Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
استقلالهم بالاجتهاد أو تقيُّدهم بمذاهب أئمتهم على قولين، فقال: «والحنابلة في أبي حامد والقاضي». كذا أثبت «أبي حامد» كما في الطبعات السابقة، وذكر في الحاشية أن في (ت، ق): «ابن حامد». ولا شك أن هذا هو الصحيح، والذي في المتن تصحيف.
- 5/ 165: ذكر المؤلف أن المفتي إذا سئل عن حكم الله في مسألة من غير أن يقصد السائل مذهب فقيه معيّن، فعليه أن يفتي بما هو الراجح عنده وأقرب إلى الكتاب والسنة. ثم قال: «فإن لم يتمكن منه وخاف أن يؤذَى تركَ الإفتاءَ في تلك المسألة، ولم يكن له أن يفتي بما لا يعلم أنه صواب». ولعل كلمة «يؤذى» جاءت في نسخة بالدال المهملة، فقرأها بعض الناشرين «يؤدّي»، وزاد بعدها «إلى» ليتعدى الفعل إلى ترك الإفتاء، ثم حذف الواو قبل «لم يكن» ليكون جوابًا للشرط. وقد جاء النص سليمًا في النسخة (ق)، ولكن المحقق أثبته في المتن مصحفًا كما في الطبعات السابقة: « … خاف أن يؤدي إلى ترك الإفتاء في تلك المسألة لم يكن … »، وأثبت الصواب في الحاشية!
- 5/ 165: وفي السياق نفسه ذكر أن الناس لا يُسألون يوم القيامة عن إمام ولا شيخ، بل يسألون في قبورهم ويوم القيامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ويوم القيامة يناديهم {فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}». كذا ورد النص في جميع نسخنا والطبعات السابقة، وقد ضمّن المؤلف كلامه جزءًا من الآية. ولكن الشيخ عبد الرحمن الوكيل حذف «ويوم القيامة يناديهم»، وأثبت نص الآية: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}. ولعل هذا واحد من «الأخطاء القاتلة» التي أشار في مقدمته إلى وقوعها في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

الآيات في الطبعات السابقة جميعًا! وتابعه الشيخ مشهور، وأورد الصواب في حاشيته!
- 5/ 165: بعد تضمين الآية السابقة قال المؤلف: «ولا يُسأل أحد قط عن إمام .. بل يُسأل … فلينظر بماذا يجيب؟ ولْيُعِدّ للجواب صوابًا، وكأنْ قدْ. وسمعتُ شيخنا … ». كذا في نسخنا والنسخ التي اعتمد عليها الشيخ مشهور (ق، ك، ت)، ولكنه أثبت هذا الصواب في الحاشية. أما المتن فتابعَ فيه الطبعات السابقة التي جاء فيها بعد الحذف والتغيير: « … صوابًا. وقد سمعت شيخنا». وذلك أن بعض الناشرين قرأ: «وكان قد وسمعت»، فرأى في الجملة خللًا ظاهرًا، فأصلحه بحذف «وكان» البتة، وتقديم الواو على «قد»!
هذه بعض النماذج من الأخطاء والتحريفات في النصّ، وقد أشرنا في تعليقاتنا إلى كثير غيرها، ولا نريد أن نطيل الكلام بذكرها هنا.
والشيخ مشهور معروف عند القراء بالتخريج المطول للأحاديث والآثار، وكتابة المقدمات الطويلة وخاصةً في تحقيقاته الأخيرة، وصنع الفهارس الفنية المتنوعة التي قد لا يُرجَع إلى بعضها إلا نادرًا. وفهارس «اعلام الموقعين» في مجلد ضخم (744 صفحة)، وقد وضع فهرسًا للأحاديث والآثار على حروف المعجم، ثم على المسانيد، وبذلك زادت 200 صفحة. أما المقدمة الواقعة في مجلد (312 صفحة) ففيها نقول مطوَّلة من بعض الكتب والدراسات، ومعلومات مكررة كان ينبغي أن لا تُذكر إلا مرة واحدةً.
وقد أكثر الشيخ من وضع العناوين للموضوعات والمسائل أخذًا من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

