ذكر شرب النبي صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم
حدثنا أبو الوليد قال أخبرنى جدى قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عباس عن زيد بن على، عن أبيه عن عبد الله بن أبي رافع عن على بن أبي طالب رضي الله عنه، في حديث حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بسجل من ماء زمزم فتوضأ به ثم قال: انزعوا عن سقايتكم يا بنى عبد المطلب فلولا أن تغلبوا عليها لنزعت معكم.
حدثنى جدى قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس عن طاوس قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفيضوا نهاراً وأفاض فى نسائه ليلاً فطاف بالبيت على ناقته ثم جاء زمزم فقال: ناولونى فنوول دلوًا فشرب منها ثم تمضمض فمج فى الدلو، ثم أمر بما في الدلو فأفرغ في البئر ثم قال: لولا أن تغلبوا عليها لنزعت معكم.
قال ابن جريج أخبرنى من سمع طاوسا يقول: جاء النبي صلى الله عليه وسلم زمزم فقال: ناولونى فنوول دلوًا فشرب منها ثم مضمض ثم مج فى الدلو، ثم أمر بما فى الدلو فأفرغ في البئر، ثم قال نحوًا مما قال ابن طاوس في النزع، ثم مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال العباس: إن هذا قد ساطنه الأيدى منذ اليوم وقد أنفل وفي البيت شراب صاف، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرب إلا منه فعاد عباس لذلك القول فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرب إلا منه حتى عاد عباس ثلاث مرات فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرب إلا منه، فسقى منه قال: فكان طاوس يقول: الشرب من النبيذ من تمام الحج.
قال ابن جريج وأخبرني ابن طاوس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من النبيذ ومن ماء زمزم وقال: لولا أن يكون سنة لنزعت، قال ابن عباس: ربما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وقال زيد بن أسلم: سأل إبراهيم عليه السلام ذلك لمن آمن به ثم مصير الكافر إلى النار، قال عثمان: وأخبرني محمد بن السائب الكلبي قال: قال إبراهيم: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 126] فاستجاب الله عز وجل له، فجعله بلدًا آمنًا وأمن فيه الخائف، ورزق أهله من الثمرات تحمل إليهم من الأفق.
قال عثمان: وقال مقاتل بن حيان: إنما اختص إبراهيم في مسألته في الرزق للذين آمنوا فقال تعالى: الذين كفروا سأرزقهم مع الذين آمنوا، ولكني أمتعهم قليلًا في الدنيا ثم أضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير.
قال عثمان: وقال مجاهد: جعل الله هذا البلد آمنًا، لا يخاف فيه من دخله.
وحدثني جدي قال: حدثه إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: حدثني سعيد بن السائب بن يسار قال: سمعت بعض ولد نافع بن جبير بن مطعم وغيره يذكرون أنهم سمعوا أنه لما دعا إبراهيم لمكة أن يرزق أهله من الثمرات، نقل الله عز وجل أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك رزقًا للحرم.
حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما وضع الله الحرم نقل إليه الطائف من الشام".
حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا يحيى بن سليم قال: سمعت عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم يقول: سمعت الزهري يقول: إن الله عز وجل نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم خليل الله قوله: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ}.
حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء إبراهيم يطالع إسماعيل عليهما السلام فوجده غائبًا ووجد امرأته الآخرة، وهي السيدة بنت مضاض بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
عمرو الجرهمي، فوقف فسلم فردت عليه السلام واستنزلته وعرضت عليه الطعام والشراب فقال: ما طعامكم وشرابكم؟ قالت: اللحم والماء، قال: هل من حَبّ أو غيره من الطعام؟ قالت: لا قال: بارك الله لكم في اللحم والماء.
قال ابن عباس -رضوان الله عليه: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو وجد عندها يومئذ حبًّا لدعا لهم بالبركة فيه، فكانت تكون أرضًا ذات زرع".
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير مثله وزاد فيه، قال سعيد بن جبير: ولا يخلى(1) أحد على اللحم والماء في غير مكة إلا وجع بطنه، وإن أخلي عليهما بمكة لم يجد كذلك أذى.
