Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
علم أنه يستوفيه بعوضه لم يدخل على ذلك، ولو علم الضيف أن صاحب البيت أو غيره يغرِّمه الطعام لم يأكله، ولو ضمن المالك ذلك كله للغاصب جاز، ولم يرجع على القابض إلا بما لا يرجع به عليه، فيرجع عليه إذا كان مستأجرًا بما غرمه من الأجرة(1).
وعلى القول الذي اخترناه إنما يرجع عليه بما التزمه من الأجرة خاصة، ويرجع عليه إذا كان مشتريًا بما غرمه من قيمة العين، وعلى القول الآخر إنما يرجع عليه بما بذله من الثمن، ويرجع عليه إذا كان مستعيرًا بما غرمه من قيمة العين؛ إذ لا مسمَّى هناك، وإذا كان متَّهبًا أو مودعًا لم يرجع عليه بشيء. فإن كان القابض من الغاصب هو المالك فلا شيء له لما استقرَّ(2) عليه لو كان أجنبيًّا، وما سواه فعلى الغاصب؛ لأنه لا يجب له على نفسه شيء، وأما ما لا يستقر عليه لو كان أجنبيًّا بل يكون قراره على الغاصب فهو على الغاصب أيضًا هاهنا.
والقول الثاني: أنه ليس للمالك مطالبة المغرور ابتداءً، كما ليس له مطالبته قرارًا، وهذا هو الصحيح، ونصّ عليه الإمام أحمد في المُودَع إذا أودعها ــ يعني الوديعة ــ عند غيره من غير حاجة فتلِفتْ، فإنه لا يضمن الثاني إذا لم يعلم، وذلك لأنه مغرور.
وطَرْد هذا النص أنه لا يطالب المغرور في جميع هذه الصور، وهو الصحيح؛ فإنه مغرور ولم يدخل على أنه مطالب، فلا هو التزم المطالبة ولا الشارع ألزمه بها، وكيف يُطالَب المظلوم المغرور ويُترك الظالم الغارّ؟ ولا--------------------------------------------
(1) ز: «الأجر». ك: «الاخر».
(2) ك: «يستقر».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 278)

سيما إن كان محسنًا بأخذه الوديعة، و {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة: 91]، {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الشورى: 42]، وهذا شأن الغارّ الظالم.
وقد قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن المشتري المغرور بالأمة إذا وطئها ثم خرجت مستحقة، وأخذ منه سيدها المهر، رجع به على البائع لأنه غرَّه(1).
وقضى علي أنه لا يرجع به لأنه استوفى عوضه.
وهاتان الروايتان عن الصحابة هما قولان للشافعي وروايتان عن الإمام أحمد، ومالك أخذ بقول عمر، وأبو حنيفة أخذ بقول علي.
وقول عمر أفقهُ، لأنه لم يدخل على أنه يستمتع بالمهر، وإنما دخل على الاستمتاع بالثمن وقد بذله. وأيضًا فالبائع ضمن له بعقد البيع سلامة الوطء كما ضمن له سلامة الولد، فكما يرجع عليه بقيمة الولد يرجع عليه بالمهر.
فإن قيل: فما تقولون في أجرة الاستخدام إذا ضمنه إياها المستحق، هل يرجع بها على الغارّ؟
قلنا: نعم يرجع بها(2)، وقد صرّح بذلك القاضي وأصحابه، وقد قضى--------------------------------------------
(1) رواه مالك (2/ 526) وعبد الرزاق (10679) وسعيد بن منصور (1/ 212) والدارقطني (4/ 398)، وصححه الحافظ في «موافقة الخبر الخبر» (1/ 161)، والشوكاني في «الدراري المضية» (ص 212).
(2) «يرجع بها» ليست في ك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 279)

أمير المؤمنين أيضًا بأن الرجل إذا وجد امرأته برصاء أو عمياء أو مجنونة فدخل بها فلها الصداق، [107/أ] ويرجع به على من غرَّه(1). وهذا محض القياس والميزان الصحيح؛ لأن الولي(2) لما لم يُعلِمه وأتلف عليه المهر لزمه غُرمه.
فإن قيل: هو الذي أتلفه(3) على نفسه بالدخول.
قيل: لو علم أنها كذلك لم يدخل بها، وإنما دخل(4) بها بناء على السلامة التي غرَّه(5) بها الولي، ولهذا لو علم العيب ورضي به ودخل بها لم يكن هناك فسخ ولا رجوع، ولو كانت المرأة هي التي غرَّته سقط مهرها.
ونكتة المسألة أن المغرور إما محسن وإما معذور، وكلاهما لا سبيل عليه، بل ما يلزم المغرورَ بالتزامه له لا يسقط عنه، كالثمن في المبيع والأجرة في عقد الإجارة.
فإن قيل: فالمهر قد التزمه، فكيف يرجع به؟--------------------------------------------
(1) روى عبد الرزاق (10677) وسعيد بن منصور (1/ 245) والدارقطني (4/ 399) والبيهقي (7/ 215)، من طرق عن الشعبي عن علي بلفظ: «أيما امرأة نكحت وبها برص أو جنون أو جذام أو قرن، فزوجها بالخيار ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، وإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها». وهذا إسناد صحيح.
(2) ك: «المولى».
(3) د: «أتلف».
(4) ز: «يدخل».
(5) ك: «غرّ».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 280)

