فاسألني" قال: أي رب، تردني من حيث أخرجتني، قال: "نعم ذلك لك" قال: أي رب، ومن خرج إلى هذا البيت من ذريتي يقر على نفسه بمثل الذي قررت به من ذنوبي أن تغفر له قال: "نعم ذلك لك"(1).
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن أبي المليح أنه قال: كان أبو هريرة يقول: حج آدم عليه السلام فقضى المناسك فلما حج قال: يا رب إن لكل عامل أجرًا قال الله تعالى: "أما أنت يا آدم فقد غفرت لك، وأما ذريتك فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه غفرت له".
فحج آدم عليه السلام فاستقبلته الملائكة بالرحمة فقالت: بر حجك يا آدم، قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، قال: فما كنتم تقولون حوله؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر قال: فكان آدم عليه السلام إذا طاف بالبيت يقول هؤلاء الكلمات، وكان طواف آدم عليه السلام سبعة أسابيع بالليل، وخمسة أسابيع بالنهار.
قال نافع: كان ابن عمر رحمه الله يفعل ذلك.
حدثني محمد بن يحيى قال: حدثني هشام بن سليمان المخزومي، عن عبد الله بن أبي سليمان مولى بني مخزوم أنه قال: طاف آدم عليه السلام سبعًا بالبيت حين نزل، ثم صلى وجاه باب الكعبة ركعتين، ثم أتى الملتزم فقال: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم ما في نفسي وما عندي فاغفر لي ذنوبي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي، والرضا بما قضيت علي.
قال: فأوحى الله تعالى إليه: "يا آدم، قد دعوتني بدعوات فاستجبت لك،--------------------------------------------
(1) فيه عثمان بن ساج، سبق التعليق عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
ولن يدعوني بها أحد من ولدك إلا كشفت غمومه وهمومه، وكففت عليه ضيعته، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغناء بين عينيه، وتجرت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها". قال: فمذ طاف آدم عليه السلام كانت سنة الطواف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
"سنة الطواف":
حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: حدثني موسى بن عبيد، عن محمد بن المنكدر قال: كان أول شيء عمله آدم عليه السلام حين أهبط من السماء، طاف بالبيت فلقيته الملائكة فقالوا: بر نسكك يا آدم، طفنا بهذا البيت قبلك بألفي سنة.
حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن الحرام بن أبي لبيد المدني قال: حج آدم عليه السلام فلقيته الملائكة فقالوا: يا آدم بر حجك، قد حججنا قبلك بألفي عام.
حدثني جدي عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني سعيد أن آدم عليه السلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيًا، وأن الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا: بر حجك يا آدم، أما إنا قد حججنا قبلك بألفي عام.
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنه قال: حج آدم عليه السلام وطاف بالبيت سبعًا، فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا: بر حجك يا آدم، أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام، قال: فما كنتم تقولون في الطواف؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، قال آدم عليه السلام: فزيدوا فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: فزادت الملائكة فيها ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
قال: ثم حج إبراهيم عليه السلام بعد بنيانه البيت، فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم إبراهيم: ماذا كنتم تقولون في طوافكم؟ قالوا: كنا نقول قبل أبيك آدم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فأعلمناه ذلك فقال آدم عليه السلام: زيدوا فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقال إبراهيم: زيدوا فيها: العلي العظيم قال: ففعلت الملائكة ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
ذكر وحشة آدم في الأرض حين نزلها، وفضل البيت الحرام والحرم:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه أنه قال: إن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض استوحش فيها؛ لما رأى من سعتها ولم ير فيها أحدًا غيره فقال: يا رب، أما لأرضك هذه عامر، يسبحك فيها ويقدس لك غيري؟
قال: "إني سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي ويقدس لي، وسأجعل فيها بيوتًا ترفع لذكري ويسبحني فيها خلقي، وسأبوئك فيها بيتًا أختاره لنفسي وأختصه بكرامتي وأوثره على بيوت الأرض كلها باسمي، فأسميه بيتي وأنطقه بعظمتي، وأجوزه بحرماتي، وأجعله أحق بيوت الأرض كلها وأولاها بذكري، وأضعه في البقعة التي اخترت لنفسي، فإني اخترت مكانه يوم خلقت السموات والأرض، وقبل ذلك قد كان بغيتي فهو صفوتي من البيوت، ولست أسكنه وليس ينبغي لي أن أسكن البيوت ولا ينبغي لها أن تسعني، ولكن على كرسي الكبرياء والجبروت وهو الذي استقل بعزتي، وعليه وضعت عظمتي وجلالي، وهنالك استقر قراري، ثم هو بعد ضعيف عني لولا قوتي، ثم أنا بعد ذلك ملء كل شيء، وفوق كل شيء، ومع كل شيء، ومحيط بكل شيء، وأمام كل شيء، وخلف كل شيء، ليس ينبغي لشيء أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
يعلم علمي، ولا يقدر قدرتي، ولا يبلغ كنه شأني.
