Arabic source text

📘 মুখতাসারুত তুহফাহ আল-ইসনা আশারিয়্যাহ (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 مختصر التحفة الاثني عشرية (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 মুখতাসারুত তুহফাহ আল-ইসনা আশারিয়্যাহ (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جنكيزخان، وقد انطلق معه جين عاد إلى وطنه فمات في الطريق، ثم خرج ابنه الملقب نفسه بجديد الدولة، فلما سمع به ملوك التاتار فرقوا جمعه فاختفى في قرى طبرستان حتى مات، فلم يبق من أولاده أحد مدعيا الإمامة. (1) وهذه الفرقة هي الرابعة والعشرون وكان ظهور المهدوية الجامعة للفرقتين سنة مائتين وتسع وتسعين. (2)

‌‌(الأفطحية)
الخامسة والعشرون الأفطحية: ويقال لها العمارية أيضا لأنهم كانوا أصحاب عبد الله بن عمار وهم قائلون بإمامة عبد الله الأفطح أي عريض الرجلين ابن جعفر الصادق شقيق إسماعيل معتقدين موته ورجعته إذ لم يترك ولدا حتى ترسل سلسلة الإمامة في نسله. (3)

‌‌(المفضلية)
السادسة والعشرون المفضلية: أصحاب مفضل بن عمرو ويقال لهم القطعية أيضا لأنهم قاطعون بإمامة موسى الكاظم، قاطعون بموته. (4)

‌‌(الممطورية)
السابعة والعشرون الممطورية: وهم قائلون بإمامة موسى معتقدون أنه حي وأنه المهدي الموعود، متمسكين يقول الأمير كرم الله نعالى وجهه: سابعهم قائمهم سَمِيُّ صاحب التوراة. وقيل لهم: «ممطورية» لقول يونس بن عبد الرحمن رئيس القطعية لهم اثناء مناظرة وقعت بينهما «أنتم أهون عندنا من الكلاب الممطورة» أي المبلولة بالمطر. (5)

‌‌(الموسوية)
الثامنة والعشرون الموسوية: يقطعون بإمامة موسى، ويترددون في موته وحياته ولذا لا يرسلون سلسلة الإمامة بعده في أولاده. (6)

‌‌(الرجعية)
التاسعة والعشرون الرجعية: وهم قائلون بإمامة موسى أيضا لكنهم يقولون بموته ورجعته. وهذه الفرق الثلاث يقال لها «الواقفية» أيضا لوقفهم الإمامة على موسى الكاظم وعدم إرسالها في أولاده.

‌‌(الإسحاقية)
الثلاثون الإسحاقية: يعتقدون بإمامة إسحاق بن جعفر، (7) وكان في العلم والتقوى على جانب عظيم، وقد روى عنه ثقات المحدثين من أهل السنة ك سفيان بن عيينة وغيره. (8)-----------------------------------
(1) ادعى الإسماعيلية أن ركن الدين هرب أحد أبنائه عندما فتك المغول به وبأسرته، وهو محمود وكان عمره يومئذ سبع سنوات، ولقبه شيعته بشمس الدين، وهو الإمام الخامس والعشرون عندهم، وآخر أئمتهم في قلعة (ألموت) وبسبب المغول عاش مشردا إلى أن مات سنة 711هـ بقونية. تاريخ الإسماعيلية: 4/ 96.
(2) لا يسلم الإسماعيلية بانقراض الإمامة عندهم، بل يقولون بأن الإمام شمس الدين محمود عند موته أوصى بالإمامة لابنه قاسم شاه، ومنهم من يقول لابنه مؤمن شاه، فانقسموا إلى فرقتين، ومن نسل قاسم شاه أئمة الإسماعيلية حتى الوقت الحاضر، أما الفرع الثاني الذي يتبع حفدة مؤمن شاه فقد توقف عند محمد حيدر أو محمد الباقر هو الإمام الأربعين عند من يتبعون مذهب الإسماعيلية مات في حدود 1239هـ، وانتهت عنده إمامة من يدعي إمامته من الإسماعيلية، وهم إسماعيلية الشام. ينظر تاريخ الإسماعيلية: 4/ 102 وما بعدها.
(3) ينظر: مقالات الإسلاميين: ص 28؛ الملل والنحل: 1/ 167.
(4) مقالات الإسلاميين: ص13؛ الملل والنحل: 1/ 181.
(5) مقالات الإسلاميين: ص 29؛ اعتقادات فرق المسلمين: ص54؛ الفرق بين الفرق: ص 53؛ الملل والنحل: 1/ 29.
(6) الفرق بين الفرق: ص41؛ الملل والنحل: 1/ 168.
(7) هو إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال أبو حاتم كان صدوقا. الجرح والتعديل: 2/ 215؛ الثقات: 8/ 111؛ تهذيب التهذيب: 1/ 200.
(8) الملل والنحل: 1/ 188؛ الصواعق المحرقة: 2/ 485.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

‌‌(الأحمدية)
الحادية والثلاثون الأحمدية: يقولون بإمامة أحمد بن موسى الكاظم (1) بعد وفاة أبيه. (2)

‌‌(الاثنا عشرية)
الثانية والثلاثون الاثنا عشرية: وهذه في المتبادرة عند الإطلاق من لفظ الإمامية. وهم قائلون بإمامة علي الرضا (3) بعد أبيه موسى الكاظم، ثم بإمامة ابنه محمد التقي المعروف بالجواد، (4) ثم بإمامة ابنه علي النقي المعروف بالهادي، (5) ثم بإمامة ابنه الحسن العسكري، (6) ثم بإمامة ابنه محمد المهدي، (7) معتقدين أنه المهدي المنتظر، ولم يختلفوا في ترتيب الإمامة على هذا الوجه. نعم اختلفوا في وقت غيبة المهدي وعامها وسنه يوم غاب، بل قال بعضهم بموته وأنه سيرجع إلى الدنيا إذ عم الجور وفشا، والعياذ بالله تعالى من الحور بعد الكور. (8)
وقد ظهرت هذه الفرقة سنة مائتين وخمس وخمسين، وهي قائلة بالبداء (9) ولذا تراها تنادي بأعلى صوت عند زيارة روضة موسى الكاظم: (10) أنت الذي بدا الله فيه، يعنون ما كان بزعمهم من نصب أخيه إسماعيل إماما بعد أبيه وموته من قبل أن ينال الإمامة ونصب أبيه إياه إماما، وكأنهم تبعوا في ذلك البداية وأنهم قالوا بالبداء بمعنى، وقالت البدائية به بمعنى آخر.

‌‌(الجعفرية)
الثالثة والثلاثون الجعفرية: يرتبون الإمامة نحو ترتيب الاثني عشرية، بيد أنهم يقولون: إن الإمام بعد الحسن العسكري أخوه جعفر، هـ (11) وقد اتفقوا على ذلك، واختلفوا في أنه هل ولد ولد للعسكري اسمه محمد أم لا، فقال بعضهم بأنه لم يولد له، وقال آخرون ولد وعاش بعد أبيه لكنه مات صغيرا أو قتله سرا من كان في زمانه من خلفاء بني العباس، وقد علم بذلك عمه جعفر فادعى إرثه فلقبه الاثنا عشرية بالكذاب. (12)
هذا ولعل ما سمعت من اختلاف بعض الفرق يجعل كل طائفة من المختلفين فرقة، وبذلك تتم فرق الإمامية تسعا وثلاثين، فليراجع وليتأمل.-----------------------------------
(1) أحمد بن موسى بن جعفر الصادق، لم يذكره مؤرخو أهل السنة، قال العاملي: «كان كريما جليلا ورعا، وكان أبوه يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة، أعتق ألف مملوك، يقال خرج في عهد المأمون مع بعض أتباعه في شيراز، فقتل وليس له عقب». أعيان الشيعة: 3/ 192؛ دائرة المعارف الشيعية العامة: 2/ 680.
(2) نهج السلامة
(3) ثامن الأئمة عند الإمامية، ومن أجلاء أهل البيت، كانت علاقته قوية بالخليفة المأمون، فعهد إليه بالخلافة، لكنه توفى في حياة المأمون سنة 203هـ. وفيات الأعيان: 3/ 269؛ سير أعلام النبلاء: 9/ 387.
(4) تاسع الأئمة عند الإمامية، ولد في المدينة وكفله المأمون بعد وفاة والده ثم زوجه ابنته، ومات في بغداد سنة 220هـ. معجم الأدباء: 6/ 480؛ البداية والنهاية: 10/ 238؛ وفيات الأعيان: 4/ 175.
(5) عاشر الأئمة عند الإمامية، استقدمه المتوكل فأسكنه في مدينة سر من رأى، والتي تسمى مدينة العسكر لأن المعتصم بناها وجعل فيها العسكر، وفيها مات أبو الحسن العسكري سنة 254هـ. تاريخ بغداد: 12/ 56؛ وفيات الأعيان: 3/ 272.
(6) الإمام الحادي عشر عند الإمامية، ولد بالمدينة سنة 232هـ، وانتقل مع أبيه إلى سامراء (مدينة العسكر) فنسب إليها، توفى سنة 260هـ. وفيات الأعيان: 2/ 49؛ شذرات الذهب: 2/ 141.
(7) الإمام المنتظر عند الإمامية ويعتقدون أنه حي لم يمت منذ سنة 260هـ، رغم أن المؤرخين أثبتوا أن الحسن العسكري مات من غير عقب. وفيات الأعيان: 4/ 17 سير أعلام النبلاء:
(8) جزء من حديث أخرجه الترمذي والنسائي معناه (من الزيادة بعد النقصان)
(9) قال الطوسي: «البداء في اللغة هو الظهور … ويستعمل في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلا وكذلك في الظن». عدة الأصول: 3/ 28. ويعني علم الله بالشي بعد أن كان جاهلا به، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وقال المرتضى الملقب ب (علم الهدى): «ويمكن أن ينص أنها حقيقة … لأن البداء إذا كان في اللغة العربية اسما للظهور، وإذا سمينا من ظهر له من المعلومات ما لم يكن ظاهرا، حتى اقتضى ذلك أن يأمر بنفس ما نهى عنه، أو ينهي عن نفس ما أمر به، أنه قد بدا، لم يمتنع أن يسمي الأمر بعد النهي والحظر بعد الإباحة على سبيل التدريج، فإنه بداء له، لأنه ظهر من الأمر ما لم يكن ظاهرا، وبدا ما لم يكن بائنا، بمعنى البداء الذي هو الظهور والبروز حاصل في الأمرين … ». رسائل المرتضى: 1/ 413. وينظر دائرة المعارف الشيعية: 6/ 99.
(10) يقع في وسط بغداد في جانب الكرخ، ويطوف الشيعة الإمامية حول القبر ويسجدون له ويسألونه الحاجات ....
(11) وأبو عبد الله جعفر بن علي الهادي بن محمد الجواد، يلقبه الشيعة الإمامية ب (الكذاب) لأنه أخذ ميراث أخيه الحسن بن علي العسكري وأنكر أن يكون له ولد عندما مات بلا عقب، وأهل مكة أدرى بشعابها. ورغم أنهم يعترفون بأنه شريف النسب اتهموه بالفسق والفجور وشرب الخمر كما روى المجلسي في مرآة العقول: 1/ 422، ويروون الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بكذب دعواه كما في كمال الدين: ص185، توفى سنة 271هـ. عمدة الطالب: ص 199؛ دائرة المعارف الشيعية: 7/ 196.
(12) اعتقادات فرق المسلمين: ص 55؛ التبصير في الدين: ص 77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

