Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كان مسيئًا فتجاوزْ عن سيئاته(1)؛ فهذا طلبٌ للتجاوز عنه بشرطه، فكيف يُمنع تعليق التوبة بالشرط؟ وقال شيخنا: كان يُشكل عليَّ أحيانًا حالُ من أصلي عليه من الجنائز، هل هو مؤمن أو منافق؟ فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فسألته عن مسائل عديدة منها هذه المسألة، فقال: يا أحمد الشرطَ الشرطَ، أو قال: علِّق الدعاء بالشرط.
وكذلك أرشد أمته صلى الله عليه وسلم إلى تعليق الدعاء بالحياة والموت بالشرط، فقال: «لا يتمنَّى أحدكم الموتَ لِضرٍّ نزل به، ولكن ليقلْ: اللهم أَحيِني إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي»(2). وكذلك قوله في الحديث الآخر: «وإذا أردتَ بعبادك فتنةً فتوفَّني إليك غيرَ مفتونٍ»(3).
وقال: «المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا»(4).
وتعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة؛ فلا يستغني عنه المكلَّف. وقد صح تعليق النذر بالشرط بالإجماع ونص الكتاب(5)، وتعليق الضمان--------------------------------------------
(1) رواه مالك (1/ 227) من دعاء أبي هريرة في صلاة الجنازة، وإسناده صحيح، وصححه الألباني في «أحكام الجنائز» (ص 159). وأخرجه ابن أبي شيبة (30471) من دعاء أنس بعد الدفن، وإسناده صحيح.
(2) رواه البخاري (5671، 6351، 7233) ومسلم (2680) من حديث أنس رضي الله عنه.
(3) رواه الترمذي (3235) وابن خزيمة في «التوحيد» (55) من حديث معاذ بن جبل، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ونقل تصحيحه عن البخاري.
(4) تقدم.
(5) في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ … } [التوبة: 75 - 77].

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 378)

بالشرط بنص القرآن(1)، وتعليق النكاح بالشرط(2) في تزويج موسى بابنة صاحب مدين وهو من أصح نكاحٍ على وجه الأرض، ولم يأتِ في شريعتنا ما ينسخه، بل أتت مقرِّرةً له، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إنّ أحقَّ الشروط أن تُوفوا به ما استحللتم به الفروج»(3)، فهذا صريح في أن حل الفرج بالنكاح قد يعلَّق على شرط، ونصَّ الإمام أحمد على جواز تعليق النكاح بالشرط، وهذا هو الصحيح، كما يعلق الطلاق والجعالة والنذر وغيرها من العقود.
وعلَّق أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه عقد المزارعة بالشرط، فكان يدفع أرضه إلى من يعمل عليها على أنه إن جاء عمر بالبذر فله كذا وإن جاء العامل بالبذر(4) فله كذا، ذكره البخاري(5)، ولم يخالفه صاحب.
ونصَّ الإمام أحمد على جواز تعليق البيع بالشرط في قوله: إن بعت هذه الجارية فأنا أحقُّ بها بالثمن، واحتج بأنه قول ابن مسعود(6). ورهنَ--------------------------------------------
(1) في قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 72].
(2) «بالإجماع … بالشرط» ساقطة من ك.
(3) تقدم تخريجه.
(4) ك: «بالنذر»، تصحيف.
(5) في «صحيحه» (5/ 10 - مع الفتح) معلقًا، وأخرجه ابن أبي شيبة (38171) والبيهقي (6/ 135)، قال الحافظ في «التغليق» (3/ 303 - 304): «هذان خبران مرسلان يتقوى أحدهما بالآخر».
(6) رواه مالك (2/ 616) وعبد الرزاق (14291) وأبو يوسف (844) كلهم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، وفيه انقطاع بين عبيد الله و ابن مسعود. انظر: «جامع التحصيل» (ص 232).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 379)

الإمام أحمد نعله وقال للمرتهن: إن جئتك بالحق إلى كذا وإلا فهو لك. وهذا بيعٌ بشرط، فقد فعله وأفتى به.
وكذلك تعليق الإبراء بالشرط، نصَّ على جوازه فعلًا منه، فقال لمن اغتابه ثم استحلَّه: «أنت في حلٍّ إن لم تَعُد»، فقال له الميموني: قد اغتابك وتحلِّله؟ فقال: ألم ترني قد اشترطتُ عليه أن لا يعود؟ والمتأخرون من أصحابه يقولون: لا يصح تعليق الإبراء بالشرط، وليس ذلك موافقًا لنصوصه ولا لأصوله.
وقد علَّق النبي صلى الله عليه وسلم ولاية الإمارة بالشرط(1)، وهذا تنبيه على تعليق ولاية الحكم وكل ولاية، وعلى تعليق الوكالة الخاصة والعامة. وقد علَّق أبو بكر تولية عمر رضي الله عنه بالشرط(2)، ووافقه عليه سائر الصحابة فلم ينكره منهم رجل واحد.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من باع نخلًا قد أُبِّرت فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها [128/ب] المبتاع»(3)، فهذا اشتراطٌ خلاف مقتضى العقد المطلق، وقد--------------------------------------------
(1) فقد أمَّر في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، وقال: «إن قُتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة». رواه البخاري (4261) عن عبد الله بن عمر.
(2) حيث أملى على عثمان بن عفان قبل وفاته: «إني استخلفتُ عليكم بعدي عمر بن الخطاب … فإن عدلَ فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدَّل فلكلِّ امرئ ما اكتسب من الإثم، والخير أردتُ ولا أعلم الغيب». انظر: «طبقات ابن سعد» (3/ 200).
(3) رواه البخاري (2204، 2206، 2716) ومسلم (1543/ 77 - 79) من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه أيضًا البخاري (2379) ومسلم (1543/ 80) من حديث سالم عن ابن عمر مرفوعًا مع الجزء الثاني المتعلق بالعبد، الآتي ذكره.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 380)

