وعن أحمد نحوه. والصحيح الأول.
فإذا خاف المستأجر أن يتحوّل قبل تمام الشهر الثاني فتلزمه أجرته، فالحيلة أن يستأجرها كلَّ أسبوع بكذا، فإن خاف التحوّل قبل الأسبوع استأجرها كل يوم بكذا، ويصح، ويكون حكم اليوم كحكم الشهر.
المثال الحادي عشر: لو وكلَّه أن يشتري له جارية معينة، فلما رآها الوكيل أعجبته وأراد شراءها لنفسه من غير إثم يدخل عليه ولا غدرٍ بالموكِّل= جاز ذلك؛ لأن شراءه إياها لنفسه عزلٌ لنفسه وإخراج لها من الوكالة، والوكيل يملك عزل نفسه في حضور الموكل وغيبته، وإذا عزل نفسه واشترى الجارية لنفسه بماله ملكها، وليس في ذلك بيعٌ على بيع أخيه ولا شِرًى على شِرى أخيه، إلا أن يكون سيدها قد ركنَ إلى الموكِّل وعزم على إمضاء البيع له؛ فيكون شِرى الوكيل لنفسه حينئذٍ حرامًا؛ لأنه شِرًى على شِرى أخيه.
ولا يقال: «العقد لم يتم والشِّرى على شرائه هو أن يطلب من البائع فسخ العقد في مدة الخيار ويعقد معه هو» لعدة أوجهٍ:
أحدها: أن هذا حملٌ(1) للحديث على الصورة النادرة، والأكثر خلافها.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم[115/أ] قرنَ ذلك بخِطبته على خِطبة أخيه، وذلك إنما يكون قبل عقد النكاح.--------------------------------------------
(1) ز: «أجمل»، تحريف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 318)
الثالث: أنه نهي أن يسوم على سَوْمِ أخيه(1)، وذلك أيضًا قبل العقد.
الرابع: أن المعنى الذي حرَّم الشارع لأجله ذلك لا يختص بحالة الخيار، بل هو قائم بعد الركون والتراضي وإن لم يعقداه كما هو قائم بعد العقد.
الخامس: أن هذا تخصيص لعموم الحديث بلا موجب، فيكون فاسدًا، فإن شراءه على شراء أخيه متناول لحال الشِّرى وما بعده، والذي غَرَّ من خصَّه بحالة الخيار ظنُّه أن هذا اللفظ إنما يصدُق على من اشترى بعد شراء أخيه، وليس كذلك، بل اللفظ صادق على القسمين.
السادس: أنه لو اختص اللفظ بما بعد الشِّرى لوجب تعديته بتعدية علته(2) إلى حالة السَّوم.
وأما على أصل أبي حنيفة فلا يتأتَّى ذلك؛ لأن الوكيل لا يملك عزْلَ نفسه في غيبة الموكِّل، فلو اشتراها لنفسه لكان عزلًا لنفسه في غيبة(3) موكله، وهو لا يملكه.
قالوا: فالحيلة في شرائها لنفسه أن يشتريها بغير جنس الثمن الذي وكّل أن يشتري به، وحينئذٍ فيملكها؛ لأن هذا العقد غير الذي وكّل فيه، فهو بمنزلة ما لو وكّله في شراءِ شاةٍ فاشترى فرسًا؛ فإن العقد يكون للوكيل دون الموكِّل؛ فإن أراد الموكل الاحتراز من هذه الحيلة وأن لا يمكِّن الوكيلَ من--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) ك: «عليه»، تصحيف.
(3) «الموكل … في غيبة» ساقطة من ك.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 319)
شِراها لنفسه فليشهد عليه أنه متى اشتراها لنفسه فهي حرة؛ فإن وكَّل الوكيل من يشتريها له انبنى ذلك على أصلين: أحدهما: أن الوكيل هل له أن يوكِّل أم لا؟ والثاني: أن من حلف لا يفعل شيئًا؛ فوكَّل في فعله هل يحنث أم لا؟ وفي الأصلين نزاع معروف.
فإن وكَّله رجل في بيع جارية ووكّله آخر في شِراها، وأراد هو شِراها لنفسه فالحكم على ما تقدم، غير أن هاهنا أصلًا آخر، وهو أن الوكيل في بيع الشيء هل يملك بيعه نفسَه؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد؛ إحداهما: لا يملك ذلك سدًّا للذريعة؛ لأنه لا يستقصي في الثمن، والثانية: يجوز إذا زاد على ثمنها في النداء لتزول التهمة؛ فعلى هذه الرواية يفعل ذلك من غير حاجة إلى حيلة، والثانية لا يجوز. فعلَى(1) هذا هل له التحيُّل على ذلك؟ فقيل: له أن يتحيلَ عليه بأن يدفع إلى غيره دراهم ويقول له: اشترِها لنفسك، ثم يتملكها منه. والذي تقتضيه قواعد المذهب أن هذا لا يجوز؛ لأنه تحيلٌ على التوصل إلى فعل محرم، ولأن ذلك ذريعة إلى عدم استقصائه واحتياطه في البيع، بل يسامح في ذلك لعلمه أنها تصير إليه، وأنه هو الذي يزِن الثمن، ولأنه يعرِّض نفسه للتهمة، ولأن الناس يرون ذلك نوعَ غدرٍ ومكر؛ فمحاسن الشريعة تأبى الجواز.