قال الجد (1) روَّح الله روحَه في كتابه (نهج السلامة) بعد عدِّه فرق الإمامية: ثم اعلم أن الاثني عشرية المعروفين اليوم على علاتهم في الاعتقادات أهون شرا بكثير من كثير من فرق الإمامية وسائر الشيعة، فهم في معظم الاعتقاديات متطفلون على المعتزلة (2) وقول الخواجة نصير الدين الطوسي (3) المتكلم - على ما نقله عنه تلميذه ابن المطهر الحلي (4) - أنهم مخالفون لجميع الفرق في ذلك مما يتعجب منه المطلع على اعتقاداتهم، وأعجب من ذلك جعله تلك المخالفة دليلا على أنهم الفرقة الناجية.

‌‌(الشيخية أو الأحمدية)
ثم قال العلامة الجد عليه الرحمة: قد ظهرت في هذه الأعصار من الاثني عشرية طائفة يقال لهم الشيخية، وقد يقال لهم «الأحمدية»، وهم أصحاب الشيخ أحمد الأحسائي، ترشح كلماتهم بأنهم يعتقدون في الأمير كرم الله تعالى وجهه نحو ما يعتقد الفلاسفة في العقل الأول، بل أدهى وأمر. (5)

‌‌(الرشتية الكشفية)
وطائفة أخرى يقال له الرشتية، وكثيرا ما يقال لها «الكشفية»، وهو لقب لقبهم به بعض وزراء الزوراء (6) أعلى الله تعالى درجته في أعلى عليين، وهم أصحاب السيد كاظم الحسيني الرشتي، (7) وهو تلميذ الأحسائي وخريجه، لكن خالفه في بعض المسائل، وكلماته ترشح بما هو أدهى وأمر مما ترشح به كلمات شيخه، حتى إن الاثنى عشرية يعدونه من الغلاة، وهو يبرأ مما تشعر به ظواهر كلماته. قال عليه الرحمة: وقد عاشرته كثيرا فلم أدرك فيه ما يقول فيه مكفروه من علماء الاثني عشرية. نعم عنده على التحقيق غير ما عندهم في الأئمة وغيرهم مما يتعلق بالمبدأ والمعاد. ولقد وجدت أكثر ما يقرره ويحرره مما لا برهان له سوى سراب شُبه يحسبه الظمآن ماء، ولا أظن أن مخالفاته لشيخه تجعله وأصحابه القائلين بقوله فرقة غير الشيخية.-----------------------------------
(1) وهو الشهاب محمود الآلوسي صاحب تفسير (روح المعاني)
(2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (2: 24): كان قدماء الشيعة متفقين على إثبات القدر والصفات. وإنما شاع فيهم رد القدر من حين اتصلوا بالمعتزلة في دولة بني بويه
(3) كان عالما بالعلوم العقلية والفلسفة، ومن غلاة الباطنية والمقربين لهولاكو، فكان يشاوره، وهو الذي اقترح على هولاكو استباحة بغداد وإسقاط الخلافة العباسية، مات سنة 672هـ. شذرات الذهب: 5/ 339؛ مفتاح السعادة: 1/ 261؛ طبقات أعلام الشيعة: ص 12.
(4) من علماء الإمامية. ألف كتاب (منهاج الكرامة) الذي رد عليه ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية)، مات سنة 726هـ. الدرر الكامنة: 2/ 71؛ لسان الميزان: 2/ 317.
(5) تنسب إلى أحمد الأحسائي، ولد سنة 1157هـ/ 1744م في الإحساء، وانتقل إلى إيران ومات سنة 1242هـ/ 1827م، كان يعد حلوليا، ومن عبدة علي. دائرة المعارف الإسلامية: 1/ 338.
(6) والي بغداد علي رضا.
(7) من تلاميذ أحمد الأحسائي، وينسب إلى رشت بإيران، سكن كربلاء، ومذهبه امتداد لمذهب شيخه، مات سنة 1259هـ/ 1843م) دائرة المعارف الإسلامية: 1/ 448؛ الأعلام: 5/ 216.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌(البابية)
ثم قال عليه الرحمة: وقد ظهرت أيضا طائفة أخرى يقال لها البابية، (1) وهم أصحاب ميرزا علي محمد الملقب بالباب، والباب واحد الأبواب، وهم أحد الأقسام السبعة لمن لا بد منه في بناء المذهب: الأول (الإمام) الذي يصل إليه علم الغيب بلا واسطة، والثاني (الحجة) الذي يقرر علم الإمام على وفق مذاق المخاطبين وقدر عقولهم وفهومهم بالبرهان والخطابة، الثالث (ذو المصة) الذي يمتص العلم من ثدي الحجة، الرابع الأبواب ويقال لهم الدعاة ولهم مراتب، وأكبرهم من يرفع درجات المؤمنين عند الإمام والحجة، وهذا الأكبر هو رابع السبعة، الخامس (الداعي المأذون) الذي يأخذ العهود والمواثيق من الناس ويفتح للطالب باب العلم والمعرفة، السادس (المكلَّب) الذي شأنه البحث والاحتجاج والترغيب في صحبة الداعي وليس له الإذن بالدعوة، وسمي بذلك على التشبيه بالكلب المعلََّم. السابع (المؤمن المتبع) الذي يؤمن بالإمام بمساعي المكلَّب والداعي.
ثم قال عليه الرحمة: وقد أظهر هذا الباب شنائع كثيرة، منها زعمه ارتفاع فرضية الصلوات الخمس، وأنه سترفع فرضية الحج، وأنه يوحى إليه. وألف كتابا زعم أنه تفسير سورة يوسف، مع أنه ليس فيه تفسير شيء من آياتها، وقد حشاه هذيانات، وحرّف فيه آيات، وزعم التحدي به، وذكر فيه أنه تحرم كتابته بالحبر الأسود المعروف، وأنه يحرم مسه لغير متظهر، إلى أمور أخرى شنيعة ينكرها عليه سائر الشيعة. وقد أرسل بعض دعاته بكتابه إلى قصبة كربلاء فزمر فيها بنغم شنائع تؤد أذن المؤمن من لو كانت عنها صماء، فرقص على زمره في المقام الحسيني جملة من جهلة شيعة العراق، وصبا إليه غير واحد من ذوي الشقاء والشقاق.
فلما سمعت عرضت ذلك لوزير الزوراء، فانتهض لإطفاء تلك الثائرة بهمته الشمّاء، وعَقدَ لحل ما عُقِدَ من المحنة مجلسا عظيما فيه علماء الاثني عشرية وعلماء أهل السنة، فكنت أنا والحمد لله تعالى المباحث ذلك الداعي إلى مهاوي الحَيْن، فلم يتفرق ذلك الجمع حتى أجمع على كفر تلك الفرقة علماء الفرقتين، فكتبوا بذلك محضرا للدولة العلية العثمانية، فبعد أيام حضر الأمر بنفي ذلك الداعي إلى-----------------------------------
(1) اشتهرت كلمة البابية عندما ادعى علي الشيرازي أنه باب العلم الإلهي وسمى نفسه بالباب سنة 1260هـ/1844م، وتقول البابية إن آخر مبشر به بعد الأنبياء والرسل رجلان عالمان وهما الشيخ أحمد الأحسائي والسيد كاظم الرشتي. دائرة المعارف الإسلامية: 3/ 227؛ تاريخ البابية: 115.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

الديار الرومية (1)، فنفي وأثبت محبوسا في تكرلي طاغ، وأرغم بموته هناك أنف كل طاغ.
وأما الباب ففتح باب البغي والخروج على شاه إيران، وأمر بعض مردته بقتله غيلة ليتم له ما أضمره من الإضلال والعدوان، فلم يتيسر له ما أراد، وقتل في تبريز مع جملة من أتباعه ذوي الفساد، ولم يزل الشاه يتتبع قتل أتباع الباب بعد تعذيبهم بأنواع العذاب، والعجب أنهم يرون العذاب عذبا، فترى أحدهم يضحك والعذاب يصب على رأسه صبا.