الطبعات السابقة، بل رأيناه إذا رأى عنوانًا فرعيًّا في طبعة الوكيل مختلفًا عما في طبعة محيي الدين عبد الحميد أورد العنوانين، كما في 1/ 16: «ما يشترط فيمن يوقّع عن الله ورسوله، أو صفات المبلغين عن الرسول صلى الله عليه وسلم». العنوان الأول في طبعة محمد محيي الدين، والآخر في طبعة الوكيل. وكذا في 1/ 17 ومواضع أخرى كثيرة. وقد تبع طبعة الوكيل في الإكثار من العناوين الفرعية وإثباتها في داخل المتن بين المعقوفات، وذلك مبدِّد لنظام النصّ ومُزعج لقارئ الكتاب.
هذه الملاحظات لا تنقص من الجهد العلمي الذي بذله الشيخ مشهور في تحقيق الكتاب والتعليق عليه وتخريج أحاديثه، فهو مشكور على كل حال. أجزل الله له المثوبة، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء.
ونذكر فيما يأتي طبعات أخرى للكتاب:
- طبعة محمد أدهم. ذكر هذه الطبعة صاحب «ذخائر التراث العربي» (1/ 220)، وأنها صدرت بالقاهرة سنة 1929 م (1348). ولا ذكر لها في «المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع».
- طبعة المنيرية. لم تؤرَّخ هذه الطبعة، فلا ندري متى صدرت، غير أنها كانت في أر بعة أجزاء، وكتب على صفحة العنوان: «عنيت بطبعه ونشره وتصحيحه والتعليق عليه إدارة الطباعة المنيرية».
- طبعة مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة. ذكر صاحب «ذخائر التراث العربي» (1/ 220) أنها صدرت سنة 1970 م (1390) بتحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي، وأشرف عليها محمد أبو الفضل إبراهيم؛ ولم يشر إلى أجزائها. هذه الطبعة أيضا لم تذكر في «المعجم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

الشامل للتراث العربي المطبوع».
- طبعة الشيخ طه عبد الرؤوف سعد. صدرت عن دارالجيل في بيروت في أربعة أجزاء سنة 1973 م (1393).
- طبعة عصام الدين الصبابطي، صدرت عن دار الحديث بالقاهرة سنة 1414 (1993 م) في أربعة أجزاء. ذكرها صاحب «المعجم الشامل» (4/ 592).
- طبعة عصام الحرستاني. صدرت عن دار الجيل في بيروت سنة 1419 (1998 م) في أربعة أجزاء، واعتمد فيها على نسختين خطيتين: نسخة من المكتبة المحمودية، وأخرى من مكتبة الأستاذ زهير شاويش. وقام بتخريج أحاديث الكتاب حسان عبد المنان وأحمد الكويتي. لم نقف على هذه الطبعة، وما ذكرناه مستفاد من مقدمة الشيخ مشهور (ص 288).
- طبعة رائد صبري، صدرت عن دار طيبة بالرياض سنة 1427 (2006 م). ذكرت في «المعجم الشامل» (4/ 592). وقد اتهمها الشيخ مشهور سلمان في بعض تعليقاته على كتاب «الصادع» لابن حزم (ص 512) بأنها مسروقة من نشرته.
* * * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

