Arabic source text

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুল ফিরাকিল মুনতাসিবাহ লিল ইসলাম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والغريب في هذا التقسيم ذكر فرقة الحراث فلم يذكرها غيره في فرق الخوارج لا الرئيسية ولا الفرعية. وجوز الشيخ محمد رشيد رضا أن تكون هي النجدات وقد صحفها النساخ. وأيضا ذكر الشاطبي العبدية وهي كذلك مذكورة عند المؤرخين في فرق الخوارج، إلا أن يكون قصده المعبدية فهي وإن كانت من فرق الخوارج إلا أنها فرقة فرعية صغيرة من فرق الثعالبة، وقد ذكرها هو نفسه بأنها من فرق الثعالبة حين ذكر تقسيم الثعالبة، وقد قسم الإباضية إلى أربع فرق، والعجاردة إلى إحدى عشرة فرقة، والثعالبة التي هي إحدى فرق العجاردة أربع فرق (1).ويعدها الشهرستاني ثماني فرق وهي كبار فرق الخوارج عنده مضيفا إلى ما ذكره الدبس فرقة الثعالبة بأنها من فرقهم الكبار، وبعد أن ذكر تلك الفرق قال: " والباقون فروعهم " (2).أما البغدادي فقد أوصلها إلى عشرين فرقة ذاكرا لها جميعا في موضعين من كتابه (الفرق بين الفرق)، وكان ذكره لفرق الخوارج في كل منهما عاما؛ لم يبين الفرق التي يعتبرها أصولا ولا الفرق التي يعتبرها فروعا، وإنما قال: " وأما الخوارج فإنها لما اختلفت صارت عشرين فرقة وهذه أسماؤها " (3). ثم شرع في بيان تلك الأسماء سردا. أما عند الرازي فهم إحدى وعشرون فرقة (4)، بينما هم عند الملطي خمس وعشرون فرقة (5).
وهكذا يجد الباحث نفسه أمام اختلاف العلماء في هذا العدد الكثير من فرق الخوارج، كل واحد قد اختار لنفسه العدد الذي وصل إليه اجتهاده ونظره، ولقد صدق الأستاذ الغرابي حين قال: " ونتيجة لما تقدم من أن الخوارج يكونون على رأي واحد ثم لا يلبث أن يحصل بينهم خلاف على رأي فينقسمون ويخرجون على إمامهم – قد انقسمت الخوارج إلى فرق كثيرة لم يتفق المؤرخون على عددهم ".
ويقول: " والحق أنه لا يمكن معرفة فرق الخوارج ولا ضبطها؛ لأن الخلافات كانت توجد بينهم على أقل شيء ". ويقول أيضا: " وأنه كما قلت ليس من السهل الاتفاق على كيفية تقسيم فرق الخوارج وأيها فروع، كما أنه ليس من السهل ضبط عدد فرقها كذلك لكثرة اختلافاتها وتقلباتها وخروج بعضها على بعض لأمر قد يكون بسيطا " (6).
وعلى كل فسوف أقدم هنا تعريفا موجزا بجميع الفرق التي ذكرها المؤرخون سواء ما اتفقوا على ذكره أو اختلفوا فيه، وسواء ما اتفقوا كذلك على كونه أصليا أو فرعيا وما اختلفوا فيه، مركزين على الجانب التاريخي لكل فرقة، أما آراؤهم فموضعها القسم الثاني من هذا البحث إن شاء الله.

‌‌المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص193--------------------------------------------
(1) ((الاعتصام)) (2/ 219).
(2) ((الملل والنحل)) (1/ 115).
(3) ((الفرق بين الفرق)) (ص24، 72).
(4) ((اعتقادات فرق المسلمين والمشركين)) (ص46، 72).
(5) ((التنبيه والرد)) (ص167).
(6) ((تاريخ الفرق الإسلامية)) (ص266، 268، 271).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 356)

‌‌المطلب الأول: المحكمة
وهو أول تجمع يعد بمثابة التجمع الأم والأساس لكل الفرق التي أتت بعدها، وهذه – كما لا يخفى – انفصلت عن جيش الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين تمت الموافقة على التحكيم، ثم اشتد انفصالها بعد أن ظهرت النتيجة في غير ما كانوا يؤملون. وحينما خرجوا إلى حروراء كانوا يعاملون المسلمين الذين يخالفونهم في الرأي أبشع المعاملات وأقساها، يصفهم الملطي بقوله: " فأما الفرقة الأولى من الخوارج فهي المحكمة الذين كانوا يخرجون بسيوفهم فيمن يلحقون من الناس، فلا يزالون يقتلون حتى يقتلوا، وكان الواحد منهم إذا خرج للتحكيم لا يرجع أو يقتل فكان الناس منهم على وجل وفتنة " (1).
وهو يقصد بخروج الخارجي للتحكيم أن يحمل سيفه ثم يخرج مناديا في الناس: لا حكم إلا لله. وكان أول رئيس لهم هو عبد الله بن وهب الراسبي الذي قاد المعركة ضد علي بن أبي طالب في النهروان فقتلوا هناك شر قتلة. ومن أبشع جرائمهم قتلهم عبد الله بن خباب ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن حدثهم بحديث يوجب القعود عن الفتن، فذبحوه على حافة النهر وبقروا بطن امرأته وكانت حبلى، وكان الذي تولى قتله - فيما يذكر الأشعري (2) - مسعر بن فدكي، ويذكر البغدادي (3) أنه رجل يسمى مسمعا؛ ويمكن الجمع بينهما بأن يقال إن مسعر بن فدكي الذي تولى رئاسة الوفد الذاهب إلى البصرة أمر مسمعا بقتل عبد الله بن خباب فقتله (4)، ولعلهما شخص واحد حصل التصحيف في اسمهما لتقارب الشكل.

‌‌المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص198--------------------------------------------
(1) ((التنبيه والرد)) (ص51).
(2) ((مقالات الأشعري)) (1/ 210).
(3) ((الفرق بين الفرق)) (ص77).
(4) وانظر: ((الكامل)) لابن الأثير (3/ 341)، ((العقد الفريد)) (2/ 390)، ((أيام العرب في الإسلام)) (ص385)، ((تلبيس إبليس)) (ص93).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 357)

‌‌المطلب الثاني: الأزارقة زعيم هذه الفرقة هو نافع بن الأزرق المشهور بمساءلة ابن عباس، وقد ذكره بهذا الاسم كل من كتب في التاريخ والفرق إلا من شذ، وكنيته أبو راشد وهو من بني حنيفة، ومن الذين أخطأوا في اسمه الملطي رحمه الله، فقد سماه عبد الله بن الأزرق خلافا لتسمية الجمهور (1).
ومما يذكر عن ابتداء ظهور نافع بن الأزرق أنه اجتمع بالخوارج الذين يرون رأيه وطلب إليهم أن ينضموا إلى ابن الزبير لمقاتلة جيوش أهل الشام الذين حاصروا مكة، قائلا لهم من خطبة له: " وقد جرد فيكم السيوف أهل الظلم وأولوا العداء والغشم وهذا من ثار بمكة فاخرجوا بنا نأت البيت ونلق هذا الرجل، فإن يكن على رأينا جاهدنا معه العدو وإن يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما استطعنا ونظرنا بعد ذلك في أمورنا "، فأطاعوه وخرجوا إلى مكة.
وأخيرا وبعد أن امتحنوا ابن الزبير وتبين لهم خلافه لرأيهم خرجوا عنه سنة 64هـ، فخرجوا من مكة إلى جهتين جهة إلى البصرة وهم نافع بن الأزرق، وعبد الله بن الصفار السعدي، وعبد الله بن إباضي، وحنظلة بن بيهس، وبنو الماحوز عبد الله وعبيد الله بن الزبير، وجهة إلى اليمامة وهم أبو طالوت، وعبد الله بن ثور أبو فديك، وعطية الأسود اليشكري.
فأما أهل البصرة فقد أمروا عليهم نافع بن الأزرق وأقام بالبصرة إلى أن خشي من أهلها، فخرج إلى الأهواز وتبعه أتباعه إلى هناك. وأما أهل اليمامة فولوا عليهم أبا طالوت ثم خلعوه وولوا عليهم نجدة بن عامر، وقد استقر الأمر بنافع ومن معه في الأهواز " فغلبوا عليها وعلى كورها وما وراءها من بلدان فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير، وقتلوا عماله بهذه النواحي " (2)، إلى أن قتل نافع في سنة خمس وستين في شهر جمادى الآخرة عندما اشتدت المعركة بينه وبين جيش أهل البصرة بقيادة مسلم بن عبيس ابن كريز بن ربيعة في ناحية الأهواز الذي جهزه عامل البصرة من قبل عبد الله بن الزبير عبد الله بن الحارث الخزاعي، وبعد قتل نافع في هذه المعركة ولى الخوارج أمرهم قطري بن الفجاءة الذي انشقت عليه الأزارقة فيما بعد (3).وقد تابع حرب الأزارقة المهلب بن أبي صفرة الذي عينه ابن الزبير لحربهم فأثخن فيهم وأوهن قوتهم على ماتميزوا به من قوة وكثرة؛ يقول البغدادي: " ولم يكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد منهم شوكة " (4)، ولهذا فقد كان الناس منهم على وجل وفتنة لأنهم كانوا يتابعون عليهم الغارات في كل مكان لا يعرفون الهدوء ولا السلم. ويقول ابن حزم أنهم " إنما كانوا أهل عسكر واحد أولهم نافع بن الأزرق وآخرهم عبيدة بن هلال العسكري، واتصل أمرهم بضعا وعشرين سنة " (5)، والمشهور في هذا الاسم الذي ذكره ابن حزم أنه عبيدة بن هلال اليشكري وليس العسكري كما قال.
وتعتبر فرقة الأزارقة أم الفرق بعد المحكمة إذ أن النجدات انشقت عن النجدات العطوية، وانشقت عن العطوية العجاردة، وهكذا. ويعد نافع بن الأزرق من مشاهير الخوارج فقد كان هو وفرقته السبب في تشعب آراء الخوارج على هذا النحو، فهو أول من فتح أبواب الخلاف بين الخوارج بتلك الأحداث التي بينها صاحب كتاب (الأديان) بقوله: " ولم يزالوا على ذلك – أي على الاتفاق – إلى أن مرق عليهم نافع بن الأزرق فشتت كلمتهم وفرق جماعتهم وخالف أمرهم وحاد عن اعتقادهم، أحدث أمورا خالف فيها المسلمين وأهل الاستقامة في الدين – يعني بهم الإباضية – وتتابعت الخوارج وافترقت إلى ستة عشرة فرقة بفرقة أهل الاستقامة ". ويقول عن مخالفة نافع لما عرف عند الخوارج من اعتقاد – إنه " أول من خالف اعتقاد أهل الاستقامة وشق عصا المسلمين وفرق جماعتهم؛ انتحل الهجرة وسبى أهل القبلة وغنم أموالهم وسبى ذراريهم وسن تشريك أهل القبلة وتبرأ من القاعد ولو كان عارفا لأمره تابعا لمذهبه، واستحل استعراض الناس بالسيف، وانتحل المهجرة وحرم مناكحتهم وذبائحهم وموارثتهم وابتدع اعتقادات فاسدة وآراء حايدة، خالف فيها المسلمين وأهل الاستقامة في الدين، وخرج من البصرة إلى الأهواز فغلب عليها وعلى ما والاها من بلاد فارس وكرمان وسجستان ومكران " (6).

