يرتج (1) عليكم حواري فتعمون، وكأن قلوبكم مألوسة (2) فأنتم لا تعقلون، ما أنتم لي بثقة سَجيس (3) الليالي، وما أنتم بركن يُمال بكم، ولا زوافر عز يفتقر إليكم، وما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها، فكلما جمعت من جانب انتشرت من جانب آخر، وبئس لعمرُ الله سَعرُ نار الحرب أنتم، تكادون ولا تكيدون، وتنقص أطرافكم ولا تمتعضون، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون». (4)
وأيضا يقول في خطبة أخرى «منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، ولا يجيب إذا دعوت. لا أبا لكم، ما تنظرون بنصركم ربَّكم؟ لا دين يجمعكم ولا حمية تُحمِشُكم. أقوم فيكم مستصرخا، وأناديكم متغوثا، فلا تسمعون لي قولا، ولا تطيعون لي أمرا، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة، فما يدرك بكم ثأر، ولا يبلغ بكم (5) مرام. دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة (6) الجمل الأسر، (7) وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر. (8) ثم خرج إلى منكم جنيد متدائب (9) ضعيف {كأنما يساقون إلى الموت وهو ينظرون}. (10)
وأيضا يقول في ذم هؤلاء الفرقة: كم أدار يكم كما تدارى البكار العمدة (11) والثياب المتداعية إن حيضت من جانب تهتكت من جانب آخر، وكلما أطل عليكم منسر من ناسر الشام (12) أغلق كل رجل منكم بابه وانحجر انحجار الضبة في جحرها والضبع في وجارها (13)
وأيضا يقول في خطبة أخرى: من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناص، إنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات. (14)
وهذه الخطب كلها ذكرها الرضي في نهج البلاغة، وغيره من الإمامية أيضا رووها في كتبهم.-----------------------------------
(1) يغلق
(2) أي مصابة بالألس، وهو الذهول واختلاط العقل
(3) أي للأبد
(4) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 2/ 189.
(5) في الأصل: منكم
(6) صوت يردده البعير في حنجرته وأكثر ما يكون ذلك عند الإعياء والتعب. شرح نهج البلاغة: 2/ 191
(7) الاسر الذي بكركرته دبره. شرح نهج البلاغة: 2/ 191.
(8) النضو: البعير المهزول، والأدبر الذي له دبر وهو المعقور. شرح نهج البلاغة: 2/ 300.
(9) مضطرب
(10) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 2/ 300.
(11) البكار جمع بكر: الفتيّ من الأبل. والعمِدة بكسر الميم: التي ورم داخل سنامها من الركوب وظاهره سليم
(12) أي جيش من جيوشهم
(13) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 6/ 102.
(14) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 6/ 102.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
وقال علي بن موسى بن طاوس (1) سبط محمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة: إن امير المؤمنين كان يدعو الناس على منبر الكوفة إلى قتال البغاة، فما أجابه إلا رجلان، فيتنفس الصعداء وقال: أين يقعان! ثم قال ابن طاوس: إن هؤلاء خذلوه مع اعتقادهم فرض طاعته وأنه صاحب الحق، وأن الذين ينازعونه على الباطل. وكان عليه السلام يداريهم ولكن لا تجديه المداراة نفعا. وقد سمع قوما من هؤلاء ينالون منه في مسجد الكوفة ويستخفون به فأخذ بعضادتي الباب وأنشد متمثلا: (2)
هنيئا مريئا غيرَ داء مخامِر … لعزة من أعراضنا ما استحلت
فيئس منهم كلهم، ودعا على هؤلاء الذين يدعون أنهم شيعة بقوله «قاتلكم الله وقبحا لكم وترحا» ونحوها. وكذا حلف على أن لا يصدق قولهم أبدا. ووصفهم في مواضيع كثيرة بالعصيان لأوامره وعدم استماعهم وقبولهم لكلامه، وأظهر البراءة من رؤيتهم. وهؤلاء لم يكن لهم وظيفة سوى الحط على حضرة الأمير كرم الله تعالى وجهه وذمهم له وحاشاه. وقد علم أيضا أن شيعة ذلك الوقت كانوا كلهم مشتركين في هذه الأحوال، وداخلين في هذه المساوئ إلا رجلين منهم، فإذا كان حال الصدر الأول والقرن الأفضل الذين هم قدوة لمن خلفهم من بعدهم وأسوة لأتباعهم ما سمعت ذكره، فكيف بأتباعهم! فويل لهم ما يكسبون
الطبقة الثالثة
هم الذي تبعوا السيد المجتبى السبط الأكبر وقرة عين التبول الإمام الحسن - رضي الله تعالى عنه -، بعد شهادة الأمير كرم الله تعالى وجهه، وبايعه منهم قدر أربعين ألفا على الموت، ورغبوه في قتال معاوية وخرجوا إلى خارج الكوفة، وكان قصدهم إيقاعه في ورطة الهلاك، وقد أزعجوه في اثناء الطريق بطلب وظائفهم منه، وظهر منهم في حقه من سوء الأدب ما ظهر، كما فعل المختار الثقفى من جر مصلاه من تحت قدمه المباركة، وهو الذي كان يعد نفسه من اخص شيعته، وكطعن آخر بالسنان فخذ الإمام - رضي الله تعالى عنه - حتى تألم منه ألما شديدا. فلما قامت الحرب على ساق وتحققت المقاتلة،-----------------------------------
(1) هو علي بن موسى بن جعفر بن محمد المعروف بابن طاووس، من مشاهير علماء الإمامية ومؤلفيهم، ولي نقابة الطالبيين بعد استحلال هولاكو لبغداد بتوصية نصير الدين الطوسي، رغم أنه امتنع عنها في عهد المستنصر العباسي، مات سنة 644هـ. طبقات أعلام الشيعة: ص 116؛ الذريعة: 2/ 343؛ الأعلام: 5/ 26.
(2) روى ابن أبي الحديد أن الشعبي مر بقوم يغتابونه في المسجد فأخذ بعضاتي الباب … الخ، والرواية ليست للأمير لأن البيت من قول كثير عزة الذي عاش في زمن بني أمية بعد وفاة الأمير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
رغبوا إلى معاوية لدنياه، وتركوا نصرة الإمام، مع أنهم كانوا يدعون أنهم من شيعته المخصوصين، وشيعة أبيه، وأنهم احدثوا مذهب التشيع وأسسوه. ذكر ذلك السيد المرتضى في كتابه (تنزيه الأنبياء والأئمة) عند ذكر عذر الإمام الحسن عن صلح معاوية وخلع نفسه من الخلافة وتفويضها إليه. (1)
وذكر أيضا نقلا عن كتاب (الفصول) (2) للإمامية أن رؤساء هذه الجماعة كانوا يكاتبون معاوية خفيا على الخروج للمحاربة مع الإمام، بل بعضهم أراد الفتك به - رضي الله تعالى عنه -. فلما تحققت هذه الأمور عنده رضي بالصلح مع معاوية وخلع الخلافة عن نفسه. (3)
الطبقة الرابعة
هم أكثر أهل الكوفة الذين طلبوا حضرة السبط الأصغر وريحانة سيد البشر الإمام الحسين - رضي الله تعالى عنه -، وكتبوا إليه كتبا عديدة في توجيه إلى طرفهم، فلما قرب من ديارهم مع الأهل والأقارب والأصحاب وأخذت الأعداء تؤجج نيران الحرب في مقابلته، تركه أولئك الكذابون وتقاعدوا عن نصرته وإعانته، مع كثرة عدد الأعداء وقوة شوكتهم. بل رجع اكثرهم مع الأعداء خوفا وطمعا، وصاروا سببا لشهادته وشهادة كثير ممن معه وآذوه أكثر مما آذى المشركون الأنبياء، حتى مات الأطفال والصبيان الرضع من شدة العطش، وأعروا ذوات الخدر والمستورات بالحجب من بيت النبوة وأطافوهم في البلاد والقرى والبوادى، وقد نشا ذلك من غدرهم وعدم وفائهم ومخادعتهم {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
الطبقة الخامسة
هو الذين كانوا في زمن استيلاء المختار (4) على العراق والبلاد الأخر من تلك الأقطار، وكانوا معرضين عن الإمام السجاد لمافقته المختار، وينطقون بكلمة محمد بن الحنفية ويعتقدون إمامته، مع أنه لم يكن من أولاد الرسول ولم يقم دليل على إمامته. وهذه الفرقة قد خرجت في آخر الأمر على الدين وحادت عن جادة المسلمين بما قالوا من نبوة المختار ونزول الوحي إليه. (5)
الطبقة السادسة
هم الذين حملوا زيدا الشهيد على الخروج، وتعهدوا بنصرته-----------------------------------
(1) فقد قال المرتضى: «فأظهروا له (عليه السلام) النصرة وحملوه على المحاربة والاستعداد لها طمعا في أن يورطوه ويسلموه … ». تنزيه الأنبياء: ص 221.
(2) كتاب (الفصول المهمة في إثبات الأئمة) لمحمد بن الحسن المعروف بالحر العاملي (ت 1104هـ)، طبع بطهران سنة 1304هـ. الذريعة: 16/ 246.
(3) تنزيه الأنبياء: ص 222.
(4) المختار بن أبي عبيد الثقفي، قال الذهبي: «الكذاب لا ينبغي أن يروى عنه شيئا لأنه ضال مضل كان يزعم أن جبرائيل عليه السلام ينزل عليه، وكان ممن خرج على الحسن بن علي بن أبي طالب في المداين ثم صار مع ابن الزبير بمكة فولاه الكوفة فغلب عليها ثم خلع ابن الزبير ودعا على الطلب بدم الحسين فالتفت عليه الشيعة وكان يظهر لهم الأعاجيب ثم جهز عسكرا مع إبراهيم بن الأشتر إلى عبيد الله بن زياد وقتله سنة خمسوستين ثم توجه بعد ذلك مصعب بن الزبير إلى الكوفة فقاتله فقتل المختار سنة سبع وستين»، وقال ابن حجر: «ويقال إنه الكذاب الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم يقوله يخرج من ثقيف كذاب ومبير والحديث في صحيح مسلم». ميزان الاعتدال: 6/ 386؛ لسان الميزان: 6/ 6.
(5) ويعد الإمامية الآن المختار من المناضلين ضد الباطل. أخرج الكشي عن أبي جعفر [محمد الباقر] قال: «لا تسبوا المختار فإنه قتل قتلتنا، وطلب بثأرنا، وزوج أراملنا، وقسم فينا المال على العسرة». رجال الكشي: ص 125؛ رجال ابن داود: ص 513. قال الأعلمي: «وما ورد في ذمه إنما أعداؤه عملوا له المثالب ليباعدوه من قلوب الشيعة». دائرة المعارف الشيعية العامة: 17/ 24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وإعانته، فلما جد الآمر وحان القتال أنكروا إمامته بسبب أنه لم يتبرأ من الخلفاء الثلاثة، فتركوه في أيدي العداء ودخلوا به الكوفة فاستشهد وعاد رزء الحسين، وكنا بواحد فصرنا باثنين، ولبئس ما صنعوا معه. (1) ولو فرضنا أنه لم يكن إماما أفلم يكن من أولاد الإمام، مع أن من علم صحة نسبه وإن كان من العصاة يجب على الأمة إعانته ونصرته ولا سيما إذا كان على الحق، ولم يلزمه من عدم التبرى ذنب ولم تلحقه منه نقيصة. وقد نقل الكشي (2) روايات صحيحة عن الأئمة الأطهار تدل على أن سب الخلفاء الثلاثة لا يحتاج إليه في النجاة ودخول الجنة، وقد كان مظلوما وإعانة المظلوم واجبة وفرض عين مع القدرة عليها.
