والخزرج إلى المدينة، وغسان إلى الشام:
فلما هبطنا بطن مر تخزعت … خزاعة منا في حلول كراكر
حموا كل وادٍ من تهامة واحتموا … بصم القنا والمرهفات البواتر
فكان لها المرباع في كل غارة … تشنّ بنجد والفجاج العوابر
خزاعتنا أهل اجتهاد وهجرة … وأنصارنا جند النبي المهاجر
وسرنا فلما أن هبطنا بيثرب … بلا وهن منا ولا بتشاجر
وجدنا بها رزقًا عدامل بقيت … وآثار عاد بالحلال الظواهر
فحلت بها الأنصار ثم تبوأت … بيثربها دارا على خير طاير
بنو الخزرج الأخيار والأوس إنهم … حموها بفتيان الصباح البواكر
نفوا من طغا في الدهر عنها وذبّبوا … يهودا بأطراف الرماح الخواطر
وسارت لنا سيارة ذات قوة … بكوم المطايا والخيول الجماهر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
يؤمون نحو الشام حتى تمكنوا … ملوكًا بأرض الشام فوق المنابر
يصيبون فصل القول في كل خطبة … إذا وصلوا أيمانهم بالمحاضر
أولاك بنو ماء السماء توارثوا … دمشقًا بملك كابرًا بعد كابر
قال: فلما حازت خزاعة أمر مكة وصاروا أهلها، جاءهم بنو إسماعيل وقد كانوا اعتزلوا حرب جرهم وخزاعة فلم يدخلوا في ذلك فسألوهم السكنى معهم وحولهم فأذنوا لهم، فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن الحارث وقد كان أصابه من الصبابة إلى مكة ما أحزنه، أرسل إلى خزاعة يستأذنها في الدخول عليهم والنزول معهم بمكة في جوارهم ومتّ إليهم برأيه وتوريعه قومه عن القتال وسوء السيرة في الحرم واعتزاله الحرب، فأبت خزاعة أن تقررهم ونفتهم عن الحرم كله ولم يتركوهم ينزلون معهم فقال عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر لقومه: من وجد منكم جرهميا قد قارب الحرم فدمه هدر. فنزعت إبل لمضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي من قنونا تريد مكة فخرج في طلبها حتى وجد أثرها قد دخلت مكة، فمضى على الجبال من نحو أجياد، حتى ظهر على أبي قبيس يتبصر الإبل في بطن وادي مكة فأبصر الإبل تنحر وتؤكل لا سبيل له إليها، فخاف إن هبط الوادي أن يقتل فولى منصرفًا إلى أهله وأنشأ يقول:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ولم يتربع واسطا فجنوبه … إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا … صروف الليالي والجدود العواثر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
وبدلنا ربي بها دار غربة … بها الذيب يعوي والعدو المحاصر
فإن تملأ الدنيا علينا بكلها … وتصبح حال بعدنا وتشاجر
فكنا ولاة البيت من بعد نابت … نطوف بهذا البيت والخير ظاهر
ملكنا فعززنا فأعظم بملكنا … فليس لحي غيرنا ثم فاخر
فأنكح جدي خير شخص علمته … فأبناؤنا منه ونحن الأصاهر
فأخرجنا منها المليك بقدرة … كذلك حال الناس تجري المقادر
أقول إذا نام الخلي ولم أنم … إذا العرش لا يبعد سهيل وعامر
وبدلت منهم أوجها لا أحبها … وحمير قد بدلتها واليحابر
وصرنا أحاديثًا وكنا بغبطة … كذلك عضتنا السنون الغوابر
فسحَّت دموع العين تبكي لبلدة … بها حرم أمن وفيها المشاعر
بوادٍ أنيس ليس يؤذى حمامه … ولا منفرا يومًا وفيها العصافر
وفيها وحوش لا تراب أنيسة … إذا خرجت منها فما أن تغادر
فيا ليت شعري هل تعمر بعدنا … جياد فممضى سيله فالظواهر
فبطن منى وحش كأن لم يسر به … مضاض ومن حبي عدي عماير
وقال أيضًا:
يا أيها الحي سيروا إن قصركم … أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
إنا كنا كنتمو كنا فغيرنا … دهر فسوف كما صرنا تصيرونا
أرجوا المطي وأرخوا من أزمتها … قبل الممات وقضّوا ما تقضونا
قد مال دهر علينا ثم أهلكنا … بالبغي فيه وند الناس ناسونا
إن التفكر لا يجري بصاحبه … عند البديهة في علم له دونا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
قضوا أموركم بالحزم إن لها … أمور رشد رشدتم ثم مسنونا
واستخبروا في صنيع الناس قبلكم … كما استبان طريق عنده الهونا
كنا زمانًا ملوك الناس قبلكم … بمسكن في حرام اللّه مسكونا
قال: فانطلق مضاض بن عمرو نحو اليمن إلى أهله وهم يتذاكرون ما حال بينهم وبين مكة، وما فارقوا من أمنها وملكها، فحزنوا على ذلك حزنًا شديدًا، فبكوا على مكة وجعلوا يقولون الأشعار في مكة.