جوَّزه الشارع(1).
وقال: «من باع عبدًا وله مالٌ فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع»(2). وفي «السنن»(3) عنه: «من أعتق عبدًا وله مالٌ فمال العبد له، إلا أن يشترطه السيد».
وفي «السنن» و «المسند»(4) عن سَفِينة قال: كنت مملوكًا لأم سلمة، فقالت: أعتقتك، واشترطتُ عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشتَ، فقلتُ: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشتُ، فأعتقتْني واشترطتْ عليَّ.--------------------------------------------
(1) «اشتراط … الشارع» ساقطة من ك.
(2) جزء من الحديث السابق.
(3) رواه أبو داود (3962) والنسائي في «الكبرى» (4961) وابن ماجه (2529) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر.
والحديث صححه ابن حزم في «المحلى» (9/ 215) وابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (2/ 393) والألباني في «الإرواء» (1749). ولكن عبيد الله بن أبي جعفر قد تفرد في الحديث بلفظة: «من أعتق»، والمشهور في حديث ابن عمر: «مَن باع» كما في الحديث المتفق عليه. وقد ضعف هذه اللفظة أبو حاتم في «العلل» (1183)، وأحمد بن حنبل وتبعه ابن قدامة في «المغني» (14/ 397، 457) وابن القيم في «تهذيب السنن» (2/ 456، 3/ 45).
(4) رواه أحمد (21927، 26711) وأبو داود (3932) والنسائي في «الكبرى» (4976، 4977، 11746) وابن ماجه (2526) وغيرهم من طريق سعيد بن جمهان عن سفينة به. وإسناده حسن من أجل سعيد هذا، وصححه الحاكم (2/ 213، 3/ 606)، وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (1752).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 381)

وذكر البخاري في «صحيحه»(1) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: مقاطع الحقوق عند الشروط ولك ما شرطتَ.
وقال البخاري في باب الشروط في القرض(2): وقال ابن عمر وعطاء: إذا أجَّله في القرض جاز.--------------------------------------------
(1) (5/ 322، 9/ 217 - مع الفتح) معلقًا. ورواه سعيد بن منصور (662، 680) وعبد الرزاق (6/ 227) وابن أبي شيبة (16706، 22464) والبيهقي (7/ 249) كلهم من طريق إسماعيل بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن غنم، وهذا إسناد صحيح، صححه الألباني في «الإرواء» (1893)، وضعفه ابن حزم من أجل إسماعيل (8/ 414) ولكن الأئمة وثّقوه، وهو من احتج به الشيخان. وقد علقه بالجزم البخاري (باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح).
وقد أخرج البيهقي (7/ 249) عن عمر ما يخالف هذا بلفظ «أن رجلا تزوج امرأة على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وشرط لها أن لا يخرجها فوضع عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشرط وقال: المرأة مع زوجها»، وإسناده صحيح، صححه الألباني في «الإرواء» (6/ 304)، وجوَّد إسناده الحافظ في «الفتح» (9/ 189). وقال البيهقي عن هذه الرواية: «الرواية الأولى أشبه بالكتاب والسنة وقول غيره من الصحابة رضي الله عنهم».
(2) (5/ 353 - مع الفتح). وأثر ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة (23210) من طريق حجاج عن عطاء بلفظ: «كان ابن عمر يستقرض، فإذا خرج عطاؤه أعطاه خيرًا منها»، وسنده ضعيف من أجل عنعنة حجاج، وأخرج ابن ابي شيبة (23218) من طريق هشام الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة، عن عطاء بن يعقوب، قال: استسلف مني ابن عمر ألف درهم فقضاني دراهم أجود من دراهمي، فقال: ما كان فيها من فضل، فهو نائل مني إليك، أتقبله؟ قلت: نعم. وهذا إسناد صحيح، ومثله في «الموطأ» (2/ 681) بإسناد صحيح. وأثر عطاء أخرجه عبد الرزاق كما في «تغليق التعليق» (3/ 322)، وليس في المطبوع من المصنّف من طريق ابن جريج عن عطاء.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 382)

