Arabic source text

📘 উজুহু ইজাজিল কুরআনিল আযীম (খালিদ নাওয়াফ আশ-শুহা)

📘 وجوه إعجاز القرآن العظيم (خالد نواف الشوحة)

📘 উজুহু ইজাজিল কুরআনিল আযীম (খালিদ নাওয়াফ আশ-শুহা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فالشريعة التي جاء بها إبراهيم عليه السلام هي أكمل الشرائع في وقته ولقومه، ولا يصلح غيرها بدلا منها، والشريعة التي جاء بها موسى عليه السلام هي أكمل الشرائع في وقته ولقومه، ولا يصلح غيرها بدلا منها. والشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم هي أكمل الشرائع في وقته ولمن بعث لهم، ولا يصلح غيرها بدلا منها. وهكذا.
ثم إن مقارنة شريعة محمد صلى الله عليه وسلم مع الشرائع التي جاء بها الأنبياء الآخرون على النحو المشهور عند بعض الكاتبين غير مقبول في حقيقة الأمر وواقعه، والسبب في ذلك أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم جاءت لكل الناس ولتبقى إلى يوم القيامة، وأما الشرائع السابقة فإنها جاءت لأقوام معينين ولأزمان خاصة.
فالحق أن المقارنة غير ممكنة ولا متسقة على هذا الوجه إلا مع اتفاق أركان ثلاثة هي الزمان والمكان والقوم الذين جاءت الشريعة من أجلهم، وأما إذا اختل ركن من هذه الأركان فإن المقارنة لا تكون صحيحة.
وأعود إلى سمات التشريعات الإسلامية، وأذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر:
1) ربانية المصدر، ولا أقصد هنا مجرد الوصف، بل أقصد ما يترتب على هذه السمة من محاسن تكمن في أنه لا أعلم بالمخلوق من خالقه، فهو المتفرد في تشريع ما يعلم أنه ينفعه وما تستقيم به حياته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

2) شمولية التشريعات الإسلامية وعالميتها، حيث نظّمت التشريعات الإلهية حياة الإنسان في جميع جوانبها، فنظمت:
أ- علاقة الإنسان بخالقه.
ب- علاقة الإنسان مع نفسه.
ج- علاقة الإنسان بغيره من أفراد نوعه، ذكراً كان أو أنثى، حاكماً أو محكوماً، على دينه أو على غير دينه. وهكذا.
د- علاقة الإنسان بالمخلوقات من غير نوعه، حتى وصل الأمر إلى تنظيم علاقة الإنسان بالحيوانات والنباتات وجميع الكائنات الحية، فلا يجوز للإنسان أن يتصرف إلا وفق ما حددته له الشريعة، بما يتناسب مع المصلحتين العامة والخاصة.
3) مرونة التشريعات الإسلامية، وصلاحها لكل زمان ومكان. فالتشريعات الإسلامية منها ما هو ثابت لا يتغير، وهو ما شرعه الله تعالى وهو يعلم أن الحال لا يصلح إلا بثباته. ومنها المتغير الذي يتناسب مع تطور الحياة واختلاف مفرداتها، وهذا مبني على أصول قابلة للاجتهاد وعلى استنطاق نصوص تلكم الأصول لتوليد الأحكام الشرعية التي تتناسب مع التغير والتطور. وهذا هو الذي يجعلها صالحة لكل زمان ومكان، ولكل ثابت أو متغير. وهذا أيضاً لا يخرج عن علم تعالى، وعلمه به لا يختلف عن علمه بالسابق، فهو بكل شيء عليم، وبكل تشريع من تشريعاته حكيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

