Arabic source text

📘 আশ-শায ওয়াল মুনকার ওয়া যিয়াদাতুস সিকা - মুওয়াযানাহ বাইনাল মুতাকাদ্দিমীন ওয়াল মুতাআখখিরীন (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

📘 الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين (عبد القادر المحمدي)

📘 আশ-শায ওয়াল মুনকার ওয়া যিয়াদাতুস সিকা - মুওয়াযানাহ বাইনাল মুতাকাদ্দিমীন ওয়াল মুতাআখখিরীন (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
السامعين فإذا حصل مثل ذلك وجب التنبيه عليها وفصلها عن المتن ومثاله:
ما أخرجه البخاري (6698) فقال: "حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عبد الله بن عباس أخبره أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أن يقضيه عنها فكانت سنة بعد".
قال الحافظ العسقلاني: " قوله في آخر الحديث في قصة سعد بن عبادة فكانت سنة بعد أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من أن يكون وجوباً أو ندباً ولم أر هذه الزيادة في غير رواية شعيب عن الزهري فقد أخرج الحديث الشيخان من رواية مالك والليث، وأخرجه مسلم أيضا من رواية ابن عيينة ويونس ومعمر وبكر بن وائل والنسائي من رواية الأوزاعي والإسماعيلي من رواية موسى بن عقبة وابن أبي عتيق وصالح بن كيسان كلهم عن الزهري بدونها وأظنها من كلام الزهري ويحتمل من شيخه وفيها تعقب على ما نقل عن مالك لا يحج أحد عن أحد واحتج بأنه لم يبلغه عن أحد من أهل دار الهجرة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حج عن أحد ولا أمر به ولا أذن فيه، فيقال لمن قلد قد بلغ ذلك غيره وهذا الزهري معدود في فقهاء أهل المدينة وكان شيخه في هذا
الحديث وقد استدل بهذه الزيادة ابن حزم للظاهرية ومن وافقهم في أن الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات ". (1)
قلت: روى الحديث عن الزهري جماعة من الحفاظ لم يرووا هذه الزيادة - كما قال الحافظ ابن حجر فقد رواه:
- سفيان بن عيينة: أخرجه الطيالسي 1/ 355 (2718)، والحميدي 1/ 241 وأحمد 1/ 219، ومسلم 3/ 1260 (1638)، وأبو عوانة 4/ 5 (5826)، والنسائي 6/ 254، وفي الكبرى 3/ 137 (4759)، و4/ 111 (6487 و 6488)،،وابن ابي شيبة 7/ 284 (36120)، وأبو يعلى 4/ 271 (2383).
- والليث بن سعد: أخرجه البخاري (6959) ومسلم 3/ 1260 (1638)، وأبو عوانة 4/ 5 (5827)، والترمذي (1546)، والنسائي 6/ 254 و 7/ 21، وفي الكبرى 3/ 137 (4760)، و4/ 111 (6489)، وابن ماجه (2132)،، و4/ 6 (5832)،--------------------------------------------
(1) الفتح 11/ 716.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