‌‌المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص199--------------------------------------------
(1) ((التنبيه والرد)) (ص54).
(2) ((الملل والنحل)) (1/ 118).
(3) انظر: ((تاريخ الطبري)) (5/ 613، 564، 567)، ((الكامل)) لابن الأثير (4/ 195)، ((الكامل للمبرد)) (2/ 181).
(4) ((الفرق بين الفرق)) (ص83).
(5) ((الفصل لابن حزم)) (4/ 189، 190).
(6) قطعة من ((كتاب الأديان)) (ص97).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 358)

‌‌المطلب الثالث: النجدات
تنتسب النجدات إلى زعيمهم الأول نجدة بن عامر بن عبد الله بن ساد بن المفرج الحنفي أو الثقفي كما يقول بعضهم. وقد سمي أتباعه بالنجدات العاذرية لعذرهم أهل الخطأ في الاجتهاد إذا كانوا جاهلين بوجه إذا كانوا جاهلين بوجه الصواب فيه، وقد كان نجدة مع نافع يدا واحدة إلى أن نقم عليه أشياء رأى نجدة أنها من البدع المضلة ففارق نافعا واستقل عنه بمن تبعه من أصحابه. ويختلف النقل في مكان خروجه؛ فبعضهم يرى أنه كان من اليمامة ومنها انتشر أمره إلى بقية البلدان وهذا هو المشهور (1)، بينما يذكر الملطي أنه خرج من جبال عمان (2)، ولم أر فيما تيسر لي الاطلاع عليه أن غير الملطي قد قال بقوله، ويوصف نجدة بأنه كان شجاعا يتابع الغارات على من حوله حتى بلغ ملكه صنعاء جنوبا والبحرين والقطين، أي أنه أخذ مساحات واسعة من الدولة الإسلامية.
ولم يزل في قوته إلى أن اختلف عليه أصحابه وكان أشدهم عليه أبو فديك، وكان نجدة حين علم بتآمره ومن معه على قتله استخفى في قرية من قرى حجر، إلا أنه اكتشف أمره فاستخفى عند أخواله من بني تميم وعندها عزم على المسير إلى عبد الملك بن مروان فأتى بيته ليعهد إلى زوجته بما يلزم، ولكن الفديكية غشوه فقتلوه، وكان يقاتلهم بشجاعة نادرة وهو يتمثل بهذا البيت:
وإن جر مولانا علينا جريرة صبرنا لها إن الكرام الدعائم
وكان قتله في السنة الثانية والسبعين من الهجرة.
وقد تعددت الأسباب التي ثار من أجلها أصحاب نجدة عليه وهي أسباب وقعت متفرقة، إلا أن الحقد الذي امتلئت به قلوب الخارجين عليه ساعد على تجميعها وتضخيمها حتى صارت بحيث لم يطق الفديكيون الصبر على طاعة نجدة فدبروا قتله وقد تم لهم ذلك. ومن هذه الأسباب ما يلي:
أن أبا سنان، ويسمى حي بن وائل، أشار على نجدة بأن يقتل كل من أجابه تقية بعد أخذهم، ولكن نجدة قابله بعنف وشتمه قائلا له: كلف الله أحدا علم الغيب؟ قال: لا، قال: فإنما علينا أن نحكم بالظاهر.
أن نجدة سير سريتين الأولى منهما بحرا والثانية برا، وعند القسمة فضل سرية البحر على سرية البر فأغضب ذلك عطية بن الأسود أحد أتباعه وغضب نجدة أيضا عليه وشتمه، فأخذ هذا يحرض الناس على الخروج عن طاعة نجدة وعصيانه.
ونقم عليه أصحابه بأنه عطل حد الخمر وكان سبب ذلك أن رجلا من عسكره كان يشرب الخمر فبلغوا أمره إلى نجدة، فقال لهم: " إنه رجل شديد النكاية على العدو وقد استنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمشركين "، ولكن هذا الجواب كان غير مقنع لهم.
أنه حين أغار على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعت جارية من بنات عثمان بن عفان في يد أحد جنوده فاشتراها منه وردها إلى عبد الملك بن مروان، فأغضب هذا أتباعه وقالوا له: إنك " رددت جارية لنا على عدونا ".
أنه جرت بينه وبين عبد الملك مكاتبات كان عبد الملك يطلب منه الدخول في طاعته وأن يوليه اليمامة ويهدر له كل ما أصاب من مال أو دماء، فقال عطية: ما كاتبه عبد الملك إلا وهو يعرف أنه مداه في الدين.
ومنها أن بعض قومه فارقوه وشرطوا لعودتهم أن يتوب علينا ففعل ذلك، ولكنهم عادوا فقالوا: إنه لا ينبغي لنا أن نستتيبه وهو الإمام وطلبوا منه أن يتوب من توبته تلك؛ فوقع بينهم الاختلاف.--------------------------------------------
(1) انظر: ((الكامل)) لابن الأثير (4/ 201)، ((الملل والنحل)) (1/ 122)، ((مقالات الأشعري)) (1/ 174)، ((تلبيس إبليس)) (ص95)، ((الفرق بين الفرق)) (ص87)، ((كتاب الأديان)) (ص101).
(2) ((التنبيه والرد)) (ص55).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 359)

أنه حكم بالشفاعة؛ وذلك حينما كلمه أصحابه في رجل فأعطاه فرسا. ونقموا عليه أيضا عطاءه مالك بن مسمع ما يقدر بعشرة آلاف درهم حين أمر عامله هميان بن عدي السدوسي بذلك (1).
وهكذا ألقت تلك الأسباب الظاهرة وغيرها جوا من العداء المستحكم لنجدة، وهي في ظاهرها حجج واضحة إن صحت نسبتها إليه، ولكن الحقيقة هو أن تلك الأسباب كان لها ما يغذيها وهو التعصب القبلي بين بني حنيفة وبني قيس بن ثعلبة الذي ينتسب إليهم أبو فديك؛ حيث أراد هؤلاء نقل السلطة من يد بني حنيفة إليهم هم، وفعلا تم لهم ما أرادوا وذلك بعد تولية أبي فديك مكان نجدة الحنفي. ثم نقل أبو فديك عاصمة الحكم من اليمامة إلى البحرين مقر قبيلته قيس بن ثعلبة، وبعد قتل نجدة أصبح النجدات على ثلاث فرق؛ فريق ما زال على تأييده له، وفريق مع أبي ثور، وفريق مع عطية بن الأسود الحنفي. أما أبو فديك فقد قتل سنة 73هـ حين أرسل له عبد الملك بن مروان عمر بن عبيد الله بن الزبير معمر في عشرة آلاف مقاتل، ساروا حتى التقوا بأبي فديك في البحرين بالمشقر فدارت بينهم معركة أسفرت عن قتل أبي فديك ونزل أصحابه على حكم عمر بن عبيد الله، وقد قتل منهم نحو ستة آلاف وأسر ثمانمائة (2). وانتهى أمر أبي فديك.
أما عطية فقد لاحقته جيوش المهلب بن أبي صفرة وهو يفر من قطر إلى آخر، حتى لحقته بالسند فقتل هناك وانتهى أمره.
ولقد كانت فرقة النجدات من الفرق المشهورة كالأزارقة، وحينما يذكر العلماء سيرتهم يختلفون، فبينما هم عند المطلي ومن يرى رأيه خرجوا يقتلون الأطفال ويسبون النساء ويهرقون الدماء ويستحلون الفروج والأموال، وإذا هم عند آخرين من الرحماء يجوزون التقية ويرون رد الأمانات إلى أهلها وجوبا، ولم يقبلوا بقتل الأطفال، ويرون المقام بين مخالفيهم لا بأس به، وأنهم يمثلون الاتجاه المعتدل الذي يقربهم إلى آراء عامة المسلمين. وهذا نموذج لتضارب أقوال العلماء عنهم فمنهم من اشتد عليهم حتى حكم عليهم بالكفر الصريح، ومنه من قال عنهم غير ذلك. ومن الذين وقفوا منهم موقف التشدد ونسبوا إليهم الأفعال القبيحة التي تخرج الشخص من الإسلام غير الملطي، صاحب كتاب (الأديان) والدبسي (3). ومن الذين قالوا عنهم خيرا ونسبوا إليهم الاعتدال واللين في مسامحة مخالفيهم من المسلمين: ابن الجوزي، والأشعري، والبغدادي، والشهرستاني، وغيرهم (4).

