Arabic source text

📘 মুখতাসারুত তুহফাহ আল-ইসনা আশারিয়্যাহ (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 مختصر التحفة الاثني عشرية (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 মুখতাসারুত তুহফাহ আল-ইসনা আশারিয়্যাহ (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
واحدة من مجلسي، وجاء الأنبياء الآخرون أيضا وسلموا علي، حتى جئ بابن عمى علي ابن أبي طالب راكبا على ناقة من نوق الحنة وفي يده لواء الحمد وكان حوله جماعة وجوههم كالبدر مشرقة منورة فسألتي إبراهيم عن هذا الفتى أهو من النبيين؟ قلت: ما هو نبي بل هو ابن عمي علي بن أبي طالب، فسأل إبراهيم: من هؤلاء القوم الحافون من حوله؟ قلت: أولئك شيعته ومحبوه. فدعا إبراهيم حينئذ: رب أجعلني من شيعة علي، يدلك على ذلك قوله تعالى {وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم} فقال الحجاج: صدقت. فبم تفضلينه على سليمان. فقالت حليمة: إن سليمان طلب من ربه الملك والجاه والدنيا حيث قال {رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} والأمير قد طلق الدنيا حيث قال: إليك عني يا دنيا، طلقتك ثلاثا لا رجعة بعدها، حبلك على غاربك، غري غيري، ولا حاجة لي فيك». (1) قال الحجاج: صدقت، فيم تفضلينه على موسى؟ فقالت: إن موسى قد فر من مصر إلى مدين خوفا من فرعون، قال تعالى {فخرج منها خائفا يترقب} والأمير قد رقد ليلة الهجرة على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلب مطمئن، ولو كان معه شئ من الخوف لما نام. فقال: صدقت.
ففيم تفضلينه على عيسى؟ فقالت: إن عيسى يحبس يوم الحشر في موقف الحساب فيسأله الله تعالى: هل إنه كان السبب في اتخاذ إله غير الله وعبادة غيره سبحانه ليعتذر حينئذ بما يعتذر؟ يدل على ذلك قوله تعالى {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لى به علم إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} الآية، والأمير لما قالت السبئية إنه إله غضب عليهم وأجلاهم وهددهم حتى اشتهر في مشارق الأرض ومغاربها وأظهر منهم البراءة فقال الحجاج: صدقت. وأمر لها بألف دينار وقرر لها وظيفة في كل سنة. ثم قالت يا حجاج استمع نكتة ولطيفة أخرى. إن مريم لما أخذها المخاض وقد كانت في بيت المقدس أمرها الله تعالى-----------------------------------
(1) أخرج الإمام أحمد عن مسلم بن هرمز قال: «أعطى علي الناس في سنة ثلاث عطيات ثم قدم عليه مال من أصبهان فقال: هلموا إلى عطاء الرابع فخذوا، ثم كنس بيت المال وصلى فيه ركعتين وقال: يا دنيا غري غيري، قال: وقدم عليه حبال من أرض فقال: أيش هذا؟ قال: حبال جيء بها من أرض كذا وكذا، قال: أعطوها الناس، قال فأخذ بعضهم وترك بعضهم فنظروا فإذا هو كتان يعمل فبلغ الحبل آخر النهار دراهم». فضائل الصحابة: 1/ 541؛ وأبو نعيم، حلية الأولياء: 1/ 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

بخروجها عنه إلى الصحراء ووضع حملها تحت جذع النخلة كي لا يتلوث بيت المقدس بنفاسها. ولما أخذ المخاض أمير المؤمنين فاطمة بنت أسد (1) أوحى إليها الله: ادخلي في الكعبة وشرفي بيتي بولادة هذا المولود الشريف. فأنصف الأن، من الأفضل والأشرف من هذين المولودين؟ فدعا الحجاج لحليمة بالخير، وودعها معززة محترمة. (2) انتهت هذه الحكاية المكذوبة والقصة الأعجوبة.
ولا يخفى ما فيها من بطلان حتى على الصبيان، حيث إن حليمة كما لا يخفى على من تصفح كتب التواريخ والسير لم تدرك زمن الخلفاء الراشدين، بل قد اختلف المؤرخون في كونها أدركت زمن البعثة وآمنت بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا إن الحجاج مشهور بسفك الدماء ظلما ولا سيما أهل البيت ومن له تعلق بهم لأنه كان من النواصب المظهرين لعداوة الأمير كرم الله تعالى وجهه وذريته الطاهرين - رضي الله تعالى عنهم -، ولذا قتل كثيرا من علماء أهل السنة بسبب محبتهم لأولئك الكرام، وقد أهان كثيرا من الصحابة الكرام وأهان أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ولا يتمكن أحد من الحضور لديه من غير أن يطلب حضوره، فعلى فرض أن حليمة أدركت زمنه كيف يمكنها الوصول إليه حتى تشد الرحال للحضور بين يديه؟ ومع ذلك لم ينقل عن أحد رجوع ذلك الظالم عن بغض الأمير الذي يرى ذلك سببا لنيله الجاه الخطير. ثم إنا إذا رجعنا إلى ما نسبوه إلى حليمة من الشبهات، وهاتيك الدلائل الواهيات، وجدناها كسراب بقيعة، لا يخفى ما فيها من الأمور الشنيعة، وذلك من وجوه: أما أولا فلأن تفضيل الأمير على الأنبياء، ولا سيما على أولي العزم خلاف ما عليه العقلاء من سائر ملل الأنام فضلا عن ملة الإسلام، فإن المولى لا يصل إلى مرتبة النبي في كل شريعة من الشرائع، ونصوص الكتاب تنادى على تفضيل الأنبياء على جميع خلق الله. (4)
وأما ثانيا: فإن تلك الاحتجاجات مبنية على ملاحظة مناقب الأمير مع زلات الأنبياء، ولو لوحظت مع كمالاتهم ومناقبهم لخفيت على الناظرين، وغابت عن أعين المبصرين. ويلزم عليهم أن الأمير بل وأبا ذر وعمارا وسلمان وغيرهم من الصحابة الكرام أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام إذا نظر ما ورد في حقهم من الآيات المشعرة بمدحهم مع ما ورد من معاتباته - عليه-----------------------------------
(1) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية والدة علي وإخوته، أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة، قال ابن سعد: «كانت امرأة صالحة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل في بيتها». طبقات ابن سعد: 8/ 222؛ الإصابة: 8/ 60.
(2) أورد الرواية بطولها ابن شاذان فقال: «مما روي عن جماعة ثقات أنه لما وردت حرة بنت حليمة السعدية .. »، الفضائل: ص 136 - 138؛ البيضاني، الصراط المستقيم: 1/ 230.
(3) روى الأعمش قال: «شكونا الحجاج بن يوسف، فكتب أنس إلى عبد الملك: إني خدمت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، والله لو أن اليهود والنصارى أدركوا رجلا خدم نبيهم لأكرموه». تهذيب الكمال: 3/ 373؛ سير أعلام النبلاء: 3/ 402.
(4) أما عند الإمامية فعلي رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء، والروايات في ذلك كثيرة، منها ما رواه القمي عن جابر عن أبي عبد الله: «قال: قلت: لم سميت فاطمة الزهراء، زهراء؟ فقال: لأن الله عز وجل خلقها من نور عظمته، فلما أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها، وغشيت أبصار الملائكة، وخرت الملائكة لله ساجدين، وقالوا: إلهنا وسيدنا، ما هذا النور؟ فأوحى الله إليهم: هذا نور من نوري، وأسكنته في سمائي، خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي، أفضله على جميع الأنبياء وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري، يهدون إلى حقي، وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي». الإمامة والتبصرة: ص 126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

الصلاة والسلام - في عدة مواضع، ولا يقول ذلك عاقل فضلا عن فاضل. وأما ثالثا فلأن آدم أبو البشر وأصل لنوع الإنسان، فكل ما يحصل لأولاده من الفضائل والأعمال الصالحة فهي عائدة إليه. نعم إن بعض أولي العزم كنبينا ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، فضلوا عليه لخصوصيات أكرمهم الله تعالى بها ذكرها سبحانه في كتابه العزيز وخطابه الوجيز. وأما رابعا فلأن الأزواج لا دخل لهن في المفاضلة، لأن الأمور العارضة لا دخل لها في الفضل الذاتي والكمال الحقيقي، وإنما المناط الأمور الذاتية والصفات الحقيقية، فتفضيل زوجة علي كرم الله تعالى وجهه على زوجة نوح عليه الصلاة والسلام غير مستلزم لتفضيل علي عليه. ألا ترى أن زوجة فرعون كانت أفضل من زوجة نوح ولوط، وكذا زوجة الأمير أفضل من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولا قائل بالتفضيل. وأما خامسا فلأن حديث «لو كشف لي الغطاء ما أزددت يقينا» موضوع لا أصل له في كتب الحديث الصحيحة عند الفريقين. وعلى فرض تسليم صحته فهو غير مفيد للتفضيل أيضا لأن معناه: لو رفعت الأحجبة وسبحات الجلال عن وجه الواجب جل شأنه لا أزداد على اليقين الحاصل لي بوجوده وصفاته الكاملة بملاحظة الآيات على وحدانيته وكمال قدرته وإحاطة علمه. والخليل عليه السلام كان أعلى كعبا من الأمير في ذلك. وفي تفسير هذه الآية عدة أجوبة عن ذلك، ولا سيما في تفسير العلامة الجد عليه الرحمة عند الكلام على هذه الآية، فراجعه. (1)
وأما سادسا: فلأن عروج الأمير غير ثابت في كتبهم الصحيحة، بل الثابت خلافه، فقد روى ابن بابويه القمي (2) في كتاب (المعراج) (3) في ضمن حديث طويل عن أبي ذر أن ملائكة السماء قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إذا رجعت إلى الأرض فأقرأ على علي منا السلام. (4) وقال أيضا في الكتاب المذكور: والصحيح أن أمير المؤمنين ما كان ليلة المعراج مع النبي صلى الله عليه وسلم بل كان في الأرض، ولكن ارتفعت الأحجبة عن بصره فرأى وهو في الأرض ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو في السماء. (5)
وأما سابعا: فلأن الأمير كان يعلم أنه صبي، وعداوة الكفار له ليست بالذات فلا طمع لهم في قتله ومع ذلك فقد أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الكفار لن يضروه، (6) فزيادة إيمانه بذلك القول كانت-----------------------------------
(1) قال الآلوسي الجد: «إن السؤال لم يكن عن شك في أمر ديني والعياذ بالله، ولكنه سؤال عن كيفية الإحياء ليحيط علما بها، وكيفية الإحياء لا يشترط في الإيمان الإحاطة بصورتها، فالخليل عليه السلام طلب علم ما لا يتوقف الإيمان على علمه، ويدل على ذلك ورود السؤال بصيغة كيف وموضوعها السؤال عن الحال، ونظير هذا أن يقول القائل كيف يحكم زيد في الناس فهو لا يشك أنه يحكم فيهم ولكنه سأل عن كيفية حكمه المعلوم ثبوته». روح المعاني: 3/ 26.
(2) محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، أبو جعفر نزيل الري، قال عنه النجاشي: «شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان»، وقال عنه الذهبي: «رأس الإمامية … صاحب التصانيف السائرة بين الرافضة، يقال له ثلاث مائة مصنف»، مات سنة 381هـ. رجال النجاشي: 2/ 311؛ سير أعلام النبلاء: 16/ 303؛ فهرست الطوسي: ص 93.
(3) ذكره صاحب الذريعة: 21/ 236.
(4) أوردها فرات القمي في تفسيره: ص 372؛ الحسيني، تأويل الآيات الظاهرة: ص 831؛ المجلسي، بحار الأنوار: 17/ 101.
(5) وإن اختلف الإمامية في ذلك، ففي رواية نسبها الطوسي لأبي بريدة الأسلمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتاني جبريل فأسري بي إلى السماء، فقال: أين أخوك؟ قلت: ودعته خلفي، قال: ادع الله أن يأتيك به، فدعوت الله فإذا أنت معي، وكشط لي عن السماوات السبع والأرضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها، فلم أر ما هنالك». الأمالي: ص 641. وأخرجها القطب الراوندي في الخرائج والجرائح: 2/ 866.
(6) روى ابن إسحاق في سيرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب عندما أوصاه بالنوم في فراشه: «نمْ على فراشي وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم». السيرة النبوية: 3/ 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