هذه السمات -وغيرها(1) - جعلت من التشريعات الإلهية تشريعات منقطعة النظير، وإن تفردها في ذلك لا يخفى على المنصفين من أرباب الحجا وأولي النهى.
وأما الأمثلة على الإعجاز التشريعي في القرآن فهي -فيما أرى- آيات الأحكام الفقهية كلها لا استثناء منها، فكل حكم شرعي جاء به القرآن الكريم متصف بربانية المصدر والشمولية والكمال والاستمرارية وإقناع العقل وإشباع الوجدان وغيرها مما لم يجتمع في غير التشريعات الإسلامية.
وإذا أردت أن تتأكد مما قلته لك آنفاً فلا عليك إلا أن تفتح كتاب الله تعالى(2) وتختار من أحكامه ما يقع عليه بصرك، وإذا أردت أن يزداد يقينك بسمو التشريع الإسلامي وعلو كعبه على كل التشريعات الوضعية، فانظر إلى الأحكام الشرعية الخاصة بالمستضعفين في المجتمعات البشرية على مر العصور والدهور، كالمرأة، والأطفال، والأسرى، والموالي، وغيرهم ممن ظلمتهم التشريعات البشرية وانتهكت حقوقهم. فانظر كيف تعامل التشريع الإسلامي معهم، فأعطاهم حقوقهم كاملة بمنتهى العدل والإنصاف، وجعل لهم قيمتهم في المجتمع من غير ظلم ولا إجحاف، حتى أصبح المجتمع المسلم نسيجاً واحداً متوائماً متماسكاً متعاضداً لا فرق فيه بين فقير غني، ولا فضل فيه لعربي على عجمي.--------------------------------------------
(1) تركت ذكرها اختصاراً.
(2) وكذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فليس ثمة اختلاف بينهما في هذا المقام، فالكل شرع الله ودينه، وإنما ذكرت القرآن الكريم؛ لأن المقام مقام الكلام عن إعجاز القرآن الكريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

‌‌المطلب الثاني الاعتراضات على الإعجاز التشريعي
ذكرت في المطلب السابق شيئاً من البيان حول مفهوم الإعجاز التشريعي وطريقة العلماء في تكييفه وتأصيله، وسأذكر في هذا المطلب شيئاً من الاعتراضات على الإعجاز التشريعي، وأنبه إلى أن ما سأذكره متوجه إلى كون الإعجاز التشريعي وجهاً من وجوه الإعجاز أم ليس وجهاً، ولا يتعلق أي من هذه الاعتراضات بصفات التشريعات الإسلامية وسماتها وآثارها على المجتمعات البشرية، فهذا مما لا يخالف فيه صديق ولا عدو منصف.
ومن هذه الاعتراضات:
1) إن الإعجاز التشريعي لا ينتظم آيات القرآن الكريم كلها، فإنه موجود في بعضها دون بعضها الآخر، وهذا يخالف شرط التحدي وما قرره العلماء في القدر المتحدى به.
2) إن الإعجاز التشريعي ليس مقتصراً على القرآن الكريم وحده، بل إن كل ما في التشريعات التي جاء بها القرآن الكريم موجود في التشريعات التي جاءت بها السنة النبوية الصحيحة، وهذا يلزم منه إعجاز السنة النبوية، وهذا ينقض شرط الإعجاز وهو التفرد.
3) إن الإعجاز التشريعي في السنة النبوية الصحيحة أظهر منه في القرآن الكريم وأبْيَن، من حيثيات كثيرة أذكر منها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

أ- عدد آيات الأحكام في الباب الفقهي الواحد، فهي في القرآن الكريم أقل بكثير من عدد الأحاديث الصحيحة.
ب- ومن حيث التفصيلات أيضاً، فالأحكام الشرعية في السنة النبوية أكثر تفصيلاً وتفريعاً، وأما ما ورد في القرآن الكريم فيغلب عليه التأصيل والإجمال.
ج- ومن حيث عدد الأحكام الفقهية التي زادت بها السنة على القرآن الكريم.
ولهذا وجدنا من التزم بهذا اللازم الذي لا انفكاك عنه فقالوا بالإعجاز التشريعي في السنة النبوية.
4) إن القول بالإعجاز التشريعي في القرآن الكريم يلزم منه القول بالإعجاز التشريعي في الكتب السماوية السابقة غير المحرفة، فهي مليئة بالأحكام الشرعية التي شرعها الله تعالى للأقوام الذين نزلت فيهم.
ولعل معترضاً يعترض على هذا بوجهين:
أولهما: إن تشريعات القرآن أكمل وأفضل من التشريعات الواردة في الكتب السماوية السابقة.
قلت: قد بينت سابقاً أن هذا الكلام عار من الصحة، بل إن كل الشرائع الإلهية كاملة في زمانها ومكانها لا يفضلها غيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