قيل: إنما التزمه في محلٍّ سليم، ولم يلتزمه(1) في معيبة ولا أمة مستحقة؛ فلا يجوز أن يلزم به.
فإن قيل: فهذا ينتقض عليكم بالنكاح الفاسد؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ألزمه فيه بالصداق(2) بما استحلَّ من فرجها، وهو لم يلتزمه(3) إلا في نكاح صحيح.
قيل: لما أقدم على الباطل لم يكن هناك مَن غرَّه، بل كان هو الغارّ لنفسه، فلا يذهب استيفاء المنفعة فيه مجّانًا، وليس هناك من يرجع عليه، بلى(4) لو فسد(5) النكاح بغرور المرأة سقط مهرها، أو بغرور الولي رجع عليه.
فصل
ومن الحيل المحرَّمة الباطلة: التحيلُ على جواز مسألة العِينة، مع أنها حيلة في نفسها على الربا، وجمهور الأمة على تحريمها.
وقد ذكر أرباب الحيل لاستباحتها عدة حيل:
منها: أن يُحدِث المشتري في السلعة حدثًا ما تنقص به أو تتعيَّب؛ فحينئذٍ يجوز لبائعها أن يشتريها بأقلّ ما(6) باعها.--------------------------------------------
(1) ك: «يلزمه».
(2) ك: «الصداق».
(3) ك: «يلزمه».
(4) ك: «بل».
(5) د: «أفسد».
(6) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «بأقلّ مما».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 281)

ومنها: أن تكون السلعة قابلةً للتجزِّي، فيمسك منها جزءًا ما ويبيعه بقيتها.
ومنها: أن يضمَّ البائع إلى السلعة سكّينًا أو منديلًا أو حلقةَ حديدٍ أو نحو ذلك، فيمسكه المشتري، ويبيعه السلعة بما يتفقان عليه من الثمن.
ومنها: أن يهبها المشتري لولده أو زوجته أو من يثق به، فيبيعها الموهوب له من بائعها، فإذا قبض الثمن أعطاه للواهب.
ومنها: أن يبيعه إياها نفسه من غير إحداث شيء ولا هبة لغيره، لكن يضم إلى ثمنها خاتمًا من حديد أو منديلًا أو سكّينًا ونحو ذلك.
ولا ريب أن العينة على وجهها أسهل من هذا(1) التكليف، وأقلّ مفسدة، وإن كان الشارع قد حرَّم مسألة(2) العينة لمفسدةٍ فيها فإن المفسدة لا تزول بهذه الحيلة، بل هي بحالها، وانضمَّ إليها مفسدة أخرى أعظم منها، وهي مفسدة المكر والخداع واتخاذ أحكام الله هُزُوًا، وهي أعظم المفسدتين. وكذلك سائر الحيل، لا تُزيل المفسدة التي حرّم لأجلها، وإنما يضم إليها مفسدة الخداع والمكر. وإن كانت العِينة لا مفسدة فيها فلا حاجة إلى الاحتيال عليها.
ثم إن العِينة في نفسها من أدنى الحيل إلى الربا، فإذا تحيَّل عليها المحتال صارت حيلًا متضاعفة، ومفاسدَ متنوعة، والحقيقة والقصد معلومانِ لله وللملائكة وللمتعاقدَينِ ولمن حضرهما من الناس، فليصنَعْ--------------------------------------------
(1) «هذا» ليست في ك.
(2) «مسألة» ساقطة من ك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 282)

