Arabic source text

📘 উজুহু ইজাজিল কুরআনিল আযীম (খালিদ নাওয়াফ আশ-শুহা)

📘 وجوه إعجاز القرآن العظيم (خالد نواف الشوحة)

📘 উজুহু ইজাজিল কুরআনিল আযীম (খালিদ নাওয়াফ আশ-শুহা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذكر الزرقاني هذه الاعتراضات الثلاثة، ولكنه أعقبها بقوله: (وأجيب: بأنه ليس الشرط الاقتران بالتحدي بمعنى طلب الإتيان بالمثل الذي هو المعنى الحقيقي للتحدي، بل يكفي للتحدي دعوى الرسالة، والله أعلم)(1).
والجواب الذي أجاب به الزرقاني قد قال بمثله أو قريباً منه علماء كثيرون كالشعراني(2) وإمام الحرمين(3). والذي يظهر -والله أعلم- أن دعوى الرسالة لا تسد مسد طلب التحدي، وخاصة أننا نعلم أن معجزات الأنبياء عليهم السلام لم تكن مقتصرة على المعاندين الكافرين، بل إنها كثيراً كانت تقع أمام الموحّدين المتّبعين للرسول صلى الله عليه وسلم المبعوث فيهم، وأي ثمرة للتحدي، وأي ثمرة لادعاء النبوة أمام من آمن وعمل صالحاً ثم اهتدى إن حصرناها بالتحدي وطلب الإيمان، إلا أنها تزيدهم إيماناً مع إيمانهم الذي انغرس في نفوسهم وعقولهم.
وأنوّه هنا إلى أن بعض الباحثين قد خرج من هذا التكييف التأصيلي في مسألة اشتراط التحدي وقسّم المعجزات إلى قسمين اثنين:--------------------------------------------
(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، الزرقاني، ج 6، ص 414.
(2) يقول: (المراد بالتحدي هو الدعوى للرسالة، وفيما قلنا تنبيه على أنه ليس الشرط الاقتران بالتحدي، بمعنى طلب الإتيان بالمثل الذي هو المعنى الحقيقي للتحدي، وإنما المراد أنه يكفي دعواه الرسالة)، اليواقيت والجواهر، الشعراني، ص 157.
(3) يقول: (ثم يكفي في التحدي أن يقول: آية صدقي أن يحيي الله هذا الميت، وليس من شرط المتحدي أن يقول: هذه آيتي ولا يأتي أحد بمثلها)، الإرشاد، ص 265.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

القسم الأول: ما أريد منه إثبات النبوة والرسالة، وهذا يشترط فيه التحدي، كما ورد ذلك في القرآن الكريم وبعض معجزات الأنبياء كما في ناقة صالح عليه السلام.
القسم الثاني: ما لا يشترط فيه التحدي، وهو ما ظهر على يد النبي من غير اقتران بدعوى الرسالة، ومثاله: ما وقع بين المسلمين وربما لم يطلع عليه الكفار أصلاً؛ كنبع الماء من بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم وتكثير الطعام ونحو ذلك(1).
قلت: وهذا توجيه يُقلل بون المسافة بين الفريقين، إلا أنه تفريق لا يسلم من وجوه كثيرة أهمها:
أولا: لا يوجد دليل صحيح صريح على تقسيم المعجزات إلى: ما يراد منها إثبات الرسالة، وما لا يراد. وإن هذه نتيجة لا يمكن التسليم بها -من حيث النظر المنطقي- إلا إذا أتينا على كل معجزة بدليل يوضح أنها جاءت لإثبات الرسالة أو جاءت لغير ذلك. فهذا هو سبيل إثبات العمومات الكليّة، حتى في الكّليّتين المختلفتين.
ثانياً: إنه بنى حكمه على مقدمة لم تثبت، وهي تقسيم المعجزات إلى ما يراد منه إثبات الرسالة وما لا يراد؛ ثم فرّع على ذلك أن ما أريد منه إثبات الرسالة فشرطه التحدي، وما لم يكن كذلك فهو عكس ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر ما ذكره محمد بن حسن بن عقيل في رسالته: إعجاز القرآن الكريم بين السيوطي والعلماء، محمد حسن بن عقيل، دار الأندلس الخضراء، جدة، ط 1، 1417 هـ/ 1997 م، ص 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

