Arabic source text

📘 আখবারু মক্কা - আল-আজরাকি - তাহকিক আলি উমর (আল-আজরাকী - মৃত্যু প্রায় 250 হিজরী)

📘 أخبار مكة - الأزرقي - ت علي عمر (الأزرقي - ت نحو 250 هـ)

📘 আখবারু মক্কা - আল-আজরাকি - তাহকিক আলি উমর (আল-আজরাকী - মৃত্যু প্রায় 250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إبراهيم وإسماعيل يتمسكون(1) بها من تعظيم البيت والطواف به، والحج والعمرة، والوقوف على عرفة ومزدلفة، وهدي البدن، والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه(2).
وكان أول من غير دين إبراهيم وإسماعيل ونصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحام: عمرو بن لحي(3).
حدثنا جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن جريج قال: قال عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه -يعني: أمعاءه- في النار، على رأسه فروة" فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من في النار؟ " قال: من بيني وبينك من الأمم". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو أول من جعل البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ونصب الأوثان حول الكعبة، وغير الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام".--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل أ، ومثله في شفاء الغرام. وفي ب: "يتنسكون".
(2) شفاء الغرام 2/ 35، 36.
(3) شفاء الغرام 2/ 36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

‌‌باب ما جاء في أول من نصب الأصنام في الكعبة، والاستقسام بالأزلام:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي أحمد بن محمد قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: إن البئر التي كانت في جوف الكعبة، كانت على يمين من دخلها وكان عمقها ثلاثة أذرع، يقال: إن إبراهيم وإسماعيل حفراها ليكون فيها ما يهدى للكعبة، فلم تزل كذلك حتى كان عمرو بن لحي فقدم بصنم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

يقال له: هبل من هيت من أرض الجزيرة، وكان هبل من أعظم أصنام قريش عندها، فنصبه على البئر في بطن الكعبة وأمر الناس بعبادته، فكان الرجل إذا قدم من سفر بدأ به على أهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده، وهبل الذي يقول له أبو سفيان يوم أحد: اعل هبل أي: أظهر دينك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أعلى وأجل". وكان اسم البئر التي في بطن الكعبة الأخسف، وكانت العرب تسميها الأخشف.
قال محمد بن إسحاق: كان عند هبل في الكعبة سبعة قداح، كل قدح منها فيه كتاب؛ قدح فيه العقل إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة عليهم، فعلى من خرج حمله وقدح فيه نعم للأمر إذا أرادوه يضرب به في القداح، فإن خرج قدح فيه نعم عملوا به، وقدح فيه لا فإذا أرادوا الأمر ضربوا به في القداح فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر، وقدح فيه منكم وقدح فيه ملصق وقدح فيه من غيركم وقدح فيه المياه، فإذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح، فحيثما خرج عملوا به(1).
وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلامًا أو(2) ينكحوا منكحًا أو يدفنوا ميتًا أو شكوا في نسب أحد، ذهبوا به إلى هبل وبمائة درهم وجزور فأعطوها صاحب القداح الذي يضرب بها، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ثم قالوا: يا إلهنا، هذا فلان أردنا به كذا وكذا، فأخرج الحق فيه، ثم يقولون لصاحب القداح: اضرب، فإن خرج عليه منكم كان منهم وسطًا(3)، وإن خرج عليه من غيركم كان حليفًا، وإن خرج عليه ملصق كان ملصقًا على منزلته فيهم لا نسب له ولا حلف، وإن خرج عليه شيء مما سوى هذا مما--------------------------------------------
(1) ابن هشام 1/ 152.
(2) كذا في الأصل ب. وفي أ: "أن".
(3) كذا في الأصل، ومثله لدى الفاسي في شفاء الغرام 2/ 444 وهو ينقل عن المصنف وفي أ، ب: "وسيطًا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