أجعل ذلك البيت لك ولمن بعدك حرمًا وأمنًا، أحرم بحرماته ما فوقه، وما تحته، وما حوله، فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرماتي، ومن أحله فقد أباح حرماتي، ومن أمن أهله فقد استوجب بذلك أماني، ومن أخافهم فقد أخفرني في ذمتي، ومن عظم شأنه عظم في عيني، ومن تهاون به صغر في عيني ولكل ملك حيازة ما حواليه، وبطن مكة خيرتي وحيازتي وجيران بيتي وعمارها وزوارها وفدي وأضيافي في كنفي وأفنيتي ضامنون علي في ذمتي وجواري، فأجعله أول بيت وضع للناس وأعمره بأهل السماء وأهل الأرض يأتونه أفواجًا شعثًا غبرًا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق، يعجون بالتكبير عجيجًا ويرجون بالتلبية رجيجًا وينتحبون بالبكاء نحيبًا، فمن اعتمره لا يريد غيري فقد زارني ووفد إلي ونزل بي، ومن نزل بي فحقيق علي أن أتحفه بكرامتي وحق الكريم أن يكرم وفده وأضيافه، وأن يسعف كل واحد منهم بحاجته.
تعمره يا آدم ما كنت حيا، ثم تعمره من بعدك الأمم والقرون والأنبياء، أمة بعد أمة، وقرن بعد قرن، ونبي بعد نبي، حتى ينتهي ذلك إلى نبي من ولدك وهو خاتم النبيين، فأجعله من عماره، وسكانه، وحماته، وولاته، وسقاته يكون أميني عليه ما كان حيا، فإذا انقلب إلي وجدني قد ذخرت له من أجره وفضيلته ما يتمكن به للقربة مني والوسيلة إلي، وأفضل المنازل في دار المقام.
وأجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه ومجده وثناءه ومكرمته لنبي من ولدك يكون قبل هذا النبي وهو أبوه يقال له: إبراهيم أرفع له قواعده، وأقضي على يديه عمارته، وأنيط له سقايته، وأريه حله وحرمه ومواقفه، وأعلمه مشاعره ومناسكه، وأجعله أمة واحدة قانتًا لي قائمًا بأمري داعيًا إلى سبيلي أجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم، أبتليه فيصبر، وأعافيه فيشكر، وينذر لي فيفي، ويعدني فينجز، وأستجيب له في ولده وذريته من بعده، وأشفعه فيهم فأجعلهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
أهل ذلك البيت، وولاته، وحماته، وخدامه، وسدانه، وخزانه، وحجابه حتى يبتدعوا ويغيروا.
فإذا فعلوا ذلك فأنا الله أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء، أجعل إبراهيم إمام أهل ذلك البيت، وأهل تلك الشريعة يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الإنس والجن، يطئون فيها آثاره، ويتبعون فيها سنته، ويقتدون فيها بهديه، فمن فعل ذلك منهم أوفى نذره واستكمل نسكه، ومن لم يفعل ذلك منهم ضيّع نسكه وأخطأ بغيته.
فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن: أين أنا؟ فأنا مع الشعث الغبر الموفين بنذورهم المستكملين مناسكهم المبتهلين إلى ربهم الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون.
وليس هذا الخلق ولا هذا الأمر الذي قصصت عليك شأنه يا آدم بزائد في ملكي، ولا عظمتي، ولا سلطاني، ولا شيء مما عندي إلا كما زادت قطرة من رشاش وقعت في سبعة أبحر(1) تمدها من بعدها سبعة أبحر(1) لا تحصى، بل القطرة أزيد في البحر من هذا الأمر في شيء مما عندي ولو لم أخلقه لم ينقص شيئًا من ملكي ولا عظمتي ولا مما عندي من الغناء والسعة إلا كما نقصت الأرض ذرة وقعت من جميع ترابها، وجبالها، وحصاها، ورمالها، وأشجارها، بل الذرة أنقص في الأرض من هذا الأمر لو لم أخلقه لشيء مما عندي، وبعد هذا من هذا مثلًا للعزيز الحكيم".
حدثنا مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه بنحوه.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ب. وفي أ: "سبغة البحر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
ما جاء في البيت المعمور:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثني سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه قال: أخبرني أبو سعيد عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حدث به قال: "سمي البيت المعمور؛ لأنه يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، ثم ينزلون إذا أمسوا فيطوفون بالكعبة، ثم يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفون فلا تنالهم النوبة حتى تقوم الساعة".
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه أنه وجد في التوراة بيتًا في السماء بحيال الكعبة فوق قبتها، اسمه الضراح وهو البيت المعمور، يرده كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه أبدًا.
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم قال: أخبرني ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيت الذي في السماء يقال له: الضراح، وهو مثل بناء هذا البيت الحرام ولو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا".
وحدثني جدي عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن السائب الكلبي قال: بلغني -والله أعلم- أن بيتًا في السماء يقال له: الضراح بحيال الكعبة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك من الملائكة ما دخلوه قط قبلها.
حدثني جدي قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن أبي الطفيل قال: سأل ابن الكواء عليًّا رضي الله عنه: ما البيت المعمور؟ قال: هو الضراح، وهو حذاء هذا البيت، وهو في السماء السادسة يدخله كل يوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا.
حدثني أبو محمد قال: حدثنا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة بنحوه، إلا أنه قال: في السماء السابعة، وقال: لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني قال: حدثنا معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل قال: شهدت عليًّا رضي الله عنه وهو يخطب وهو يقول: سلوني، فوالله لا تسألونني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما منه آية إلا وأنا أعلم أنها(1) بليل نزلت أم بنهار، أم بسهل نزلت أم بجبل.
فقام ابن الكواء وأنا بينه وبين علي رضي الله عنه وهو خلفي قال: أفرأيت البيت المعمور ما هو؟ قال: ذاك الضراح فوق سبع سموات تحت العرش، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يوم القيامة.--------------------------------------------
(1) كذا في ب، وفي الأصل: "أنه" وفي أ: "أم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
ما جاء في رفع البيت المعمور زمن الغرق، وما جاء فيه:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج عن مجاهد قال: بلغني انه لما خلق الله عز وجل السموات والأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام، وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء، لها بابان: أحدهما شرقي والآخر غربي، فجعله مستقبل البيت المعمور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
فلما كان زمن الغرق رفع في ديباجتين فهو فيهما إلى يوم القيامة، واستودع الله عز وجل الركن أبا قبيس قال: وقال ابن عباس: كان ذهبًا فرفع زمان الغرق، وهو في السماء.
وقال ابن جريج: قال جويبر: كان بمكة البيت المعمور، فرفع زمان الغرق فهو في السماء.