ثالثاً: إن القسمة التي ذكرها غير منطقية، حيث قال في القسم الأول: (ما يراد به إثبات الرسالة)(1). وقال في القسم الثاني: (أن يظهر الخارق على يديه بلا اقتران بدعوى الرسالة)(2). وهذه قسمة غير منطقية، فالأصل أن يقول: ما يراد منه إثبات الرسالة، وما لا يراد منه إثبات الرسالة. أو أن يقول: ما اقترن بدعوى النبوة، وما لم يقترن بدعوى النبوة. ولا شك أن هذه القسمة لا دليل عليها، ومن أين لنا أن شيئاً من المعجزات غير مقترن بدعوى الرسالة، فكل المعجزات سارت مع دعوى الرسالة، واقترنت بها اقتران المقال أو الحال، وبما أنهم لم يشترطوا التصريح لإعلان التحدي؛ فإن انعدام هذا الشرط في دعوى الرسالة أصرح وأوضح.
ولا بد هنا من بيان السبب الذي من أجله اشترط بعض العلماء هذا الشرط، وهو أنهم رأوا أن فعل الخارق ممكن وقوعه في غير الخوارق التي يأتي بها الأنبياء كأفعال السحرة ونحوهم، وقد بينوا أن المعجزة لا تختلف عن السحر إلا باشتراط التحدي؛ ففي هذا الشرط نفصل بين فعل النبي وفعل الساحر، يقول الباقلاني: ( … فهذا من أقوى الأدلة وأصحها على أن المعجز ليس بمعجز لجنسه ونفسه، ولا لحدوثه، وإنما يصير معجزاً للوجوه التي ذكرناها ومنها التحدي والاحتجاج)(3).
وقد اعترض على هذا الشرط بعض العلماء بأمور عدة:--------------------------------------------
(1) انظر: إعجاز القرآن الكريم بين السيوطي والعلماء، محمد حسن، ص 37.
(2) انظر: إعجاز القرآن الكريم بين السيوطي والعلماء، محمد حسن، ص 37.
(3) البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة، الباقلاني، تحقيق: مكارثي، المكتبة الشرقية، بيروت، ط 1958 م، ص 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

أولاً: إن هذا الأمر مخالف للواقع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يتحدى بالمعجزات التي جاء بها كلها، ولم تصرّح الأدلة بالتحدي إلا في مواطن قليلة جداً، ولا يجوز الحكم على الكثير بالقليل.
ثانياً: لا يجوز أن يكون الدليل هو المدلول نفسه(1).
ثالثاً: إن في هذا الشرط مساواة بين معجزات الأنبياء والأفعال التي يأتي بها السحرة والكهان، مساواة الجنس بالجنس، والحقيقة بالحقيقة.
رابعاً: أنه لو كان اشتراط التحدي شرطاً صحيحاً لسقط معنى الإعجاز في كثير من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، يقول ابن حزم: (لو كان ما قالوا؛ لسقطت أكثر آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم كنبعان الماء من بين أصابعه، وإطعامه المئتين والعشرات من صاع شعير وعناق ومرة أخرى من كسر ملفوفة في خمار، وكتفله في العين فجاشت بماء غزير إلى اليوم، وحنين الجذع، وتكليم الذراع، وشكوى البعير، والذئب، والإخبار بالغيوب، وتمر جابر وسائر معجزاته العظام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتحد بذلك كله أحداً، ولا عمله إلا بحضرة أهل اليقين من أصحابه رضي الله عنهم، ولم يبق له آية حاشا القرآن ودعاء اليهود إلى تمني الموت وشق القمر فقط)(2).--------------------------------------------
(1) يقول ابن تيمية في كتابه النبوات: (دعوى النبوة هو الذي تقام عليه البينة، والذي يقام عليه الحجة ليس هو جزءاً من الحجة)، ج 1، ص 542.
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة الخانجي، القاهرة، ج 5، ص 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌المطلب الثالث الإعجاز
إعجاز: مصدر الفعل الرباعي (أعجز)، وأصله مادة: (ع ج ز)، وأكثر العلماء على أن هذه المادة تدل على الضعف والتأخر.
يقول ابن فارس: (العين والجيم والزاء أصلان صحيحان، يدل أحدهما على الضعف، والآخر على مؤخر الشيء. فالأول عجز عن الشيء يعجز عجزاً، فهو عاجز، أي ضعيف. وقولهم: «إن العجز نقيض الحزم» فمن هذا. لأنه يضعف رأيه. ويقولون: «المرء يعجز لا محالة». ويقال: أعجزني فلان، إذا عجزت عن طلبه وإدراكه. ولن يعجز الله -تعالى- شيء، أي لا يعجز الله -تعالى- عنه متى شاء. وفي القرآن: {لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12)} [الجن: 12]، وقال تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} [العنكبوت: 22].
وأما الأصل الآخر فالعجز: مؤخر الشيء، والجمع أعجاز، حتى إنهم يقولون: عجز الأمر، وأعجاز الأمور. ويقولون: «لا تدبروا أعجاز أمور ولت صدورها»)(1).--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ج 4، ص 232 - 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