يعملون به نعم عملوا به، وإن خرج لا، أخروه عامه ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون في أمرهم ذلك إلى ما خرجت به القداح، وبذلك فعل عبد المطلب بابنه حين أراد أن يذبحه(1).
وقال محمد بن إسحاق: كان هبل من خرز(2) العقيق على صورة إنسان، وكانت يده اليمنى مكسورة فأدركته قريش فجعلت له يدًا من ذهب، وكانت له خزانة للقربان، وكانت له سبعة قداح يضرب بها على الميت والعذرة والنكاح، وكان قربانه مائة بعير وكان له حاجب، وكانوا إذا جاءوا هبل بالقربان ضربوا بالقداح، وقالوا:
إنا اختلفنا فهب السراحا
ثلاثة يا هبل فصاحا
الميت والعذرة والنكاحا
والبرء في المرضى والصحاحا
إن لم تقله فمر القداحا--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 2/ 444.
(2) كذا في الأصول، ولدى الفاسي وهو ينقل عن المصنف: "حجر".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌باب ما جاء في أول من نصب الأصنام، وما كان من كسرها:
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: حدثني محمد بن إسحاق أن جرهمًا لما طغت في الحرم دخل رجل منهم بامرأة منهم الكعبة ففجر بها، ويقال: إنما قبلها فيها فمسخا حجرين، اسم الرجل: إساف بن بغا، واسم المرأة: نائلة بنت ذئب، فأخرجا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

من الكعبة، فنصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة، وإنما نصبا هنالك ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا لما يرون من الحال التي صارا إليها، فلم يزل الأمر يدرس ويتقادم حتى صارا يمسحان، يتمسح بهما من وقف على الصفا والمروة، ثم صارا وثنين يعبدان، فلما كان عمرو بن لحي أمر الناس بعبادتهما والتمسح بهما، وقال للناس: إن من كان قبلكم كان يعبدهما.
فكانا كذلك حتى كان قصي بن كلاب فصارت إليه الحجابة وأمر مكة فحولهما من الصفا والمروة، فجعل أحدهما بلصق الكعبة وجعل الآخر في موضع زمزم، ويقال: جعلهما جميعًا في موضع زمزم، وكان ينحر عندهما، وكان أهل الجاهلية يمرون بإساف ونائلة ويتمسحون بهما، وكان الطائف إذا طاف بالبيت يبدأ بإساف فيستلمه، فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها.
فكانا كذلك حتى كان يوم الفتح، فكسرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما كسر من الأصنام.
حدثني محمد بن يحيى المديني، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن ابن حزم عن عمرة أنها قالت: كان إساف ونائلة رجلًا وامرأة فمسخا حجرين، فأخرجا من جوف الكعبة وعليهما ثيابهما، فجعل أحدهما بلصق الكعبة والآخر عند زمزم. وكان يطرح بينهما ما يهدى للكعبة، ويقال: إن ذلك الموضع كان يسمى الحطيم، وإنما نصبا هنالك ليعتبر بهما الناس. فلم يزل أمرهما يدرس حتى جعلا وثنين يعبدان، وكانت ثيابهما كلما بليت أخلفوا لهما ثيابًا ثم أخذ الذي بلصق الكعبة فجعل مع الذي عند زمزم، وكانوا يذبحون عندهما، ولم تكن تدنو منهما امرأة طامث، ففي ذلك يقول الشاعر بشر بن أبي حازم الأسدي أسد خزيمة:
عليه الطير ما يدنون منه … مقامات العوارك من إساف
حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