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني أبو سعيد عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حدث به: "أن آدم عليه السلام قال: أي رب، إني أعرف شقوتي، إني لا أرى شيئًا من نورك يعبد، فأنزل الله عز وجل عليه البيت المعمور على عرض البيت في موضعه من ياقوتة حمراء، ولكن طوله كما بين السماء والأرض، وأمره أن يطوف به، فأذهب الله عنه الغم الذي كان يجده قبل ذلك، ثم رفع على عهد نوح عليه السلام".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
ذكر بناء ولد آدم البيت الحرام بعد موت آدم عليه السلام:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه أنه قال: لما رفعت الخيمة التي عزّى الله بها آدم من حلية الجنة حين وضعت له بمكة في موضع البيت، ومات آدم عليه السلام، فبنى بنو آدم من بعده مكانها بيتًا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورًا يعمرونه هم ومن بعدهم حتى كان زمن نوح عليه السلام، فنسفه الغرق وغير مكانه حتى بوئ لإبراهيم عليه السلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
ما جاء في طواف سفينة نوح عليه السلام زمن الغرق بالبيت الحرام:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا بشر بن السرى البصري، عن داود بن أبي الفرات الكندي، عن علباء بن أحمر اليشكري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وإنهم كانوا أقاموا في السفينة مائة وخمسين يومًا، وإن الله تعالى وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يومًا، ثم وجهها الله تعالى إلى الجودي فاستقرت عليه.
فبعث نوح عليه السلام الغراب ليأتيه بخبر الأرض، فذهب فوقع على الجيف وأبطأ عنه، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون ولطخت رجليها بالطين، فعرف نوح أن الماء قد نضب فهبط إلى أسفل الجودي فابتنى قرية وسماها: ثمانين.
فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة إحداها العربية، قال: فكان لا يفقه بعضهم عن بعض، وكان نوح عليه السلام يعبر(1) عنهم.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ب. وفي أ: "يغير".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
أمر الكعبة بين نوح وإبرهيم عليهما السلام
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدى، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد، أنه قال: كان موضع الكعبة قد خفى ودرس من الغرق فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام، قال: وكان موضعه أكمة حمراء مَدَرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
لا تعلوها السيول، غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك، ولا يثبت موضعه.
وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض، ويدعو عنده المكروب، فقل من دعا هنالك إلا استجيب له.
وكان الناس يحجون إلى موضع البيت، حتى بوأ الله مكانه لابراهيم عليه السلام لما أراد من عمارة بيته وإظهار دينه وشرائعه، فلم يزل منذ أهبط الله آدم عليه السلام إلى الأرض معظمًا محرمًا بيته تتناسخه الأمم والملل، أمة بعد أمة وملة بعد ملة، قال: وقد كانت الملائكة تحجه قبل آدم عليه السلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ما ذكر من تخير إبراهيم عليه السلام موضع البيت الحرام من الأرض:
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: بلغني -والله أعلم- أن إبراهيم خليل الله تعالى عرج به إلى السماء فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها، فاختار موضع الكعبة فقالت له الملائكة: يا خليل الله، اخترت حرم الله تعالى في الأرض، قال: فبناه من حجارة سبعة أجبل قال: ويقولون: خمسة، وكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم من تلك الجبال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
باب ما جاء في إسكان إبراهيم ابنه إسماعيل وأمه هاجر في بدء أمره عند البيت الحرام كيف كان:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثني سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن الله تعالى لما بوأ لإبراهيم مكان البيت، خرج إليه من الشام وخرج معه ابنه إسماعيل وأمه هاجر، وإسماعيل طفل يرضع، وحُملوا فيما يحدثني على البراق.
قال عثمان بن ساج: وحدثنا عن الحسن البصري أنه كان يقول في صفة البراق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنه أتاني جبريل بدابة بين الحمار والبغل، لها جناحان في فخذيها تحفزانها، تضع حافرها في منتهى طرفها".
قال عثمان: قال محمد بن إسحاق: ومعه جبريل عليه السلام يدله على موضع البيت ومعالم الحرم قال: فخرج وخرج معه لا يمر إبراهيم بقرية من القرى إلا قال: يا جبريل أبهذه أمرت؟ فيقول له جبريل عليه السلام: امضه، حتى قدم مكة وهي آنذاك عضاه من سلم وسمر وبها ناس يقال لهم: العماليق، خارجًا من مكة فيما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة. فقال إبراهيم لجبريل: أههنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم! قال: فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشًا ثم قال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} [إبراهيم: 37]. ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت الحرام.
وحدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن سعيد بن جبير قال: حدثنا عبد الله بن عباس أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم وبين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
سارة امرأة إبراهيم ما كان، أقبل إبراهيم عليه السلام بأم إسماعيل وإسماعيل وهو صغير ترضعه، حتى قدم بهما مكة، ومع أم إسماعيل شنة فيها ماء تشرب منها وتدر على ابنها، وليس معها زاد. يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد -يشير لنا بين البئر وبين الصفة- يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجًا على دابته واتبعت أم إسماعيل أثره حتى أوفى إبراهيم بكدا.
يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل: إلى من تتركها وابنها؟ قال: إلى الله عز وجل قالت: رضيت بالله.
فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة فوضعت ابنها إلى جنبها، وعلقت شنتها تشرب منها وتدر على ابنها حتى فني ماء شنتها فانقطع درها، فجاع ابنها فاشتد جوعه حتى نظرت إليه أمه يتشحط قال: فحسبت أم إسماعيل أنه يموت فأحزنها.
يقول ابن عباس: قالت أم إسماعيل: لو تغيبت عنه حتى لا أرى موته، يقول ابن عباس: فعمدت أم إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفًا تستوضح عليه -أي: ترى أحدًا بالوادي- ثم نظرت إلى المروة ثم قالت: لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت، حتى يموت الصبي ولا أراه.
قال ابن عباس: فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات أو أربعا، ولا تجيز بطن الوادي في ذلك إلا رملًا.
يقول ابن عباس: ثم رجعت أم إسماعيل إلى ابنها فوجدته ينشغ(1) كما تركته فأحزنها، فعادت إلى الصفا تتعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة.--------------------------------------------
(1) لدى ابن الأثير في النهاية: "النشغ: الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي. ومنه حديث أم إسماعيل: "فإذا الصبي ينشغ للموت" وقيل: معناه: يمتص بفيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات، قال ابن عباس: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة".
قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشغ، فسمعت صوتًا فراث(1) عليها ولم يكن معها أحد غيرها، فقالت: قد أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير.
قال: فخرج لها جبريل عليه السلام فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر -يعني: زمزم- فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل.
يقول ابن عباس: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده؛ خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها، فاستقت وشربت ودرت على ابنها".
حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: بلغني أن ملكًا أتى هاجر أم إسماعيل حين أنزلها إبراهيم بمكة قبل أن يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، فأشار لها إلى البيت وهو ربوة حمراء مدرة فقال لها: هذا أول بيت وضع للناس في الأرض وهو بيت الله العتيق، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس.
قال ابن جريج: وبلغني أن جبريل عليه السلام حين هزم(2) بعقبه(3) في موضع زمزم، قال لأم إسماعيل، وأشار لها إلى موضع البيت: هذا أول بيت وضع للناس، وهو بيت الله العتيق، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس ويعمرانه فلا يزال معمورًا محرمًا مكرمًا إلى يوم القيامة.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وهو الصواب. ولدى ابن الأثير في النهاية: "راث علينا خبر فلان يريث: إذا أبطأ" ومعه الحديث: "وعد جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فراث عليه" ورواية أ: "قرأت" وفي ب: "آب".
(2) لدى ابن الأثير في النهاية "هزم" وفيه: "إن زمزم هزمة جبريل" أي: ضربها برجله فنبع الماء.
(3) تحرف في "أ، ب" إلى "بعقبة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
قال ابن جريج: فماتت أم إسماعيل قبل أن يرفعه إبراهيم وإسماعيل، ودفنت في موضع الحجر.
حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني علي بن عبد الله بن الوازع، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن الملك الذي أخرج زمزم لهاجر قال لها: وسيأتي أبو هذا الغلام فيبني بيتًا هذا مكانه، وأشار لها إلى موضع البيت ثم انطلق الملك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)