ويقول الراغب: (عجز الإنسان: مؤخره، وبه شبه مؤخر غيره. قال تعالى: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)} [القمر: 20]، والعجز: أصله التأخر عن الشيء، وحصوله عند عجز الأمر، أي: مؤخره، كما ذكر في الدبر.
وصار في التعارف اسماً للقصور عن فعل الشيء، وهو ضد القدرة. قال تعالى: {أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ} [المائدة: 31]، وأعجزت فلانا وعجزته وعاجزته: جعلته عاجزاً. قال: {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ [التوبة: 2]، {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ}
[الشورى: 31]، {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} [الحج: 51]، وقرئ: معجزين. فمعاجزين قيل: معناه ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا، لأنهم حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب، وهذا في المعنى كقوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا} [العنكبوت: 4]، و «مُعَجِّزِينَ»: يَنسُبُون إلى العَجْزِ مَن تَبِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وذلك نحو: جهّلته وفسّقته، أي: نسبته إلى ذلك. وقيل معناه: مثبّطين، أي: يثبّطون الناس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، كقوله: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأعراف: 45]، وَالعَجُوزُ سمّيت لِعَجْزِهَا في كثير من الأمور. قال تعالى: {إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135)} [الصافات: 135]، وقال: {أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ} [هود: 72])(1).
قلت: كلام الراغب لا يبتعد كثيراً عن كلام ابن فارس، فمؤداهما قريب، حتى وإن لم يصرح الراغب بما قرره ابن فارس.--------------------------------------------
(1) المفردات في غريب القرآن، الراغب، ص 547 - 548.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

ويرى بعض العلماء أن: (الوجهين الذين ذكرهما ابن فارس يرجعان إلى أصل واحد، وهو التأخر كما ذكر الراغب، فأصل العجز في اللغة مؤخر الإنسان واستعير لغيره، وهناك صلة وثيقة بين هذا المعنى وبين القصور عن الشيء؛ فإن التأخر والقصور متلازمان؛ لأن من تأخر عن غيره، إنما يرجع ذلك إلى تقصيره)(1). كما يرى رحمه الله أن اللغويين والمفسرين مجمعون على أن ليس للعجز إلا هذا المعنى(2).
قلت: وفي هذا الكلام نظر، وبيانه من وجوه كثيرة أذكر منها:
أولاً: إن استعمال القرآن الكريم لمادة: (عجز) في معنى الضعف وعدم القدرة أكثر منه في معنى التأخر، حتى مادة: (عجز) في قوله تعالى: (أعجاز نخل منقعر)، فالمراد منها أصول النخل، وليست صريحة في أنها أواخر النخل.
ثانياً: إنه لا مانع في اللغة أن يكون للكلمة الواحدة معنيان اثنان، ولا فائدة من محاولة إرجاع الألفاظ إلى أصل واحد، واعتبار جميع الأصول الأخرى معان مجازية.
ثالثاً: عد الدكتور رحمه الله أصلَ (التأخر) أصلاً حقيقياً، وعدَّ أصلَ (الضعف) أصلا مجازياً، والناظر في مجموع النصوص التي ورد فيها أصل مادة (عجز) وفي كلام المفسرين وشراح الحديث النبوي لها، يجد أن معنى الضعف في أن يكون هو الحقيقة أولى منه في معنى التأخر، وأما الاعتماد على تصنيف الألفاظ حسب دلالتها على المعاني المادية--------------------------------------------
(1) صاحب هذا القول هو أستاذنا الجليل الدكتور فضل عباس رحمه الله تعالى. انظر: إعجاز القرآن، فضل عباس، ص 7 - 8.
(2) إعجاز القرآن، فضل عباس، ص 7 - 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