سببا لأطمئنانه، بخلاف موسى فإنه ما كان له شئ من ذلك، بل كان الغالب على ظنه حسب العادة أن فرعون يقتله بدل القبطي إذا رآه، وأنه أحس بمشاورة رؤساء القبط على قتله بإخبار العدول ولم يوح إليه ما يزيل خوفه، ولما تكفل له جل شأنه من مكر فرعون ذهب إليه وقال ما قال مما تعجز عنه الأبطال، وأقام مع ذلك الكافر أربعين عاما في بلدة واحدة. أما ثامنا: فلأن سليمان عليه السلام كما صرح به المرتضى في كتابه (تنزيه الأنبياء والأئمة) (1) إنما طلب ذلك الملك ليكون معجزة على نبوته، وشرط المعجزة أن لا يكون للغير قدرة عليها، ولأنه يمكن أن يكون الله تعالى قد أخبره بأن حصول ذلك الملك له يكون أصلح في الدين بكثرة الطاعات والمبرات وفعل الخيرات، وإذا كان الأمر كذلك فلا منقصة ولا محذور على سليمان عليه السلام، ولا مزية عليه للأمير في تطليقه الدنيا. على أن طلب على أن طلب الملك لا ينافي التطليق ألا ترى إلى الأمير كرم الله وجهه أنه طلب الخلافة بعد ذلك وسعى لها سعيها حتى وقعت حروب كثيرة بسبب ذلك لأن مثل هؤلاء الرجال إنما يطلبون المال والملك للجهاد في الدين وقتال أعدائه سبحانه وقصد استئصالهم وترويج أحكام الشريعة، فإن ترك الدنيا مطلقا ليس بمحمود في الدين المحمدي ولو كان على إطلاقه موجبا للتفضيل يلزم أن يكون الرهبان وأمثالهم أفضل من سليمان ويوسف عليهما السلام معاذ الله تعالى من ذلك.
وأما تاسعا فلأن تعزير الأمير للغالين في محبته لا يوجب تفضيله على عيسى عليه السلام لأن المغالين في محبة الأمير كرم الله تعالى وجهه قد أظهروا الكفر والفسوق بمرأى منه ومسمع فتمكن من الانتقام منهم فعمل ما عمل به، وغلاة عيسى عليه السلام الذين كانوا قائلين بالتثليث ظهروا بعد أن رفع إلى السماء ولا إشكال في قوله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} لأنه عليه السلام قد رد عليهم ما زعموه ووبخهم غاية التوبيخ على ما اعتقدوه، ومن أين لهم أن عيسى عليه السلام يُسأل والأمير كرم الله تعالى وجهه لا يسأل وقد قال تعالى {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول-----------------------------------
(1) قال فيه: «وهو أن يكون عليه السلام إنما التمس أن يكون ملكه آية لنبوته ليتبين بها عن غيره ممن ليس نبيا». تنزيه الأنبياء: ص 140.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

أأنتم أضللتم عبادي أم هم ضلوا السبيل} فيجيبون الله تعالى على ما يدل عليه قوله سبحانه: {قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء} ولا يلحقهم نقص من ذلك السؤال إذ القصد تبكيت الكفرة وإلزام أهل الضلال. وقد سأل سبحانه الملائكة مثل ذلك مع أنهم معصومون ليسوا بمحل للعتاب، قال تعالى {ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون}. وأما عاشرا فلأن ما ذكر في ولادة عيسى غلط محض وكذب صريح لأن الأصح أن مولده بيت لحم وفلسطين وقيل مصر وقيل دمشق ولم يقل أحد المؤرخين إن مريم قد جاءها المخاض في المسجد الأقصى ولئن سلم ذلك فمن أين علم أنها أخرجت بالوحي؟ بل إنها لما حملت بعيسى عليه السلام من غير أب كرهت إظهار الولادة منفردة ولذا تمنت الموت كما قال تعالى: {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} وأما القول بأنه قد أوحي إلى فاطمة بنت أسد بأن تضع في الكعبة فقول يضحك الثكلى وتضع منه الحبلى، والصحيح في ذلك أن عادة الجاهلية أن يفتح باب الكعبة في البوم الخامس عشر من رجب ويدخلون جميعهم للزيارة وكانت العادة أن النساء يدخلن قبل الرجال بيوم أو يومين وقد كانت فاطمة قريبة الوضع فاتفق أن ولدت هناك لما أصابها من شدة المزاحمة والمجاذبة وقد ورد في كتب الشيعة أن أبا طالب لما يئس من ولادتها لما زادت المدة المعلومة لما عراها من المرض أدخلها الكعبة للاستشفاء فرحمها الله تعالى بالولادة فيها ورووا عن زين العابدين أنه قال: أخبرتني زيدة بنت عجلان الساعدية عن أم عمارة بنت عباد الساعدية أنها قالت: كنت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئيبا فقلت له: ما شأنك؟ قال إن فاطمة بنت أسد في شدة من الطلق وإنها لا تضع ثم إنه أخذ بيدها وجاء بها إلى الكعبة فدخل بها وقال: اجلسي على اسم الله فجلست وطلقت طلقة فولدت غلاما نظيفا فسماه أبو طالب عليا. (1) انتهى.
على أن ولادة الأمير في الكعبة لو أوجبت تفضيله على عيسى عليه السلام لأوجبت تفضيله على النبي صلى الله عليه وسلم-----------------------------------
(1) أخرجها عن العمدة، المجلسي، بحار الأنوار: 35/ 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

ولا قائل بذلك من الفريقين ولأوجبت تفضيل حكيم بن حزام بن خويلد (1) ابن أخي أم المؤمنين خديجة - رضي الله تعالى عنها - على سائر الأنبياء إذ قد ولد في الكعبة أيضا. (2) وبطلان ذلك غير خفي على أحد والله يبدي الحق ويهدي إلى سواء السبيل.
ومن مكائدهم أنهم يقولون: أهل السنة رووا في كتبهم الصحيحة ما يزري بشأن النبي صلى الله عليه وسلم من تركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الغيرة حيث يروون عن عائشة أنها قالت «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون بالدرق والحراب يوم العيد». (3) فإن في هذه الرواية إراءة اللعب وتقرير الحبشة عليها في المسجد ونظر زوجة الرسول إلى غير المحارم وأن أهل السنة يروون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «أتعجبون من غيرة سعد وأنا أغير منه والله أغير مني» (4) وأدنى الناس لا يرضى برؤية زوجته إلى الأجانب ونظرها إلى لعبهم ولهوهم فضلا عن سيد الكونين صلى الله عليه وسلم.
والجواب أن هذه القصة وقعت قبل نزول آية الحجاب، وكان النساء من أمهات المؤمنين وغيرهن يخرجن إذ ذاك بلا حجاب ويخدمن الأزواج ولو بحضور الأجانب باتفاق الفريقين حتى روي أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - كانت تغسل الجراح التي أصابته عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد بمحضر سهل وجماعة من الصحابة والشيء قبل تحريمه لا يكون فعله موجبا للطعن فقد صح عند الفريقين أن سيد الشهداء حمزة وأبا طلحة الأنصاري وجماعة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - شربوا الخمر قبل تحريمها وسكروا ووقع بينهم ما وقع ورآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك الحالة وسكت ولم ينكر عليهم. وأيضا أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - إذ ذاك صبية غير مكلفة فلو نظر مثلها إلى لهو فأي محذور؟ ولا سيما إذا كانت متسترة وأيضا أن لهو الحبشة ولعبهم كان لتعلم الحرب والقتال حتى روي أن الملائكة يحضرون مثل هذا اللعب فالنظر إليه ليس بحرام. وأما ما نقل من زجر عمر بن الخطاب الحبشة عن ذلك لما ظن أن فعل ذلك بحضور النبي عليه الصلاة والسلام من سوء الأدب ولهذا قال صلى الله عليه وسلم له «دعهم يا عمر» امتنع عن الإنكار. والعجب من الشيعة أنهم يعدون أمثال ذلك من قلة الغيرة والعياذ بالله تعالى-----------------------------------
(1) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي، تأخر إسلامه حتى الفتح، شهد حنينا وأعطي من غنائمها، وكان من العلماء بأنساب قريش وأخبارها، مات سنة 50هـ. الاستيعاب: 1/ 362؛ الإصابة: 2/ 112.
(2) عن الزبير بن بكار كما في الإصابة: 2/ 112.
(3) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه، فقال: يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى وقالت عائشة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني، وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعهم أمنا بني أرفدة يعني من الأمن». متفق عليه.
(4) قال سعد بن عبادة: «لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته مصفح فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتعجبون من … ». الحديث فذكره، متفق عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

