، ولتأخير قبض رأس مال السَّلَم، وهذا غير القرض الذي جاءت به الشريعة، وهو قرض لم يشرعه الله، وإنما اتخذه المتعاقدان تلاعبًا بحدود الله وأحكامه، واتخاذًا لآياته هُزوًا. وإذا كان القرض الذي يجرُّ النفع ربًا عند صاحب الشرع، فكيف بالقرض الذي يجرُّ صريح الربا وتأخير قبض رأس مال السَّلَم؟
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة: التحيلُ على إسقاط ما جعله الله سبحانه حقًّا للشريك على شريكه من استحقاق الشفعة دفعًا للضرر، والتحيل لإبطالها مناقض لهذا الغرض، وإبطالٌ لهذا الحكم بطريق التحيل. وقد ذكروا وجوهًا من الحيل.--------------------------------------------
(1) ك: «دينارا»، تحريف.
(2) الكُر: مكيال لأهل العراق، ستون قفيزًا أو أربعون إردبًّا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 244)
منها: أن يتفقا على مقدار الثمن، ثم عند العقد يَصْبِره صُبْرةً(1) غير موزونة، فلا يعرف الشفيع ما يدفع، فإذا فعلا ذلك فللشفيع أن يستحلف المشتري أنه لا يعرف قدر الثمن، فإن نكَلَ قضى عليه بنكوله، وإن حلف فللشفيع أخذ الشِّقْص بقيمته.
ومنها: أن يهب الشِّقصَ [100/أ] للمشتري، ثم يهبه المشتري ما يرضيه.
وهذا لا يُسقِط(2) الشفعة، وهذا بيع وإن لم يتلفَّظا به، فله أن يأخذ الشِّقص بنظير الموهوب.
ومنها: أن يشتري الشِّقص(3)، ويضمَّ إليه سكّينًا أو منديلًا بألف درهم، فيصير حصة الشِّقص من الثمن مجهولة.
وهذا لا يُسقط الشفعة، بل يأخذ الشفيع الشِّقص بقيمته، كما لو استحق أحد العوضين وأراد المشتري أخذ الآخر، فإنه يأخذه بحصته من الثمن إن انقسم(4) الثمن عليهما بالأجزاء، وإلا فبقيمته. وهذا الشِّقص مستحقٌّ شرعًا؛ فإن الشارع جعل الشفيع أحق به من المشتري بثمنه، فلا يسقط حقُّه منه بالحيلة والمكر والخداع.
ومنها: أن يشتري الشِّقص بألف دينار، ثم يصارفه عن كل دينار--------------------------------------------
(1) أي يجعله كُومةً.
(2) ك: «سقط».
(3) «بنظير … الشقص» ساقطة من ك.
(4) ز: «ان يقسم».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 245)
بدرهمين، فإذا أراد أخْذَه أخَذَه بالثمن الذي وقع عليه العقد.
وهذه الحيلة لا تُسقِط الشفعة، وإذا أراد أخْذه أخَذه بالثمن الذي استقر عليه العقد وتواطأ عليه البائع والمشتري؛ فإنه هو الذي انعقد به العقد، ولا عبرةَ بما أظهراه من الكذب والزور والبهتان الذي لا حقيقة له. ولهذا لو استحقّ المبيع فإن المشتري لا يرجع على البائع بألف دينار، وإنما يرجع عليه بالثمن الذي تواطآ عليه واستقرَّ عليه العقد؛ فالذي يرجع به عند الاستحقاق هو الذي يدفعه الشفيع عند الأخذ. هذا محض العدل الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتابه، ولا تحتمل الشريعة سواه.
ومنها: أن يشتري بائع الشِّقص من المشتري عبدًا قيمته مائة درهم بألف درهم في ذمته، ثم يبيعه الشِّقصَ بالألف.
وهذه الحيلة لا تُبطل الشفعة، ويأخذ الشفيع الشقص(1) بالثمن الذي يرجع به المشتري على البائع إذا استحق المبيع، وهو قيمة العبد.
ومنها: أن يشتري الشقص بألفٍ وهو يساوي مائة، ثم يُبرِئه البائع من تسع مائة.