أو المعنوية فهو تصنيف غير منضبط ولا مطرد، ولا يتسع المقام لبسط هذه المسألة وتحقيقها هنا.
رابعاً: قول الدكتور رحمه الله: (لأن من تأخر عن غيره، إنما يرجع ذلك إلى تقصيره)(1) فيه نظر، فليس كل من تأخر عن شيء فإنما بسبب الضعف، بل التأخر يكون لأسباب كثيرة، وأقرب ما يدل على ذلك أن أعجاز النخل -على القول بأنها أواخرها- هي أقوى جزء في النخلة. وأيضاً فإن الجنود الذين يوضعون في مؤخرة الجيش أقوى من وسطه في كثير من الأحيان.
فلا تلازم بين التأخر والقصور بالمعنى الذي ذكره أستاذنا رحمه الله، فليس كل متأخر قاصراً، وليس كل قاصر متأخراً. مع جواز أن يكون القصورُ سبباً من أسباب التأخر.
خامسا: إن القول بالحقيقة أولى من القول بالمجاز، وخاصة عند عدم الحاجة إلى القول بالمجاز، وأين الحاجة إلى القول بمجازية معنى (الضعف) مع عدم الحاجة إليه، بل مع قلة استعمال معنى (التأخر) -أو ندرته- مقارنة باستعمال معنى الضعف في القرآن والسنة وشواهد اللغة.
وبالنظر إلى المعاني التي تفيدها صيغة: (أفعل) للمصدر: (إفعال)، نخلص إلى أن الإعجاز: هو إثبات العجز في المعُجَز.--------------------------------------------
(1) إعجاز القرآن، فضل عباس، ص 7 - 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌المطلب الرابع القرآن الكريم
أما (القرآن) فقد عرفه العلماء بتعريفات كثيرة صحيحة أختار منها أنه: كلام الله تعالى، المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المعجز، المتعبد بتلاوته.
ولا بد من بيان ما يأتي:
1) من العلماء من أضاف قيوداً أخرى في تعريف القرآن الكريم، لأسباب كثيرة: منها زيادة الإيضاح، وتعظيم القرآن، والرد على المخالفين والمغرضين، وإخراج ما يتوهم أنه منه وليس منه.
2) أضفت قيد (المعجز) بناء على قول من رأى أن إعجاز القرآن الكريم بالقليل منه والكثير، وأما من رأى أن القدر المتحدى به من القرآن سورة أو ما يعادلها، فلا يستقيم قيد الإعجاز -حداً منطقياً- على تعريف القرآن بما هو دون السورة أو ما يعادلها.
3) مع اشتراط العلماء أن تكون التعريفات جامعة مانعة، إلا أن أغلبها يحتاج إلى شرح وبيان؛ لإزالة بعض الإشكالات، وتعليل بعض المفردات، ولهذا نجد عشرات التعريفات للمصطلح الواحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌المطلب الخامس المختار من تعريف مصطلح إعجاز القرآن
ذكر العلماء لإعجاز القرآن الكريم تعريفات كثيرة، أذكر منها:
1) يقول الدكتور فضل عباس رحمه الله: (معنى إعجاز القرآن -إذن- عجز الناس جميعاً أن يأتوا بمثله)(1).
ويؤخذ على هذا التعريف ما يأتي:
أولاً: عدم الالتزام بدلالة صيغة (أفعل) و (إفعال) التي تدل على قضية مهمة وهي أن القرآن الكريم معجز بنفسه لا بغيره، وكان هذا أحد أهم الأدلة التي رد من خلالها أهل السنة على القول بأن إعجاز القرآن الكريم كان بالصرفة، وهو ما أكّده أستاذنا رحمه الله في أكثر من موضع.
ثانياً: قصرَ التعريفُ الإعجازَ على الناس، علماً أن أحداً من المخلوقين لن يقدر على كسر الإعجاز والإتيان بمثل المتحدى به من القرآن الكريم، ويدل على ذلك قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)} [الإسراء: 88].--------------------------------------------
(1) إعجاز القرآن، فضل عباس، ص 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