وهم يرون عن الأئمة المعصومين وأهل البيت الطاهرين حكايات تقشعر منها جلود المؤمنين وتمجها أسماع المسلمين فقد ثبت في كتبهم الصحيحة أن أبا عبد الله عليه السلام قال لأصحابه وشيعته: «إن خدمة جوارينا لنا، وفروجهن لكم حلال» وذكر مقداد (1) صاحب كنز العرفان (2) الذي هو أجل المفسرين عندهم في تفسير قوله تعالى {هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} أن لوطا النبي عليه السلام أراد بذلك الإتيان من غير الطريق المعهود بين الناس. (3) فيا ويلهم من هذا الافتراء وسحقا لهم بسبب هذه المقالة الشنعاء.
ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يجوزون اللعب بالشطرنج مع أن كل لعب ولهو مذموم في الشرع. (4)
الجواب أن الأئمة الثلاثة أعني أبا حنيفة (5) ومالكا (6) وأحمد (7) كلهم قائلون بحرمته مطلقا ويروون آثارا على حرمته. وللإمام الشافعي فيه قولان: قول أنه مكروه بشرط أن لا يؤخر الصلاة عن الوقت المستحب ولا تترك السنن والآداب لأجله وأن لا يكون اللعب على شيء وأن لا يفوت ما يجب من خدمة الوالدين وتفقد أحوال العيال وعيادة المرضى واتباع الجنائز وأن لا يقع في اللعب نزاع وجدال وأيمان كاذبة وأن لا يكون ما يلعب به مصورا بصور الحيوانات فإن فقد شيء من هذه الشروط فهو حرام قطعا فمن أصر على فعله مع حرمته فقد ارتكب الكبيرة. (8) والقول الثاني أنه حرام كما عليه الجمهور وقد صح عن الشافعي أن رجع كما نص عليه الغزالي (9) ولكن في شروح المنهاج (10) وفتح الوهاب (11) والأنوار (12) وفتح المعين (13) وغيرهما الفتوى على القول الأولى من كونه مكروها بالشروط وحراما بفقد شرط منها. على أن لو سلمنا أن أهل السنة يجوزون اللعب به فهو من القسم المباح، إذ فيه تشحيذ الذهن، وتعليم بمخادعات الحرب وطرق الاحتراز عن مكائد الأعداء، فحكمه حكم الملاعب المباحة كالمسابقة بالخيل ورمي السهام، ونحو ذلك. والله أعلم.
ومن مكائدهم أنهم يقولون إن أهل السنة يجوزون التغني، مع أنه قد ورد النهي عنه في أحاديث كثيرة.
والجواب أن هذا محض أفتراء، وكلام أشبه شئ بالهراء. فإن الغناء عند جميع أهل السنة حرام، قال سيد الطائفة جنيد البغدادي قدس سره: إنه بطالة.-----------------------------------
(1) هو المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري، أبو عبد الله الحلي، من تلامذة المقتول الأول محمد بن مكي، مات سنة 826هـ. روضات الجنات: ص 127؛ تنقيح المقال: 3/ 345؛ معجم المؤلفين: 12/ 418.
(2) سماها صاحب الذريعة (كنز العرفان في فقه القرآن). الذريعة: 18/ 158.
(3) وعمدة المقداد ما نسب الإمامية إلى الأئمة، فقد روى الطوسي والعياشي عن الرضا عليه السلام: «أنه سئل عن إتيان الرجل المرأة في خلفها؟ قال: أحلته آية من كتاب الله قول لوط هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، وقد علم أنهم لا يريدون الفرج». تفسير العياشي: 2/ 157؛ تهذيب الأحكام: 7/ 414.
(4) من اختراعات ابن المطهر الحلي في كتابه نهج الحق: ص 568 - 569.
(5) نقل ذلك ابن نجيم في البحر الرائق: 8/ 215؛ الدر المختار: 6/ 394.
(6) ينظر الثمر الداني: ص 715؛ التاج والإكليل: 6/ 152.
(7) ينظر المغني: 10/ 171؛ المبدع: 10/ 231.
(8) ينظر روضة الطالبين: 3/ 352؛ مغني المحتاج: 4/ 428.
(9) إحياء علوم الدين: 3/ 274.
(10) المنهاج هو (منهاج الطالبين) للنووي
(11) كتاب (فتح المعين بشرح قرة العين) في فقه الشافعية، من تصنيف زين الدين بن عبد العزيز المليباري
(12) كتاب (الأنوار لعمل الأبرار) في فقه الشافعية، تصنيف جمال الدين يوسف بن إبراهيم الأردبيلي الشافعي (ت 799هـ). كشف الظنون: 1/ 195.
(13) كتاب فتح الوهاب بشرح منهاج الطلاب، في فقه الشافعية، تصنيف زكريا بن محمد الأنصاري (ت 926هـ)،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وقال الشيخ المرزوقي الفاسي: السماع حرام كالميتة، اللهم إلا إذا كان فيه تشويق إلى العبادة وترغيب إلى الطاعة وترهيب عن النيران وعذاب الله تعالى فهو جائز عند البعض. وإن أردت تحقيق الحق في هذا المقام فارجع إلى (روح المعاني) تفسير جدنا روّح الله تعالى روحه عند الكلام على قوله تعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوا أنفضوا إليها} الآية. فإنك ترى فيه ما يروى الغليل ويشفي العليل. (1) على أن الشيخ المقتول من الشيعة ذكر في كتاب (الدروس) أنه يجوز الغناء بشروطه في العرس، وتلك الشروط هي أن يكون المسمع أمرأة، وأن يكون شعرا في الهجاء. كذا في شرح القواعد). وهذا مما يقضى منه العجب ويزيد الطرب، وقد طعنوا أنفسهم وأصابهم سهمهم، وكفى الله المؤمنين والحمد لله سبحانه في كل حين.
ومكائدهم لا تحصى ولا تعد، ولا ترسم ولا تحد. والذى ذكرناه عشر من معشار وقطرة من بحار. وقد تركت كثيرا مما ذكر في أصل الكتاب، استغناء بذكر ذلك في بقية الأبواب.

‌‌الباب الثاني في بيان أقسام أخبار الشيعة وأحوال رجال أسانيدهم وطبقات أسلافهم وما يتبع ذلك في بيان أقسام أخبار الشيعة وأحوال رجال أسانيدهم وطبقات أسلافهم وما يتبع ذلك
‌‌في ذكر أقسام أخبارهم
أما أقسام (أخبارهم) فاعلم أن أصولها عندهم أربعة: صحيح وحسن وموثق وضعيف.
أما (الصحيح) فكل ما اتصل رواته بالمعصوم بواسطة عدل إمامي، (2) وعلى هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلا في الصحيح لعدم اتصالهما وهو ظاهر، مع إنهم يطلقون عليها لفظ الصحيح، كما قالوا: روى ابن عمير (3) في الصحيح كذا وكذا. ولا يعتبرون «العدالة» في إطلاق الصحيح، فإنهم يقولون: رواية مجهول الحال (4) صحيحة كالحسين بن الحسن بن أبان (5) فإنه مجهول الحال نص عليه الحلي في (المنتهى) (6) مع أنها مأخوذة في تعريفه. وكذا-----------------------------------
(1) ينظر إغاثة اللهفان لابن القيم: ص 227.
(2) هذا تعريف الإمامية. قال العاملي: «الحديث الصحيح: هو ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات». الدراية: ص 19.
(3) هو محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى، أبو أحمد الأزدي قال عنه النجاشي: «لقي أبا الحسن موسى عليه السلام، وسمع منه أحاديث كناه فقال: يا أبا أحمد، وروى عن الرضا عليه السلام، جليل القدر عظيم المنزلة فينا، وعند المخالفين» يعني أهل السنة. ذكره ابن حجر وقال عنه: مجهول، وقد حبسه الرشيد ثم المأمون فادعى الإمامية: «أن أخته دفنت كتبه في حالة استتارها، وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب، وقيل بل تركتها في غرفةٍ فسال عليها المطر فهلكت فحدث من حفظه، ومما كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله»، مات ابن أبي عمير سنة 217هـ. رجال النجاشي: 2/ 204؛ تنقيح المقال: 4/ 113؛ الذريعة: 1/ 283؛ لسان الميزان: 5/ 331.
(4) مجهول الحال أو المستور عند أهل المصطلح: من روى عنه اثنان فأكثر، ولكنه لم يوثق. المنهل الروي: ص 66؛ تدريب الراوي: 1/ 316.
(5) ذكره الطوسي في رجاله: (ص 430)، ولم تثبت روايته عن أي من الأئمة في كتب الإمامية، وصنفه ابن داود ضمن قسم الموثقين من كتابه (ص 17)، واعترض عليه بأنه غير مذكور بمدح ولا قدح، لكن البهائي برر وجوده وغيره من المجهولين في كتب الإمامية فقال: «قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح، غير أن أعاظم علمائنا المتقدمين قد اعتنوا بشأنه وأكثروا الرواية عنه، وأعيان مشائخنا المتأخرين قد حكموا بصحة روايات هو في سندها والظاهر أن هذا القدر كافٍ في حصول الظن بعدالته»، وهكذا خرّج الإمامية لكثير من المجاهيل، لأن روايتهم في كتبهم كثيرة! رغم اعتراف المتقدمين أن الحسين بن الحسن بن أبان لم يلقَ أحدا من الأئمة المعصومين عندهم. أعيان الشيعة: 5/ 469.
(6) كتاب (منتهى المطلب في تحقيق المذهب) لابن المطهر الحلي (ت 726هـ)، قال الطهراني: ذكر فيه مذاهب جميع المسلمين في الأحكام وحججهم عليها والرد على غير ما يختاره، وهو مطبوع في مجلدين. الذريعة: 23/ 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