‌‌المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص202--------------------------------------------
(1) انظر: ((مقالات الأشعري)) (1/ 175)، ((الفرق بين الفرق)) (ص88)، ((الكامل)) لابن الأثير (4/ 205)، ((البحرين في صدر الإسلام)) (ص132).
(2) انظر: ((الكامل)) لابن الأثير (4/ 362).
(3) ((التنبيه والرد)) (ص 55)، ((رسالة الدبسي)) (ص26)، ((كتاب الأديان)) (ص 101).
(4) ((تلبيس إبليس)) (ص95)، ((الفرق بين الفرق)) (ص89)، ((الملل والنحل)) (1/ 123)، ((البحرين في صدر الإسلام)) (ص128)، ((مقالات الأشعري)) (1/ 175).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 360)

‌‌المطلب الرابع: الإباضية زعيمهم الأول والحقيقي الذي يقدمونه على كل أحد هو جابر بن زيد الأزدي – كما تذكر مصادرهم – ونسبوا إلى عبد الله بن إباض لشهرة مواقفه مع الحكام المخالفين لهم، وقد اشتهروا بهذا الاسم عند جميع من كتب عن الفرق، لم يخالف في هذا إلا من شذ. اتفقوا جميعا على أنه عبد الله بن يحيى بن إباض المري من بني مرة بن عبيد وينسب إلى بني تميم، ولكن سماه الملطي " إباض بن عمرو" (1). وهذا خروج على ما ذكره الجمهور من صحة اسمه، والغريب أن الملطي ذكر بعد صفحات اسمه الصحيح فقال: " ومنهم الإباضية سموا بعبد الله بن إباض" (2).أما صاحب إبانة المناهج فقد سماه يحيى بن عبد الله بن الإباضي (3)، وقد كان ابن إباض معاصرا لابن الزبير مع الخوارج الذين حاربوا معه ضد جيوش الشام كما يذكر ذلك الحافظ ابن كثير (4). ولعل شبهة من سماه يحيى بن عبد الله أن التبس عليه اسم إباض باسم يحيى بن عبد الله طالب الحق – كما ذكرنا من قبل-، وهو الذي ثار بالجزيرة العربية باليمن. ولعل هذا الاختلاف في اسمه هو الذي حدا بابن حزم إلى أن يذكر أن الإباضية لا يعرفون ابن إباض وأنه شخص مجهول (5). وهو بلا شك مبالغ في هذا الحكم، والصحيح أنهم يعرفونه ويعترفون به كما تذكر مصادرهم ذلك. فقد رد عليه علي بن يحيى معمر في كتابه الإباضية لا يعرفون عبد الله بن إباض غير صحيح بل يعرفونه ويعرفون كل تاريخه، وأن قول إنهم يتبرأون منه تناقض من ابن حزم إذ كيف يتبرأون من إنسان لا يعرفونه؟! (6).ثم نتساءل من أين لهم نسبة الإباضية إذا لم يكن ابن إباض من أوائلهم، ويقول البغدادي في هذا: " اجتمعت الإباضية على القول بإمامة عبد الله بن إباض " (7).
ويقول السالمي:
إنا ندين بتصويب الأولي نكروا … حكومة الحكمية حينما جهلا
والراسبي أولي بعد جملتهم … ومن به نسب الإسلام قد وصلا
عنيت نجل إباض فهو حجتنا … أما ترى فخره للمسلمين جلا (8).
ويرى الشهرستاني أن خروج عبد الله بن إباض كان في زمن مروان بن محمد فوجه إليه عبد الله بن محمد بن عطية فقاتله بتبالة (9)، ولكن هذا غير صحيح؛ فإن عبد الله بن إباض توفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان. وفي هذا يقول علي يحيى معمر: " كثير من المؤرخين وأصحاب المقالات يحسبون أن عبد الله بن إباض خرج في أيام مروان بن محمد وأنه قتل في معركة تبالة، وهو خطأ تاريخي؛ لأن عبد الله بن إباض الذي تنسب إليه الإباضية توفي في أواخر أيام عبد الملك وهو أكبر من جابر في السن وتابع له في المذهب والرأي، ونسب المذهب إليه لأنه كان أكثر ظهورا في الميدان السياسي عند الدولة الأموية والتسمية منها " (10).--------------------------------------------
(1) ((التنبيه والرد)) (ص55).
(2) ((التنبيه والرد)) (ص168).
(3) ((إبانة المناهج)) (ص155).
(4) ((البداية والنهاية)) (7/ 239).
(5) ((الفصل)) (4/ 191).
(6) ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) (ص 48 - 50).
(7) ((الفرق بين الفرق)) (ص 103)، وانظر: ((الكامل)) للمبرد (2/ 179).
(8) ((غاية المراد)) (ص18).
(9) ((الملل والنحل)) (1/ 134) ..
(10) ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) (ص353).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 361)

وهكذا يقول عمرو خليفة النامي في مقدمة كتاب (أجوبة ابن خلفون)، فهو يذكر أن مؤسس المذهب الإباضي هو أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي وهو من أخص تلاميذ ابن عباس. ثم يذكر أن نسبة المذهب الإباضي إلى ابن إباض – وهو تابعي أيضا عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان – نسبة عرضية كان سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها فنسب المذهب الإباضي إليه، ولم يستعمل الإباضية في تاريخهم المبكر هذه النسبة فكانوا يستعملون عبارة " جماعة المسلمين " أو " أهل الدعوة "، وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في أواخر القرن الثالث الهجري (1)، حسبما يذهب إليه ابن خلفون. أما فرقة الإباضية نفسها فقد اشتهرت باللين والمسامحة تجاه مخالفيهم وهذا ما يذكره أكثر علماء التاريخ والفرق، ولكن نجد بين العلماء من يذكر خلاف هذا كالملطي فإنه يقول عنهم: " الإباضية أصحاب إباض بن عمرو، خرجوا من سواد الكوفة فقتلوا الناس وسبوا الذرية وقتلوا الأطفال وكفروا الأمة وأفسدوا في العباد والبلاد " (2).أما الدبسي فهو لا يقل عنه عنفا فقد قال: " الفرقة السادسة من فرق الخوارج: الإباضية، يجب تكفيرهم لأنهم كفروا عليا رضي الله عنه وأكثر الصحابة " (3). بينما نراهم عند بعض العلماء أهل تواضع فهم " لا يسمون إمامهم أمير المؤمنين ولا أنفسهم مهاجرين " (4).ونرى أن منهم من يذكر أن قول عبد الله بن إباض هو أقرب الأقاويل إلى السنة (5)، كما يستفيض النقل عنهم بأن معاملتهم لمخالفيهم تتسم بكثير من التسامح واللين وهكذا. ويقول الأستاذ أبو زهرة: " الإباضية هم أتباع عبد الله بن إباض وهم أكثر الخوارج اعتدالا وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيرا، فهم أبعدهم عن الشطط والغلو، ولذلك بقوا ولهم فقه جيد وفيهم علماء ممتازون (6). . الخ ".والواقع أن الإباضية شديدو التمسك بمذهبهم يبغضون غيره من المذاهب ويرون أنها كلها باطلة ما عدا مذهبهم، وفي ذلك يقول العيزاني: " الحمد لله الذي جعل الحق مع واحد في الديانات، فنقول معشر الإباضية الوهبية: الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا، لأن الحق عند الله واحد، ومذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصدق " (7).وهذا نموذج ومن أراد الزيادة في هذا فليراجع كتب الإباضية مثل: اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، وكتاب (الدليل لأهل العقول)، وكذا مخطوطة المارغيني (8) .. الخ.
وهذا وقد انقسمت الإباضية إلى فرق منها ما يعترفون بها ومنها ما ينكرونها. وأولى هذه الفروق:--------------------------------------------
(1) ((أجوبة ابن خلفون)) (ص9).
(2) ((التنبيه والرد)) (ص168).
(3) ((رسالة الدبسي)) (ص27).
(4) ((الملل والنحل)) (1/ 134).
(5) ((الكامل)) للمبرد (2/ 180).
(6) ((تاريخ المذاهب الإسلامية)) (1/ 85).
(7) ((الحجة في بيان المحجة)) (ص 37).
(8) ((اللمعة المرضية من أشعة الإباضية)) (ص 54 – 67)، ((الدليل لأهل العقول)) (ص 22، 35)، و ((مخطوطة المارغيني)) (ص 13).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 362)

الحفصية: وزعيمهم يسمى حفص بن أبي المقدام وله أقوال تخرجه عن الإسلام: كإنكاره النبوة وإنكاره الجنة والنار واستحلال كثير من المحرمات. وقد أثبت علماء الفرق بأنها أولى فرق الإباضية (1)، ولكن علي يحيى معمر ينفي أن تكون هذه الفرقة من الإباضية أشد النفي بل ويشك فيها وفي وجودها، وينكر أن يكون لهذه الفرقة أو زعيمها ذكر في كتب الإباضية (2).والفرقة الثانية من الإباضية تسمى اليزيدية نسبة إلى إمامهم المسمى يزيد بن أنيسة أو ابن أبي أنيسة كما يسميه بعضهم. وليزيد هذا من الأقوال ما تخرجه عن الإسلام صراحة، كاعتقاده مجيء رسول غير محمد صلى الله عليه وسلم (3) وكقوله: إن في هذه الأمة شاهدين عليها هو أحدهما والآخر لا يدري من هو ولا متى هو، ولا يدري لعله قد كان قبله (4) … إلى غير هذا من الخلط. ورغم أن علماء الفرق قد قالوا بأن هذه الفرقة من الإباضية إلا أن علي يحيى معمر ينفيها كما نفى الفرقة السابقة وهي الحفصية (5)، ويستغرب من أبي الحسن كيف نسبها إلى الإباضية مع أنه حكم عليها بالكفر في قوله: " فترك يزيد بن أنيسة شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ودان بشريعة غيرها ".والفرقة الثالثة تسمى الحارثية نسبة إلى حارث بن يزيد الإباضي. وهذه الفرقة تزعم أنه لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الأولى إلا عبد الله بن إباض وبعده حارث بن يزيد الإباضي (6)، ورغم هذا فإن علي يحيى معمر يقول عنه: " وهذا الحارث أيضا لم يحرث عن الإباضية ولم يزرع لا آراء ولا حبوبا ولم يحصد الإباضية عنه أو عن فرقته شيئا إن كان حقا حرث في أي مكان" (7).والفرقة الرابعة من فرق الإباضية يسميها أصحاب المقالات " أصحاب طاعة لا يراد بها الله؛ وذلك لاعتقادهم بأن الشخص قد يفعل شيئا من أوامر الله دون قصد الله بذلك العمل ولا إرادة له في تنفيذ أمر الله، ولكنه مع هذا يكون مطيعا لله، وهي مسألة تافهة لا يخرج الناظر فيها بفائدة. وهذه الفرقة من الفرق التي تنسب إلى الإباضية حسب ما ذكره الأشعري والبغدادي والشهرستاني والدبس (8).غير أن علي يحيى معمر الذي نفى تلك الفرق السابقة نفى هذه أيضا ورد على من قال بإدخالها في الإباضية ردا عنيفا، كما في قوله وهو يرد على الأشعري: " ويبدو أن أبا الحسن لم يجد لهذه الفرقة إماما فلم يذكر لها إماما وإنما جاء يسوق أتباعها لها كما يساق القطيع حتى أدخلهم في حظيرة الإباضية وتركهم. . وعلى كل حال فهذه فرقة ليس لها إمام وليس لها اسم وكل ما في الأمر أنه نسب إليها قول يناقض مناقضة كاملة ما عند الإباضية في هذا الموضوع " (9).
وفيما يتعلق بنفي علي يحيى معمر لصحة انتساب الفرق السابقة إلى الإباضية فإن انحراف زعماء هذه الفرق في آرائهم لا يقوم دليلا قاطعا على عدم انتسابهم إلى الإباضية؛ إذ يجوز أن يكون هؤلاء الزعماء كانوا في صفوف الإباضية ثم انفصلوا عنها بآرائهم الشاذة وبمن شايعهم على تلك الآراء، وتظل نسبتهم إلى الإباضية بعد ذلك ثابتة نظرا لكونهم في صفوف الإباضيين في الأصل.--------------------------------------------
(1) انظر: ((مقالات الأشعري)) (1/ 183)، ((الفرق بين الفرق)) (ص104)، ((الملل والنحل)) (1/ 135)، ((الفصل)) لابن حزم (4/ 191).
(2) ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) (ص21).
(3) ((مقالات الأشعري)) (1/ 184)، ((الفرق بين الفرق)) (ص279)، الملل والنحل (1/ 136).
(4) ((الفصل)) لابن حزم (4/ 188).
(5) ((الإباضية بين الفرق)) (ص22).
(6) ((الفرق بين الفرق)) (ص105).
(7) ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) (ص22).
(8) انظر: ((مقالات الأشعري)) (1/ 185)، ((الفرق بين الفرق)) (ص105)، ((الملل والنحل)) (1/ 135)، ((رسالة الدبس)) (ص28).
(9) ((الإباضية بين الفرق الإسلامية)) (ص23).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 363)