قال سعيد بن سالم: فلا أدري عن ابن عباس يحدث بذلك سعيد بن جبير أم لا يعني: قوله: ولا يخلى أحد على اللحم والماء بغير مكة إلا وجع بطنه.
حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن ابن عباس رضوان الله عليهما قال: وجد في المقام كتاب: هذا بيت الله الحرام بمكة، توكل الله برزق أهله من ثلاث سبل، مبارك لأهله في اللحم والماء واللبن، لا يحله أول من أهله.
ووجد في حجر في الحجر كتاب من خلقة الحجر: "أنا الله ذو بكة الحرام، وضعتها يوم صنعت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى تزول أخشباها، مبارك لأهلها في اللحم والماء".
وحدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا رشيد بن أبي كريب، عن أبيه عن ابن عباس رضوان الله عليه قال: لما هدموا الكعبة البيت وبلغوا--------------------------------------------
(1) لدى ابن الأثير في النهاية "خلا" ومنه الحديث: "لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه" يعني الماء اللحم أي: ينفرد بهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
أساس إبراهيم وجدوا في حجر من الأساس كتابًا فدعوا له رجلًا من أهل اليمن، وآخر من الرهبان، فإذا فيه: "أنا الله ذو بكة، حرمتها يوم خلقت السموات والأرض والشمس والقمر، ويوم صنعت هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حنفاء".
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: وأخبرني ابن جريج قال: أخبرنا مجاهد قال: إن في حجر في الحجر: "أنا الله ذو بكة، صغتها يوم صغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، مبارك لأهلها في اللحم والماء، يحلها أهلها ولا يحلها أول من أهلها، وقال: لا تزول حتى تزول الأخشبان" قال أبو محمد الخزاعي: الأخشبان يعني الجبلين.
وأخبرني جدي عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني خصيف بن عبد الرحمن عن مجاهد قال: وجد في بعض الزبور: "أنا الله ذو بكة، جعلتها بين هذين الجبلين، وصغتها يوم صغت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، وجعلت رزق أهلها من ثلاث سبل، فليس يؤتى أهل مكة إلا من ثلاث طرق: أعلى الوادي وأسفله وكدا(1)، وباركت لأهلها في اللحم والماء".
حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان، قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد أنه حدثه أنهم وجدوا في بئر الكعبة في نقضها كتابين من صفر مثل بيض النعامة، مكتوب في أحدهما: هذا بيت الله الحرام، رزق الله أهله العبادة، لا يحله أول من أهله، والآخر: براءة لبني فلان حي من العرب، من حجه لله حجوها.
حدثني جدي قال: قال عثمان: أخبرني ابن إسحاق أن قريشًا وجدت--------------------------------------------
(1) تحرف في ب إلى: "كذا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
في الركن كتابًا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود، فإذا هو: "أنا الله ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض وصورت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول(1) أخشباها، مبارك لأهلها في الماء واللبن".
حدثني جدي قال: قال عثمان: أخبرني محمد بن إسحاق قال: زعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا حجرًا في الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين حجة، وذلك عام الفيل إن كان ما ذكر لي حقا: من يزرع خيرًا يحصد غبطة، ومن يزرع شرًّا يحصد ندامة، تعملون السيئات وتجزون الحسنات، أجل كما لا يجتنى من الشوك العنب.--------------------------------------------
(1) أ، ب: "حتى تزول".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
ذكر ولاية بني إسماعيل بن إبراهيم الكعبة بعده، وأمر جرهم:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا مهدي بن أبي المهدي، حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر عن قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لقريش: إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسما، فاستخفوا بحقه، واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ثم وليته بعدهم جرهم فاستخفوا بحقه فأهلكهم الله، فلا تهاونوا به وعظموا حرمته.
حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن إسحاق قال: وُلِدَ لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام اثنا عشر رجلًا وأمهم السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي، فولدت له اثني عشر رجلًا: نابت بن إسماعيل، وقيدار بن إسماعيل، وواصل بن إسماعيل، وميَّاس بن إسماعيل، وطيما بن إسماعيل، ويطور بن إسماعيل، ونبش بن إسماعيل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
وقيدما بن إسماعيل. وكان عمر إسماعيل -فيما يذكرون- ثلاثين ومائة سنة، فمن نابت بن إسماعيل، وقيدار بن إسماعيل نشر الله العرب، وكان أكبرهم قيدار ونابت ابنا إسماعيل، ومنهما نشر الله العرب.
وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل أن إسماعيل لما توفي دفن مع أمه في الحجر، وزعموا أن فيه دفنت حين ماتت فولي البيت نابت بن إسماعيل ما شاء الله أن يليه، ثم توفي نابت بن إسماعيل، فولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي وهو جد نابت بن إسماعيل أبو أمه، وضم بني نابت بن إسماعيل وبني إسماعيل إليه فصاروا مع جدهم أبي أمهم مضاض بن عمرو ومع أخوالهم من جرهم.
وجرهم وقطورا يومئذ أهل مكة، وعلى جرهم مضاض بن عمرو ملكًا عليهم، وعلى قطورا رجل منهم يقال له: السميدع ملكًا عليهم، وكانا حين ظعنا من اليمن أقبلا سيارة، وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم.
فلما نزلا مكة رأيا بلدًا طيبًا وإذا ماء وشجر فأعجبهما ونزلا به؛ فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم أعلى مكة وقعيقعان فحاز ذلك، ونزل السميدع أجيادين وأسفل مكة فما حاز ذلك.
وكان مضاض بن عمرو يعشر من دخل مكة من أعلاها، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها ومن كدا، وكل في قومه على حياله لا يدخل واحد منهما على صاحبه في ملكه.
ثم إن جرهما وقطورا بغى بعضهم على بعض وتنافسوا الملك بها واقتتلوا بها حتى نشبت الحرب أو شبت الحرب بينهم على الملك، وولاة الأمر بمكة مع مضاض بن عمرو بنو نابت بن إسماعيل وبنو إسماعيل، وإليه ولاية البيت دون السميدع.
فلم يزل بينهم البغي حتى سار بعضهم إلى بعض فخرج مضاض بن عمرو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
من قعيقعان في كتيبة سائرًا إلى السميدع ومع كتيبته عدتها من الرماح، والدرق، والسيوف، والجعاب تقعقع ذلك معه، ويقال: ما سميت قعيقعان إلا بذلك وخرج السميدع بقطورا من أجياد معه الخيل والرجال ويقال: ما سمي أجياد أجيادًا إلا لخروج الخيل الجياد منه مع السميدع، حتى التقوا بفاضح فاقتتلوا قتالًا شديدًا فقتل السميدع وفضحت قطورا ويقال: ما سمي فاضح فاضحا إلا بذلك. ثم إن القوم تداعوا للصلح فساروا حتى نزلوا المطابخ شعبًا بأعلى مكة يقال له: شعب عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فاصطلحوا بهذا الشعب وأسلموا الأمر إلى مضاض بن عمرو.
فلما جمع إليه أمر أهل مكة وصار ملكها له دون السميدع نحر للناس وأطعمهم فأطبخ للناس، فأكلوا فيقال: ما سميت المطابخ مطابخ إلا بذلك.