ومن الممكن تخريج كلام الدكتور رحمه الله وكلام من أخذ عنهم، بأن عجز الإنس -وهم الأقدر على الكلام والمعارضة- دليل على عجز غيرهم ممن هم دونهم في البلاغة والفصاحة والبيان، فإذا عجز الإنس فغيرهم أعجز وأضعف.
2) يقول الزرقاني: (إعجاز القرآن مركب إضافي معناه بحسب أصل اللغة: إثبات القرآن عجز الخلق عن الإتيان بما تحداهم به)(1).
ثم قال: (فهو من إضافة المصدر لفاعله، والمفعول وما تعلق بالفعل محذوف للعلم به. والتقدير: إعجاز القرآن خلق الله عن الإتيان بما تحداهم به، ولكن التعجيز المذكور ليس مقصوداً لذاته، بل المقصود لازمه، وهو إظهار أن هذا الكتاب حقٌ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء به رسول صدق، وكذلك الشأن في كل معجزات الأنبياء، ليس المقصود بها تعجيز الخلق لذات التعجيز ولكن للازمه، وهو دلالتها على أنهم صادقون فيما يبلغون عن الله، فينتقل الناس من الشعور بعجزهم إزاء المعجزات إلى شعورهم وإيمانهم بأنها صادرة عن الإله القادر لحكمة عالية؛ وهي إرشادهم إلى تصديق من جاء بها ليسعدوا باتباعه في الدنيا والآخرة)(2).
قلت: يوضح الزرقاني رحمه الله هنا أمراً مهماً في قضية الإعجاز، وأنه يطلق على أمرين: أولهما: المعجز نفسه. وثانيهما: الدلالة على مصدر القرآن.--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان، الزرقاني، ج، ص 2، ص 331.
(2) مناهل العرفان، الزرقاني، ج 2، ص 331.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وهذه إحدى المسائل التي كان لها أثر كبير في قبول بعض وجوه الإعجاز أو رفضها، فمن اعتمد على نظرية الزرقاني نفسها عدّ كلَّ ما يدل على مصدرية القرآن الكريم وجهاً من وجوه إعجازه، باعتبار لازم الإعجاز، دون النظر إلى المعنى المصطلحي الدقيق للإعجاز.
وسأبين ما لهذه النظرية وما عليها قبيل البحث في وجوه إعجاز القرآن الكريم -بإذن الله تعالى-.
وتلخيص ما تكتمل به منظومة تعريف الإعجاز بما يأتي:
1) إن القرآن الكريم معجز بنفسه، وليس بغيره.
2) إن العجز عن الإتيان بمثل القرآن الكريم شامل لكل الخلائق، وإن كان الإنسان هو المقصود الأهم.
3) إن إعجاز القرآن الكريم دليل على ربانية مصدره.
4) إثبات إعجاز القرآن يقتضي إثبات النبوة، على قاعدة المعجزات في مباحث النبوات.
5) جاء القرآن بالنص الصريح على إعجاز القرآن الكريم، وهذا التصريح هو الذي أرشدنا إلى قضية الإعجاز، فمجرد نسبة الكلام إلى الله تعالى لا تدل على الإعجاز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وعلى هذا فالمختار عندي في تعريف إعجاز القرآن الكريم هو: إثبات القرآن الكريم عجزَ الخلائق عن الإتيان بمثله.
ولا يخفى على المتخصصين أن أكثر التعريفات -ومنها هذا التعريف- إنما هي تعريفات تقريبية، مع علمنا بعدم اتفاق النُّظّار على صيغة التعريف أركاناً وشروطاً وقيوداً، وإلا: فما أقرب إلى تعريف الإعجاز من تعريفه بنفس لفظه، لا بالمرادفات -زعماً- ولا بالمقاربات حتى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌المبحث الثاني التحدي بالقرآن الكريم
‌‌المطلب الأول مراحل التحدي بالقرآن الكريم
يورد العلماء عموماً، وعلماء الإعجاز خصوصاً، مجموعة من آي الذكر الحكيم على أنها دلائل على مراحل التحدي بالقرآن الكريم، مبتدئين -غالباً- بالأكثر قدراً إلى الأقل، على النحو الآتي:
1) قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)} [الطور: 33 - 34].
2) قوله عز وجل: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)} [الإسراء: 88].
3) قوله سبحانه: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