الطبقة السابعة
هم الذين كانوا يدعون صحبة الأئمة والأخذ عنهم، مع أن الأئمة كانوا يكفرونهم ويكذبونهم. ولنذكر لك نبذة يسيرة من عقائد أسلافهم حيث أن هذا الكتاب لا يسع على سبيل الاستقصاء، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله. فنقول: إن منهم من كان يعتقد أن الله تعالى جسم دو أبعاد ثلاثة، كالهشامين (3) وشيطان الطاق. (4) ومنهم من اعتقد أن الله تعالى مجوف من الرأس إلى السرة، ومنها إلى القدم مصمت، كهشام بن سالم والمثيمي. (5) ومنهم من اعتقد أنه عز اسمه لم يكن عالما في الأزل كزرارة بن أعين وبكير أعين (6) وسليمان الجعفري ومحمد بن مسلم الطلحان وغيرهم. ومنهم من أثبت له تعالى مكانا وحيزا وجهه وهو الأكثرون منهم. ومنهم من-----------------------------------
(1) أخرج ذلك الطبري حيث قال في حوادث سنة 122هـ: «اجتمعت إليه (زيد بن علي) جماعة من رؤوسائهم [أي الشيعة] فقالوا: رحمك الله ما قولك في أبي بكر وعمر؟، قال زيد: رحمهما الله وغفر لهما ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرا … ففارقوه ونكثوا بيعته وكانوا يزعمون أن أبا جعفر محمد بن علي [الباقر] أخا زيد بن علي هو الإمام، وكان قد هلك يومئذ، وكان ابنه جعفر بن محمد حيا فقالوا جعفر إمامنا اليوم بعد أبيه وهو أحق بالأمر بعد أبيه ولا نتبع زيد بن علي فليس بإمام فسماهم زيد الرافضة». تاريخ الطبري: 4/ 204؛ المنتظم: 7/ 211.
(2) هو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، صاحب كتاب الرجال، قال النجاشي: «كان ثقة عينا وروى عن الضعفاء كثيرا»، مات سنة 340هـ. رجال النجاشي: 2/ 282؛ تنقيح المقال: 2/ 92.
(3) هما هشام بن الحكم مولى كندة اتفق الشيعة الاثنا عشرية على وثاقته مع ما ترى من كفر وإلحاد، وهشام بن يالم الجواليقي مولى بشر بن مروان يقول عنه علماء الحرج والتعديل من الشيعة: إنه ثقة ثقة.
(4) ينظر اعتقادات فرق المسلمين: ص 65؛ الملل والنحل: 1/ 187.
(5) هو على بن مثيم أحد علمائهم في الكلام ويزعمون أنه اعرفهم باخبار الأئمة كان معاصرا للمأمون والمعتصم وسيأتي بعض كفره وإلحاده
(6) كانا حفيدين لقسيس نصراني اسمه سنسن في بلد الروم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
كفر بالله تعالى فلم يعتقد بالصانع القديم ولا بالأنبياء. ولا بالبعث والمعاد كديك الجن الشاعر وغيره. ومنهم من كان من النصارى ويعلن بذلك جهارا ويتربي بزيهم، ومع ذلك لم يترك صحبة قومة كزكريا بن إبراهيم النصراني (1) الذي روى عنه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتابه (التهذيب) ومنهم من قال في حقهم الإمام جعفر الصادق - رضي الله تعالى عنه -: يروون عنا الأكاديب ويفترون علينا أهل البيت كالتبّان (2) المكنى بأبي أحمد.
ومنهم من حذر الأئمة الناس منهم وهم نقلة الأخبار ورواة الآثار عن الأئمة العظام، روى الكليني عن إبراهيم بن محمد الخراز (3) ومحمد بن الحسين (4) قالا دخلنا على أبي الحسن الرضا فقلنا: إن هشام بن سالم والمثيمي وصاحب الطاق يقولون إن الله تعالى أجوف من الرأس إلى السرة والباقي مصمت! فخر لله ساجدا ثم قال «سبحانك، ما عرفوك ولا وحدوك، فمن أجل ذلك وصفوك» (5) وقد دعا الإمام الصداق على هؤلاء المذكورين وعلى زرارة بن أعين فقال: أخزاهم الله. وروى الكليني أيضا عن علي بن حمزة (6) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورية يمن بها على من يشاء من عباده. فقال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، ولا يحد ولا يحسن ولا يحيط به شئ ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد. (7)
ومنهم من كان منكرا لموت الإمام الصادق معتقدين بانه هو المهدى الموعود به وينكرون إمامة الأئمة الباقين. وأكثر رواة الإمامية كانوا واقفيه كما لا يخفى على من راجع أسماء رجالهم حيث يقولون في مواضع شتى: إن فلانا كان من الواقفية. فهاتان الفرقتان منكرتان لعدد الأئمة وتعيين أشخاصهم، ومنكر الإمامة عند الشيعة كمنكر النبوة كافر، ومع هذا يروى علماء الشيعة عنهم في صحاحهم. (8)
ومنهم من لم يعلم إمام وقته وقضى عمره في التردد والتحير، فدخل في هذا الوعيد «من مات ولم يعرف إمام زمنه مات-----------------------------------
(1) هو زكريا بن إبراهيم الحيري الكوفي
(2) هو بنان التبان .. كان يقول في تفسير آية {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} إن إله الأرض غير إله السماء
(3) إبراهيم بن محمد الخزاز، روايته عندهم عن الرضا، لا ذكر له في كتب الرجال عند الإمامية إلا في معجم رجال الحديث للخوئي: 1/ 264.
(4) محمد بن الحسين بن سفرجلة أبو الحسن الخزار الكوفي، قال النجاشي: «ثقة من أصحابنا، عين، واضح الرواية، له كتاب فضائل الشيعة وكتاب فضائل القرآن». رجال النجاشي: 2/ 311؛ معجم رجال الحديث: 17/ 12.
(5) الكافي: 1/ 101.
(6) هو علي بن أبي حمزة البطائني أبو الحسن الكوفي، قال النجاشي: «روى عن أبي الحسن موسى، وروى عن أبي عبد الله عليهما السلام، ثم وقف، وهو أحد أعمدة الواقفة»، أي ممن توقفوا بالإمامة عند موسى الكاظم ولم يقر بإمامة الرضا ومن بعده، ومع ذلك فهم يروون عنه ويعتبرونه من خيرة رجالهم. رجال النجاشي: 2/ 69؛ تنقيح المقال: 2/ 262. وينظر لسان الميزان: 2/ 234
(7) الكافي: 1/ 101.
(8) وروايات الإمامية عن الواقفية كثيرة جدا، منهم للمثال فقط: إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سمال، وأخوه إسماعيل كانا من الواقفية، روى الكشي عن أحمد بن محمد البزاز، قال: «لقيني مرة إبراهيم بن أبي سمال، قال: فقلت يا أبا حفص ما قولك؟ قال: قلت قول الذي تعرف، قال: فقال يا أبا جعفر إنه ليأتي علي تارة ما أشك في حياة أبي الحسن عليه السلام، وتارة يأتي علي وقت ما أشك في مضيه، ولكن إن كان قد مضى فما لهذا الأمر أحد إلا صاحبكم، قال الحسن: فمات على شكه» معجم رجال الحديث: 1/ 168. ومن الواقفية الذين أخذوا عنهم: الحسين بن قياما (رجال الكشي: رقم 427)، والحسين بن كيسان (معجم رجال الحديث: 7/ 72)، والحسين بن مخاريق (معجم رجال الحديث: 7/ 92)، والحسين بن موسى (معجم رجال الحديث: 7/ 105).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
ميتة جاهلية» (1) كالحسن بن سماعة (2) وابن فضال (3) وعمرو بن سعيد (4) وغيرهم من رواة الأخبار.
ومنهم من اخترع الكذب وأصر على ذلك كأبي عمرو بن خرقة البصري. (5) ومنهم من طرده الإمام جعفر الصادق عن مجلسه ثم لم يجوز له مجيئه إليه كابن مسكان (6)
ومنهم من أقر بكذبه كأبي بصير. (7)
ومنهم من كان من البَدائية الغالية كدرام بن الحكم وزياد ابن الصلت وابن هلال الجهمي وزرارة بن سالم. ومنهم من كان يكذب بعضهم بعضا في الرواية كالهاشمين وصاحب الطاق والمثيمي.
(ادعاء كل فرق الشيعة أنهم على مذهب أهل البيت)
واعلم أن جميع فرق الشيعة يدّعون أخذ علومهم من أهل البيت، وتنسب كل فرقة منهم إلى إمام أو ابن إمام، ويروون عنهم أصول مذاهبهم وفروعه، ومع ذلك يكذب بعضهم بعضا ويضل أحدهم الآخر مع ما بينهم من التناقض في الاعتقادات ولا سيما في الإمامة، فذلك أوضح دليل واقوى برهان على كذب تلك الفرق كلها. وذلك لأن هذه الروايات المختلفة والأخبار المتناقضة لا يمكن ورودها من بيت واحد وإلا يلزم كذب بعضهم، وقد قال تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} وقد علم أيضا من التواريخ وغيرها أن أهل البيت ولا سيما الأطهار من خيار خلق الله تعالى بعد-----------------------------------
(1) رواية شيعية أوردها المجلسي في بحار الأنوار: 46/ 186.
(2) الحسن بن سماعة بن مهران، ذكره الكشي في رجاله (رقم 339) وقال: واقفي، وهو غير الحسن بن محمد بن سماعة. وحاول الخوئي في معجم رجال الحديث إثبات أنهما رجل واحد في كتابه معجم رجال الحديث: 5/ 344؛ لكن التصريح وقع في أصول الشيعة كما في روايات ابن مهران الجزء 5، باب نزول المزدلفة من كتاب الحج، الحديث 627، والاستبصار: الجزء 2، باب وقت الخروج إلى منى، الحديث 896. وينظر ما كتبه العاملي في أعيان الشيعة: 5/ 107.
(3) علي بن فضال بن عمر بن أيمن، مولى عكرمة بن ربعي الفياض، كان فطحيا على قولهم، قال الكشي قال من الفطحية جماعة من فقهاء أصحابنا منهم ابن فضال. رجال النجاشي: 1/ 212؛ تنقيح المقال: 1/ 193.