فإن قيل: فلو وكّله أحدهما في بيعها والآخر في شرائها ولم يُرِد أن يشتريها لنفسه؛ فهل يجوز ذلك؟
قيل: هذا ينبني على شراء الوكيل في البيع لنفسه؛ فإن أجزناه هناك جاز--------------------------------------------
(1) ك: «فعل».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 320)
هاهنا بطريق الأولى، وإن منعناه هناك، فقال القاضي: لا يجوز أيضًا [115/ب] هاهنا لتضادِّ الغرضين؛ لأن وكيل البيع يستقصي في زيادة الثمن، ووكيل الشِّرى يستقصي في نقصانه؛ فيتضادّان. ولم يذكر غير ذلك. ويتخرَّج الجواز ــ وإن منعنا الوكيلَ من الشراء لنفسه ــ من نصِّ أحمد على جواز كون الوكيل في النكاح وكيلًا من الطرفين، وكونِه أيضًا وليًّا من الطرفين، وأنه يلي بذلك على(1) إيجابِ العقد وقبوله، ولا ريبَ أن التهمة التي تلحقه(2) في الشراء لنفسه أظهرُ من التهمة التي تلحقه في الشراء لموكِّله.
والحيلة الصحيحة في ذلك كله أن يبيعها بيعًا بتاتًا ظاهرًا لأجنبي يثق به، ثم يشتريها منه شراء مستقلًّا؛ فهذا لا بأس به، والله أعلم.
المثال الثاني عشر: إذا قال الرجل لامرأته: «الطلاق يلزمني لا تقولين لي شيئًا إلا قلتُ لكِ مثله»، فقالت له: «أنتِ طالق ثلاثًا».
فالحيلة في التخلُّص من أن يقول لها مثل ذلك أن يقول: قلتِ لي: أنتِ طالقٌ ثلاثًا. قاله أصحاب الشافعي.
وفي هذه الحيلة نظر لا يخفى؛ لأنه لم يقل لها مثل ما قالت له، وإنما حكى كلامها من غير أن يقول لها نظيره. ولو أن رجلًا سبَّ رجلًا فقال له المسبوب: «أنت قلت لي كذا وكذا» لم يكن قد ردَّ عليه عند أحد لغةً ولا عرفًا؛ فهذه الحيلة ليست بشيء.
وقالت طائفة أخرى: الحيلة أن يقول لها: «أنتَ طالق ثلاثا» ــ بفتح--------------------------------------------
(1) «على» ليست في ز.
(2) ك: «تحلقه»، تحريف هنا وفيما يأتي.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 321)
التاء ــ فلا تطلَّق. وهذا نظير ما قالت له سواء(1).
وهذه وإن كانت أقربَ من الأولى؛ فإن المفهوم المتعارف لغةً وعقلًا وعرفًا(2) من الردّ على المرأة أن يخاطبها خطابَ المؤنث، فإذا خاطبها خطابَ المذكر لم يكن ذلك ردًّا ولا جوابًا، ولو فُرِض(3) أنه ردٌّ لم يمنع وقوع الطلاق بالمواجهة وإن فتح التاء، كأنه قال: أيها(4) الشخص أو الإنسان.
وقالت طائفة أخرى: الحيلة في ذلك أن يقول: «أنتِ طالق ثلاثًا إن شاء الله»، أو «إن كلَّمتِ السلطان»، أو «إن سافرتِ»، ونحو ذلك؛ فيكون قد قال لها نظير ما قالت، ولا يضره زيادة الشرط.
وهذه الحيلة أقرب من التي قبلها، ولكن في كون المتكلم بها رادًّا أو مجيبًا نظرٌ لا يخفى؛ لأن الشرط وإن تضمَّنَ زيادة في الكلام لكنه يُخرجه عن كونه نظيرًا لكلامها ومثلًا له، وهو إنما حلف أن يقول لها مثل ما قالت، والجملة الشرطية ليست مثل الجملة الخبرية، بل الشرط يدخل على الكلام التام فيصيِّره ناقصًا يحتاج إلى الجواب، ويدخل على الخبر فيقلبه إنشاء، ويغيِّر صورة الجملة الخبرية ومعناها، ولو قال رجل لغيره: «لعنك الله»، فقال له: «لعنك الله إن بدَّلتَ دينك أو ارتددتَ عن الإسلام» لم يكن سابًّا له. ولو قال له: «يا زان» فقال: «بل أنت زانٍ إن وطئتَ فرجًا حرامًا» لم يكن--------------------------------------------
(1) ك: «قالتا سواء».
(2) ك: «وفرعا»، تحريف.
(3) ك: «فرض له».