أرباب الحيل ما شاءوا، وليسلكوا أية طريقٍ سلكوا؛ فإنهم لا يخرجون بذلك [107/ب] عن بيع مائة بمائة وخمسين إلى سنة، فليدخلوا محلل الربا أو يخرجوه فليس هو المقصود، والمقصود معلوم، والله لا يُخادَع، ولا تَروجُ عليه الحيل، ولا تلبس عليه الأمور.
فصل
ومن الحيل المحرمة الباطلة: إذا أراد أن يبيع سلعةً بالبراءة من كل عيب، ولم يأمن أن يردَّها عليه المشتري، ويقول: لم يعيَّن لي عيبُ كذا وكذا= أن يوكِّل رجلًا غريبًا لا يعرف في بيعها، ويضمن للمشتري دركَ المبيع، فإذا باعها قبض منه رب السلعة الثمن، فلا يجد المشتري من يرد عليه السلعة.
وهذا غشٌّ حرام، وحيلة لا تُسقِط المأثم، فإن علم المشتري بصورة الحال فله الردُّ، وإن لم يعلم فهو المفرِّط، حيث لم يضمن الدرك لمعروفٍ يتمكن من مخاصمته، فالتفريط من هذا والمكر والخداع من ذاك(1).
فصل
ومن الحيل المحرمة الباطلة: أن يشتري جارية ويريد وطأها بملك اليمين في الحال من غير استبراء، فله عدة حيل:
منها: أن يزوِّجه إياها البائعَ قبل أن يبيعها منه، فتصير زوجتَه، ثم يبيعه إياها فينفسخ النكاح، ولا يجب عليه استبراء؛ لأنه ملكَ زوجتَه(2)، وقد كان--------------------------------------------
(1) ك: «ذلك».
(2) «ثم يبيعه … زوجته» ساقطة من ك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 283)

وطؤها حلالًا له بعقد النكاح(1)؛ فصار حلالًا بملك اليمين.
ومنها: أن يزوِّجها غيره، ثم يبيعها من الرجل الذي يريد شراءها، فيملكها مزوَّجةً وفرجُها عليه حرام؛ فيؤمر الزوج بطلاقها، فإذا فعل حلَّت للمشتري.
ومنها: أن مشتريها لا يقبضها حتى يزوِّجها من عبده أو غيره، ثم يقبضها بعد التزويج، فإذا قبضها طلَّقها الزوج، فيطؤها سيدها بلا استبراء.
قالوا: فإن خاف المشتري أن لا يطلّقها الزوج استوثق بأن يجعل الزوجُ أمرَها بيد السيد، فإذا فعل طلَّقها هو ثم وطئها بلا استبراء.
ولا يخفى نسبة هذه الحيل إلى الشرع، ومحلُّها منه، وتضمُّنُها أن بائعها يطؤها بكرةً ويطؤها المشتري عشيةً، وأن هذا مناقض لما قصده الشارع من الاستبراء، ومُبطِل لفائدة الاستبراء بالكلية.
ثم إن هذه الحيل كما هي محرمة فهي باطلة قطعًا؛ فإن السيد لا يحلُّ له أن يزوِّج موطوءته حتى يستبرئها، وإلا فكيف يزوِّجها لمن يطؤها ورَحِمُها مشغول بمائه؟ وكذلك إن أراد بيعها وجب عليه استبراؤها على أصح القولين، صيانةً لمائه، ولا سيما إن لم يأمن وطءَ المشتري لها بلا استبراء، فهاهنا يتعين عليه الاستبراء قطعًا، فإذا زوَّجها حيلةً على إسقاط حكم الله وتعطيل أمره كان نكاحًا باطلًا، لإسقاط ما أوجبه الله من الاستبراء، وإذا طلَّقها الزوج بناء على صحة هذا النكاح الذي هو مكر وخداع واتخاذ لآيات الله هُزُوًا لم يحِلَّ للسيد أن يطأها بدون الاستبراء؛ فإن الاستبراء وجب عليه--------------------------------------------
(1) ك: «للنكاح».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 284)

بحكم الملك المتجدد، والنكاح العارض حالَ بينه وبينه، لأنه لم يكن يحل(1) له وطؤها، فإذا زال المانع عمل المقتضي عملَه، وزوال(2) المانع لا يزيل اقتضاء المقتضي مع قيام سبب الاقتضاء منه.
وأيضًا فلا يجوز تعطيل الوصف عن موجبه ومقتضاه من غير فوات شرطٍ أو قيام مانعٍ.
وبالجملة فالمفسدة [108/أ] التي منع الشارع المشتريَ لأجلها من الوطء بدون الاستبراء لم تَزُلْ بالتحيل والمكر، بل انضمَّ إليها مفاسدُ المكر والخداع والتحيل.
فيا لله العجبُ من شيء حرم لمفسدة فإذا انضم إليه مفسدة أخرى هي(3) أكبر(4) من مفسدته بكثير صار حلالًا! فهو بمنزلة لحم الخنزير إذا ذُبِح كان حرامًا، فإن مات حتْفَ أنفِه أو خُنِقَ(5) حتى يموت صار حلالًا؛ لأنه لم يذبح. قال الإمام أحمد: هو حرام من وجهين، وهكذا هذه المحرمات إذا احتيل عليها صارت حرامًا من وجهين وتأكَّد تحريمها.
والذي يُقضَى منه العجب أنهم(6) يجمعون بين سقوط الاستبراء بهذه الحيل وبين وجوب استبراء الصغيرة التي لم توطأ ولا يوطأ مثلها، وبين--------------------------------------------
(1) «يحل» ليست في د.
(2) ك: «وزال».
(3) «هي» ليست في د.
(4) د، ك: «أكثر».
(5) ك: «حق»، تحريف.
(6) ز، ك: «أنه».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 285)