قال: فكان الذي كان بين مضاض بن عمرو والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون، فقال مضاض بن عمرو الجرهمي: هي تلك الحرب يذكر السميدع، وقتله، وبغيه والتماسه ما ليس له:
ونحن قتلنا سيد الحي عنوة … فأصبح فيها وهو حيران موجع
وما كان يبغي أن يكون سواؤنا … بها ملكا حتى أتانا السميدع
فذاق وبالا حين حاول ملكنا … وعالج منا غصة تتجرع
فنحن عمرنا البيت كنا ولاته … نحامي عنه من أتانا وندفع
وما كان يبغي أن يلي ذاك غيرنا … ولم يكن حين قبلنا ثم نمنع
وكنا ملوكًا في الدهور التي مضت … ورثنا ملوكا لا ترام وتوضع
قال ابن إسحاق: وقد زعم بعض أهل العلم إنما سميت المطابخ لما كان تبع نحر بها وأطعم بها وكانت منزله، قال: ثم نشر الله تعالى بني إسماعيل بمكة، وأخوالهم من جرهم إذ ذاك الحكام بمكة وولاة البيت، كانوا كذلك بعد نابت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
ابن إسماعيل، فلما ضاقت عليهم مكة وانتشروا بها انبسطوا في الأرض وابتغوا المعاش والتفسح في الأرض فلا يأتون قومًا، ولا ينزلون بلدًا إلا أظهرهم الله عز وجل عليهم بدينهم فوطئوهم، وغلبوهم عليها حتى ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق ومن كان ساكنًا بلادهم التي كانوا اصطلحوا عليها من غيرهم، وجرهم على ذلك بمكة ولاة البيت، لا ينازعهم إياه بنو إسماعيل لخئولتهم وقرابتهم وإعظام الحرم أن يكون به بغي أو قتال.
حدثني بعض أهل العلم قال: كانت العماليق هم ولاة الحكم بمكة، فضيعوا حرمة الحرم واستحلوا فيه أمورًا عظامًا ونالوا ما لم يكونوا ينالون، فقام رجل منهم يقال له: عموق فقال: يا قوم أبقوا على أنفسكم فقد رأيتم وسمعتم من هلك من صدر الأمم قبلكم قوم هود، وصالح، وشعيب فلا تفعلوا وتواصلوا، فلا تستخفوا بحرم الله وموضع بيته، وإياكم والظلم والإلحاد فيه فإنه ما سكنه أحد قط فظلم فيه وألحد إلا قطع الله دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم حتى لا يبقى لهم باقية.
فلم يقبلوا ذلك منه وتمادوا في هلكة أنفسهم، قالوا: ثم إن جرهما وقطورا خرجوا سيارة من اليمن وأجدبت بلادهم عليهم فساروا بذراريهم ونعمهم(1) وأموالهم وقالوا: نطلب مكانًا فيه مرعى تسمن فيه ماشيتنا، وإن أعجبنا أقمنا فيه، فإن كل بلاد ينزلها أحد ومعه ذريته وماله فهي وطنه، وإلا رجعنا إلى بلدنا.
فلما قدموا مكة وجدوا فيها ماء طيبًا، وعضاهًا ملتفة من سلم وسمر، ونباتًا يسمن مواشيهم، وسعة من البلاد، ودفئا من البرد في الشتاء فقالوا: إن هذا الموضع يجمع لنا ما نريد فأقاموا مع العماليق.
وكان لا يخرج من اليمن قوم إلا ولهم ملك يقيم أمرهم، وكان ذلك سنة--------------------------------------------
(1) كذا في ب. وفي الأصل: "وأنفسهم" وفي أ: "وألفتهم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
فيهم ولو كانوا نفرًا يسيرًا، فكان مضاض بن عمرو ملك جرهم والمطاع فيهم، وكان السميدع ملك قطورا.
فنزل مضاض بن عمرو أعلى مكة وكان يعشر من دخلها من أعلاها، وكان حوزهم وجه الكعبة والركن الأسود والمقام وموضع زمزم مصعدًا يمينًا وشمالًا، وقعيقعان إلى أعلى الوادي.
ونزل السميدع أسفل مكة وأجيادين، وكان يعشر من دخل مكة من أسفلها، وكان حوزهم المسفلة ظهر الكعبة والركن اليماني والغربي وأجيادين والثنية إلى الرمضة، فبنيا فيها البيوت واتسعا في المنازل وكثروا على العماليق.
فنازعتهم العماليق فمنعتهم جرهم، وأخرجوهم من الحرم كله، فكانوا في أطرافه لا يدخلونه فقال لهم صاحبهم عموق: ألم أقل لكم لا تستخفوا بحرمة الحرم فغلبتموني، فجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما، وكثروا وربلوا وأعجبتهم البلاد، وكانوا قومًا عربًا وكان اللسان عربيا.
