الأحاديث الواردة في العين حقيقتها والوقاية والعلاج (حسين بن غازي التويجري)القسم: التخريج والأطراف
الكتاب: الأحاديث الواردة في العين حقيقتها والوقاية والعلاج جمعا ودراسة [بحث محكَّم]
المؤلف: أ. د. حسين بن غازي التويجري
الناشر: (الناشر المتميز- الرياض)، (دار النصيحة - المدينة النبوية)
الطبعة: الأولى، 1443 هـ - 2022 م
عدد الصفحات: 69
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 رجب 1446
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(1)
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}(2)
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}(3)--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران (102).
(2) سورة النساء (1).
(3) سورة الأحزاب (70 - 71).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
أما بعد:
الإنسان في هذه الحياة معرض لكثير من الآفات والشرور، ومما يكثر وقوعه، بل هو سبب بعد قضاءالله وقدره في موت كثير من أمة النبي صلى الله عليه وسلم العين(1)، ولأهمية هذا الأمر من حيث وجوده: هل يقع هذا؟ أم لا؟ وهل تؤثر العين بحيث يظهر أثر ذلك على جسد المعيون؟ وإن كان كذلك فأصيب بالعين هل بالإمكان التداوي منه؟ وحصول الشفاء بإذن الله؟ وهل يمكن للمسلم أن يتقيه؟
ومن أجل الإجابة على هذه التساؤلات، جاءت فكرة البحث، وجمعت الأحاديث الواردة في هذا الباب، وقمت بتخريجها، وشرحها، وذكر كلام أهل العلم فيها، وقد سميت البحث:
(الأحاديث الواردة في العين: حقيقتها، والوقاية، والعلاج)
جمعًا ودراسةً(2)--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه تحت حديث رقم (5).
(2) نشر هذا البحث في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للعلوم الشرعية: عدد (191)، الجزء الأول، السنة (53)، ربيع الثاني 1441 هـ، وانظره:
https:// journals.iu.edu.sa/ ILS/ Main/ DownloadIssue? IssueId=1179&DocFileId=2529
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
الدراسات السابقة:
وقفت على بعض الدراسات والمؤلفات في هذا الباب، ويغلب عليها عدم التخصص بالجانب الحديثي، والاقتصار على عزو الأحاديث، ومن ذلك:
1 - فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين للدكتور عبد الله بن محمد الطيار، وتوسع وفقه الله في قضية علاج هذه الأمراض ومن ضمنها العين، وربما ذكر بعض الأحاديث معزوة فقط.
2 - الإصابة بالعين حقيقتها، أسبابها، مظاهرها، الوقاية والعلاج لخالد بن عبد الرحمن الشايع، وهو بحث مختصر لايتجاوز الثماني عشرة صفحة، ولذلك لم يتجاوز وفقه الله عزو الأحاديث القليلة التي ذكرها مع ذكر بعض أحكام أهل العلم.
3 - المنهل المعين في إثبات حقيقة السحر والعين لأسامة بن ياسين المعاني، وانصب عمل الباحث وفقه الله على إثبات حقيقة الحسد وكذا العين، ولم يتوسع في ذكر الأحاديث، وإذا ذكر شيئًا ذكره على سبيل العزو فقط.
4 - العين الحاسدة دراسة شرعية للدكتور حمدان بن محمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
الحمدان، وهي ليست دراسة حديثية بحتة، وإنما ذكر مؤلفها وفقه الله جملة من الأحاديث معزوة لمن أخرجها وذكر حكم من أحكام الأئمة عليها فقط، ثم انصب جلُّ الكتاب على ذكر أقسام العين، والعائن، والعين عند الشعوب الأخرى، وعلاقة العين بالسحر، وعلم النفس، ثم توسع بذكر الرقية وشروطها، وصفتها.