واحتازت خزاعة بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة، وفيهم بنو إسماعيل بن إبراهيم بمكة وما حولها، لا ينازعهم أحد منهم في شيء من ذلك ولا يطلبونه.
فتزوج لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، فهيرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جرهم، فولدت له عمرًا وهو عمرو بن لحي، وبلغ بمكة وفي العرب من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله ولا بعده في الجاهلية. وهو الذي قسم بين العرب في حطمة حطموها عشرة آلاف ناقة وكان قد أعور عشرين فحلا وكان الرجل في الجاهلية إذا ملك ألف ناقة فقأ عين فحل إبله، فكان قد فقأ عين عشرين فحلا، وكان أول من أطعم الحاج بمكة سدايف الإبل ولحمانها على الثريد وعم في تلك السنة جميع حاج العرب بثلاثة أثواب من برود اليمن، وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب، وكان قوله فيهم دينًا متبعًا لا يخالف، وهو الذي بحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحام وسيب السائبة ونصب الأصنام حول الكعبة، وجاء بهبل من هيت من أرض الجزيرة فنصبه في بطن الكعبة فكانت قريش والعرب تستقسم عنده بالأزلام، وهو أول من غير الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام وكان أمره بمكة في العرب مطاعًا لا يعصى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
وكان بمكة رجل من جرهم على دين إبراهيم وإسماعيل وكان شاعرًا، فقال لعمرو بن لحي حين غير الحنيفية:
يا عمرو لا تظلم … بمكة، إنها بلد حرام
سائل بعاد أين هم … وكذاك تحترم الأنام
وبني العماليق الذين … لهم بها كان السوام
فزعموا أن عمرو بن لحي أخرج ذلك الجرهمي من مكة، فنزل بأطم من أعراض مدينة النبي صلى الله عليه وسلم نحو الشام فقال الجرهمي وقد تشوق إلى مكة:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … وأهلي(1) معًا بالمأزمين حلول
وهل أرين العيس تنفخ في البرا … لها بمنى والمأزمين ذميل
منازل كنا أهلها لم تحل بنا … أزمان بها فيما أراه تحول
مضى أولونا راضين بشأنهم … جميعًا وغالتني بمكة غول
قال: فكان عمرو بن لحي يلي البيت وولده من بعده خمسمائة سنة، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو، فتزوج إليه قصي ابنته حبى بنة حليل، وكانوا هم حجابه وخزانه والقوام به وولاة الحكم بمكة، وهو عامر لم يخرب فيه خراب ولم تبن خزاعة فيه شيئًا بعد جرهم ولم تسرق منه شيئًا علمناه ولا سمعنا به، وترافدوا على تعظيمه والذب عنه، وقال في ذلك عمرو بن الحارث بن عمرو الغبشاني:
نحن وليناه فلم نغشه … وابن مضاض قائم يهشه
يأخذ ما يهدى له يفشه … نترك مال اللّه ما نمشه
حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران قال: خرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي قبيل الإسلام في نفر من قريش يريدون--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ب. وفي أ: "وأهل".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
اليمن، فأصابهم عطش شديد ببعض الطريق وأمسوا على غير الطريق فساروا جميعًا، فقال لهم أبو سلمة: إني أرى ناقتي تنازعني شقا أفلا أرسلها وأتبعها؟ قالوا: فافعل، فأرسل ناقته وتبعها فأصبحوا على ماء وحاضر فاستقوا وسقوا، فإنهم لعلى ذلك إذ أقبل إليهم رجل فقال: من القوم؟ فقالوا: من قريش قال: فرجع إلى شجرة فقام أمام الماء فتكلم عندها بشيء ثم رجع إلينا فقال: لينطلقن أحدكم معي إلى رجل يدعوه. قال أبو سلمة: فانطلقت معه فوقف بي تحت شجرة فإذا وكر معلق قال: فصوَّت به يا أبه يا أبه، قال: فزعزع شيخ رأسه فأجابه، قال: هذا الرجل قال لي: من الرجل؟ قلت: من قريش قال: من أيها؟ قلت: من بني مخزوم بن يقظة قال: أيهم؟ قلت: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة قال: أيهات منك أنا ويقظة سن، أتدري من يقول:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا … صروف الدهر والجدود العواثر؟