فكان إبراهيم خليل الله عليه السلام يزور إسماعيل عليه السلام فلما سمع لسانهم وإعرابهم سمع لهم كلامًا حسنًا ورأى قومًا عربًا، وكان إسماعيل قد أخذ بلسانهم، أمر إسماعيل أن ينكح فيهم، فخطب إلى مضاض بن عمرو ابنته رعلة فزوجه إياها، فولدت له عشرة ذكور وهي أم البيت، وهي زوجته التي غسلت رأس إبراهيم حين وضع رجله على المقام.
قالوا: وتوفي إسماعيل ودفن في الحجر وكانت أمه قد دفنت في الحجر أيضًا، وترك ولدًا من رعلة بنة مضاض بن عمرو الجرهمي فقام مضاض بأمر ولد إسماعيل وكفلهم لأنهم بنو ابنته.
فلم يزل أمر جرهم يعظم بمكة ويستفحل حتى ولوا البيت، وكانوا ولاته وحجابه وولاة الأحكام بمكة فجاء سيل فدخل البيت فانهدم، فأعادته جرهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
على بناء إبراهيم عليه السلام وكان طوله في السماء تسعة أذرع.
وقال بعض أهل العلم: كان الذي بنى البيت لجرهم أبو الجدرة، فسمي عمرا الجادر وسموا بني الجدرة.
قال: ثم إن جرهمًا استخفوا بأمر البيت والحرم، وارتكبوا أمورًا عظامًا، وأحدثوا فيها أحداثًا لم تكن، فقام مضاض بن عمرو بن الحارث فيهم فقال: يا قوم احذروا البغي(1) فإنه لا بقاء لأهله، قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق استخفوا بالحرم فلم يعظموه وتنازعوا بينهم، واختلفوا حتى سلطكم الله عليهم فأخرجتموهم فتفرقوا في البلاد، فلا تستخفوا بحق الحرم وحرمة بيت الله، ولا تظلموا من دخله وجاءه معظمًا لحرمته، أو آخر جاء بائعًا لسلعته أو مرتغبًا في جواركم فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت أن تخرجوا منه خروج ذل وصغار حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز وأمن، والطير يأمن فيه.
قال قائل منهم، يقال له مجدع: من الذي يخرجنا منه؟ ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالًا وسلاحًا؟ فقال مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون، فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون.
وكان للبيت خزانة بئر في بطنه يلقى فيها الحلي والمتاع الذي يهدى له وهو يومئذ لا سقف له فتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه، فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم واقتحم الخامس فجعل الله عز وجل أعلاه أسفله، وسقط منكسًا فهلك وفر الأربعة الآخرون، فعند ذلك مسحت الأركان الأربعة.
وقد بلغنا في الحديث أن إبراهيم خليل الله مسح الأركان الأربعة كلها أيضًا، وبلغنا في الحديث أن آدم مسح قبل ذلك الأركان الأربعة، فلما كان--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل ب. وفي أ: "النغي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
من أمر هؤلاء الذين حاولوا سرقة ما في خزانة الكعبة ما كان، بعث الله حية سوداء الظهر، بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدي فحرست البيت خمسمائة سنة لا يقربه أحد بشيء من معاصي الله إلا أهلكه الله تعالى، ولا يقدر أحد أن يروم سرقة ما كان في الكعبة.
فلما أرادت قريش بناء البيت منعتهم الحية هدمه، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام ثم دعوا الله تعالى فقالوا: اللهم ربنا إنما أردنا عمارة بيتك، فجاء طير أسود الظهر، أبيض البطن، أصفر الرجلين فأخذها فاحتملها فجرها حتى أدخلها أجياد.
وقال بعض أهل العلم: إن جرهمًا لما طغت في الحرم دخل رجل منهم وامرأة يقال لهما: إساف ونائلة البيت ففجرا فيه فمسخهما الله تعالى حجرين، فأخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما، وليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا، فلم يزل أمرهما يدرس ويتقادم حتى صارا صنمين يعبدان.