‌‌منهجنا في هذه النشرة
اعتمدنا في تحقيق الكتاب على الأصول القديمة التي سبق وصفها، والتي صححت كثيرًا من الأخطاء والتحريفات والسقط في النسخ المطبوعة، ثم قمنا بمراجعة مصادر المؤلف التي صرَّح بذكرها، والمصادر التي ظهر لنا بالبحث والتتبع أنه اعتمد عليها ونقل منها، فقمنا بتوثيق النقول منها ومقابلة النصوص عليها. ثم راجعنا كتب المؤلف الأخرى في الموضوعات المشتركة بينها وبين هذا الكتاب، واستفدنا منها وأشرنا إليها في التعليقات.
وقد شرحنا منهجنا في التحقيق مرارًا في مقدمات الكتب التي نشرناها، فلا نعيده هنا، ونكتفي بالإشارة إلى بعض الأمور التي راعيناها في تحقيق هذا الكتاب:
1 - النسخ الأصول من المخطوطات التي بين أيدينا أربع: نسخة الأزهرية (ز)، ونسخة ابن اللحام (د)، ونسخة المحمودية (ح)، ونسخة برنستون (س) مع نقصها، والتزمنا ذكر فروقها عمومًا. أما النسخ الثلاث الأخرى القديمة (ع، ت، ك) فحرصنا على تدوين فروقها التي وافقت فيها الطبعات السابقة، ليتبين عذرها. أما أخطاؤها وتصحيفاتها التي لا فائدة من ذكرها فلم نشر إليها إلا قليلًا. أما نسختا (ف، ب) فهما متأخرتان كثيرتا التحريف والسقط، فلم نراجعهما إلا قليلًا. وكذا الكراسة الأخيرة من نسخة الأزهرية (ز) ليست بخط ناسخ الأصل، بل بخط متأخر، فلم نثبت فروقها من الكلمات الساقطة ونحوها، وأشرنا إليها عند الحاجة برمز (خز). وقد ساعدنا في المقابلة بين النسخ الإخوة الفضلاء: سراج منير، وفوزي فطاني، وعبد الحميد مثقال علي، فجزاهم الله خيرًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

2 - المقصود بـ «المطبوع» في تعليقاتنا: نشرة الشيخ مشهور الصادرة عن دار ابن الجوزي، وإذا قلنا: «النسخ المطبوعة» يضاف إلى النشرة المذكورة طبعتان أخريان: طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، وطبعة الشيخ عبد الرحمن الوكيل. وقد نبهنا على بعض تصرُّفات هذه الطبعات في النص، خاصة ما يتعلق بالسقط أو التحريف أو الزيادة على الأصول الخطية.
3 - أخرجنا الكتاب كما تركه المؤلف دون إضافة عناوين للأبواب والفصول. وفي فهرس الموضوعات في آخر الكتاب ما يغني عنها.
4 - وضعنا كل زيادة يقتضيها السياق وليست في الأصول بين حاصرتين، مع التنبيه عليها.
5 - أثبتنا الآيات في المتن على رواية حفص عن عاصم، وأشرنا في الحاشية إلى القراءة الواردة في النسخ، وهي قراءة أبي عمرو السائدة في زمن المؤلف.
6 - أما تخريج الأحاديث والآثار فقد كانت العناية فيه بلفظ الشاهد أو اللفظ القريب منه، دون الاستقصاء في جمع الطرق والشواهد. وقد قام بتخريجها من غير «الصحيحين» كل من المشايخ: عمر بن سعدي، وجعفر السيد، ومحمد نديم.
7 - العناية بضبط المشكل وشرح الغريب من الكلمات، والتعليق عليها بما يبيِّن أصولها ومعانيها.
8 - التعليق على الكتاب بما يفيد ترجمة الأعلام المغمورين، أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

التعريف ببعض الكتب والأماكن، أو بيان مصادر المؤلف، أو التنبيه على ما في النصّ من خطأ أو وهم، أو توجيه عبارة أو أسلوب عند المؤلف، أو ربط الكلام بعضه ببعض في السياق، ونحوها.
وقد تولّى الأخ خالد محمد جاب الله صف الكتاب وإخراجه، وصنع فهارس الآيات والأحاديث، فجزاه الله خيرًا.
وفي الختام نحمد الله سبحانه وتعالى على توفيقه لإخراج هذا الكتاب على هذا النحو الذي نرجو أن يكون مفيدًا للقراء والباحثين، والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌نماذج من النسخ الخطية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم)القسم: أصول الفقه
الكتاب: أعلام الموقعين عن رب العالمين
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (28)]
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751)
جـ 1 و 2: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، تخريج (عمر بن سَعْدِي)، راجعه (سليمان بن عبد الله العمير - جديع بن جديع الجديع)
جـ 3 و 4: تحقيق (محمد عزير شمس)، تخريج (جعفر حسن السيد)، راجعه (سليمان بن عبد الله العمير - عبد الرحمن بن صالح السديس)
جـ 5: تحقيق (محمد أجمل الإصلاحي)، تخريج (محمد نديم خليل أحمد)، راجعه (سليمان بن عبد الله العمير - عبد الرحمن بن صالح السديس)
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثانية، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الأجزاء: 6 (الأخير فهارس)
قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 11 شوّال 1442