لا يعتبر عندهم كون الراوي إماميا في إطلاق الصحيح فقد أهملوا قيود التعريف كلها.
وأيضا قد حكموا بصحة حديث من دعا عليه المعصوم بقول أخزاه الله وقاتله الله، (1) أو لعنه (2) أو حكم بفساد عقيدته أو أظهر البراءة منه. (3) وحكموا أيضا بصحة روايات المشبهة والمجسمة ومن جوز البداء عليه تعالى، (4) مع أن هذه الأمور كلها مكفرة، ورواية الكافر غير مقبولة فضلا عن صحتها، فالعدالة غير معتبرة عندهم وإن ذكروها في تعريف الصحيح، لأن الكافر لا يكون عدلا البتة.
وحكموا أيضا بصحة الحديث الذي وجدوه في الرقاع (5) التى أظهرها ابن بابويه (6) مدعيا أنها من الأئمة. ورووا عن الخطوط التي يزعمون أنها خطوط الأئمة ويرجحون هذا النوع على الروايات الصحيحة الإسناد عندهم. هذا حال حديثهم الصحيح الذي هو أقوى الأقسام الأخرى وأعلاها. (7)
وأما (الحسن) فهو عندهم «ما اتصل رواته بواسطة إمامي ممدوح من غير نص-----------------------------------
(1) من هؤلاء هشام بن الحكم، وهو من مشاهير رواتهم. روى الطبرسي عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني قال: «قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إن هشام بن الحكم زعم أن الله تعالى جسم ليس كمثله شئ، عالم سميع بصير قادر متكلم ناطق والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد، ليس شئ منها مخلوقا. فقال: قاتله الله أما علم أن الجسم محدود؟ والكلام غير المتكلم؟ معاذ الله وأبرء إلى الله من هذا القول. لا جسم، ولا صورة، ولا تحديد، وكل شئ سواه مخلوق … » الاحتجاج: ص 385.
(2) كحال زرارة بن أعين الذي كذبه ولعنه الصادق وفق الروايات في كتب الشيعة الإمامية. روى الكشي عن زياد بن أبي الحلال قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلناه منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك، فقال: هاته، فقلت: زعم أنه سألك عن قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فقلت: من ملك زادا وراحلة، فقال: كل من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع، وإن لم يحج، فقلت: نعم، فقال: ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت، كذب والله كذب علي، لعن الله زرارة لعن الله زرارة، إنما قال لي من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع قلت: وقد وجب عليه فهو مستطيع … » رجال الكشي: ص 133؛ المجلسي، بحار الأنوار: 45/ 71. فهؤلاء ثقات الرواة الذين أخذ عنهم الإمامية دينهم، كانوا يكذبون على الأئمة في حياتهم ويقولون عنهم ما لم يقولوا
(3) مثال ذلك براءة موسى الكاظم من محمد بن بشير الكوفي، فقد روى الكشي عن علي بن أبي حمزة قال سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: «لعن الله محمد بن بشير وأذاقه حر الحديد، إنه يكذب علي، برأ الله منه وبرئت إلى الله منه، اللهم إني أبرأ إليك مما يدعي فيّ ابن بشير … ». رجال الكشي: ص 482. لكن محمد بن بشير هذا ذكره النجاشي وقال عنه ثقة في رجال النجاشي: 2/ 236.
(4) لأنهم أخذوا رواياتهم عن عدد من أصحاب تلك المقالات، فقد رووا عن شيطان الطاق وهشام بن سالم الجواليقي ومن تقدم ذكرهم.
(5) ويسمونها (التوقيعات المقدسة) وهي كتب ادعوا أنها بخط الإمام المنتظر، وأول من أظهرها في مصنف مستقل عبد الله بن جعفر بن مالك القمي وهو من شيوخهم الوجهاء، مات بعد 300هـ. رجال النجاشي: 2/ 18؛ الذريعة: 4/ 501.
(6) كذا. والظاهر أنه يعني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، أبا الحسن، قال عنه النجاشي: «شيخ القميين في عصره ومتقدمهم وفقيههم وثقتهم»، ويعد من أصحاب التوقيعات الواردة من قبل (صاحب الزمان) إلى الشيعة، وهو آخرهم، مات في سنة 328 أو 329هـ. رجال النجاشي: 2/ 89. فوفاته هي نفسها التي ذكرها الآلوسي، وهو آخر أصحاب (التوقيعات) عندهم.
(7) يشير الآلوسي إلى ترجيحات ابن بابويه القمي لهذه الرقع على أصح كتاب عنهم وهو الكافي للكليني، حيث قال ابن بابويه بعد أن أورد رواية من كتاب الكافي عن الصادق في باب (الرجل يوصي إلى رجلين) [الكافي: 7/ 47]: «لست أفتي بهذا الحديث، بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي [الغائب المنتظر]، فلو صح الخبران لكان الواجب الأخذ بقول الأخير». من لا يحضره الفقيه: 4/ 203 وهو قول علمائهم، فوافقوا ابن بابويه في مذهبه بترك روايات الكليني إذا تعارضت مع الرقع، قال الخراساني: «إن ابن بابويه كثيرا ما يطرح الروايات المذكورة في الكافي اعتمادا على التوقيعات المقدسة … وطرح الشيخ الطوسي لأحاديث الفقيه والكافي، وكذا السيد المرتضى وغيرهما أكثر من أن يحصى». الوافية في أصول الفقه: ص 268.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

على عدالته» (1) وعلى هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلين في تعريف الحسن أيضا، مع أن إطلاقه عليهما شائع عندهم حيث صرح فقهاؤهم بأن رواية زرارة (2) في مفسد الحج إذا قضاه في عام آخر حسن، مع أنها منقطعة. ويطلقون لفظ الحسن على غير الممدوح (3) حيث قال ابن المطهر الحلي: «طريق الفقيه إلى منذر بن جيفر حسن» (4) مع أنه لم يمدحه أحد من هذه الفرقة.
وأما (الموثق) ويقال له «القوي» أيضا فكل ما دخل في طريقة من نص الأصحاب على توثيقه، مع فساد عقيدته وسلامة باقي الطريق عن الضعف. (5) مع أنهم أطلقوا الموثق أيضا على طريق الضعيف، كالخبر الذي رواه السكوني (6) عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين. (7) وكذا أطلقوا القوي على رواية نوح بن دراج (8) وناجية بن أبي عمارة الصيداوي (9) وأحمد بن عبد الله جعفر الحميري (10)
مع أنهم إمامية ولكنهم ليسوا بممدوحين ولا مذمومين.
أما (الضعيف) فكل ما اشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أو مجهول الحال. (11)
واعلم أن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقا، مع أنهم يروون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعملون بموجبها، كما روى زرارة عن أبي جعفر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «أطعموا الجدة السدس ولم يفرض الله لها شيئا» (12) وهذا خبر موثق. وروى سعد بن أبي خلف (13) عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام قال: سألته عن بنات الابن والجدة فقال «للجدة السدس، والباقي لبنات الابن» (14) وهذا خبر صحيح عندهم، فهم يقولون ما لا يفعلون.
ثم اعلم أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقا بروايات أصحابهم بدون تحقيق وتفتيش، ولم يكن فيهم من يميز رجال الإسناد ولا من ألف كتابا في الحرج والتعديل، حتى صنف الكشي سنة أربعمائة تقريبا كتابا في أسماء الرجال وأحوال الرواة، وكان مختصرا جدا لم يزد الناظر فيه إلا تحيرا، لأنه أورد فيه أخبارا متعارضة في الحرج والتعديل ولم يمكنه ترجيح أحدها على الآخر. ثم تكلم الغضائري (15) في الضعفاء والنجاشي (16) وأبو جعفر الطوسي في الحرج وصنفوا فيه كتبا طويلة، ولكن أهملوا فيها توجيه التعارض بالمدح والقدح ولم يتيسر لهم ترجيح أحد الطرفين، ولهذا منع صاحب (الدراية) (17) تقليدهم في-----------------------------------
(1) ابن بابويه، معالم الدين: ص 215؛ الحر العاملي، الدراية: ص 21.
(2) زرارة بن أعين الكوفي، كان يقول بإمامة عبد الله بن جعفر، مات سنة 148هـ. الفرق بين الفرق: ص 52؛ منهاج السنة النبوية: 2/ 235؛ لسان الميزان: 2/ 473. وعده الكشي من أصحاب الإجماع الذين اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وشهدوا لهم بالعلم وبأنه أفقههم. رجال الكشي: ص 151؛ أعيان الشيعة: 7/ 47.
(3) الحسن عندهم كما عرفه الداماد: «هو ما اتصل سنده إلى المعصوم عليه السلام بإمامي ممدوح بلا معارضة ذمّ مقبول، من غير نصّ على عدالته في جميع مراتبه أو بعضها مع كون الباقي بصفة رجال الصحيح … يطلق الحسن أيضا على ما لو كانت رواته متّصفين بوصف الحسن إلى واحد معيّن ثمّ يصير بعد ذلك ضعيفا أو مقطوعا أو مرسلا». الرواشح السماوية: ص 41؛ الوجيزة: ص 5. والتعريف واضح التناقض ..
(4) هو منذر بن جيفر العبدي، قال الخوئي: «إن المنذر بن جيفر لم يرد فيه توثيق ولا مدح … »، ثم نقل عن الوحيد قوله «روى عنه الأجلة كصفوان وابن مغيرة، وأحمد بن عيسى». ورواية هؤلاء عنه لا يدل على عدالة ابن جيفر، وهذا ما أقر به الخوئي. معجم رجال الحديث: 19/ 361. ورغم ذلك فقد تلقى الإمامية رواية ابن جيفر بالقبول فذكره ابن داود في قسم الموثقين من كتابه: ص 320.
(5) عرفه الإمامية بقول العاملي: «الموثق: هو ما دخل في طريقه من ليس بإمامي، ولكنه منصوص على توثيقه بين الأصحاب». معالم الدين: ص 216.
(6) هو إسماعيل بن أبي زياد الشهيري (السكوني)، قال النجاشي له كتاب، وروايته عند الإمامية عن الصادق، وقد جرحه ابن المطهر الحلي في خلاصته وقال: «كان عاميا»: ص 199؛ وينظر رجال النجاشي: 1/ 109؛ تنقيح المقال: 1/ 127. وترجم له أهل السنة قال ابن حجر: «سكن خراسان، قال يحيى بن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: مجهول … وقال الأزدي: كذاب خبيث». لسان الميزان: 1/ 407؛ وينظر ميزان الاعتدال: 1/ 387. وليس من الشيعة، بل تركوا حديثه لكذبه، وأقر الحلي بأنه كان عاميا أي من أهل السنة. لكن لأنه مجروح من قبل أهل السنة فهذا الأمر يكفي لتوثيقه عند الإمامية، قال محمد جواد النائيني في تعليقه على ترجمة هذا الرجل في رجال النجاشي: «ذكره الذهبي وغيره من العامة [أهل السنة] وطعنوا فيه مما يكشف عن كونه من أصحابنا الإمامية!!». رجال النجاشي: 1/ 109. فهنيئا لهم به!.
(7) روى السكوني عن أبي عبد الله قال: «قال أمير المؤمنين بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه، وايم الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ذلك ولاءه يا علي». أخرجها الكليني، الكافي: 5/ 28؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 6/ 141. فهذه الرواية تنطبق عليها شروط الموثق، لكن لم يعملوا بها، وعملوا بمن هو دونها.
(8) هو نوح بن دراج النخعي مولاهم أبو محمد الكوفي القاضي، قال العجلي ضعيف الحديث، وقال الجوزفاني زائغ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ضعيف متروك الحديث، وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الأثبات. ميزان الاعتدال: 7/ 52؛ تهذيب التهذيب: 10/ 430. وعند الإمامية هو من أصحاب الصادق، وقال عنه النجاشي: «كان صحيح الاعتقاد» (رجال النجاشي: 1/ 255)، واختلف الشيعة في كونه منهم أو من غيرهم، فوثقه ابن داود فذكره في القسم الأول، لكن قال عندي فيه توقف (رقم 5451)، وعده الطوسي من العامة [أهل السنة] (عدة الأصول: ص 379) في حين قال الخوئي: «إن الرجل شيعي صحيح الاعتقاد». معجم رجال الحديث: 20/ 198.
(9) ويسمى نجية، وهو عندهم من أصحاب الباقر أو الصادق، ذكره ابن داود في القسم الأول من خلاصته (رقم 1595) وقال عنه ليس بمعروف الحال، وتبعه ابن المطهر في خلاصته: (ص 176). لذا أقر الخوئي بأن عمارة هذا مجهول الحال. معجم رجال الحديث: 20/ 129.
(10) هو أحمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري، روى عن أبيه .. رجال النجاشي: 2/ 253، وذكره ابن داود في القسم الأول من كتابه (رقم 87) وتبعه ابن المطهر الحلي في خلاصته (رقم 38)، ولم يصرحا في كتابيهما بأي توثيق، ولذا قال الخوئي: «إن التصحيح الصادر من العلماء لا يثبت به الحسن فضلا عن الوثاقة»!. معجم رجال الحديث: 2/ 147.
(11) تعريفه عندهم: «هو ما لا يستجمع شروط الصحيح والحسن والموثّق والقوي بجرح جميع سلسلة سنده بالجوارح أو بالعقيدة مع عدم مدحه بالجوارح أو بهما معا أو جرح البعض بأحدهما أو بهما أو جرح البعض بأحد الأمرين وجرح البعض الآخر بالأمر الآخر أو بهما أو مع جرح بعض بالأمر الآخر وبعض آخر بهما معا». الداماد، الرواشح السماوية: ص 43؛ بهاء الدين العاملي، الوجيزة: ص 5.
(12) أخرجه الكليني، الكافي: 7/ 114؛ ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه: 4/ 282؛ الطوسي، تهذيب الحكام: 9/ 311.
(13) الكوفي، مولى بني زهرة بن كلاب يعرف ب (الزام) قال النجاشي: كوفي ثقة روى عن الصادق والكاظم. رجال النجاشي: 1/ 405؛ تنقيح المقال: 2/ 11.
(14) الطوسي، تهذيب الأحكام: 9/ 316؛ الاستبصار: 4/ 166.
(15) هو أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري، اشتهر كتابه في الرجال. كان معاصرا للطوسي. أمل الآمال: 2/ 12؛ أعيان الشيعة: 2/ 565.
(16) هو أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد النجاشي الكوفي مصنف الإمامية المشهور، صاحب كتاب الرجال والموثق عندهم، مات سنة 450هـ. روضات الجنات: ص 147؛ الذريعة: 5/ 140.
(17) كتاب (الدراية في الحديث) لزين الدين العاملي. الذريعة: 8/ 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