وقال بعض أهل العلم: إن عمرو بن لحي دعا الناس إلى عبادتهما وقال للناس: إنما نصبا ههنا ليعبدا، وإن آباءكم ومن قبلكم كانوا يعبدونهما، وإنما ألقاه إبليس عليه وكان عمرو بن لحي فيهم شريفًا سيدًا مطاعًا ما قال لهم فهو دين متبع.
قال: ثم حولهما قصي بن كلاب بعد ذلك، فوضعهما يذبح عندهما وجاه الكعبة عند موضع زمزم.
وقد اختلف علينا في نسبهما فقال قائل: إساف ابن بغا ونائلة بنت ذئب، فالذي ثبت عندنا من ذلك عمن نثق به منهم عبد الرحمن بن أبي الزناد كان يقول: هو أساف بن سهيل، ونائلة بنت عمرو بن ذئب.
وقال بعض أهل العلم: إنه لم يفجر بها في البيت وإنما قبّلها، قالوا: فلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
بين كل ترويحتين سبعا، فأمرهم ففصلوا بين كل ترويحتين بطواف سبع، فقيل له: فإنه يكون في مؤخر الكعبة وجوانبها من لا يعلم بانقضاء طواف الطائف من مصل وغيره فيتها للصلاة، فأمر عبيد الكعبة أن يكبروا حول الكعبة يقولون: الحمد لله والله أكبر، فإذا بلغوا الركن الأسود في الطواف السادس سكتوا بين التكبيرتين سكتة حتى يتهيأ الناس ممن في الحجر ومن في جوانب المسجد من مصل وغيره فيعرفون ذلك بانقطاع التكبير، ويصلى ويخفف المصلى صلاته ثم يعودون إلى التكبير حتى يفرغوا من السبع، ويقوم مسمع فينادي الصلاة رحمكم الله، قال: وكان عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ونظراؤهم من العلماء يرون ذلك ولا ينكرونه.
حدثنى جدى عن مسلم بن خالد الزنجى وسعيد بن سالم قالا: حدثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: إذا قل الناس في المسجد الحرام أحب إليك أن يصلوا خلف المقام أو يكونوا صفاً واحداً حول الكعبة؟ قال: بل يكونوا صفا واحداً حول الكعبة قال: وتلا {وترى الملائكة حالين من حول العرش} (الزمر: 75).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
موضع قبور عذارى بنات إسماعيل عليه السلام في المسجد الحرام
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنى جدى قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول: إن هذا المحدودب قبور عذارى بنات إسماعيل عليه السلام يعني مما يلى الركن الشامي من المسجد الحرام. قال: وذلك الموضع يسوى مع المسجد فلا ينشب أن يعود محدود با منذ كان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
أوتوا بشكر الله حتى سلبهم الله تعالى ذلك، فنقصهم بحبس المطر عنهم، وتسليط الجدب عليهم، فكانوا يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء، فأخرجهم الله تعالى من مكة بالذر سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله، ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث أمامهم ويسوقهم بالجدب حتى ألحقهم الله تعالى بمساقط رءوس آبائهم وكانوا قومًا عربًا من حمير، فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا، فأبدل الله تعالى الحرم بعدهم بجرهم، فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه، فأهلكهم الله عز وجل جميعًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، وأمر مكة:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن الكلبي عن أبي صالح قال: لما طالت ولاية جرهم استحلوا من الحرم أمورًا عظاما ونالوا ما لم يكونوا ينالون واستخفوا بحرمة الحرم وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى إليها سرا وعلانية، وكلما عدا سفيه منهم على منكر وجد من أشرافهم من يمنعه ويدفع عنه، وظلموا من دخلها من غير أهلها حتى دخل رجل منهم بامرأته الكعبة فيقال: فجر بها أو قبلها فمسخا حجرين، فرق أمرهم فيها وضعفوا وتنازعوا أمرهم بينهم واختلفوا، وكانوا قبل ذلك من أعز حي في العرب، وأكثرهم رجالًا وأموالًا وسلاحًا وأعز عزة.