وقال في باب ما يجوز من الاشتراط والثُّنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم(1): وقال ابن عون عن ابن سيرين قال: قال رجلٌ لكَرِيِّه: أَرحِلْ(2) رِكابَك، فإن لم أرحَلْ معك يومَ كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرطَ على نفسه طائعًا غيرَ مُكْرهٍ فهو عليه(3). وقال أيوب عن ابن سيرين: إن رجلًا باع طعامًا وقال: إن لم آتِك الأربعاءَ فليس بيني وبينك بيعٌ(4)، فقال للمشتري: أنت أخلفتَه، فقضى عليه(5).
وقال في باب الشروط في المهر(6): وقال المِسْوَر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر صِهْرًا له فأثنى عليه في مصاهرته فأحسنَ، فقال: «حدَّثني فصَدَقني، ووعدني فوَفَى لي». ثم ذكر فيه حديث: «أحقُّ الشروط أن تُوفوا به ما استحللتم به الفُروجَ»(7).
وقال في كتاب الحرث(8): وعاملَ عمرُ الناسَ على إن جاء عمر بالبذر--------------------------------------------
(1) (5/ 354 - مع الفتح).
(2) كذا في النسخ، وهو الصواب. وفي المطبوع نقلًا عن طبعة البخاري مع «الفتح»: «أدخِلْ» وهو بعيد. ومعنى «أرْحِل رِكابَك»: ضَعْ على الإبل رحالَها للسفر.
(3) رواه سعيد بن منصور كما في «تغليق التعليق» (3/ 415) من طريق هشيم عن ابن عون.
(4) «بيع» ليست في ك.
(5) رواه سعيد بن منصور كما في «تغليق التعليق» (3/ 415) من طريق سفيان عن أيوب، وهذا الإسناد في غاية الصحة.
(6) «صحيح البخاري» (5/ 322 - مع الفتح).
(7) رقم (2721).
(8) (5/ 10 - مع الفتح).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 383)

من عنده فله(1) الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا(2).
وهذا صريح في جواز: «إن خِطْتَه اليومَ فلك كذا، وإن خِطْتَه غدًا فلك كذا»، وفي جواز: «بعتُكه بعشرةٍ نقدًا أو بعشرين نسيئةً»، فالصواب جواز هذا كله للنص والآثار والقياس.
وقال جابر: بعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعيرًا، واشترطتُ حُملانَه إلى أهلي(3).
وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فرُّوخ عن نافع بن عبد الحارث عاملِ عمرَ على مكة أنه اشترى من صفوان بن أمية دارًا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم، واشترط عليه نافع إن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرضَ فلصفوانَ أربعُ مائة درهم(4).
ومن هاهنا قال أحمد: لا بأس ببيع العربون؛ لأن عمر فعله، وأجاز هذا البيعَ والشرطَ فيه مجاهد(5) ومحمد بن سيرين(6) وزيد بن أسلم(7)--------------------------------------------
(1) ز: «فلهم» وكذا في المطبوع. والمثبت من ك والبخاري.
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه البخاري (2718).
(4) رواه عبد الرزاق (9213) وابن أبي شيبة (23662) والبيهقي (6/ 34) كلهم من طريق ابن فروخ.
(5) رواه ابن أبي شيبة (23658) من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، وهو إسناد صحيح.
(6) رواه ابن أبي شيبة (23659، 23663) من طريق يزيد، عن هشام، عن ابن سيرين، وهو إسناد صحيح.
(7) رواه ابن أبي شيبة (23656) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم مرسلًا، ورواه عبد الرزاق كما في «التمهيد» (24/ 179) من طريق الأسلمي عن زيد مرسلًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 384)

ونافع بن عبد الحارث، وقال أبو عمر(1): وكان زيد بن أسلم يقول: أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر الإمام أحمد أن محمد بن مَسلمة الأنصاري اشترى من نَبطيٍّ حُزمةَ حطبٍ، واشترط عليه حمْلَها إلى قصر سعد(2). واشترى عبد الله بن مسعود جارية من امرأته وشرطتْ عليه أنه إن باعها فهي لها بالثمن(3). وفي ذلك اتفاقهما على صحة البيع والشرط، ذكره الإمام أحمد وأفتى به.
والمقصود أن للشروط عند الشارع شأنًا ليس عند كثير من [129/أ] الفقهاء؛ فإنهم يُلغون شروطًا لم يُلغِها الشارع، ويُفسدون بها العقد من غير مفسدة تقتضي فساده، وهم متناقضون فيما يقبل التعليق بالشروط من العقود وما لا يقبله؛ ليس لهم ضابط مطَّرد منعكس يقوم عليه دليل؛ فالصواب الضابط الشرعي الذي دلَّ عليه النص أن كل شرط خالف حكم الله وكتابه فهو باطل، وما لم يخالف حكمه فهو لازم.
يوضِّحه أن الالتزام بالشرط كالالتزام بالنذر، والنذر لا يَبطُل منه إلا ما خالف حكم الله، بل الشرط(4) في حقوق العباد أوسعُ من النذر في حق الله،--------------------------------------------
(1) في «التمهيد» (24/ 179) و «الاستذكار» (6/ 264) ط. دار الكتب العلمية. وزاد ابن عبد البر بعد ذكر قول زيد بن أسلم: وهذا لا يُعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجهٍ يصح.
(2) رواه إسحاق بن راهويه كما في «المطالب العالية» (2/ 384) ضمن قصة طويلة، وفي إسناده انقطاع.
(3) رواه مالك في «الموطأ» (2/ 616) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود، وفيه انقطاع بين عبيد الله وابن مسعود.
(4) ز: «الشروط».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 385)