استبراء البِكر التي لم يقرَعْها(1) فَحْل، واستبراء العجوز الهرِمة التي قد أيِستْ من الحبل والولادة، واستبراء الأمة التي يُقطع ببراءة رحمها، ثم يُسقطونه مع العلم بأن رحمها مشغول، فأوجبتموه حيث لم يوجبه الشارع، وأسقطتموه حيث أوجبه.
قالوا: وليس هذا بعجيب من تناقضكم، بل أعجبُ منه إنكار كون القُرعة طريقًا لإثبات الحكم مع ورود السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه بها(2)، وإثبات حِلِّ الوطء بشهادة شاهدَيْ زورٍ يعلم الزوج الواطئ أنهما شهدَا بالزور على طلاقها حتى يجوز لأحد الشاهدين أن يتزوَّجها فيثبت الحلُّ بشهادتهما!
وأعجب من ذلك أنه لو كان له أمة هي سُرِّيَّتُه يطؤها كلَّ وقت لم تكن فراشًا له، ولو ولدتْ لم يلحقه الولد، ولو تزوَّج امرأةً ثم قال بحضرة الحاكم والشهود في مجلس العقد: «هي طالقٌ ثلاثًا»، أو كانت بأقصى المشرق وهو بأقصى المغرب= صارت فراشًا بالعقد؛ فلو أتت بعد ذلك بولدٍ(3) لأكثر من ستة أشهر لحقه نسبه!
وأعجبُ من ذلك قولكم: لو منع الذمي دينارًا واحدًا من الجزية وقال: «لا أؤدِّيه» انتقض عهده وحلَّ ماله ودمه، ولو سبَّ الله تعالى ورسوله وكتابه على رؤوسنا أقبحَ سبٍّ، وحرَّق أفضل المساجد على الإطلاق، واستهان بالمصحف بين أيدينا أعظمَ استهانة، وبذل ذلك الدينار= فعهدُه باقٍ ودمُه--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ بالقاف، وله وجه. ويقال بالفاء فَرَعَ البِكرَ: افتضَّها.
(2) «بها» ساقطة من ك.
(3) «بولد» ليست في ز.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 286)

معصوم!
ومن العجب تجويز قراءة القرآن بالفارسية، ومنعُ رواية الحديث بالمعنى!
ومن العجب إخراج الأعمال عن(1) مسمَّى الإيمان وأنه مجرد التصديق، والناس فيه سواء، وتكفيرُ من يقول مُسَيجِد أو فُقَيِّه، أو يصلِّي بلا وضوء، أو يلتذُّ بآلات الملاهي، ونحو ذلك!
ومن العجب إسقاط الحدّ عمن استأجر امرأةً للزنا أو لكَنْسِ بيته فزنى بها، وإيجابه على من وجد امرأة أجنبية على فراشه في الظلمة فجامعها يظنُّها امرأته!
ومن العجب التشديدُ في المياه حتى تُنَجَّس القناطير المقنطرة منها بقطرة بول أو قطرة دم، وتجويزُ الصلاة في ثوبٍ رُبعُه مضمَّخٌ بالنجاسة، فإن كانت مغلَّظةً فبقدر راحة الكفّ!
ومن العجب أنه لو شهد عليه أربعة بالزنا فكذَّب الشهودَ حُدَّ، وإن صدَّقهم سقط عنه الحدُّ!
ومن العجب أنه لا يصح استئجار دارٍ [108/ب] لتُتَّخذ مسجدًا يُعبد الله فيه، ويصحُّ استئجارها تُجعَل كنيسةً يُعبد فيها(2) الصليب أو بيتَ نارٍ تُعبد فيها النار!
ومن العجب أنه لو ضحك في صلاةٍ قهقهةً بطل وضوؤه، ولو غنَّى في--------------------------------------------
(1) «عن» ليست في ك.
(2) «فيها» ليست في ك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 287)