(4) عمرو بن سعيد المدائني، روايته عندهم عن الرضا، رغم أنه فطحي لكنهم قبلوا روايته، فوثقه النجاشي (في رجاله: 2/ 133) والطوسي (في رجاله: رقم 488)، الذي صرح بأنه فطحي حيث قال: «ذكر عمرو بن سعيد المدائني - وكان فطحيا - قال: كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السلام». الغيبة: ص 349. وأقر الكشي في رجاله بأنه كان فطحيا. رجال الكشي: ص 612.
(5) هو محمد بن محمد بن النضر السكوني البصري عدة نحريرهم عبد النبي في كتابه «حاوي الأقوال» مرة في الضعفاء. ومرة في الثقات. ولما كان رجال الجرح والتعديل منهم لا يبالون بكذب رواتهم فإنهم يسكتون عن إعلان ضعف الضعيف بسبب كذبه لأن الكذب ليس عندهم من أسباب الحرج.
(6) هو عبد الله بن مسكان الكوفي مولى عنزة. زعموا أنه كان لا يدخل على الإمام جعفر الصادق شفقة أن لا يوافيه حق إجلاله
(7) في رجالهم أكثر من واحد كنيتهم «أبو بصير» منهم عبد الله بن محمد الأسدي وليث ابن البختري المرادي. وقد قال علماؤهم في الجرح والتعديل: كان الإمام جعفر الصادق يتضجر من أبي بصير ليث بن البختري ويتبرم، وأصحابه مختلفون في شأنه. قال ابن الغضائري الشيعي: وعندي أن الطعن وقع على دين ليث لا على حديثه، وهو عندي ثقة. قالوا: إن الطعن في دينه لا يوجب الطعن!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
النبيين وأفضل سائر عبداه المخلصين والمقتفين لآثار جدهم سيد المرسلين، فلا يمكن صدور الكذب عنهم، فعلم أنهم بريئون مما ترويه عنهم تلك الفرق المضلة بعضهم بعضا، بل قد وضعها كل فرقة من هذه الفرق ترويحا لمذهبهم. ولذا وقع فيها التخالف. قال تعالى {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}.
(اختلاف أهل السنة)
وأما الاختلاف الواقع عند أهل السنة فليس كذلك لوجهين:
الأول: أنه اختلاف اجتهادي، فإنهم يعلمون من زمن الصحابة إلى زمن الفقهاء الأربعة أن كل عالم مجتهد ويجوز للمجتهد العمل برأيه المستنبط من دلائل الشرع فيما ليس فيه نص. واختلاف الآراء طبيعي لنوع الإنسان، وليس ذلك اختلاف الرواية حتى يدل على الكذب والآفتراء.
الثاني: أن اختلافهم كان في فروع الفقه لا في أصول الدين، واختلاف الفروع للأجتهاد جائز فلا يكون دليلا لبطلان المذهب، وذلك كاختلاف المجتهدين من الإمامية في المسائل الفقهية كطهارة الخمر ونجاسته وتجويز الوضوء بماء الورد وعدمه.
ولننبهك على كيفية أخذ الشيعة من أهل البيت، فاعلم أن الغلاة - وهم أقدم من جميع الفرق الشيعية وأضلهم - قد أخذوا مذهبهم عن عبد الله بن سبأ حيث موه عليهم قصدا لإضلالهم أنه أخذ ذلك عن الأمير كرم الله تعالى وجهه، وزعمت المختارية والكيسانية أنهم قد أخذوه عن الأمير والمحسنين وعن محمد بن علي وعن أبي هاشم ابنه، والزيدية عن الأمير والحسنين، وزين العابدين وزيد بن على ويحيى بن زيد، والباقرية عن خمسة أعني الأمير إلى الباقر، والناووسية عن هؤلاء الخمسة والإمام الصادق، والمباركة عن هؤلاء الستة وإسماعيل بن جعفر، والقرامطة عن هؤلاء السبعة ومحمد بن إسماعيل، والشميطية عن هؤلاء الثمانية ومحمد بن جعفر وموسى وعبد الله وإسحاق أبناء جعفر، والمهدية عن اثنين وعشرين وهم كانوا يعتقدون أن جميع سلاطين مصر والمغرب الذين خلوا من نسل محمد الملقب بالمهدي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
أئمة معصومون، ويزعمون ان العلم المحيط بجميع الأشياء كان حاصلا لهم، وهؤلاء السلاطين أيضا كانوا يدعون ذلك كما تشهد لذلك تواريخ مصر والمغرب. والنزارية عن ثمانية عشر أولهم أمير المؤمنين وآخرهم المستنصر بالله.
والإمامية الاثنا عشرية عن اثني عشر أولهم الأمير وآخرهم الإمام محمد المهدي. ولا حد لعلمائهم في الكثرة، وقدمائهم المشاهير سليم بن قيس الهلالي، (1) وأبان (2) وهشام بن سالم، وصاحب الطاق، وأبو الأحوص (3) وعلي بن منصور، (4) وعلي بن جعفر، (5) وبيان بن سمعان المكنى بأبي أحمد المشهور بالجزري، وابن أبي عمير وعبد [الله] بن المغيرة (6) والنصري (7)
وأبو البصير، (8) ومحمد بن حكيم، (9) ومحمد بن فرج الرخجي، (10) وإبراهيم الخزاز، (11) ومحمد بن الحسين، (12) وسليمان الجعفري، (13) ومحمد بن مسلم وبكير بن أعين وزرارة بن أعين وأبنائهما، (14) وسماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعيسى وعثمان وعلي، وهؤلاء الثلاثة بنو فضال، (15) وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، (16) ويونس بن عبد الرحمن القمي، وأيوب بن نوح، (17) وحسن بن العباس بن الحريش، (18)
وأحمد بن إسحاق، (19) وجابر الجعفي، (20) ومحمد بن جمهور العمي، (21) والحسين بن سعيد، (22) وعبد الله (23) وعبيد الله (24) ومحمد (25)
وعمران (26) وعبد الأعلى (27) كلهم بنو علي بن أبي شعبة وأولادهم وجدهم.
وأما المصنفون من الاثني عشرية فصاحب (معالم الأصول) (28) فخر المحققين، (29) ومحمد بن على الطرازي، (30) ومحمد بن عمر الجعابي، (31) وأبو الفتح محمد بن على الكراجكي (32) والكفعمي، (33) وجلال الدين حسن بن أحمد (34) شيخ الشيخ المقتول، ومحمد بن الحسن الصفار، وأمان بن بشر البغال وعبد الكريم الخشعي، (35)-----------------------------------
(1) عدوه من أصحاب علي رضي الله عنه إلى الباقر، وادعوا أن الحجاج طلبه ليقتله فهرب وأوى إلى أبان بن أبي عياش، فلما حضرته الوفاة قال لأبان: «إن لك علي حقا وقد حضرني الموت يا ابن أخي أنه كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كيت وكيت وأعطاه كتابا»، فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان، وذكر أبان حال شيخه فقال: «كان شيخا متعبدا له نور يعلوه»، ولذا شكك بعض علماء الإمامية بمصداقية الكتاب، فقال المفيد: «غير أن هذا الكتاب غير موثوق به ولا يجوز العمل على أكثره، وقد حصل فيه تخليد وتدليس فينبغي للمتدين أن يتجنب العمل بكل ما فيه ولا يعوّل على جملته والتقليد لروايته»، مات قيس سنة 90هـ. رجال النجاشي: 1/ 68؛ تنقيح المقال: 2/ 52؛ أعيان الشيعة: 7/ 293.
(2) أبان بن تغلب بن رياح، أبو سعيد البكري مولاهم الجريري، قال عنه النجاشي: «عظيم المنزلة في أصحابنا لقي علي بن الحسين، وأبا جعفر وأبا عبد الله عليهم السلام، وروى عنهم، وكانت له عندهم منزلة عظيمة»، وهو غير أبان بن تغلب الربعي أبي سعد الكوفي، فهذا من رجال مسلم، وأخرج له الأربعة (ترجمته في تهذيب التهذيب: 1/ 81)، فهما يختلفان في الكنية والنسب، ولم يثبت له أهل السنة رواية عن علي بن الحسين أو عن جعفر الصادق، في حين أثبتها الشيعة الإمامية، وقد حاول الإمامية ابتداءً بالنجاشي وانتهاءً بالخوئي جعلهما رجلا واحدا.
(3) أبو الأحوص داود بن أسد بن غفير البصري، قال عنه النجاشي: «شيخ جليل فقيه متكلم من أصحاب الحديث، ثقة ثقة»،. رجال النجاشي: 1/ 364؛ تنقيح المقال: 1/ 407.
(4) أبو الحسن علي بن منصور الكوفي، كان من تلاميذ هشام بن الحكم، لم يذكره الشيعة الإمامية بجرح ولا تعديل. رجال النجاشي: 2/ 71؛ معجم رجال الحديث: 13/ 201.
(5) علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، أبو الحسن سكن المدينة ونسب إليها، ذكره الإمامية من الرواة عن أهل البيت وقالوا يروي عن الصادق والكاظم والرضا، ورغم شرفه لكنهم لم يوثقوه. رجال النجاشي: 2/ 72؛ عمدة الطالب: ص 241. وذكره من أهل السنة ابن حجر وغيره، وله حديث واحد في الترمذي ذكره الترمذي واستغربه، قال الذهبي: «وحديثه هذا منكر جدا»، مات سنة 210هـ. تهذيب التهذيب: 7/ 258؛ ميزان الاعتدال: 5/ 144.
(6) في المطبوع عبد المغيرة، والتصحيح من كتب الإمامية، قال عنه النجاشي: «ثقة ثقة، لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وورعه، روى عن موسى الكاظم»، قيل إنه صنف ثلاثين كتابا. رجال النجاشي: 2/ 11.
(7) الحارث بن المغيرة النضري أو النصري، نسبه النجاشي إلى نصر بن معاوية، وقال: «بصري روى عن الباقر والصادق وزيد بن علي، ثقة ثقة، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا». رجال النجاشي: 1/ 333. ذكره الحافظ ابن حجر، لسان الميزان: 2/ 160 ..
(8) محمد بن حكيم الخثعمي، قال النجاشي: «يروي عن الصادق والكاظم، وله كتاب يرويه عنه ابنه جعفر»، ولم يذكروا له جرحا ولا تعديلا. رجال النجاشي: 2/ 257؛ تنقيح المقال: 3/ 109.
(9) محمد بن حكيم الخثعمي، قال النجاشي: «يروي عن الصادق والكاظم، وله كتاب يرويه عنه ابنه جعفر»، ولم يذكروا له جرحا ولا تعديلا. رجال النجاشي: 2/ 257؛ تنقيح المقال: 3/ 109.
(10) في الأصل (الرجعي). والتصحيح من كتبهم. الرخجي (نسبة إلى قرية أسفل بغداد)، ذكره النجاشي وقال: «يروي عن الكاظم له كتاب مسائل»، ولم يذكروا له جرحا ولا تعديلا. رجال النجاشي: 2/ 279؛ تنقيح المقال: 3/ 171.