ثانياً: إن الإعجاز التشريعي قد صيغ في القرآن الكريم بأفصح عبارة وأبلغ نظم وتركيب.
وأقول: نحن لا ننكر أن آيات الأحكام -كغيرها- قد جاءت في فصاحتها وبلاغتها وبيانها بما يعجز عن الإتيان بمثله البشر وغير البشر، إلا أن هذا تقرير للإعجاز البياني لا الإعجاز التشريعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

‌‌المبحث الرابع الإعجاز العلمي
إن مسألة الإعجاز العلمي -بلا شك- من أشهر المسائل التي شغلت الباحثين المعاصرين في علم الإعجاز بعمومه؛ وذلك نتيجة التطور العلمي الذي صار سمة من سمات العصر الحديث وميزاته. ومن المعلوم أن الإعجاز العلمي انبثق عن مسألة مهمة هي التفسير العلمي.
ولقد انقسم العلماء فيها إلى طوائف: طائفة منعت جوازه، وممن اشتهر القول عنه بالمنع الإمام الشاطبي(1)، ومن المعاصرين أمين الخولي، ومحمد حسين الذهبي، ومحمود شلتوت(2). وطائفة ثانية: أجازت وقوعه ووجوده، ومنهم الغزالي والرازي ومحمد عبده وجمهور المعاصرين(3). وثالثة أرادت التوفيق بين الطائفتين، وانتهى بها الأمر إلى أن الخلاف لفظي وليس معنوياً.--------------------------------------------
(1) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد (المتوفى: 790 هـ)، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور حسن سلمان آل سلمان، دار ابن عفان، ط 1، 1417 هـ، 1997 م، ج 2، ص 127 وما بعدها.
(2) عباس، فضل حسن، وعباس، سناء فضل، إعجاز القرآن الكريم، دار النفائس، الأردن، ط 8، 1436 هـ، 2015 م، ص 250 وما بعدها.
(3) عباس، فضل حسن، إعجاز القرآن الكريم، ص 250 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

والحق أن هذه المسألة من أشهر المسائل التي تبين منهج علماء الإعجاز في النقد والتحقيق، وأستطيع أن ألخص منهجهم فيها بما يأتي:
* طريقة مانعي التفسير العلمي في المنع، ومنهجهم في إثبات المنع، ونقدهم لأدلة المجيزين.
* منهج من أجاز التفسير العلمي في إيراد الأدلة العامة والخاصة، ومناقشة أقوال المانعين.
* منهج الموفّقين بين الفريقين، وهم الذين حققوا موطن الخلاف في المسألة وخرجوا بموقف وسط.
* منهجهم في التفريق بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي، وبيان العلاقة بينهما.
* منهجم في وضع ضوابط وشروط لمن أراد أن يتجشم عناء البحث في هذه المسألة التي تطورت مفردات البحث فيها في العصر الحديث أكثر مما كان في العصور التي سبقت.
* بيان أن القول بجواز التفسير لا يعني بالضرورة قبول مصطلح الإعجاز العلمي على عمومه، فليس كل من أجاز التفسير العلمي يلزمه القول بالإعجاز العلمي؛ إلا على بعض الاعتبارات كالنظر إلى أن ما كان ثمرة للإعجاز فهو إعجاز.
وبناء على ما سبق وبالنظر إلى كل مفردات البحث في الإعجاز العلمي؛ فإنني أجد أن نقاط النقد التي توجهت إلى مبحث الإعجاز العلمي تعود إلى مسارين اثنين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

المسار الأول: نقد التفسير العلمي، وفيه اتجاهان:
الاتجاه الأول: النقد الموجه إلى التفسير العلمي من حيث التأصيل والتقعيد.
الاتجاه الثاني: النقد الموجه إلى التفسير العلمي من حيث التطبيق والتنفيذ.
المسار الثاني: نقد الإعجاز العلمي، وفيه اتجاهان:
الاتجاه الأول: النقد الموجه إلى الإعجاز العلمي من حيث التأصيل والتقعيد.
الاتجاه الثاني: النقد الموجه إلى الإعجاز العلمي من حيث التطبيق والتنفيذ.
وسيأتي الكلام على كل ذلك مفصلاً بإذن الله تعالى.