والالتزام به أوسع من الالتزام بالنذر.
وإنما بُسِط القول في هذا؛ لأن باب الشروط يدفع أكثر حيل المتحيلين، ويجعل للرجل مخرجًا مما يخاف منه ومما(1) يضيق عليه؛ فالشرط الجائز بمنزلة العقد، بل هو عقد وعهد، وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، وقال: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} [البقرة: 177].
وهاهنا قضيتان كلّيتان من قضايا الشرع الذي بعث الله به رسوله.
إحداهما: أن كل شرط خالف حكم الله وناقض كتابه فهو باطل كائنًا ما كان.
والثانية: أن كل شرط لا يخالف حكمه ولا يناقض كتابه، وهو ما يجوز بذلُه وفعلُه بدون الشرط، فهو لازم بالشرط.
ولا يُستثنى من هاتين القضيتين شيء(2)، وقد دلَّ عليهما كتاب الله وسنة رسوله واتفاق الصحابة، ولا يُعبأ(3) بالنقض(4) بالمسائل المذهبية والأقوال الآرائية، فإنه لا يهدم قاعدة من قواعد الشرع؛ فالشروط في حق المكلفين كالنذر في حقوق رب العالمين، فكل طاعةٍ جاز فعلها قبل النذر لزمت بالنذر، وكذلك كل شرطٍ جاز بذله بدون الاشتراط لزم بالشرط، فمقاطعُ--------------------------------------------
(1) «ومما» ليست في ك.
(2) «فهو لازم … شيء» ساقطة من ك.
(3) كذا في النسختين. وفي المطبوع: «ولا تعبأ».
(4) ز: «بالبعض»، تصحيف.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 386)

الحقوق عند الشروط.
وإذا كان من علامات النفاق إخلاف الوعد وليس بمشروط، فكيف الوعد المؤكَّد بالشرط؟ بل ترك الوفاء بالشرط يدخل في الكذب والخُلف والخيانة والغدر، وبالله التوفيق.
المثال الحادي والستون: إذا باعه جاريةً معيبة وخاف من ردِّها عليه بالعيب فليبيِّن له من(1) عيبها ويشهد أنه دخل عليه، فإن خاف ردَّها بعيب آخر لا يعلمه البائع فليعيِّن له عيوبًا يدخل في حكمها وأنه رضي بها كذلك، فإن كان العيب غير متصور ولا داخلٍ في جملة تلك العيوب فليقل: «وأنك رضيتَ بها بجملة ما فيها من العيوب التي تُوجِب الردّ» مقتصرًا على ذلك. ولا يقلْ: «وأنك أسقطتَ حقَّك من الردّ»، ولا: «أبرأتَني من كل دعوى تُوجب الردَّ»، ولا يبيعها بشرط البراءة من كل عيب؛ فإن هذا لا يُسقط الرد عند كثير من الفقهاء، وهي مسألة البيع بالبراءة من العيوب.
وللشافعي فيها ثلاثة أقوال؛ أحدها: صحة البيع والشرط، والثاني: صحة البيع وفساد الشرط وأنه لا يبرأ من شيء من العيوب، والثالث: أنه يبرأ من العيوب الباطنة في الحيوان خاصة دون غيرها.
والمشهور من مذهب مالك(2) جواز العقد والشرط، وأنه يبرأ من جميع العيوب. وهل يعمُّ ذلك جميعَ المبيعات أو [129/ب] يخصّ بعضها؟--------------------------------------------
(1) «من» ليست في ك.
(2) ما ذكره المؤلف هنا من مذهب مالك وأصحابه أكثره منقول من «عقد الجواهر الثمينة» (2/ 480 وما بعدها).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 387)