5 - العين حق لمحمد بن عبد المعطي سنجاب، وهذه الرسالة من أحسن ما ألف في هذا الباب، وإن لم يكن قصد مؤلفها وفقه الله التوسع بذكر الأحاديث في هذا الباب، بل كان همه ذكر كلام أهل العلم قديمًا وحديثًا في المسائل الفقهية المتعلقة بالعين، والحسد والغبطة والفرق بينهما، وعلامات الحسد، وكيف يقع الحسد، وحكم من قتل بعينه، ثم عرّج على الرقية وتعريفها ومشروعيتها، وشيئا من علاج المعيون، وبدع الرقاة، ورقية الحيوان وغيرها، ومما يميزه عن غيره عنايته بتخريج الأحاديث إذا عرض لها من غير قصد الإحصاء، ولأهمية هذا الكتاب وكونه ألصق المؤلفات ببحثي، عملت مقارنة بين البحثين، ووجدت أني زدت عليه ثمانية أحاديث لم يخرجها، ولم يتعرض لها، والله تعالى أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
خطة البحث:
قسمت البحث إلى مقدمة، ومبحثين، وخاتمة:
فالمقدمة ذكرت فيها أهمية هذا البحث، وخطة البحث، والمنهج الذي سرت عليه في جمع أحاديث الموضوع، وطريقة تخريج الأحاديث.
فالمبحث الأول: ويحتوي على مطالب ثلاثة:
المطلب الأول: تعريف العين لغةً، واصطلاحًا.
المطلب الثاني: الفرق بين الحاسد والعائن.
المطلب الثالث: ذكر العين في القرآن.
والمبحث الثاني: ويحتوي على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الأحاديث الواردة في إثبات الإصابة بالعين.
المطلب الثاني: الأحاديث الواردة في الاحتراز من العين.
المطلب الثالث: الأحاديث الواردة في الاستشفاء من العين.
والخاتمة: ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث، ثم وضعت فهرسًا للمصادر والمراجع، وآخر للموضوعات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
منهج البحث:
أولًا: جمعت الأحاديث من مصادر السنة المسندة، على الطريقة التالية:
أ - إن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما، اكتفيت بالعزو لهما، وربما عزوت إلى السنن الأربعة أو لغيرها من أجل فائدة إسنادية أو متنية.
ب - فإن لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما، عزوته لأصحاب السنن الأربعة، مع الحكم عليه، وربما عزوته لغير السنن من أجل فائدة في الإسناد، أو في المتن.
ج- وإن لم يكن في السنن الأربعة أو في أحدها خرجته من بقية الكتب مرتبًا في العزو على سنة الوفاة، مع الحكم عليه، بعد ذكر المتابعات والشواهد إن احتاج الأمر إلى ذلك، ولا أستوعب جميع من أخرج الحديث، طلبًا للاختصار.
د- أذكر ما وقفت عليه من أحكام أهل العلم على الحديث من غير قصد الاستيعاب.
ثانيًا: الترجمة لرجال الإسناد ممن يقتضي المقام الترجمة لهم، على النحو التالي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
أ - إذا كان الراوي من رجال الكتب الستة، فأكتفي بكلام الحافظ ابن حجر في التقريب، ما لم يظهر لي خلافه، فحينئذ أذكر بعضًا من كلام أئمة الجرح والتعديل في تأييد ما ظهر لي من حال هذا الراوي.
ب- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب، فإني أعرِّف به من مظانِّ ترجمته بإيجاز، ثم أذكر خلاصة الحكم عليه.
ثالثًا: بيان معاني الكلمات الغريبة.
رابعًا: أذكر كلام شراح الحديث في بيان معنى الحديث، وتوجيههم له، وربما ذكرت بعض الفوائد المتعلقة المستنبطة من الحديث.
خامسًا: ضبط الكلمات والأسماء المشكلة.
سادسًا: الالتزام بعلامات الترقيم.
وأسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل أعمالنا صالحة، ولوجهه خالصة، وهذا وقت البدء بالمقصود، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
المبحث الأول: ويحتوي على مطالب ثلاثة:
المطلب الأول: تعريف العين:
في اللغة:
العين: حاسة البصر والرؤية، تكون للإنسان وغيره من الحيوان، والجمع أعين وعيون وأعيان، وتصغيرها عيينة، وتطلق على معان كثيرة، منها: الباصرة، وعين الشمس، وعين الماء، والجاسوس .. ورجل معيان وعيون: شديد الإصابة بالعين .. يقال: أصابت فلانا عين إذا نظر إليه عدو، أو حسود فأثرت فيه فمرض بسببها(1).
وفي الاصطلاح:
قال أبو عبد الله بن أبي نصر الحميدي: "نظر باستحسان مَا يُؤثر فِي المنظور إِلَيْهِ، وَيُقَال عنت الرجل إِذا أصبته بِعَيْنِك فَهُوَ معِين ومعيون وَالْفَاعِل عائن"(2).--------------------------------------------
(1) انظر: الصحاح للجوهري (6/ 2170)، ولسان العرب (13/ 301).
(2) تفسير غريب ما في الصحيحين ص 171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
وقال ابن القيم: "وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة، وتخطئه تارة .. "(1).
وقال ابن حجر: "والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر"(2).
* * *
المطلب الثاني: الفرق بين الحاسد والعائن:
قال ابن القيم: " والعاين والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء فيشتركان في أن كل واحد منهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من يريد أذاه فالعائن تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته والحاسد يحصل له ذلك عند غيب المحسود وحضوره أيضًا ويفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده من جماد أو حيوان أو زرع أو مال وإن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه وربما أصابت عينه نفسه فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في المعين .. "(3).--------------------------------------------
(1) زاد المعاد (4/ 154).
(2) فتح الباري (10/ 200).
(3) بدائع الفوائد (2/ 231).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
وقال أيضًا: " ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى، فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه، وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية … فكل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنًا(1) .. "(2).
* * *
المطلب الثالث: ذكر العين في القرآن:
أولًا: قال تعالى: {وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}(3).--------------------------------------------
(1) لا يلزم ذلك، فقد يعين الرجل نفسه وماله وولده ولا يتصور الحسد هنا، وقد ذكر هو رحمه الله في بدائع الفوائد (2/ 753) ما يؤيد ذلك ويزيل ما قد يشكل من هذا النص، فقال: "النظر الذي يؤثر في المنظور قد يكون بسببه شده العداوة والحسد فيؤثر نظره في كما تؤثر نفسه بالحسد ويقوى تأثير النفس عند المقابلة … وقد يكون سببه الإعجاب وهو الذي يسمونه بإصابة العين وهو أن الناظر يرى الشيء رؤية إعجاب به أو استعظام فتتكيف روحه بكيفية خاصة تؤثر في المعين وهذا هو الذي يعرفه الناس من رؤية المعين فإنهم يستحسنون الشيء ويعجبون منه فيصاب بذلك".
(2) زاد المعاد (4/ 154).
(3) سورة يوسف (67).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
يخبر الله تعالى عن يعقوب، عليه السلام: إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر، ألا يدخلوا كلهم من باب واحد، وليدخلوا من أبواب متفرقة، فإنه كما جاء عن ابن عباس، ومحمد بن كعب، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي: إنه خشي عليهم العين، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة، ومنظر وبهاء، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم؛ فإن العين حق، تستنزل الفارس عن فرسه(1).
ثانيًا: قال تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ}(2).
(ليزلقونك) أي ينفذونك بأبصارهم كما جاء عن ابن عباس ومجاهد، ومعناه أي يعينوك بأبصارهم، وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق، بأمر الله، عز وجل .. "(3).
* * *--------------------------------------------
(1) اانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 400).
(2) سورة القلم (51).
(3) اانظر: تيسير الكريم المنان للسعدي (8/ 201).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
المبحث الثاني: ويحتوي على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الأحاديث الواردة في إثبات الإصابة بالعين:
1 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ. وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ".
التخريج: أخرجه البخاري(1)، ومسلم(2)، وأحمد(3) وزاد: " وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ"، وزيادة أحمد ضعيفة، فمكحول لم يسمع من أبي هريرة(4).
شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (الْعَيْنُ حَقٌّ): أي الإصابة بالعين شيء ثابت موجود، أو هو من جملة ما تحقق كونه(5). قال المازري: أخذ الجمهور--------------------------------------------
(1) الصحيح (7/ 132، 5740).
(2) الصحيح (4/ 1719، 2187).
(3) المسند (15/ 417، 9668).
(4) جامع التحصيل ص 285.
(5) فتح الباري (10/ 203).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
بظاهر الحديث، وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى؛ لأن كل شيء ليس محالًا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل، فهو من متجاوزات العقول، فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى، وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمورالآخرة(1).
قوله: (وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ): الوشم أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيَزرَقّ أثَرُه أَوْ يَخْضَرُّ(2).
قوله: (" وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ"): فإن الشيطان يحضرها بالإعجاب بالشيء، وحسد ابن آدم بغفلته عن الله(3).
قال ابن القيم: " والشيطان يقارن الساحر والحاسد ويحادثهما ويصاحبها ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان لأن الحاسد شبيه بإبليس وهو في الحقيقة من أتباعه لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم .. "(4).
* * *--------------------------------------------
(1) المعلم (3/ 155).
(2) النهاية (5/ 189).
(3) التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 159).
(4) بدائع الفوائد (2/ 758). ويحسن مراجعته فقد أطال حول هذا الأمر فأجاد وأفاد كما هي عادته رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
2 - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا".
التخريج: أخرجه مسلم(1)، وهذا لفظه، وجاءت في الحديث زيادة لفظة: "يَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ" أخرجها أحمد(2) من طريق عبد الله بن الوليد، والبزار(3) من طريق الحسين ابن حفص، والطبراني(4) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، والحاكم(5) من طريق عبد الرحمن بن مهدي كلهم عن سفيان الثوري، عن دويد، عن إسماعيل بن ثوبان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به، وفي إسناده دويد البصري قال فيه أبو حاتم: "شيخ لين"(6)، وذكره الأزدي في الضعفاء وقال لايصح حديثه وساق له هذا الحديث(7)، وخالف الجماعةَ عن الثوري محمدُ بن عبد الله بن--------------------------------------------
(1) الصحيح (4/ 1719، 2188).
(2) المسند (4/ 418، 2680).
(3) مسند البزار (11/ 418، 5271).
(4) المعجم الكبير (12/ 184، 12833).
(5) المستدرك (4/ 215، 7498).
(6) الجرح والتعديل (3/ 438).
(7) لسان الميزان (2/ 433).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
الزبير فقال عن الثوري، عن رجل، عن جابر بن زيد به، أخرجه أحمد(1)، ولكن قال فيه ابن حجر: " ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري(2) "، وهذا منه، وقد خالف الجماعة عنه، فالقول قولهم، والله أعلم.
شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ "): كالمؤكد لقوله (العين حق)، وفيه تنبيه على سرعة نفوذها وتأثيرها في الذوات(3).
والمعنى: لو أمكن أن يسبق القدر شيء، فيؤثر في إفناء شيء وزواله قبل أوانه المقدر له سبقت العينُ القدرلكنها لا تسبق القدر فإنه تعالى قدر المقادير قبل الخلق(4).
قال النووي: " ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه فلايقع ضرر--------------------------------------------
(1) المسند (4/ 281، 2477).
(2) التقريب (6017).
(3) شرح المشكاة للطيبي (9/ 2961).
(4) التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 159).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
العين ولاغيره من الخير والشر إلابقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر والله أعلم"(1).
قوله: (وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا(2): أي إذا أمر العاين بما اعتيد عندهم من غسل أطرافه وما تحت إزاره وتصب غسالته على المعيون، فليفعل ندبًا، وقيل وجوبًا(3).
* * *
3 - عَنْ حَيَّةَ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا شَيْءَ فِي الْهَامِ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ".