‌‌المطلب الأول تعريف الإعجاز العلمي
الباحث في المادة النظرية التي قدمت لتعريف مصطلح الإعجاز العلمي يجد أنها مبنية على موقف صاحب التعريف من وجود الإعجاز العلمي أو عدمه. ولذلك فإني سأذكر تعريفه أولاً عند أشهر القائلين به، ثم أذكر التعريف الذي ينبغي أن يكون -من وجهة نظري- بناء على معطيات مفردات مبحث الإعجاز العلمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

يقول الدكتور زغلول النجار: (فالإعجاز العلمي يُقصد به هنا: إثبات سبق القرآن الكريم بالإشارة إلى حقيقة من حقائق الكون أو تفسير ظاهرة من ظواهره قبل وصول العلم المكتسب إليها بعدد متطاول من القرون، أما التفسير فهو محاولة بشرية لحسن فهم دلالة الآية القرآنية؛ إن أصاب فيها المفسر فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، والمعول عليه في ذلك هو نِيَّتُه، وهنا يجب التأكيد على أن الخطأ في التفسير ينسحب على المفسر ولا يمس جلال القرآن)(1).
ويقول هو وغيره أيضاً:) قصد به سبق هذا الكتاب العزيز بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهره، التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصول إلى فهم شيء منها إلا بعد قرون متطاولة من تنزل القرآن الكريم(2).
وتقول الأمانة العامة لهيئة الإعجاز العلمي في كتاب «الإعجاز العلمي تأصيلاً ومنهجاً»: (الإعجاز العلمي هو إخبار القرآن الكريم أو السُّنَّة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول، مما يظهر صدقه فيما أخبر به عن ربه سبحانه وتعالى(3).--------------------------------------------
(1) من آيات الإعجاز العلمي .. السماء في القرآن ص: 72.
(2) امتلأت مواقع المتحدثين عن الإعجاز العلمي بهذا التعريف وكأنه صار إجماعاً فيما بينهم.
(3) الإعجاز العلمي تأصيلاً ومنهجاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

ويرى بعضهم أنه: (بذل الجهد واستفراغ الوسع لفهم الآيات المتعلقة بالآفاق والأنفس من خلال إخبار القران الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول)(1).
قلت: وفي هذه التعريفات قضايا:
الأولى: بينت هذه التعريفات أن الإعجاز العلمي يقوم على أمرين؛ أولهما: سبق القرآن بالإشارة إلى القضية العلمية. وثانيهما: إثبات عدم إمكان إدراكها في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثانية: بعض هذه التعريفات تصرح بأن هذا الأمر ليس محصوراً بالقرآن الكريم، بل يشاركه فيه غيره من كلام البشر هو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم(2).
وحتى ينتظم الكلام في بيان مواقف العلماء من الإعجاز العلمي تأصيلاً وتفريعاً؛ فإني خصصت مطلباً لاعتراضات العلماء والباحثين على قضايا الإعجاز العلمي من حيث إشكالية المصطلح والأمثلة والتطبيقات العلمية والعملية، وإليك هذه الاعتراضات.--------------------------------------------
(1) الإعجاز العلمي في القران والسنة، نايف منير فارس، (دار ابن حزم، ط أولى - 2006)، ص 10.
(2) انظر في ذلك أيضاً كلام زرزور حول تفريقه بين مصطلحات ثلاث هي: إعجاز القرآن، والتفسير العلمي للقرآن، والمنهج العلمي في القرآن، وفي كلامه بحث ليس هذا مكان بسطه ومناقشته. انظر كلامه على الرابط الآتي: https:// vb.tafsir.net/ tafsir 16075/ #.WxCTSO 4 jSM 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