(4) في النسختين: «أيتها». والمثبت من النسخ المطبوعة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 322)
الثاني قاذفًا له. ولو بذلتْ له مالًا على أن يطلقها، فقال: «أنتِ طالق إن كلَّمتِ السلطان»، لم يستحق المال، ولم يكن مطلّقًا.
وقالت طائفة أخرى: لا حاجة إلى شيء من ذلك، والحالف لم يُدخِل هذه الصورة في عموم كلامه، وإن دخلت فهي من المخصوص بالعرف والعادة والعقل؛ فإنه لم يُرد هذه الصورة قطعًا، ولا خطرتْ بباله، ولا تناولها لفظه؛ فإنه إنما تناول [116/أ] لفظُه القولَ الذي يصح أن يقال له، وقولها: «أنت طالق ثلاثًا» ليس من القول الذي يصح أن يواجه به؛ فهو لغو محض وباطل، وهو بمنزلة قولها: «أنت امرأتي» وبمنزلة قول الأمة لسيدها: «أنتِ أمتي وجاريتي» ونحو هذا من الكلام اللغو الذي لم يدخل تحت لفظ الحالف ولا إرادته، أما عدم دخوله تحت إرادته فلا إشكال فيه، وأما عدم تناول لفظه له فإن اللفظ العام إنما يكون عامًّا فيما يصلح له وفيما سِيق لأجله.
وهذا أقوى من جميع ما تقدم، وغايته تخصيص العام بالعرف والعادة، وهذا أقرب لغةً وعقلًا وشرعًا من جعْلِ ما تقدم مطابقًا ومماثلًا لكلامها، فتأملْه، والله الموفق.
المثال الثالث عشر: إذا خاف الرجل لضيق الوقت أن يحرم بالحج فيفوته فيلزمه القضاء ودم الفوات؛ فالحيلة أن يُحرِم إحرامًا مطلقًا ولا يعينه؛ فإن اتسع له(1) الوقت جعله حجًّا أو قِرانًا أو تمتعًا، وإن ضاق عليه الوقت جعله عمرة، ولا يلزمه غيرها.
المثال الرابع عشر: إذا جاوز الميقاتَ غيرَ محرم لزمه الإحرام ودم لمجاوزته للميقات غير محرم. والحيلة في سقوط الدم عنه أن لا يحرم من--------------------------------------------
(1) «له» ليست في ز.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 323)
موضعه، بل يرجع إلى الميقات فيحرم منه؛ فإن أحرم من موضعه لزمه الدم، ولا يسقط برجوعه إلى الميقات.
المثال الخامس عشر: إذا سُرق له متاع، فقال لامرأته: إن لم تخبريني من أخذه فأنتِ طالق ثلاثًا، والمرأة لا تعلم من أخذه. فالحيلة في التخلُّص من هذه اليمين أن تذكر الأشخاص التي لا يخرج المأخوذ عنهم، ثم تُفرِد كل واحد واحد، وتقول: هو أخذه؛ فإنها تكون مخبرةً عن الآخذ وعن غيره فيَبرُّ في يمينه ولا تطلَّق.
المثال السادس عشر: إذا ادَّعت المرأة النفقة والكسوة لمدة ماضية، فقد اختُلِف(1) في قبول دعواها، فمالك وأبو حنيفة لا يقبلان(2) دعواها، ثم اختلفا في مأخذ الرد؛ فأبو حنيفة يُسقطها بمضيِّ الزمان، كما يقوله منازعوه في نفقة القريب، ومالك لا يسمع الدعوى التي يكذِّبها العرف والعادة، ولا يُحلِّف فيها، ولا يقبل فيها بينة، كما لو كان رجلٌ حائز دارٍ(3) متصرفًا فيها مدةَ السنين الطويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة وينسبها إلى نفسه ويضيفها إلى مِلكه، وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة، ومع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له فيها حقًّا، ولا مانع يمنعه من خوف أو شركة في ميراث، ونحو ذلك، ثم جاء بعد تلك المدة(4) فادعاها(5)--------------------------------------------
(1) ك: «اختلفت».
(2) ز: «لا يقبلون». وسقطت «لا يقبلان … فأبو حنيفة» من ك، ب بسبب انتقال النظر.
(3) ك: «دارًا».
(4) ك: «ذلك المدة».
(5) ك، ب: «فادعى».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 324)
لنفسه، فدعواه غير مسموعة فضلًا عن إقامة بيّنةٍ.
قالوا: وكذلك إذا كانت المرأة مع الزوج مدةَ سنين يشاهده الناس والجيران داخلًا بيتَه بالطعام والفاكهة واللحم والخبز، ثم ادَّعت بعد ذلك أنه لم ينفق عليها في هذه المدة؛ فدعواها غير مسموعة، فضلًا عن أن يحلف لها، أو تُسمع لها بينة.
قالوا: وكل دعوى ينفيها العرف وتكذِّبها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة.