قلت: لا قال: أنا قائلها، أنا عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي، أتدري لم سمي أجياد أجيادًا؟ قلت: لا قال: جادت بالدماء يوم التقينا نحن وقطورا، أتدري لم سمي قعيقعان "قعيقعان"(1)؟ قلت: لا قال: لتقعقع السلاح في ظهورنا لما طلعنا عليهم منه.--------------------------------------------
(1) من ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام، وأمر مكة بعد خزاعة، وما ذكر من ذلك:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج وعن ابن إسحاق -يزيد أحدهما على صاحبه- قالا: أقامت خزاعة على ما كانت عليه من ولاية البيت والحكم بمكة ثلاثمائة سنة، وكان بعض التبابعة قد سار إليه وأراد هدمه وتخريبه، فقامت دونه خزاعة فقاتلت عليه أشد القتال حتى رجع ثم آخر فكذلك، وأما التبع الثالث الذي نحر له وكساه وجعل له غلقًا وأقام عنده أيامًا ينحر كل يوم مائة بدنة، لا يرزأ هو ولا أحد من أهل عسكره شيئًا منها يردها الناس في الفجاج والشعاب، فيأخذون منها حاجتهم ثم تقع عليها الطير فتأكل، ثم تنتابها السباع إذا أمست لا يرد عنها إنسان ولا طير ولا سبع ثم رجع إلى اليمن، إنما كان في عهد قريش.
فلبثت خزاعة على ما هي عليه وقريش إذ ذاك في بني كنانة متفرقة، وقد قدم في بعض الزمان حاج قضاعة فيهم ربيعة بن حرام بن ضبة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد، وقد هلك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وترك زهرة وقصيا ابني كلاب مع أمهما فاطمة بنت عمرو بن سعد بن سيل، وسعد بن سيل الذي يقول فيه الشاعر وكان أشجع أهل زمانه:
لا أرى في الناس شخصًا واحدًا … فاعلموا ذاك كسعد بن سيل
فارس أضبط فيه عسرة … فإذا ما عاين القرن نزل
فارس يستدرج الخيل كما … يدرج الحر القطامي الحجل
وزهرة أكبرهما، فتزوج ربيعة بن حرام أمهما وزهرة رجل بالغ وقصي فطيم أو في سن الفطيم، فاحتملها ربيعة إلى بلادهم من أرض عذرة من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
أشراف الشام، فاحتملت معها قصيا لصغره وتخلف زهرة في قومه، فولدت فاطمة بنة عمرو بن سعد لربيعة: رزاح بن ربيعة، فكان أخا قصي بن كلاب لأمه، ولربيعة بن حرام من امرأة أخرى ثلاثة نفر: حن، ومحمود، وجلهمة بنو ربيعة.
فبينا قصي بن كلاب في أرض قضاعة لا ينتمي إلا إلى ربيعة بن حرام، إذ كان بينه وبين رجل من قضاعة شيء وقصي قد بلغ فقال له القضاعي: ألا تلحق بنسبك وقومك فإنك لست منا؟ فرجع قصي إلى أمه وقد وجد في نفسه مما قال له القضاعي، فسألها عما قال له فقالت: والله أنت يا بني خير منه وأكرم، أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وقومك عند البيت الحرام وما حوله.
فأجمع قصي للخروج إلى قومه واللحاق بهم، وكره الغربة في أرض قضاعة، فقالت له أمه: يا بني لا تعجل بالخروج حتى يدخل عليك الشهر الحرام فتخرج في حاج العرب، فإني أخشى عليك.
فأقام قصي حتى دخل الشهر الحرام، وخرج في حاج قضاعة حتى قدم مكة، فلما فرغ من الحج أقام بها، وكان قصي رجلًا جليدًا حازمًا بارعًا، فخطب إلى حليل بن حبشية بن سلول الخزاعي ابنته حبى بنة حليل، فعرف حليل النسب ورغب في الرجل فزوجه، وحليل يومئذ يلي الكعبة وأمر مكة.
فأقام قصي معه حتى ولدت حبى لقصي عبد الدار وهو أكبر ولده، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبدًا بني قصي.