فذكر ابن حبيب عن مالك وابن وهب أنه يعمُّ جميعَ المبيعات عرضًا كان المبيع أو حيوانًا. وعنه أنه يختص ببعض المبيعات.
واختُلف عنه في تعيينه، فالذي في «الموطأ»(1) عنه أنه يختصُّ بالحيوان ناطقًا كان أو بهيمًا. والذي في «التهذيب»(2) اختصاصه بناطق الحيوان.
قالوا: وعلى المذهب في صحة ذلك مطلقًا، فبيع السلطان وبيع الميراث إذا علم أنه ميراثٌ جاري(3) مجرى بيع البراءة وإن لم يشترط، وعلى هذا فإذا قال: أبيعك بيع الميراث لا قيام بعيب صحَّ ذلك ويكون بيع براءة؛ وفي الميراث لا يحتاج إلى ذكره.
قالوا: وإذا قلنا إن البراءة تنفع فإنما منفعتها في امتناع الرد بعيب لم يعلم به البائع؛ وأما ما علم به البائع فإن شرط البراءة لا يمنع ردَّ المشتري به إذا لم يكن عالمًا به وقتَ العقد؛ فإذا ادعى المشتري علم البائع فأقرَّ أو نكلَ بعد توجُّه اليمين عليه توجَّه الرد عليه.
قالوا: ولو ملك شيئًا ثم باعه قبل أن يستعمله بشرط البراءة لم ينفعه ذلك، حتى يستعمله ويستبرئه ثم يبيعه بشرط البراءة.
قال في «التهذيب»(4): في التجَّار يَقدَمون بالرقيق فيبيعونه بالبراءة ولم--------------------------------------------
(1) (2/ 614).
(2) (3/ 380) للبراذعي.
(3) كذا بإثبات الياء في جميع النسخ، وهو جائز في العربية.
(4) انظر: «المدونة» (4/ 349).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 388)

تطُلْ إقامة الرقيق عندهم: هؤلاء يريدون أن يذهبوا بأموال الناس باطلًا، لا تنفعهم البراءة.
وقال عبد الملك وغيره: لا يشترط استعلامه ولا طولُ مقامه عنده، بل تنفعه البراءة كما تنفعه مع الطول والاستعلام.
قالوا: وإذا كان في المبيع عيب يعلمه البائع بعينه فأدخله في جملة عيوب ليست موجودة، وتبرَّأ منها كلها، لم يبرأ منه حتى يُفرده بالبراءة ويعيِّن موضعه وجنسه ومقداره بحيث لا يبقى للمبتاع فيه قول.
قالوا: وكذلك لو أراه العيب وشاهده لم يبرأ منه، إذا كان ظاهره لا يستلزم الإحاطة بباطنه وباطنُه فيه فساد آخر، كما إذا أراه دَبَرَةَ(1) البعير وشاهدها وهي مُنْغِلةٌ مفسدة، فلم يذكر له ما فيها من نَغَلٍ وغيره، ونظائر ذلك.
قالوا: وكذلك لو أخبره أن به إباقًا أو سرقةً، وهو إباقٌ بعيدٌ أو سرقة عظيمة والمشتري يظنه يسيرًا، لم يبرأ حتى يبيّن له ذلك.
قال أبو القاسم بن الكاتب: لا يختلف قول مالك في أن بيع السلطان بيع براءة على المفلس أو لقضاء ديون من تركة ميت بيع براءة أيضًا وإن لم يشترطها. قال: وإنما كان كذلك؛ لأنه حكم منه بالبيع، وبيع البراءة مختلف فيه، فإذا حكم السلطان بأحد أقوال العلماء لم تُردَّ قضيته عند من يرى خلاف رأيه فيما(2) حكم به.--------------------------------------------
(1) الدَّبَرة: قرحة الدابة.
(2) في النسخ: «فما». والتصويب من «عقد الجواهر».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 389)

وردّ ذلك عليه المازري وغيره، وقالوا: السلطان لم يتعرض في البيع إلى خلافٍ ولا وفاق، ولا قصد إلى حكمه يرفع النزاع، وقد حكى بعض الشيوخ الخلاف في بيع البراءة ولو تولّاه السلطان بنفسه. قال: وذلك لأن سحنون قال: وكان قول مالك القديم أن بيع السلطان وبيع الوارث لا قيامَ فيه بعيبٍ ولا بعهدة. قال: وهذا يدل على أن له قولًا آخر خلاف هذا. قال: ويدل عليه أن ابن القاسم [130/أ] قال: إذا بيع عبد على مفلس فإن للمشتري أن يردَّه بالعيب(1)، قال: والصواب أن بيع السلطان وبيع الورثة كغيرهما.
قال المازري: أما بيع الورثة لقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه فإن فيه الخلاف المشهور. قال: وأما ما باعوه لأنفسهم للانفصال من شركة بعضهم لبعض فملتحق ببيع الرجل مالَ نفسه بالبراءة، وكذلك من باع للإنفاق على مَن(2) في ولايته.
قلت: وقول المازري: «إن بيع السلطان لا تعرُّضَ فيه لحكمٍ» مبني على أصل، وهو أن الحاكم إذا عقد بنفسه عقدًا مختلَفًا فيه هل يكون بمنزلة حكمه به فيسوغ تنفيذه ولا يسوغ رده، أو لا يكون حكمًا منه به(3) فيسوغ لحاكمٍ آخر خلافُه؟ وفي هذا الأصل قولان للفقهاء، وهما في مذهب أحمد وغيره. فهذا تقرير مذهب مالك في هذه المسألة.
وأما مذهب أبي حنيفة: فإنه يصحِّح البيع والشرط، ولا يمكن المشتري--------------------------------------------
(1) في النسختين: «بالبيع». والتصويب من «عقد الجواهر».
(2) «من» ليست في ك.
(3) «فيسوغ … منه به» ساقطة من ب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 390)