والبيهقي 6/ 278 والطبراني في الكبير 6/ 17 (5366).
- مالك بن أنس: أخرجه البخاري (2761)، ومسلم 3/ 1260 (1638)،وأبو عوانة 4/ 5 (5827) والطبراني في الكبير 6/ 17 (5365).
- والأوزاعي: أخرجه أحمد 1/ 329،والنسائي 6/ 253،وفي الكبرى 4/ 110 (6484) و 4/ 111 (6485و 6486).
- وبكر بن وائل: أخرجه مسلم 3/ 1260 (1638)، وأبو عوانة 4/ 6 (5829)،والنسائي 6/ 254 و 7/ 21، وفي الكبرى 4/ 112 (6490).
- معمر بن راشد: أخرجه مسلم 3/ 1260 (1638)،وابو عوانة 4/ 6 (5828)، والطبراني في الكبير 6/ 17 (5364).
- عبدة بن سليمان: أخرجه النسائي 7/ 20.
- يونس بن يزيد الأيلي: أخرجه مسلم 3/ 1260 (1638).
وأخرجه البخاري (6698) بزيادة - فكانت سنة بعد - من طريق شعيب عن الزهري، والبيهقي 6/ 278 بها، وقد عدها البعض أدراجاً.
أقول: لم ينفرد شعيب بها _ كما قيل - بل تابعه عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، وهو صدوق، كما قاله ابن حجر في التقريب (4291) أخرجه الطبراني في الكبير 6/ 18 (5367)، وقال محمد بن يحيى الذهلي في ترجمة عبيد الله بن أبي زياد الرصافي: " لم أعلم له رواية غير ابن ابنه يقال له الحجاج بن أبي منيع، أخرج إلي جزءاً من أحاديث الزهري فنظرت فيها، فوجدتها صحاحاً فلم أكتب منها إلا قليلاً " (1).
على أننا نذهب إلى ما ذهب إليه الحافظ إبن حجر في قوله: إن هذه العبارة هي من المدرج إما من كلام الزهري، أو من كلام شيخه، وللبخاري إدراجات معروفة، لأنه يعنى بالحكم منفصلا عن الرواية (2).
وقد يدرج لفظ في متن الحديث لتفسير معنى ما ومثاله:
قال البخاري (1909): حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:" صوموا--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 5/ 35 (4223).
(2) انظر ص233 من هذا البحث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ".
قال ابن حجر: " وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضاً فرواها البخاري كما ترى بلفظ: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. وهذا أصرح ما ورد في ذلك وقد قيل: إن آدم شيخه انفرد بذلك فإن أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه فعدوا ثلاثين أشار إلى ذلك الإسماعيلي ". (1)
وقال ابن الجوزي: " وهذا يجوز أن يكون من آدم رواه على التفقه من عنده للخبر وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه ومن بين سائر من ذكرنا ممن يرويه عن شعبة وجه" (2).
ومن ذلك أيضا ما أخرجه البخاري (6505) فقال:" حدثني يحيى بن يوسف قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" بعثت
أنا والساعة كهاتين. يعني إصبعين تابعه إسرائيل عن أبي حصين". فهنا أدرجت لفظة: "يعني إصبعين "، وهي ليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم
ومن ذلك: ما أخرجه الإمام مسلم (167) فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث (ح)، وحدثنا محمد بن رمح قال: أخبرنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " عرض علي الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبهاً عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه فإذا أقرب من رأيت به شبهاً صاحبكم، يعني نفسه، ورأيت جبريل عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبهاً دحية ". وفي رواية ابن رمح دحية بن خليفة ".
وفي (317) قال:" وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة:" أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمنديل فلم يمسه وجعل يقول بالماء هكذا يعني ينفضه".
فهتان اللفظتان (يعني نفسه، يعني ينفضه) ليستا من قول النبي، وإنما أدرجتا في الحديث. فلا تعد مثل هذه الزيادات بين الأحاديث زيادة ثقة؟ ولو قلنا بذلك لفتحنا باباً--------------------------------------------
(1) الفتح 4/ 152.
(2) أحاديث الخلاف، إبن الجوزي 1/ 74.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

لا يُغلق، إلا ما شاء الله تعالى.
ثالثاً - الاقتصاص: وهو أن يروي حديثاً بلفظ ثم يأتي راوٍ آخر فيرويه بأطول من الأول أو أتم بزيادة حدث ما، أو واقعة معينة قصر عن ذكرها بقية الرواة.
فأحدهم يرويه دون ذكر القصة، والآخر يرويه ببعضها والثالث دونها. كل واحد من الرواة يرويه حسب ما يراه مناسباً لحادثة أو لسبب ما.
لذا فإنك تجدك أمام نفس الراوي يزيد بروايته عند البخاري فيسرد قصة طويلة فيها حكاية ثم تجده عند مسلم يروي الرواية دونها أو دون بعضها.
وهذه كلها لا علاقة لها بزيادة الثقة التي نحن بصددها ذلك لأنها لا تتعلق بحكم شرعي أو بإثبات أمر أو نفيه، كأن يورد لنا مصنف حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " … . "، ثم يأتي آخر ويورد لنا نفس الحديث عن أنس بزيادة قصة: كأن يقول: دخلت على النبي في المسجد، فقال: " … " الحديث، فهذه ليست من باب الزيادة
لأن الراوي (أنس) أو من دونه ربما حدّث به هنا لسبب ما، وتركه هناك لعدم وجود السبب.
ومثاله: ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (198) باب الطهارة، مختصراً فاقتطع منه القدر الذي يناسب الطهارة، فقال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة قالت:" لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس ورجل آخر قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بن عباس فقال: أتدري من الرجل الآخر؟ … قلت: لا، قال: هو علي. وكانت عائشة رضي الله عنها تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه: " هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه تلك القرب حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس ".
ثم أورده في باب الأذان (665) بما يناسب الاستئذان. فقال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال: قالت عائشة: " لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض، وكان بين العباس ورجل آخر. قال عبيد الله: فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة، فقال لي: وهل تدري من الرجل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا قال: هو علي بن أبي طالب ".
ثم في كتاب فرض الخمس (3099) مختصراً جداً مناسباً للباب فقال: حدثنا حبان بن موسى ومحمد قالا: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر ويونس عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:" لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له ".
وفي المغازي (4442) مطولاً، فقال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن
أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر، قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب، وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: … " هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن قالت ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم".
وفي الطب (5714) بما يناسبه، فقال: حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر ويونس، قالا: قال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس وآخر". فأخبرت ابن عباس قال: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا، قال: هو علي. قالت عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما دخل بيتها واشتد به وجعه:" هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلّي أعهد إلى الناس "، قالت: فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتنّ، قالت: وخرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم".