صلاته أو قذفَ المحصنات أو شهد بالزُّور ونحو ذلك فوضوؤه بحاله!
ومن العجب أنه لو وقع في البئر نجاسة نُزِح منها أَدْلاءٌ(1) معدودة، فإذا حصل الدلو في البئر تنجَّس وغرفَ الماء نجسًا، وما أصاب حيطانَ البئر من ذلك الماء نجَّسها، وكذلك ما بعده من الدِّلاء إلى أن تنتهي النوبة إلى الدلو الأخير فإنه ينزِل نجسًا ثم يصعد طاهرًا، فيُقَشْقِشُ النجاسة كلَّها من قعر البئر إلى رأسه!
قال بعض المتكلمين(2): ما رأيتُ أكرمَ من هذا الدلو ولا أعقلَ.
ومن العجب أنه لو حلف أنه(3) لا يأكل فاكهة حَنِثَ بأكل الجَوز واللَّوز والفُستق، ولو كان يابسًا قد أتت عليه السِّنون، ولا يحنَثُ بأكل الرُّطَب والعنب والرمّان!
وأعجب من ذلك تعليل هذا بأن هذه الثلاثة من خيار الفاكهة وأعلى أنواعها، فلا تدخل في الاسم المطلق.
ومن العجب أنه لو حلف أن لا يشرب من النيل أو الفرات أو دجلةَ فشرب بكفِّه أو بكوزٍ أو دلوٍ من هذه الأنهار(4) لم يحنَثْ، فإذا شرب بفِيْه--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ كأنه جمع دَلْو، ولم أجده في المعاجم. والمعروف في جمعها: أَدْلٍ ودِلاءٌ ودُلِيٌّ ودَلَى، كما في «القاموس».
(2) هو الجاحظ كما في «الانتصار» لأبي الخطاب (1/ 234) و «عارضة الأحوذي» (1/ 86) و «بدائع الفوائد» (3/ 1059).
(3) «أنه» ليست في ك.
(4) ك: «الأنهر».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 288)

مثلَ البهائم حنِثَ(1).
ومن العجب أنه لو نام في المسجد وأُغلِقت(2) عليه الأبواب ودعَتْه الضرورة إلى الخلاء، فطاقُ القبلةِ ومحرابُ المسجد أولى بذلك من مؤخَّر المسجد!
ومن العجب أمر هذه الحيل التي لا يزداد بها المنهيُّ عنه إلا فسادًا مضاعفًا، كيف تُباح(3) مع تلك المفسدة الزائدة بالمكر والخداع وتحرم بدونها؟ وكيف تنقلب مفاسدها بالحيل صلاحًا، وتصير خمرتُها خلًّا، وخبثها طيبًا؟
قالوا: فهذا فصل(4) في الإشارة إلى بيان فساد هذه الحيل على وجه التفصيل، كما تقدم الإشارة إلى فسادها وتحريمها على وجه الإجمال، ولو تتبعناها حيلةً حيلةً لطال الكتاب، ولكن هذه أمثلة يُحتذَى عليها، والله الموفِّق للصواب.
* * * *--------------------------------------------
(1) ذكر المؤلف بعض هذه العجائب في «بدائع الفوائد» (3/ 1057 - 1060).
(2) ك: «أو غلقت».
(3) ك: «تباع»، تحريف.
(4) ك: «فعل».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 289)

فصل
قال أرباب الحيل: قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]، والحيل مخارجُ من المضايق.

والجواب إنما يتبين بذكر‌‌ قاعدة في أقسام الحيل ومراتبها، فنقول: هي أقسام:
القسم الأول: الطرق الخفية التي يتوصل بها إلى ما هو محرم في نفسه، بحيث لا يحلُّ بمثل ذلك السبب بحال، فمتى كان المقصود بها محرمًا في نفسه فهي حرام باتفاق المسلمين، وذلك كالحيل على أخذ أموال الناس وظلمهم في نفوسهم وسَفْك دمائهم وإبطال حقوقهم وإفساد ذات بينهم، وهي من جنس حيل الشياطين على إغواء بني آدم بكل طريق، وهم يتحيلون عليهم ليُوقِعوهم في واحدةٍ من ستة ولا بدَّ:
فيتحيلون عليهم بكل طريق أن يوقعوهم في الكفر والنفاق على اختلاف أنواعه، فإذا عَمِلت حيلهم في ذلك قرَّت عيونهم.
فإن عجزتْ حيلهم عن من صحَّت فطرته وتلاها شاهدُ الإيمان من ربه بالوحي الذي أنزله على رسوله أعملوا الحيلة في إلقائه(1) في البدعة على اختلاف أنواعها وقبول القلب [109/أ] لها وتهيُّؤه واستعداده. فإن تمَّت حيلُهم كان ذلك أحبَّ إليهم من المعصية، وإن كانت كبيرة(2). ثم ينظرون--------------------------------------------
(1) ك: «إلقائهم».
(2) ك: «كثيرة».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 290)