من الردّ بعد اشتراط(1) البراءة العامة، سواء علم البائع العيب أو لم يعلمه، حيوانًا كان المبيعُ أو غيره، وتناظر في هذه المسألة أبو حنيفة وابن أبي ليلى، فقال ابن أبي ليلى: لا يبرأ إلا من عيب أشار إليه ووضع يده عليه(2)، فقال أبو حنيفة: فلو أن امرأة من قريش باعت عبدًا زنجيًّا على ذَكَرِه عيبٌ أفتضع أصبعها على ذَكَرِه؟ فسكت ابن أبي ليلى.
وأما مذهب الإمام أحمد فعنه ثلاث روايات(3):
إحداهن: أنه لا يبرأ بذلك، ولا يسقط حقُّ المشتري من الردّ بالعيب إلا من عيبٍ عيَّنه وعلم به المشتري.
والثانية: أنه يبرأ مطلقًا.
والثالثة: أنه يبرأ من كل عيبٍ لم يعلمه، ولا يبرأ من كل عيب عَلِمه حتى يعلم به المشتري.
فإن صححنا البيع والشرط فلا إشكال، وإن أبطلنا الشرط فهل يبطل البيع أو يصح ويثبت الردّ؟ فيه وجهان، وإذا أثبتنا الردَّ وأبطلنا الشرط فللبائع الرجوع بالتفاوت الذي نقص من ثمن السلعة بالشرط الذي لم يسلم له؛ فإنه إنما باعها بذلك الثمن بناء على أن المشتري لا يردُّها عليه بعيب، ولو علم--------------------------------------------
(1) ك: «اشتراطه».
(2) ذكر الشافعي في «اختلاف العراقيين» ضمن «الأم» (8/ 225) هذه المسألة، ونقل عن ابن أبي ليلى أنه كان يقول: لا يبرأ من ذلك حتى يسمي العيوب كلها بأسمائها، ولم يذكر أن يضع يده عليها.
(3) انظر: «المغني» (12/ 264، 265).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 391)

أن المشتري يتمكَّن من ردِّها لم يبعها بذلك الثمن؛ فله الرجوع بالتفاوت. وهذا هو العدل وقياس أصول الشريعة؛ فإن المشتري كما يرجع بالأَرْش عند فوات غرضه من سلامة المبيع فهكذا البائع يرجع بالتفاوت عند فوات غرضه من الشرط الذي أبطلناه عليه.
والصحيح في هذه المسألة ما جاء عن الصحابة؛ فإن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت عبدًا بشرط البراءة بثمان مائة درهم، فأصاب به زيدٌ عيبًا، فأراد ردَّه على ابن عمر، فلم يقبله، فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تَحلِف أنك لم تعلم بهذا العيب، فقال: لا، فردَّه عليه، فباعه ابن عمر بألف درهم. ذكرها الإمام أحمد وغيره(1). وهذا اتفاقٌ منهم على صحة البيع وجواز شرط البراءة، واتفاقٌ من عثمان وزيد على أن البائع إذا علم بالعيب لم ينفعه شرط البراءة، وعلى أن المدَّعى عليه متى نكَلَ عن اليمين قُضي عليه بالنكول، ولم تُردَّ اليمين على المدعي. لكن هذا فيما إذا كان المدعى عليه منفردًا بمعرفة الحال، فإذا لم يحلف مع كونه عالمًا بصورة الحال قضي عليه بالنكول، وأما [130/ب] إذا كان المدعي هو المنفرد بالعلم بالحال أو كان مما لا يخفى عليه علمها رُدَّت عليه اليمين:
فمثال الأول قضية ابن عمر هذه، فإنه هو العالم بأنه هل كان يعلم العيب--------------------------------------------
(1) رواه صالح عن أبيه في «مسائله» (2/ 39)، وعبد الله بن أحمد في «مسائله» (ص 276)، ورواه أيضًا مالك (2/ 613) وعبد الرزاق (14722) وابن أبي شيبة (21201، 21504، 22226) والبيهقي (5/ 328) من طريق يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر بنحوه، وليس فيه ذكر زيد بن ثابت، وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 392)