فكان حليل يفتح البيت، فإذا اعتل أعطى ابنته حبى المفتاح ففتحته، فإذا اعتلت أعطت المفتاح زوجها قصيا أو بعض ولدها فيفتحه.
وكان قصي يعمل في حيازته إليه وقطع ذكر خزاعة عنه، فلما حضرت حليلا الوفاة نظر إلى قصي، وإلى ما انتشر له من الولد من ابنته، فرأى أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
يجعلها في ولد ابنته، فدعا قصيا فجعل له ولاية البيت وأسلم إليه المفتاح، وكان يكون عند حبى، فلما هلك حليل أبت خزاعة أن تدعه وذاك، وأخذوا المفتاح من حبى فمشى قصي إلى رجال من قومه من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى أن يقوموا معه في ذلك، وأن ينصروه ويعضدوه، فأجابوه إلى نصره.
وأرسل قصي إلى أخيه لأمه رزاح بن ربيعة وهو ببلاد قومه من قضاعة يدعوه إلى نصره، ويعلمه ما حالت خزاعة بينه وبين ولاية البيت، ويسأله الخروج إليه بمن أجابه من قومه، فقام رزاح في قومه فأجابوه إلى ذلك، فخرج رزاح بن ربيعة ومعه إخوته من أبيه: حن ومحمود وجلهمة بنو ربيعة بن حرام فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب، مجتمعين لنصر قصي والقيام معه.
فلما اجتمع الناس بمكة خرجوا إلى الحج فوقفوا بعرفة وبجمع، ونزلوا منى وقصي مجمع على ما أجمع عليه من قتالهم بمن معه من قريش، وبني كنانة، ومن قدم عليه مع أخيه رزاح من قضاعة، فلما كان آخر أيام منى أرسلت قضاعة إلى خزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قصي ما جعل له حليل، وعظموا عليهم القتال في الحرم وحذروهم الظلم والبغي بمكة وذكروهم ما كانت فيه جرهم وما صارت إليه حين ألحدوا فيه بالظلم والبغي، فأبت خزاعة أن تسلم ذلك، فاقتتلوا بمفضى مأزمي منى قال: فسمي ذلك المكان المفجر لما فجر فيه وسفك فيه من الدماء وانتهك من حرمته، فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعًا، وفشت فيهم الجراحات، وحاج العرب جميعًا من مضر واليمن مستكفون ينظرون إلى قتالهم.
ثم تداعوا إلى الصلح ودخلت قبائل العرب بينهم، وعظموا على الفريقين سفك الدماء والفجور في الحرم، فاصطلحوا على أن يحكِّموا بينهم رجلًا من العرب فيما اختلفوا فيه، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان رجلًا شريفًا، فقال لهم: موعدكم فناء الكعبة غدًا فاجتمع إليه الناس وعدوا القتلى فكانت في خزاعة أكثر منها في قريش وقضاعة وكنانة، وليس كل بني كنانة قاتل مع قصي، إنما كانت مع قريش من بني كنانة قلال يسير(1)، واعتزلت عنها بكر بن عبد مناة قاطبة.
فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام يعمر بن عوف فقال: ألا إني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين، فلا تباعة لأحد على أحد في دم، وإني قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة لما جعل له حليل، وأن يخلى بينه وبين ذلك، وأن لا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة؛ قال: فسمي يعمر من ذلك اليوم الشداخ.
فسلمت ذلك خزاعة لقصي وعظموا سفك الدماء في الحرم، وافترق الناس فولي قصي بن كلاب حجابة الكعبة وأمر مكة وجمع قومه من قريش من منازلهم وإلى مكة يستعز بهم، وتملك على قومه فملكوه، وخزاعة مقيمة بمكة على رباعهم وسكناتهم لم يحركوا ولم يخرجوا منها، فلم يزالوا على ذلك حتى الآن.
وقال قصي في ذلك، وهو يتشكر لأخيه رزاح بن ربيعة(2):
أنا ابن العاصمين بني لؤي … بمكة مولدي وبها ربيت
ولي البطحاء قد علمت معد … ومروتها رضيت بها رضيت
وفيها وفيها كانت الآباء قبلي … فما شويت أخي ولا شويت
فلست لغالب أن لم تأثل … بها أولاد قيدر والنبيت
رزاح ناصري وبه أسامي … فلست أخاف ضيمًا ما حييت--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، أ. وفي ب: "قبائل يسيرة".