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

بسم الله الرحمن الرحيم

ربِّ يسِّرْ وأعِنْ(1)
الحمد لله الذي خلق خَلْقَه أطوارًا، وصرَّفهم في أطوار التخليق كيف شاء عزّةً واقتدارًا، وأرسل الرسل إلى المكلّفين إعذارًا منه وإنذارًا، فأتمَّ بهم على من اتبع سبيلهم نعمته(2) السابغة، وأقام بهم على من خالف منهاجهم(3) حجته البالغة، فنصب الدليل، وأنار السبيل، وأزاح العلل، وقطع المعاذير، وأقام الحجّة، وأوضح المحجّة، وقال: {هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} [الأنعام: 153]، وهؤلاء رسلي {مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165]، فعمَّهم بالدعوة على ألسنة رسله حجةً منه وعدلًا، وخصَّ بالهداية من شاء منهم نعمةً منه(4) وفضلًا.
فقبِل نعمةَ الهداية من سبقت له سابقة السعادة وتلقَّاها باليمين، وقال: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19]، وردَّها من غلبت عليه الشقاوة ولم يرفع بها رأسًا بين العالمين. فهذا فضله وعطاؤه،--------------------------------------------
(1) ت: "وهو حسبي". ع: "وبه ثقتي".
(2) ح، ف: "نعمه".
(3) ع: "مناهجهم"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(4) "منه" ساقط من ع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

وما عطاؤه بمحظور، ولا فضله بممنون. وهذا عدله وقضاؤه، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
فسبحان من أفاض على عباده النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وأودع الكتاب الذي كتبَه، أنَّ رحمته تغلب غضبَه(1). وتبارك من له في كلِّ شيء على ربوبيته ووحدانيته وعلمه وحكمته أعدل شاهد، ولو لم يكن إلا أن فاضَلَ بين عباده في مراتب الكمال حتى عُدَّ(2) الآلاف المؤلَّفة منهم بالرجل الواحد(3). ذلك ليعلم عباده أنه أنزل التوفيق منازله، ووضع الفضل مواضعه، وأنه يختص برحمته من يشاء وهو العليم الحكيم، {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 29].
أحمده، والتوفيق للحمد من نِعَمِه. وأشكره، والشكر كفيل بالمزيد من فضله وقِسَمه. وأستغفره وأتوب إليه من الذنوب التي توجب زوال نعمته وحلول نِقَمه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرض والسماوات، وفطر الله عليها(4) جميع المخلوقات. وعليها أُسِّست الملة،--------------------------------------------
(1) يشير إلى ما أخرجه البخاري (3194) ومسلم (2751) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إنَّ رحمتي تغلب غضبي".
(2) في النسخ المطبوعة: "عدل".
(3) نظر المؤلف إلى قول البحتري في "ديوانه" (1/ 625):
ولم أرَ أمثالَ الرجال تفاوتت … إلى الفضل حتى عُدَّ ألفٌ بواحدٍ
(4) ح: "عليها الله".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