أو لا يعلمه، بخلاف زيد بن ثابت، فإنه لا يعلم علم ابن عمر بذلك، ولا عدم علمه، فلا يُشرَع ردُّ اليمين(1) عليه.
ومثال الثاني: إذا ادعى على وارث ميت أنه أقرض مورثه(2) مائة درهم أو باعه سِلعةً ولم يقبضه ثمنها أو أودعه(3) وديعة والوارث غائب لا يعلم ذلك، وسأل إحلافه، فنكل عن اليمين، لم يُقْضَ عليه بالنكول، ورُدَّت اليمين على المدعي؛ لأنه منفرد بعلم ذلك، فإذا لم يحلف لم يُقْضَ له.
ومثال الثالث: إذا ادعى عليه أنه باعه أو آجرَه فنكلَ عن اليمين، حلف المدعي وقُضِي له، فإن لم يحلف لم يُقضَ له بنكول المدعى عليه؛ لأنه عالم بصحة ما ادعاه، فإذا لم يحلف ولم يقم له(4) بينة لم يكن مجردُ نكولِ خصمِه مصححًا لدعواه.
فهذا التحقيق أحسن ما قيل في مسألة النكول وردِّ اليمين، وعليه تدلُّ آثار الصحابة ويزول عنها الاختلاف، ويكون هذا في موضعه وهذا في موضعه.
وعرف حذيفة(5) جملًا له فادَّعاه، فنكلَ المدَّعى عليه، وتوجهت اليمين على حذيفة، فقال: أتُراني أترك جملي؟ فحلف بالله أنه ما باع ولا--------------------------------------------
(1) ك: «الثمن»، تحريف.
(2) ك: «موروثه».
(3) «مئة درهم … أودعه» ساقطة من ك.
(4) «له» ليست في ك.
(5) «حذيفة» ساقطة من ك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 393)

وهبَ(1).
وقد ثبت تحليف المدَّعي إذا أقام شاهدًا واحدًا، والشاهد أقوى من النكول، فتحليفه مع النكول أولى. وقد شرع الله ورسوله تحليف المدَّعي في أيمان القسامة؛ لقوة جانبه باللَّوث، فتحليفه(2) مع النكول أولى. وكذلك شرع تحليف الزوج في اللعان، وكذلك شرع تحليف المدعي إذا كان شاهد الحال يصدِّقه، كما إذا تداعيا متاع البيت أو تداعى النجّار والخيّاط آلة كل منهما، فإنه يُقضى لمن تدلُّ الحال على صحة دعواه مع يمينه. وقد رُوي في حديث مرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ اليمين على طالب الحق، ذكره الدارقطني وغيره(3).--------------------------------------------
(1) رواه عبد الرزاق (16055) وابن أبي شيبة (20978) والدارقطني (4596) والبيهقي (10/ 179) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن الأسود بن قيس عن حسان بن ثمامة قال: زعموا أن حذيفة عرف جملًا له سُرق، فخاصم فيه إلى قاضي المسلمين، فصارت على حذيفة يمين في القضاء، فأراد أن يشتري يمينه فقال: لك عشرة دراهم، فأبى، فقال: لك عشرون، فأبى، قال: فلك ثلاثون، فأبى، فقال لك أربعون، فأبى، فقال حذيفة: أتركُ جملي؟ فحلف أنه جمله ما باعه ولا وهبه. رجاله ثقات غير حسان، لم أجد له ترجمة.
(2) ز: «فيحلفه».
(3) رواه الدارقطني (4490) والحاكم (4/ 100) والبيهقي (10/ 184) من طريق محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات عن ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر. وهذا الإسناد ضعيف من أجل محمد بن مسروق، ضعفه البيهقي وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (6/ 288) وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (3/ 219) وابن عبد الهادي في «التنقيح» (3/ 543)، وابن حجر في «التلخيص» (4/ 1594)، وغيرهم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 394)

وهذا محض الفقه والقياس؛ فإنه إذا نكَلَ قوِيَ جانب المدَّعي وظُنّ صدقه، فشُرِع اليمين في حقه؛ فإن اليمين إنما شُرعت في جانب المدَّعى عليه لقوة جانبه بالأصل. فإذا شهد الشاهد الواحد ضعُف هذا الأصل، ولم تتمكن قوته من الاستقلال، فقوِيَ جانب المدعي باليمين. وهكذا إذا نكلَ ضعُف أصل البراءة، ولم يكن النكول مستقلًّا بإثبات الدعوى؛ لجواز أن يكون لجهله بالحال، أو لتورُّعه عن اليمين، أو للخوف من عاقبة اليمين، أو لموافقة قضاء وقدرٍ؛ فيظنّ الظانّ أنه بسبب اليمين، أو لترفُّعه(1) عن ابتذاله باستحلاف خصمه له مع علمه بأنه لو حلف كان صادقًا، وإذا احتمل نكولُه هذه الوجوه لم يكن مستقلًّا؛ بل غايته أن يكون مقوِّيًا لجَنْبة المدعي فيُردُّ(2) اليمين عليه. ولم تكن هذه المسألة مقصودةً، وإنما جرَّ إليها الكلام في أثر ابن عمر وزيد في مسألة البراءة.
وقد عُلم حكم هذا الشرط، وأين ينتفع به البارُّ، وأين لا ينتفع به.
وإن(3) قيل: فهل ينفعه أن يشترط على [131/أ] المشتري أنه متى ردَّه فهو حرٌّ أم لا ينفعه؟ وإذا خاف توكيله في الردّ استوثقَ منه بقوله: «متى رددته أو وكَّلت في رده»، فإن خاف من ردِّ الحاكم عليه حيث يردُّه بالشرع فلا يكون المشتري هو الرادّ ولا وكيله، بل الحاكم المنفِّذ للشرع، فاستوثق منه بقوله: «إذا ادَّعيت رده فهو حرٌّ»، فهنا تصعب الحيلة على الردّ، إلا على مذهب أبي ثور وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد ــ وهو إجماع--------------------------------------------
(1) ز: «لرفعه».
(2) ك، ب: «فرد».
(3) ك، ب: «فان».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 395)