‌‌المطلب الثاني اعتراضات على الإعجاز العلمي
الناظر إلى المكتبة القرآنية اليوم سوف يجد كماً هائلاً من الإنتاج العلمي في قضية الإعجاز العلمي، وليس من التحقيق أبداً التغافل عن دراسة هذا الإنتاج دراسة نقدية حقيقية، تبين ما في هذا الكم الهائل من صواب وخطأ، وما فيه من إيجابيات وسلبيات، وما أثره على سير عجلة الدراسات القرآنية الحديثة. ومن خلال اطلاعي على الإنتاج العلمي لأرباب الإعجاز العلمي فإني سجل عدداً من الملحوظات العلمية والمنهجية؛ لتكون عوناً لكل من أحب أن يخوض غمار الإعجاز العلمي، تأصيلاً أو تطبيقاً، وقد حاولت الاختصار والإجمال قدر المستطاع(1)، وإليك شيئاً من هذه الملحوظات:--------------------------------------------
(1) كثُرت المؤلفاتُ والأبحاث والمقالات في هذا المجال، تأصيلاً وتطبيقاً، وقد أفدت كثيراً مما قرأته، مع عدم قناعتي ببعض الأمثلة من جهة، وببعض الردود من جهة أخرى، فاخترت ما رأيته يَسلَم، ورددت على بعضها بما رأيته الأسلم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الأمثلة قد تشابهت كثيرا عند من نقد الإعجاز العلمي تأصيلاً أو تطبيقاً، فلم أذكر كل المراجع التي عرضت لنقد هذه الأمثلة في كل مثال، فمع إفادتي من الأمثلة إلا أن حاولت أن أبحثها بطريقة مختلفة إلى حد كبير، مع توسع أكثر في الرد على هذه الأمثلة. مع تقديري التام لكل ما كتب من تحقيقات وتدقيقات في هذا المجال، فلهم الفضل في البحث عن الأمثلة والإشارة إلى ما فيها من اعتراضات ونظرات. ومن هذه الجهود كتاب الدكتور مساعد الطيار (الإعجاز العلمي إلى أين؟). وما كتبه غيره على شكل أبحاث أو مقالات أشرتُ إلى بعضها في صفحات المطلب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

1) تحوير المعنى اللغوي لمصطلح الإعجاز والمعجزة، وادعاء أنها (السبق)، ليتناسب مع مفهوم الإعجاز العلمي بسبق القرآن في الإشارة إلى القضية العلمية(1).
يقول زغلول النجار في تعريف الإعجاز العلمي: (سبق هذا الكتاب العزيز بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهره التي لم يتمكن العلم الكسبي من الوصول إلى فهم شيء منها إلا بعد قرون متطاولة من تنَزُّل القرآن الكريم … وفي إثبات ذلك تأكيد أن القرآن الكريم هو كلام هذا الإله الخالق، وتصديق للنبي والرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم في نبوته ورسالته، وفي تبليغه عن ربه)(2).
ولا شك أن معنى السبق يختلف اختلافاً كلياً عن معنى الإعجاز، فالسبق هو المضي والتقدم، والإعجاز شيء آخر مختلف عن المضي والتقدم.
ولعل أحدهم يقول: السبق هو علامة الإعجاز وثمرته.
وأقول: إن الدليل يختلف عن المدلول، فالدليل شيء والمدلول شيء آخر، كما أن علامة الشيء ليست هي الشيء نفسه.--------------------------------------------
(1) أنبه هنا إلى أني لا أقصد بكل اعتراض أو ملحوظة أو نقدٍ كلّ مَن كتبَ في الإعجاز العلمي، وإنما المراد الرد على الخطأ لا من أخطأ، مع تقديري وإجلالي للجهود المخلصة التي انطلقت من الحرص على كتاب الله والدعوة إلى دينه وشرعه المجيد.
(2) انظر: من آيات الإعجاز العلمي/ السماء في القرآن الكريم، للأستاذ الدكتور زغلول النجار (ص 67).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