2 - ومن أمثلته أيضا ما أخرجه مسلم 1/ 368 (517) قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عمر بن أبي سلمة أخبره قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد مشتملاً به في بيت أم سلمة، واضعاً طرفيه على عاتقيه ".
وفي (517): حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن وكيع قال حدثنا هشام بن عروة بهذا الإسناد غير أنه قال:" متوشحا ولم يقل مشتملا ".
وفي (517) قال: وحدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة في ثوب قد خالف بين طرفيه".
وأخرجه في 1/ 369 (517) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وعيسى بن حماد قالا: حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمر بن أبي سلمة قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ملتحفاً مخالفاً بين طرفيه ". زاد عيسى بن حماد في روايته قال على منكبيه.

رابعاً - التقطيع - التبويب -:
وأعني به تقطيع الحديث الواحد حسب ما يراه المصنف مناسباً فيرويه تارة تاماً في باب من أبواب مصنفه يحتاج إلى إيراده بهذه الصورة، ثم يأخذ منه قطعة في باب آخر لا يحتاج إلى إيراده بتمامه، ولمعرفة أصل الحديث الصحيح أمامنا طريقان:
الأول: أن نرجع إلى سياقة هذا الحديث في الكتب المرتبة على المسانيد، ومن أفضلها، مسند الإمام المبجل أحمد بن حنبل، على أن يكون هذا الإسناد موافقاً للإسناد الذي جاء في الكتب الأخرى أو صحيحاً مثل صحتها.
الثاني: هو العودة إلى صحيح الإمام مسلم لأن مسلماً يجمع الطرق، ويقص الحديث مفصلاً، ومن هنا فضل المغاربة مسلماً على البخاري، ونحن لا نوافقهم على ذلك قطعاً.
ومن أمثلة التقطيع البينة حديث جابر رضي الله عنه في الحج، فنحن نعلم جيداً أن هذا الحديث الطويل مما تفرد به جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين، المعروف بالباقر، عن جابر ابن عبد الله الأنصاري، ولا نعرف له طريقاً صحيحاً من غير هذا الطريق، وقد ساقه الإمام أحمد بتمامه في مسنده 3/ 320، وكذا الإمام مسلم 4/ 38 - 43 (1218)، أما الإمام مالك فقد قطّعه إلى أربع قطع في الموطأ، فظهر وكأنه أربعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

أحاديث، وذلك بحسب ما احتاج إليه في الموطأ من أبواب الحج، فذكر في باب " الرمل
في الطواف " (1057)، قول جابر:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف ".
وذكر منه قطعتين صغيرتين في باب:" البدء بالصفا في السعي "، برقم (1089و 1090).
وذكر القطعة الرابعة منه في باب:" جامع السعي "، برقم (1097).
وكذلك هو في الموطآت، مثل موطأ أبي مصعب الزهري حيث جاءت هذه القطع المذكورة في الأرقام (1281و1311و1312و1314).
وكذلك هي في موطأ سويد بن سعيد إذ جاءت في الأرقام (541و543و544)، وهي أربعة أحاديث في الموطأ، وإن أعطى المحقق لحديثين الرقم (543).
وحين تناول ابن عبد البر بيان أسانيد الموطأ في كتابه العظيم التمهيد عد ذلك أربعة أحاديث، لما رواه الإمام مالك عن جعفر بن محمد فقال: في 2/ 68 حديث أول لجعفر بن محمد، وقال في حديث 2/ 79حديث ثان لجعفر بن محمد مسند، وقال في 2/ 91 حديث لجعفر بن محمد متصل، وقال في 2/ 93حديث رابع لجعفر بن محمد.
وهو في أصله قطع صغيرة من حديث جابر الطويل المعروف في صحيح مسلم.
وكذلك فعل أصحاب السنن المرتبة على أبواب الفقه، حيث قطعوا هذا الحديث حسب الأبواب التي احتاجوا إليها، فقد رواه (1):
أبو داود: (1813و1936و3969).
الترمذي: (817 و 857 و862 و869 و2967).
ابن ماجه: (1008و2913و2919و2951و2960و3158).
النسائي: 1/ 122و195و154و208و290،و2/ 15و16،و5/ 143و155و157و164 و176و230و236و239و240و243و244و235و240و255و265و267و274.
وابن خزيمة: (2603و2709و2717و2718و2756و2811و2853و2855و2858
و2890 و2892 و 2924).--------------------------------------------
(1) انظر تفصيل الحديث في المسند الجامع 4/ 27 - 45 (2419).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