(2) الروض الأنف 1/ 237، شفاء الغرام 2/ 110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
فكان قصي أول رجل من بني كنانة أصاب ملكًا، وأطاع له به قومه، فكانت إليه الحجابة والرفادة والسقاية والندوة واللواء والقيادة، فلما جمع قصي قريشًا بمكة سمي مجمعًا، وفي ذلك يقول حذافة بن غانم الجمحي يمدحه(1):
أبوهم قصي كان يدعى مجمعًا … به جمع اللّه القبائل من فهر
هم نزلوها والمياه قليلة … وليس بها إلا كهول بني عمرو
يعني: خزاعة. قال إسحاق بن أحمد: وزادني أبو جعفر محمد بن الوليد بن كعب الخزاعي(2):
أقمنا بها والناس فيها قلائل … وليس بها إلا كهول بني عمرو
هم ملكوا(3) البطحاء مجدًا وسؤددا … وهم طردوا عنها غواة بني بكر
وهم حفروها والمياه قليلة … ولم يستقى إلا بنكد من الحفر
حليل الذي عادى كنانة كلها … ورابط بيت اللّه في العسر واليسر
أحازم إما أهلكن فلا تزل … لهم شاكرا حتى توسد في القبر
ويقال: من أجل تجمع قريش إلى قصي سميت قريش قريشًا، قال أبو الوليد: وأنشدني عبد العزيز بن إسماعيل الحلبي في التقرش، وهو الاجتماع(4):
أيجدي كثحنا للطعان إذا … اقترش القنا وتقعقع الحجف--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 2/ 110.
(2) شفاء الغرام 2/ 110.
(3) كذا في الأصل أ، ومثله في شفاء الغرام 2/ 110. وفي ب "ملئوا" ومثله في الروض الأنف 1/ 234.
(4) كذا في الأصل ب، وفي أ: "الإجماع".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
ولبعضهم:
قوارش بالرماح كان فيها … شواطن ينتزعن به انتزاعا
والتجمع: التقرش في بعض كلام العرب، ويقال: كان يقال لقصي: القرشي ولم يسم قرشي قبله. ويقال أيضًا: إن النضر بن كنانة كان يسمى القرشي. وقد قيل أيضًا: إنما سميت قريش قريشًا أنها كانت تجارًا تكتسب وتتجر وتحترش، فشبهت بحوت في البحر.
حدثني أبو الحسن الوليد بن أبان الرازي، عن علي بن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قيل لابن عباس: لم سميت قريش قريشًا؟ قال: بأمر بين مشهور بدابة في البحر تسمى قريش، والدليل على ذلك قول تبع حين يقول:
وقريش هي التي تسكن البحر … بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا … تترك فيه لذي جناحين ريشا
هكذا في البلاد حتى قريش … يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان نبي … يكثر القتل فيهم والخموشا
ثم رجع إلى حديث ابن جريج ومحمد بن إسحاق قال: فحاز قصي شرف مكة وأنشأ دار الندوة، وفيها كانت قريش تقضي أمورها، ولم يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصي إلا ابن أربعين سنة للمشورة، وكان يدخلها ولد قصي كلهم أجمعون وحلفاؤهم، فلما كبر قصي ورق كان عبد الدار بكره وأكبر ولده وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب شرفه كل مذهب، وعبد الدار وعبد العزى وعبد بنو قصي بها لم يبلغوا ولا أحد من قومهم من قريش ما بلغ عبد مناف من الذكر والشرف والعز.
وكان قصي وحبى بنة حليل يحبان عبد الدار، ويرقان عليه لما يريان عليه من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
شرف عبد مناف وهو أصغر منه فقالت له حبى: لا والله لا أرضى حتى تخص عبد الدار بشيء تلحقه بأخيه، فقال قصي: والله لألحقنه به ولأحبونه بذروة الشرف حتى لا يدخل أحد من قريش ولا غيرها الكعبة إلا بإذنه ولا يقضون أمرًا ولا يعقدون لواء إلا عنده، وكان ينظر في العواقب.
فأجمع قصي على أن يقسم أمور مكة الستة التي فيها الذكر، والشرف، والعز بين ابنيه؛ فأعطى عبد الدار السدانة وهي الحجابة، ودار الندوة، واللواء، وأعطى عبد مناف السقاية، والرفادة، والقيادة.
فأما السقاية فحياض من أدم كانت على عهد قصي توضع بفناء الكعبة، ويسقى فيها الماء العذب من الآبار على الإبل، ويسقاه الحاج.