‌‌(القرتية)
وقال عليه الرحمة أيضا: وطائفة أخرى يقال لها القرتية: أصحاب امرأة اسمها هند، وكنيتها أم سلمة، ولقبها قرة العين، لقبها بذلك السيد كاظم الرشتي في مراسلاته لها إذ كانت من أصحابه، وهي ممن قلدت الباب بعد موت الرشتي، ثم خالفته في عدة أشياء منها التكاليف، فقيل أنها كانت تقول بحل الفروج ورفع التكاليف بالكلية، وأنا لم أحس منها بشيء من ذلك مع أنها حبست في بيتي نحو شهرين، وكم بحث جرى بيني وبينها رفعت فيه التقية من البين.
والذي تحقق عندي أن البابية والقرتية طائفة واحدة، يعتقدون في الأئمة نحو اعتقاد الكشفية فيهم، ويزعمون انتهاء زمن التكليف بالصلوات الخمس، وأن الوحي غير منقطع فقد يوحى للكامل لكن لا وحي تشريع، بل وحي تعليم لما شرع قبل ولنحو ذلك، وهو رأي لبعض المتصوفة.
وأخبرني بعض من خالطهم أنهم يوجبون على من نظر أجنبية من غير قصد التصدق بمثقال من الذهب، وعلى من نظرها بقصد التصدق بمثقالين منه، وأن منهم من يحيي الليل بكاءً وتضرعا، وأنهم يخالفون الاثني عشرية في كثير من الفروع، وأنا حققت أن الاثني عشرية يكفرونهم ويبرؤن منهم، ثم إني أرى أنهم شرارة من نيران الكشفية والأحسائية، وأعظم أسباب ضلالتهم النظر في كلام الرشتي وشيخه الأحسائي مع عدم فهم مقاصدهما منه، وحمله على ما هو بعيد عن الدين المحمدي بمراحل، ولذا أكفرهم أصحاب هذين الرجلين أيضا على ما سمعته بأذني من كبارهم.
وقد قتلت هذه المرأة أيضا بعد أن بغت وخرجت على الشاه ناصر الدين في-----------------------------------
(1) أي إلى بلاد الأناضول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

طهران، (1) وتتبع أصحابها بالقتل، فقتلوا إلا قليلا منهم تحصن بالتقية، والانسلاك ظاهرا في سلك الاثني عشرية، وفي قرى العراق بقية يسيرة منهم، وكم من شنيعة تروى عنهم؟ ثم إنه لا يبعد أن تظهر فرق أخرى من الإمامية بعد، نسأل الله تعالى العافية في الدين والدنيا والآخرة.
انتهى كلامه الشريف ولفظه الظريف، وهذا التفصيل مما لا تجده في كتاب، ولا تراه في باب من الأبواب، فتوجه بهمه إليه، وأقبل بجميع شراشرك (2) عليه.

‌‌مكائد الرافضة
وإذ فرغنا من عد الفرق فقد آن أن نشرع في ذكر شيء من مكائدهم، التي توصلوا بها إلى ترويج مذهبهم الباطل وإضلال العباد، وهي كثيرة جدا لا تدري اليهود بعشرها، وهذا الكتاب يضيق عن حصرها:

‌‌الأولى
فمن مكائدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يخالفون القرآن المجيد، فإنهم يغسلون الأرجل بدل المسح، والكتاب يدل ظاهرا على المسح. (3)
والجواب أن آية الوضوء تواترت إلينا كسائر القرآن بالقراءات السبع المتواترة، تواتر القراءتين منها ثابت بإجماع الفريقين، بل بإجماع المسلمين وهما قراءتا النصب والجر في الأرجل، وقد ثبت في أصول الفريقين أن القراءتين إذا تعارضتا في آية واحدة فهما في حكم الآيتين، وأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وههنا كذلك إذ يمكن الجمع بينهما حسب قواعدنا بوجهين:
الأول: بحمل المسح على الغسل، قال أبو زيد الأنصاري وغيره من أئمة اللغة: إن المسح في كلام العرب قد يكون بمعنى الغسل، يقال للرجل إذا توضأ: تمسح، ومسح الله ما بك أي أزال عنك المرض، (4) فإن قال الشيعة: يلزم من ذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو ممتنع، (5) قلنا لا يلزم ذلك، فإنا نقدر لفظ امسحوا قبل أرجلكم أيضا، وإذا تعدد اللفظ فلا بأس بتعدد المعنى، فالمسح الذي يتعلق بالرؤوس حقيقي، والمتعلق بالأرجل مجازي.
الثاني: إن الجر بالجوار، وهو في التنزيل كثير الوقوع، فتأول قراءة الجر إلى قراءة النصب، وجوز سيبويه والأخفش وأبو البقاء (6) وسائر المحققين من النحاة جر الجوار في النعت والعطف، أما النعت فكقوله تعالى: {عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيم ٍ} فقد جر (أليم) بمجاورة (يوم) مع أنه نعت-----------------------------------
(1) وقامت جماعة من أتباع من ادعى أنه باب المهدي وادعى بعضهم أنه الحسن وبعضهم أنه الحسين وغيرهما، وقتل شاه إيران (ناصر الدين شاه) الباب مع بعض اتباعه سنة 1274هـ، لكن أتباعه ادعوا أنه لم يمت وأنه صعد إلى السماء. دائرة المعارف الشيعية العامة: 6/ 18؛ موسوعة الأديان والمذاهب: 3/ 294.
(2) قال ابن منظور: «شراشر وشريشر: أسماء». لسان العرب
(3) قال الحلي: «ذهبت الإمامية إلى وجوب مسح الرجلين وأنه لا يجزئ الغسل فيهما … وقال الفقهاء الأربعة: الغرض هو الغسل، وقد خالفوا نص القرآن … ». نهج الحق: ص 409.
(4) نقله الأنباري عن أبي زيد الأنصاري، ثم قال: «والذي يدل على ذلك قولهم تمسحت للصلاة أي توضأت، والوضوء يشتمل على ممسوح ومغسول، والسر في ذلك أن المتوضئ لا يقنع بصب الماء على الأعضاء حتى يمسحها مع الغسل؛ فلذلك سمى الغسل مسحا فالرأس والرجل ممسوحان، إلا أن المسح في الرجل المراد به الغسل لبيان السنة، ولولا ذلك لكان محتملا، والذي يدل على أن المراد به الغسل ورود التحديد في قوله إلى الكعبين، والتحديد إنما جاء في المغسول لا في الممسوح». الإنصاف في مسائل الخلاف: 2/ 610.
(5) قرر هذا الكراكجي في القول المبين في وجوب المسح على الرجلين: ص 25.
(6) عبد الحميد بن عبد المجيد، أبو الخطاب، من كبار العلماء بالعربية توفي سنة 177هـ. أنباه الرواة: 2/ 157؛ بغية الوعاة: 13/ 252.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

للعذاب. (1) وأما العطف فكقوله تعالى: {وَحُورٍ عِينٍ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُونِ} على قراءة حمزة والكسائي، فإنه مجرور بمجاورة: {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} مع أنه معطوف على: {ولدَانٌ مُخَلَّدُونَ}. (2) وقد وقع هذا الجر في كلام العرب العرباء أيضا، فمن ذلك قول النابغة: (3)
لم يَبقَ غير أسير (4) غَيرِ مُنْفَلِتٍ … ومُوثَق في حِبالِ القِدّ مَكبولِ
بجر (موثق) و (مكبول) بجوار (منفلت) مع أنهما معطوفان على أسير، فلا يلتفت إلى إنكار الزجاج وقوع جر الجوار في المعطوف. (5)
وقد ذكر الشيعة في الجمع بين القراءتين وجهين أيضا: الأول أن تعطف قراءة النصب على محل رؤوسكم لا على المنصوب السابق لاستلزامه الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية، فحينئذ حكم الأرجل حكم الرؤوس المعطوف عليه في المسح، الثاني أن الوارد فيه بمعنى مع، كقولهم «استوى الماء والخشبة». (6)
هذا وفي كلا الوجهين نظر من وجوه: أما الأول فلأن العطف على المحل خلاف الظاهر بإجماع الفريقين، وإن استدلوا على خلاف الظاهر بقراءة الجر فقد سبق وجه رجوعها إلى قراءة النصب، على أنها لا تدل على مدعاهم لوجود احتمال جر الجوار، وأما ثانيا فلأن استلزام الفصل بجملة أجنبية إنما يخل إذا لم تكن جملة {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} لها تعلق بما قبلها. وأما إذا قلنا إن المعنى وامسحوا بعد الغسل (برءوسكم)، فلا فصل كما هو مذهب أكثر أهل السنة من جواز المسح ببقية الغسل، ومع ذلك فلم يذهب أحد من أئمة العربية إلى امتناع الفصل بين الجملتين المتعاطفين، بل نقل أبو البقاء إجماع النحاة على جوازه. نعم توسيط الأجنبي في كلام البلغاء لا بد أن يكون لنكتة، وفائدة النكتة ههنا التنبيه على أنه لا ينبغي أن يقتصد في صب الماء على الأرجل وتغسل غسلا يقرب من المسح، وتخصيصها بالتنبيه لكونها مظنة للإسراف، وللإيماء إلى وجوب الترتيب. وأما ثالثا فلأنه لو عطف (وأرجلكم) على محل (برءوسكم)، جاز لنا أن نفهم منه معنى الغسل؛ لأن من القواعد المقررة في العربية أنه إذا اجتمع فعلان متقاربان بحسب المعنى جاز حذف أحدهما وعطف متعلق المحذوف على متعلق المذكور، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة العامري:-----------------------------------
(1) ينظر تفسير الطبري: 25/ 94؛ روح المعاني: 25/ 97.
(2) ينظر النحاس، إعراب القرآن: 3/ 324؛ البنا، إتحاف فضلاء البشر: ص 407.
(3) شاعر جاهلي
(4) في الأصل غير طريد. ينظر ديوان النابغة
(5) قال: «وإنكار الزجاج الجر بالمجاور في غير النعت، ومع العطف لا معتبر له أن ثبت بعد أن أثبته من هو أعلى كعبا منه، ومن لا يشق الزجاج غباره كسيبويه والأخفش ووافقهما جماهير أهل العربية، وورد في كلام البلغاء مع أن شهادة الزجاج لو ثبتت نفي، وشهادة جمهور أئمة العربية إثبات، وهي مقبولة، وشهادة النفي غير مقبولة، ودعوى قلة وقوعها في كلام العرب باطل، كيف وقد نص أبو البقاء وجمع من أئمة العربية على وروده في النظم والنثر كثيرا». السيوف المشرقة
(6) قرره عبد الله التستري في نهاية الإقدام: ص 427.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