ومن المبرزين في هذا الأمر الإمام البخاري رحمه الله تعالى، إذ نقل الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح عن الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي القول:
"وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه إن كان المتن قصيراً أو مرتبطاً بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعداً فإنه يعيده بحسب ذلك " (1).
ويوضح هذا الإمام النووي إذ يقول: " وأما تقطيع المصنفين الحديث الواحد في الأبواب فهو بالجواز أولى بل يبعد طرد الخلاف فيه وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم من أصناف العلماء، وهذا معنى قول مسلم رحمه الله: "أو أن يفصل ذلك المعنى " إلى آخره وقوله: " إذا أمكن " يعنى: إذا وجد الشرط الذي ذكرناه على مذهب الجمهور من التفصيل. وقوله:" ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيئة إذا ضاق ذلك أسلم " معناه: ما ذكرنا أنه لا يفصل إلا ما ليس مرتبطاً بالباقي، وقد يعسر هذا في بعض الأحاديث فيكون كله مرتبطا بالباقي أو يشك في ارتباطه ففي هذه الحالة يتعين ذكره بتمامه وهيئته ليكون أسلم مخافة من الخطأ والزلل والله أعلم " (2).
ومن أمثلة ذلك:
1 - حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنهم في مرض النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أخرجه البخاري من حديث الزهري نفسه، ولكنه قطعه على الأبواب بما يناسبها.
فأخرجه في (4439) عند باب: " مرض النبي ووفاته "، وفي (5016)، " باب فضل المعوذات "، من طريق يونس عن الزهري، فقال: "حدثني حبان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده، فلما
اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه ".
ثم أخرجه في (5017) من طريق عقيل، باب" فضل المعوذات " فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن--------------------------------------------
(1) مقدمة الفتح ص 15.
(2) شرح النووي 1/ 49.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات ". قلت: ولم يذكر فيه مرض النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه في (5751)، باب " المرأة ترقي الرجل "، وفي (5735) باب " الرقى بالقرآن والمعوذات"، من طريق معمر فقال: " حدثني عبد الله بن محمد الجعفي قال: حدثنا هشام قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها:" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن فأمسح بيد نفسه لبركتها ".فسألت ابن شهاب: كيف كان ينفث؟ قال: ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه".
وهنا اقتطع البخاري من الحديث ما يناسب الباب، وهو شرعية الرقية بالقرآن، وشرعية رقية المرأة للرجل.
ثم أخرجه (6319)، باب " التعوذ والقراءة عند المنام "، من طريق عقيل فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده ".
ثم أخرجه في (7548)، باب " النفث في الرقية "، من طريق يونس، فقال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا سليمان، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت
يداه من جسده، قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به ". قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أتى إلى فراشه ".
وهنا اختار البخاري لفظة " يأمرني " لأنها تناسب عنوان الباب " النفث "، فأراد بيان سنة شرعية.
2 - حديث محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن ابن عمر رضي الله عنهم، إذ أخرجه البخاري (4402و 4403)، باب حجة الوداع من طريق ابنه عمر، فقال: حدثنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

يحيى بن سليمان قال: أخبرني ابن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد أن أباه حدثه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال: ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره نوح والنبيون من بعده وإنه يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس على ما يخفى عليكم، ثلاثاً، إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثلاثاُ ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " (1).
وأخرجه البخاري في (6785)، " باب ظهر المؤمن حمى إلا في حدّ أو حق " من طريق ابنه الآخر واقد، فقال: " حدثني محمد بن عبد الله قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا عاصم بن محمد عن واقد بن محمد سمعت أبي قال: عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا شهرنا هذا، قال: ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا، قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا قال: فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت؟،
ثلاثا، كل ذلك يجيبونه: ألا نعم، قال: ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " (2).
وأخرجه البخاري في (6166): "باب ما جاء في قول الرجل "ويلك " من طريق واقد نفسه، فقال:" حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة عن واقد بن محمد بن زيد قال: سمعت أبي عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ويلكم أو ويحكم ".- قال شعبة شك هو-:" لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ". وقال النضر عن شعبة: ويحكم، وقال عمر بن محمد عن أبيه:--------------------------------------------
(1) وأخرجه احمد2/ 153، وأبو عوانة 1/ 34 (63)، و4/ 102 (6176).
(2) أخرجه البخاري (6166و6868و7076)، ومسلم الإيمان (119 و120) وابن أبي شيبة 7/ 455 (37174)، وأبو عوانة 1/ 34 (62)، وأبو داود (4686)، والنسائي 7/ 126 وفي الكبرى 2/ 316 (3590)، وابن حبان 1/ 416 (187).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