وهذا المذهب [116/ب] هو الذي نَدين الله به، ولا يليق بهذه الشريعة الكاملة سواه، وكيف يليق بالشريعة أن تُسمع مثل هذه الدعوى التي قد علم الله وملائكته والناس أنها كذب وزور؟ وكيف تدَّعي المرأة أنها أقامت مع الزوج ستين سنة أو أكثر لم ينفق عليها فيها(1) يومًا واحدًا ولا كساها فيها ثوبًا، ويُقبل قولها عليه، ويُلزم بذلك كله، ويقال: الأصل معها؟ وكيف يُعتمد على أصل يكذِّبه العرف والعادة والظاهر الذي بلغ في القوة إلى حدّ القطع؟ والمسائل التي يُقدَّم فيها الظاهر القوي على الأصل أكثر من أن تحصى، ومثل هذا المذهب في القوة مذهب أبي حنيفة، وهو سقوطها بمضيّ الزمان؛ فإن البينة قد قامت بدونها؛ فهي كحق المبيت والوطء.
ولا يُعرف أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ مع أنهم أئمة الناس في الورع والتخلُّص من الحقوق والمظالم ــ قضى لامرأة بنفقة ماضية، أو--------------------------------------------
(1) «فيها» ليست في ك.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 325)
استحل امرأته منها، ولا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك امرأة واحدة منهن، ولا قال لها: ما مضى من النفقة حق لك عند الزوج؛ فإن شئتِ تُطالبيه(1)، وإن شئتِ تُحالِليه(2)، وقد كان النبي(3) صلى الله عليه وسلم يتعذَّر عليه نفقة(4) أهله أيامًا حتى سألْنَه إياها، ولم يقل لهن: هي باقية في ذمتي حتى يوسِّع الله وأقضيكنَّ، ولما وسَّع الله عليه لم يقضِ لامرأة منهن ذلك، ولا قال لها: هذا عوضٌ عما فاتكِ من الإنفاق، ولا سمع الصحابة لهذه المسألة خبرًا. وقول عمر رضي الله عنه للغياب: «إما أن تطلِّقوا وإما أن تبعثوا بنفقة ما مضى»(5) في ثبوته نظر، وإن قال ابن المنذر: «ثبت عن عمر»، فإنَّ في إسناده ما يمنع ثبوته. ولو قُدِّر صحته فهو حجة عليهم، ودليل على أنهم إذا طلَّقوا لم يلزمهم بنفقة(6) ما مضى.--------------------------------------------
(1) كذا في النسختين، وفي ب: «تطالبينه».
(2) ب: «تجالبينه»، تحريف.
(3) «النبي» ليست في ز.
(4) «نفقة» ليست في ك.
(5) رواه الشافعي في «الأم» (6/ 277 - 278) وابن أبي شيبة (19358) وعبد الرزاق (12346) ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (9/ 65)، كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عنه، إلا أنه سقط من إسناد ابن أبي شيبة «ابن عمر». ورواه أيضًا عبد الرزاق (12347) عن معمر عن أيوب عن نافع عن عمر مرسلًا. واحتج به أبو حاتم في «العلل» (1/ 406) وأحمد في «مسائل أبي داود» (ص 179)، وجودَّ إسناده ابن كثير في «مسند الفاروق» (1/ 438)، وصححه الألباني في «الإرواء» (2159).
(6) ك، ب: «نفقة».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 326)
فإن قيل: وحجةٌ عليكم في إلزامه لهم بها(1)، وأنتم لا تقولون بذلك.
قيل: بل نقول به، وإن الأزواج إذا امتنعوا من الواجب عليهم مع قدرتهم عليه لم يَسقط بالامتناع، ولزمهم ذلك. وأما المعذور العاجز فلا يُحفظ عن أحد من الصحابة أنه جعل النفقة دَينًا في ذمته أبدًا.
وهذا التفصيل هو أحسن ما يقال في هذه المسألة.
والمقصود أن(2) على هذين المذهبين لا تُسمع الدعوى(3)، ويسمعها الشافعي وأحمد بناء على قاعدة الدعاوي، وأن الحق قد ثبت ومستحقّه يُنكِر قبضه، فلا يُقبل قول الدافع عليه إلا ببينة؛ فعلى قولهما يحتاج الزوج إلى طريقٍ تُخلِّصه من هذه الدعوى، ولا ينفعه دعوى النشوز، فإن القول فيه قول المرأة، ولا يخلِّصه دعوى عدم التسليم الموجب للإنفاق لتمكُّن المرأة من إقامة البينة عليه؛ فله حيلتان:
إحداهما: أن يقيم البينة على نفقته وكسوته لتلك المدة، وللبينة أن تشهد على ذلك بناء على ما علمتْه وتحقَّقتْه بالاستفاضة والقرائن المفيدة للقطع؛ فإن الشاهد يشهد بما علمه بأي طريق علمه، وليس على الحاكم أن يسأل البينة عن مستند التحمُّل، ولا يجب على الشاهد أن يبيِّن مستنده في الشهادة.