فَعَلا فُرُوعُ الأيْهُقَانِ وَأطْفَلَتْ … بالجَلهَتين ظِبَاؤهَا ونَعَامُهَا
أي وباضت نعامها، فإن النعام لا تلد بل تبيض، إذ هي من الطيور وهي لا تلد إلا الخفاش.
ومنه قول الآخر: (1)
إذا ما الغانيات برزن يوما وزَجِّجْنَ الْحَوَاجِبَ والْعُيُونا
أي وكحلن العيون. ومنه قول الآخر: (2)
تَراهُ كأنَّ اللهَ يَجدَعُ أنفَه … وعَينَيهِ إِنْ مولاهُ ثابَ له وَفْرُ
ومنه قول الأعرابي: علفتها تبنا وماء باردا، أي وسقيتها. (3)
وأما رابعا: فلأن حمل الواو على معنى مع بدون قرينة لا يجوز، ولا قرينة ههنا، بل القرينة على خلافه لما تبين من وجوه التطبيق.
هذا ولما حصل الجمع بين الفريقين ولزم الترجيح رجع المحققون إلى سنة خير الورى صلى الله عليه وسلم إذ هي المبينة لمعاني القرآن المجيد، وهذه واقعة جلية فقد كان عليه الصلاة والسلام يتوضأ في اليوم والليلة خمس مرات على رؤوس الأشهاد لأجل التعليم، ولم يروِ أحد - ولو بطريق الآحاد - أنه عليه الصلاة والسلام مسح الرجلين، وقد روى الجميع غسلها بروايات متواترة، وقد اعترف بذلك الشيعة إلا أنهم يقولون قد روي لنا المسح عن الأئمة، وما روى أهل السنة الغسل عن أولئك محمول على التقية. هذا مع أن روايات غسل الرجلين عن الأئمة ثابتة في كتب الإمامية الصحيحة المعتبرة بحيث لا مجال للتقية فيها، فرواية الغسل متفق عليها ورواية المسح مختلف فيها عند الشيعة مع قطع النظر عن أهل السنة، فإن بعضهم قد روى تلك الرواية وبعضهم لم يروها، وفعله عليه الصلاة والسلام سالم عن المعارض عند الفريقين؛ لأنه لم يروِ أحد المسح عنه عليه الصلاة والسلام، وظاهر أن فهم معاني القرآن كما هو مراد الله تعالى لم يكن لغير الرسول صلى الله عليه وسلم ففهمنا حينئذ مطابق لفهمه عليه الصلاة والسلام.
ولنذكر ما روي في كتبهم من روايات غسل الرجلين التي لم يصل أحد منهم للطعن فيها:
فقد روى العياشي عن علي بن أبي حمزة قال: «سألت أبا إبراهيم (4) عن القدمين، فقال-----------------------------------
(1) الراعي النميري
(2) خالد بين الطيفان. ينظر الحيوان
(3) قال سليمان بن داود البغدادي: «فهذا باتفاق علماء النحو وغيرهم دليل جواز تغاير المعطوف والمعطوف عليه في العامل، ثم قياسه صورة ما في الآية، على ما مثل به قياس مع الفارق، فإن وجود التقييد بالكعبين هو الحامل على تفسير المسح بالغسل الشبيه بالمسح ليتساوى المحدودان، وهما الأيدي والأرجل، وأيضا قراءة النصب قرينة أخرى لأنها ناصة على الغسل بعطفها الظاهر، بخلاف مثاله فإنه خال عن القرينتين، مع إن العمدة في مثل هذا المطالب، لا على اللفظ فقط، حتى يستنبط منه ليكون مشابها، بل العمدة على النقل المبين للقرآن من الشارع الذي هو المبين له، فلا يضر لو كان الكلام خاليا عن القرائن والاعتبارات فكيف بها». رسالة في الرد على الرافضة في مسح القدمين: 11/ب.
(4) في المطبوع (أبا هريرة) والتصحيح من كتب الإمامية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

تغسل غسلا». (1)
وروى محمد بن نعمان (2) عن أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام: «إذا نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك حتى تغسل رجليك، فامسح رأسك ثم اغسل رجليك»، (4) وهذا الحديث أيضا رواه الكليني وأبو جعفر الطوسي بأسانيد صحيحة، ولا يمكن حملها على التقية، إذ المخاطب شيعي خاص.
وروى محمد بن الحسن الصفار (5) عن زيد بن علي عن أبيه عن جده أمير المؤمنين قال: «جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما غسلت قدمي قال: يا علي خلل بين الأصابع» (6) إلى غير ذلك من الأخبار الثابتة في كتبهم الصحيحة. (7)
وأما ما روي عن عباد بن تميم عن عمه بروايات ضعيفة أنه توضأ ومسح على قدميه فهو شاذ منكر لتفرده ومخالفته للجمهور. (8) وما روي عن أمير المؤمنين أنه مسح وجهه بيديه ومسح على رأسه ورجليه وشرب فضل طهوره قائما وقال، وقال: «إن الناس تزعم أن الشرب قائما لا يجوز وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ما صنعت فهذا وضوء من لم يُحْدِث»، (9) فلا يجدي للشيعة نفعا ولا يكون لهم به تمسك، لأن الكلام في الوضوء من الحدث لا في مجرد التنظيف بمسح الأطراف.
وبعض الشيعة ادعوا أن المسح مذهب لجمع من الصحابة مثل عبد الله بن عباس وأبي ذر وأنس بن مالك، وهذا كذب مفترى عليهم، فإنه لم يروِ عن أحد منهم بطريق صحيح أنه جوّز المسح إلا عن ابن عباس فإنه قال: «لم نجد في كتاب الله إلا المسح ولكنهم أبوا إلا الغسل»، (10) يعني ظاهر الكتاب يوجب المسح على قراءة الجر التي كانت قراءته، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يعملوا إلا الغسل، فقوله هذا دليل صريح على أن قراءة الجر مؤولة متروكة الظاهر بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، وهكذا كل ما يروونه في هذه المسألة عن أحد أئمة السنة فهو إفك وزور، فقد تبين أن هذا الكيد صار في نحرهم ودل بمخالفتهم النصوص القولية على كفرهم، {وَكَفَى اللهُ المؤْمِنِيَن الْقِتَالَ}، والحمد لله على كل حال، سوى الكفر والضلال.

‌‌الثانية
ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يشرعون أحكاما من عند أنفسهم، كما جعلوا القياس دليلا شرعيا ويثبتون كثيرا من الأحكام به،
والجواب أن هذا الطعن يعود حينئذ على أهل البيت، فإن الزيدية وأهل السنة يرون القياس عن الأئمة، وقد قال-----------------------------------
(1) عن علي بن أبي حمزة قال: «سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن قول الله {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله تعالى: {إلى الكعبين} فقال: صدق الله، قلت جعلت فداك كيف يتوضأ؟ قال مرتين مرتين، قلت: يمسح؟ قال مرة مرة، قلت: من الماء مرة؟ قال: نعم قلت: جعلت فداك فالقدمين؟ قال: اغسلهما غسلا». تفسير العياشي: 1/ 301.
(2) المشهور بالشيخ المفيد ويعرف بابن المعلم، عاش في بغداد وكان عالم الإمامية في عصره، قال الخطيب البغدادي: «شيخ الرافضة والمتعلم على مذاهبهم صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم والطعن على السلف الماضين من الصحابة والتابعين وعامة الفقهاء المجتهدين وكان أحد الأئمة الضلال هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه»، وقال الذهبي عن كتبه: «طعن فيها على السلف». أما النجاشي فقال: «شيخنا وأستاذنا فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والرواية والثقة والعلم». مات سنة 413 هـ. رجال النجاشي: 2/ 327؛ تاريخ بغداد: 3/ 231؛ ميزان الاعتدال: 4/ 30.
(3) قال عنه النجاشي: «ثقة وجيه، روى عن أبي محمد وأبي الله عليهما السلام»، وهو من مشاهير رواة الإمامية. رجال النجاشي: 2/ 411؛ تنقيح المقال: 3/ 308.
(4) الكليني، الكافي: 3/ 35؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 99؛ الاستبصار: 1/ 74.
(5) قال النجاشي: «كان وجها في أصحابنا القميين ثقة عظيم القدر راجحا قليل السقط في الرواية» مات سنة 290هـ. رجال النجاشي: 2/ 252؛ مجمع الرجال: 6/ 189.
(6) لطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 93؛ الاستبصار: 1/ 65؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/ 421.
(7) وعلق الطوسي على الخبر بقوله: «فهذا الخبر موافق للعامة قد ورد مورد التقية … ». وهذا من مغالطاته لأن التقية لا تجوز على النبي صلى الله عليه وسلم عندهم.
(8) قال ابن الجوزي بعد سرد روايات المسح: «ليس في هذه الأحاديث ما يصح» ثم أشار إلى الرواية عن عباد بن تميم فقال: «في إسناده ابن لهيعة وليس بشيء». العلل المتناهية: 1/ 349.
(9) أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.
(10) ابن أبي شيبة، المصنف: 1/ 27؛ ابن ماجة، السنن: 1/ 156.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

أبو نصر هبة الله بن الحسين أحد علماء الإمامية بحجية القياس، وتبعه على ذلك جماعة منهم، وقد ثبت ذلك في كتبهم أيضا بطرق صحيحة.
فمن ذلك ما روى أبو جعفر الطوسي في (التهذيب) عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: «جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقولون في رجل يأتي أهله ولا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقال عمر لعلي رضي الله عنهما: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: توجبون عليه الجلد ولا توجبون عليه صاعا من الماء؟» (1) فقاس - رضي الله تعالى عنه - ههنا الغسل على الحد بالصراحة. وأجاب بعض علماء الشيعة عن هذا القياس بأن ما قال الأمير ليس بقياس، بل هو استدلال بالأولوية، يقابله في عرف الحنفية (دلالة النص) كدلالة {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} على حرمة الشتم والضرب، وهما سواء في مهمة المجتهد وغيره، وحاصل هذا التقرير أن تأثير المجامعة بلا إنزال لما ثبت في أقوى المشقتين وهو الحد كان ثبوته في أضعفهما وهو الغسل بالطريق الأولى.
وفيه خبط ظاهر لأن المساحقة موجبة للتعزير عند أهل السنة وللحد عند الإمامية، ولا توجب الغسل بالإجماع، وكذا اللواطة إن كانت بطريق الإيلاج فهي موجبة للحد عند بعض أهل السنة والإمامية وموجبة للتعزير عند غيرهم، ولا غسل على مرتكبها عند الإمامية، (2) وكذا المباشرة الفاحشة مع الأجنبية توجب التعزير ولا توجب الغسل بالاتفاق، فلم يثبت تأثير هذه الأمور في الغسل بدلالة النص أصلا فضلا عن الطريق الأولى كما ترى.
وشارح (مبادئ الأصول) (3) مع تشيعه وفرط عناده لأنه ابن المطهر الحلي (4) اعترف بان القياس كان جاريا في زمن الصحابة، وسيجيء إن شاء الله تعالى ذكر إجازة الأئمة كالباقر والصادق وزيد الشهيد أبا حنيفة بالقياس، وأما دلائل تجويز القياس وإبطال قول منكريه فمذكورة في كتب أصول أهل السنة فارجع إليها إن أردت. (5)