ونُصِبت القبلة. ولأجلها جُرِّدت سيوف الجهاد، وبها أمر الله سبحانه جميع العباد. وهي(1) فطرة الله التي فطرَ الناس عليها، ومفتاح عبوديته التي دعا الأممَ على ألسُن رسله إليها. وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وأساس الفرض والسنة، ومن كان آخر كلامه "لا إله إلا الله" دخل الجنّة(2).
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخِيرته من خلقه، وحجته على عباده، وأمينه على وحيه. أرسله رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين(3)، ومحجّةً للسالكين، وحجّةً على المعاندين، وحسرةً على الكافرين. أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وأنعم به على أهل الأرض نعمةً لا يستطيعون لها شكورًا. فأمدَّه بملائكته المقربين، وأيّده بنصره وبالمؤمنين، وأنزل عليه كتابه المبين، الفارق بين الهدى والضلال، والغي والرشاد، والشك واليقين. فشرح له صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره، وجعل الذلة والصَّغار على من خالف أمره(4). وأقسم بحياته--------------------------------------------
(1) ف: "فهي".
(2) كما في الحديث الذي أخرجه أحمد (22034، 22127) وأبو داود (3116) من حديث معاذ بن جبل، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة". وفي رواية: "دخل الجنة". وإسناده حسن، وصححه الحاكم (1/ 351، 501) وغيره.
(3) ف: "للعالمين" ــ وكذا في النسخ المطبوعة ــ وضبطه بكسر اللام. والصواب ما أثبت من غيرها. وانظر: "طريق الهجرتين" (1/ 6) و"حادي الأرواح" (1/ 5) و"تحفة المودود" (ص 4).
(4) إشارة إلى ما أخرجه أحمد (5114، 5115، 5667) مِن حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري". ومداره على عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. ومنهم من قوَّى أمره، ومنهم من ضعّفه، وقد تغيَّر بأَخرة. وخلاصة القول فيه أنه حسن الحديث إذا لم يتفرد بما يُنكر. وعلقه البخاري (6/ 98 - الفتح) بصيغة التمريض. وقال الذهبي في "السير" (15/ 509): إسناده صالح. وينظر: "السنن" لسعيد بن منصور (2370)، و"المصنَّف" لابن أبي شيبة (19783، 33681، 33682)، و"المسند" للبزّار (8606).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

في كتابه المبين(1)، وقرَن اسمه باسمه، فإذا ذُكِر [2/ب] ذُكِر معه(2)، كما في الخطب(3) والتشهد والتأذين.
وافترض على العباد طاعته ومحبته والقيام بحقوقه، وسدَّ الطرق كلَّها إليه وإلى جنته، فلم يفتح لأحد إلا من طريقه. فهو الميزان الراجح الذي على أخلاقه وأقواله وأعماله توزن الأخلاق والأقوال والأعمال، والفرقان المبين الذي باتباعه تميَّز أهلُ الهدى من أهل الضلال.
ولم يزل(4) صلى الله عليه وسلم مشمِّرًا في ذات الله لا يردُّه عنه رادّ، صادعًا بأمره لا يصدُّه عنه صادّ، إلى أن بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حقَّ الجهاد. فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألَّفت به القلوب بعد شتاتها، وامتلأت به الدنيا(5) نورًا وابتهاجًا، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.
فلما أكمل الله تعالى به الدين، وأتمَّ به النعمة على عباده المؤمنين،--------------------------------------------
(1) في قوله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72].
(2) انظر الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب في "الدر المنثور" (15/ 497 - 500).
(3) ع: "الخطبة".
(4) ت: "فلم يزل".
(5) ت: "الأرض".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

استأثر به ونقله إلى الرفيق الأعلى، والمحلِّ الأسنى؛ وقد ترك أمته على المحجّة البيضاء، والطريق(1) الواضحة الغرّاء. فصلَّى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله والصالحون من عباده عليه وآله كما وحَّد الله، وعرَّف به، ودعا إليه؛ وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فإنَّ أولى ما تنافس فيه(2) المتنافسون، وأَجْرَى(3) في حَلْبة سباقه المتسابقون: ما كان بسعادة العبد في معاشه ومعاده كفيلًا، وعلى طريق هذه السعادة دليلًا. وذلك العلم النافع والعمل الصالح اللذان(4) لا سعادة للعبد إلا بهما، ولا نجاة له إلا بالتعلُّق بسببهما. فمن رُزِقهما فقد فاز وغَنِم، ومن حُرِمهما فالخيرَ كلَّه حُرِم. وهما مورد انقسام العباد إلى مرحوم ومحروم، وبهما يتميز البرُّ من الفاجر، والتقيُّ من الغوي، والظالمُ من المظلوم. [3/أ] ولما كان العلم للعمل قرينًا وشافعًا، وشرفه لشرف معلومه تابعًا، كان أشرف العلوم على الإطلاق علم التوحيد، وأنفعها علم أحكام--------------------------------------------
(1) ت، ف: "الطريقة".
(2) ع: "يتنافس به"، وكذا في الطبعات القديمة. وفي المطبوع: "يتنافس فيه".
(3) فعل ماضٍ من الإجراء، معطوف على "تنافس" يعني: أولى ما أجرى المتسابقون خيولهم في حلبة سباقه. ومنه المثل: "كُلُّ مُجْرٍ في الخلاء يُسَرُّ". وقال علي بن الجهم من قصيدة في "ديوانه" (ص 138):
وما كلُّ من قاد الجياد يسوقها … ولا كُلُّ من أجرى يقال له مُجْري