(11) تقدمت ترجمته
(12) محمد بن الحسين بن أبي الخطاب (زيد)، أبو جعفر الزيات الهمداني، قال النجاشي: «جليل من أصحابنا عظيم القدر كثير الرواية، ثقة عين حسن التصانيف مسكون إلى روايته»، قالوا بأنه عاش أكثر من 105 سنوات حيث مات سنة 262هـ. رجال النجاشي: 2/ 220؛ تنقيح المقال: 3/ 106.
(13) سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيار، أبو محمد الجعفري، روى عن الرضا والعسكري، قال النجاشي: «كان ثقة وله كتاب فضل الدعاء». رجال النجاشي: 1/ 412؛ عمدة الطالب: ص 44.
(14) قال الخوئي: «وزرارة يكنى أبا علي أيضا وله عدة أولاد منهم: الحسن والحسين ورومي وعبيد وكان أحول وعبد الله ويحيى، بنو زرارة: ولزرارة إخوة جماعة منهم حمران وكان نحويا وله ابنان حمزة بن حمران ومحمد بن حمران، وبكير بن أعين يكنى أبا الجهم وابنه عبد الله بن بكير وعبد الرحمن بن أعين، وعبد الملك بن أعين وابنه ضريس بن عبد الملك، ولهم روايات كثيرة وأصول وتصانيف». معجم رجال الحديث: 8/ 225.
(15) وثقوا هؤلاء الثلاثة رغم أنهم من الأفطحية حيث روى الطوسي عن: «الحسن بن علي وقد سئل عن كتب بني فضال فقالوا: كيف نعمل بكتبهم؟ وبيوتنا منها ملئ فقال: خذوا بما رووا وذروا ما رأوا». الغيبة: ص 389 - 390.
(16) هو أحمد بن عمرو بن أبي نصر (زيد)، أبو جعفر البزنطي الكوفي السكوني مولاهم. قال النجاشي: «لقي الرضا والكاظم وكان عظيم المنزلة عندهما وله كتب»، مات سنة 220هـ. رجال النجاشي: 1/ 202؛ تنقيح المقال: 1/ 77.
(17) أيوب بن نوح بن درّاج النخعي، أبو الحسين، قال النجاشي: «كان وكيلا لأبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام، عظيم المنزلة عندهما، مأمونا وكان شديد الورع كثير العبادة ثقة في رواياته». رجال النجاشي: 1/ 255.
(18) قال النجاشي: «يروي عن أبي جعفر، ضعيف جدا له كتاب رديء الحديث مضطرب الألفاظ»، وقال ابن حجر بعد نقل كلام النجاشي، وقيل: «إنه كان يضع الحديث» .. رجال النجاشي: 1/ 176؛ لسان الميزان: 2/ 216
(19) أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري، أبو علي القمي، كان رسول القميين إلى الأئمة، ذكره الكليني فيمن رأى إمامهم الغائب في كتاب الحجة من الكافي، وذكره الطوسي وعده من السفراء الذين وردتهم كتابات صاحب الزمان، قال: «وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة أصلا ومنهم أحمد بن إسحاق»!، وهو عندهم من أوثق رواتهم. رجال النجاشي: 1/ 234. الطوسي، الغيبة: ص 414.
(20) جابر بن يزيد بن الحرث الجعفي الكوفي، اختلف علماء الحديث السنة فيه، فوثقه البعض، وضعفه معظمهم وتركوه، فقد تركه النسائي، وقال يحيى: «لا يكتب حديثه ولا كرامة»، ونقل عباس الدوري عن زائدة قوله عن الجعفي: «كان كذابا»، مات سنة 128هـ. ميزان الاعتدال: 2/ 103. أما عند الإمامية فهو من خيرة رواتهم عن الباقر والصادق وقيل إنه روى عنهما سبعين ألف حديث، قال المامقاني: «إن الرجل في غاية الجلالة ونهاية النبالة، وله المنزلة العظيمة عليهما السلام بل، من أهل أسرارهما وبطانتهما ومورد ألطافهما الخاصة وعنايتهما المخصوصة وأمينهما على ما لا يؤتمن عليه إلا أوحدي العدول من الأسرار ومناقب أهل البيت عليهم السلام». تنقيح المقال: 1/ 203؛ رجال النجاشي: 1/ 313.
(21) قال النجاشي عنه: «ضعيف في الحديث فاسد المذهب، وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها، روى عن الرضا عليه السلام». قال النائيني محقق رجال النجاشي: «مر في ترجمة ابنه محمد أنه كان أوثق من أبيه، فيستفاد منه وثاقة أبيه محمد وكونه صالحا فتدبر»!، رغم تضعيف المتقدمين له. رجال النجاشي: 2/ 225.
(22) الحسين بن سعيد بن حماد بن مهران أبو محمد الأهوازي، يروي عندهم عن الرضا، قال الكشي: «إمامي ثقة أبوه يلقب دندان». رجال النجاشي: 1/ 207. وذكره ابن حجر في لسان الميزان: 1/ 405
(23) ورد في بعض كتبهم روايات عبد الله بن علي بن أبي شعبة، لكن قرر الخوئي أنه هو نفسه عبيد الله كما في معجم رجال الحديث: 12/ 87. ويدل على ذلك قول النجاشي حين ذكر أولاد علي بن أبي شعبة أنهم: «عبيد الله وعبد الأعلى وعمران ومحمد». رجال النجاشي: 2/ 38.
(24) ذكره النجاشي وقال: «ضعيف في الحديث فاسد المذهب، وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها، روى عن الرضا عليه السلام وله كتاب الملاحم الكبير وكتاب نوادر الحج، كتاب أدب العلم». قال النائيني محقق رجال النجاشي: «مر في ترجمة ابنه محمد أنه كان أوثق من أبيه، فيستفاد منه وثاقة أبيه محمد وكونه صالحا فتدبر»!، رغم ما قاله المتقدمون فيه! رجال النجاشي: 2/ 225.
(25) هو محمد بن علي بن أبي شعبة، أبو جعفر الحلبي، قال النجاشي: «وجه أصحابنا وفقيههم، والثقة الذي لا يطعن عليه هو وأخوته، له كتاب في التفسير»، روايته عندهم عن الباقر والصادق. رجال النجاشي: 2/ 202؛ معجم رجال الحديث: 17/ 325 ..
(26) هو عمران بن علي بن أبي شعبة، أبو الفضل الحلبي، روايته عند الإمامية عن الصادق، وثقوه حيث ذكره ابن أبي داود وابن المطهر الحلي في القسم الأول من رجالهم. خلاصة الأقوال: ص 83؛ معجم رجال الحديث: 14/ 159.
(27) عبد الأعلى بن علي بن أبي شعبة، وثقه النجاشي في ترجمة أخيه محمد بن علي. رجال النجاشي: 2/ 202؛ معجم رجال الحديث: 10/ 377.
(28) من تصنيف حسن نجل الشهيد الثاني المتوفى سنة 1011هـ. الذريعة: 14/ 70.
(29) هو أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي، وهو الولد الأشهر لابن المطهر الحلي، مات سنة 771هـ. روضات الجنات: 6/ 330؛ جامع الرواة: 2/ 96؛ أمل الآمال: 2/ 260.
(30) ذكروا له كتابا واحدا هو (كتاب الدعاء والزيارة) وبه اشتهر، والكتاب في عداد المفقود، وكان الطرازي معاصرا للنجاشي المتوفى سنة 450هـ. الذريعة: 8/ 195.
(31) محمد بن عمر بن محمد التميمي البغدادي الجعابي، محدث وأخباري، قال الذهبي: «له مصنفات كثيرة وله غرائب وهو شيعي»، تولى القضاء بالموصل وتوفي ببغداد سنة 355هـ. ميزان الاعتدال: 6/ 281؛ معجم المؤلفين: 11/ 92. وذكره من الشيعة النجاشي فقال: «كان شيخ شيخنا (المفيد)». رجال النجاشي: 2/ 319؛ تنقيح المقال: 3/ 165.
(32) هو أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، قال عنه الذهبي: «شيخ الرافضة وعالمهم صاحب التصانيف»، من تلاميذه الشيخ المفيد والشريف المرتضى والطوسي، مات سنة 449هـ. سير أعلام النبلاء: 18/ 121؛ أعيان الشيعة: 9/ 401.
(33) إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح بن إسماعيل الحارثي الكفعمي العاملي، قال المجلسي: «من مشاهير الفضلاء والمحدثين والصلحاء المتورعين»، مات سنة 905هـ. أمل الآمال: 1/ 27؛ أعيان الشيعة: 2/ 184؛ تنقيح المقال: 1/ 27؛ الذريعة: 1/ 355، 1/ 356، 3/ 11.
(34) جلال الدين أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن جعفر بن هبة الله الربعي الحلي، قال الحر العاملي: كان فاضلا عالما، وكان على قول تلميذه المقتول: «شيخ الشيعة ورئيسهم في زمانه»، من مؤلفاته (أخذ الثأر في أحوال المختار بن أبي عبيدة) مات في حدود 766هـ. أعيان الشيعة: 5/ 16؛ الذريعة: 1/ 369.
(35) ذكره الآلوسي بعبد الرحمن، والراجح أنه عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي مولاهم الكوفي، روايته عند الشيعة الإمامية عن الصادق والكاظم، قال الطوسي: «واقفي خبيث»، وقال الكشي: «واقفي»، ومع ذلك وثقه النجاشي فقال: «كان ثقة ثقة عينا له كتاب يرويه عدة من أصحابنا»، وسماه صاحب الذريعة (كتاب الحديث)، أما المامقاني فزكاه ونفى تهمة الوقف! رجال النجاشي: 2/ 62؛ تنقيح المقال: 2/ 37؛ الذريعة: 6/ 343.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وفضل بن شاذان القمي، (1) ومحمد بن يعقوب الكليني الرازي، وعلي [بن الحسين] بن بابويه القمي، والحسين ابنه أيضا.
وهذا القمي غير القمي (2) الذي استشهد به الإمام البخاري في رواية حديث «الشفاء في ثلاث: شرطه محجم، وشربة عسل، وكية بنار» (3) وذلك في كتاب الطب من صحيحه وقال: رواه القمي عن ليث (4) عن مجاهد (5) في سند الحديث. لأن بابويه القمي الرافضي من أهل القرن الرابع وليث من أهل القرن الثاني فلا يمكن أن يرى ليثا ويروي عنه، ولو حملنا كلمة «رواه عن ليث» على الإرسال بالواسطة دون الاتصال مع خلاف دأب البخاري ومتعارفه فكيف نستشهد به مع أنه متأخر عن البخاري بزمن طويل. ولنعم ما قيل في تاريخ ولادة البخاري - رضي الله تعالى عنه - ومدة عمره:
كان البخاري حافظا ومحدثا … جمع الصحيح مكمل التحرير
ميلاده «صدق» (6) ومدة عمره … فيها «حميد» (7) وانقضى في «نور» (8)
وهذه جملة وقعت في البين لا تخلو عن فائدة:
ولنرجع إلى عد بقية مصنفيهم فمنهم: عبيد الله بن علي الحلبي، (9) وعلي بن مهزيار الأهوازي، (10) وسلار (11) وعلي بن إبراهيم القمي، (12) وابن براج، (13) وابن زهرة، (14) وابن إدريس (15) المفتري على الشافعي المشهور، والذى جرأه على ذلك مشاركته له في الكنية، ومعين الدين المصري، (16)
وابن جنيد، (17) وحمزة (18) وأبو الصلاح، (19) وابن المشرعة الواسطي (20) وابن عقيل (21) والغضائري والكشي والنجاشي والملا حيدر العاملي (22) والبرقي ومحمد بن جرير الطبري الآملي (23) وابن هشام الديلمي، ورجب بن محمد بن رجب البرسي، (24) إلى غير ذلك مما هو مذكور في (الترجمة العبقرية) وكذا إن أردت أسماء كتبهم فراجعها.-----------------------------------
(1) الفضل بن شاذان بن الخليل، أبو محمد الأزدي النيسابوري، قال النجاشي عنه: «روى عن الرضا والهادي، وكان ثقة أحد أصحابنا الفقهاء المتكلمين، وله جلالة في هذه الطائفة، وهو في قدره أشهر من أن نصفه»، ثم قال: «قيل إنه صنف مائة وثمانين كتابا». رجال النجاشي: 2/ 168؛ وذكره ابن النديم، الفهرست: ص 323.