‌‌الثالثة
ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن مذهب الاثني عشرية حق لأنهم أقل من أهل السنة وأذل منهم قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} و {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ}. (6)-----------------------------------
(1) الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 119؛ النوري، مستدرك الوسائل: 1/ 451.
(2) روى الكليني وغيره عن الصادق أنه قال: «إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، فإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها». الكافي: 3/ 47؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 125.
(3) ألفه علي بن الحسين بن علي الإمامي من تلاميذ الحلي، شارحا كتاب (مبادئ الأصول) لشيخه، وفرغ منه سنة 706هـ. الذريعة: 7/ 213
(4) الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي، من أشهر علماء الإمامية. ألف كتاب (منهاج الكرامة) فرد عليه ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية)، مات سنة 726هـ. الدرر الكامنة: 2/ 71؛ لسان الميزان: 2/ 317؛ رجال المامقاني: 1/ 314.
(5) بل من علماء الإمامية من كان يقيس. حيث ذكر النجاشي في ترجمة ابن الجنيد، وهو من أشهر مؤلفيهم، بأنه كان يقول بالقياس، فقال المامقاني: «رميه بالقياس ليس قادحا في عدالته … » فكيف يعاب على أهل السنة القياس ولا يعاب على أصحابهم؟ رجال النجاشي: 2/ 310؛ تنقيح المقال: 2/ 67.
(6) قال ابن رستم الطبري: «فإنا وجدنا الكثرة في موارد من كتاب الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة … »، ثم قال: «أفلا ترى أن القلة حمدت وإنما قلوا وما كانت يد الله على جماعة أهل الباطل قط، فإن زعمتم أن يد الله على من قال بقولكم فهذه شنيعة أخرى تزعمون أن يد الله على من نسب الحكم إلى غيره … ». الإيضاح: ص 125.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

والجواب أنه لا يخفى على العاقل أن في هذا التقرير تحريفا لكلام الله تعالى، فإن الله قال في حق أصحاب اليمين: {ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ}، والثلة هي الجمُّ الغفير، (1) وليس في الآية الكريمة المذكورة بيان حقيقة المذاهب أو بطلانها، بل إنما هي لبيان قلة الشاكرين وكثرة غيرهم، وكذا في قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} بيان قلة العاملين بجميع الأعمال الصالحة، كما يدل الكلام السابق على ذلك وهو قوله تعالى: {إلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وليس فيها بيان حقية العقائد أو بطلانها.
وعلى تقدير تسليم كون القلة والذلة موجبة للحقية يلزم أن يكون النواصب (2) والخوارج والزيدية والأفطحية وغيرهم أحق من الاثني عشرية لأنهم أقل منهم بكثير وأذل، نعم إن العزة للمؤمنين لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} وقوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ} وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ} وقوله تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتبعوا السواد الأعظم» (3) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على كثرة أهل الحق، فبان كيدهم وخسر هنالك المبطلون.

‌‌الرابعة
ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن كبار أهل السنة وأئمتهم كأبي بكر وعمر وعثمان حرفوا القرآن، (4) وأسقطوا كثيرا من الآيات والسور التي نزلت في فضائل أهل البيت،-----------------------------------
(1) ينظر لسان العرب، مادة ثلة: 11/ 90.
(2) النواصب عند أهل السنة: هم المتدينون ببغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم طائفة من الخوارج. الرازي، كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية: ص 256؛ ابن منظور، لسان العرب، مادة نصب: 1/ 758. أما عند الإمامية فكل من خالفهم في العقيدة واستنكر بدعهم فهو من النواصب، كما نسبوا ذلك إلى الصادق أنه قال: «الناصب: من نصب لكم، وهو يعلم أنكم تولونا وأنتم من شيعتنا». بحار الأنوار: 8/ 369؛ العاملي، وسائل الشيعة: 9/ 486. ورجح الأعلمي قول الإمامية بأن الناصبي: «من نصب العداوة لشيعتهم وفي الأحاديث ما يصرح به … » ثم أورد الرواية المنسوبة للصادق. دائرة المعارف الشيعية العامة: 18/ 30 - 33.
(3) لم يرد في الحديث لفظ اتبعوا. وقد جاء الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن ماجة في سننه أنس بن مالك: 2/ 1303. وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده أبو خلف الأعمى … ضعيفّ. والحديث حسن موقوف كما قال سليم الهلالي في كتابه نصح الأمة: ص21.
(4) وقد ألف أحد طواغيتهم واسمه حسن بن محمد تقي النوري الطبرسي كتابا في ذلك سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) بلغ عدد صفحاته 400 صفحة كبيرة، وفيه مئات النصوص والنقول عن كبار طواغيتهم بدعوى أن القرآن محرف. وقد ارتكب هذا الطبرسي جناية تأليف كتابه سنة 1292 هـ في المشهد المنسوب إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بالنجف وطبع في إيران سنة 1298، وفي خزانة كتب دار الفتح نسخة منه، وإن المنافقين منهم يتظاهرون بالبراءة من هذا الكتاب تقية، ولكن هذه البراءة لا تنفعهم، لأنهم يحملون منذ ألف سنة إلى الآن أوزار النصوص والنقول الموجودة في كتبهم بهذا المعنى وقد جمعت كلها في هذا الكتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

والأمر باتباعهم والنهي عن مخالفتهم وإيجاب محبتهم، وأسماء أعدائهم والطعن فيهم واللعن عليهم، فشق عليهم ذلك ونبض عرق الحسد منهم فتجاسروا على ذلك. (1)
ومن جملة ما أسقطوه من سورة ألم نشرح (وجعلنا عليا صهرك)، وهو يدل على تخصيص علي بكونه صهرا دون عثمان، (2) ومنها (سورة الولاية) ويزعمون أنها سورة طويلة قد ذكر فيها فضائل-----------------------------------
(1) أخرج الطبرسي وغيره عن أبي ذر: «أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع علي القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي عليه السلام وانصرف، ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن، فقال له عمر: إن عليا جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه من فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتلهِ خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، فلما استخلف عمر سألوا عليا عليه السلام أن يرفع إليهم القرآن فيحرّفوه فيما بينهم فقال عمر: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال: هيهات ليس إلى ذلك من سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة {إنا كنا عن هذا غافلين} أو تقولوا ما جئتنا به، إن هذا القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون الأوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقتٌ لإظهاره معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي ويظهره ويحمل الناس عليه». الطبرسي، الاحتجاج: 1/ 82؛ المجلسي، بحار الأنوار: 92/ 42 تفسير الصافي، المقدمة (المقدمة السادسة): 1/ 39.
(2) روى ابن شاذان وغيره عن المقداد بن الأسود قال: «كنا مع سيدنا رسول الله وهو متعلق باستار الكعبة وهو يقول: اللهم اعضدني واشدد أزري واشرح صدري وارفع ذكري، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال: اقرأ يا محمد، قال وما أقرأ قال اقرأ (ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك. الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك. مع علي بن أبي طالب صهرك». فقرأها النبي صلى الله عليه وآله وأثبتها عبد الله بن مسعود في مصحفه، فأسقطها عثمان بن عفان حين وحد المصاحف». الفضائل: ص 151؛ المجلسي، بحار الأنوار: 36/ 116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

أهل البيت. (1)
والجواب أن الله تعالى قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فما كان في حماية الباري عز اسمه كيف يمكن للبشر تنقيصه وتحريفه، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، ونعوذ بك من الشيطان الرجيم.

‌‌الخامسة
ومن مكائدهم أن جماعة من علمائهم اشتغلوا بعلم الحديث أولا وسمعوا من ثقات المحدثين من أهل السنة فضلا عن العوام، ولكن الله سبحانه وتعالى قد تفضل على أهل السنة فأقام لهم من يميز بين الطيب والخبيث، وصحيح الحديث وموضوعه، حتى إنهم لم يخفَ عليهم وضع كلمة واحدة من الحديث الطويل. (2)

‌‌السادسة
ومن مكائدهم أنهم ينظرون في أسماء الرجال المعتبرين عند أهل السنة، فمن وجدوه موافقا لأحد منهم في الاسم واللقب أسندوا رواية حديث ذلك الشيعي إليه، فمن لا وقوف له من أهل السنة يعتقد أنه إمام من أئمتهم فيعتبر بقوله ويعتد بروايته، كالسدي فإنهما رجلان أحدهما السدي الكبير، (3) والثاني السدي الصغير، (4) فالكبير من ثقات أهل السنة، والصغير من الوضاعين الكذابين وهو رافضي غال، وعبد الله بن قتيبة رافضي غالٍ، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة (5) من ثقات أهل السنة، وقد صنف كتابا سماه بالمعارف، فصنف ذلك الرافضي كتابا وسماه بالمعارف أيضا قصدا للإضلال.-----------------------------------
(1) سورة الولاية واردة في كتاب الطبرسي (فصل الخطاب) ص 180، وهو يقول إنها ثابتة في كتابهم الفارسي (دبستان مذاهب) لمؤلفه محسن فاني الكشميري وهو مطبوع في إيران طبعات متعددة.
(2) ومثال هؤلاء جابر بن يزيد بن الحرث الجعفي الكوفي، اختلف علماء الحديث من أهل السنة فيه، فوثقه بعضهم وضعفه وتركه آخرون، فقد تركه النسائي، وقال يحيى: «لا يكتب حديثه ولا كرامة»، ونقل عباس الدوري عن زائدة قوله عن الجعفي: «بأنه كان كذابا»، مات سنة 128هـ. ميزان الاعتدال: 2/ 103. أما عند الإمامية فهو من خيرة رواتهم عن الباقر والصادق حتى قيل إنه روى عنهما سبعين ألف حديث، قال المامقاني: إن الرجل في غاية الجلالة ونهاية النبالة، وله المنزلة العظيمة عليهما السلام بل، من أهل أسرارهما وبطانتهما ومورد ألطافهما الخاصة وعنايتهما المخصوصة وأمينهما على ما لا يؤتمن عليه إلا أوحدي العدول من الأسرار ومناقب أهل البيت عليهم السلام». تنقيح المقال: 1/ 203؛ رجال النجاشي: 1/ 313.
(3) من المفسرين المشهورين بالرواية، قال الحافظ ابن حجر: «مقارب الحديث»، توفي سنة 127هـ. طبقات ابن سعد: 6/ 323؛ تهذيب التهذيب: 1/ 373.
(4) هو محمد بن مروان السدي الكوفي، قال البخاري: «لا يكتب حديثه البتة»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال الذهبي: «تركوه واتهمه بعضهم بالكذب»، مات سنة 189هـ. تاريخ بغداد: 3/ 291؛ ميزان الاعتدال: 6/ 328؛ شذرات الذهب: 1/ 325.
(5) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، من علماء الحديث، له تصانيف، توفي سنة 276. سير أعلام النبلاء: 13/ 296.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌السابعة
ومن مكائدهم أنهم ينسبون بعض الكتب لكبار علماء السنة مشتملة على مطاعن في الصحابة وبطلان مذهب أهل السنة، وذلك مثل كتاب (سر العالمين) فقد نسبوه إلى الإمام محمد الغزالي (1) عليه الرحمة وشحنوه بالهذيان، (2) وذكروا في خطبته عن لسان ذلك الإمام وصيته بكتمان هذا السر وحفظ هذه الأمانة، وما ذكر في هذا الكتاب فهو عقيدتي، وما ذكر في غيره فهو للمداهنة، فقد يلتبس ذلك على بعض القاصرين، نسأل الله عز وجل العصمة من مثل هذا الزلل