باب الحرج والتعديل. وفي هذا المقام فوائد تتعلق بالرواة تركناها لطولها، فراجع الأصل. (1)

‌‌(الأدلة عند الشيعة)
(تتمة): اعلم أن الأدلة عندهم أربعة: كتاب، وخبر، وإجماع، وعقل.
أما (الكتاب) فهو القرآن المنزل الذي لم يبق حقيقا بأن يستدل به بزعمهمم الفاسد، لأنه لا اعتماد على كونه قرآنا إلا إذا أخذ بواسطة الإمام المعصوم، وليس القرآن المأخوذ من الأئمة موجودا في أيديهم، والقرآن المعروف غير معتد به عند أئمتهم بزعمهم، (2) وأنه لا يليق بالاستدلال به لوجهين:
الأول لما روى جماعة من الإمامية عن أئمتهم أن القرآن المنزل وقع فيه تحريف في كلماته عن مواضعها، بل قد أسقط منه بعض السور وترتيبه هذا أيضا غير معتد به لكونه متغيرا عن أصله، (3) وما هو موجود الآن في أيدي المؤمنين هو مصحف عثمان الذي كتبه وأرسل منه سبع نسخ إلى أطراف العالم وألجأ الناس على قبوله وقراءته على ما رتبه وآذى من خالف ذلك، فلا يصح التمسك به ولا يعتمد على نظمه من العام والخاص والنص ونحوها، لأنه يجوز أن يكون هذا القرآن الذي بين أيدينا كله أو أكثره منسوخا بالآيات أو السور التي أسقطت منه أو مخصوصا بها.
الثاني أن نقله هذا القرآن مثل ناقلي التوراة والأنجيل، لأن بعضهم كانوا منافقين كالصحابة العظام والعياذ بالله تعالى، وبعضهم كانوا مداهنين في الدين كعوام الصحابة فإنهم تبعوا رؤساءهم أي بزعمهم طمعا في زخارف الدنيا، فارتدوا عن الدين كلهم إلا أربعة أو ستة، فغيروا خطاب الله تعالى، (4) فجعلوا مثلا مكان «من المرافق»: {إلى المرافق} (5) ومكان «أئمة هي أزكى»: {أمة هي أربى من أمة} (6) فكما أن التوراة والإنجيل لا يعمل بهما أصلا فكذلك هذا القرآن، وكما أن التوراة والإنجيل نسخا بالقرآن المجيد فكذلك القرآن نسخت أشياء كثيرة منه ولا يعلم نواسخها إلا الأئمة الثلاثة. (7)
وأما (الخبر) فقد مر بيانه مفصلا فتذكر. ثم إن ناقل الخبر إما من الشيعة أو غيرهم، ولا اعتبار لغيرهم أصلا لأن الصدر الأول من غيرهم الذي هو منتهى الأسانيد كانوا-----------------------------------
(1) ينظر السيوف المشرقة: لوحة 51/أ.
(2) فهناك قرآنا آخر عند القائم والمنتظر الغائب منذ أكثر من ألف ومائتين وخمسين سنة ولما يظهر لا هو ولا قرآنه، فقد أخرج الكليني عن سالم بن سلمة قال: «قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج (المصحف) الذي كتبه علي عليه السلام وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله على محمد عليه السلام قد جمعته من اللوحين، فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم أبدا، إنما كان عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه». الكافي: 2/ 633.
(3) مثاله قول الفيض الكاشاني: «إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وإن النور نيف ومائة آية والحجر تسعون ومائة آية … ». تفسير الصافي: 1/ 37 - 38؛ وينظر الطبرسي، الاحتجاج: ص 53
(4) هناك روايات كثيرة عندهم منها ما روى الطبرسي عن أبي ذر قال: «لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فتحه أبو بكر خرج أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه عليه السلام وانصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت - وكان قارئا للقرآن - فقال عمر: إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف كتابا ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتكا للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك … ». الاحتجاج: ص 155 - 156.
(5) روى الطوسي وغيره عن الهيثم بن عروة التميمي قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: {واغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} قال: ليس هكذا تنزيلها إنما تنزيلها: (اغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق) … ». تهذيب الأحكام: 1/ 57؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة: 1/ 406.
(6) الكافي: 1/ 292؛ تفسير القمي: 1/ 389.
(7) أخرج البخاري بإسناده عن عبد العزيز بن رفيع قال: «دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس رضي الله عنهما فقال له شداد بن معقل: أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين، قال ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين». صحيح البخاري، في كتاب فضائل القرآن، باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين: 4/ 1917. قال ابن حجر معلقا على الحديث: «هذه الترجمة للرد على من زعم أن كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته، وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله عليه وسلم كان ثابتا في القرآن، وأن الصحابة كتموه، وهي دعوى باطلة، لأنهم لم يكتموا: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى .. » وغيره من الظواهر التي قد يتمسك بها من يدعي إمامته، كما لم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقه. وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم، الذي يدعون إمامته، وهو محمد بن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب، فلو كان هناك شيء ما يتعلق بابيه، لكان أحق الناس بالاطلاع عليه، وكذلك ابن عباس فإنه ابن عم علي - رضي الله تعالى عنهما -، وأشد الناس له لزوما واطلاعا على حاله». فتح الباري: 9/ 65.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

مرتدين ومحرفين كتاب الله تعالى ومعادين أهل بيت النبوة. (1) فلا بد أن يكون من الشيعة وبين الشيعة اختلاف كثير في أصل الإمامية وتعيين الأئمة وعددهم، ولا يمكن إثبات قول من أقوالهم إلا بالخبر، لأن كتاب الله تعالى لا اعتماد عليه، ومع ذلك فهو ساكت عن هذه الأمور، فلو توقف ثبوت الخبر وحجته على ثبوت ذلك القول لزم الدور الصريح وهو محال.
وأما (الإجماع) فباطل أيضا، لأن كونه حجة ليس بالأصالة بل لكون قول المعصوم في ضمنه، فمدار حجيته على قول المعصوم لا على نفس الإجماع، وثبوت عصمة المعصوم وتعيينه إما بخبره أو بخبر معصوم آخر، فقد جاء الدور الصريح أيضا. (2)
وأيضا إجماع الصدر الأول والثاني - يعني قبل حدوث الاختلاف في الأمة - غير معتبر، لأنهم أجمعوا على: خلافة أبي بكر وعمر، وحرمة المتعة، وتحريف الكتاب، ومنع ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، وغضب فدك من البتول. (3) وبعد حدوث الاختلاف في الأمة وتفرقهم بفرق مختلفة كيف يتصور الإجماع، ولا سيما في المسائل الخلافية المحتاجة إلى الاستدلال وإقامة الحجة القاطعة.
وأما (العقل) فهو باطل أيضا لأن التمسك به إما في الشرعيات أو غيرها، فإن كان في الشرعيات فلا يصح التمسك به عند هذه الفرقة أصلا، لأنهم منكرون أصل القياس ولا يقولون بحجيته. وأما غير الشرعيات فيتوقف العقل على تجريجه عن شوائب الوهم والإلف والعادة والاحتراز عن الخطأ في الترتيب والفكر في صورة الأشكال، وهذه الأمور لا تحصل إلا بإرشاد إمام، لأن كل فرقة من طوائف بني أدم يثبتون بعقولهم أشياء وينكرون أشياء اخر، وهم متخالفون فيما بينهم بالأصول والفروع، ولا يمكن الترجيح بالعقل فقط، فالتمسك إذن بقول الإمام، ومع ذلك لا يمكن إثبات الأمور الدينية بالعقل الصرف لأنه عاجز عن معرفتها تفصيلا بالإجماع. نعم يمكنه معرفتها إذا كان مستمدا من الشريعة.-----------------------------------
(1) لأن الصحابة ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم باعتقاد الشيعة عدا ثلاثة منهم. روى الكليني عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي». الكافي: 8/ 245؛ المجلسي، بحار الأنوار: 22/ 333.
(2) قال المقتول الأول: «الإجماع: وهو الحجة، والمعتبر فيه قول المعصوم عندنا، وإنما تظهر الفائدة في إجماع الطائفة مع عدم تمييز المعصوم بعينه، فعلى هذا لو قدر خلاف واحد أو ألف معروفو النسب فلا عبرة بهم، ولو كانوا غير معروفين قدح بالإجماع». الفوائد والقواعد: ص 217. ومن هذا يتضح أن الإجماع عند الإمامية هو قول المعصوم، إذن هم في الحقيقة ليس عندهم إجماع؛ لأنهم لا يجمعون على شيء، وإنما الإجماع هو قول رجل واحد لا أكثر! فلو اتفق مائة من علماء الإمامية على مسألة، وعارضهم اثنين من الفقهاء عليها وكان قول المعصوم مع الاثنين، فلا يعتبر برأي المائة. معالم الدين: ص 169.
(3) لو لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» لكان ميراثه غير منحصر في البتول بل يشاركها فيه عمه صلى الله عليه وسلم وأزواجه ومنهن بنت أبي بكر وبنت عمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