وهناك ست فرق للإباضية في المغرب، هي: النكار، النفاثية، الخلفية، الحسينية، السكاكية، الفرثية.
الفرقة الأولى: النكار:
وتسمى أيضا النكاث والنجوية والشغبية، ظهرت سنة 171هـ بزعامة أبي قدامة يزيد بن فندين الذي انشق عن الإباضية لسبب سياسي، وذلك أن عبد الرحمن بن رستم حينما أحس بدنو أجله عين لمن يلي الخلافة بعده سبعة أفراد يختار الناس من بينهم من ارتضوه، وكان من بين هؤلاء السبعة ولده عبد الوهاب وأبو قدامة، وبعد الخوض في الموضوع انتخبوا عبد الوهاب، وحين أريد أبو قدامة للمبايعة بايع ولكنه شرط في بيعته قوله: " نبايع على ألا يقضي في شيء دون مشورة جماعة مخصوصة من الناس "، ولكن رد عليه أحد الحاضرين بقوله: " لا نعرف شرطا للبيعة إلا العمل بكتاب الله وسيرة السلف الصالحين ".
ثم أغفل هذا الموضوع وتمت البيعة لعبد الوهاب، إلا أن يزيد بن فندين كان يستثيره التطلع إلى الخلافة والحكم فأعلن أن بيعة عبد الوهاب باطلة لأنه لم ينفذ الشرط الذي اشترطه يزيد وهو استشارة تلك الجماعة، ثم قام بمحاولة انقلاب كان هو نفسه ضحيتها، وقد أوضحنا ذلك عند كلامنا عن دولة الخوارج بالمغرب.
ثم تزعم النكار بعده رجل يسمى أبا معروف شعيب بن معروف ومن هنا أخذت حركة النكار في التوسع إلى أن قضى عليها العبيديون في حروب طاحنة، ومن أهم مبادئها أنه لا تصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل منه، وأنه يصح الاشتراط عند مبايعة الحاكم وإذا خالف تلك الشروط بطلت بيعته. ولهذا فهم يبررون خروجهم على عبد الوهاب بأنه لم يف بتلك الشروط التي اشترطوها حين البيعة.
وقد كفرهم المارغيني وذكر عددا من رجالاتهم بقوله: " قالت المشائخ بتكفير النكار الفرقة الملحدة في الأسماء، وأولهم عبد الله بن يزيد الفزاري، وعبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرخ عمرو بن محمد السدومي، وشعيب بن معروف، وحاتم بن منصور، ويزيد بن فندين، وأبو المتوكل ". ثم استرسل في ذكر كثير من آرائهم التي نقمها عليهم وإن لم يذكر منها شيئا صالحا لتبرير ما ذهب إليه في تكفيرهم.
ويقول أبو إسحاق أطفيش: إنهم سموا نكاثا لنكثهم بيعة الإمام عبد الوهاب، وسموا نجوية لكثرة تناجيهم ليلة تآمرهم على قتل الإمام.
ولمزيد من الإيضاح لتلك الوقائع المؤلمة بين ابن فندين والإمام عبد الوهاب ارجع إلى " الأزهار الرياضية "، فقد توسع كثيرا في هذا الموضوع، ولترى الحيلة التي دبرها ابن فندين وأتباعه لاغتيال عبد الوهاب، وكيف نجا منها، وهي حيلة إن صحت فهي أشبه ما تكون بحيل الصبيان السذج.
الفرقة الثانية: النفاثية:
هذه الفرقة تنسب إلى رجل يسمى فرجان نصر النفوسي ويعرف بنفاث، وسماه المارغيني نفاث بن نصر النفوسي ويوصف بأنه كان على جانب كبير من الذكاء والفهم العجيب، وكانت نفسه ميالة إلى أن يتولى منصبا كبيرا في دولة إمام الإباضية أفلح بن عبد الوهاب وبالذات ولاية فنطرار المنطقة التي يعيش فيها فرجان، وحين خاب أمله أخذ في انتقاد الإمام أفلح علنا، فكتب الإمام إلى أهل مملكته بمقاطعته وهجره، وحين ضاقت على فرجان السبل ذهب إلى بغداد وأقام مدة ولكنه لم يطب له المقام فرجع إلى بلده، وهنا تختلف الرواية عنه فبعضهم يرى أنه تاب وبعضهم يرى أنه كان يعمل في السر ضد أفلح.
وأهم ما أثاره من آراء:
أنه أنكر الخطبة في الجمعة وقال إنها بدعة.
وأنكر إرسال الإمام الجباة لأخذ الزكاة.
وأنه يرى أن ابن الأخ الشقيق أحق بالميراث من الأخ لأب.
وأن بيع المضطر بالجوع لا ينفذ.
وهناك انتقادات على أفلح بخصوصه وهي انتقادات شخصية، وقد كفرهم المارغيني بعد أن ذكر غير هذه الأقوال.
الفرقة الثالثة: الخلفية:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 364)

من فرق الإباضية بالمغرب الخلفية، هذه الفرقة تنسب إلى خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري، كان جده إماما للإباضية في المغرب، ثم عين السمح واليا من قبل إمام الإباضية حينذاك عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ثم توفي السمح فبادر الناس بتولية خلف دون استشارة الإمام وبدأ يتصرف تصرف الولاة.
ولكن حين بلغت هذه الأحداث الإمام عبد الوهاب رأى أن هذا التصرف غير صحيح ولا يمكن التغاضي عنه فكتب إلى خلف يلومه على تصرفه بتلك العجلة وأمره باعتزال أمر الناس، ولكن خلفا قد ذاق حلاوة الحكم فلم يمتثل لأمره، وهنا بدأت الفتنة في الظهور وصار كل واحد يعد العدة للآخر ووقعت الحروب الطويلة بينهما التي انتهت بانتصار الإمام وهزيمة خلف ونهايته. هذا ما قاله علي يحيى معمر.
ويقول المارغيني عنهم: " فليس بيننا وبينهم مسائل إلا واحدة وهي قولهم لكل حوزة إمام لا يعدوها إلى غيرها، وضلوا ضلالا بعيدا لخلافهم الإجماع ونقضهم ما سارت به الأمة أجمعين ".
الفرقة الرابعة: الحسينية:
أما الفرقة الرابعة من تلك الفرق فهي الحسينية وتنسب إلى رجل يسمى أحمد بن الحسين الأطرابلسي ويلقب أبا زياد، ظهر في القرن الثالث الهجري ويذكر أن له مؤلفات ولكن لم تعرف، وقد امتزجت فرقته بفرقة أخرى تسمى العمدية تنتسب إلى عبد الله بن مسعود، وهي فرقة غامضة فيما يظهر ولهم بعض الآراء كقولهم بأنه يسع الشخص جهل معرفة محمد عليه الصلاة والسلام، وأباحوا الزنا وأخذ الأموال لمن أكره على ذلك يتقي بها ويغرم بعد ذلك، وأن حجة الله تنال بالتفكر في دين الله اضطرارا، وقالوا بأن الله لم ينه المشركين والبالغين عن غير الشرك ولم يأمرهم بغير التوحيد، فإذا وجدوا لزمتهم جميع الفرائض ونهوا عن جميع المعاصي. . الخ آرائهم.
ولهم عند المارغيني أقوال أخرى غير هذه، وقد كفرهم أيضا.
الفرقة الخامسة: السكاكية:
تنسب هذه الفرقة إلى عبد الله السكاك اللواتي وهو من سكان بلدة فنطرار، كان صائغا ماهرا وله إلمام واسع بالكتب فخالف الإباضية في مسائل كثيرة ووجد له أتباعا كثيرين. وكانت الإباضية تعامل أتباعه بأقسى المعاملة بحيث أنهم كانوا إذا مات فيهم سكاكي ربطوا في رجليه حبلا ثم جروه إلى حفرة فيلقى فيها دون صلاة ولا كفن، وقد حكموا على أتباعه بأنهم مشركون وبعضهم يقول بأنهم منافقون، وكانت لهم آراء في غاية البعد والسقوط ومنها:
أنهم أنكروا السنة والإجماع والرأي، وزعموا أن الدين يفهم من القرآن فحسب.
ويقولون بأن صلاة الجماعة بدعة.
ويقولون بأن الآذان بدعة فإذا سمعوه قالوا نهق الحمار.
ويقولون لا تجوز الصلاة إلا بمعرفة تفسيره من القرآن.
الفرقة السادسة: الفرثية:

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 365)

وأخيرا تأتي الفرقة السادسة من فرق الإباضية بالمغرب وهي فرقة الفرثية، وتنسب إلى عالم من علماء الإباضية وهو أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح كان بيته بيت علم وفتوى وقد انفرد أو خرج عن جمهور الإباضية ببعض الآراء التي جرت عليه نقمتهم، ومن هذه الآراء أنه كان يرى أن الزكاة لا ينبغي إخراجها عن قرابة المزكي، وأن أكل الجنين لا يجوز، وحرم الديمقراطية العروق ولو بعد غسل مكان الذبح، وكان يرى بأن عرق الجنب والحائض نجسان. ومع أن مؤرخي الفرق يعدون هذه الفرق الست من الإباضية فإن علي يحيى معمر قد نفى كونها من الإباضية، ونفى أن تكون بعضها مجرد فرقة بل هم عنده أناس غضبوا على الحكم فخرجوا عنه كما يخرج غيرهم عن حكامهم، بينما المارغيني منهم يقول بعد نهايته لبحثهم: " وهذه فرق ست من الإباضية قد بينا ما ألحدوا فيه ولم يقصدوا " (1).العجاردة: تنسب العجاردة إلى رجل يسمى عبد الكريم بن عجرد، وقد اختلف في مبدأ أمره فذهب الأشعري والبغدادي إلى أنه كان من أصحاب عطية بن الأسود الحنفي (2).وذهب صاحب كتاب (الأديان) (3) إلى أنه ينتسب إلى رجل يسمى أبا سعيد ثم خالفه، وذهب الشهرستاني (4) إلى أنه - على قول – كان من أصحاب أبي بيهس ثم خالفه، ويذكر بعضهم أنه كان من أهل بلخ. والعجاردة أو الجردية كما يسميها الملطي (5) فرقة من فرق الخوارج الكبيرة، وقد انقسمت فيما بينها إلى فرق كثيرة اختلف أهل المقالات في عددهم لكثرة تفرعهم، وكان تجمعهم في منطقة خراسان وهم أكثر الخوارج بها. وفرقهم إجمالا عند الأشعري (6) خمس عشرة فرقة بما في ذلك الفرق الفرعية للثعالبة إحدى فرق العجاردة وهي الفرقة الأولى منهم:--------------------------------------------
(1) راجع في بحث تلك الفرق ((مخطوطة المارغيني)) في افتراق فرق الإباضية الست بالمغرب (ص 1 - 7)، وانظر: كتاب ((الإباضية بين الفرق)) (ص 258 – 278)، وانظر: تعليق أبي إسحاق أطفيش على كتاب ((الوضع للجناوني))، وانظر: كتاب ((الأزهار الرياضية)) (2/ 148 – 152، 167، 174، 102 – 112)، وكذا (ص 206).
(2) انظر: ((مقالات الأشعري)) (1/ 177)، ((الفرق بين الفرق)) (ص93).
(3) كتاب ((الأديان والفرق)) (ص 104).
(4) ((الملل والنحل)) (1/ 128).
(5) ((التنبيه والرد)) (ص 168).
(6) ((المقالات)) (1/ 177، 182).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 366)

الميمونة/الخلفية/الحمزية/الشعيبية/الخازمية/المعلومية/المجهولية/الصلتية/الثعالبة/الأخنسية/المعبدية/الشيبانية/الرشيدية/ المكرمية. أما عند البغدادي (1) فهي عشر فرق. وزاد الشهرستاني (2) على الأشعري فذكر فرقة تسمى الأطرافية منفصلة عن الحمزية. وعند الدبسي (3) عشر فرق إلا أنه سمى الصلتية المصلبة ولم يكفر من تلك الفرق إلا الشيبانية، وذلك " لأنهم قالوا بالجبر ونفي القدرة الحادثة كالجبرية "، وقد جعل ابن حزم (4) العجاردة فرقة من الصفرية وذكرها غيره بأنها فرقة قائمة بنفسها انشقت عن العطوية أو البيهسية كما تقدم. وفيما يلي نقدم تعريفا موجزا بفرق العجاردة السابقة. الفرقة الأولى منهم ذكرها الأشعري وذكر لها رأيا واحدا في الأطفال، وهو أنهم " يزعمون أنه يجب أن يدعى الطفل إذا بلغ، وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الإسلام ويصفه هو " (5). الميمونية: وهم أتباع ميمون بن خالد كان من العجاردة وهو من أهل بلخ كما ذكر الأشعري، وقد خرج ميمون عن العجاردة بسبب ميله إلى القدرية وقوله بأن خير العبد وشره من نفسه، وإثبات الفعل للعبد خلقا وإبداعا، ووافقهم في الاستطاعة وقال بأنها تكون قبل الفعل وفي الإرادة أيضا؛ فقد قال بأن الله تعالى يريد الخير ولا يريد الشر وأنه لا يريد معاصي العباد ولا مشيئة له في ذلك. وقد كفرهم علماء الفرق لما عرف عنهم من أقوال تخرج صاحبها عن الإسلام كاستحلالهم نكاح ذوات المحارم، وإنكار سورة يوسف أنها من القرآن (6).الخلفية: وهي الفرقة الثالثة من فرق العجاردة قال الأشعري إنهم " أصحاب رجل يقال له خلف "، وقال الشهرستاني: " الخلفية أصحاب خلف الخارجي وهم خوارج كرمان ومكران " (7).
الحمزية: تنسب هذه الفرقة إلى رجل يسمى حمزة بن أكرك أو أدرك كما يقول الشهرستاني، ظهر سنة 179 في خلافة هارون الرشيد وغلب على خراسان وسجستان ومكران وقهستان وكرمان، وكان له أتباع كثيرون وكان له معارك عنيفة مع بعض فرق الخوارج وهزم الجيوش، وعاث في الأرض فسادا لا يقف في طريقه أحد إلا استحل دمه فخافه الناس وكانوا على وجل منه.--------------------------------------------
(1) ((الفرق بين الفرق)) (ص 94).
(2) ((الملل والنحل)) (1/ 130).
(3) ((رسالة الدبس)) (ص 31).
(4) ((الفصل)) (4/ 190).
(5) ((مقالات الإسلاميين)) (1/ 177).
(6) انظر: ((كتاب الأديان والفرق)) (ص 104)، ((مقالات الأشعري)) (1/ 178)، ((الفرق بين الفرق)) (ص280)، ((الملل والنحل)) (1/ 129).
(7) انظر: ((كتاب المقالات)) (1/ 177)، ((الملل والنحل)) (1/ 130).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 367)

فكان كلما أرسل إليه جيش لمحاربته هزمه إلى أن انتصب لحربه والي خراسان علي بن عيسى بن ماديان فنصره الله عليه وقتل من قواده ستين قائدا سوى أتباعه، فانهزم إلى سجستان ومنها إلى نهر شعبة، ثم بسط نفوذه على خراسان وكرمان وقهستان وسجستان إلى أن تمكن المأمون من إخماد الثورات التي كانت تشغله، فكتب إلى حمزة كتابا يدعوه فيه إلى الدخول في طاعته فتعاظم حمزة هذا الأمر واستكبر، فأرسل إليه المأمون قائده الشجاع طاهر بن الحسين فدارت بينهم معارك رهيبة انهزم في نهايتها حمزة وهرب إلى كرمان، ثم عاد طاهر بن الحسين فطمع حمزة حينئذ في استعادة ملكه وخرج بجيشه من كرمان ولكن الله قيض له والي نيسابور عبد الرحمن النيسابوري حيث خرج إليه في عشرين ألف مقاتل فهزمه وقتل أكثر جيشه، فنجا حمزة من هذه المعركة مستخفيا بنفسه حيث مات بعد ذلك فاستراح منه الناس وتفرق من بقي من أتباعه. يقول الملطي عن فرقة الحمزية: "وأما الفرقة الثامنة فهم الحمزية يقولون بكل قول الحرورية غير إنهم لا يستحلون أخذ مال أحد حتى يقتلوه، فإن لم يجدوا صاحب المال لم يتناولوا من ذلك المال شيئا دون أن يظهر صاحبه فيقتلوه، فإذا قتلوه حينئذ استحلوا ماله، قد جعلوا هذا شريعة لهم" (1). ولعلهم يبنون استحلالهم للمال بعد قتل صاحبه على أنه غنيمة حربية. ويقول عنهم الدبس: "الفرقة الثانية من العجاردة الحمزية يجب تكفيرهم لأنهم وافقوا الميمونة إلا أنهم قالوا أطفال الكفار في النار".ومن الحمزية فرقة تسمى الأطرافية ورئيسهم يسمى غالب بن شباذك السجستاني، وقد سموا الأطرافية نسبة إلى مذهبهم القاضي بعذر أهل الأطراف في ترك ما لم يعرفوه ولو كان من صميم الشريعة، إذا فعلوا بعقولهم ما يوجبه العقل من الأمور (2).
5 - الشعيبية: هذه فرقة صغيرة تنسب إلى رجل يسمى شعيب بن محمد كان من جملة العجاردة إلا أنه خرج حين قال بالقدر ووافق القدرية، وقد كفرهم الدبس أيضا كسابقتها.
6 - الخارمية: يسميها الأشعري الخازمية بالخاء، ومثله البغدادي، ويسميها الشهرستاني الحازمية وهم أتباع حازم بن علي وهم أكثر عجاردة سجستان، وقد كفرهم الدبس، وكانوا يعتقدون في القدر بالإثبات كأهل السنة وبأن الولاية والعداوة من صفات الله الذاتية، وقالوا بأن الله يتولى الشخص بحسب ما يصير إليه بعد موته. 7 - 8 - المعلومية والمجهولية: هاتان الفرقتان كانتا من الخازمية ثم انفصلتا عن الخازمية لآراء أحدثوها، ثم انفصلت كل منهما عن الأخرى وكفرت إحداهما الأخرى في مسألة معرفة الله بجميع أسمائه فالمعلومية ترى "أن من لم يعرف الله تعالى بجميع أسمائه فهو جاهل به والجاهل به كافر"، بينما ترى المجهولية أن "من عرف الله ببعض أسمائه فقد عرفه" وبهذا كفرت المعلومية" (3).--------------------------------------------
(1) ([8229]) انظر: ((مقالات الأشعري)) (1/ 177)، ((الفرق بين الفرق)) (ص98، 100)، ((الملل والنحل)) (1/ 129)، ((التنبيه والرد)) (ص56)، ((رسالة الدبس)) (ص 29).
(2) ([8230]) ((الملل والنحل)) (1/ 130)، ((رسالة الدبس)) (ص 30).
(3) ([8231]) ((المقالات)) (1/ 178)، ((الفرق بين الفرق)) (ص94، 95، 100)، ((الملل والنحل)) (1/ 131، 133)، ((رسالة الدبس)) (ص 29).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 368)