‌‌الثامنة
ومن مكائدهم أنهم يذكرون أحد علماء المعتزلة أو الزيدية أو نحو ذلك، ويقولون إنه من متعصبي أهل السنة، ثم ينقلون عنه ما يدل على بطلان مذهب أهل السنة وتأييد مذهب الإمامية الاثني عشرية ترويجا لضلالهم، كالزمخشري (3) صاحب (الكشاف) الذي كان معتزليا تفضيليا، والأخطب الخوارزمي (4) فإنه زيدي غال، وابن قتيبة صاحب المعارف الذي هو رافضي عنيد (5)، وابن أبي الحديد شارح (نهج البلاغة) الذي هو من الغلاة على قول، ومن المعتزلة على قول آخر، وهشام الكلبي (6) الذي هو من الغلاة، وكذلك المسعودي (7) صاحب (مروج الذهب) وأبو الفرج الأصفهاني (8) صاحب (الأغاني) وغيرهم، وقصدوا بذلك إلزام أهل السنة بما لهم من الأقوال، مع أن حالهم لا تخفى حتى على الأطفال.

‌‌التاسعة
ومن مكائدهم أنهم يقولون: نحن أتباع أهل البيت الذين قال تعالى فيهم {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (9) وغير الشيعة تابعون لغير أهل البيت، فلزم كون الشيعة هي الفرقة الناجية، (10) ويؤكدون ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق». (11)
والجواب أن هذا الكلام قد اختلط فيه الحق بالباطل، والرائج من القول بالعاطل: فإنا نسلم أن أتباع أهل البيت-----------------------------------
(1) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، (ت 505هـ). وفيات الأعيان: 4/ 216؛ سير أعلام النبلاء: 19/ 322؛ طبقات الشافعية الكبرى: 6/ 191.
(2) تردد معاصرو الإمامية في صحة نسبة الكتاب للغزالي كما في الذريعة: 12/ 168.
(3) ولد سنة 467هـ بزمخشر قرى خوارزم، وقدم بغداد وسمع، قال ابن خلكان: «كان إمام عصره وكان متظاهرا بالاعتزال، وله تصانيف بديعة»، وقال عنه السيوطي: «اللغوي المتكلم المعتزلي المفسر»، مات سنة 583هـ. وفيات الأعيان: 5/ 168؛ طبقات المفسرين: ص 120.
(4) كان من غلاة الزيدية، وعده الإمامية من رجالهم فذكره الخونساري، قال الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد بن علي بن شاذان: «لقد ساق خطيب خوارزم من طريق هذا الدجال ابن شاذان أحاديث كثيرة باطلة سمجة ركيكة في مناقب علي رضي الله عنه»، مات الأخطب الخوارزمي سنة 567هـ. ميزان الاعتدال: 6/ 55؛ السيوطي، بغية الوعاة: ص 401.
(5) وهو غير ابن قتيبة السني كما تقدم في الصفحة السابقة
(6) هشام بن محمد بن أبي النضر بن السائب الكلبي، أبو المنذر، مؤرخ وعالم بالنسب وأخبار العرب وأيامها، قال عنه الإمام أحمد: «كان صاحب سمر ونسب ما ظننت أن أحدا يحدث عنه»، وقال ابن عساكر: «رافضي ليس بثقة». مات سنة 204هـ. الفهرست: 140؛ وفيات الأعيان: 4/ 309.
(7) أبو الحسن علي بن الحسين بن علي من ذرية ابن مسعود، قال عنه الذهبي: «كان أخباريا صاحب ملح وغرائب وعجائب وفنون، وكان معتزليا»، مات سنة 345هـ. سير أعلام النبلاء: 15/ 569.
(8) أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأموي الأصبهاني، اشتهر بكتابه الأغاني، كان من أهل الأدب والأنساب والسير، اشتهر بتشيعه وكان يأتي بأعاجيب على قول الذهبي، مات سنة 356هـ. وفيات الأعيان: 3/ 307؛ ميزان الاعتدال: 5/ 151.
(9) وهذه الآية من سورة الأحزاب نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم وفي مقدمتهن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
(10) كذا قال ابن رستم الطبري في آخر كتابه الإيضاح.
(11) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط وابن عدي في الكامل في الضعفاء. ضعفه ابن كثير في تفسيره وابن حجر في ذخيرة الحفاظ: 2/ 2091. وهو في ضعيف الجامع: رقم 1974.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

ناجون، وأن مقلديهم هم المصيبون، ولكن أين الشيعة الطغام، من أولئك السادات الكرام والأئمة العظام؟ كما سيأتي من بيان ما لهم من الأحوال، وذكر ما اعتقدوه من الكفر والضلال، فهيهات هيهات، وقد فات عنهم ما فات، بل الحق الحقيق بالقبول أن أهل السنة هم أتباع بيت الرسول، وهم السالكون طريقتهم والمجيبون دعوتهم، والأئمة الأطهار كانوا على ما عليه أهل السنة الأخيار، كيف لا وأبو حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء الأعلام، قد أخذوا العلم عن أولئك الأئمة العظام، والحمد لله تعالى على ذلك الإنعام.

‌‌العاشرة
ومن مكائدهم أنهم يؤلفون في الفقه كتابا وينسبونه إلى أحد أئمة أهل السنة، ويذكرون فيه بعض المفتريات مما يوجب الطعن على أهل السنة، كالمختصر المنسوب إلى الإمام مالك الذي صنفه أحد الشيعة فذكر فيه أن مالك العبد يجوز له أن يلوط به لعموم قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وقد فات ذلك صاحب (الهداية) فنسب حل المتعة إلى الإمام مالك، (1) مع أنه كذب وبهتان، بل قيل إنه [لا] يوجب الحد عليها بخلاف الأئمة الثلاثة. (2)

‌‌الحادية عشر
ومن مكائدهم أنهم يزيدون بعض الأبيات في شعر أحد أئمة أهل السنة مما يؤذن بتشيعه، كما فعلوا في ديوان حافظ الشيرازي (3) وديوان مولانا الرومي (4) والشيخ شمس الدين التبريزي (5) (قدس سرهم)، وقد ألحق بعض الشيعة المتقدمين بما نسب للإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - من الأبيات الثلاثة السابقة التي أولها:
يَا راكبا قِفْ بالمُحصَّب مِنْ مِنًى … وَاهْتِفْ بساكنِ خَيْفهِا والنَّاهِضِ
ثلاثة أبيات أخرى تشير بتشيعه وحاشاه من ذلك وهي هذه:
قف ثم نادِ بأنني لمحمد … ووصيه وبنيه لست بباغضِ-----------------------------------
(1) ثبت عن مالك تحريمه لهذا النكاح، فقد قال عندما سئل عن الزواج المؤقت: «النكاح باطل يفسخ وهذه المتعة وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريمها قلت: أرأيت إن قال لها إن مضى هذا الشهر فأنا أتزوجك ورضي بذلك وليها ورضيت؟ قال: هذا النكاح باطل ولا يقام عليه». المدونة: 4/ 196.
(2) نقل عن الإمام مالك: «نكاح المتعة عامدا لا يحدون في ذلك ويعاقبون؟ قال: نعم.». المدونة: 16/ 203.
(3) شمس الدين محمد الشهير بحافظ الشيرازي، توفي سنة 792هـ. كشف الظنون: 1/ 783
(4) كان عالما بالفقه على مذهب أبي ثم ترك التدريس، وتصوف واشتغل بالسماع والموسيقى ونظم الشعر، وشعره يدل على غلوه في الاتحاد والحلول والباطنية وقد حذر منه العلماء، مات سنة 672هـ. الجواهر المضيئة: ص 367؛ الأعلام: 7/ 31.
(5) شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الله التبريزي الإيجي الشافعي، الإمام العالم، توفي بمكة سنة 880هـ. شذرات الذهب: 7/ 330.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وأخبرهم أني من النفر الذي … لِوَلاءِ أهل البيت ليس بناقض
وقل ابن إدريس بتقديم الذي … قدمتموه على علي ما رضي (1)
والفرق بين تلك الثلاثة وهذه مما لا يخفى على صغار المتعلمين، إذ هذه الثلاثة في غاية من الركاكة فلا يتصور صدورها عن مثل ذلك الإمام البليغ الذي له اليد الطولى في العربية، وقد نسبوا له أيضا أبياتا أخر غير التي ذكرناها سابقا مثل قولهم:
شفيعي نبي والبتول وحيدر … وسبطاه والسجاد والباقر المجدي
وجعفر والثاوي ببغداد والرضا … وفلذته والعسكريان والمهدي (2)
ولا يخفى بطلان ما نسب إلى ذلك الإمام على من تصفح كتب التاريخ، لأن ولادة الإمام علي ابن محمد التقي كانت سنة أربع عشر ومائتين، وولادة الإمام حسن العسكري بعد ذلك بزمن طويل، ووفاة الإمام الشافعي سنة أربع ومائتين في عهد المأمون العباسي. (3) نعم إن الإمام الشافعي قد ذكر فضائل من أدركه من أئمة أهل البيت، وهكذا شأن جميع علماء أهل السنة ولله تعالى الحمد كما سبق. (4)