أخبرني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وإن بها ثلاثمائة وستين صنمًا قد شدها إبليس بالرصاص، وكان بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيب فكان يقوم عليها ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا" ثم يشير إليها بقضيبه فتتساقط على ظهورها.
وحدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا، جاء الحق وما يبدئ الباطل ولا يعيد".
حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا منها ما قد شد بالرصاص، فطاف على راحلته وهو يقول: "جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا" ويشير إليها فما منها صنم أشار إلى وجهه إلا وقع على دبره، ولا أشار إلى دبره إلا وقع على وجهه حتى وقعت كلها.
وقال ابن إسحاق: لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر يوم الفتح، أمر بالأصنام التي كانت حول الكعبة كلها فجمعت ثم حرقت بالنار وكسرت. وفي ذلك يقول فضالة بن عمير بن الملوح الليثي في ذكر يوم الفتح(1):
أوما رأيت محمدًا وجنوده … بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت نور اللّه أصبح بينا … والشرك يغشى وجهه الإظلام--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 2/ 446.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يشير بالقضيب إلى الصنم فيقع لوجهه، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعًا على راحلته يستلم الركن الأسود بمحجنه، فلما فرغ من سبعه نزل عن راحلته ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقام وجاءه معمر بن عبد الله بن نضلة فأخرج راحلته والدرع عليه والمغفر وعمامته بين كتفيه، فصلى ركعتين ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها وقال: "لولا أن تغلب عبد المطلب لنزعت منها دلوًا". فنزع له العباس بن عبد المطلب دلوًا فشرب وأمر بهبل فكسر وهو واقف عليه، فقال الزبير بن العوام لأبي سفيان بن حرب: يا أبا سفيان، قد كسر هبل أما إنك قد كنت منه يوم أحد في غرور حين تزعم أنه قد أنعم عليك، فقال أبو سفيان: دع هذا عنك يابن العوام، فقد أرى أن لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان.
حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي عن أشياخه قالوا: كان إساف ونائلة رجلًا وامرأة، الرجل إساف بن عمرو والمرأة نائلة بنت سهيل من جرهم، فزنيا في جوف الكعبة فمسخا حجرين فاتخذوهما يعبدونهما، وكانوا يذبحون عندهما ويحلقون رءوسهم عندهما إذا نسكوا، فلما كسرت الأصنام كُسرا، فخرجت من أحدهما امرأة سوداء شمطاء تخمش وجهها، عريانة ناشرة الشعر، تدعو بالويل فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: "تلك نائلة قد أيست أن تعبد ببلادكم أبدًا".
ويقال: رن إبليس ثلاث رنات؛ رنة حين لعن فتغيرت صورته عن صورة الملائكة، ورنة حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا بمكة يصلي، ورنة حين افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاجتمعت إليه ذريته، فقال إبليس: ايأسوا أن تردوا أمة محمد على الشرك بعد يومهم هذا أبدًا، ولكن أفشوا فيهم النوح والشعر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

وذكر الواقدي عن أشياخه قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بمكة: من كان يؤمن بالله ورسوله فلا يدعن في بيته صنمًا إلا كسره، فجعل المسلمون يكسرون تلك الأصنام قال: وكان عكرمة بن أبي جهل حين أسلم لا يسمع بصنم في بيت من بيوت قريش إلا مشى إليه حتى يكسره، وكان أبو تجارة يعملها في الجاهلية ويبيعها، ولم يكن في قريش رجل بمكة إلا وفي بيته صنم.
وقال الواقدي: وحدثني ابن أبي سبرة، عن سليمان بن سحيم، عن بعض آل جبير بن مطعم، عن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم الفتح، نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتركن في بيته صنمًا إلا كسره وأحرقه وثمنه حرام. قال جبير: وقد كنت أرى قبل ذلك الأصنام يطاف بها بمكة، فيشتريها أهل البدو فيخرجون بها إلى بيوتهم، وما من رجل من قريش إلا وفي بيته صنم، إذا دخل يمسحه وإذا خرج يمسحه تبركًا به.
قال الواقدي: وأخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الحميد بن سهيل، قال: لما أسلمت هند بنت عتبة جعلت تضرب صنمًا في بيتها بالقدوم فلذة فلذة، وهي تقول: كنا منك في غرور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌باب ما جاء في الأصنام التي كانت على الصفا والمروة، ومن نصبها، وما جاء في ذلك:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن إسحاق قال: نصب عمرو بن لحي الخلصة بأسفل مكة، فكانوا يلبسونها القلائد ويهدون إليها الشعير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

والحنطة، ويصبون عليها اللبن، ويذبحون لها، ويعلقون عليها بيض النعام، ونصب على الصفا صنمًا يقال له: نهيك مجاود الريح، ونصب على المروة صنمًا يقال له: مطعم الطير.
* * *

‌‌ما جاء في مناة، وأول من نصبها:
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق أن عمرو بن لحي نصب مناة على ساحل البحر مما يلي قديدا وهي التي كانت للأزد وغسان يحجونها ويعظمونها، فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى لم يحلقوا إلا عند مناة، وكانوا يهلون لها ومن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة لمكان الصنمين اللذين عليهما نهيك مجاود الريح، ومطعم الطير.
وكان هذا الحي من الأنصار يهلون بمناة وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لم يظل أحدًا منهم سقف بيت حتى يفرغ من حجته أو عمرته، وكان الرجل إذا أحرم لم يدخل بيته، وإن كانت له فيه حاجة تسور من ظهر بيته لأن لا يجن رتاج الباب رأسه، فلما جاء الله بالإسلام وهدم أمر الجاهلية أنزل الله تعالى في ذلك: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} [البقرة: 189] قال: وكانت مناة للأوس والخزرج وغسان من الأزد ومن دان بدينهم من أهل يثرب وأهل الشام، وكانت على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد.
وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن السائب الكلبي قال: كانت مناة صخرة لهذيل، وكانت بقديد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