9 - الصلتية: اختلف أهل المقالات في اسم زعيم هذه الفرقة؛ فهو عند الأشعري والشهرستاني عثمان بن أبي الصلت، وهو من العجاردة الحمزية ولكنه خرج عنهم بما قرره من آراء تخالفهم. وفرقته عند أهل المقالات تسمى الصلتية ولكن الملطي سماها الصليدية وسماها الدبس المصلبة ثم كفرها. ويقول الملطي عن هذه الفرقة: "والفرقة التاسعة الصليدية من الحمزية أيضا، يقولون بقول الحرورية والحمزية ويقتلون ويستحلون الأموال على الأحوال كلها، وهم أشر الخوارج وأقذرهم وأكثرهم فسادا ولهم عدد وجمع بناحية سجستان ونواحيها" (1).
10 - الثعالبة: الثعالبة فرقة من العجاردة ولكنها انفصلت عنها بزعامة ثعلبة بن مشكان كما سماه البغدادي، والشهرستاني سماه ثعلبة بن عامر، وسبب انفصال ثعلبة عن عبد الكريم أن رجلا خطب بنت ثعلبة فطلب من ثعلبة بيان المهر، وقيل أن يخبره الخاطب بالمهر أرسل امرأة لترى البنت هل هي بالغ معترفة بالإسلام على الشرط المطلوب أم لا. فقالت أمها للمرأة: هي مسلمة سواء بلغت أم لا. وتطور الأمر إلى أن بلغ عبد الكريم بن عجرد وثعلبة، فكان رأي عبد الكريم أن من كان دون البلوغ في حكم البراءة إلى أن يبلغ فيقر بالإسلام وحينئذ تتم ولايته وإلا فيتبرأ منه، ولكن ثعلبة خالفه وقال: نحن على ولايتهم صغارا وكبارا إلى أن يتبين أمرهم، واشتد بينهما النزاع حتى تبرأ كل واحد من الآخر وانفصل كل واحد بمن وافقه عن الآخر، وصارت الثعالبة فرقة برأسها.
وقد انقسمت هذه الفرقة أيضا إلى الفرق الآتية: الفرقة الأولى: الأخنسية: وينسبون إلى رئيسهم الأخنس بن قيس وقد خرج عن قول الثعالبة حين توقف عن جميع من في دار التقية من منتحلي الإسلام وأهل القبلة، وحرم الاغتيال والقتل قبل الدعوة فبرئت منهم الثعالبة (2).الفرقة الثانية: المعبدية: تنسب هذه الفرقة إلى رجل يسمى معبد بن عبد الرحمن، وكان من الثعالبة ثم من الأخنسية، ولكنه خالف الثعالبة والأخنسية فبرئت منه كلتا الفرقتين، خالف الثعالبة في تجويزهم أخذ زكاة عبيدهم وإعطاءهم منها إذا افترقوا، وخالف الأخنسية في الخطأ الذي وقع له في تزويج المسلمات من مشرك، وهذه عبارة الشهرستاني ولم يذكر غيره أن الأخنس جوز تزويج المسلمات من المشركين (3).الفرقة الثالثة من الثعالبة: الشيبانية: تنسب هذه الفرقة إلى شيبان بن سلمة، خرج من أيام أبي مسلم الخراساني فأعان شيبان وناصره في حربه، وناصر أيضا علي بن الكرماني على نصر بن سيار وكان من الثعالبة. فعند ذلك برئت منه الثعالبة وقالوا إنه قتل الموافقين لنا في المذهب وأخذ أموالهم، فادعى قوم من الثعالبة أن شيبان قد تاب ولكن الزيادية من الثعالبة أتباع زياد بن عبد الرحمن رفضوا توبته بحجة أن ذنوبه كانت من مظالم العباد التي لا تسقط بالتوبة، ثم انقسموا فيه فمن قبل توبته صار شيبانيا وقال بقوله، ومن رفضها برئ منه (4).
الفرقة الرابعة: الرشيدية أو العشرية: وهم ينسبون إلى رشيد الطوسي الذي خرج عن الثعالبة حين أصر على أن زكاة ما سقي بالأنهار والقنى العشر، فبرئت منه الثعالبة وسموهم العشرية، وكان الذي أفتى بأن فيها العشر هو زياد بن عبد الرحمن وكان فقيه الثعلبية ورئيسهم، وكانت له فرقة تسمى الزيادية وهم أعظم الثعالبة وأكثرهم عددا. أما الفرقة الخامسة والأخيرة من الثعالبة ومن العجاردة أيضا: المكرمية: تنسب هذه الفرقة إلى رجل يسمى مكرم بن عبد الله العجلي كما قال الشهرستاني، وسماه الأشعري وابن حزم أبا مكرم وكان ثعلبيا إلا أنه تفرد عنهم بآراء فبرئت منه الثعالبة عند ذلك (5).

‌‌المصدر:انظر عن الإباضية أيضا ما يأتي في فرقة الخوارج المعاصرة مبحث دولة الخوارج (الإباضية)--------------------------------------------
(1) ([8232]) انظر: ((مقالات الأشعري)) (1/ 179)، ((التنبيه والرد)) (ص57)، ((رسالة الدبس)) (ص 30)، ((الفرق بين الفرق)) (ص97)، ((الملل والنحل)) (1/ 129).
(2) ([8233]) ((المقالات)) (1/ 180)، ((الملل والنحل)) (1/ 131)، ((الفرق بين الفرق)) (ص 100).
(3) ([8234]) ((المقالات)) (1/ 180)، ((الفرق بين الفرق)) (ص 101)، ((الملل والنحل)) (1/ 132).
(4) ([8235]) ((المقالات)) (1/ 180)، ((الفرق بين الفرق)) (ص 101)، ((الملل والنحل)) (1/ 132).
(5) ([8236]) انظر: ((المقالات)) (1/ 180، 182)، وانظر: ((الملل والنحل)) (1/ 132) وانظر: ((الفصل)) لابن حزم (4/ 190).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 369)

‌‌المطلب الخامس: البيهسية
وهي إحدى الفرق الرئيسية للخوارج وتنسب إلى أبي بيهس وقد اقتصر الأشعري وابن حزم وصاحب إبانة المناهج على هذه الكنية، ولكنه عند البغدادي هيصم بن عامر، وعند الشهرستاني ابن جابر، وهو أحد بني سعد بن ضبيعة. وأما الملطي فيسميه هيصم بن بيهس بن عامر، وهو خلط في الاسم، ويسميه محمد رشيد رضا بيهس بن جابر، وعند صاحب كتاب (الأديان) الهيضم – بالضاد – بن جابر.
وقد أحدث أمورا غضب عليه الحجاج بسببها وذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك، فطلب الحجاج أبا بيهس فهرب إلى المدينة فطلبه بها عثمان بن حيان المزيني فظفر به فأودعه السجن، وكان له علاقة وصحبة ومسامرة مع عثمان ولكن هذه الصحبة فقدت عندما جاء الأمر من الوليد بقطع يدي أبي بيهس ورجليه ثم بقتله بعد ذلك؛ فنفذ عثمان هذا الأمر، ومثل بأبي بيهس تلك المثلة المنكرة ثم قتله. يقول صاحب كتاب (الأديان) عنه أنه "ابتدع أشياء لم يبتدعها أحد قبله، منها أنه استحل الهدي قبل محله، والله سبحانه وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلآئِدَ [المائدة:2]، ولم يزل بهم الشيطان حتى استحلوا نكاح المجوس ما لم يستحله أحد ممن مضى، واستحل أكل كل ذي مخلب من الطير وذي ناب من السباع. وذهب إلى قوله تعالى: قُل لَاّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ [الأنعام: 145] ، وما سوى ذلك عنده حلال". إلى أن يقول: "ومن عجائبه أن الإمام إذا كفر كفرت الرعية الشاهد منهم والغائب". . الخ ما حكاه عنه (1).وقد قال الدبس بأن "الفرقة الثانية من الخوارج البيهسية يجب تكفيرهم لأنهم وافقوا القدرية في إسناد أفعال العباد إليهم " (2).وقد جعل الأشعري ومثله الشهرستاني والبغدادي وصاحب (كتاب الأديان) والملطي (3) هذه الفرقة من فرق الخوارج الرئيسية ولم يعزوها إلى إحدى الفرق، ولكن ابن حزم يقول فيهم: "وهم من فرق الصفرين" (4)، ولكن الأكثرية على خلافه كما هو ظاهر.--------------------------------------------
(1) ([8237]) ((كتاب الأديان)) (ص104).
(2) ([8238]) ((رسالة الدبس)) (ص 26).
(3) ([8239]) ((المقالات)) (1/ 191)، ((الملل والنحل)) (1/ 125)، ((الفرق بين الفرق)) (ص 108)، وانظر ((إبانة المناهج)) (ص 155) ، ((الاعتصام)) (2/ 214).
(4) ([8240]) ((الأصل)) (4/ 190).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 370)