‌‌الثانية عشر
ومن مكائدهم أنهم يفترون على النبي صلى الله عليه وسلم في أنه قال: «لا تُسأل شيعة علي يوم القيامة عن صغيرة ولا كبيرة، بل تبدل سيئاتهم بالحسنات»، (5) وأنه صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: لا أعذب أحدا والى عليا وإن عصاني». (6)
فاغتر بهذا بعض الجهال فهاموا في أودية الضلال، مع أنه قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه}، فقد كذبوا على النبي المختار، فليتبوءوا مقعدهم من النار.-----------------------------------
(1) ليست في ديوان الشافعي
(2) منسوبة لأبي الواثق العنبري كما في أعيان الشيعة: 2/ 442.
(3) عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور، الخليفة العباسي الذي تولى سنة 198هـ، اشتهر باعتنائه بالعلم والعلماء لكنه تعصب لمذهب المعتزلة في القول بخلق القرآن، وفي عهده سجن الإمام أحمد، قال ابن كثير: «وقد كان فيه تشيع واعتزال وجهل بالسنة الصحيحة»، مات سنة 218هـ. سير أعلام النبلاء: 10/ 272؛ البداية والنهاية: 10/ 275.
(4) ومن هذا الباب إضافتهم إلى أبيات قليلة للفرزدق في الإمام زين العابدين أبياتا من وزنها ورويها بعضها للحزين الكناني في عبد الله بن عبد الملك بن مروان وهي في حماسة أبي تمام (2: 284)، وبعضها في نقد الشعر لقدامة (19 و 27) وبعضها في مدح بعض بني مروان أيضا أوردها الجاحظ في كتاب الحيوان (3: 152 ساسي) وفي أول الجزء الثالث من البيان والتبيين. وانظر الأغاني 14: 76 - 79 بولاق. أما الأبيات للفرزدق في زين العابدين فهي ستة لا غير في ديوانه الذي أملاه محمد بن حبيب وطبع بالفطوغراف في مونخن بألمانيا سنة 1900 وقد بسطت القول فيه بمقال مطول في جريدة (الأخوان المسلمون) اليومية بعنوان «طائرات في أسراب غير أسرابها».
(5) روى الصفار عن أبي جعفر قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إن ربي وعدني في شيعتك خصلة، قلت: وما هي يا رسول الله؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم واتقى، لا يغادر منهم صغيرة ولا كبيرة ولهم تبدل سيئاتهم حسنات». بصائر الدرجات: ص 83؛ المجلسي، بحار الأنوار: 17/ 153.
(6) أخرج الكليني عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله مثّل لي أمتي في طين وعلمني أسمائهم كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرنّ لعلي وشيعته إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة، قيل: يا رسول الله وما هي؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم وأن لا يغادر منهم صغيرة ولا كبيرة، ولهم تبدل السيئات حسنات». الكافي: 1/ 443.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن فضائل أهل البيت وما روى في إمامة الأمير متفق عليه عند الفريقين، بخلاف فضائل الخلفاء الثلاثة فهي مختلف فيها، فينبغي للعاقل أن يختار ما اتفق عليه بموجب «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». (1)
والجواب أن شبهتهم هذه كشبهة اليهود والنصارى في قولهم: إن نبوة موسى وعيسى متفق عليها عند الفريقين، بخلاف نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. والذى يزيل هذه الشبهة هو أن الأخذ بالمتفق عليه وترك المختلف فيه إنما يكون بمقتضى العقل لو لم يوجد دليل آخر، فإن وجد فلا التفات للاتفاق والاختلاف. على أن هذه الشبهة تتقلب عليه ويعود وبالها وبلاؤها على رءوسهم، كيف لا وقد تقرر عندهم من القواعد أن الروايتين عن الأئمة إن وافقت أحداهما العامة دون الأخرى فالتمسك إنما هو بالمخالفة ولو كانت ضعيفة، وهذا مصرح به في أصولهم. (2)
ومن مكائدهم أنهم ينسبون إلى الأمير من الروايات ما هو برئ منه ويحرفون ما ورد عنه، فمن ذلك (نهج البلاغة) الذي ألفه الرضي (3) وقيل أخوه المرتضى، (4) فقد وقع فيه تحريف كثير وأسقط كثير من العبارات حتى لا يكون به متمسك لأهل السنة، مع أن ذلك أمر ظاهر، بل مثل الشمس زاهر.
ومن مكائدهم أنهم ينظمون بعض الأبيات على لسان اليهود أو النصارى مما يؤذن تحقيقه مذهب التشيع، فمن ذلك ما ينسبونه إلى ابن فضلون اليهودي:
على أمير المؤمنين عزيمة … وما لسواه في الخلافة مطمع
له النسب العايى وإسلامه الذي … تقدم، بل فيه الفضائل أجمع
ولو كنت أهوى ملة غير ملتي … لما كنت إلا مسلما أتشيع (5)
وكذا ينسبون إليه هذه الأبيات:
حب علي في الورى جنة … فامحُ بها يا رب أوزاري
لو أن ذميا نوى حبه … حُصن في النار من النار (6)
إلى غير ذلك، وسيجئ منه إن شاء الله في آخر الكتاب.
ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن الشيعة أمنون من عذاب يوم القيامة ودخول النار-----------------------------------
(1) أخرج الحديث أحمد والنسائي والحاكم
(2) روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فذروه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله، فاعرضوهما على أخبار العامة [أهل السنة]، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه». المفيد، جوابات أهل الموصل: ص 47؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 27/ 118.
(3) هو محمد بن الحسين بن موسى العلوي، المشهور بالشريف الرضي، ولد وتوفي ببغداد، قال عنه ابن حجر: «كان مشهورا بالرفض»، وإليه ينسب تأليف كتاب نهج البلاغة العاري من الأسانيد، مات في سنة 406هـ. تاريخ بغداد: 2/ 246؛ لسان الميزان: 5/ 141.
(4) هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد العلوي الشريف المرتضى، المتكلم الشيعي المعتزلي، صاحب التصانيف، عاش في بغداد، توفي سنة 436هـ. تاريخ بغداد: 11/ 402؛ لسان الميزان: 4/ 223
(5) نسب الأبيات ابن شهر آشوب المازندراني إلى بعض النصارى في كتابه مناقب آل أبي طالب: 2/ 27؛ وأخرجها ابن طاووس في الطرائف: 2/ 555.
(6) ومن كذبهم أن المازندراني نسب هذه الأبيات إلى الإمام أحمد في فضائل الصحابة والديلمي في مسند الفردوس قال: قال: عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حب علي براءة من النار وأنشد … ». ثم أورد هذه الأبيات في كتابه مناقب آل أبي طالب: 3/ 9؛ وأوردها أيضا البيضاني في الصراط المستقيم: 2/ 50 وعنهما المجلسي في بحار الأنوار: 39/ 358 وليست في كتب السنة التي زعموا ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وكل ما في القرآن من الوعيد فهو لغيرهم. (1) ولا يخفى أن عقيدتهم هذه تشبه عقيدة اليهود حيث قالوا {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة}، {نحن أبناء الله وأحباؤه} ويردهم قوله تعالى {من يعمل سوءا يجز به} وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتفق على صحتها عند الفريقين. (2)
ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يختارون مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد ويؤثرونه على مذهب الأئمة الأطهار مع أنهم أحق بالأتباع، لأنهم تربوا في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل البيت أدرى بما فيه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إنى تارك فيكم الثَّقَلَين ما إن تمسكتم بها لن تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي» (3) وقال صلى الله عليه وسلم «مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق» (4) ولأن كمالهم وعلمهم وتقواهم من المتفق عليه عند الفريقين، فهم بالاتباع أحق، وبالاقتداء أليق. والجواب أن الإمام نائب النبي وخليفة لا صاحب المذهب، لأن المذهب طريق الذهاب الذي فتح على بعض الأمة فهم أحكام الشريعة من أصولها، ولذا احتمل الصواب والخطأ، والإمام عندكم معصوم عن الخطأ كالنبي فلا يتصور نسبة المذهب إليه، ومن ثم كان نسبة المذهب إلى الله تعالى والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام من فضول الكلام، ومعدودا من جملة الأوهام. بل فقهاء الصحابة رضى الله تعالى عنهم أفضل عند أهل السنة من الأئمة الأربعة، ومع ذلك لا يعدونهم أصحاب مذاهب، بل إنما يجعلون أقوالهم وأفعالهم مدارك الفقه ودلائل الحكام، وواسطة في أخذ شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام.
على أن أهل السنة هم المقتدون بالأئمة الأطهار، فإن أئمة مذاهبهم قد أخذوا العلم من أولئك الأخيار، فرتبتهم عند أهل السنة رتبة النبي والأصحاب الكبار، ولكن لا ينسبون أنفسهم إليهم، ولا يدعون أخذ العلم عنهم كما هو حالهم مع الصحابة. وتحقيق هذا المطلب أن منصب الإمام إصلاح العالم في أمر المعاش والمعاد كما هو شأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فالأئمة في زمنهم اشتغلوا في ألهم من بيان ما يحصل به الشفاء من-----------------------------------
(1) أورد ذلك ابن المطهر في كتابه منهاج الكرامة بقوله: «إن الإمامية جازمون بحصول النجاة لهم ولأئمتهم قاطعون بذلك وبحصول ضدها لغيرهم وأهل السنة لا يجيزون ولا يجزمون بذلك لا لهم ولا لغيرهم فيكون اتباع أولئك أولى». ونقله عنه ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: 3/ 485
(2) وقد رد ابن تيمية في منهاج السنة: 3/ 486 عليه وأوفى. ثم قال: «ففي الجملة لا يدعون علما صحيحا إلا وأهل السنة أحق به وما ادعوه من الجهل فهو نقص وأهل السنة أبعد عنه والقول بكون الرجل المعين من أهل الجنة قد يكون سببه إخبار المعصوم وقد يكون سببه تواطؤ شهادات المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض». منهاج السنة النبوية: 3/ 497.
(3) رواه الترمذي 5/ 662 عن أبي سعيد الخدري وقال: هذا حديث حسن غريب وابن أبي شيبة 6/ 309 والطبراني في المعجم الصغير 1/ 232 وهو ضعيف بهذا اللفظ، قال ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 269: «هذا حديث لا يصح أما عطية فقد ضعفه أحمد ويحيى وغيرهما وأما ابن عبد القدوس قال يحيى ليس بشيء رافضي خبيث وأما عبد الله بن داهر فقال أحمد ويحيى ليس بشيء ما يكتب منه إنسان فيه خير».
(4) تقدم ضعفه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