فلما رأى ذلك رجل منهم يقال له: مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو، قام فيهم خطيبًا فوعظهم وقال: يا قوم، أبقوا على أنفسكم وراقبوا الله في حرمه وأمنه، فقد رأيتم وسمعتم من هلك من صدر هذه الأمم قبلكم، قوم هود وقوم صالح وشعيب، فلا تفعلوا وتواصلوا، وتواصوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
بالمعروف وانتهوا عن المنكر، ولا تستخفوا بحرم الله تعالى وبيته الحرام، ولا يغرنكم(1) ما أنتم فيه من الأمن والقوة فيه.
وإياكم والإلحاد فيه بالظلم، فإنه بوار. وايم الله لقد علمتم أنه ما سكنه أحد قط فظلم فيه وألحد إلا قطع الله عز وجل دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم، فاحذروا البغي فإنه لا بقاء لأهله، قد رأيتم وسمعتم من سكنه قبلكم من طسم وجديس والعماليق ممن كانوا أطول منكم أعمارًا وأشد قوة، وأكثر رجالًا وأموالًا وأولادًا، فلما استخفوا بحرم الله وألحدوا فيه بالظلم أخرجهم الله منها بالأنواع الشتى، فمنهم من أخرج بالذر، ومنهم من أخرج بالجدب، ومنهم من أخرج بالسيف.
وقد سكنتم مساكنهم وورثتم الأرض من بعدهم فوقروا حرم الله، وعظموا بيته الحرام، وتنزهوا عنه وعما فيه، ولا تظلموا من دخله وجاء معظمًا لحرماته، وآخر جاء بائعًا لسلعته أو مرتغبًا في جواركم، فإنكم إن فعلتم ذلك تخوفت أن تخرجوا من حرم الله خروج ذل وصغار، حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم، ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز وأمن، والطير والوحوش تأمن فيه.
فقال له قائل منهم يرد عليه يقال له مجذَّع: من الذي يخرجنا منه؟ ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالًا وسلاحًا؟ فقال له مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون، فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون.
فلما رأى مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض ما تعمل جرهم في الحرم وما تسرق من مال الكعبة سرا وعلانية، عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسياف قلعية، فدفنها في موضع بئر زمزم وكان ماء زمزم قد نضب وذهب لما أحدثت جرهم في الحرم ما أحدثت حتى غبي مكان--------------------------------------------
(1) كذا في ب، وفي الأصل: "ولا يغركم" وفي أ: "ولا يغرنك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
البئر ودرس، فقام مضاض بن عمرو وبعض ولده في ليلة مظلمة فحفر في موضع زمزم وأعمق، ثم دفن فيه الأسياف والغزالين.
فبينا هم على ذلك إذ كان من أمر أهل مأرب ما ذكر أنه ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له: مزيقياء بن ماء السماء وهو عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب، وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين، فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو وقومه من بلد إلى بلد لا يطئون بلدًا إلا غلبوا عليه وقهروا أهله حتى يخرجوا منه؛ ولذلك حديث طويل اختصرناه.
فلما قاربوا مكة ساروا ومعهم طريفة الكاهنة، فقالت لهم: سيروا وأسيروا(1) فلن تجتمعوا(2) أنتم ومن خلفتم أبدًا فهذا لكم أصل وأنتم له فرع، ثم قالت: مه مه، وحق ما أقول ما علمني ما أقول إلا الحكيم المحكم رب جميع الإنس من عرب وعجم.
فقالوا لها: ما شأنك يا طريفة؟ قالت: خذوا البعير فخضبوه بالدم تلون أرض جرهم جيران بيته المحرم، قال: فلما انتهى إلى مكة وأهلها جرهم وقد قهروا الناس وحازوا ولاية البيت على بني إسماعيل وغيرهم أرسل إليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر: يا قوم إنا قد خرجنا من بلادنا فلم ننزل بلدًا إلا فسح أهلها لنا وتزحزحوا عنا فنقيم معهم حتى نرسل روادنا فيرتادوا لنا بلدًا يحملنا، فافسحوا لنا في بلادكم حتى نقيم قدر ما نستريح ونرسل روادنا إلى--------------------------------------------
(1) في الأصل: "سيرا".