وههنا فائدة جليلة لها مناسبة مع هذا المقام، وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إني تارك فيكم الثقلين، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي» وهذا الحديث ثابت عند الفريقين أهل السنة (1) والشيعة، وقد علم منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا في المقدمات الدينية والأحكام الشرعية بالتمسك بهذين العظيمى والقدر والرجوع إليهما في كل أمر، فمن كان مذهبه مخالفا لهما في الأمور الشرعية اعتقادا وعملا فهو ضال، ومذهبه باطل وفاسد لا يعبأ به. ومن جحد بهما فقد غوى، ووقع في مهاوي الردى.
وليس المتمسك بهذين الحبلين المتينين إلا أهل السنة، لأن كتاب الله ساقط عند الشيعة عن درجة الاعتبار كما سبق قريبا بيانه، وقد روى الكليني (2) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله «إن القرآن الذي جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر الف آية» (3) وروى عن محمد بن [أبي] نصر (4) عنه أنه قال: «كان في {لم يكن} (5) اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء أبائهم». (6) وروى عن سالم بن سلمة (7) قال: «قرأ رجل على أبي عبد الله وأنا أسمعه حروفا من القرآن ليس مما يقرأه الناس فقال أبو عبد الله: مه، اكفف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم اقرأ كتاب الله على حده» (8)
وروى الكليني وغيره عن الحكم بن عتيبة (9) قال: قرأ علي بن الحسين (10) «وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ولا محدَّث» قال: وكان علي بن أبي طالب محدثا. وروى عن [زيد] بن الجهم الهلالي (11) وغيره عن أبي عبد الله أن {أمة هي أربى من أمة} ليس كلام الله، بل محرف عن موضعه، والمنزل «أئمة هي أزكى من أئمتكم»
وقد تقرر عندهم أن «سورة الولاية» سقطت، وكذا أكثر سورة الأحزاب فإنها كانت مثل سورة الأنعام فأسقط منها فضائل أهل البيت وأحكام إمامتهم. (12) وأسقط لفظ «ويلك» قبل قوله تعالى {لا تحزن-----------------------------------
(1) بل ضعفه الإمام أحمد وابن تيمية.
(2) الكليني عندهم كالبخاري عند المسلمين. فإذا كانت هذه أكاذيب الكليني ورجاله فكيف برواياتهم الأخرى!
(3) أخرجه الكليني، الكافي: 2/ 631. ومعلوم أن القرآن (6236) آية.
(4) التصحيح من الكافي. قال عنه النجاشي: «وكان عظيم المنزلة عندهما وله كتب»، مات سنة 221هـ. رجال النجاشي: 1/ 202؛ تنقيح المقال: 1/ 77.
(5) سورة البينة
(6) الكافي: 2/ 631؛ تفسير الصافي: 1/ 36.
(7) ذكره أبو داود في قسم الموثقين من كتابه (رقم 658). معجم رجال الحديث: 9/ 22.
(8) الكليني، الكافي: 2/ 633؛ تفسير الصافي: 1/ 36.
(9) هو أبو محمد الحكم بن عتيبة الكوفي الكندي مولاهم الزيدي البتري النحاس، ذكره ابن أبي حاتم وقال عنه: «مجهول»، قال ابن الجوزي: «إنما قال أبو حاتم مجهول؛ لأنه ليس يروي الحديث، وإنما كان قاضيا بالكوفة». لسان الميزان: 2/ 336. وليس هو الحكم بن عتيبة بن سنان الكوفي الذي ذكر في كتب الرجال عند أهل السنة وحديثه مخرج في الكتب الستة كما في تهذيب التهذيب: 2/ 372. وقد خلط الإمامية بين الحكم بن النحاس قاضي الكوفة وبين ابن سنان الفقيه والمحدث، حيث قال الحلي: «مذموم كان من فقهاء العامة وكان بتريا». أعيان الشيعة: 6/ 209. ولم يخرّج أهل السنة حديثا لابن النحاس، بينما خرج له الإمامية في كتبهم الأربعة أكثر من أربعين حديثا منها ما رواه الكليني بسنده عن الحكم بن عتيبة عن الباقر أنه قال: «إن في الجنة نهرا يغتسل فيه جبرائيل عليه السلام كل غداة ثم يخرج منه فينتفض فيخلق الله عز وجل من كل قطرة ملكا». الكافي: 8/ 282.
(10) علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب زين العابدين أبو الحسين الهاشمي المدني - رضي الله تعالى عنه - كان مريضا يوم كربلاء فقال عمر بن سعد: لا تعرضوا لهذا، روى عن أبيه وعمه الحسن وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وآخرين قال الزهري: «ما رأيت أحدا كان أفقه من علي بن الحسين لكنه قليل الحديث»، وكان من أفضل أهل بيته وأحبهم إلى عبد الملك، وهو الإمام الرابع عند الإمامية، مات في ربيع الأول سنة 94هـ. طبقات ابن سعد: 5/ 211؛ تذكرة الحفاظ: 1/ 74؛ تهذيب التهذيب: 7/ 268.
(11) في الأصل (محمد بن الجهم) والتصحيح من الكافي.
(12) تقدم النقل من كتبهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

إن الله معنا} (1) وكذا أسقط لفظ «بعلي بن أبي طالب» بعد قوله تعالى {وكفى الله المؤمنين القتال} (2) وكذا لفظ «آل محمد» الواقع بعد «ظلموا» من قوله تعالى {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} (3) إلى غير ذلك من الهذيانات والأقوال الترهات.
وأما العترة الشريفة فهي بإجماع أهل اللغة تقال لأقارب الرجل، (4) والشيعة ينكرون نسبة بعض العترة كرقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، (5) ولا يعدون بعضهم داخلا العترة كالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاده وكالزبير بن صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل يبغضون أكثر أولاد فاطمة رضى الله تعالى عنهم ويسبونهم كزيد بن علي بن الحسين الذي كان عالما كبيرا متقيا واستشهد على يد المروانية، وكذا يحيى ابنه وكذا إبراهيم وجعفر ابني موسى الكاظم، (6) ولقبوا الثاني بالكذاب مع أنه كان من كبار أولياء الله تعالى وأخذ منه أبو يزيد البسطامي الطريقة، وأخْذه إياها من جعفر الصادق غلط. (7)
ولقبوا أيضا جعفر بن علي أخا الإمام الحسن العسكري بالكذاب، (8) ويعتقدون أن الحسن بن الحسن المثنى (9) وابنه عبد الله المحض وابنه محمدا الملقب بالنفس الزكية ارتدوا وحاشاهم من كل سوء. وكذلك يعتقدون في إبراهيم بن عبد الله وزكريا بن محمد الباقر ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (10) ومحمد بن القاسم بن الحسن (11) ويحيى بن عمر (12) الذي كان من أحفاد زيد بن علي بن الحسين، وكذلك يعتقدون في جماعة حسنيين وحسينيين كانوا قائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين، إلى غير ذلك من الأمور الشنيعة التي يعتقدونها في حق العترة المطهرة مما هو مذكور في الأصل، نعوذ بالله من جميع ذلك، ونبرأ إليه جل شأنه من سلوك هاتيك المسالك. فقد بان لك أن الدين عند هذه الطائفة الشنيعة قد انهدم بجميع أركانه وانقض ما تشيد من محكم بنيانه، حيث أن كتاب الله تعالى قد سبق لك واعتقادهم فيه وعدم اعتمادهم على ظاهره وخافيه، ولا يمكنهم أيضا التمسك بالعترة المطهرة بناء على زعمهم الفاسد من أن بعضهم كانوا كفرة، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الأبواب الآتية بيان مخالفتهم للثقلين في كل مسألة-----------------------------------
(1) بل زعم شيطان الطاق الذي يسمونه «مؤمن آل محمد» أن الآية كلها ليست من القرآن. انظر (الفصل) لابن حزم 4: 181 وتعليقنا على (العواصم من القواصم) ص 69
(2) تفسير القمي: 2/ 189؛ الطبرسي، جوامع الجامع: 3/ 309.
(3) تفسير القمي: 2/ 125؛ الطبرسي، جوامع الجامع: 3/ 175.
(4) قال الآلوسي: «والعترة في تفسيرها أقوال: منها عترة الرجل أقرباؤه من ولد وغيره، ومنهم من قال هم قومه دِنْيا، ومنهم من قال هم رهطه وعشيرته الأدنون من مضى منهم ومن غبر، ومنه قول أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -: «نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي خرج منها وبيضته التي تفقأت عنه، وإنما جيبت العرب عنا كما جيبت الرحا عن قطبها». سعادة الدارين: ص.
(5) ذكر الإمامية أن رقية وزينب لم تكونا بنات النبي صلى الله عليه وسلم بل بنات لأخت خديجة، وأنه صلى الله عليه وسلم تزوج خديجة وهي عذراء، كما ذكر ذلك ابن شهر آشوب المازندراني، وعزاه إلى الطوسي والمرتضى، حيث قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بها [خديجة] وكانت عذراء وإن رقية وزينب كانتا ابنتي هالة بنت أخت خديجة». مناقب آل أبي طالب: 1/ 137.
(6) هو جعفر بن موسى الكاظم، أبو عبد الله، لقبه الشيعة بالكذاب لادعائه الإمامة بعد أخيه الحسن، (ت 271هـ). عمدة الطالب في أنساب أبي طالب: ص199. والإمامية يروون الروايات في تكذيبه ولعنه وينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم رغم أنه من سادات أهل البيت، فقد أخرج الطوسي عن أبي خالد الكابلي قال دخلت على سيدي علي بن الحسين زين العابدين فقلت له: «يا سيدي كيف صار اسمه الصادق وكلكم صادقون؟ فقال حدثني أبي عن أبيه: أن رسول الله قال: إذا ولد أبني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فسموه الصادق، فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الإمامة اجتراءً على الله وكذبا عليه، فهو عند الله جعفر الكذاب المفتري على الله، المدعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه والحاسد لأخيه، ذلك الذي يكشف سر الله عند غيبة ولي الله». الاحتجاج: ص 318؛ وأخرجه أيضا القطب الراوندي، الخرائج: 1/ 268؛ المجلسي، بحار الأنوار: 50/ 277.
(7) توفي جعفر الصادق سنة 147هـ أي قبل ولادة البسطامي
(8) هو أبو عبد الله جعفر بن علي بن محمد الهادي العسكري، اتهمه الإمامية بالفسق وشرب الخمر، لأنه أخذ تركة أخيه بعد موته وأنكر أن يكون له ولد، مات سنة 271هـ. دائرة المعارف الشيعية العامة: 7/ 196. ويدعي الإمامية أنه طمع بميراث أخيه، ولذلك أخفى الحسن العسكري خبر مولد ابنه عن الناس، قال الطوسي: «لأن الحسن عليه السلام كان كالمحجور عليه وكان الوالد يخاف عليه لما علم وانتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالأمر، لإزالة الدول فهو المطلوب لا محالة، وخاف عليه أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث والأموال، فلذلك أخفاه ووقعت الشبهة في ولادته». الغيبة: ص 76.
(9) هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، أبو محمد، حدث عن أبيه وعبد الله بن جعفر، قليل الرواية مع صدقه وجلالته، كان على الصدقة في خلافة علي رضي الله عنه، توفي سنة 99هـ. سير أعلام النبلاء: 4/ 483؛ البداية والنهاية: 9/ 170.
(10) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، يروي عن جماعة من التابعين، قتل بالمدينة سنة 145هـ. الثقات: 7/ 363؛ الجرح والتعديل: 7/ 295.
(11) محمد بن القاسم بن الحسن بن محمد بن الحسن الزكي الثالث. عمدة الطالب. ص 157.
(12) يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، خرج سنة 250هـ بالكوفة، فتغلب على الكوفة، ودعا إلى الرضا من آل محمد وقوي أمره، وفي رجب من تلك السنة اقتتل مع الحسين بن إسماعيل، وقتل وبعث برأسه إلى الخليفة العباسي في سامراء، فقالت الجارودية، إنه لم يمت، وسيعود ليملأها عدلا كما ملئت جورا. الفصل: 4/ 137؛ الملل والنحل: 1/ 159؛ البداية والنهاية: 11/ 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