الحيلة الثانية: أن ينكر التمكين الموجب [117/أ] لثبوت المدَّعى به في ذمته، ويكون صادقًا في هذا الإنكار؛ فإن التمكين الماضي لا يوجب عليه ما--------------------------------------------
(1) «بها» ليست في ك، ب.
(2) «أن» ليست في ك.
(3) ك، ب: «دعوى».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 327)
ادَّعتْ به الزوجة إذا كان قد أدَّاه إليها، والتمكين الذي يوجب ما ادَّعتْ به لا حقيقة له؛ فهو صادق في إنكاره.
المثال السابع عشر: إذا اشترى ربويًّا بمثله فتعيَّب عنده ثم وجد به عيبًا، فإنه لا يُمكِنه ردُّه للعيب الحادث، ولا يمكنه أخذُ الأَرْش لدخول التفاضل، فالحيلة في استدراك ظُلامته أن يدفع إلى البائع ربويًّا معيبًا(1) بنظير العيب الذي وجد به المبيع، ثم يسترجع منه الذي دفعه إليه، فإن استهلكه استردَّ منه نظيره. وهذه الحيلة على أصل الشافعي.
وأما على أصل أبي حنيفة فالحيلة في الاستدراك أن يأخذ عوض العيب من غير جنسه، بناء على أصله في تجويز مسألة «مُدِّ عَجْوة».
وأما على أصل الإمام أحمد فإن كان البائع علم بالعيب فكتمه لم يمنع العيب الحادث عند المشتري ردَّه عليه، بل لو تلِفَ جميعُه رجع عليه بالثمن عنده. وإن لم يكن من البائع تدليس فإنه يردُّ عليه المبيع ومعه أَرْش العيب الحادث عنده، ويستردُّ العوض، وليس في ذلك محذور، فإنه يبطل العقد؛ فالزيادة ليست زيادة في عوض، فلا يكون ربا(2).
المثال الثامن عشر: إذا أبرأ الغريم من دَينه في مرض موته، ودينه يخرج من الثلث وهو غير وارث، فخاف المبرأ(3) أن يقول الورثة: «لم يُخلف مالًا سوى الدَّين» ويطالبونه بثلثَيْه، فالحيلة أن يُخرِج المريض إلى الغريم مالًا--------------------------------------------
(1) ز: «معينًا».
(2) ك: «زيادة»، تحريف.
(3) ب: «الميت».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 328)
بقدر دَينه فيَهَبه إياه، ثم يستوفيه منه من دينه. فإن عجز عن ذلك ولم يغِبْ عنه الورثة، فالحيلة أن(1) يقرَّ بأنه شريكه بقدر الدَّين عليه. فإن عجز عن ذلك فالحيلة أن يقرَّ بأنه(2) كان قبضه منه أو أبرأه منه في صحته. فإن خاف أن يتعذَّر عليه مطالبته به إذا عُوفي فالحيلة أن يشهد عليه أنه إن ادَّعى عليه أو أي وقت ادَّعى عليه أو متى ادَّعى عليه بكذا وكذا فهو صادق في دعواه، فما لم يدَّعِ عليه بذلك لم يلزمه، وليس لوارثه بعده أن يدَّعي به، فإنه إنما صدق الموروث(3) إن ادعى، ولم تحصل دعواه، وإنما ينتقل إلى الورثة ما ادعى به الموروث وصدقه عليه المدَّعي(4)، ولم يتحقق ذلك.
المثال التاسع عشر: إذا أراد أن يعتق عبده وخاف أن يجحد الورثة المال ويُرِقُّوا ثُلثَيه، فالحيلة أن يبيعه لأجنبي، ويقبض ثمنه منه(5)، ثم يهب الثمن للمشتري، ويسأله إعتاق العبد. ولا ينفعه أن يأخذ إقرار الورثة أن العبد يخرج من الثلث؛ لأن الثلث إنما يعتبر عند الموت لا قبله. فإن لم يُرِد تنجيزَ عتقه وأحبَّ تدبيره وخاف من ذلك فالحيلة أن يملِّكه لرجل يثق به، ويعلِّق المشتري عتقه بموت السيد المملّك، فلا يجد الورثة إليه سبيلًا.
المثال العشرون: إذا كان لأحد الورثة دينٌ على الموروث وأحبَّ أن يُوفيه إياه ولا بينةَ له به، فإن أقرَّ له به أبطلنا إقراره، وإن أعطاه [117/ب]--------------------------------------------
(1) ك: «بأن».
(2) ك، ب: «بأن يقر أنه».
(3) ك: «المروث». ب: «المورث».
(4) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وصدقه المدعى عليه».
(5) «منه» ليست في ك، ب.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 329)
عوضَه كان تبرعًا في الظاهر فلباقي(1) الورثة ردُّه، فالحيلة في خلاصه من دينه أن يقبض الوارث ما له عليه في السرّ، ثم يبيعه سلعة أو دارًا أو عبدًا بذلك الثمن، فيستردّ منه المال، ويدفع إليه تلك السلعة التي هي بقدر دينه.