الأمراض النفسانية ورفع المهلكات، وأحالوا الأحكام الشرعية إلى تلاميذهم وأصحابهم. فتوجهوا إلى إقامة تلك الأحكام، كما توجه الأئمة إلى العبادات والرياضات وتصفية القلوب وتعيين الأذكار وتعليم الأدعية وتهذيب الأخلاق، وإرشادهم إلى المعارف الإلهية بأخذها من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقل عنهم دقائق علم الطريقة وغوامض أسرار الحقيقة، ويشير حديث الثقلين إلى ذلك، لأن كتاب الله تعالى يكفى في تعليم ظاهر الشريعة، ولا حاجة لمن له معرفة بالأصول والفقه في فهم الأحكام الشرعية منه إلى إرشاد إمام، وإنما الحاجة إليه لتعليم الأسرار الإلهية، ولهذا لم نر أحدا منهم صنف كتابا في أصول أو فروع باتفاق الفريقين، بل انتشرت روايات المسائل والأحكام عنهم في أصحابهم وصارت قواعد الاستنباط مهجورة فلابد لها من يجمعها ويحرزها ويمهد قواعد الاجتهاد ومراسمه.
والشيعة وإن كانوا يدعون ظاهرا أتباع الأئمة ولكنهم في الحقيقة يقلدون في المسائل غير المنصوصة عن الأئمة علماءهم ومجتهديهم كابن عقيل (1) والسيد المرتضى والشيخ (2) والشهيد (3) ويأخذون بأقوالهم ولو كانت مخالفة للروايات الصحيحة عن الأئمة كما سيجئ إن شاء الله تعالى من ذلك في المسائل الفقهية.
فإذا جاز عندهم تقليد مجتهديهم فيما يخالف الروايات الثابتة عن الأئمة فأي محذور يلزم أهل السنة في أخذهم بأقوال المذاهب الأربعة والاقتداء بهم مع موافقتهم لما عليه الأئمة من الأصول والقواعد، ولا محذور في المخالفة في بعض الفروع، كما أن محمد بن الحسن (4) وأبا يوسف (5) قد خالفا مقتداهما أبا حنيفة في كثير من المسائل، ومع ذلك فهما من أتباعه، وما قاله ابن الأثير الجزري (6) صاحب (جامع الأصول) أن الإمام على الرضا كان مجددا لمذهب الإمامية في القرن الثالث فمراده أن الإمامية يوصلون إليه مذهبهم المدون في ذلك القرن ويعلمونه مأخذ مذهبهم، كما ان ابن مسعود من الصحابة وعلقمة من التابعين كانا بانيين لمذهب أبي حنيفة، وأن نافعا والزهري من التابعين وابن عمر من الصحابة كانوا بانين لمذهب مالك، مع أن ما ذكره ابن الأثير بناه على زعم الإمامية ومعتقدهم بناء على ما صرح به من أنه-----------------------------------
(1) هو أبو محمد الحسن بن علي بن عيسى بن أبي عقيل العماني الحذاء، قال عنه النجاشي: «فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه والكلام»، وقال عنه العاملي: «هو من قدماء الأصحاب، ويعبر عنه وعن ابن الجنيد بالقديمين، وهما من أهل المائة الرابعة». رجال النجاشي: 1/ 153؛ أعيان الشيعة: 5/ 158.
(2) الشيخ عند الإمامية محمد بن الحسن بن علي، أبو جعفر الطوسي، قال عنه السبكي: «فقيه الشيعة ومصنفهم»، قال ابن المطهر الحلي: «شيخ الإمامية ورئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة ثقة عين صدوق عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام … قال ابن النجار أحرقت كتبه عدة بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر واستتر خوفا على نفسه بسبب ما يظهر عنه من انتقاص السلف» توفي سنة 460هـ. رجال النجاشي: 2/ 332؛ الخلاصة: ص 148؛ لسان الميزان: 5/ 135؛ أعيان الشيعة: 9/ 159.
(3) هو أبو عبد الله محمد بن مكي العاملي الجزيني، له مصنفات كثيرة، حبس سنة في قلعة الشام، ثم قتل بالسيف وصلب ثم رجم ثم أحرق في دولة السلطان برقوق، بفتوى من العلماء، بسبب مقالاته الشنيعة التي بثها بين الناس، فشهد عليه جماعة وقتل سنة 786هـ، وتسميه الإمامية (الشهيد الأول). أمل الآمل: 1/ 181؛ تنقيح المقال: 3/ 191؛ معجم المؤلفين: 12/ 48.
(4) أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، تلميذ أبي حنيفة، فقيه مشهور، توفى سنة 189هـ. تاريخ بغداد: 2/ 172؛ لسان الميزان: 5/ 121.
(5) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش الأنصاري، الإمام المجتهد العلامة قاضي القضاة؛ قال ابن معين: «ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف»، توفي سنة 182هـ. تاريخ بغداد: 14/ 242؛ سير أعلام النبلاء: 8/ 536.
(6) أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، محدث ولغوي وأصولي، ولد ونشأ في جزيرة ابن عمر سنة 555هـ، وانتقل إلى الموصل، وكان نسابة إخباريا عارفا بالرجال، لا سيما الصحابة، توفي سنة 606 هـ. وفيات الأعيان: 4/ 141؛ السيوطي، طبقات الحفاظ: 2/ 495.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

يذكر مجددي كل مذهب على زعم أصحابه ومعتقدهم والله تعالى أعلم.
ومن مكائدهم أنهم يذكرون في كتب التواريخ حكايات موضوعة وخرافات شنيعة مما يؤيد عقائدهم الفاسدة ويروج مذاهبهم الكاسدة. فمن ذلك حكاية حليمة السعدية (1) مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قالوا: إنها قدمت على الحجاج الثقفي (2) في العراق فقال لها الحجاج: جاء بك الله إلي وقد كنت أردت أن أكلفك بالحضور لأنتقم منك. فسألته حليمة عن السبب، فقال: سمعت أنك تفضلين عليا على أبي بكر وعمر، فأطرقت رأسها ساعة ثم رفعته وقالت: أيها الحجاج، والله إنى لا أفضله على أبي بكر وعمر وحدهما إذ أي كمال وفضل لهما!؟ بل أفضله على آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلاة والسلام. فاشتد إذ ذاك غضب الحجاج وقال: لئن لم تثبتي هذه الدعوى لأقطعنك إربا إربا لتكوني عبرة لمن يعتبر. فقالت حليمة: أصغ إلى مقالتي واسمع دليلي وحجتي. فقال لها الحجاج: فيم تفضلين عليا على آدم وقد خلقه الله تعالى بيده ونفخ فيه من روحه وأسكنه الجنة وأمر الملائكة بالسجود له وكرمه بانواع الكرامات؟ فقالت حليمة بما قال الله تعالى {وعصى آدم ربه فغوى} وقد وصف عليا وأثنى عليه في سورة «هل أتى» بقوله تعالى {إنما وليكم الله ورسوله} الآية، ولم يسبقه أحد بالتصديق في الصلاة حيث أعطي الفقير خاتمه وهو فيها. (3)
فقال الحجاج صدقت، فبأي دليل تفضلين عليا على نوح؟ فقالت: لأن زوجة علي فاطمة البتول سيدة نساء العالمين بضعة خير الخلق أجمعين زوجت تحت سدرة المنتهى بشهادة الملائكة المكرمين وإخبار الروح الأمين، وزوجة نوح كانت كافرة كما نطق به القرآن! فقال الحجاج: بما تفضلين عليا على إبراهيم خليل الرحمن؟ فقالت: إن إبراهيم قال {رب أرني كيف تحيي الموتى. قال أولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} وقال علي على رءوس الأشهاد: لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا. (4) ثم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جالسا وحوله المؤمنون والمنافقون فقال: أيها المؤمنون قد وضع لي المنبر ليلة أسرى بي فجلست عليه وجاء أبي إبراهيم فصعد المنبر وجلس عليه دون درجة-----------------------------------
(1) كذا في الأصل، وفي كتب الإمامية: حرة بنت حليمة السعدية. لا ترجمة لها، لكن أمها - إن صح الخبر - حليمة السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم. الاستيعاب: 4/ 1812؛ الإصابة: 7/ 584.
(2) وسف بن عمر الثقفي المعروف بالحجاج، كان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن، قال عنه الذهبي: «كان ظلوما جبارا ناصبيا خبيثا سفاكا للدماء»، ولي ولاية العراق عشرين سنة لبني أمية، مات سنة 127هـ. وفيات الأعيان: 7/ 101؛ سير أعلام النبلاء: 4/ 343.
(3) إشارة إلى الأثر المروي عن عمار بن ياسر قال: «وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه ذلك، فنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه». أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: 6/ 218. وأخرجه الطبري عن السدي عن علي رضي الله عنه في تفسيره: 6/ 228. وقال ابن كثير عن طرقه: «وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها». التفسير: 2/ 72 واستعرض الطرق ابن تيمية وبين أنها ضعيفة واهية ثم قال: «أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع». منهاج السنة النبوية: 7/ 11 ..
(4) لم يخرجه أحد من أهل السنة بسند معتبر، لكن نسبها أبو نعيم إلى عبد الله بن سهل في الحلية: 10/ 202؛ ونبه القاري إلى ذلك في المصنوع: ص 149؛ أما الشيعة الإمامية فينسبونها إلى علي رضي الله عنه فأوردها عنه الرضي في نهج البلاغة (بشرح ابن حديد): 7/ 113، ثم نقلها أمثال المازندراني، في مناقب آل أبي طالب: 1/ 318؛ والخوارزمي، المناقب: ص 376. ومن نقلها من متأخري علماء أهل السنة فإنما نقلوها لشهرتها بين الإمامية، كما فعل السندي في حاشيته على سنن النسائي: 8/ 96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)