‌‌باب ما جاء في اللات والعزى، وما جاء في بدوهما كيف كان:
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس أن رجلًا ممن مضى كان يقعد على صخرة لثقيف يبيع السمن من الحاج إذا مروا فيلت سويقهم، وكان ذا غنم فسميت صخرة اللات فمات، فلما فقده الناس قال لهم عمرو: إن ربكم كان اللات فدخل في جوف الصخرة، وكان العزى ثلاث شجرات سمرات بنخلة، وكان أول من دعا إلى عبادتها عمرو بن ربيعة والحارث بن كعب، وقال لهم عمرو: إن ربكم يتصيف باللات لبرد الطائف، ويشتو بالعزى لحر تهامة، وكان في كل واحدة شيطان يعبد، فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بعث بعد الفتح خالد بن الوليد إلى العزى ليقطعها فقطعها، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت فيهن؟ " قال: لا شيء، قال: "ما قطعتهن، فارجع فاقطع" فرجع فقطع، فوجد تحت أصلها امرأة ناشرة شعرها قائمة عليهن، كأنها تنوح عليهن فرجع فقال: إني رأيت كذا وكذا قال: "صدقت".
حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرنا محمد بن إسحاق أن عمرو بن لحي اتخذ العزى بنخلة، فكانوا إذا فرغوا من حجهم وطوافهم بالكعبة لم يحلوا حتى يأتوا العزى فيطوفوا بها ويحلوا عندها ويعكفوا عندها يومًا، وكانت لخزاعة. وكانت قريش وبنو كنانة كلها يعظمون العزى مع خزاعة وجميع مضر، وكان سدنتها الذين يحجبونها بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم.
وقال عثمان: وأخبرنا محمد بن السائب الكلبي قال: كانت بنو نصر وجشم وسعد بن بكر وهم عجز هوازن يعبدون العزى، قال الكلبي: وكانت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

اللات والعزى ومناة في كل واحدة منهن شيطانة تكلمهم، وترايا للسدنة وهم الحجبة، وذلك من صنيع إبليس وأمره.
حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي عن عبد الله بن يزيد عن سعيد بن عمرو الهذلي، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الجمعة لعشر ليالٍ بقين من شهر رمضان، فبث السرايا في كل وجه يأمرهم أن يغيروا على من لم يكن على الإسلام، فخرج هشام بن العاصي في مائتين قبل يلملم، وخرج خالد بن سعيد بن العاصي في ثلاثمائة قبل عرنة، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى يهدمها، فخرج خالد في ثلاثين فارسًا من أصحابه إلى العزى حتى انتهى إليها فهدمها، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أهدمت؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال: "هل رأيت شيئًا؟ " قال: لا، قال: "فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها" فخرج خالد بن الوليد وهو متغيظ فلما انتهى إليها جرد سيفه فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة، ناشرة شعرها، فجعل السادن يصيح بها، قال خالد: وأخذني اقشعرار في ظهري، فجعل يصيح بها ويقول(1):
أعزاي شدي شدة لا تكذبي … أعزى ألقي بالقناع وشمري
أعزى إن لم تقتلي المرء خالدًا … فبوئي بإثم عاجل أو تنصري
فأقبل خالد بن الوليد بالسيف إليها، وهو يقول:
يا عز كفرانك لا سبحانك … إني رأيت اللّه قد أهانك(2)
فقال: فضربها بالسيف فجزلها باثنتين، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: "نعم تلك العزى، قد أيست أن تعبد ببلادكم أبدًا". ثم قال خالد: يا رسول الله، الحمد لله الذي أكرمنا بك وأنقذنا بك من الهلكة، لقد كنت أرى أبي يأتي العزى بخير ماله من الإبل والغنم فيذبحها للعزى ويقيم--------------------------------------------
(1) كتاب الطبقات الكبير لابن سعد 5/ 32.
(2) المصدر السابق، وما بين حاصرتين منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