ويلكم أو ويحكم ".
قلت: هنا اقتطع البخاري قطعة صغيرة من الحديث ما يناسب الباب الذي أورده تحته، ليثبت جواز قول: " ويلك ".
ثم أورده في (6868)، " باب قول الله تعالى: ومن أحياها … "، من رواية واقد أيضاً، فاقتطع من الحديث ما يناسب الباب، ترهيباً من قتل المسلم للمسلم، فقال:" حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال واقد بن عبد الله أخبرني عن أبيه سمع عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض".
وكذا حينما أورده في (7076)، "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "، فقال: " حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة أخبرني واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".
فما يظهر من اختلاف في متون الأحاديث واقتطاع لها، إنما يجيء بسبب حاجة الإمام البخاري إلى قطعة من الحديث ليستدل بها، فضلاً عن اختلاف بين الرواة في سياقة الحديث بألفاظ مختلفة، كما قدمنا، فهذا كله ليس فيه في حقيقة الأمر زيادات لأنه في أصله حديث واحد.
3 - وكذا ما أخرجه البخاري (2892)،كتاب الجهاد، باب " باب فضل رباط يوم في سبيل الله وقول الله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" (1)، فقال: حدثنا عبد الله بن نمير، سمع أبا النضر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار، عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها ".
وأخرجه في (2794) كتاب، " باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم من الجنة .. "فقال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد--------------------------------------------
(1) آل عمران آية 200.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

- رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها ".بلفظ مختصر يناسب الباب.
ثم أخرجه في (3250) كتاب بدء الخلق، باب "صفة الجنة وأنها مخلوقة ". فقال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ".بلفظ مختصر يثبت أن في الجنة مكاناً، أي أنها مخلوقة.
ثم أخرجه في (6415) كتاب، باب " مثل الدنيا في الآخرة " فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ". فجاء به أتم مما مضى في البابين الآخرين، بما يناسب عنوان الباب. وبعد هذا العرض الموجز لمسائل تتعلق بالإسناد والمتن ندخل إلى التطبيق العملي في صنيع الأئمة المتقدمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

‌‌الفصل الأول
التطبيق العملي في كتب الرواية
لقد انتقيت مجموعة مصنفات من كتب المتقدمين كيما أستطيع التوصل إلى مذهبهم، لأنهم وإن كانوا مختلفين في مدارسهم الحديثية إلاّ أنهم يجتمعون على قواعد كلية أصولية في - علم الحديث - في قبول الحديث أو رده.
فانتقيت الصحيحين لأنهما اشترطا الصحة في أحاديثهما، فكل حديث وضعوه في صحيحهما فإنهما رضيا به.
ثم اخترت موطأ الإمام مالك، لأنه أيضاً انتقى أحاديثه على قواعد أصولية حديثية، حاول فيه تجنب الضعيفة والموضوعة، والإمام مالك معروف بتشدده في قبول الأحاديث وبمنهجيته الواضحة.
ثم اخترت سنن أبي داود، واعتبرت ما صرح به في عقب أحاديثه إعلالاً أو تصحيحاً هو مذهبه في قبول الزيادة أو عدمه، وأما ما سكت عنه هو فلا علاقة لي به.
ثم جامع الترمذي، والإمام الترمذي له منهجية خاصة سأبينها في موضعها.
ثم سنن النسائي-الكبرى والمجتبى-على وفق ما أجريته مع سنن أبي داود.
أمّا سنن ابن ماجة فإن مؤلفه لم يعتن ببيان قوة الروايات وضعفها، كما لم يوضح منهجه في اختيار هذه الأحاديث، فلا يصلح لعملنا هذا. وكذلك المصنفات الأولى كمصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والمسانيد كمسند الحميدي وأحمد وعبد بن حميد فإنها جمعت الحديث، ولم يكن من وكدها بيان الصحيح من السقيم.
ثم انتقيت من كتب العلل أعظمها تلك التي درست الأسانيد وغربلت الطرق، كعلل ابن أبي حاتم، وعلل أحمد، وعلل ابن المديني، والتمييز للإمام مسلم، وعلل الترمذي-الكبير-،وأفدت من علل الدارقطني خلال دراستي فائدتين:
الأولى: أنه دلني على مظان الحديث وعلله، وبعض الانتقادات التي انتقدها المتقدمون، ويدخل في هذا كتابه الإلزامات والتتبع.
الثانية: أني أفدت منه في دراسة صنيع بعض من جاء من بعد جيل المتقدمين الجهابذة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

ومن خلال استقرائي لهذه الكتب وكتب أخرى، تبين لي:-أن المتقدمين أطلقوا على زيادة راوٍ على راوٍ آخر، أو جماعة رواة على جماعة آخرين مصطلح زيادة ثقة. (1)