4) قوله تعالى شأنه: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} [يونس: 38].
5) قوله تعالى جده: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] ..
ويرى أغلبهم أن التحدي جاء أولاً بالقرآن كاملاً، ثم بعشر سور منه، ثم بسورة واحدة، ثم بشيء من مثله على حد قول بعضهم.
والذي يظهر لي في هذا، أن هذه ليست مراحل زمنية للتحدي، وهي تنويع في التحدي كَمّاً وكيفاً، والدليل على ذلك ما يأتي:
1) لا يتم القول بهذا إلا أثبتنا ترتيباً زمنياً لنزول الآيات بالدليل الصحيح، وهذا غير موجود إلا في آية سورة البقرة، فهي سورة مدنية، وأما السور الأخرى (الطور والإسراء وهود ويونس) فلا دليل صحيحاً صريحاً يجزم بترتيب نزولها، وبالتالي لا نستطيع الجزم -على وجه القطع- بأن آيات التحدي بالقرآن كله سبقت آيات التحدي بالعشر، وكذلك القول بين التحدي بالعشر والتحدي بسورة واحدة.
2) هذا الترتيب يعتمد على أن يكون ترتيب السور كالآتي: الطور، الإسراء، هود، يونس، البقرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

قلت: كثير من العلماء على أن الإسراء أسبق في النزول من سورة الطور، ويونس أسبق في النزول من سورة هود، ويونس وهود أسبق في النزول من الطور. فإن صح هذا الترتيب فلا صحة للقول بالمرحلية المشهورة في كتب علوم القرآن.
3) من السور ما هو أطول من عشر سور، بل ما هو أطول من ذلك بكثير، فسورة البقرة وحدها -مثلاً- أطول من الجزأين التاسع والعشرين والثلاثين معاً، وفيهما أكثر من أربعين سورة.
4) إن بعضاً من آيات القرآن الكريم ما هو أطول من سورة كاملة، أو سورتين كاملتين أو ثلاث، فآية الدين -مثلاً- أطول من سور النصر والكوثر والإخلاص معاً.
وعليه فإني أرى أن هذا التنوع في التحدي لا علاقة له بالمرحلية الزمنية، وإنما هو تنوع في شكل المعجز كلاً أو بعضاً، فهم عاجزون عن الإتيان بمثله، وبعشر سور، وبسورة، وبحديث مثله، وهذا أبلغ في الإعجاز والتحدي. ولا يعني هذا أني أرفض القول الآخر رفضاً تاماً، ولكن قبوله يحتاج إلى أدلة أصرح وأوضح في إثبات المرحلية الزمنية.