وأما الرفادة فخرج كانت قريش تخرجه من أموالها في كل موسم، فتدفعه إلى قصي يصنع به طعامًا للحاج، يأكله من لم يكن معه سعة ولا زاد.
فلما هلك قصي أقيم أمره في قومه بعد وفاته على ما كان عليه في حياته، وولي عبد الدار حجابة البيت، وولاية دار الندوة، واللواء فلم يزل يليه حتى هلك، وجعل عبد الدار الحجابة بعده إلى ابنه عثمان بن عبد الدار، وجعل دار الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار.
فلم يزل بنو عبد مناف بن عبد الدار يلون الندوة دون ولد عبد الدار، فكانت قريش إذا أرادت أن تشاور في أمر فتحها لهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار أو بعض ولده أو ولد أخيه، وكانت الجارية إذا حاضت أدخلت دار الندوة ثم شق عليها بعض ولد عبد مناف بن عبد الدار درعها ثم درَّعها إياه، وانقلب بها أهلها فحجبوها، وكان عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار يسمى محيضًا، وإنما سميت دار الندوة لاجتماع النداة فيها يندونها، يجلسون فيها لإبرام أمرهم وتشاورهم.
ولم يزل بنو عثمان بن عبد الدار يلون الحجابة دون ولد عبد الدار ثم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
وليها عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، ثم وليها أبو طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، ثم وليها ولده من بعده حتى كان فتح مكة فقبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أيديهم وفتح الكعبة ودخلها، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة مشتملًا على المفتاح فقال له العباس بن عبد المطلب: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أعطنا الحجابة مع السقاية، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فما سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل تلك الساعة، فتلاها ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح وقال: "غيبوه" ثم قال: "خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله سبحانه، واعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة، لا ينزعها من أيديكم إلا ظالم".
فخرج عثمان بن طلحة إلى هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم وأقام ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة فلم يزل يحجب هو وولده وولد أخيه وهب بن عثمان، حتى قدم ولد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وولد مسافع بن طلحة بن أبي طلحة من المدينة، وكانوا بها دهرًا طويلًا، فلما قدموا حجبوا مع بني عمهم، فولد أبي طلحة جميعًا يحجبون.
وأما اللواء فكان في أيدي بني عبد الدار كلهم، يليه منهم ذوو السن والشرف في الجاهلية، حتى كان يوم أحد فقُتل عليه من قُتل منهم.
وأما السقاية، والرفادة، والقيادة فلم تزل لعبد مناف بن قصي يقوم بها حتى توفي، فولي بعده هاشم بن عبد مناف السقاية والرفادة، وولي عبد شمس بن عبد مناف القيادة، وكان هاشم بن عبد مناف يطعم الناس في كل موسم بما يجتمع عنده من ترافد قريش، كان يشتري بما يجتمع عنده دقيقًا ويأخذ من كل ذبيحة من بدنة أو بقرة أو شاة فخذها فيجمع ذلك كله ثم يحرز به الدقيق ويطعمه الحاج، فلم يزل على ذلك من أمره حتى أصاب الناس في سنة جدب شديد، فخرج هاشم بن عبد مناف إلى الشام فاشترى بما اجتمع عنده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
من ماله دقيقًا وكعكًا، فقدم به مكة في الموسم فهشم ذلك الكعك ونحر الجزور(1) وطبخه وجعله ثريدًا، وأطعم الناس وكانوا في مجاعة شديدة حتى أشبعهم، فسمي بذلك هاشمًا وكان اسمه عمرا، ففي ذلك يقول ابن الزبعرى السهمي(2):
كانت قريش بيضة فتفلقت … فالمح(3) خالصها لعبد مناف
الرايشين وليس يوجد رايش … والقائلين هلم للأضياف
والخالطين غنيهم بفقيرهم … حتى يعود فقيرهم كالكاف
والضاربين الكيس تبرق بيضه … والمانعين البيض بالأسياف
عمرو العلا هشم الثريد لمعشر … كانوا بمكة مسنتين عجاف
يعني بعمرو العلا: هاشمًا. فلم يزل هاشم على ذلك حتى توفي، وكان عبد المطلب يفعل ذلك فلما توفي عبد المطلب، قام بذلك أبو طالب في كل موسم حتى جاء الإسلام وهو على ذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسل بمال يعمل به الطعام مع أبي بكر رضي الله عنه حين حج أبو بكر بالناس سنة تسع، ثم عمل في حجة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ثم أقام أبو بكر في خلافته ثم عمر رضي الله عنه في خلافته، ثم الخلفاء هلم جرا حتى الآن(4).