في حال من استجاب(1) لهم إلى البدعة؛ فإن كان مُطاعًا متبوعًا في الناس أمروه بالزهد والتعبد ومحاسن الأخلاق والشِّيَم، ثم أطاروا له الثناء بين الناس ليصطادوا عليه الجهال ومن لا علم عنده بالسنة، وإن لم يكن كذلك جعلوا بدعته عونًا له على ظلمه أهلَ السنة وأذاهم والنيل منهم، وزيَّنوا(2) له أن هذا انتصارٌ(3) لما هم عليه من الحق.
فإن أعجزتْهم هذه الحيلة ومنَّ الله سبحانه على العبد بتحكيم السنة ومعرفتها والتمييز بينها وبين البدعة ألقَوه في الكبائر، وزيَّنوا له فعلَها بكل طريق، وقالوا له: أنت على السنة، وفُسَّاق أهل السنة أولياء الله، وعُبَّاد أهل البدعة أعداء الله، وقبور فسّاق أهل السنة روضة من رياض الجنة، وقبور عبّاد أهل البدع حفرة من حفر النار(4)، والتمسك بالسنة يكفِّر الكبائر، كما أن مخالفة السنة تُحبِط الحسنات، وأهل السنة إن قعدتْ بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم، وأهل البدع إذا قامت بهم أعمالهم قعدتْ بهم عقائدهم، وأهل السنة هم الذين أحسنوا الظن بربهم إذ وصفوه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ووصفوه بكل كمال وجلال ونزَّهوه عن كل نقص، والله تعالى عند ظنِّ عبده به، وأهل البدع هم الذين يظنون بربهم ظنَّ السَّوء؛ إذ يعطِّلونه عن صفات كماله وينزِّهونه عنها، وإذا عطَّلوه عنها لزم اتصافه بأضدادها ضرورة؛ ولهذا قال الله تعالى في حق من أنكر صفة واحدة من صفاته وهي صفة العلم ببعض--------------------------------------------
(1) ز: «المستجاب». ك: «المستحبات». والمثبت من المطبوع.
(2) ز: «ورتبوا».
(3) ز: «انتصارًا».
(4) ك: «حفر أهل النار».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 291)

الجزئيات: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [فصلت: 23]، وأخبر عن الظانّين بالله ظنَّ السَّوء أن {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}(1) [الفتح: 6]، فلم يتواعد بالعقاب أحدًا أعظمَ ممن ظنَّ به ظنَّ السَّوء، وأنت لا تظنّ به ظنّ السّوء، فما لك وللعقاب؟ وأمثال هذا من الحق الذي يجعلونه وُصْلةً لهم، وحيلةً إلى استهانته بالكبائر، وأخْذِه الأمنَ لنفسه.
وهذه حيلة لا ينجو(2) منها إلا الراسخ في العلم، العارف بأسماء الله وصفاته، فإنه كلما كان بالله أعرفَ كان له أشدَّ خشيةً، وكلما كان به أجهلَ كان أشدَّ غرورًا به وأقلَّ خشيةً.
فإن أعجزتْهم هذه الحيلة وعظُمَ وقار الله في قلب العبد هوَّنوا عليه الصغائر، وقالوا له: إنها تقع مكفَّرةً باجتناب الكبائر حتى كأنها لم تكن، وربما مَنَّوه أنه إذا تاب منها كُتب له مكانَ كل سيئةٍ حسنةٌ، فيقولون له: كثِّر منها ما استطعتَ، ثم اربَحْ مكان كل سيئة حسنةً بالتوبة، ولو قبلَ الموت بساعة.
فإن أعجزتْهم هذه الحيلة وخلَّص الله عبدَه منها نقلَه(3) إلى الفضول من أنواع المباحات والتوسع فيها، وقال له: قد(4) كان لداود مائة امرأة إلا--------------------------------------------
(1) في النسختين: «وأعد لهم عذابًا عظيمًا». وصحح في هامش ز.
(2) ز: «لا ينج».
(3) كذا في النسختين: «نقله» وضمير الفاعل للشيطان. وفي المطبوع: «نقلوه».
(4) «قد» ليست في ك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 292)