(2) هو يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري، أبو الحسن القمي، قال الطبراني: «كان ثقة»، وقال الدارقطني: «ليس بالقوي»، وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة 174هـ. التجريح والتعديل: 3/ 1240؛ تهذيب التهذيب: 11/ 342. وذكره الإمامية وقالوا: لا بأس به. دائرة المعارف الشيعية: 18/ 603.
(3) أخرجه البخاري عن ابن عباس
(4) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهري، أبو الحارث النضري، روى عن الزهري وعطاء ونافع وخلق كثير، قال يحيى بن بكير: «ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد كان فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الحديث والشعر حسن المذاكرة لم أر مثله»، توفي سنة 175هـ. تذكرة الحفاظ: 1/ 224؛ طبقات الحفاظ: 1/ 102.
(5) هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر الإمام المخزومي مولاهم الكوفي، من كبار التابعبن،، قال الذهبي: «كان أحد أوعية العلم»، توفي سنة 103هـ. طبقات ابن سعد: 5/ 466؛ تذكرة الحفاظ: 1/ 83؛ تهذيب التهذيب: 10/ 38.
(6) بحساب الجمل 194
(7) 62
(8) 256
(9) هو عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي التيمي مولاهم الكوفي، قال النجاشي: «كان يتجر هو وأبوه وإخوته إلى حلب، غلب عليهم النسب إليها … وكانوا جميعهم ثقات، مرجوعا إلى ما يقولون، وكان عبيد الله كبيرهم ووجههم، وصنف الكتاب المنسوب إليهم وهو كتاب (أبو شعبة)»، وتدعي الشيعة أنه أول مؤلفاتهم، وأنه عرض على الصادق وصححه، وسماه صاحب الذريعة ب (كتاب الفقه). رجال النجاشي: 2/ 38؛ تنقيح المقال: 2/ 240؛ الذريعة: 16/ 281.
(10) هو أبو الحسن الدروقي، قال النجاشي: «روى عن الرضا وأبي جعفر، واختص بأبي جعفر الثاني (الهادي) وتوكل له وعظم محله منه، فكانت التوقيعات تخرج باسمه من الغائب»، وأضاف: «وكان ثقة في روايته لا يطعن عليه، وصنف الكتب المشهورة»، مات بعد 230هـ. رجال النجاشي: 2/ 74؛ تنقيح المقال: 2/ 310؛ معجم المؤلفين: 7/ 247.
(11) قيل اسمه حمزة أو سالار بن عبد العزيز الديلمي، مات سنة 463هـ، من تصانيفه (المقنع في الفقه)، (الأبواب والفصول في الفقه)، (التقريب في أصول الفقه). تنقيح المقال: 2/ 42؛ أعيان الشيعة: 7/ 170؛ معجم المؤلفين: 4/ 235.
(12) هو علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، قال عنه النجاشي: «ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب، سمع فأكثر وصنف كتبا، وعمى في وسط عمره»، أخذ عنه الكليني، مات القمي سنة 329هـ. وترجم له الحافظ ابن حجر وقال: «رافضي جلد له تفسير فيه مصائب». رجال النجاشي: 2/ 86؛ معجم الأدباء: 12/ 215؛ لسان الميزان: 4/ 191؛ معجم المؤلفين: 7/ 9.
(13) هو عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز البراج الشامي، قال العاملي: «القاضي سعد الدين وجه الأصحاب وفقيهم»، وله مصنفات منها (المهذب)، (المعتمد) (الجواهر) (الكامل في الفقه)، مات سنة 481هـ. أعيان الشيعة: 8/ 18؛ روضات الجنات: 4/ 202؛ معجم المؤلفين: 5/ 262
(14) هو حمزة بن علي بن زهرة بن الحسن بن زهرة الحسيني الحلبي، قال عنه الحر العاملي: «فاضل عالم ثقة جليل القدر عظيم المنزلة، وله تصانيف تبلغ نحو العشرين»، مات سنة 585هـ. أمل الآمل: 2/ 105؛ أعيان الشيعة: 6/ 249؛ معجم المؤلفين: 4/ 80.
(15) هو أبو جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن الحسين العجلي الحلي، قال عنه العاملي: «فقيه الشيعة كان من فضلاء فقهاء الشيعة والعارفين بأصول الشريعة»، وطعن به سديد الدين الحمصي الشيعي فقال: «هو مختلط لا يعتمد على تصنيفه»، من مؤلفاته (السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي)، مات سنة 598هـ. أعيان الشيعة: 9/ 12؛ أمل الآمال؛ الذريعة: 12/ 155.
(16) هو سالم بن بدران بن علي الحلي المازندي، ومن تلامذته نصير الدين الطوسي، قال عنه الحر العاملي: «كان عالما فاضلا»، له مؤلفات منها (التحرير في الفقه)، (الأنوار المضيئة)، مات نحو 670هـ .. أمل الآمال: 2/ 324؛ أعيان الشيعة: 7/ 172؛ الذريعة: 2/ 230، 2/ 441، 3/ 377، 20/ 383، 21/ 277؛ معجم المؤلفين: 4/ 202.
(17) هو محمد بن أحمد بن الجنيد، أبو علي الكاتب الأسكافي، قال النجاشي: «وجه من أصحابنا ثقة جليل القدر، صنف فأكثر، وكان يقول بالقياس»، مات في سنة 381هـ. رجال النجاشي: 2/ 306؛ تنقيح المقال: 2/ 58؛ فهرست الطوسي: ص 134.
(18) في الأصل (حمزة أبو الصلاح) والتصحيح من السيوف المشرقة (53/ أ) فهما اثنان، الأول منهما هو حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، قال النجاشي: «ثقة جليل القدر من أصحابنا كثير الرواية»، رجال النجاشي: 2/ 334.
(19) هو تقي الدين علي بن منصور بن نجم الحلبي، أبو الصلاح، قال الطوسي: «ثقة قرأ علينا وعلى المرتضى»، من مؤلفاته: (البداءة)، (غاية الإنصاف في مسائل الخلاف)، (الكافي في الفقه). أمل الآمال: 2/ 46؛ معالم العلماء: ص 29؛ الذريعة: 3/ 57، 16/ 9، 17/ 247.
(20) كذا ذكره الطهراني، وسماه العاملي بابن الشريفة، وذكرا له كتاب (اللباب) فقط. الذريعة: 18/ 273؛ أعيان الشيعة: 2/ 266.
(21) هو أبو محمد الحسن بن علي بن عيسى بن أبي عقيل العماني الحذاء، قال النجاشي: «فقيه متكلم ثقة، له كتب في الفقه والكلام»، وقال عنه العاملي: «هو من قدماء الأصحاب، ويعبر عنه وعن ابن الجنيد بالقديمين، وهما من أهل المائة الرابعة». رجال النجاشي: 1/ 153؛ أعيان الشيعة: 5/ 158.
(22) حيدر بن علي بن حيدر بن علي الحسيني المازندراني، ركن الدين الآملي، قال عنه العاملي: «فاضل عالم جليل مفسر فقيه محدث، كان من عظماء الإمامية»، ذكروا له: (المحيط الأعظم في التفسير)، (التأويلات)، (جامع الأسرار)، وكان حيا سنة 787هـ. أعيان الشيعة: 6/ 271؛ إيضاح المكنون: 2/ 192، 493؛ معجم المؤلفين: 4/ 91.
(23) قال عنه ابن حجر: «رافضي له تصانيف منها كتاب الرواة عن أهل البيت»، ورماه بالرفض الكتاني أيضا، قال ابن بابويه: «هو الآملي قدم الري وكان من جلة المتكلمين على مذهب المعتزلة، وله مصنفات»، ونقل النجاشي أن وفاته كانت سنة 310هـ، وهي سنة وفاة الطبري الإمام المشهور صاحب التفسير! وقال عنه النجاشي: جليل من أصحابنا كثير العلم حسن الكلام ثقة في الحديث له كتاب (المسترشد في الإمامة). رجال النجاشي: 2/ 289؛ لسان الميزان: 5/ 103.
(24) المعروف برضي الدين البرسي الحلي، قال العاملي: «كان فاضلا شاعرا منشئا أديبا له كتاب وفي كتابه إفراط، وربما نسب إلى الغلو»، مات نحو 813هـ. أمل الآمال: 2/ 117؛ أعيان الشيعة: 6/ 465.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
واعلم أن جميع فنونهم في الكلام والعقائد والتفسير ونحوها مستمدة من كتب غيرهم. والمعتمد من كتب أخبارهم الأصول الأربعة: أحدها (الكافي) المشهور بالكليني، وثانيها (من لا يحضره الفقيه) وثالثها (التهذيب) ورابعها (الاستبصار). وصرح علماؤهم بأن العمل بكل ما في هذه الأربعة واجب، وكذلك صرحوا بأن العمل برواية الإمامي الذي يكون دونه أصحاب الأخبار أيضا واجب بهذا الشرط كما نص على ذلك أبو جعفر الطوسي والشريف المرتضى وفخر الدين الملقب بالمحقق الحلي، (1) مع أنه يوجد في تلك الكتب الأربعة من رواية المجسمة كالهشامين وصاحب الطاق، ورواية من اعتقد أن الله تعالى لم يكن عالما في الأزل كزرارة وأمثاله كالأحولين (2) وسليمان الجعفري، ورواية من كان فاسد المذهب ولم يكن معتقدا بإمام أصلا كبني فضّال وابن مهران وغيرهم، ورواية بعض الوضاعين الذين لم يخف حالهم على الشيعة كجعفر الأودي (3) وابن عياش (4) وكتاب (الكافي) مملوء من رواية ابن عياش وهو بإجماع هذه الفرقة كان وضاعا كذابا.