وهو طعام الموسم الذي تطعمه الخلفاء اليوم في أيام الحج بمكة وبمنى، حتى تنقضي أيام الموسم.
وأما السقاية فلم تزل بيد عبد مناف، فكان يسقي الماء من بئر رم، وبئر--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل ب، ومثله في شفاء الغرام 2/ 111. وفي أ: "الجزر" والجزور: ما يصلح لأن يذبح من الإبل، وجمعه: جزر.
(2) شفاء الغرام 2/ 141.
(3) المح: خالص كل شيء، وما في جوف البيضة من صفرة، أو من صفرة وبياض.
(4) شفاء الغرام 2/ 141.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
خم(1) على الإبل في المزاد والقرب، ثم يسكب ذلك الماء في حياض من أدم بفناء الكعبة، فيرده الحاج حتى يتفرقوا. فكان يستعذب ذلك الماء، وقد كان قصي حفر بمكة آبارًا وكان الماء بمكة عزيزًا إنما يشرب الناس من آبار خارجة من الحرم، فأول ما حفر قصي بمكة حفر بئرًا يقال لها: العجول، كان موضعها في دار أم هانئ بنت أبي طالب بالحزورة، وكانت العرب إذا قدمت مكة يردونها فيسقون منها ويتراجزون عليها، قال قائل فيها(2):
أروى من العجول ثمت انطلق
إن قصيا قد وفى وقد صدق
بالشبع للحي وري المغتبق
وحفر قصي أيضًا بئرًا عند الردم الأعلى عند دار أبان بن عثمان التي كانت لآل جحش بن رئاب ثم دثرت، فنثلها جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وأحياها، ثم حفر هاشم بن عبد مناف بذّر، وقال حين حفرها: لأجعلنها للناس بلاغًا وهي البئر التي في حق المقوم بن عبد المطلب في ظهر دار الطلوب مولاة زبيدة بالبطحاء، في أصل المستنذر وهي التي يقول فيها بعض ولد هاشم:
نحن حفرنا بذر * بجانب المستنذر * نسقي الحجيج الأكبر(3)
وحفر هاشم أيضًا سجلة(4) وهي البئر التي يقال لها: بئر جبير بن مطعم، دخلت في دار القوارير، فكانت سجلة لهاشم بن عبد مناف، فلم تزل لولده حتى وهبها أسد بن هاشم للمطعم بن عدي حين حفر عبد المطلب--------------------------------------------
(1) كذا في شفاء الغرام 2/ 141. وفي الأصول: "بئر كرادم وبئر خمّ" ورم: بئر في ضواحي مكة، وكذلك خم: بئران حفرهما عبد شمس بن عبد مناف "ياقوت".
(2) شفاء الغرام 2/ 142.
(3) شفاء الغرام 2/ 142.
(4) سجلة: كانت برباط السدرة، كما ذكر الفاسي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
زمزم واستغنوا عنها، ويقال: وهبها له عبد المطلب حين حفر عبد المطلب زمزم واستغنى عنها وسأله المطعم بن عدي أن يضع حوضًا من أدم إلى جانب زمزم يسقى فيه من ماء بئره، فأذن له في ذلك وكان يفعل، فلم يزل هاشم بن عبد مناف يسقي الحاج حتى توفي، فقام بأمر السقاية بعده عبد المطلب بن هاشم فلم يزل كذلك حتى حفر زمزم فعفت على آبار مكة كلها، وكان منها مشرب الحاج، قال: وكانت لعبد المطلب إبل كثيرة، فإذا كان الموسم جمعها ثم يسقي لبنها بالعسل في حوض من أدم عند زمزم، ويشتري الزبيب فينبذه بماء زمزم ويسقيه الحاج لأن(1) يكسر غلظ ماء زمزم، وكانت إذ ذاك غليظة جدا، وكان الناس إذ ذاك لهم في بيوتهم أسقية يسقون فيها الماء من هذه البئار، ثم ينبذون فيها القبضات من الزبيب والتمر لأن يكسر عنهم غلظ ماء آبار مكة، وكان الماء العذب بمكة عزيزًا لا يوجد إلا لإنسان يستعذب له من بئر ميمون وخارج من مكة، فلبث عبد المطلب يسقي الناس حتى توفي(2).