ونحن لا ننكر أبداً وجود أمور في القرآن الكريم والسنة النبوية تدل على صدق الرسالة، ولكن هذا كله يدخل في باب دلائل النبوة، لا في باب إعجاز القرآن الكريم. ومن هنا ندرك أن نظرة المتقدمين أسلم وأعلم وأوفق بالمقام.
2) التنصل من المعنى العقدي المقصود من إعجاز القرآن، فأين وجه التحدي فيما يذكرونه من أمثلة ونظريات؟
وتوضيح ذلك أن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم أنواع:
النوع الأول: ما جاء ولم يقترن بالتحدي، وليس التحدي مراداً من مراداته، وذلك مثل عشرات المعجزات التي وقعت في عصره صلى الله عليه وسلم.
النوع الثاني: ما جاء مقترناً بالتحدي مثل القرآن الكريم، وقد جاء التحدي به صراحة في أكثر من آية كما هو معلوم.
وبناء على هذا فإن إعجاز القرآن الكريم نوع خاص من المعنى العام للمعجزة بمعناها العقدي المعروف كما أنبأت عنه كتب العقائد والأصول.
3) عدم تفريقهم بين مقتضى مصطلح (الإعجاز) ومقتضى مصطلح (دلائل النبوة)؛ ليتخلصوا مما يمكن أن يعرقل طريقهم في تقرير الإعجاز العلمي.
4) حاول بعض أرباب الإعجاز أن يجعلوا الإعجاز العلمي نوعاً جديداً من أنواع الإعجاز، على حين أنه أقرب ما يكون إلى الإعجاز الغيبي، بل هو نوع من أنواع الإعجاز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

الغيبي، ولا تختلف أمثلته من حيث تقسيمها عن أمثلة الإعجاز الغيبي. ولا يختلف عنها إلا في كونه يدخل في العلم التجريبي الذي يصيب ويخطئ، بل إني أعده أضعف أنواع الإعجاز الغيبي وأهشها.
ومما ذكره العلماء من أقسام الإعجاز الغيبي؛ ما أخبر به القرآن عن الغيب الماضي، ويشترك معه الإعجاز العلمي إذا كان هذا الغيب قضية علمية تجريبية، كتلك النظريات المتعلقة بالآثار والحضارات ونحوها.
ويدخل أيضاً في القسم الثالث من أقسام الغيب وهو غيب المستقبل، فلا يعدو أن يكون إخباراً عن شيء في المستقبل.
ولكن من خلال اطلاعي على كثير مما كتبه القائلون بالإعجاز العلمي؛ وجدت أنهم ينأون عن عدّه من أنواع الإعجاز الغيبي؛ لأن نظريتهم كلها قائمة على التجديد والحداثة والمعاصرة، وهذا لا يتناسب مع أنفتهم وكبريائهم العظيم في أنهم أتوا بما لم يأت به الأوائل، إلا ما رحم ربي.
5) تقليلهم من شأن الإعجاز الغيبي، يقول الدكتور زغلول النجار: (ولم تعد قضايا الغيب المطلق من: بعث بعد الموت، وعرض أكبر أمام الله الخالق، وخلود في حياة قادمة؛ إما في الجنة أبداً، وإما في النار أبداً، وغيرها من قضايا الدين؛ لم تعد تحرك فيهم ساكناً)(1).--------------------------------------------
(1) مجلة الإعجاز العلمي الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزى دلالتها العلمية، زغلول النجار، وذكر الدكتور في موقعه أنه: نشر في جريدة الأهرام تحت عمود «من أسرار القرآن» بتاريخ 14 مايو 2001 ضمن سلسلة «من الآيات الكونية في القرآن الكريم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