ولما صحَّفه بعضهم إلى "أحرى" ظنًّا منه بأنه بمعنى "أولى" ومعطوف عليه، زاد بعض الناشرين بعده: "ما يتسابق" لإصلاح العبارة كما في النسخ المطبوعة.
(4) في جميع النسخ: "اللذين".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

العبيد(1). ولا سبيل إلى اقتباس هذين النورين، وتلقِّي هذين العلمين، إلا من مشكاةِ من قامت الأدلّة القاطعة على عصمته، وصرَّحت الكتب السماوية بوجوب طاعته ومتابعته. وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}.
ولما كان التلقِّي عنه صلى الله عليه وسلم على نوعين: نوع بواسطة، ونوع بغير واسطة؛ وكان التلقِّي بلا واسطة حظَّ أصحابه الذين حازوا قصَباتِ السِّباق، واستولوا على الأمد، فلا مطمعَ لأحد من الأمة بعدهم في اللَّحاق. ولكن المبرِّز من اتبع صراطهم المستقيم، واقتفى منهاجهم القويم؛ والمتخلِّف من عدل عن طريقهم ذات اليمين وذات الشمال، فذلك المنقطع التائه في بيداء المهالك والضلال. فأيُّ خصلةِ خيرٍ لم يسبقوا إليها؟ وأيُّ خُطَّةِ رشدٍ لم يستولوا عليها؟
تالله لقد وردوا رأس الماء من عين الحياة عذبًا صافيًا زُلالًا، وأطَّدوا قواعد الإسلام، فلم يدَعوا لأحد بعدهم مقالًا. فتحوا القلوب(2) بالقرآن والإيمان، والقرى بالجهاد بالسيف والسنان. وألقوا إلى التابعين ما تلقَّوه من مشكاة النبوة خالصًا صافيًا، وكان سندهم فيه عن نبيِّهم صلى الله عليه وآله وسلم عن جبريل عن ربِّ العالمين سندًا صحيحًا عاليًا. وقالوا: هذا عهدُ نبينا إلينا، وقد عهدناه(3) إليكم. وهذه وصية ربنا وفرضه علينا، وهي وصيته وفرضه عليكم. فجرى التابعون لهم بإحسان على منهاجهم القويم، واقتفوا على آثارهم صراطهم المستقيم. ثم سلك [3/ب] تابعو التابعين هذا المسلك--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: "علم أحكام أفعال العبيد".
(2) ع: "القلوب بعده". وفي النسخ المطبوعة: "القلوب بعدلهم".
(3) ع: "عهدنا"، وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