من العقائد والفروع بحيث لا يبقى لهم مجال للإنكار، ولا يجدون سبيلا للفرار. والله يحق الحق وهو يهدي السبيل.

‌‌(في ذكر أحوال رجالهم وطبقاتهم)
وأما أحوال رجال أسانيدهم وطبقات أسلافهم، فاعلم أن أسلاف الشيعة وأصول الضلالات كانوا عدة طبقات:

‌‌الطبقة الأولى
هم الذين استفادوا هذا المذهب بلا واسطة، من رئيس المضلين إبليس اللعين وهؤلاء كانوا منافقين، جهروا بكلمة الإسلام وأضمروا في بطونهم عداوة أهله، وتوصلوا بذلك النفاق إلى الدخول في زمرة المسلمين والتمكن من إغوائهم وإيقاع المخالفة والبغض والعناد فيما بينهم، ومقتداهم على الإطلاق (عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني) الذي كان شرا من أبليس وأعرف منه في الإضلال والتضليل، وأقدم منه في المخادعة والغرور بل شيخه في المكر والشرور، وقد مارس زمانا في اليهودية فنون الإغواء والإضلال وسعى مجتهدا في طرق الزور والاحتيال فأضل كثيرا من الناس واستزل جما غفيرا فأطفأ منهم النبراس، وطفق يغير عقائد العوام ويموه عليهم الضلالات والأوهام، فأظهر أولا محبة كاملة لأهل البيت النبوي، وحرض الناس على ذلك الأمر العلي، ثم بين وجوب لزوم جانب الخليفة الحق وأن يؤثر على غيره، وأن ما عداه من البغاة، فاستحسنه جم من العوام غفير، وقبله ناس من الجهلة كثيرون، فأيقنوا بصلاحه واعتقدوا بإرشاده ونصحه. (1)
ثم فرع على ذلك فروعا فاسدة وجزيئات كاسدة فقال: إن الأمير كرم الله وجهه هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الناس بعده وأقربهم إليه، واحتج على ذلك بالآيات الواردة في فضائله والآثار المروية في مناقبه، وضم إليها من موضوعاته وزاد عليها من كلماته وعباراته. فلما رأى أن ذلك الأمر قد استقر في أذهان أتباعه واستحكمت هذه العقيدة في نفوس أشياعه ألقى إلى بعض هؤلاء ممن يعتمد عليه أن الأمير وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النبي عليه الصلاة والسلام استخلفه بنص صريح، وهو قوله تعالى {إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا} الآية، ولكن الصحابة قد ضيعوا وصيته صلى الله عليه وسلم وغلبوا-----------------------------------
(1) يعترف الإمامية بأن ابن سبأ أول من أظهر الطعن بالصحابة، قال الكشي: «وذكر أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون [وصي موسى]، فقال في إسلامه في علي مثل ذلك، وكان [ابن سبأ] أول من أشهر القول بإمامة علي، وأظهر البراءة من أعدائه [أي الصحابة]، وكاشف مخالفيه وكفرهم، فمن هنا قال من خالف الشيعة عن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهود». تنقيح المقال: 2/ 184؛ بحار الأنوار: 25/ 287.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

الأمير بالمكر والزور وظلموه فعصوا الله ورسوله في ذلك وارتدوا عن الدين - إلا القليل منهم - محبة في الدنيا وطمعا في زخرفها. (1)
واستدل على ذلك بما وقع بين فاطمة - رضي الله تعالى عنها - وبين أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - في مسألة فدك (2) إلى أن انتهى الأمر إلى الصلح ثم أوصى أتباعه بكتمان هذا الأمر وعدم نسبته إليه وقال: لا تظهروا للناس أنكم أتباعي لأن غرضي إظهار الحق والهداية إلى الطريق المستقيم دون الجاه والشهرة عند الناس. فمن تلك الوسوسة ظهر القيل والقال ووقع بين المسلمين التفرق والجدال، وانتشر سب الصحابة الكرام وذاع الطعن فيهم من أولئك الطغام، حتى إن الأمير كرم الله تعالى وجهه قد خطب فوق المنبر خطبا في ذم هؤلاء القوم وأظهر البراءة منهم وأوعد بعضهم بالضرب والجلد. فلما رأى ابن سبأ أن سهمه هذا أيضا قد أصاب هدفا واختلت بذلك عقائد أكثر المسلمين اختار أخص الخواص من أتباعه وألقى إليهم أمرا أدهى من الأول وأمر، وذلك بعد أن أخذ عليهم ميثاقا غليظا أن الأمير كرم الله تعالى وجهه يصدر منه ما لا يقدر عليه البشر من قلب العيان، والأخبار المغيبات، وإحياء الموتى، وبيان الحقائق الإلهية والكونية، وفصاحة الكلام، والتقوى، والشجاعة، والكرم، إلى غير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فهل تعلمون منشأ هذه الأمور؟ فلما أظهروا العجز عن ذلك قال لهم: إن هذه كلها من خواص الألوهية التي تظهر في بعض المظاهر ويتجلى اللاهوت في كسوة مثل أنا حي لا يموت أنا باعث من في القبور أنا مقيم الساعة ونحوها مما صدر عنه - رضي الله تعالى عنه - في غلبة الحال كما هو شأن أولياء الله (3) فلما وصلت هذه المقالة إلى-----------------------------------
(1) ويعترفون بدخوله على الأمير، حيث روى ابن بابويه القمي والطوسي عن أبي بصير ومحمد بن مسلم: «إن عبد الله بن سبأ قال يا أمير المؤمنين أليس الله في كل مكان؟ قال عليه السلام: بلى، قال: فلم يرفع العبد يديه إلى السماء قال: أما تقرأ: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} … ». من لا يحضره الفقيه: 1/ 325؛ تهذيب الأحكام: 2/ 322. وفي هذه الرواية يتضح أن هؤلاء القوم لم يكونوا زاهدين بروايات ابن سبأ إلا عندما يتعلق الأمر بنفي تهمة الرفض عنهم وبأن صاحبها هو عبد الله بن سبأ اليهودي.
(2) قال ياقوت الحموي: «فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع صلحا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث، واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها عين فوارة ونخيل كثيرة». معجم البلدان: 4/ 238.
(3) لم يثبت بالطرق العلمية والتاريخية صدور هذه الكلمات عن أمير المؤمنين كرم وجهه. ولم ينقلها عنه راو واحد تقبل روايته. وأولياء الله هم القائمون بنصر الله لأن الولاية هي النصرة. والذي يدعي صفات الله يعد من أعداء الله لا من أوليائه، وسخافات الشطح لم تكن معروفة في عصر الصحابة ولا صدرت عن أحد منهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

حضرة الأمير كرم الله تعالى وجهه أهدر دماء تلك الطائفة وتوعدهم بالإحراق في النار واستتابهم فأجلاهم إلى المدائن، فلما وصلوا إليها أشاعوا تلك المقالة الشنيعة.
وأرسل ابن سبأ بعض أتباعه إلى العراق وأذربيجان، ولما لم يستأصلهم الأمير كرم الله تعالى وجهه بسبب اشتغاله بما هو أهم من ذلك من محاربة البغاة ومهمات الخلافة راج مذهبه واشتهر وذاع وانتشر، فقد بدأ أولا بتفضيل الأمير، وثانيا بتكفير الصحابة، وثالثا بألوهية الأمير ودعا الناس على حسب استعدادهم، وربط رقاب كل من كان أتباعه من حبال الغواية، فهو قدوة لجميع الفرق الرافضة، وإن كان أكثر أتباعه وأشياعه من تلك الفرق يذكرونه بالسوء لكونه قائلا بألوهية الأمير ويعتقدون أنه مقتدى الغلاة فقط، ولذا ترى أخلاق اليهود وطبائعهم موجودة في جميع فرق الشيعة، وذلك مثل الكذب، والبهتان، وسب أصحاب الرسول وكبار أئمة الدين وحملة كلام الله وكلام الرسول، (1) وحمل كلام الله والأحاديث على غير ظاهرها، وكتم عداوة أهل الحق في القلب، وإظهار التملق خوفا وطمعا، واتخاذ النفاق شعارا ودثارا، وعد التقية من أركان الدين، ووضع الرقاع ونسبتها إلى النبي والأئمة وإبطال الحق وإحقاق الباطل لأغراض دنيوية. وهذا الذي ذكر قطرة من بحر وذرة من جبل. وإذا تفكرت في سورة البقرة وحفظت ما ذكر الله تعالى فيها من صفات اليهود الذميمة ترى جميعها مطابقة لصفات هذه الفرقة مطابقة النعل بالنعل.