وهذا لا يُسقط الشفعة، ويأخذه الشفيع بما بقي(2) من الثمن بعد الإسقاط، وهو الذي يرجع به إذا استحق المبيع.
ومنها: أن يشتري جزءًا من الشِّقص بالثمن كله، ثم يهب له بقية الشِّقص.--------------------------------------------
(1) «من المشتري … الشقص» ساقطة من ك.
(2) ك: «تفي».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 246)
وهذا لا يُسقطها، ويأخذ الشفيع الشِّقص كله بالثمن؛ فإن هذه الهبة لا حقيقة لها، والموهوب هو المبيع بعينه، ولا تُغيَّر حقائق العقود وأحكامها التي شُرِعت فيها بتغيُّر العبارة. وليس للمكلَّف أن يغيِّر حكم العقد بتغيير عبارته فقط مع قيام حقيقته، وهذا لو أراد من البائع أن يهبه جزءًا من ألف جزء من الشِّقص بغير عوض لما سمحت نفسه بذلك البتةَ، فكيف يهبه ما يساوي مائة ألف بلا عوض؟ وكيف يشتري(1) منه الآخر مائة درهم بمائة ألف؟ وهل هذا إلا سَفَهٌ يقدح في صحة العقد؟
قال الإمام أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأله عن الحيلة في إبطال الشفعة، فقال: لا يجوز شيء من الحيل في ذلك، [100/ب] ولا في إبطال حقِّ مسلم.
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في هذه الحيل وأشباهها: من يَخْدع الله يَخْدَعْه، والحيلة خديعة(2).
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تَحِلُّ الخديعة لمسلم»(3). والله تعالى ذمَّ--------------------------------------------
(1) «يشتري» ساقطة من ز.
(2) رواه عبد الرزاق (10779) وسعيد بن منصور (1065) والطحاوي في «معاني الآثار» (3/ 57) والبيهقي (7/ 337)، كلهم عن ابن عباس، ولم أجده من أثر ابن عمر، ولعله تصحيف من ابن عباس. وقد ذكره ابن تيمية في «بيان الدليل» (ص 31) منسوبًا إلى ابن عباس.
(3) رواه أحمد (4125) وابن ماجه (2241) عن ابن مسعود مرفوعًا، وفيه جابر الجعفي، وهوضعيف جدًّا. ورواه عبد الرزاق (14865) وابن أبي شيبة (21207) والبيهقي (5/ 317) موقوفًا على ابن مسعود، وصححه البيهقي (5/ 317). وقد ضعف الرفعَ الحافظُ في «الفتح» (4/ 367) والبوصيري في «الإتحاف» (2/ 19) من أجل جابر ورجّحا الوقفَ. ولكن كل ذلك بلفظ: «لا تحل الخلابة».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 247)
المخادعين، والمتحيل مخادع. ولأن الشفعة شُرعت لدفع الضرر، فلو شُرع التحيل لإبطالها لكان عودًا على مقصود الشريعة بالإبطال، ولَلَحِقَ الضرر الذي قصد إبطاله.
فصل
ومن الحيل الباطلة: التحيلُ على إبطال القسمة في الأرض القابلة لها، بأن يقف الشريك منها سهمًا من مائة ألف سهم مثلًا على من يريد، فيصير الشريك شريكًا في الوقف، والقسمة(1) بيع؛ فتبطل.