والعجيب من الشريف مع علمه بهذه الأمور كان يقول: إن أخبار فرقتنا وصلت إلى حد التواتر، (5) وأعجب من ذلك أن جمعا من ثقاتهم رووا خبرا وحكموا عليه بالصحة، وآخرين كذلك حكموا عليه بأنه موضوع مفترى، وهذه الأخبار كلها في صحاحهم كما أن ابن بابويه حكم بوضع ما روي في تحريف القرآن وآياته، ومع ذلك فتلك الروايات ثابتة في (الكافي) بأسانيد صحيحة بزعمهم، إلى غير ذلك من المفاسد، والله سبحانه يحق الحق وهو يهدي السبيل.-----------------------------------
(1) يدل على ذلك كتاب الحلي (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة)، فرغم ادعائهم أن ما في الكتب الأربعة في حكم المتواتر عندهم عن (المعصوم)، لكن منها ما رواه عمار بن موسى قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لو أن رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة». وأخرج الرواية الكليني، الكافي: 1/ 49؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 2/ 201، قال الحلي: «وفي سنده عمار وهو ضعيف، لذا حمل الطوسي الخبر على من نسي الاستنجاء بالماء واستنجى بالحجر». مختلف الشيعة: 1/ 272، وكلام الطوسي في تهذيب الأحكام: 2/ 201. بل ضعف الحلي الأحاديث التي يطلق عليها أيضا لفظ (الصحيح) عندهم، مثال ذلك: «روى محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء فتيمم وصلى هل يعيد … الرواية؟» أخرجها الكليني، الكافي: 3/ 65؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 149؛ ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه: 1/ 105. قال الحلي: «سنده ضعيف». مختلف الشيعة: 1/ 440. وضعف الحلي أيضا أحاديث كثيرة من كتبهم الأربعة في كتابه (مختلف الشيعة)، ينظر مثلا: 1/ 448، 2/ 27، 2/ 66، 2/ 174، 2/ 293، 2/ 373، 3/ 55، 3/ 229.
(2) المعروفون بالأحول من رجال الشيعة كثيرون منهم أبو سعيد الأحول، وبكر ابن عيسى أبو زيد الأحول، وجعفر بن محمد بن يونس الأحول الصيرفي مولى بجيلة، وجعفر ابن يحيى بن سعيد الأحول، وحبيب الأحول الخثعمي، والحسين بن عبد الملك الأحول. بل إن الخبيث عدو الله شيطان الطاق كان يلقب بالأحول أيضا.
(3) لم يذكر له الشيعة جرحا ولا تعديلا. رجال النجاشي: 1/ 307؛ معجم رجال الحديث: 5/ 11.
(4) هو أحمد بن عبيد الله بن الحسن بن عياش بن إبراهيم الجوهري، قال النجاشي: «كان قد سمع الحديث فأكثر واضطرب في آخر عمره … ورأيت شيوخنا يضعفونه، فلم أروِ عنه شيئا وتجنبته»، مات سنة 410هـ. رجال النجاشي: 1/ 225؛ تنقيح المقال: 1/ 88.
(5) كذا صرح المقتول الثاني في معالم الدين: ص 212.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
الباب الثالث في الإلهيات
وفيها مطالب
الأول (1) أن النظر في معرفة الله تعالى واجب بالاتفاق، ولكنه قد وقع الاختلاف في أن هذا الوجوب الوجوب هل هو عقلي أو شرعي، فذهب الإمامية إلى الأول قائلين ما معناه: إنه فرض على كل مكلف بحكم العقل مع قطع النظر عن حكم الله تعالى، وذلك بأن يحكم العقل على كل مكلف أن يتفكر في صفات الله تعالى ويعرفه بتلك الصفات وجوبا. وذهب إلى الثاني أهل السنة قائلين: إن الوجوب شرعي، بمعنى أن النظر في المقدمة غير واجب بدون حكم الله تعالى، وليس للعقل حكم في امر من أمور الدين. (2)
ومذهب الإمامية مخالف أيضا للكتاب والعترة: أما مخالفته للكتاب فلأنه قال: سبحانه {إن الحكم إلا لله} وقال {ألا له الحكم} وقال {لا معقب لحكمه} وقال تعالى {يفعل ما يشاء} و {يحكم ما يريد} وقال تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}. إذ لو كان أمرا واجبا بحكم العقل لوقع العذاب بترك ذلك الواجب قبل بعثة الرسل، واللازم باطل فكذا الملزوم. وأما مخالفته للعترة فلأنه قد روى الكليني في الكافي عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: «ليس لله على خلقه أن يعرفوه، ولا للخلق على الله تعالى أن يعرفهم». (3) فلو كانت المعرفة واجبة بحكم العقل لكانت معرفته تعالى واجبة على الخلق قبل تعريفه جل شأنه وهو خلاف قول الصادق.
واعلم أن تحقيق هذه المسالة وبيان الاختلاف الواقع فيها يتوقف على تحقيق مسألة الحسن والقبح والاختلاف الواقع فيها، فلا بد حينئذ من بيان ذلك.
فكل من الحسن والقبح يطلقان على ثلاثة معان: أحدهما كمال الشيء كالعلم ونقصانه الجهل.
وثانيهما ملائمة الطبع كالعدل والعطاء ومنافرته كالظلم والمنع ويقال لهما-----------------------------------
(1) قال ابن تيمية عن الإمامية: «وأما عمدتهم في النظر والعقليات فقد اعتمد متأخروهم على كتب المعتزلة، ووافقوهم في مسائل الصفات والقدر، والمعتزلة في الجملة أعقل وأصدق وليس في المعتزلة من يطعن في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، بل هم متفقون على تثبيت خلافة الثلاثة» منهاج السنة النبوية.
(2) قال ابن أبي العز في بيان عقيدة أهل السنة: «ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين وإليه داعين ولمن أجابهم مبشرين، ولمن خالفهم منذرين». شرح العقيدة الطحاوية
(3) الكافي: 1/ 164.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
بهذا المعنى مصلحة ومفسدة.
وثالثهما استحقاق المدح والثواب والذم والعقاب عاجلا وأجلا. ولا نزاع لأحد في كونهما عقليين بالمعنيين الأولين، وإنما النزاع في كونهما عقليين أو شرعيين بالمعنى الثالث فقط، فقالت الأشاعرة إن الحسن والقبح بهذا المعنى لا غير، بمعنى أن الشرع ما لم يرد بأن هذا الفعل حسن أي مستحق فاعله للمدح والثواب، وذلك الفعل قبيح مستبدا فاعله للذم والعقاب عاجلا أو أجلا، لا يوصفان بالحسن والقبح، إذ يحكم العقل مستبدا على الأفعال بهما بهذا المعنى في خطاب الله، لعدم كون الجهة المحسنة والمقبحة في أفعال العباد عندهم مطلقا، لا لذاتها ولا لصفاتها ولا لاعتبارات فيها، بل كل ما أمر به الشارع فهو حسن وكل ما نهى عنه فهو قبيح، حتى لو انعكس الحكم لانعكس الحال كما في النسخ من الوجوب إلى الحرمة، فليس للعقل حكم في حسن الفعال وقبحها، وفي كون الفعل سببا للثواب والعقاب، بل إنما الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع، فالأمر والنهي أمارة موجبة للحُسن والقبح لا غير، وتمسكوا على ذلك بوجوه:
الأول أن الأفعال كلها سواء ليس شيء منها في نفسه يقتضي مدح فاعله وثوابه ولا ذم فاعله وعقابه، لأن اقتضاءها لما ذكر إما أن يكون لذواتها، أو لصفاتها، أو لاعتبارات فيها انفرادا واجتماعا، تعينا أو إطلاقا. فهذه ثمانية احتمالات حاضرة كلها باطلة: أما بطلان الأول فلأن فعلا واحدا قد يتصف بالحسن والقبح معا باعتبارين كلطم اليتيم ظلما أو تأديبا والقتل حدا أو سفكا. فلو كان هذا الاتصاف لذات الفعل فقط - كما هو المفروض في هذا الاحتمال - فإن كانت الذات مقتضية لهما معا لزم صدور الأثرين المتضادين من مؤثر واحد واجتماع النقيضين، أو لأحدهما مطلقا لزم تخلف المعلول عن العلة الموجبة في الآخر، وبالاطلاق تخلفهما جميعا ورجحان بلا مرجح في الاقتضاء، واللوازم كلها باطلة. وأما بطلان الثاني فلأنه إن كانت تلك الصفات لازمة للذات لزم اجتماع النقيضين مطلقا، والصدور والتخلف إن كانت العلة الموجبة لهما صفة واحدة فهو ظاهر، وإن كانت من العرض المفارق فلأن عروضها إما لذات الفعل أو لصفة أخرى لها، ولا سبيل إلى الثاني لبطلان الشبه، وكذا إلى الأول لبطلان قيام العرض بالعرض، أو لمجموعهما فينقل الكلام إلى عروض تلك الصفة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
الآخرى، فحينئذ يلزم هاهنا ما يلزم ثمة. (1)
وأما بطلان الثالث فلأن الاعتبارات أمر عدمي ولا يكفي في العلّية وجود المنشأ، والحسن والقبح بالمعنى فيه من الوجوديات، ولا يكون علة الوجودي اللاوجودي، مع أن تضاف إليه تلك الإعتبارات أفعال أيضا فحسنها وقبحها إن كان بالمعنى المتنازع فيه لزم الدور والتسلسل، (2) أو بمعنى غيره فلا يلزم سراية الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه باعتباره في المضاف للتباين. وأما بطلان الاحتمالات الباقية فظاهر، إذ فساد أجزاء المجموع كلها يستلزم فساده وفساد المعينات طرأ فساد المطلق ولا محالة بالضرورة. فقد تبين من هذا البيان أن الأفعال في نفسها لا اقتضاء لها ما ذكر مطلقا (3) وإنما صارت كذلك بواسطة أمر الشارع بها ونهيه عنها، (4) كما أن الأعيان كانت في العدم فاختصاصها وتشخصاتها في الوجود بانحاء الحقائق والعوارض لا لذواتها ولا لعوارضها ولا لاعتبارات فيها بل لجاعلها وإرادته الأزلية المرجحة فقط، على أن تعلق الثواب والعقاب بالأفعال أمر مجهول غير معقول المعنى.
الثاني: أن الثواب والعقاب ليسا بواجبين على الله تعالى، بل هما تفضل ورحمة وعدل وحكمة، فلو كانت الأفعال تقتضي الحسن والقبح لذاتها أو لجهة واتعبار فيها لكانا واجبين وقد بين بطلان اللازم.
الثالث: أن العبد غير مستبد في إيجاد فعله، بل أفعاله مخلوقة لله تعالى كما بينت، فلا يحكم العقل بالاستقلال على ترتب الثواب والعقاب عليها.