الرشيد، {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [الحج: 24]. وكانوا بالنسبة إلى من قبلهم كما قال أصدق القائلين: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 13 - 14].
ثم جاء الأئمة من القرن الرابع المفضَّل في إحدى الروايتين، كما ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد(1) وابن مسعود(2) وأبي هريرة(3) وعائشة(4) وعمران بن حصين(5)، فسلكوا على آثارهم اقتصاصًا، واقتبسوا هذا الأمر من مشكاتهم اقتباسًا. وكان دين الله سبحانه أجلَّ في صدورهم، وأعظمَ في نفوسهم، من أن يقدِّموا عليه رأيًا أو معقولًا أو تقليدًا أو قياسًا. فطار لهم الثناء الحسن في العالمين، وجعل الله سبحانه لهم لسانَ صدقٍ في الآخرين.
ثم سار على آثارهم الرعيل الأول من أتباعهم، ودرَج على منهاجهم الموفَّقون من أشياعهم، زاهدين في التعصب للرجال، واقفين مع الحجة والاستدلال، يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه، ويستقلُّون مع الصواب حيث استقلَّت مضاربه(6). إذا أبدى(7) لهم الدليل ناجذيه(8) طاروا إليه--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2897) ومسلم (2532).
(2) أخرجه البخاري (2652) ومسلم (2533).
(3) أخرجه مسلم (2534).
(4) أخرجه مسلم (2536).
(5) أخرجه البخاري (2651) ومسلم (2535).
(6) يستقلُّون: يرتحلون. والمضارب: جمع مَضْرَب بفتح الميم وكسرها، وهو الفسطاط العظيم.
(7) ت، ف: "بدا"، وهو خطأ.
(8) في النسخ المطبوعة: "بأُخْذته"، وفسَّرها الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد بأن الأُخذة: "رقية تشبه السحر، والمراد قوة الدليل التي تأخذ بالألباب"! والحق أنها تصحيفُ ما أثبت من النسخ الخطية. والتعبير مأخوذ من الشعر المذكور في التعليق الآتي. وقد استعاره المؤلف في قوله في قصيدته النونية أيضًا:
قومٌ إذا ما ناجذُ النصِّ بدا … طاروا له بالجمع والوُحدانِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

زَرافاتٍ ووُحدانًا(1)، وإذا دعاهم الرسول إلى أمر انتدبوا إليه(2) ولا يسألونه على ما(3) قال برهانًا(4). ونصوصه أجلُّ في صدورهم وأعظمُ في نفوسهم من أن يقدِّموا عليها قولَ أحد من الناس، أو يعارضوها برأي أو قياس.
ثم خلَف من بعدهم خلوف {فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 32]، وتقطَّعوا أمرهم بينهم زُبُرًا، وكلٌّ إلى ربهم راجعون. جعلوا التعصب للمذاهب ديانتهم التي بها يدينون، ورؤوس أموالهم التي بها يتَّجرون. وآخرون منهم قنعوا بمحض التقليد وقالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى [4/أ] أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23]. والفريقان بمعزل عما ينبغي اتباعه من الصواب، ولسانُ الحق يتلو عليهم: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء: 123].
قال الشافعي قدَّس الله روحه: أجمع المسلمون على أنّ من استبانت له--------------------------------------------
(1) من قول قُريط بن أُنَيف في أول "الحماسة" (1/ 58):
قومٌ إذا الشَّرُّ أبدى ناجذيه لهم … طاروا إليه زرافاتٍ ووُحْدانا
(2) "إليه" ساقط من ع.
(3) ت، ف: "عمّا".
(4) من البيت التالي لقول الشاعر المذكور:
لا يسألون أخاهم حين يندبُهم … في النائبات على ما قال برهانا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس(1). وقال أبو عمر وغيره من العلماء: أجمع الناس على أن المقلِّد ليس معدودًا من أهل العلم، وأنَّ العلم معرفة الحق بدليله(2). وهذا كما قال أبو عمر رحمه الله، فإن الناس لا يختلفون أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل، وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد.
فقد تضمَّن هذان الإجماعان إخراجَ المتعصِّب بالهوى والمقلِّد الأعمى عن زمرة العلماء، وسقوطَهما باستكمال من فوقهما الفروضَ من وراثة الأنبياء، فإنَّ "العلماء هم ورثة الأنبياء، فإنّ الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافرٍ"(3). وكيف يكون من--------------------------------------------
(1) بهذا اللفظ ذكر المصنف قول الشافعي في "مدارج السالكين" (2/ 335) و"الرسالة التبوكية" (ص 40) و"الصواعق" (4/ 1606 - مختصره) و"الروح" (2/ 735). وسيأتي مرة أخرى في هذا الكتاب. وكذا نقله ابن أبي العز الحنفي في "الاتباع" (ص 24) ومحمد حياة السندي في "تحفة الأنام" (ص 28) وغيرهما، ولعلهم صادرون عن كتابنا هذا. وقال الشافعي في "الأم" (7/ 275): "ولا يجوز لعالم أن يدع قول النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحدٍ سواه". ونحوه في (1/ 177). وانظر: "الرسالة" (ص 330).
(2) سيذكره مرة أخرى في هذا الكتاب. وانظر نحوه في "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 993).
(3) كذا في حديثٍ رواه أحمد (21715)، وأبو داود (3641، 3642)، والترمذي (2682) ــ وقال: "ليس هو عندي بمتّصل" ــ، وابن ماجه (223) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. وصححه ابن حبان (830). وفي سنده ضعفٌ وجهالةٌ واختلافٌ، وانظر: "العلل" للدارقطني (6/ 216 - 217)، و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر (169 - 179)، و"بيان الوهم والإيهام" لابن القطان (4/ 28 - 29)، و"مختصر السنن" للمنذري (5/ 243 - 244)، و"تحفة الأشراف" للمزي (8/ 230)، و"الإتحاف بتخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (3/ 7 - 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم من يجهد ويكدح في ردِّ ما جاء به إلى قول مقلَّده ومتبوعه، ويضيِّع ساعاتِ عمره في التعصب والهوى ولا يشعر بتضييعه!
تالله إنها فتنة عمَّت فأعمَتْ، ورمَت القلوب فأصمَتْ(1). ربا عليها الصغير، وهرِم فيها الكبير، واتخذ لأجلها القرآن مهجورًا، وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورًا.
ولما عمَّت بها البليّة، وعظمت بسببها(2) الرزيّة، بحيث لا يعرف أكثرُ الناس سواها، ولا يعدُّون العلم إلا إياها؛ فطالبُ الحقِّ من مظانه لديهم مفتون، ومؤثِرُه على ما سواه عندهم مغبون= نصبوا لمن خالفهم في طريقهم(3) الحبائل، وبغَوا له الغوائل، ورمَوه عن قوس الجهل والبغي والعناد، وقالوا [4/ب] لإخوانهم: إنَّا نخاف أن يبدِّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد.
فحقيقٌ بمن لنفسه عنده قدر وقيمة، أن لا يلتفت إلى هؤلاء ولا يرضى لها بما لديهم، وإذا رُفِع له علَمُ السنة النبوية شمَّر إليه ولم يحبس نفسه عليهم. فما هي إلا ساعة حتى يبعثَر ما في القبور، ويحصَّل ما في الصدور، وتتساوى أقدام الخلائق في القيام لله، وينظر كلُّ عبد ما قدَّمت يداه. ويقع التمييز بين المحقِّين والمبطلين، ويعلم المعرِضون عن كتاب ربِّهم وسنة نبيهم أنهم كانوا كاذبين.--------------------------------------------
(1) أي أصابت مقتلها.
(2) ع: "بها".
(3) س، ت: "طريقتهم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