الصحابة ــ أن تعليق العتق متى قصد به الحضّ أو المنع فهو يمينٌ، حكمه حكم اليمين بالحج والصوم والصدقة، وحكمُ ما لو قال: «إن رددته فعليَّ أن أُعتقه» بل أولى بعدم(1) العتق، فإن هذا نذر قربة، ولكن إخراجه مُخرَجَ اليمين منع لزوم الوفاء به، مع أن الالتزام به أكثر من الالتزام بقوله: «فهو حرٌّ»، فكلُّ ما في التزام قوله: «فهو حرٌّ» فهو داخل في التزام: «فعليَّ أن أُعتقه» ولا ينعكس، فإن قوله: «فعليَّ أن أُعتقه» يتضمَّن وجوبَ الإعتاق وفعلَ العتق ووقوعَ الحرية. فإذا منع قصد الحضّ أو المنع وقوع ثلاثة أشياء فلأن يمنع وقوع واحد منها أولى وأحرى. وهذا لا جواب عنه.
وهو مما يبيِّن(2) فضل فقه الصحابة، وأن بين فقههم وفقهِ مَن بعدهم كما بينهم وبينهم، وحتى لو لم يصح ذلك عنهم لكان هذا محضَ القياس ومقتضى قواعد الشرع وأصوله من أكثر من عشرين وجهًا لا تخفى على متحرٍّ(3) تتبعُها. ويكفي قول فقيه الأمة وحَبْرها وترجمان القرآن ابن عباس: «العتق ما ابتُغِي به وجهُ الله، والطلاق ما كان عن وَطَرٍ»(4)، فتأمَّلْ هاتين الكلمتين الشريفتين الصادرتين عن علمٍ قد رسخ أسفله، وبَسَقَ(5) أعلاه، وأينعَتْ ثمرته، وذُلِّلت للطالب قطوفُه، ثم حكِّم الكلمتين(6) على أيمان--------------------------------------------
(1) ك: «يقدم»، تحريف.
(2) ك: «بين».
(3) ك: «مستحر». وفي المطبوع: «متبحر».
(4) علَّقه البخاري (9/ 388 - مع الفتح)، ولم أجد مَن وصله. انظر: «تغليق التعليق» (4/ 455).
(5) في النسخ: «سبق»، والمثبت من المطبوع. وبَسَق: زاد ارتفاعه.
(6) كذا في النسخ وهو صواب، وفي المطبوع: «احكم بالكلمتين».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 396)

الحالفين بالعتق والطلاق، هل تجد الحالف بهذا ممن يبتغي به(1) وجه الله والتقرُّب إليه بإعتاق هذا العبد؟ وهل تجد الحالف بالطلاق ممن له وَطَرٌ في طلاق زوجته؟ فرضي الله عن حَبْر الأمة، لقد شَفَتْ كلمتاه هاتان الصدورَ، وطبَّقتا المفصلَ، وأصابتا المَحَزَّ، وكانتا برهانًا على استجابة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يعلِّمه الله التأويل ويفقِّهه في الدين(2).
ولا(3) يُوحِشنَّك من قد أقرَّ على نفسه هو وجميع أهل العلم أنه ليس من أولي العلم، فإذا ظَفِرتَ برجل من أولي العلم طالبٍ للدليل مُحكِّم له متبعٍ للحق حيث كان وأين كان ومع من كان زالت الوحشة وحصلت الألفة، ولو خالفك فإنه يخالفك ويعذرك، والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفِّرك أو يبدِّعك بلا حجة، وذنبك رغبتُك عن طريقته الوخيمة وسيرتِه الذميمة، فلا تغترَّ بكثرة هذا الضرب، فإن الآلاف المؤلَّفة منهم لا يُعدَلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد(4) من أهل العلم يُعدَل بمِلْء الأرض منهم.
واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالِم صاحب الحق، وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض. قال عمرو بن ميمون الأودي: صحبتُ معاذًا باليمن، فما فارقته حتى واريتُه في التراب [131/ب] بالشام، ثم صحبتُ مِن بعده أفقهَ الناس عبد الله بن مسعود، فسمعته يقول: عليكم--------------------------------------------
(1) «به» ليست في ز، ب.
(2) تقدم تخريجه.
(3) قبلها في النسختين: «فان». وكُتب عليها «كذا». ولعلها خطأ من ناسخ الأصل، بقي كما هي.
(4) ك: «واحد».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 397)