‌‌المطلب الثاني القدر المتحدى به من القرآن الكريم
اختلف العلماء في القدر المتحدى به من القرآن الكريم على أقوال كثيرة، أذكر أشهرها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

1) إن التحدي متعلق بجميع القرآن الكريم، وليس بأبعاضه.
2) إن التحدي متعلق بسورة من القرآن الكريم مهما كانت قصيرة. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] ..
3) إن التحدي متعلق بمقدار سورة من القرآن الكريم، وهذا القول يختلف عن السابق بأنه يتوجه إلى الآيات التي تساوي في حجمها سورة.
4) إن التحدي متعلق بقليل القرآن وكثيره، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)} [الطور: 33 - 34].
قلت: وستظهر أهمية هذه القضية من خلال علاقة التحدي بالإعجاز، ثم من خلال قبول بعض وجوه الإعجاز وردها بناء على القدر المتحدى به، وستنبيك الصفحات القادمة -بإذن الله تعالى- عن تفصيلات هذه القضية وتحقيقاتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌الفصل الثاني تاريخ إعجاز القرآن الكريم ونشأته
* المبحث الأول: أنواع التصانيف في إعجاز القرآن الكريم وأشهر المصنفات فيه
* المبحث الثاني: نماذج من مؤلفات الإعجاز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

‌‌المبحث الأول أنواع التصانيف في إعجاز القرآن الكريم وأشهر المصنفات فيه
‌‌المطلب الأول أنواع التصنيف في إعجاز القرآن الكريم
انقسمت حركة الكلام على إعجاز القرآن الكريم منذ بداية نزول القرآن الكريم وإشهار النبوة والدعوة إلى الإيمان بالواحد الأحد إلهاً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، وبالقرآن الكريم كتاباً معجزاً مهيمناً على كل الكتب، إلى اتجاهين اثنين واضحين هما:

‌‌أولا: الاتجاه العدائي لإعجاز القرآن الكريم، ويتمثل فيما يأتي:
1) الطعن بفصاحة القرآن الكريم وبلاغته، ومن ذلك ما نسب إلى الجعد بن درهم من الطعن بفصاحته، وأنها غير معجزة، وأن الناس قادرون على الإتيان بمثل القرآن الكريم(1).--------------------------------------------
(1) فكرة إعجاز القرآن الكريم، الحمصي، ص 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

2) محاولات مجاراة القرآن الكريم في أسلوبه ونظمه من بعض الشعراء والكتّاب، وممن نسب إليه ذلك ابن المقفع وبشار بن برد والمتنبي وأبو العلاء المعري وابن سينا(1). وانتهت معارضات هؤلاء بالعجز والخور عن الإتيان بمثل القرآن الكريم.
3) محاولات الطعن في إعجاز القرآن الكريم، ومن ذلك ما كتبه عبد المسيح الكندي في جوابه إلى عبد الله بن إسماعيل الهاشمي(2).
4) المناقشات الدينية بين المسلمين وأصحاب الديانات والملل في البلاد التي فتحها المسلمون، حول إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكان من ضمنها قضية إعجاز القرآن الكريم، فهي دليل واضح صريح على النبوة.--------------------------------------------
(1) فكرة إعجاز القرآن الكريم، الحمصي، ص 38.
(2) جاء في هذه الرسالة: (وقد أُلجِئْتَ إلى أن تقول: أن الحجَّة البالغة عندك هي هذا الكتاب الذي في يدك، وأن الدليل على صحَّة كونِه منزلاً من عند الله، ما فيه من الأخبار القديمة عن موسى والأنبياءِ وعن سيدنا المسيح، وصاحبك رجل أمّي لم تكن له معرفة ولا علم بتلك الأخبار، فلا بد انه أُوحي إليه وأُنبئَ بما قاله. ثم تقول لا يقدر إنسيٌّ ولا جنيٌّ أن يأتي بمثله، ثم تقول: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)} [البقرة: 21] و: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21]. ونظائر هذه أعظم الدليل على نبوَّته. فكأنك جعلت هذا آية له وحجة، مثل فلق البحر لموسى، ووقوف الشمس ليشوع بن نون، وإحياء الموتى للمسيح، وأعاجيب الأنبياء السالفين، ولعمري أن هذا الكلام قد أضلَّ قوماً كثيرين … ) ثم بدأ يرد على قضية الإعجاز، وقد رد عليه أبو الثناء الآلوسي في: «الجواب الصحيح لما لفقه عبد المسيح».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)