وهذه حيلة فاسدة باردة لا تُبطِل حقَّ الشريك من القسمة، وتجوز القسمة ولو وقف حصته كلها؛ فإن القسمة إفراز حق وإن تضمَّنت معاوضة، وهي غير البيع حقيقة واسمًا وحكمًا وعرفًا، ولا يسمَّى القاسم بائعًا لا لغةً ولا شرعًا ولا عرفًا، ولا يقال للشريكين إذا تقاسما تبايعا، ولا يقال لواحد منهما إنه قد باع مِلكه، ولا يدخل المتقاسمان تحت نص واحد من النصوص المتناولة للبيع، ولا يقال لناظر الوقف إذا أفرز الوقف وقسمه من غيره إنه قد باع الوقف، وللآخر إنه قد اشترى الوقف، وكيف ينعقد البيع بلفظ القسمة ولو كانت بيعًا لوجبت فيها الشفعة؟ ولو كانت بيعًا لما أجبر الشريك عليها إذا طلبها شريكه؛ فإن أحدًا لا يُجبَر على بيع ماله، ويلزم إخراج القرعة، بخلاف البيع، ويتقدر أحد النصيبين فيها بقدر النصيب الآخر إذا تساويا، وبالجملة فهي منفردة عن البيع باسمها وحقيقتها وحكمها.--------------------------------------------
(1) «وتجوز … فإن القسمة» ساقطة من ك.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 248)
فصل
ومن الحيل الباطلة: التحيلُ على تصحيح المزارعة لمن يعتقد فسادها، بأن يدفع الأرض إلى المزارع ويُؤجِره نصفها مشاعًا مدة معلومة يزرعها ببذره على أن يزرع للمؤجر النصف الآخر ببذره تلك المدة، ويحفظه ويسقيه ويحصده ويُذريه، فإذا فعلا ذلك أخرجا البذر منهما نصفين نصفًا من المالك ونصفًا من المزارع، ثم خلطاه، فتكون الغلّة بينهما نصفين. فإن أراد صاحب الأرض أن يعود إليه ثلثا(1) الغلة آجره ثلثَ الأرض مدة معلومة على أن يزرع له مدة الإجارة ثلثي الأرض ويخرجان البذر منهما أثلاثًا ويخلطانه(2)، وإن أراد المزارع أن يكون له ثلثا البذر استأجر ثلثي الأرض بزرع الثلث الآخر كما تقدم.
فتأملْ هذه الحيلة الطويلة الباردة المتعبة، وترك الطريق المشروعة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كأنها رأي عينٍ، واتفق عليها الصحابة، وصح فعلها عن الخلفاء الراشدين صحة لا يشك(3) فيها، كما حكاه البخاري في «صحيحه»(4). فما مثل العدول عن طريقة القوم إلى هذه الحيلة الطويلة السمجة إلا بمنزلة من أراد الحج من المدينة على الطريق التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقيل له: هذه الطريق(5) مسدودة، وإذا أردتَ أن--------------------------------------------
(1) «ثلثا» ساقطة من ك.
(2) ك: «ويخلطاه».
(3) ك: «لا شك».
(4) انظر: (5/ 10 - مع الفتح).
(5) ك: «طريق».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 249)
تحج فاذهبْ إلى الشام ثم منها إلى العراق، ثم حجّ على دَرْب العراق وقد وصلت.
فيا لله العجب! كيف تُسَدُّ عليه الطريق القريبة السهلة [101/أ] القليلة الخطر التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويُدَلُّ على الطريق الطويلة الصعبة المشقة الخطرة التي لم يسلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه؟
فلله العظيم عظيمُ حمدٍ … كما أهدى لنا نِعمًا غِزارَا
وهذا شأن جميع الحيل إذ كانت صحيحة جائزة، وأما إذا كانت باطلة(1) محرمة فتلك لها شأن آخر، وهي طريق إلى مقصد(2) آخر غير الكعبة البيت الحرام، وبالله التوفيق.
فصل
ومن الحيل الباطلة التي لا تُسقط الحق: إذا أراد الابن منعَ الأب الرجوع فيما وهبه إياه أن يبيعه لغيره، ثم يستقيله إيّاه، وكذلك المرأة إذا أرادت منع الزوج من الرجوع في نصف الصداق باعتْه ثم استقالته.
وهذا لا يمنع الرجوع، فإن المحذور إبطال حق الغير من العين، وهذا لا يُبطل للغير حقًّا، والزائل العائد كالذي لم يزل، ولا سيما إذا كان زواله إنما جعل ذريعة وصورة إلى إبطال حق الغير؛ فإنه لا يبطل بذلك(3).
يوضحه أن الحق كان متعلقًا بالعين تعلُّقًا قدَّم الشارع مستحقَّه على--------------------------------------------
(1) «باطلة» ليست في د.