‌‌الطبقة الثانية
جماعة ممن ضعف إيمانهم من أهل النفاق، وهم قتلة عثمان وأتباع عبد الله بن سبأ الذين كانوا يسبون الصحابة الكرام، وهم الذين انخرطوا في عسكر الأمير وعدوا أنفسهم من شيعته خوفا من عاقبة ما صدر منهم من تلك الجناية العظمى، وبعض منهم تشبثوا بأذيال الأمير طمعا في المناصب العالية ورفعة المراتب فحصل لهم بذلك مزيد-----------------------------------
(1) ولا زال لعن الصحابة عندهم إلى اليوم. روى الطوسي بإسناده عن الحسين بن ثوير وابي سلمه السراج قالا سمعنا: «أبا عبد الله وهو يلعن في دبر كل مكتوبة: أربعة من الرجال وأربعا من النساء التيمي والعدوي وعثمان ومعاوية وعايشة وحفصة وهند وأم الحكم أخت معاوية». تهذيب الأحكام: 2/ 321؛ وسائل الشيعة: 6/ 462.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

الأمنية وكمال الطمأنينة، ومع ذلك فقد أظهروا للأمير كرم الله تعالى وجهه ما انطووا عليه من اللؤم والخبائث فلم يجيبوا لدعوته وأصروا على مخالفته، وظهرت منهم الخيانة على ما نصبوا عليه، واستطالت أيديهم على عباد الله وأكل أموالهم، وأطالوا ألسنتهم في الطعن على الصحابة. (1)
وهذه الفرقة هم رؤساء الروافض وأسلافهم ومسلَّمو الثبوت عندهم. فإنهم وضعوا بناء دينهم وإيمانهم في تلك الطبقة على رواية هؤلاء الفساق المنافقين ومنقولاتهم، فلذا كثرت روايات هذه الفرقة عن الأمير كرم الله تعالى وجهه بواسطة هؤلاء الرجال. وقد ذكر المؤرخون سبب دخول أولئك المنافقين في هذا الباب، وقالوا إنهم قبل وقوع التحكيم كانوا مغلوبين لكثرة الشيعة الأولى في عسكر الأمير وتغلبهم (2) ولما وقع التحكيم وحصل اليأس من انتظام أمور الخلافة وكادت المدة المعينة للخلافة تتم وتنقرض وتخلفها نوبة العضوض رجع الشيعة الأولى من دومة الجندل التي كانت محل التحكيم إلى أوطانهم لحصول اليأس من نصرة الدين وشرعوا بتأييده بترويج أحكام الشرعية والإرشاد ورواية الأحاديث وتفسير القرآن المجيد، كما أن الأمير كرم الله تعالى وجهه دخل الكوفة واشتغل بمثل هذه الأمور، ولم يبق في ركاب الأمير إذ ذاك من الشيعة الأولى إلا القليل ممن كانت له في دار الكوفة. فلما رأت هاتيك الفرقة الضالة المجال في إظهار ضلالتهم أظهروا ما كانوا يخفونه من إساءة الأدب في حق الأمير وسب أصحابه وأتباعه الأحياء منهم والأموات. ومع هذا كان لهم طمع في المناصب أيضا لأن العراق وخراسان وفارس والبلاد الأخرى الواقعة في تلك الأطراف كانت باقية بعد في تصرف الأمير وحكومته، والأمير كرم الله تعالى وجهه عاملهم، كما عاملوه، كما وقع ذلك لموسى عليه السلام، ولنبينا عليه الصلاة والسلام،-----------------------------------
(1) ذكر الطبري في حوادث سنة 36هـ قال: كان علي رضي الله عنه قد خرج إلى البصرة، فوردت إليه أنباء بأن أبا موسى الأشعري عامله عليها لا يوافقه الرأي في القتال، فألح مالك الأشتر على الأمير في الذهاب إلى الكوفة، فأذن له وهناك استغل الفرصة لإثارة أهل الكوفة على أبي موسى الأشعري، قال الطبري: «فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة، وقد اجتمع الناس في المسجد الأعظم، فجعل لا يمر بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم، ويقول: اتبعوني إلى القصر، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس، فاقتحم القصر فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس … فخرج عليه غلمان لأبي موسى يشتدون ينادون: يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل القصر، فضربنا وأخرجنا، فنزل أبو موسى فدخل القصر فصاح به الأشتر: اخرج من قصرنا لا أم لك، أخرج الله نفسك فوالله إنك لمن المنافقين قديما، قال: أجلني هذه العشية فقال: هي لك ولا تبيتن في القصر الليلة ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى فمنعهم الأشتر، وأخرجهم من القصر وقال إني قد أخرجته فكف الناس عنه … ». تاريخ الطبري: 3/ 25
(2) تقدم وصف الشيعة الأولى في أول الكتاب ص 3

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

مع المنافقين. ولما كانت الروايات من أهل السنة في هذا الباب غير معتد بها مزيد عداوتهم لفرق الشيعة على زعمهم، وجب النقل من كتب الشيعة المعتبرة مما صنفه الإمامية والزيدية. وقد سبق في أول الكتاب عند ذكر الفرقة السبيئة خطبة منقولة عن الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة الزيدي المذكورة في آخر كتابه المسمى (طوق الحمامة في مباحث الإمامة) فلا حاجة بنا إلى إعادتها. ولما نعي الأمير بخبر قتل محمد بن أبي بكر (1) في مصر كتب كتابا إلى عبد الله بن عباس، فإنه كان حينئذ عامل البصرة، وهو كما هو مذكور في كتاب (نهج البلاغة) الذي هو عند الشيعة أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى: (2)
«أما بعد فإن مصر قد افتتحت، ومحمد ابن أبي بكر قد استشهد، فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا دافعا. وكنت قد حثثت الناس على لحاقه، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا، فمنهم الآتي كارها ومنهم المتعلل كاذبا، ومنهم القاعد خاذلا. أسأل الله تعالى أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا. فوالله لولا طمعي عند لقاء العدو في الشهادة، وتوطيني نفسي على المنية، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا ألتقي بهم أبدا». (3)
وكذا لما أُخبر بقدوم سفيان بن عوف الذي كان من بني غامد وأمير أمراء معاوية (4) وركبانه ببلد الأنبار وقتلهم أهله، خطب خطبة مندرجة فيها هذه العبارة المشيرة للإرشاد وهي: «واللهِ يميت القلب ويجلب الهم ما نرى من اجتماع-----------------------------------
(1) هو محمد بن أبي بكر الصديق، أمه أسماء بنت عميس تزوجها علي بعد وفاة الصديق فنشأ محمد في حجر علي رضي الله عنه، وشهد معه الجمل وصفين ثم ولاه على مصر لكن هزمه جيش عمرو بن العاص، ثم قتل في سنة 83هـ. تهذيب الكمال: 24/ 541؛ الإصابة: 6/ 245.
(2) بل إن النصوص المأثورة عن علمائهم ودعاتهم، والروايات التي اخترعوها وأثبتوها في كتبهم، تدل على أنهم ينفون صحة كتاب الله تعالى، فلم يبق لهم إلا نهج البلاغة الذي ألفه لهم الشريف الرضي وأعانه عليه أخوه المرتضى، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها من هوى الشيعة ما تواتيهما عليه القريحة من ذم إخوانه الصحابة أو غير ذلك من أهوائهم. وإن الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أو نصف عشره، والباقي من كلام الرضي والمرتضى
(3) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 16/ 145.
(4) معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، من مسلمة الفتح، وأحد من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الشام سنة 19هـ، وأقره عثمان رضي الله عنه عليه، بويع له بالخلافة سنة 41هـ في عام الجماعة، توفي سنة 60هـ. الاستيعاب: 3/ 1418؛ الإصابة: 6/ 151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، فقبحا لكم وترحا (1) حين صرتم غرضا يرمى: يغار عليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون. فإذا أمرتكم بالمسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة (2) القيظ أمهلنا حتى ينسلخ عنا الحر. وإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام البرد فلتم هذه صبارة (3) القر أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد. كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال، لكم حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، (4) لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، معرفة والله جرت ندما، وأعقبت سدما (5)». (6)
وأيضا يقول في هذه الخطبة: «قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحا، وشحنتم صدري غيظا، وجرعتموني نغب (7) التهمام (8) أنفاسا. فأفسدتم على رأيي بالخذلان والعصيان، حتى قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب. لله أبوهم، وهل أحد أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني، حتى لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا ذرفت على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع». (9)
ويقول في خطبة أخرى: «أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء. تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا حضر القتال قلتم حيدي حياد. ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم. أعاليل بأضاليل» إلخ. (10)
ويقول: «المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب. (11) ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل. أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدو بكم». (12)
وأيضا يقول في خطبة أخرى إذ استنفر الناس إلى أهل الشام: «أف لكم، لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا، وبالذل من العز خلفا؟ إذا دعوتكم إلى جهاد أعدائكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة،-----------------------------------
(1) حزنا
(2) شدة الحر
(3) شدة البرد
(4) بيوت النساء
(5) السدم: الحزن والغيظ
(6) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 2/ 74.
(7) النغب: جمع نغبة وهي الجرعة
(8) التهمام الهمّ
(9) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 2/ 75.
(10) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 2/ 111.
(11) في بعض النسخ: الأخبث
(12) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 2/ 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)