وفي هذا الكلام نظر من وجوه كثيرة:
أولاً: إنه كلام مخالف للواقع تماماً، واقع الدول الكبرى كأوروبا وأمريكا، وواقع الدول الأخرى في الشرق والغرب. ولا أدري كيف صدر هذا الكلام من الدكتور حفظه الله؟! وحياة الناس دون استثناء قد امتلأت بالمذاهب الروحانية والأديان الغريبة ونظريات الأرواح والأشباح والسحر والكهانة ونحو ذلك مما لا يخفى على أحد.
ثانياً: صوّر الدكتور -حفظه الله- الناسَ وكأنهم علماء، أو كأن النسبة الغالبة فيهم هي الفئة المشتغلة بالعلم والاكتشافات والاختراعات، وليس هذا الأمر صحيحاً أبداً. فإن الغالبية العظمى من الناس بعيدون كل البعد عن العلوم، وخاصة تلك العلوم الدقيقة التي هي مادة الإعجاز العلمي.
ولولا قيام الدول على المراكز العلمية، واستئجارهم واستقطابهم باحثين بأعلى الرواتب وأعظم المميزات لما قامت للعلم قائمة. ولئن قلنا -تنزلاً-: إن بعض المجتمعات هي كما ذكر الدكتور، فما النسبة التي تمثلها هذه المجتمعات من العالم؟!
6) ادعى كثير من أرباب الإعجاز العلمي ومُنظّريه بأن هذا العلم غاب عن العلماء المتقدمين في العصور الأولى.
وأقول: هذا فيه رمي للأمة بالجهل، واتهام لها بعدم معرفة معاني آيات القرآن الكريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

والأمثلة على مقولتهم هذه كثيرة، تصريحاً أو تلميحاً، ولكني أكتفي بما قاله عبد المجيد الزنداني عندما عرض لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)} [فصلت: 53]. وقوله تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6)} [سبأ: 6]. وقوله تعالى: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)} [الأعراف: 32].
يقول: (وقد تحقق وعد الله، وكان مما تحقق في عصرنا هذا -عصر العلوم الكونية- أنه كلما تقدمت الكشوف العلمية في ميدان من الميادين، كشفت للناس عن آيات الخلق الباهرة التي تزيد الناس إيماناً بربهم وخالقهم، وكشفت أيضاً عن معنى من المعاني، فإن القرآن قد تحدث بصراحة أو أشار إليه؛ وبقيت تلك الآية تؤول أو تفسر على غير معناها؛ لعدم معرفة السابقين بحقائق خلق الله، ودقائق ما أشارت إليه الآية، فكان هذا نوعاً من إعجاز القرآن، يظهر في عصر العلم الكوني يشهد بأن القرآن: كلام الله بما حوى من حقائق جهلها البشر جميعاً طوال قرون متعددة وأثبتها القرآن في آياته قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، فكان ذلك شاهداً بأن هذا القرآن ليس من عند رجل أمي، أو من عند جيل من الأجيال البشرية لا يزال يعيش في جهل كبير، إنما هو من عند الذي خلق الكون وأحاط بكل شيء علماً وصدق الله القائل لنبيه: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)})(1).--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق، المكتبة العصرية (3: 45)، وانظر: الفرقان في بيان إعجاز القرآن، الحميد، ص 203 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

قلت: هذا كلام صريح من الشيخ بأن الآية بقيت تؤول أو تفسر على غير معناها، وهذا كلام خطير واتهام بأن الأمة غفلت عن شيء من معاني القرآن الكريم مدة أربعة عشر قرناً أو يزيد.
ولو تفحصنا نتاج المتقدمين وتفسيرهم لهذه الآيات لوجدنا أنه ما من آية من الآيات التي فيها إشارة فلكية أو كونية إلا وقد فسروها بالعلم بحسب الأدوات المتاحة لهم.
وإذا أراد منظرو الإعجاز العلمي الأسلم والأحوط، فعليهم أن يعترفوا بصحة المعنى الذي ذكره المتقدمون، ثم إضافة المعنى المعاصر إليه معنىً متجدداً للنص القرآني على اعتبار أن القرآن الكريم حمال ذو وجوه(1). وهذا ضمن الشروط التي لا يصح التفسير العلمي للقرآن الكريم إلا بها.
7) بعض القائلين بالإعجاز العلمي يدّعون أنهم أول من فهم الآية، وأن فهمها قد خفي على السابقين، ويكررون هذا في كتبهم ومقالاتهم.
قلت: وهل يصح أن نقول: إن الآية بقيت مجهولة المعنى حتى القرن الرابع عشر -مثلاً- أو ما بعد القرن الرابع عشر؟ وأين نحن من قوله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} [الشعراء: 195]، ومثلها كثير من الآيات التي توضح أن آيات القرآن الكريم معروفة المعنى غير مجهولة.--------------------------------------------
(1) شريطة أن يخضع المعنى الجديد إلى الشروط التي وضعها العلماء لقبول التفسير العلمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