(2) د: «مقصود».
(3) «بذلك» ليست في ز.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 250)
المالك لقوته، ولا يكون صورة إخراجه عن يد المالك إخراجًا لا حقيقة له أقوى من الاستحقاق الذي أثبت الشارع به انتزاعه من يد المالك، بل لو كان الإخراج حقيقة ثم عاد لَعاد حقُّ الأول من الأخذ لوجود مقتضيه وزوال مانعه، والحكم إذا كان له مقتضي(1) فمنع مانع من إعماله ثم زال المانع اقتضى المقتضي عمله.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة: إذا أراد أن يخصَّ بعضَ ورثته ببعض الميراث، وقد علم أن الوصية لا تجوز، وأن عطيته في مرضه وصية؛ فالحيلة أن يقول: كنت وهبتُ له كذا وكذا في صحتي، أو يُقِرَّ له بدين، فيتقدم به.
وهذا باطل، والإقرار للوارث في مرض الموت لا يصح للتهمة عند الجمهور، بل مالك(2) يردُّه للأجنبي إذا ظهرت(3) التهمة، وقوله هو الصحيح، وأما إقراره أنه كان وهبه إياه في صحته فلا يُقبل أيضًا كما لا يقبل إقراره له بالدين، ولا فرقَ بين إقراره له بالدين أو بالعين.
وأيضًا فهذا المريض لا يملك إنشاء عقد التبرع المذكور؛ فلا يملك الإقرار(4) به، لاتحاد المعنى الموجب لبطلان الإنشاء، فإنه بعينه قائم في الإقرار، وبهذا يزول النقض بالصور التي يملك فيها الإقرار دون الإنشاء،--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ بإثبات الياء.
(2) ز: «ملك».
(3) ز: «إذا ظهر ظهرت».
(4) ك: «إقراره».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 251)
فإن المعنى الذي منع من الإنشاء هناك لم يوجد في الإقرار، فتأمَّل هذا الفرق.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة: إذا أراد أن يحابي وارثَه في مرضه أن يبيع أجنبيًّا ــ شفيعُه وارثُه(1) ــ شِقصًا بدون ثمنه، ليأخذه(2) وارثه بالشفعة.
فمتى قصد ذلك حرمت المحاباة المذكورة، وكان للورثة إبطالها إذا كانت حيلة على محاباة الوارث، وهذا كما يبطل الإقرار له؛ لأنه يتخذ حيلة لتخصيصه.
وقال أصحابنا: له الأخذ بالشفعة، وهذا لا [101/ب] يستقيم على أصول المذهب، إلا إذا لم يكن حيلة، فأما إذا كان(3) حيلة فأصول المذهب تقتضي ما ذكرناه، ومن اعتبر سدَّ الذرائع فأصله يقتضي عدم الأخذ بها وإن لم يقصد الحيلة، فإن قصد التحيُّل امتنع الأخذ لذلك، وإن لم يقصده امتنع سدًّا للذريعة.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة: إذا أوضحَ رأسَه في موضعين وجب عليه عشرة من الإبل، فإذا أراد جعْلَها خمسة فليوضِحْه ثالثةً تخرِق ما بينهما.
وهذه الحيلة مع أنها محرمة فإنها لا تُسقط ما وجب عليه، فإن العشر--------------------------------------------
(1) ك: «ووارثه».
(2) ك: «يأخذه».
(3) ك: «كانت».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 252)
لا تجب عليه إلا بالاندمال، فإذا فعل ذلك بعد الاندمال فهي موضحة ثالثة، وعليه ديتها، فإن كان قبل الاندمال لم يستقر أَرْشُ الموضحتين الأُولَيين(1) حتى صار الكل(2) واحدة من جانٍ(3) واحد، فهو كما لو سَرَتِ الجناية حتى خرقتْ ما بينهما فإنها تصير واحدة.