فإن قيل: وأي حاجةٍ له إلى ذلك إذا أمكنه أن يعطيه ما له عليه في السر؟
قيل: بل في ذلك خلاص الوارث من دعوى بقية الورثة واتهامهم له وشكواهم إياه أنه استولى على مال موروثنا وصار إليه بغير حقٍّ، فإذا لم يخرج المال الذي عاينوه عند الموروث عن التركة سلم من تطرُّقِ التهمة والأذى والشكوى.
المثال الحادي والعشرون: إذا زوَّج عبده من ابنته(2) صح، فإن خاف من انفساخ النكاح بموته حيث تملكه أو بعضه، فالحيلة في بقاء(3) النكاح أن يبيعه من أجنبي ويقبض ثمنه أو يهبه إياه، فإن مات بعد ذلك هو أو الأجنبي لم ينفسخ النكاح.
المثال الثاني والعشرون: إذا كان مولاه سفيهًا إن زوَّجه طلق وإن شَراه أعتق وإن أهمله فسق، فالحيلة أن يشتري جارية من مال نفسه ويزوِّجه إياها، فإن أعتقها لم ينفذ عتقه، وإن طلّقها رجعت إلى سيدها فلا تطالبه بمهرها.
المثال الثالث والعشرون: إذا طلب عبده منه أن يزوِّجه جاريتَه فحلف بالطلاق لا يزوِّجه إياها، فالحيلة على جواز تزويجه بها ولا يحنث: أن--------------------------------------------
(1) ك: «قلنا في»، تصحيف.
(2) ب: «ابنته من عبده».
(3) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «إبقاء».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 330)
يبيعهما جميعًا أو يملِّكهما لمن يثق به، ثم يزوِّجهما(1) المشتري، فإذا فعل ذلك استردَّهما ولا يحنث؛ لأنه لم يزوِّج أحدهما الآخر، وإنما فعل ذلك غيره.
قال القاضي أبو يعلى: وهذا غير ممتنع على أصلنا؛ لأن الصفة قد وجدت في حال زوال ملكه، فلا يتعلق به حِنث، ولا يتعلق الحنث باستدامة العقد بعد أن ملَّكهما؛ لأن التزويج عبارة عن العقد وقد تقضَّى، وإنما بقي حكمه فلم يحنث باستدامته.
قال: ويفارق هذا إذا حلف على عبده لا دخلَ(2) هذه الدار فباعه ودخلها ثم ملكه ودخلها بعد ذلك فإنه يحنث؛ لأن الدخول عبارة عن الكون، وذلك موجود بعد الملك كما كان موجودًا في الملك الأول.
قال: وقد علَّق أحمد القول في رواية مهنَّا في رجل قال لامرأته: «أنتِ طالق إن رهنتِ كذا وكذا» فإذا هي قد رهنته قبل اليمين، فقال: أخاف أن يكون حنث. قال: وهذا محمول(3) على أنه قال: «إن كنتِ رهَنْتِيه» فيحنث؛ لأنه(4) حلف على ماضٍ.
ولا يخفى ما في هذا الحمل من مخالفة ظاهر كلام السائل وكلام الإمام أحمد؛ أما كلام السائل فظاهر في أنه إنما أراد رهنًا تُنشِئه بعد اليمين،--------------------------------------------
(1) ب: «يزوجه إياها».
(2) كذا في النسخ وهو صواب، والضمير يرجع إلى العبد. وفي المطبوع: «لا أدخل»، خطأ.
(3) ك: «مجهول»، تحريف.
(4) ك: «لا»، خطأ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 331)
فإن أداة الشرط تُخلِص الفعل الماضي للاستقبال، فهذا الفعل مستقبل بوضع اللغة والعرف والاستعمال.
وأما كلام الإمام أحمد فإنه لو فهم من السائل ما حمله عليه القاضي لجزم بالحنث، ولم يقل: «أخاف»، فهو إنما يطلق هذه اللفظة فيما عنده فيه [118/أ] نوع(1) توقُّفٍ. واستقراء أجوبته يدلُّ على ذلك. وإنما وجه هذا أنه جعل استدامة الرهن رهنًا كاستدامة اللبس(2) والركوب والسكنى والجماع والأكل والشرب ونحو ذلك. ولما كان لها شَبَهٌ بهذا وشَبَهٌ باستدامة النكاح والطيب ونحوهما لم يجزم بالحنث، بل قال: أخاف أن يكون قد حنث، والله أعلم.
المثال الرابع والعشرون: هل تصح الشركة بالعروض والفلوس إن قلنا هي عروض والنقود المغشوشة؟ على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد، فإن جوَّزنا الشركة بها لم يُحتَجْ إلى حيلة، بل يكون رأس المال قيمتها وقت العقد، وإن لم نجوِّز الشركة فالحيلة على أن يصيرا شريكين فيها أن يبيع كل واحد منهما صاحبه نصف عرضه بنصف عرضه مشاعًا، فيصير كل منهما شريكًا لصاحبه في عرضه، ويصير عرض كل واحد منهما بينهما نصفين، ثم يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف.