فقام بأمر السقاية بعده العباس بن عبد المطلب فلم تزل في يده، وكان للعباس كرم بالطائف وكان يحمل زبيبه إليها، وكان يداين أهل الطائف ويقتضي منهم الزبيب فينبذ ذلك كله ويسقيه الحاج أيام الموسم حتى ينقضي في الجاهلية وصدر الإسلام حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح، فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب والحجابة من عثمان بن طلحة.
فقام العباس بن عبد المطلب فبسط يده وقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي اجمع لنا الحجابة والسقاية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيكم ما ترزءون فيه ولا ترزءون منه". فقام بين عضادتي باب الكعبة فقال: "ألا إن كل دم أو مال أو مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي هاتين إلا سقاية الحاج وسدانة--------------------------------------------
(1) لدى الفاسي 2/ 143: "لأنه".
(2) شفاء الغرام 2/ 143.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
الكعبة، فإني قد أمضيتهما لأهلهما على ما كانتا عليه في الجاهلية" فقبضها العباس فكانت في يده حتى توفي، فوليها بعده عبد الله بن العباس رضي الله عنه فكان يفعل فيها كفعله دون بني عبد المطلب.
وكان محمد بن الحنفية قد كلم فيها ابن عباس فقال له ابن عباس: ما لك ولها؟ نحن أولى بها منك في الجاهلية والإسلام، قد كان أبوك تكلم فيها فأقمت البينة [وشهد لي] طلحة بن عبيد الله، وعامر بن ربيعة، وأزهر بن عبد عوف، ومخرمة بن نوفل أن العباس بن عبد المطلب كان يليها في الجاهلية بعد عبد المطلب وجدك أبا طالب في إبله في باديته بعرنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها العباس يوم الفتح دون بني عبد المطلب، فعرف ذلك من حضر(1).
فكانت بيد عبد الله بن عباس بعد أبيه ولا ينازعه فيها منازع، ولا يتكلم فيها متكلم حتى توفي فكانت بيد علي بن عبد الله بن عباس يفعل فيها كفعل أبيه وجده، يأتيه الزبيب من ماله بالطائف وينبده حتى توفي، وكانت بيد ولده حتى الآن(2).
وأما القيادة فوليها من بني عبد مناف، عبد شمس بن عبد مناف، ثم وليها من بعده أمية بن عبد شمس، ثم من بعده حرب بن أمية، فقاد بالناس يوم عكاظ في حرب قريش وقيس عيلان، وفي الفجارين: الفجار الأول والفجار الثاني، وقاد الناس قبل ذلك بذات نكيف في حرب قريش وبني بكر بن عبد مناة بن كنانة، والأحابيش يومئذ مع بني بكر تحالفوا(3) على جبل يقال له: الحبشي على قريش فسموا الأحابيش بذلك(4).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 2/ 144، وما بين حاصرتين منه.
(2) شفاء الغرام 2/ 144.
(3) كذا في الأصل ب، ومثله في شفاء الغرام. وفي أ: "يحالفوا".
(4) شفاء الغرام 2/ 144.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
ثم كان أبو سفيان بن حرب يقود قريشًا بعد أبيه حتى كان يوم بدر فقاد الناس عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان أبو سفيان بن حرب في العير يقود الناس، فلما أن كان يوم أحد قاد الناس أبو سفيان بن حرب وقاد الناس يوم الأحزاب، وكانت آخر وقعة لقريش وحرب، حتى جاء الله بالإسلام وفتح مكة(1).--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 2/ 144.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
ما جاء في انتشار ولد إسماعيل، وعبادتهم الحجارة، وتغيير الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن إسحاق أن بني إسماعيل وجرهم من ساكني مكة ضاقت عليهم مكة فتفسحوا في البلاد والتمسوا المعاش، فيزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم إلا احتملوا معهم(1) من حجارة الحرم تعظيمًا للحرم وصبابة بمكة وبالكعبة حيثما حلوا وضعوه فطافوا به كالطواف بالكعبة، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم من حجارة الحرم خاصة، حتى خلفت الخلوف بعد الخلوف ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره، فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم من قبلهم من الضلالات وانتحوا(2) ما كان يعبد قوم نوح منها على إرث ما كان بقي فيهم من ذكرها وفيهم على ذلك بقايا من عهد--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل أ، ومثله في شفاء الغرام. وفي ب: "إلا احتمل معه".
(2) كذا في الأصل، وتحت حاء الكلمة علامة الإهمال للتأكيد، ومثله في أ، وشفاء الغرام. وفي ب: "انتجسوا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)