‌‌المطلب السادس: الصفرية هذه الفرقة الخارجية تنسب إلى زياد بن الأصفر عند الأشعري (1)، والبغدادي (2)، والشهرستاني (3)، وصاحب (كتاب الأديان) (4)، وغيرهم.
وقد ترجم لهم الشهرستاني باسم الصفرية الزيادية، وقد نسبهم الأشعري في قول ضعيف فيما يظهر إلى عبيدة وهو شخص لم يوضحه قال إنه "كان ممن خالف نجدة ورجع من اليمامة". فحينما كتب نجدة إلى أهل البصرة وجاء الكتاب وقرئ عليهم وكان هناك ابن إباض وعبيدة هذا، فاختلفوا بسبب ما جاء فيه نحو مخالفيهم؛ إذ كان يرى ابن إباض أن مخالفيهم كفار نعمة، وكان عبيدة يرى أن مخالفيهم مشركون، السيرة فيهم السيرة من أهل حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حاربوه من المشركين. أما الملطي فقد خلط رحمه الله في نسبة هذه الفرقة وفي اسم زعيمها بما خالف به كل من كتب عن الصفرية، فهو يقول عنهم: "الصفرية وهم أصحاب المهلب بن أبي صفرة، خرجوا على الحجاج مع يزيد بن المهلب فقاتلوا الحجاج ولم يؤذوا الناس ولا كفروا الملة ولا قالوا بشيء من أقوال الخوارج الذين تقدم ذكرهم، حتى هزمهم الحجاج وأبادهم ودخل يزيد في طاعته بعد ذلك" (5).فنسبة هذه الفرقة إلى المهلب بن أبي صفرة غير صحيح إذ كان المهلب من أعدى أعداء الخوارج وهو الذي فتك بهم فتكا ذريعا في عدة معارك رهيبة، وقد عاد الملطي بعد عدة صفحات من قوله هذا فقال: "ومنهم صنف يقال لهم الصفرية سموا بعبيد بن الأصفر" (6). ولعل هذا هو الذي أشار إليه الأشعري.
وقد قدمنا أنه كان لهذه الفرقة دولة في المغرب ظهرت بسبب وصول عكرمة مولى ابن عباس فكان يدعو إلى ذلك المذهب، فتأثر البربر كثيرا به إذ كان هو منهم أيضا ويفهم طبيعتهم وما ينسجم معهم ليكون أدعى لقبولهم. وقد أنشأ حلقة تدريس في مسجد القيروان وتركه بنو أمية يعمل ظاهرا في الحياة العامة، مما يدل على أن دعوته كانت سرية وإلا لما تركوه يواصل تدريسه، ثم أخذت الدعوة تنتشر بكثرة الدعاة حتى شملت كثيرا من البربر (7).وقد نسب ابن حزم إليهم (8) فرقة الفضيلية وهي الفضلية عند الأشعري (9)، ومن أقوالهم أن من تلفظ بقول وهو يريد به خلافه في قرارة نفسه فإنه لا يكفر ولو كان هذا الكلام الذي أضمر المقصود منه يؤدي إلى الكفر في حقيقته.
وقد بين الملطي اسم صاحب هذه الفرقة بأنه يسمى فضلا أو فضيلا كما قال بعضهم.--------------------------------------------
(1) ([8241]) ((المقالات)) (1/ 182).
(2) ([8242]) ((الفرق بين الفرق)) (ص 90).
(3) ([8243]) ((الملل والنحل)) (1/ 137).
(4) ([8244]) قطعة من ((كتاب في الأديان والفرق)) (ص 104 (.
(5) ([8245]) ((التنبيه والرد)) (ص 56).
(6) ([8246]) ((التنبيه والرد)) (ص 167).
(7) ([8247]) ((الخلافة والخوارج في المغرب)) (ص 28)، وانظر: ((إبانة المناهج)) (ص 115)، و ((رسالة الدبس)) (ص 27).
(8) ([8248]) ((الفصل)) (4/ 190).
(9) ([8249]) ((المقالات)) (1/ 197). .

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 371)

هذا وفي بيان تلك الفرق المشهورة أحب أن أذكر أن هناك فرقا صغيرة لم يهتم أصحاب المقالات بها اهتماما كبيرا ولم ينسبوها إلى إحدى الفرق المشهورة، وهي: الحسينية: يقول الأشعري عنها فيما يحكيه عن اليمان بن رباب: "وذكر أن صنفا منهم يدعون الحسينية ورئيسهم رجل يعرف بأبي الحسين (1)، ولعله يقصد بها فرقة الحسينية التي ظهرت في المغرب. البدعية: قال الشهرستاني: "البدعية أصحاب يحيى بن أصدم" (2)، وكان من اعتقادهم أنهم من أهل الجنة قطعا، من قال: إن شاء الله فهو شاك بل يجب القطع بأنهم من أهل الجنة كما يزعمون لأنفسهم. الجعدية: قال الملطي: "ومنهم الجعدية: وإنما سموا بمسلم بن الجعد وكان من أهل الكوفة" (3).التغلبية: قال الملطي أيضا عن هذه الفرقة: "ومنهم التغلبية سموا بتغلب رأسهم" (4).
وذكر فرقة أخرى تسمى العزرية، فقال: "ومنهم العزرية سموا برأسهم ابن عزرة".
وذكر أيضا فرقة لم ينسبها إلى أحد وهي السرية، فقال: "ومنهم السرية". وقد ذكر الملطي أيضا فرقة سماها النجرانية ولم ينسبها إلى أحد، ولعلها فرقة شبيب النجراني، وقد ذكر لهذه الفرقة سببا قال بأنه كان من أسباب تفرقهم وتكفير بعضهم بعضا، وهو سبب تافه بل من أتفه الأمور وأحقرها حيث قال: "ومنهم النجرانية افترقوا في امرأة يقال لها أم نجران – ولعل الملطي نسب هذه الفرقة إليها، غير أن المتبادر إلى الذهن نسبتها إلى شبيب لشهرة فرقته – هاجرت إلى بعض خوارجهم فتزوجت رجلا في الهجرة بالبصرة من قومها، ثم استخفت فتزوجت رجلا من أصحابها سرا، ثم ظهر عليها زوجها الأول من قومها فقربها إليه، فتبرأ منها بعضهم وتولاها بعضهم وكفروا من خالفهم بعضهم بعضا" (5).
وهكذا على هذا السبب يبلغ بهم التناحر والعداء، فإن لم يكن قد تحامل عليهم الملطي فهم حقا جديرون بكل ما قيل فيهم من ذم. وذكر صاحب كتاب (الأديان) فرقة تسمى الأعسمية نسبة إلى رئيسهم زياد بن الأعسم، وكان من أمره أنه خرج غاضبا على الأزارقة والنجدات والعطوية على أحداثهم التي أحدثوها والتي رأى أنهم استوجبوا بها البراءة منهم (6).
هذا هو الوضع التاريخي لفرق الخوارج الأصلية والفرعية قدمناه أمام عرضنا لآرائهم ومناقشاتنا لها في الباب التالي إن شاء الله.

‌‌المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص206--------------------------------------------
(1) ([8250]) ((المقالات)) (1/ 198).
(2) ([8251]) ((الملل والنحل)) (1/ 134).
(3) ([8252]) ((التنبيه والرد)) (ص 170).
(4) ([8253]) ((التنبيه والرد)) (ص 168).
(5) ([8254]) ((التنبيه والرد)) (ص 168، 169).
(6) ([8255]) قطعة من ((كتاب الأديان والفرق)) (ص102، 103).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 372)

‌‌تمهيد
أشرنا فيما مضى إلى أن الخوارج قد كونوا لهم دولة وصار لهم نفوذ، وإذا تتبعنا حركاتهم الثورية فإننا نجدها متصلة عنيفة، ابتداءً من خروج المحكِّمة على الإمام علي ومن خرج بعدهم على الإمام عليّ في شكل جماعات حربية تثور هنا وهناك عليه وعلى الحكام الأمويين من بعده حرب عصابات، إلى أن جاء نافع بن الأزرق سنة 64هـ، وبدأ الخوارج يظهرون كفرق كبيرة امتدت إلى عصر الدولة العباسية، لا يقر للخوارج قرار أو يستكينون إلا ريثما يتم عددهم وعدتهم يمثلون المعارضة بالتعبير الحديث، وتلك الحركات مدونة في كتب التاريخ والفرق مما لا نرى التطويل بذكره؛ لأنها أحداث تاريخية.
إن الخوارج منذ موقعة النهروان كانوا نواة لحركات ثورية قامت ضد الخلافة الإسلامية ابتداء من عهد الإمام علي وامتدادا إلى العصر الأموي فالعصر العباسي، ونواة لتكوين فرق عقائدية متعددة.
ونعني بفرق الخوارج تلك التي كان لكل منها كيانها الخاص واسمها الذي تتميز به عن غيرها من الفرق نتيجة للاختلافات التي حدثت بينها في الآراء الاعتقادية وفي موقف كل منها من الجماعة الإسلامية، ولم يكن الخوارج على هذا النحو بعد موقعة النهروان مباشرة، وإنما بدأت تلك المرحلة من تاريخ الخوارج بظهور نافع بن الأزرق وبدء تكوين فرقة الأزارقة وذلك في أوائل الستينات من الهجرة، وبه وبفرقته يبتدئ مؤرخو الفرق – بعد كلامهم على المحكمة الأولى – من التأريخ لفرق الخوارج وذكر آرائها المختلفة – بل المتناقضة أحيانا -، سواء منها الفرق الكبرى أو ما تشعب عن كل منها من فرق صغرى.
أما ما قبل هذه المرحلة وهي الفترة التي تقع بين موقعة النهروان وظهور الأزارقة، فقد كان الخوارج فيها مجرد جماعات حربية تثور هنا وهناك على الإمام علي رضي الله عنه أو على الحكم الأموي من بعده، وكانوا جميعا على رأي واحد في المطالبة بتحكيم كتاب الله ورفع المظالم والعدل في تقسيم الفيء، إلى غير ذلك مما مضى عليه سلفهم من أهل النهروان، دون أن تكون بينهم خلافات عقائدية، وليس معنى هذا أن حركات الخوارج انتهت بقيام نافع بن الأزرق وفرقته، بل ظلت تلك الحركات الثورية جنبا إلى جنب مع وجود الفرق العقائدية طوال الحكم العباسي والأموي.
ولقد انتشر هؤلاء الخوارج في بقاع كثيرة من الدول الإسلامية وكثير عددهم، وبديهي أن ذلك لا يرجع إلى مجرد هؤلاء التسعة الذين قيل عنهم إنهم هم الذين نجوا من موقعة النهروان، وإنما يرجع – كما قلنا سابقا – إلى وجود هذا العدد الكبير من الخوارج الذين لم يلتحقوا بجيش النهروان وإلى وجود من بقي من هذا الجيش بعد المعركة، وكانوا عددا كثيرا كما رجحنا من قبل، ثم إلى وجود هؤلاء الذين اعتزلوا حرب النهروان من الخوارج شكا منهم في مدى صحة موقفهم في قتال علي مثل فروة بن نوفل وغيره، وقد رأينا أنهم زادوا على 1700 رجل.
وكذلك الذين طلبوا الأمان من الخوارج فأمنهم الإمام علي، أضف إلى ذلك الفارين من وجه العدالة والموالي وطلاب الرياسة والمطالبين بالثارات؛ فقد كان هؤلاء جميعا يشكلون حركات خروج على الإمام علي والحكم الأموي من بعده ثم الحكم العباسي.
وكان معظمهم من خوارج النهروان وما قبله ولهذا فليس هناك انفصال بين خوارج النهروان والفرق التي ظهرت فيما بعد كما يقول البعض.
وإنما تاريخ الخوارج ممتد من أسلاف الخوارج إلى أخلافهم، ولا يمنع هذا من أن الأوضاع التالية في الحكم الأموي والعباسي قد ساعدت على تعميق معنى الخروج وتكثير عدد الخوارج ممن لم يكونوا من المحكمة الأولى.
فالخروج دعوة وحركة وأتباع، وكل هذا ينتشر تلقائيا بقوة الدفعة الأولى وامتدادا مع التاريخ وتأثرا بكل الظروف والأوضاع الجديدة.