عندها ثلاثًا ثم ينصرف إلينا مسرورًا، ونظرت إلى ما مات عليه أبي وإلى ذلك الرأي الذي كان يعاش في فضله وكيف خدع حتى صار يذبح لما لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الأمر إلى الله، فمن يسره للهدى تيسر له، ومن يسره للضلالة كان فيها" وكان هدمها لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان، وكان سادنها أفلح بن النضر السلمي من بني سليم؛ فلما حضرته الوفاة دخل عليه أبو لهب يعوده وهو حزين، فقال له: ما لي أراك حزينًا؟ قال: أخاف أن تضيع العزى من بعدي، قال له أبو لهب: فلا تحزن فأنا أقوم عليها بعدك، فجعل أبو لهب يقول لكل من لقي: إن تظهر العزى كنت قد اتخذت عندها يدًا بقيامي عليها، وإن يظهر محمد على العزى -وما أراه يظهر- فابن أخي، فأنزل الله تبارك وتعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1].
حدثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عمن حدثه قال: جاء حسان بن ثابت الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: يا رسول الله، ائذن لي أن أقول، فإني لا أقول إلا حقا، قال: "قل" فأنشأ يقول:
شهدت بإذن اللّه أن محمدًا … رسول الذي فوق السموات من عل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنا أشهد" فقال حسان بن ثابت:
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما(1) … له عمل في دينه متقبل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنا أشهد" فقال حسان بن ثابت:
وأن الذي عاد اليهود ابن مريم … رسول أتى من عند ذي العرش مرسل
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأنا أشهد" فقال حسان بن ثابت:--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ومثله في الديوان وطبقات ابن سعد والأغاني، وفي أ، ب: "كليهما".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

وأن أخا الأحقاف إذ يعذلونه(1) … يجاهد في ذات الإله ويعدل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنا أشهد" فقال حسان بن ثابت:
وأن التي(2) بالجزع من بطن نخلة … ومن دانها فل عن الحق معزل
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأنا أشهد"(3).
قال سفيان: يعني العزى، وأما مناة فكانت بالمشلل من قديد.--------------------------------------------
(1) في الأصل أ: "يعدلونه" بالدال المهملة. والمثبت من ب والديوان وطبقات ابن سعد والأغاني.
(2) كذا في الأصل ب والديوان وطبقات ابن سعد. وفي أ "الذي" ومثله في الأغاني.
(3) الطبقات الكبير لابن سعد 4/ 323، والديوان 305، والأغاني 4/ 152.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌ما جاء في ذات أنواط:
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن محمد بن عمر الواقدي، عن معمر بن راشد البصري عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الديلي عن أبي واقد الليثي -وهو الحارث بن مالك- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء يقال لها: ذات أنواط، يأتونها كل سنة فيعلقون عليها أسلحتهم ويذبحون عندها ويعكفون عندها يومًا، قال: فرأينا يومًا ونحن نسير مع النبي صلى الله عليه وسلم شجرة عظيمة خضراء فسايرتنا من جانب الطريق فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، الله أكبر؛ قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} الآية، إنها السنن؛ سنن من كان قبلكم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي قال: أخبرني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحسين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت ذات أنواط شجرة يعظمها أهل الجاهلية يذبحون لها، ويعكفون عندها يومًا، وكان من حج منهم وضع زاده عندها ويدخل بغير زاد تعظيمًا لها، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين قال له رهط من أصحابه، فيهم الحارث بن مالك: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "هكذا فعل قوم موسى بموسى عليه السلام".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

‌‌ما جاء في كسر الأصنام:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن محمد بن عمر الواقدي قال: أخبرني عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن عمرو الهذلي قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بث السرايا، فبعث خالد بن الوليد إلى العزى، وبعث إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الطفيل بن عمرو الدوسي، فجعل يحرقه بالنار ويقول:
يا ذا الكفين لست من عبادكا
ميلادنا أقدم من ميلادكا
إني حششت النار في فؤادكا(1)
وبعث سعيد بن عبيد الأشهلي إلى مناة بالمشلل فهدمها، وبعث عمرو بن العاصي إلى سواع صنم هذيل فهدمه، وكان عمرو يقول: انتهيت إليه وعنده السادن فقال: ما تريد؟ قلت: هدم سواع قال: وما لك وله؟ قلت: أمرني--------------------------------------------
(1) كذا في ب، ومثله في كتاب الطبقات الكبير 2/ 145. وفي الأصل أ، الألف ساقطة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقدر على هدمه، قلت: لم؟ قال: يمتنع قال عمرو: حتى الآن أنت في الباطل ويحك! وهل يسمع ويبصر؟ قال عمرو: فدنوت منه فكسرته وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته ولم يجدوا فيه شيئًا، ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله تعالى.