يقول التابعي الجليل مجاهد): عرضت القرآن على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله: فيم أنزلت؟ وفيم كانت؟)(1).
8) القولُ بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم -وفق تأصيل القائلين به- يلزم منه القول بإعجاز الكتب السماوية السابقة، فما هو موجود في القرآن الكريم موجود في غيره من الكتب، فلا يجوز الكيل بمكيالين.
9) القولُ بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم -وفق تأصيل القائلين به- يلزم منه القولُ بإعجاز السنة الشريفة، بل إن أمثلة السنة النبوية أكثر عدداً، وأشد وضوحاً، وأدل في المقصود على الإعجاز من الأمثلة التي ذكرت في القرآن الكريم(2).
ومن ذلك حديث: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)(3).
ومن ذلك أيضاً حديث: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه؛ فإن في أحد جناحيه داءً، وفي الآخر دواء)(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب: التفسير، برقم: (3123)، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
(2) انظر في ذلك أيضاً كلام زرزور حول تفريقه بين مصطلحات ثلاث هي: إعجاز القرآن، والتفسير العلمي للقرآن، والمنهج العلمي في القرآن، وفي كلامه بحث ليس هذا مكان بسطه ومناقشته. انظر كلامه على الرابط الآتي: https:// vb.tafsir.net/ tafsir 16075/ #.WxCTSO 4 jSM 8.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، حديث رقم (279).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الطب، باب: إذا وقع الذباب في الإناء، برقم (5445).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

ولا مناص للقائلين بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم إلا أن يقولوا بالإعجاز العلمي في السنة النبوية، فإذا كانت العلة في وجود قضية علمية فهي موجودة في السنة، وإن كان السبق هو المعول عليه فهو موجود في السنة النبوية أيضاً.
ولذلك وجدنا منهم من يثبت الإعجاز في السنة النبوية؛ لأنه لا خلاص له من هذا الإلزام، وبهذا لا يكون القرآن الكريم هو المعجز وحده، بل إن معه غيره ما هو معجز أيضاً.
10) أكثر الإنتاج المكتوب في الإعجاز خرج من غير المتخصصين بالتفسير، ولذلك وجدنا أكثره لا يصلح أن يكون تفسيراً علمياً، فضلاً عن أن نقبله إعجازاً قرآنياً. ومع تقديرنا لنوايا أصحاب هذه الفنون وتلكم العلوم، وحسن ظننا بحبهم لنشر القرآن الكريم والدعوة إلى الإسلام، إلا أن هذا لا يكفي لقبول ما جاءوا به ونشروه.
11) انعكاس منهجية التفسير الصحيحة، فبدل أن يستنبطوا المعاني من الآية، عكسوا الأمر وأصبحوا يبحثون في القرآن الكريم عما يوافق نظرياتهم العلمية، ونتج عن هذا الأمر ذلكم الكمّ الهائل من التفسيرات الباطلة والمتكلفة للآيات الكريمة.
يقول الدكتور الذهبي في معرض نقده لكثير مما ذكره طنطاوي جوهري في تفسيره الجواهر: (هذا .. وإنَّا لنجد المؤلف رحمه الله يُفسِّر آيات القرآن تفسيراً علمياً يقوم على نظريات حديثة، وعلوم جديدة، لم يكن للعرب عهد بها من قبل، ولست أرى هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)