هذا إذا كان قيمة العرضين سواء، فإذا كانا متفاوتينِ ــ بأن يساوي أحدهما مائة والآخر مائتين ــ فالحيلة أن يبيع صاحب العرض الأدنى ثُلثَي عرضه بثُلثِ عرض صاحبه كما تقدم، فيكون العرضان بينهما أثلاثًا، والربح على قدر--------------------------------------------
(1) «نوع» ليست في ك.
(2) ك: «الرهن».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 332)
الملكين(1) عند الشافعي وعند أحمد على ما شرطاه. ولا تمتنع هذه الحيلة على أصلنا فإنها لا تُبطِل حقًّا، ولا تُثبِت باطلًا، ولا تُوقِع في محرَّم.
المثال الخامس والعشرون: إذا كان له عليه ألف درهم فأراد أن يصالحه على بعضها فلها ثمانُ صورٍ؛ فإنه إما أن يكون مقرًّا أو منكرًا، وعلى التقديرين فإما أن تكون حالَّةً أو مؤجلةً، ثم الحلول والتأجيل إما أن يقع في المصالح عنه أو في المصالح به، وإنما تتبين أحكام هذه المسائل بذكر صورها وأصولها.
الصورة الأولى: أن يصالحه من ألف حالة قد أقرَّ بها على خمسمائة حالة؛ فهذا صلح(2) على الإقرار، وهو صحيح على أحد القولين، باطل على القول الآخر؛ فإن الشافعي لا يصحح الصلح إلا على الإقرار، والخرقي ومن وافقه من أصحاب الإمام أحمد لا يصححه إلا على الإنكار، وابن أبي موسى وغيره يصححونه على الإقرار والإنكار، وهو ظاهر النص، وهو الصحيح؛ فالمبطلون له مع الإقرار يقولون: هو هضمٌ للحق؛ لأنه إذا أقرَّ له فقد لزمه ما أقرَّ به، فإذا بذل له دونه فقد هضمه حقَّه، بخلاف المنكر فإنه يقول: إنما افتديتُ يميني والدعوى عليَّ بما بذلتُه(3)، والآخذ يقول: أخذتُ بعض حقي. والمصححون له يقولون: إنما يمكن الصلح مع الإقرار لثبوت الحق به؛ فتمكن المصالحة على بعضه، وأما مع الإنكار فأيُّ شيء ثبت حتى يصالح عليه؟ فإن قلتم: «صالحه عن الدعوى واليمين وتوابعهما»، فإن هذا--------------------------------------------
(1) ز: «المالين».
(2) ز: «أصلح»، خطأ.
(3) ك، ب: «ما بذلته».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 333)
لا تجوز المعاوضة عليه، ولا هو مما يقابل بالأعواض، فهذا أصل.
والصواب جواز الأمرين للنص والقياس والمصلحة؛ فإن الله تعالى أمرنا بالوفاء بالعقود ومراعاة العهود، وأخبر(1) النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلمين على شروطهم، [118/ب] وأخبر أن الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا(2). وقول من منع الصلح على الإقرار: «إنه هَضْمٌ للحق» ليس كذلك، وإنما الهضم أن يقول: لا أقرُّ لك حتى تهبَ لي كذا وتضع عني كذا، وأما إذا أقرَّ له ثم صالحه ببعض ما أقرَّ به فأيُّ هضمٍ هناك؟ وقول من منع الصلح على الإنكار: «إنه يتضمن المعاوضة عما لا تصح المعاوضة عليه»، فجوابه أنه افتداءٌ لنفسه من الدعوى واليمين وتكليف إقامة البينة، كما تفتدي المرأة نفسها من الزوج بمالٍ تبذله له(3)، وليس هذا--------------------------------------------
(1) ك، ب: «أمر». والمثبت من ز.
(2) رواه أبو داود (3594) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وإسناده حسن، ولفظه: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا». وزاد سليمان: «المسلمون على شروطهم» اهـ. وروى أحمد (8784) وابن حبان (5091) الشطر الأول فقط، وروى الدارقطني (2890) والحاكم (2/ 49) الشطرين دون قوله: «إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا». وله شواهد، منها: ما رواه الترمذي (1352) والحاكم (4/ 101) من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جدّه، وصححه الترمذي، وفيه كثير بن عبد الله ضعيف، وأبوه فيه لين. وعلق البخاري شطره الأول في «صحيحه» قبل الحديث رقم (2274). وانظر: «القواعد النورانية» (220)، و «البدر المنير» (6/ 552 - 554)، و «الإرواء» (1303)، و «السلسلة الصحيحة» (2915).
(3) «له» ليست في ك.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 334)
بمخالفٍ لقواعد الشرع، بل حكمة الشرع(1) وأصوله وقواعده ومصالح المكلَّفين تقتضي ذلك.
فهاتان صورتان: صلح عن الدين الحالّ ببعضه حالًّا مع الإقرار ومع الإنكار.