واحدةً ثم أراد تكميلها بالمائة، وكان لسليمان ابنِه مائةُ امرأة، وكان للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان رضي الله عنهم من الأموال ما هو معروف، وكان لعبد الله بن المبارك والليث بن سعد من الدنيا وسعة المال ما لا يُجهل، [109/ب] ويُنسِيه ما كان لهؤلاء من الفضل، وأنهم لم ينقطعوا عن الله بدنياهم، بل ساروا بها إليه، فكانت طريقًا لهم إلى الله.
فإن أعجزتْهم هذه الحيلةُ ــ بأن تفتح بصيرة العبد حتى كأنه يشاهد بها الآخرة وما أعدَّ الله فيها لأهل طاعته وأهل معصيته، فأخذ حِذره، وتأهَّب للقاء ربه، واستقصرَ مدة هذه الحياة الدنيا في جنب الحياة الباقية الدائمة ــ نقلَه(1) إلى الطاعات المفضولة الصغيرة الثواب ليَشْغَلَه(2) بها عن الطاعات الفاضلة الكبيرة الثواب، فيعمل حيلتَه في تركه كل طاعة كبيرة إلى ما هو دونها، فيعمل حيلته في تفويت الفضيلة عليه.
فإن أعجزتْهم هذه الحيلة ــ وهيهات ــ لم يَبْقَ لهم إلا حيلة واحدة، وهي تسليط أهل الباطل والبدع والظلمة عليه يؤذونه، وينفِّرون الناس عنه، ويمنعونهم من الاقتداء به؛ ليفوِّتوا عليه مصلحةَ الدعوة إلى الله ومصلحة الإجابة.
فهذه مجامع أنواع حيل الشيطان، ولا يُحصِي أفرادَها إلا الله، ومن له مُسكةٌ من العقل يعرف الحيلة التي تمَّت عليه من هذه الحيل، فإن كانت له همة إلى التخلُّص منها، وإلا فيسأل من تمَّتْ عليه، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) كذا في النسختين بصيغة الإفراد. وفي المطبوع: «نقلوه».
(2) في المطبوع: «ليشغلوه».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 293)

وهذه الحيل من شياطين الجن نظير حيل شياطين الإنس المجادلين بالباطل ليُدْحِضوا به الحق ويتوصَّلوا به(1) إلى أغراضهم الفاسدة في الأمور الدينية والدنيوية، وذلك كحيل القرامطة الباطنية على إفساد الشرائع، وحيل الرهبان على أشباه الحمير من عابدي الصليب بما يُموِّهون به عليهم من المخاريق والحيل كالنور المصنوع وغيره مما هو معروف عند الناس، وكحيل أرباب الإشارات من اللاذَن(2) والتسيير(3) والتغيير(4) وإمساك الحيّات ودخول النار في الدنيا قبل الآخرة، وأمثال ذلك من حيل أشباه النصارى التي تَروج على أشباه الأنعام، وكحيل أرباب الدَّكّ(5) وخفة اليد التي تخفى على الناظرين(6) أسبابها ولا يتفطنون لها، وكحيل السحرة على اختلاف أنواع السحر:--------------------------------------------
(1) ك: «بهم».
(2) هو شيء من رطوبة يكون على شجرة القيسوس. انظر: «المعتمد» لابن رسول (ص 439).
(3) ز: «التستير». وفي ك: الكلمة غير منقوطة. وفي المطبوع: «التيسير».
(4) ز: «التعبير»، تصحيف. انظر: «مجموع الفتاوى» (35/ 113).
(5) الدكّ: الشعوذة. انظر لتحقيق هذه الكلمة ومعناها تعليق الدكتور إحسان عباس على «الذخيرة» لابن بسّام (1/ 550)، و «تكملة المعاجم العربية» لدوزي (4/ 384)، و «المختار في كشف الأسرار» لعبد الرحمن الجوبري (ص 62، 63، 74). ولابن شهيد الشاعر كتاب بعنوان «كشف الدك وإيضاح الشك»، ذكره ابن خلكان في «الوفيات» (1/ 116) والفقيه عمر الزجال في قصيدته النونية كما في «نفح الطيب» (5/ 45). وفي «الفهرست» لابن النديم (ص 312): «كتاب الخفة والدك» من كتب الشعبذة والطلسمات.
(6) ز: «الناظر».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 294)

فإن سحر البيان هو من أنواع التحيُّل: إما لكونه بلغ في اللطف والحسن إلى حدِّ استمالة القلوب فأشبهَ السحر من هذا الوجه، وإما لكون القادر على البيان يكون قادرًا على تحسين القبيح وتقبيح الحسن فهو أيضًا يُشبه السحر من هذا الوجه أيضًا.
وكذلك سحر الوهم أيضًا هو حيلة وهمية، والواقع شاهد بتأثير الوهم والإيهام، ألا ترى أن الخشبة التي يتمكّن الإنسان من المشي عليها إذا كانت قريبة من الأرض لا يتمكّن من المشي عليها إذا كانت على مَهواةٍ(1) بعيدة القعر؟ والأطباء تنهى صاحب الرُّعاف عن النظر إلى الشيء الأحمر، وتنهى المصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران، فإن النفوس خلقت مَطِيّة(2) الأوهام، والطبيعة نقَّالة، والأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية.
وكذلك السحر بالاستعانة بالأرواح الخبيثة إنما هو بالتحيل على استخدامها بالإشراك بها والاتصاف بهيئاتها الخبيثة؛ ولهذا لا يعمل السحر إلا مع الأنفس الخبيثة المناسبة لتلك الأرواح، [110/أ] وكلما كانت النفس أخبثَ كان سحرها أقوى، وكذلك سحر التمزيجات ــ وهو أقوى ما يكون من السحر ــ أن يمزج بين(3) القوى النفسانية الخبيثة الفعالة والقوى الطبيعية المنفعلة.--------------------------------------------
(1) ك: «مهراة»، تحريف.
(2) في النسختين ز، ك: «بطيه». ولعل الصواب ما أثبت.
(3) «بين» ليست في ك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 295)