وهكذا لو قطع إصبعًا بعد إصبعٍ من امرأة حتى قطع أربعًا؛ فإنه يجب عشرون، ولو اقتصر على الثلاث وجب ثلاثون. وهذا بخلاف ما لو قطع الرابعة بعد الاندمال؛ فإنه يجب فيها عشرٌ، كما لو تعدد الجاني فإنه يجب على كل واحدٍ أرشُ جنايته قبل الاندمال وبعده، وكذلك لو قطع أطراف رجل وجب عليه ديات، فإن اندملت ثم قتله بعد ذلك فعليه مع تلك الديات دية النفس، ولو قتله قبل الاندمال فدية واحدة، كما لو قطعه عضوًا عضوًا حتى مات.
فصل
ومن الحيل الباطلة الحيل التي فَتَقَتْ(4) للسُّرَّاق واللصوص التي لو صحت لم تُقطع يد سارقٍ أبدًا، ولعمَّ الفساد، وتتابع السرّاق في السرقة.
فمنها: أن ينقُب أحدهما ولا يدخل، ثم يدخل عبده أو شريكه فيخرج المتاع.--------------------------------------------
(1) ك: «الأولتين».
(2) ك: «لكل».
(3) ك: «جانب».
(4) أي شقَّت الطريق لهم. وفي المطبوع: «فتحت».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 253)
ومنها: أن ينزل أحدهما من السطح، فيفتح(1) الباب من داخلٍ، ويدخل الآخر فيخرج المتاع.
ومنها: أن يدَّعي أنه مِلكه، وأن رب البيت عبده، فبمجرد ما يدّعي ذلك يسقط عنه القطع، ولو كان ربُّ البيت معروف النسب، والناس تعرف أن المال ماله. وأبلغ من هذا أنه لو ادعى العبد السارق أن(2) المسروق لسيده وكذَّبه السيد، قالوا: فلا(3) قطع عليه، بل يسقط عنه بهذه الدعوى.
ومنها: أن يبلَع الجوهرة أو الدنانير ويخرج بها.
ومنها: أن يغيِّر هيئة(4) المسروق بالحِرْز ثم يخرج به(5).
ومنها: أن يدّعي أن رب الدار أدخله داره، وفتح له باب داره، فيسقط عنه القطع وإن كذّبه، إلى أمثال ذلك من الأقوال التي حقيقتها أنه لا يجب القطع على سارقٍ البتةَ.
وكل هذه حيل باطلة لا تُسقِط القطع، ولا تُثير أدنى شبهة، ومحال أن تأتي شريعة بإسقاط عقوبة هذه الجريمة بها، بل ولا سياسة عادلة؛ فإن الشرائع مبنية على مصالح العباد، وفي هذه الحيل أعظم الفساد، ولو أن ملكًا من الملوك وضع عقوبة على جريمة من الجرائم لمصلحة رعيته، ثم أسقطها بأمثال هذه الحيل عُدَّ متلاعبًا.--------------------------------------------
(1) ك: «ففتح».
(2) «أن» ليست في ك.
(3) ك: «لا».
(4) في النسختين: «قيمة». وأُصلحت بهامش د.
(5) ز: «يده».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 254)
فصل
ومن الحيل [102/أ] الباطلة: الحيلة التي تتضمن إسقاط حدّ الزنا بالكلية، وترفع هذه الشريعةَ من الأرض، بأن يستأجر المرأة لتَطوِيَ له ثيابه، أو تُحوِّل له متاعًا من جانب الدار إلى جانب آخر، أو استأجرها لنفس الزنا، ثم يزني بها؛ فلا يجب عليه الحد.
وأعظم من هذا كله أنه إذا أراد أن يزني بأمه وأخته أو ابنته أو خالته وعمته ولا يجب عليه الحد فليعقِدْ عليها عقدَ النكاح بشهادة فاسقين، ثم يطؤها ولا حدَّ عليه.
وأعظم من ذلك أن الرجل المحصن إذا أراد أن يزني ولا يُحدّ فليرتدَّ ثم يسلم، فإنه إذا زنى بعد ذلك فلا حدَّ عليه أبدًا حتى يستأنف نكاحًا أو وطأً جديدًا.