الصورة الثالثة: أن يصالح عنه ببعضه مؤجلًا مع الإقرار والإنكار، فهاتان صورتان أيضًا، فإن كان مع الإنكار ثبت التأجيل، ولم تكن له المطالبة به قبل الأجل؛ لأنه لم يثبت له قبله دَينٌ فيقال: لا يقبل التأجيل. وإن كان مع الإقرار ففيه ثلاثه أقوال للعلماء، وهي في مذهب الإمام أحمد:
أحدها: لا يصح الإسقاط ولا التأجيل، بناء على أن الصلح لا يصح مع الإقرار وعلى أن الحالَّ لا يتأجل.
والثاني: أنه يصح الإسقاط دون التأجيل، بناء على صحة الصلح مع الإقرار.
والثالث: أنه يصح الإسقاط والتأجيل، وهو الصواب، بناء على تأجيل القرض والعارية، وهو مذهب أهل المدينة، واختيار شيخنا(2).
وإن كان الدين مؤجلًا فتارةً يصالحه على بعضه مؤجلًا مع الإقرار والإنكار، فحكمه ما تقدم. وتارةً يصالحه ببعضه حالًّا مع الإقرار والإنكار، فهذا للناس فيه ثلاثة أقوال أيضًا:
أحدها: أنه لا يصح مطلقًا، وهو المشهور عن مالك؛ لأنه يتضمن بيع--------------------------------------------
(1) «بل حكمة الشرع» ليست في ز.
(2) كما في «الفروع» (6/ 423) و «الاختيارات» للبعلي (ص 198).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 335)
المؤجل ببعضه حالًّا، وهو عين الربا، وفي الإنكار المدعي يقول: هذه المائة الحالَّة عوضٌ عن مائتين مؤجلة، وذلك لا يجوز، وهذا قول ابن عمر(1).
والقول الثاني: يجوز، وهو قول ابن عباس(2)، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد حكاها ابن أبي موسى(3) وغيره، واختارها شيخنا؛ لأن هذا عكس الربا؛ فإن الربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل، وهنا يضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل، فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل، فانتفع به كل واحد منهما، ولم يكن هنا ربًا لا حقيقة ولا لغةً ولا عرفًا، فإن الربا الزيادة وهي منتفية هاهنا، والذين حرَّموا ذلك إنما قاسوه على الربا، ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله: إما أن تُربِي وإما أن تَقضِي(4) وبين قوله: عجِّلْ لي وأهبُ لك مائة، فأين أحدهما من الآخر؟ فلا نصَّ في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح.
والقول الثالث: يجوز ذلك في دَين الكتابة، ولا يجوز في غيره، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة. قالوا: لأن ذلك يتضمن تعجيلَ العتق المحبوب--------------------------------------------
(1) رواه مالك (2/ 672) وعبد الرزاق (14354، 14359) والبيهقي (6/ 28) من طرق عن ابن عمر.
(2) رواه عبد الرزاق (14360، 14361، 14362) وابن أبي شيبة (22665) والطحاوي في «مشكل الآثار» (11/ 61)، والبيهقي (6/ 28).
(3) في «الإرشاد» (ص 191).
(4) كان الربا في الجاهلية بهذه الطريقة، كما روى مالك في «الموطأ» (2/ 672) عن زيد بن أسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 336)
إلى الله، والمكاتَب عبد ما بقي عليه درهم(1)، ولا ربا بين العبد وبين سيده؛ فالمكاتب وكسبه للسيد، فكأنه أخذ بعض كسبه وترك له بعضه. ثم تناقضوا فقالوا: لا يجوز أن يبيعه درهمًا بدرهمين؛ [119/أ] لأنه في المعاملات معه كالأجنبي سواء.
فيا لله العجب! ما الذي جعله معه كالأجنبي في هذا الباب من أبواب الربا، وجعله معه(2) بمنزلة العبد القِنّ(3) في الباب الآخر؟ فهذه صورة هذه المسائل وأصولها ومذاهب العلماء فيها، وقد تبيَّن أن الصواب جوازها كلها؛ فالحيلة على التوصل إليها حيلة على أمر جائز ليست على حرام.
فصل
فالحيلة على الصلح على الإنكار عند من يمنعه أن يجيء رجل أجنبي فيقول للمدَّعي(4): أنا أعلم أن ما في يد المدَّعَى عليه لك، وهو يعلم أنك صادق في دعواك، وأنا وكيله، فصالِحْني على كذا، فينقلب حينئذٍ صلحًا على الإنكار.
ثم ينظر، فإن كان فعل ذلك بإذن المدَّعى عليه رجع بما دفعه إلى المدعي، وإن كان بغير إذنه لم يرجع عليه. وإن دفع المدعى عليه المال إلى الأجنبي وقال: «صالِحْ عني بذلك» جاز أيضًا.--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (3926) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وهو حديث حسن. وقد روي موقوفًا عن جماعة من الصحابة.
(2) «كالأجنبي … معه» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.
(3) أي كامل العبودة.
(4) ك: «المدعي»، خطأ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 337)