والمقصود أن السحر من أعظم أنواع الحيل التي ينال بها الساحر غرضه، وحيل الساحر من أضعف(1) الحيل وأقواها، ولكن لا تؤثّر تأثيرًا مستقرًّا إلا في الأنفس البطَّالة المنفعلة للشهوات، الضعيفةِ تعلُّقُها بفاطر الأرض والسموات، المنقطعةِ عن التوجه إليه والإقبال عليه؛ فهذه النفوس محلُّ تأثير السحر.
وكحيل أرباب الملاهي والطرب على استمالة النفوس إلى محبة الصور والوصول إلى الالتذاذ بها؛ فحيلة السماع الشيطاني على ذلك من أدنى الحيل عليه، حتى قيل: أول ما وقع الزنا في العالم فإنما كان بحيلة اليَراع والغناء، لما أراد الشيطان ذلك لم يجد عليه حيلة أدنى من الملاهي.
وكحيل اللصوص(2) والسُّرَّاق على أخذ أموال الناس، وهم أنواع لا تُحصى: فمنهم السُّراق بأيديهم، ومنهم السُّراق بأقلامهم، ومنهم السُّراق بأماناتهم، ومنهم السُّراق بما يُظهِرونه من الدين والفقر والصلاح والزهد وهم في الباطن بخلافه، ومنهم السُّراق بمكرهم وخداعهم وغِشِّهم. وبالجملة فحيل هذا الضرب من الناس من أكثر الحيل، وتليها حيل عُشّاق الصور على الوصول(3) إلى أغراضهم فإنها تقع في الغالب خفيةً، وإنما تتمُّ غالبًا على النفوس القابلة المنفعلة الشهوانية.
وكحيل التتار التي ملكوا بها البلاد وقهروا بها العباد وسفكوا بها الدماء واستباحوا بها الأموال.--------------------------------------------
(1) «الحيل التي … أضعف» ساقطة من ك.
(2) ك: «والحيل والنصوص»، تحريف.
(3) ك: «الصول»، خطأ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 296)

وكحيل اليهود وإخوانهم من الرافضة فإنهم بيت المكر والاحتيال، ولهذا ضُرِبت على الطائفتين الذلةُ، وهذه سنة الله في كل مخادعٍ محتال بالباطل.
ثم أرباب هذه الحيل نوعان: نوع يَقصد به حصول مقصوده، ولا يُظهِر أنه حلال، كحيل اللصوص وعُشّاق الصور المحرمة ونحوهما، ونوع يُظهِر صاحبه أن مقصوده خير وصلاح ويُبطِن خلافه.
وأرباب النوع الأول أسلمُ عاقبةً من هؤلاء؛ فإنهم أَتوا البيوتَ من أبوابها والأمرَ من طريقه ووجهه، وأما هؤلاء فقلَبوا موضوع الشرع والدين، ولما كان أرباب هذا النوع إنما يباشرون الأسباب الجائزة ولا يُظهِرون مقاصدهم أَعضلَ(1) أمرُهم، وعظُم الخَطْب بهم، وصعُب الاحتراز منهم، وعزَّ على العالم استنقاذُ قتلاهم، فاستُبيحت بحيلهم الفروج، وأُخذت بها الأموال من أربابها فأُعطِيت لغير أهلها، وعُطِّلت بها الواجبات، وضُيِّعت بها الحقوق، وعَجَّت الفروج والأموال والحقوق إلى ربها عجيجًا، وضجَّت مما حلّ بها إليه ضجيجًا.
ولا يختلف المسلمون أن تعليم هذه الحيل حرام، والإفتاء بها حرام، والشهادة على مضمونها حرام، والحكم بها مع العلم بحالها حرام، والذين جوَّزوا منها ما جوَّزوه من الأئمة لا يجوز أن يُظَنّ بهم أنهم جوَّزوه على وجه الحيلة إلى المحرّم، وإنما [110/ب] جوَّزوا صورة ذلك الفعل. ثم إن المتحيل المخادع المكَّار أخذ صورة ما أفتوا به فتوسَّل به إلى ما مَنعوا منه، وركَّب ذلك--------------------------------------------
(1) ك: «أعظل»، تصحيف. وأعضل الأمرُ: اشتدَّ واستغلق.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 297)