التخريج: أخرجه الترمذي(4)، وأحمد(5)، والبخاري(6) وزادا: "وَأَصْدَقُ الطَّيَرِ الْفَأْلُ". وقال الترمذي: "وحديث حية بن حابس حديث غريب، وروى شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن--------------------------------------------
(1) المنهاج (14/ 174).
(2) سيأتي ذكر صفة الغسل عند حديث (22).
(3) التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 159).
(4) الجامع (4/ 397، 2061).
(5) المسند (27/ 181، 16627).
(6) الأدب المفرد (914).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
حابس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعلي بن المبارك وحرب بن شداد لا يذكران فيه: عن أبي هريرة. "، قلت: صحح ابن حجر رواية علي بن المبارك، وحرب بن شداد(1)، ومع هذا كله ففي إسناده حية بن حابس مقبول(2) ولم يتابع، ووجه الشاهد منه، يشهد له ما سبق من الأحاديث، والله أعلم، وقال الهيثمي: " وفيه حية بن حابس، لم يرو عنه غير يحيى، وبقية رجاله ثقات"(3)، وصححه لغيره الألباني(4).
شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (لَا شَيْءَ فِي الْهَامِ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ): الهامة هي بتخفيف الميم على المشهور وقيل بتشديدها، وفيها تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بها وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البومة قالوا كانت إذا سقطت على دار أحدهم فيراها ناعية له نفسه أو بعض أهله، وهذا تفسير مالك بن أنس.--------------------------------------------
(1) الإصابة (1/ 285).
(2) التقريب (1602).
(3) مجمع الزوائد (5/ 181، 8416).
(4) الصحيحة (2949).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
والثاني أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل روحه ينقلب هامة تطير وهذا تفسير أكثر العلماء وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنهما جميعا باطلان فبين النبي صلى الله عليه وسلم إبطال ذلك وضلالة الجاهلية فيما يعتقده من ذلك(1).
قوله: (وَأَصْدَقُ الطَّيَرِ الْفَأْلُ): مدح الفأل دون الطيرة، لأن التشاؤم سوء ظن بالله بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله على كل حال"(2).
* * *
4 - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْعَيْنَ لَتُولَعُ الرَّجُلَ بِإِذْنِ الله، حَتَّى يَصْعَدَ حَالِقًا، ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ.
التخريج: أخرجه أحمد(3)، والبزار(4)، والطبراني(5)، وقال العراقي(6)،--------------------------------------------
(1) انظر: تحفة الأحوذي (6/ 186).
(2) انظر: التوشيح شرح الجامع الصحيح (8/ 3541).
(3) المسند (35/ 228، 21302).
(4) البحر الزخار (9/ 386، 3972).
(5) المعجم الأوسط (6/ 119، 5977).
(6) طرح التثريب (8/ 198).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
والهيثمي(1): " رجال إسناده ثقات"، قلت: وهو كذلك غير محجن الراوي عن أبي ذر ولم يرو عنه سوى أبي حرب بن أبي الأسود ولم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات(2)، وقال: "شيخ"، وله شاهدان يتقوى بهما، الأول من حديث ابن عباس، وفي إسناده دويد البصري وهو ضعيف كما تقدم بيانه(3)، والآخر من حديث جابر بلفظ: " إِنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ"، وسيأتي بعد ذلك(4)، والحديث قوّاه الألباني بشواهده(5).
شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (إِنَّ الْعَيْنَ لَتُولَعُ الرَّجُلَ بِإِذْنِ الله، حَتَّى يَصْعَدَ حَالِقًا، ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ):
أي إن عين العائن من إنس أو جن (لتولع) أي تعلق، وتولع: بضم المثناة الفوقية من أولع به أغرى به، ويحتمل أنه من ولع كوجل أي استخف أي حمله على الخفة والجهل وأزاله عما كان عليه من الصواب أي أن العين ستخف الرجل فتخرجه عن الصواب.--------------------------------------------
(1) مجمع الزوائد (5/ 183، 8421).
(2) الثقات (5/ 448).
(3) حديث رقم (2).
(4) حديث رقم (5).
(5) الصحيحة (889).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)