(2) كذا في الأصل، ب. وفي أ: "فلن تجمعوا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
الشام وإلى الشرق فحيثما بلغنا أنه أمثل لحقنا به، وأرجو أن يكون مقامنا معكم يسيرًا.
فأبت جرهم ذلك إباء شديدًا واستكبروا في أنفسهم وقالوا: لا والله، ما نحب أن تنزلوا معنا فتضيقوا علينا مراتعنا ومواردنا، فارحلوا عنا حيث أحببتم فلا حاجة لنا بجواركم، فأرسل إليهم ثعلبة أنه لا بد لي من المقام بهذا البلد حولا حتى يرجع إلي رسلي التي أرسلت، فإن تركتموني طوعًا نزلت وحمدتكم وواسيتكم في الرعي والماء، وإن أبيتم أقمت على كرهكم، ثم لم ترتعوا معي إلا فضلًا ولن تشربوا إلا رنقًا.
سئل أبو الوليد عن الرنق فقال: الكدر من الماء، وأنشد لزهير:
كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت … من طيب الراح لما بعد أن غبقا
سح السقاة على ناجودها شبما … من ماء لينة لا طلقا ولا رنقا
وإن قاتلتموني قاتلتكم، ثم إن ظهرت عليكم سبيت النساء، وقتلت الرجال ولم أترك أحدًا منكم ينزل الحرم أبدًا.
فأبت جرهم أن تتركه طوعًا وتعبت لقتاله، فاقتتلوا ثلاثة أيام وأفرغ عليهم الصبر ومنعوا النصر ثم انهزمت جرهم، فلم ينفلت منهم إلا الشريد.
وكان مضاض بن عمرو بن الحارث قد اعتزل جرهمًا ولم يعن جرهم في ذلك، وقال: قد كنت أحذركم هذا. ثم رحل هو وولده وأهل بيته حتى نزلوا قنونا وحلى وما حول ذلك فبقايا جرهم بها إلى اليوم وفنيت جرهم، أفناهم السيف في تلك الحرب.
وأقام ثعلبة بمكة وما حولها في قومه وعساكره حولا فأصابتهم الحمى وكانوا في بلد لا يدرون فيه ما الحمى، فدعوا طريفة فأخبروها الخبر(1)،--------------------------------------------
(1) كذا في ب، وفي الأصل أ: "فدعوا طريفة الخبر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
فشكوا إليها الذي أصابهم، فقالت لهم: قد أصابني بؤس الذي تشكون(1) وهو مفرق ما بيننا.
قالوا: فماذا تأمرين؟ فقالت: فيكم ومنكم الأمير وعلي التسيير قالوا: فما تقولين؟ قالت: من كان منكم ذا هم بعيد، وجمل شديد، ومزاد جديد، فليلحق بقصر عمان المشيد، فكان أزد عمان.
ثم قالت: من كان منكم ذا جلد وقصر وصبر على أزمات الدهر، فعليه بالأراك من بطن مر، فكانت خزاعة.
ثم قالت: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس والخزرج.
ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير، وتلبس الديباج والحرير، فليلحق ببصرى وعوير -وهما من أرض الشام- فكان الذين سكنوهما آل جفنة من غسان.
ثم قالت: من كان منكم يريد الثياب الرقاق، والخيل العتاق، وكنوز الأرزاق، والدم المهراق، فليلحق بأرض العراق، فكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش ومن كان بالحيرة من غسان وآل محرق، حتى جاءهم روادهم فافترقوا من مكة فرقتين فرقة توجهت إلى عمان وهم أزد عمان.
وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشام، فنزلت الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر وهم الأنصار بالمدينة، ومضت غسان فنزلوا بالشام ولهم حديث طويل اختصرناه.
وانخزعت خزاعة بمكة فأقام بها ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو لحي، فولي أمر مكة وحجابة الكعبة.
وقال حسان بن ثابت الأنصاري يذكر انخزاع خزاعة بمكة ومسير الأوس--------------------------------------------
(1) كذا في ب، وفي الأصل: "قد أصابوا الذي يشكون" وفي أ: "قد أصابوا بؤس الذي تشكون".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)