الرابع: أنه لو كان حسن الفعل وقبحه عقليين للزم تعذيب تارك الواجب ومرتكب الحرام سواء ورد به الشرع أم لا، واللازم باطل لقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (5) ولقوله تعالى {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا} وكذا عدم الحجة للناس على الله تعالى، وكذا لزم عدم بقاء-----------------------------------
(1) قال ابن تيمية: «إن الأفعال لم تشتمل على صفات هي أحكام ولا على صفات هي علل للأحكام، بل القادر أمر بأحد المتماثلين دون الآخر لمحض الإرادة لا لحكمة ولا لرعاية مصلحة في الخلق والأمر، ويقولون إنه يجوز أن يأمر الله بالشرك بالله وينهى عن عبادته وحده ويجوز أن يأمر بالظلم والفواحش وينهى عن البر والتقوى، والأحكام التي توصف بها الأحكام مجرد نسبة وإضافة فقط، وليس المعروف في نفسه معروفا عندهم ولا المنكر في نفسه منكرا عندهم بل إذا قال يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فحقيقة ذلك عندهم أنه يأمرهم بما يأمرهم وينهاهم عما ينهاهم ويحل لهم ما يحل لهم ويحرم عليهم ما يحرم عليهم بل الأمر والنهي والتحليل والتحريم ليس في نفس الأمر عندهم لا معروف ولا منكر ولا طيب ولا خبيث إلا أن يعبر عن ذلك بما يلائم الطباع وذلك لا يقتضي عندهم كون الرب يحب المعروف ويبغض المنكر، فهذا القول ولوازمه هو أيضا قول ضعيف مخالف للكتاب والسنة ولإجماع السلف والفقهاء مع مخالفته أيضا للمعقول الصريح فإن الله نزه نفسه عن الفحشاء». مجموع الفتاوى: 8/ 433 ..
(2) قال الجرجاني: «التسلسل: هو ترتيب أمور غير متناهية، وأقسامه أربعة: لأنه لا يخفي إما أن يكون في الآحاد المجتمعة في الوجود، أو لم يكن فيها كالتسلسل في الحوادث، والأول إما أن يكون فيها ترتيب أو لا والثاني كالتسلسل في النفوس الناطقة، والأول إما أن يكون ذلك الترتيب طبيعيا كالتسلسل في العلل والمعلولات والصفات والموصوفات أو وضعيا كالتسلسل في الأجسام والمستحيل عند الحكم الأخير دون الأولين». التعريفات: ص 80.
(3) أي لا تقتضي مدح فاعلها أو ذمه مطلقا.
(4) قال ابن تيمية: «إن الشارع إذا أمر بشيء صار حسنا وإذا نهى عن شيء صار قبيحا واكتسب الفعل صفة الحسن والقبح بخطاب الشارع». مجموع الفتاوى: 8/ 436.
(5) قال القرطبي: «أي لم نترك الخلق سدى بل أرسلنا الرسل، وفي هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع خلافا للمعتزلة القائلين بأن العقل يقبح ويحسن ويبيح ويحظر». الجامع لأحكام القرآن: 10/ 231.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
العذر قبل بعث الأنبياء، ولزم اللغو أيضا في سؤال الرب والملائكة عبادة الكفار في الآخرة تبكيتا وإفحاما عن مجئ الرسل. واللوازم كلها باطلة بقوله تعالى {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}، (1) {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين}، {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا} الآية، {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم ياتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير} الآية، {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى} الآية. على أن قوله تعالى {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} بعد قوله {يا معشر الجن والإنس} الآية يدل بالصراحة على أن أهل القرى قبل إرسال الرسل يكونون غافلين وإهلاكهم تعذيبا يكون ظلما، فلو كان حسن الأفعال وقبحها عقليين وكان النظر في معرفته واجبا عقلا لما صح ذلك القول أصلا كما لا يخفى. ولا يمكن تعميم الرسل في هذه الآية حتى يشمل العقل أيضا بالضرورة. ألا ترى أن التلاوة والقصة لآيات الله لا يصح إسنادها إلى العقل أصلا ومع هذا فإن «الرسول» في اللغة هو المبلغ لكلام أو كتاب من أحد إلى آخر، وفي الشرع هو إنسان بعثه الله تعالى إلى الخلق ليدعوهم إليه بشريعة مجددة، وهما معناه الحقيقي - اللغوي والمفهوم الشرعي - ولم يثبت أصلا استعماله في العقل لا لغة ولا شرعا حتى يقال بعموم المجاز، وإنما هو اختراع بعض المتكلمين من المعتزلة لتأييد مذهبهم. وأيضا كان العقل للكفار حاصلا في الدنيا، فكيف يصح اعتذارهم بعدم إرسال الرسل في الآخرة.
فثبت بهذه الوجوه أن الحسن والقبح ليسا إلا شرعيين، ولا يستقبل العقل في إدراكهما بدون الشرع قطعا. قالت المعتزلة ومن تبعهم: إن الحسن والقبح عقليان بمعنى أن الأفعال-----------------------------------
(1) قال البغوي: «وفي هذه الآية دليل على أن الله تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثة الرسول … ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين». تفسير البغوي: 1/ 500 - 501.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
في نفسها - مع قطع النظر عن الشرع - فيها جهة حسن أو قبح تقتضي مدح فاعله وثوابه أو ذمه وعقابه، لكن تلك الجهة قد تدرك بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار، وقد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا، وقد لا يدركها العقل بنفسه - لا بالضرورة - بالنظر إلا إذا ورد الشرع به، فإذن يعلم أن فيها جهة محسنة أو مقبحة كما في صوم اليوم الآخر من رمضان وصوم يوم العيد، فإدراك الحسن والقبح في هذا القسم موقوف على كشف الشرع عنهما بالأمر والنهي، وأما انكشافهما بالقسمين الأولين فهو محض حكم العقل بدون توقفه على الشرع. ثم اختلفوا بينهم فقال المتقدمون منهم: إن حسن الأفعال وقبحها لذواتها فقط، وقال بعض المتأخرين منهم: إنما لصفة زائدة على الذات دونها، وبعضهم قالوا: إن جهة القبح في القبيح مقتضية لقبحه دون الحسن، إذ لا حاجة إلى صفة توجب الحسن بل يكفيه انتفاء صفة موجبة للقبح، وقال الجبائي وأتباعه: ليس حسن الأفعال وقبحها لذواتها ولا لصفات حقيقية بل لاعتبارات وأوصاف إضافية تختلف بحسب الاعتبار كما في لطم اليتيم للتأديب أو الظلم. وقال بعض أتباع المعتزلة إنهما للمطلق الأعم، واستدلوا على ذلك بوجوه:
(الأول) أن حسن مثل العدل والإحسان وقبح مثل الظلم والكفران مما اتفق عليه العقلاء حتى الكفار كالبراهمة والدهرية وغيرهما حتى أنهم يستقبحون ذبح الحيوانات بأنه إيلام، فلولا أنه ذاتي للفعل بحيث يعلم بالعقل لما كان كذلك. (1) وأجيب عنه بأن هذا غير متنازع فيه، لأنه من قسم الحسن والقبح اللذين هما بمعنى ملائمة الطبع ومنافرته وهو ليس بمتنازع فيه، والمتنازع فيه هو بمعنى تعلق الثواب والمدح والعقاب والذم وهو غير لازم من الدليل، فالتقريب غير تام.
(الثاني) أن من تساوى في تحصيل غرضه الصدق والكذب بحيث لا مرجح بينهما ولا علم باستقرار الشرع على تحسين الصدق وتقبيح الكذب فإنه يؤثر الصدق قطعا بلا تردد وتوقف، فلولا أن حسنه مركوز في عقله لما اختاره كذلك. وكذا إنقاذ من أشرف على الهلاك حيث لا يتصور للمنقذ نفع ولا غرض ولو مدحا وثناء كالمجنون والصبي وليس ثمة من يراه.-----------------------------------
(1) قال ابن حزم: «القول الصحيح هو أن العقل الصحيح يعرف بصحته ضرورة أن الله تعالى حاكم على كل ما دونه وأنه تعالى غير محكوم عليه وأن كل ما سواه تعالى فمخلوق له عز وجل». الفصل: 3/ 60.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
والجواب عنه بأن إيثار الصدق فيه لتقرر كونه ملائما في النفوس لغرضه العامة ومصلحة العالم وكون الكذب عكس ذلك، ولا يلزم من فرض التساوي تحققه، فإيثاره الصدق لملائمته تلك المصلحة لا لكونه حسنا في نفسه، فلو فرضنا الاستواء من كل وجه فإيثار الصدق قطعا ممنوع، وإنما القطع بذلك عند الفرض والتقدير بتوهم أنه قطع عند وقوع المقدر المفروض، والفرق بينهما بين. وأما إنقاذ الهالك فلرقة الجنسية المجبولة في الطبيعة، فكأنه يتصور تلك الحالة لنفسه فيجره استحسان ذلك الفعل من غيره في حق نفسه إلى استحسانه من نفسه في حق غيره، وبالجملة لا نسلم أن إيثار الصدق عند من لم يعلم استقرار الشرائع على حسنها إنما هو لحسنهما عند الله تعالى على ما هو المتنازع فيه بل لأمر آخر.
(الثالث) أنه لو كانا شرعيين لكانت الصلاة والزنا متساويين في نفس الأمر قبل بعثة الرسول فجعل أحدهما واجبا والآخر حراما ليس أولى من العكس، بل ترجيح من غير مرجح ومناف لحكمه الآمر وهو حكيم قطعا. والجواب عنه بأن الأفعال قد بين سابقا تساويها في نفس الأمر بعدم الاقتضاء قبل ورود الشرع بدليل واضح، فبطلان اللازم ممنوع، ثم جعل بعضها واجب وبعضها حرام لحكم ومصالح من الآمر الحكيم، فالأولوية ترجع إلى تلك الحكم والمصالح بعد ورود الشرع بالوجوب، لا للأفعال مطلقا من عدم اقتضائها تلك الأولوية، والإرادة الأزلية مرجحة بعض الأفعال ببعض الصفات وبعضها ببعض، كما أنها مرجحة لتخصيص الأعيان بالحقائق والعوارض المخصوصة من غير اقتضاء ذواتها لها، وإنما يلزم المنافاة لحكمة الآمر الحكيم إذا لم يكن في ذلك التخصيص مراعاة للمصلحة والحكمة وهو باطل بالاتفاق، فالترجيح بعير مرجح، والمنافاة للحكمة ممنوع أيضا لما ذكرنا.