‌‌مسير تبع إلى مكة شرفها الله تعالى:
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن إسحاق قال: سار تبع الأول إلى الكعبة وأراد هدمها وتخريبها، وخزاعة يومئذ تلي البيت وأمر مكة، فقامت خزاعة دونه وقاتلت عنه أشد القتال، حتى رجع ثم تبع آخر فكذلك.
وأما التبابعة الذين أرادوا هدم الكعبة وتخريبها ثلاثة، وقد كان قبل ذلك منهم من يسير في البلاد فإذا دخل مكة عظم الحرم والبيت، وأما التبع الثالث الذي أراد هدم البيت فإنما كان في أول زمان قريش.
قال: وكان سبب خروجه ومسيره إليه أن قومًا من هذيل من بني لحيان جاءوه فقالوا: إن بمكة بيتًا تعظمه العرب جميعًا وتفد إليه وتنحر عنده وتحجه وتعتمره، وإن قريشًا تليه فقد حازت شرفه وذكره، وأنت أولى أن يكون ذلك البيت وشرفه وذكره لك؛ فلو سرت إليه وخربته وبنيت عندك بيتًا ثم صرفت حاج العرب إليه، كنت أحق به منهم.
قال: فأجمع المسير إليه.
حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن موسى بن عيسى المديني قال: لما كان تبع بالدف من جمدان بين أمج وعسفان، دفت بهم دوابهم وأظلمت الأرض عليهم، فدعا أحبارًا كانوا معه من أهل الكتاب فسألهم فقالوا: هل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

هممت لهذا البيت بشيء؟ قال: أردت أن أهدمه، قالوا: فانو له خيرًا، أن تكسوه وتنحر عنده، ففعل فانجلت عنهم الظلمة، وإنما سمي الدف من أجل ذلك.
ثم رجع إلى حديث ابن إسحاق قال: فسار حتى إذا كان بالدف من جمدان بين أمج وعسفان دفت بهم الأرض وغشيتهم ظلمة شديدة وريح، فدعا أحبارًا كانوا معه من أهل الكتاب فسألهم فقالوا: هل هممت لهذا البيت بسوء؟ فأخبرهم بما قال له الهذليون وبما أراد أن يفعل، فقالت الأحبار: والله ما أرادوا إلا هلاكك وهلاك قومك، إن هذا بيت الله الحرام ولم يرده أحد قط بسوء إلا هلك. قال: فما الحيلة؟ قالوا: تنوي له خيرًا، أن تعظمه وتكسوه وتنحر عنده وتحسن إلى أهله ففعل، فانجلت عنهم الظلمة وسكنت الريح وانطلقت بهم ركابهم ودوابهم، فأمر تبع بالهذليين فضربت أعناقهم وصلبهم، وإنما كانوا فعلوا ذلك حسدًا لقريش على ولايتهم البيت.
ثم سار تبع حتى قدم مكة فكان سلاحه بقعيقعان فيقال: فبذلك سمي قعيقعان وكانت خيله بأجياد، ويقال: إنما سميت أجياد أجيادًا بجياد خيل تبع؛ وكانت مطابخه في الشعب الذي يقال له: شعب عبد الله بن عامر بن كريز؛ فلذلك سمي الشعب المطابخ.
فأقام بمكة أيامًا ينحر في كل يوم مائة بدنة لا يرزأ هو ولا أحد ممن في عسكره منها شيئًا يردها الناس فيأخذون منها حاجتهم، ثم تقع الطير فتأكل، ثم تنتابها السباع إذا أمست لا يصد عنها(1) شيء من الأشياء إنسان ولا طائر ولا سبع، يفعل ذلك كل يوم مقامه أجمع، ثم كسا البيت كسوة كاملة، كساه العصب وجعل له بابًا يغلق بضبة فارسية.
قال ابن جريج: كان تبع أول من كسا البيت كسوة كاملة، أُري في المنام أن--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ومثله في ب. وفي أ: "لا يصدعها".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)