وأعظم من هذا كله أنه إذا زنى بأمه وخاف من إقامة الحد عليه فليقتلها، فإذا فعل ذلك سقط عنه الحد، وإذا شهد عليه الشهود بالزنا ولم يمكِنْه القدْحُ فيهم فليصدِّقهم، فإذا صدَّقهم سقط عنه الحد.
ولا يخفى أمر هذه الحيل ونسبتها إلى دين الإسلام، هل هي نسبة موافقةٍ أو هي نسبة مناقضةٍ؟
فصل
ومن الحيل الباطلة: أنه إذا حلف لا يأكل من هذا القمح، فالحيلة أن يطحنَه ويعجِنَه ويأكله خبزًا.
وطردُ هذه الحيلة الباردة أنه إذا حلف لا يأكل هذه الشاة فليذبحها
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 255)
وليطبخها ثم يأكلها، وإذا حلف لا يأكل هذه النخلة فليجُذَّ ثمرها ثم يأكله، فإن طردوا ذلك فمن الفضائح الشنيعة، وإن فرَّقوا تناقضوا. فإن قالوا: «الحنطة يمكن أكلها صحاحًا بخلاف الشاة والنخلة، فإنه لا يمكن فيها ذلك»، قيل: والعادة أن الحنطة لا يأكلها صحاحًا(1) إلا الدوابُّ والطير، وإنما تُؤكل خبزًا، فكلاهما سواء عند الحالف وكل عاقل.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة المضاهية(2): ما لو حلف أنه لا يأكل هذا الشحم فالحيلة أن يُذِيبه ثم يأكله.
وهذا كله تصديق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم حذْوَ القُذَّة بالقُذَّة»، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟»(3). وتصديق قوله: «لتأخذَنَّ أمتي ما أخذ الأمم قبلها شِبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو كان فيهم من أتى أمَّه علانيةً لكان فيهم من يفعله»(4).--------------------------------------------
(1) «صحاحًا» ليست في ك.
(2) كذا في النسخ. وفي المطبوع بعدها زيادة: «للحيلة اليهودية».
(3) رواه البخاري (3456، 7320) ومسلم (2669) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع».
(4) رواه الترمذي (2641) والطبراني (13/ 30) والحاكم (1/ 218) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن زياد ضعيف. وضعّفه ابن العربي في «عارضة الأحوذي» (5/ 316) وعبد الحق في «الأحكام الكبرى» (1/ 306). وقال الترمذي: غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني بالشواهد في «الصحيحة» (1348).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 256)
وهذه الحيلة في الشحوم هي الحيلة اليهودية بعينها، بل أبلغ منها، فإن أولئك لم يأكلوا الشحم بعد إذابته وإنما أكلوا ثمنه.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة لمن أراد أن يتزوَّج بأَمَةٍ وهو قادر على نكاح حرّة: أن يُملِّك ماله لولده ثم يعقد على الأمة ثم يستردّ المال منه.
وهذه الحيلة لا ترفع المفسدة التي حرَّم الله لأجلها نكاح الأَمَة، ولا تخفِّفها، ولا تجعله عادمًا للطَّول؛ فلا تدخل في قوله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} [النساء: 25]، وهذه الحيلة حيلة على استباحة نفس ما حرَّم الله.
فصل
ومنها: لو علَّى(1) الكافر بناءه على مسلم مُنع من ذلك، فالحيلة على جوازه أن يُعلِّيها مسلم ما شاء ثم يشتريها الكافر منه فيسكنها.
وهذه الحيلة وإن ذكرها بعض الأصحاب فهي مما(2) أُدخِلت في المذهب غلطًا محضًا، ولا توافق أصوله ولا فروعه؛ [102/ب] فالصواب المقطوع به عدم تمكينه(3) مِن سُكناها؛ فإن المفسدة لم تكن في نفس البناء، وإنما كانت في ترفُّعه على المسلمين. ومعلوم قطعًا أن هذه المفسدة في الموضعين واحدة(4).--------------------------------------------
(1) أي رفعه وجعله عاليًا.
(2) د. «ما».
(3) ك: «تمكنه».
(4) ك: «واحد».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 257)