‌‌المبحث الأول: عند الإمام مالك بن أنس:
يقف المتفحص لمنهجية الإمام مالك في موطئه على أنَّه يقدم المرسل على الموصول والموقوف على المرفوع في أعم أحاديثه، ولعل ذلك يعود إلى منهجية راسخة في ذهنه لا يمكننا الوقوف عليها إذ لم يصرح بها هو في موطئه.
ومن خلال استقرائي لمنهج الإمام مالك في موطئه، بدراسة أسانيده تبين لي أنَّه لم يقبل ولا في حديث واحد زيادة الثقة على قاعدة المتأخرين في فهمهم لها، بل على العكس فقد رد أحاديث من مثل ذلك، منها مثلاً:
1 - أخرج في الموطأ (774) فقال: عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: " كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط أو صاعاً من زبيب وذلك بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ".
وأخرجه أحمد 3/ 73،والدارمي (1671)،والبخاري (1505و 1506و 1508)، ومسلم2/ 678 (985)،والترمذي (673)،والنسائي5/ 51كلهم من طرقٍ عن زيد بن أسلم به. (2)
وأخرجه أحمد 3/ 23و98،والدارمي (1670)،ومسلم 2/ 678 (985)، وأبو داود (1616)،وابن ماجة (1829)،والنسائي 5/ 51، وابن خزيمة (2407) و (2418) من طرقٍ عن داود بن قيس به. (3)
وأخرجه مسلم 2/ 679 (985)،والنسائي 5/ 51 من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن ذباب به. (4)
وأخرجه أبو داود (1617)،والنسائي 5/ 53،وابن خزيمة (2419) من طريق عثمان بن حكيم بن حزام به. (5)--------------------------------------------
(1) انظر ص208 من هذا البحث.
(2) انظر المسند الجامع 6/ 291 (4352).
(3) سبق.
(4) سبق.
(5) انظر المسند الجامع 6/ 291 (4352).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

فهؤلاء (زيد بن أسلم، داود بن قيس، الحارث وعثمان) رووه عن عياض بألفاظ متقاربة. (1)
وأخرجه الحميدي (742)،وأبو داود (1618)،والنسائي 5/ 52 وفي الكبرى 2/ 28 (2293)، وابن خزيمة (2414)، والبيهقي 4/ 172، والدارقطني 2/ 146 من طرقٍ عن سفيان بن عيينه عن ابن عجلان عن عياض فزاد فيه (دقيق).
وقد أخرجه مسلم 2/ 679 (985) من طريق حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله بن أبي السرح دونها. (2)
وأخرجه أبو داود (1618) من طريق يحيى القطان وابن خزيمة (2413) من طريق حماد بن مسعدة كلاهما عن ابن عجلان عن عياض دونها. (3)
فانفرد ابن عيينة عنهم بها وهو ثقة جبل.
فلو قال مالك بالزيادة لأوردها هنا وخاصة وأنَّ سفيان ثقة والزيادة فيها حكم زائد.
لذا قال البيهقي: "فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكر عليه " (4).
2 - وأخرج في (1287): عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال:" بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ".
أقول: مدار الحديث على عبادة بن الوليد رواه عنه جماعة:
- يحيى بن سعيد الأنصاري: أخرجه البخاري (7199)، والنسائي 7/ 137و138و139.
-ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر -جميعاً-:أخرجه مسلم 3/ 1470 (1709).
- ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر ومحمد بن عجلان -جميعاً-:أخرجه مسلم 3/ 1470 (1709)، وابن ماجة (2866).--------------------------------------------
(1) سبق.
(2) سبق.
(3) سبق.
(4) سنن البيهقي 4/ 172.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

-ويزيد بن الهاد: أخرجه مسلم 3/ 1470 (1709).
-والوليد بن كثير: أخرجه النسائي 7/ 139.
كلهم عن عبادة بن الوليد بألفاظ متقاربة (1).
ورواه محمد بن إسحاق عن عبادة فزاد فيه (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب … على بيعة النساء وعلى السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا)،أخرجه أحمد 5/ 316.
قال الحافظ ابن حجر بعد أن ساق حديث ابن إسحاق: " ولكن الحديث في الصحيحين كما سيأتي في الأحكام ليس فيه هذه الزيادة، وهو من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبادة بن الوليد، والصواب أنّ بيعة الحرب بعد بيعة العقبة، لأن الحرب إنما شرع بعد الهجرة " (2).
أقول: وإخراج الإمام مالك له دون الزيادة يعني عدم قبوله لها ولو قبلها لأخرجها وخاصة وأن ابن إسحاق ثقة في المغازي (3)، وقد صححه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد (4).
3 - وأخرج مالك (1064) عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن ابن عوف:" كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن؟ فقال عبد الرحمن: استلمت وتركت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت ".
أقول: مدار الحديث على هشام بن عروة، رواه عنه:
- مالك: كما في الموطأ (1064)، والحاكم 3/ 306.
- معمر: أخرجه عبد الرزاق 5/ 34 (8900).
- وابن عيينة: أخرجه عبد الرزاق 5/ 34 (8901).
-وجعفر بن عون: أخرجه البيهقي 5/ 80 وقال: " هذا مرسل وكذلك رواه مالك عن هشام ".
فهؤلاء (مالك، ومعمر، وابن عيينة، وجعفر) جميعاً رووه عن هشام مرسلاً.--------------------------------------------
(1) انظر تفصيل هذا في المسند الجامع 8/ 110 (5604).
(2) فتح الباري 1/ 92.
(3) انظر تهذيب الكمال 6/ 221 (5646)، وميزان الاعتدال 3/ 468 (7197) والتهذيب 9/ 39.
(4) مسند أحمد 37/ 374 (22700).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