‌‌المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص125

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 373)

‌‌المبحث الأول: حركات الخوارج على الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد النهروان
ولقد أخذ هؤلاء الخوارج الذين انتشروا في مختلف البقاع الإسلامية – كما قلنا - في الخروج على الإمام علي رضي الله عنه، ودارت بين الفريقين معارك صغيرة متعددة انتهت بالقضاء على هؤلاء الخوارج على الإمام.
ومن هؤلاء الخوارج: أشرس بن عوف الشيباني خرج مع جماعته في موضع يقال له الدسكرة وكانوا مئتين، ولما وصل الأنبار أرسل له علي الأبرش بن حسان مع ثلاثمائة رجل، فلما التقوا انهزم الخوارج وقتل أشرس بالأنبار في ربيع الأول عند الأشعري أو ربيع الآخر من السنة الثامنة والثلاثين عند ابن الأثير (1).وخرج عليه أيضا هلال بن علفة في ماسبذان مع أكثر من مائتين من أتباعه، فوجه إليهم علي رضي الله عنه معقل بن قيس الرياحي، ولما التقوا انهزم الخوارج وقتلوا في شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة والثلاثين (2).ثم خرج الأشهب بن بشر أو الأشعث البجلي في 180 رجلا فذهب إلى مكان المعركة التي أصيب فيها سلفه هلال بن علفة فصلى عليهم ودفن من قدر عليه منهم، فأقام بجرجرايا من أرض جوخى، فأرسل إليه علي جيشا عليه جارية بن قدامة أو حجر بن عدي، وذلك في جمادى الآخر سنة 38 فقتل الأشهب وأصحابه (3).ثم خرج سعيد أو سعد بن قفل التيمي في رجب بالبندنيجين مع مائتين من الخوارج، ثم ذهب إلى درزبنجان وهي على فرسخين من المدائن فكتب علي إلى عامله على المدائن سعد بن مسعود الثقفي، فخرج إليهم فقتل الخوارج في رجب سنة 38هـ (4).
وأخيرا خرج عليه رجل من أعتى الخوارج مع جيش كله من الموالي ليس فيه من العرب إلا رئيسهم، وهو هذا الخارجي ويسمى أبو مريم السعدي وخمسة آخرون؛ خرج بشهرزور وكان معه مائتا رجل أو أربعمائة كما قيل، وقد اقترب من الكوفة لشجاعته حتى لم يبق بينه وبينها إلا فرسخان أو خمسة فراسخ وقد أرسل إليه علي من يطلب إليه الرجوع إلى الطاعة ودخول الكوفة، فقال: ليس بيننا غير الحرب.
فأرسل لهم علي بن أبي طالب شريح بن هانئ في سبعمائة رجل فشد عليهم الخوارج حتى هربوا ولم يبق إلا شريح مع مائتين. فرأى علي أن يخرج بنفسه إليهم وقبل وصوله قد أرسل جارية بن قدامة السعدي يحذرهم العصيان والحرب فلم يسمعوا منه، ولما وصل إليهم علي دعاهم أيضا إلى الطاعة والجماعة فأبوا، فحمل عليهم علي بجيشه فقتلوهم ولم يسلم منهم غير خمسين رجلا طلبوا الأمان، وذلك في شهر رمضان. وأدخل معه إلى الكوفة أربعين رجلا منهم لمداواتهم حتى برئوا (5).
ونلحظ هنا أن أولئك الخوارج الذين خرجوا على علي قد قضى عليهم جميعا في سنة 38هـ.

‌‌المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي– ص127--------------------------------------------
(1) ((مقالات الأشعري)) (1/ 222). ((الكامل)) لابن الأثير (3/ 372).
(2) ((مقالات الأشعري)) (1/ 222). ((الكامل)) لابن الأثير (3/ 372).
(3) ((المقالات)) (1/ 222)، ((الكامل)) لابن الأثير (3/ 372).
(4) ((المقالات)) (1/ 222)، ((الكامل)) لابن الأثير (3/ 372).
(5) ((الكامل)) لابن الأثير (3/ 373). ((مقالات الإسلاميين)) (1/ 212)، ((الفرق بين الفرق)) (ص 81).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 374)

‌‌المبحث الثاني: حركات الخوارج الثورية ضد الحكم الأموي
وقد ظل الخوارج يتتابعون في الخروج بعد الإمام علي وخلال الحكم الأموي، وظل حالهم على نحو ما كانوا عليه خلال خلافة الإمام علي؛ ذلك أنه لما استتب الأمر لمعاوية واجتمعت عليه الكلمة – كان الخوارج قد اشتعلت جذوتهم وثبت في أذهانهم فكرة الخروج على بني أمية وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان، فأخذوا في التجمع والتربص للخروج في أي فرصة كانت؛ إذ كان معاوية في نظرهم مغتصبا للحكم لا شك في قتاله، بل هو في نظرهم قربة لله بعكس الإمام علي، فقد كان بعضهم مترددا في مواجهته كما سنرى في تعبير فروة بن نوفل عن هذا التردد.
لهذا فبمجرد وفاة الإمام علي انفتحت على معاوية وحكام بني أمية من بعده ثورات وحروب طاحنة، لا يقر للخوارج قرار ولا يستخفون بأنفسهم إلا ريثما تتم عدتهم ويكتمل عددهم؛ فكانوا شوكة في جنب الدولة شغلتهم فترة من الزمن فهم بهذا يمثلون المعارضة بالتعبير الحديث أتم تمثيل.
وسنتناول ما اشتهر من أخبار أولئك الخارجين على بني أمية بإيجاز.
وكان أول هؤلاء الخارجين: فروة بن نوفل الأشجعي، وسماه البغدادي قرة (1)، خرج سنة 41هـ، كان هذا الرجل ممن اعتزل قتال علي وانحاز معه خمسمائة فارس من الخوارج إلى شهرزور قائلا: " والله ما أدري على أي شيء نقاتل عليا أرى أن أنصرف حتى تتضح لي بصيرتي في قتاله أو أتابعه ". أي أنه كان شاكا في قتال علي، أما معاوية فقد بين موقفه منه بقوله: " قد جاء الآن ما لا شك فيه فسيروا إلى معاوية فجاهدوه ".
ثم ذهبوا إلى النخيلة فعسكروا بها وهي مكان قريب من الكوفة، فأرسل لهم معاوية جيشا من أهل الشام ولكن الخوارج هزموه، فلجأ معاوية إلى حيلة يرمي فيها عصفورين بحجر فقال لأهل الكوفة: " والله لا أمان لكم عندي حتى تكفوهم "، فوقع هذا التهديد منهم موقعا عظيما، فخرجوا لقتالهم وكفهم عن الخروج وعندما رآهم الخوارج قالوا لهم: " أليس معاوية عدونا وعدوكم دعونا نقاتله فإن أصبنا كنا قد كفيناكم عدوكم، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا "؛ فلم يقتنعوا بقولهم هذا، فقالت الخوارج: رحم الله إخواننا من أهل النهر هم كانوا أعلم بكم يا أهل الكوفة، ثم اختطف أشجع صاحبهم وأدخلوه مقهورا إلى الكوفة. ثم مكنته الفرصة فيما بعد فخرج على المغيرة بن شعبة فأرسل له المغيرة شبث بن ربعي أو معقل بن قيس مع فرسان، فلما التقوا قتل فروة بشهرزور أو ببعض سواد العراق (2).
وله من الشعر قوله:
ما أن نبالي إذا أرواحنا سلمت … ماذا فعلتم بأجساد وأبشار
تجر المجرة والنسران بينهما … والشمس والقمر الساري بمقدار
لقد علمتم وخير العلم أنفعه … أن السعيد الذي ينجو من النار
وابن الأثير ينسب هذه الأبيات إلى عبد الله بن أبي الحوساء وأنه قالها حينما ولي أمر الخوارج وخوف من السلطان أن يصلبه (3).
وقوله:
وفارقنا أبا حسن عليا … فما من رجعة أخرى الليالي
فحكم في كتاب الله عمرا … وذاك الأشعري أخا الضلال
وقد رثى الخوارج بقوله يصفهم:
لطافا براها الصوم حتى كأنها … سيوف إذا ما الخيل تدمى كلومها (4)--------------------------------------------
(1) ((الفرق بين الفرق)) (ص82).
(2) انظر: ((تاريخ الطبري)) (5/ 166)، و ((الكامل)) لابن الأثير (3/ 409)، ((البداية والنهاية)) (8/ 22).
(3) ((الكامل)) لابن الأثير (3/ 400).
(4) ((شعراء الخوارج)) (ص5 - 6).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 375)