(الرابع) أنه لو كانا شرعيين لكان إرسال الرسل بلاء وفتنة لا رحمة، لأنهم كانوا قبل ذلك في رفاهية لعدم صحة المؤاخذة بشئ مما يستلذه الإنسان، ثم بعد مجئ الرسل صاروا ببعض تلك الأفاعيل في عذاب أبدي، فأية فائدة في إرسال الرسل إلا التضييق وعذاب عبادة فصار بلاء، هذا خُلف، لأنه رحمة يمن الله به على عباده في كثير من مواضع تنزيله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
والجواب عنه أولا بالنقض بأنه لو تم دليلكم فكانا عقليين لكان العقل أيضا بلاء وقتنة لا نعمة ورحمة ولو باعتبار بعض الأفعال كالشرك وكفران النعمة، لأن المجنون والصبي في رفاهية لعدم صحة مؤاخذتهم بشئ مما يفعلونه، ثم بعد حصول العقل لهم يصيرون في عذاب أبدي ببعض تلك الأفاعيل، فأية فائدة في إعطائهم إلا الإهلاك والتعذيب، فصار العقل بلاء على الإنسان، هذا خلف، لأن الله تعالى يمن بإعطائه على عباده في تنزيله حيث قال {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} و {قل هو الذي أنشاكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} و {علم الإنسان ما لم يعلم} (1) وغيرها من الآيات، فما هو جوابكم عن هذا فهو جوابنا عن ذلك. ثانيا بالمعارضة بأنه لو لم يكونا شرعيين لكان إرسال الرسل عبثا باعتبار بعض الأفعال الذي هو أعظم قدرا وأشد خطرا، وكان الأنبياء يدعون الناس أولا إلى فعله وتركه لأن العقل يكون مستبدا في إدراك حسن بعض الأفعال كالإيمان وقبح بعضها كالكفر بالضرورة أو بالنظر على هذا التقدير لا محالة، والعاقل يمكنه العمل بما يقتضيه عقله بل يجب فلا فائدة معتدا بها في إرسال الرسل إلا في بعض الأفعال التعبدية. وثالثا بمنع بطلان اللازم كون إرسال الرسل بلاء وفتنة وهو باعتبار مشاق التكاليف لا ينافي كونه رحمة من وجه آخر باعتبار تهذيب النفس وإصلاح المعاد والمعاش بما قال الله تعالى {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} لأن تلك الكلمات وهي الخصال الثلاثون المحمودة المذكورة في سورة براءة والمؤمنين والأحزاب مع كونها رحمة وقع البلاء بها وبما قال الله تعالى {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} أي بالنعم والنقم {لعلهم يرجعون} إذ لو كان المنافاة بين البلاء والحسن لما صح ابتلاؤهم بالحسنات.
ورابعا بمنع الملازمة لأن ما ذكر من صيرورة بعض العباد بعذاب أبدي بعد مجئ الرسل إنما هو لتركهم اتباعهم دون الإرسال وهو شرط لتحقيق نفس الترك لا موجب له،-----------------------------------
(1) قال ابن كثير في تفسيرها: «أول شيء نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات، وهن أول رحمة رحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم، وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم فشرفه وكرمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة، والعلم تارة يكون في اللسان وتارة يكون في الكتابة بالبنان … ». تفسير ابن كثير: 4/ 529.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
وإذا وجد الترك صار نقمة وبلاء عليهم لا الإرسال، إذ لا يلزم أن يتصف الإرسال بصفة مشروطة بل هو باق على صفة الرحمة التي هي محط امتنانه تعالى به على عباده، ومع هذا يرد عليهم قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {وكذلك أوحينا إليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} يعني قبل الوحي، ولو كان الأفعال وقبحها بالمعنى المتنازع فيه مدركا بالعقل قبل ورود الشرع لكان الرسول أحق وأولى بإدراكه، وما كان يصح نفي درايته عنه بالعقل قبل الوحي لأنه أعقل الناس، إذ الإيمان بمعنى الشرائع وهي مستلزمة للحسن والقبح المتنازع فيه بحيث لا يوجدان بذلك إلا معها بالضرورة، ونفي دراية الملزوم مستلزمة لنفي دراية اللازم المساوي، فقد تبين للمنصف مما ذكرنا فساد شبهاتهم التي اتخذوها دلائل، وأن الحسن والقبح بذلك المعنى ليسا إلا شرعيين وهو المطلوب.
ولما ثبت كون الأفعال وقبحها شرعيا وكان شكر المنعم من جملة تلك الأفعال ولا يمكن شكره إلا بمعرفته ولا تحصل المعرفة إلا بالنظر صار في معرفة المنعم واجبا شرعيا عند من قال بشرعية الحسن والقبح وهو الحق أو عقليا عند من قال بعقلية الحسن والقبح.
واعلم أن علماء الأصول اختلفوا في أول ما يجب على المكلف. فقال الإمام الأشعري: هي معرفة الله تعالى إذ يتفرع وجوب الواجبات وحرمة المنهيات. وقال المعتزلة والأستاذ منا: هو النظر فيها إذ هي موقوفة عليه، ومقدمة الواجب المطلق أيضا واجبة، وقيل هي الجزء الأول من النظر أي الحركة من المطالب إلى المبادئ. وقال إمام الحرمين والقاضي أبو بكر وابن فورك: هو المقصد إلى النظر لتوقف الأفعال الاختيارية وأجزائها على القصد، والنظر فعل اختياري.
ثم اعلم أن النظر في معرفة الله تعالى واجب شرعا عند الأشاعرة لقوله تعالى {فانظروا إلى آثار رحمة الله} و {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض} ولقوله صلى الله عليه وسلم «تفكروا في آلاء الله» (1) والأمر هاهنا للوجوب لقوله صلى الله عليه وسلم حين نزلت آية {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} الآية: «ويل لمن لاكها بين لحييه-----------------------------------
(1) المعجم الأوسط وحسنه في صحيح الجامع: 2975.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
ولم يتفكر فيها» فإنه صلى الله عليه وسلم أوعد بترك الفكر في دلائل معرفة الله تعالى، ولا وعيد على ترك غير الواجب. وأيضا أن معرفة الله تعالى واجبة إجماعا، وهي لا تتم إلا بالنظر وما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب أيضا كوجوبه. وعند المعتزلة واجب عقلا لأن شكر المنعم واجب عقلا عندهم وهو موقوف على معرفة الله المنعم، ومقدمة الواجب المطلق واجبة أيضا هذا بناء على قولهم بكون الحسن والقبح عقليين كما عرفت آنفا.
واحتجت المعتزلة على كونه واجبا عقلا بأنه لو لم يجب النظر إلا بالشرع يلزم منه إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات نبوتهم في مقام المناظرة، إذ يجوز للمكلف حينئذ أن يقول إذا أمره النبي بالنظر في معجزة وغيرها مما تتوقف عليه نبوته ليظهر له صدق دعواه: لا أنظر ما لم يجب النظر علي، ولا يجب النظر على ما لم يثبت الشرع عندي، إذ المفروض عدم الوجوب إلا به، ولا يثبت الشرع على الآخر وهو دور محال، ويكون كلامه هذا حقا لا قدرة للنبي على دفعه، وهو معنى إفحامه. وأجيب عنه أولا بالنقض بأن ما ذكرتم مشترك بين الوجوب الشرعي والعقلي معا، فما هو جوابكم فهو جوابنا. (1) وبيان الاشتراك أن النظر لو وجب بالعقل لوجب بالنظر لأن وجوبه ليس معلوما بالضرورة بل بالنظر فيه والاستدلال عليه بمقدمات مفتقرة إلى أنظار دقيقة من أن المعرفة واجبة وأنها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فيصح للمكلف أن يقول حيئذ أيضا: لا أنظر أصلا ما لم يجب على النظر، ولا يجب ما لم أنظر فيلزم الدور المحذور. لا يقال قد يكون وجوب النظر فطري القياس بأن يضع النبي للمكلف مقدمات ينساق ذهنه إليها بلا تكليف وتفيده العلم بذلك ضرورة، لأنا نقول: كونه فطري القياس مع توقفه على ما ذكرتموه من المقدمات الدقيقة الأنظار باطل قطعا، ولو سلمناه بأن يكون هناك دليل آخر ولكن لا يجوز للمكلف أن لا يصغي إلى كلام النبي الذي أراد به التنبيه ولا يستمع به ولا يأثم بترك النظر والاستماع، إذ لم يثبت بعد وجوب شيء أصلا فلا يمكن الدعوة وإثبات النبوة وهو المراد بالإفحام. وثانيا-----------------------------------
(1) قال ابن تيمية: «وخلاصة ما عند أرباب النظر العقلي في الإلهيات من الأدلة اليقينية والمعارف الإلهية قد جاء به الكتاب والسنة، مع زيادات وتكميلات لم يهتد إليها إلا من هداه الله بخطابه، فكان فيما جاء به الرسول من الأدلة العقلية والمعارف اليقينية فوق ما في عقول جميع العقلاء من الأولين والآخرين». منهاج السنة النبوية: 2/ 110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
بالحل بأن قوله «لا يجب النظر على ما لم يثبت الشرع عندى» إنما يصح إذا كان الوجوب المستفاد من العلم بثبوت الشرع ولكنه لا يتوقف، كذلك العلم بالوجوب متوقف على نفس الوجوب، لأن العلم بثبوت شيء فرع لثبوته في نفسه فإنه إذا لم يثبت في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلا مركبا لا علما، فلو توقف الوجوب على العلم بالوجوب لزم الدور، وأن لا يجب شيء على الكافر أيضا، فليس الوجوب في نفس الأمر موقوفا على العلم بالوجوب بل تقول: الوجوب في نفس الأمر يتوقف على ثبوت الشرع في نفس الآمر، والشرع ثابت في نفس الأمر علم مكلف ثبوته ونظر فيه أولا، وكذلك الوجوب، ولا يلزم من هذا تكليف الغافل لأن الغافل إنما هو من لم يتصور التكليف لا من لم يصدق به، فإن قال المكلف: وما أعرف الوجوب في نفس الأمر، وما لم أعرفه لم أنظر، قلنا: ماذا تريد بالوجوب؟ فإن قال: أريد به ما يكون ترك ما اتصف به إثما وفعله ثوابا، قلنا له: فقد ثبت الشرع حيث قلت بالثواب والإثم فبطل قولك ما أعرف الوجوب بقولك، فاندفع الإفحام.
وإن قال: أردت به ما يكون ترك ما أتصف به قبيحا لا يستحسنه العقلاء، ويترتب عليه المفسدة، قلنا له: فأنت تعرف الوجوب إذا رجعت إلى عقلك وتأملت فيه به، إذ يعرف كل عاقل قبح ترك ما اتصف به ومفسدته، فبطل قولك «لم أنظر ما لم أعرف الوجوب» واندفع الإفحام. وليس فيه لزوم القول بالحسن والقبح العقليين لأنهما ليسا هاهنا بالمعنى المتنازع فيه بل بالمعنى المتفق عليه كما لا يخفى، وإذا عرفت ما حققنا عرفت أن ما قال الأشاعرة هو الحق. (1)
ثم اعلم أن الماتريدية من أهل السنة وافقوا أهل الأعتزال في هاتين المسألتين، وكذا الروافض مقتفون على آثارهم في ذلك، ولكن الفرق بين الماتريدية وبين هاتين الفرقتين الضالتين أن الماتريدية لا يستلزم عندهم كون الحسن والقبح عقليا حكما من الله تعالى في العبد، بل يصير موجبا لاستحقاق الحكم من الحكيم الذي لا يرجح المرجوح، فالحاكم هو الله تعالى فقط، والكاشف هو الشرع، فما لم يحكم الله تعالى بإرسال الرسل، وإنزال-----------------------------------
(1) قال ابن تيمية: «فإن المعارف التي تحصل في النفس بالأسباب الاضطرارية أثبت وأرسخ من المعارف التي ينتجها مجرد النظر القياسي الذي ينزاح عن النفوس في مثل هذه الحال». مجموع الفتاوى: 8/ 194.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)