ورواه زهير بن معاوية عن هشام عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلاً -، أخرجه البزار 3/ 266 (1057) وقال:"وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الرحمن بن عوف إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد رواه جماعة فلم يقولوا: عن عبد الرحمن بن عوف ".
أقول: فلو كان الإمام مالك يأخذ بزيادة الثقة فلماذا عَدَلَ عن المتصل إلى المرسل؟ وزهير ثقة (1).
وقد أعلّه الدارقطني في علله 4/ 292 (574) وعدَّ المرسل هو المحفوظ.
4 - وأخرج مالك في (1462):عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: " أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث فجعل أبو بكر السدس بينهما ".
أقول: مدار الحديث على يحيى بن سعيد الانصاري، رواه عنه:
- مالك: أخرجه في الموطأ (1462)، ومن طريقه البيهقي 6/ 235.
وذكر الدارقطني في العلل 1/ 287 (77) أن علي بن مسهر وحماد بن سلمة رووه مثل رواية مالك.
ورواه سفيان بن عيينة فزاد عليهم التصريح بأن اسم الرجل هو"عبد الرحمن بن سهل وأنه من أهل بدر ":أخرجه عبد الرزاق 10/ 275 (19084)،وسعيد بن منصور 1/ 55 (81)، والدارقطني في السنن 4/ 90 - 91، والبيهقي 6/ 235.
قال الدارقطني في العلل 1/ 287 (77): "يرويه ابن عيينة منفرداً سمّى الرجل الأنصاري، فقال: عبد الرحمن بن سهل، وذكر أنه شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم ورواه حماد بن سلمة وعلي بن مسهر وجماعة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقالوا فيه:" فقال رجل من الأنصار لأبي بكر"،ولم يسموه، ولم يقولوا من أهل بدر".
أقول: فلو كان مالك يقبل الزيادة لأوردها هنا؟.
5 - وأخرج مالك (2478): عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: "أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها--------------------------------------------
(1) التقريب (2051).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرةٍ: عبدٍ أو وليدةٍ ".
دار الحديث على أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رواه عنه:
- محمد بن شهاب الزهري: أخرجه مالك (2478)، والشافعي في الأم 6/ 107،وأحمد 2/ 236 و2/ 274،والبخاري (5758 و 5760 و6740و6904و6909 و6910)،ومسلم (1681)، والترمذي (2111)، والنسائي 8/ 48، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 205، والبيهقي 8/ 112 من طرقٍ عن الزهري به. (1)
-ومحمد بن عمرو: أخرجه أحمد 2/ 438 من طريق يحيى بن سعيد وفي 2/ 498 من طريق يزيدبن هارون، والترمذي (1410) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن ماجة (2639) من طريق محمد بن بشر. كلهم عن محمد بن عمرو (2) بلفظ مقارب لرواية الزهري.
ورواه أبو داود (4579) من طريق عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو (3)، فزاد عليهم " أو فرس أو بغل "وقال: " روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو، ولم يذكرا (فرس أو بغل) ". (4)
هكذا وجدنا ستة من الثقات يروون الحديث عن محمد بن عمرو من غير هذه الزيادات، وتفرد بها عيسى بن يونس وهو ثقة مأمون كما قال الحافظ ابن حجر (5).
أقول: فلو صحت الزيادة عند مالك لماذا لم يأخذ بها هنا وفيها فائدة زيادة حكم شرعي؟ وكذا يدلل على منهج البخاري ومسلم في عدم إيرادهما لها.
6 - وأخرج في (2111) فقال: عن جعفر بن محمد عن أبيه: " أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد ".
قلت: دار الحديث على جعفر بن محمد الصادق روي عنه مرة مرسلاً ومرة متصلاً، رواه عنه:
- سفيان الثوري: أخرجه الترمذي (1345)، وابن أبي شيبة 4/ 544--------------------------------------------
(1) انظر المسند الجامع 17/ 362 (13765).
(2) انظر المسند الجامع 17/ 362 (13765).
(3) سبق.
(4) انظر تفصيل تخريج الحديث في المسند الجامع 17/ 362 (13765) و 17/ 263 (13766).
(5) التقريب (5341).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