فصل
ولما كانت الدعوة إلى الله والتبليغ عن رسوله شعارَ حزبه المفلحين، وأتباعه من العالمين، كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108]، وكان التبليغ عنه نوعين: تبليغَ ألفاظ ما جاء به، وتبليغَ معانيه= كان العلماء من أمته منحصرين في قسمين:

‌‌أحدهما: حفاظ الحديث وجهابذته ونُقّاده، الذين هم أئمة الأنام وزواملُ الإسلام، الذين حفظوا على الأمّة معاقدَ الدين ومعاقلَه، وحمَوا من التغيير والتكدير مواردَه ومناهلَه، حتى ورد من سبقت له من الله الحسنى تلك المناهلَ صافيةً من الأدناس لم تشُبها الآراء تغييرًا، ووردوا منها {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [الإنسان: 6].
وهم الذين قال فيهم الإمام أحمد بن حنبل في خطبته المشهورة في كتابه في "الرد على الزنادقة والجهمية"(1): "الحمد لله الذي جعل في كلِّ زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى. يُحيون بكتاب [5/أ] الله تعالى الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهلَ العمى. فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيَوه، وكم من ضالٍّ تائه قد هدَوه، فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم!--------------------------------------------
(1) طبعة دغش (ص 170 - 174). وقد أورد المصنف هذا النص في "الصواعق" (3/ 927) و"اجتماع الجيوش" (2/ 202) و "رسالته إلى أحد إخوانه" (ص 27). وانظر: "طريق الهجرتين" (2/ 772).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)