(22997).
- وإسماعيل بن جعفر: أخرجه الترمذي (1345) وقال: هذا أصح، والبيهقي 10/ 169. كلاهما عن جعفر بن محمد به مرسلاً.
ورواه عنه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي - وهو ثقة (1) - فوصله، أخرجه الشافعي في المسند 2/ 180، وأحمد 3/ 305، والترمذي (1344)، وابن ماجة (2369)، والدارقطني 4/ 212، والبيهقي 10/ 169 - 170.
كلهم من طرق عن عبد الوهاب الثقفي به (2).
أقول: فلو قال الإمام مالك بقبول الزيادة فلماذا لم يوردها هنا؟
وقد أعل المتصل كل من الأئمة أبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين، والترمذي -كما مر -، وابن عدي، ابن التركماني (3).
وهكذا يتضح لنا أنَّ الإمام مالك لم يقبل زيادة الثقة، بل رَدَّ زيادات كثيرة في الإسناد إذ أوردها مرسلة في حين رواها غيره متصلة، كما رد زيادات مهمة في المتن تفرد بها ثقات، والأمثلة المذكورة لها نظائر عديدة في الموطأ لمن يتتبع.

‌‌المبحث الثاني: عند الإمام البخاري:
لم أقف بعد طول بحث في صحيح الإمام البخاري وبالاستعانة بكتب الشروح والتخريج على حديث واحد - بحدود اطلاعي - يقبل فيه زيادة الثقة بمعناه عند المتأخرين، وهو أن يزيد راوٍ واحد على مجموعة رواة رووا الحديث عن الشيخ نفسه، بل على العكس فهو دوماً يجتنب الأحاديث التي ينفرد بعض الرواة بزيادة في متونها أو أسانيدها، وأحياناً يعلقها مع أنَّ كل رجال السند ثقات ولكنه يرغب عنه للاختلاف فيه، ومن أمثلته حديث أبي بكرة رضي الله عنه في حجة الوداع الذي أخرجه مسلم بزيادة تركها البخاري، قال القاضي عياض: " وقد روى البخاري هذا الحديث عن ابن عون فلم يذكر فيه هذا الكلام فلعلّه تركه عمداً … " (4).--------------------------------------------
(1) التقريب (4261).
(2) انظر المسند الجامع 4/ 192 (2656).
(3) انظر علل ابن أبي حاتم 1/ 467 (1402)، والكامل في الضعفاء 1/ 238، والجوهر النقي 10/ 171.
(4) شرح مسلم 11/ 171،وسيأتي الكلام عليه مفصلاً عند كلامنا على الإمام مسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

وأخرج حديث مالك عن وهب بن كيسان: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر ابن أبي سلمة فقال: " سمِّ الله وكل ممّا يليك " (1)، فاختار رواية مالك المرسلة التي أخرجها في الموطأ (2)،وترك الموصولة التي صحت عن مالك خارج الموطأ (3)،مع أن الرواية الموصولة وإن كانت خارج الموطأ فقد رواها اثنان ممن أخرج لهما في صحيحه وهما: خالد بن مخلد القطواني ويحيى بن صالح الوحاظي، فأخرج الطحاوي في شرح المشكل (155) رواية يحيى بن صالح، وأخرج الدارمي (2025) و (2051) والطحاوي في شرح المشكل (154) من طريق خالد بن مخلد، ولذلك قال الدارقطني في الإلزامات والتتبع:"وهذا الحديث أرسله مالك في الموطأ، ووصله عنه خالد بن مخلد ويحيى بن صالح وهو صحيح متصل".
نعم أخرج البخاري الرواية الموصولة عن غير مالك (5377) لكنه اقتصر في رواية مالك على الرواية المرسلة، لأنَّ هذه الزيادة عن مالك لم تصح عنده، وإنْ صحت عند غيره، وهذا يبين بوضوح أنَّه يعل الرواية المتصلة بالمرسلة.
وكذا الأحاديث المعلقة أو المرسلة التي يوردها في صحيحه تاركاً الطرق الموصولة لعلة يراها، إمّا لكون الراوي الذي زاد أقل حفظاً أو ضبطاً، أو لأن الذين أرسلوه أكثر فيتركها البخاري لهذه الأسباب أو لغيرها.
وأحياناً يورد الرواية المرسلة ثم يعقبها بالمتصلة وهذا غاية في الإعلال لأنه أراد أن ينبه على كون المرسلة أصح، وأن المتصلة لم تفته فأخرجها عقبها - والله أعلم - ومثالها: ما أخرجه في (4320) فقال: " حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر قال: يا رسول الله .. (ح) وحدثني محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لمّا قفلنا من حنين سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بوفائه ". وقال بعضهم: حماد عن أيوب عن نافع ابن عمر. ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فهنا أورد البخاري طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر - مرسلاً ---------------------------------------------
(1) أخرجه برقم (5378).
(2) الموطأ (1698).
(3) انظر الإلزامات والتتبع ص245، وفتح الباري 9/ 654.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)