ألا ترى أنّهم قد اختلفوا [اختلافاً] (1) كثيراً في جرح حمزة بن حبيب أحد القرّاء السّبعة (2) ، فلم يضرّه ذلك مع شدّة الاختلاف فيه (3) ، بل انعقد الإجماع بعد ذلك على قبوله وتوثيقه، وكذلك كثير ممّن اختلف فيه من رواة البخاريّ ومسلم قد أجمع على قبوله وزال الخلاف، وأقلّ أحوال هذا الإجماع الظّاهر أن يكون مرجّحاً، فإنّ العلماء يتمسّكون في التّراجيح بأشياء ضعيفة لا تقارب هذا في القوة والله أعلم.
وهذا من نفيس (علوم الحديث) ولطيف كلام أئمة أهل هذا الشأن. وممّن ذكر هذا الجواب الإمام الحافظ زين الدين ابن العراقيّ في ((تبصرته)) (4) لكنّه لم يستوفه.--------------------------------------------
(1) في (أ): ((خلافاً)).
(2) جماهير النّقّاد على قبول حديث ((حمزة بن حبيب)) ولم يليّنه في الحديث إلا الساجي، والأزدي.
إلا أنّ الاختلاف الكبير كان في قبول قراءته أو ردّها، إلا أنّ الذّهبي قد قال: (( .... قد انعقد الإجماع بآخره على تلقي قراءة حمزة بالقبول، والإنكار على من تكلّم فيها … )) اهـ.
((ميزان الاعتدال)): (2/ 128) ، وانظر: ((السير)): (7/ 91).
(3) في هامش (أ) و (ي) ما نصّه:
((ولم يجرح حمزة أحد إلا في قراءته، فكرهها يزيد بن هارون وغيره، قال في ((الميزان)): ((ثمّ انعقد الإجماع على صحة قراءة حمزة، ومنهم من قال: إنّه سيء الحفظ، أما فضله فإجماع، وزهده وعبادته -رحمه الله تعالى-)). تمت. شيخنا العلامة أحمد بن عبد الله لجنداري رحمه الله)).
(4) (ص/142، 148).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
ومن لطيف علم هذا الباب: أن يعلم أنّ لفظة / ((كذّاب)) قد يطلقها كثير من المتعنّتين في الجرح على من يهم ويخطىء في حديثه، وإن لم يتبيّن أنّه تعمّد ذلك، ولا تبيّن أنّ خطأه أكثر من صوابه ولا مثله، ومن طالع كتب الجرح والتّعديل عرف ما ذكرته، وهذا يدلّ على أنّ هذا اللفظ من جملة الألفاظ المطلقة التي لم يفسّر سببها، ولهذا أطلقه كثير من الثّقات على جماعة من الرّفعاء من أهل الصّدق والأمانة، فاحذر أن تغترّ بذلك في حقّ من قيل فيه من الثّقات الرّفعاء، فالكذب في الحقيقة اللّغوية ينطلق على الوهم والعمد معاً ويحتاج إلى التّفسير، إلا أن يدلّ على التّعمد قرينة صحيحة (1).
قال النّووي -رحمه الله تعالى-: الثّاني: أن يكون ذلك واقعاً في المتابعات والشّواهد، وقد اعتذر الحاكم أبو عبد الله بالمتابعة والاستشهاد في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصّحيح، منهم: مطر الورّاق، وبقيّة بن الوليد، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وعبد الله بن عمر العمريّ، والنّعمان بن راشد، وأخرج مسلم عنهم في الشّواهد في أشباه لهم كثيرين.
قلت: وقد صرّح مسلم بهذا كما يأتي في الوجه الرّابع، وقد استخرجت مثل ذلك للبخاري من وجه صحيح وهو: أنّه قد نصّ على تضعيف جماعة ثمّ روى عنهم في الصّحيح، ذكر ذلك الذّهبيّ في تراجمهم في ((الميزان)) (2) ، ولم يذكر أنّ البخاريّ أخرج حديثهم--------------------------------------------
(1) وانظر: ((تنقيح الأنظار)): (ق/47ب) للمؤلّف.
(2) (1/ 19، 289) ، على سبيل المثال لا الحصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
متابعة، فدلّ هذا على أنّ صاحبي الصّحيح قد يخرجان من الطريق التي فيها ضعف، لوجود متابعات وشواهد، تجبر ذلك الضّعف، وإن لم تورد تلك المتابعات والشّواهد في ((الصحيحين)) قصداً للاختصار والتقريب على طلبة العلم، مع أن تلك المتابعات والشواهد معروفة في الكتب البسيطة والمسانيد الواسعة، وربّما أشار بعض شرّاح ((الصّحيحين)) إلى شيء منها.
قال النّوويّ: الثّالث: أن يكون ضعف الضّعيف الذي احتجّ به طرأ بعد أخذه عنه، باختلاط حدث عليه غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامته، كما في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب، فذكر الحاكم أبو عبد الله (1): أنّه اختلط بعد الخمسين ومئتين بعد خروج مسلم من مصر، وهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة، وعبد الرزّاق، وغيرهما ممّن اختلط آخراً، ولم يمنع ذلك من صحّة الاحتجاج في ((الصّحيحين)) بما أخذ عنهم قبل ذلك.
الرّابع: أن يعلو بالشّخص الضّعيف إسناده وهو عند من رواية الثّقات نازل فيقتصر على العالي، ولا يطوّل بإضافة النّازل إليه مكتفياً بمعرفة أهل الشأن في ذلك، وهذا العذر قد رويناه عنه تنصيصاً -يعني مسلم- وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثّقات أولاً ثمّ أتبعهم من دونهم متابعة، وكأنّ ذلك وقع منه بحسب حصول باعث النّشاط وغيبته.--------------------------------------------
(1) القائل هو الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم. انظر: ((تهذيب التهذيب)): … (1/ 55) والحاكم ناقل عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
رُوّينا عن سعيد بن عمرو البرذعي أنّه حضر أبا زرعة وذكر ((صحيح مسلم)) وإنكار أبي زرعة عليه روايته عن أسباط بن [نصر] (1) ، وقطن بن نسير، وأحمد بن عيسى المصريّ -إلى قوله- فقال: ((إنّما أدخلت (2) من حديث أسباط، وقطن، /أحمد: ما قد رواه الثّقات عن شيوخهم، إلا أنّه ربما وقع إليّ عنهم بالارتفاع، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فأقتصر على ذلك، وأصل الحديث معروف من رواية الثّقات-إلى قوله-: فهذا مقام وعر، وقد مهّدته بواضح من القول لم أره مجتمعاً في مؤلف ولله الحمد)). انتهى كلام النّوويّ رضي الله عنه ، وفيه ما يدلّ على أنّه لا يعترض على حفّاظ الحديث إذا رووا حديثاً عن بعض الضّعفاء، وادّعوا صحّته حتّى يعلم أنّه لا جابر لذلك الضّعف من الشّواهد والمتابعات، ومعرفة هذا عزيزة لا تحصل إلا للأئمّة الحفّاظ (3) ، أهل الدّربة التّامّة بهذا الشأن.
فقد رُئي عند (4) بعض الحفّاظ الجزء النّيف (5) و [العشرين] (6) من مسند أبي بكر الصّدّيق لا تزيد على خمسين حديثاً، أو لا تكون--------------------------------------------
(1) في (أ) و (ي): ((نسر)) .
(2) في (س): ((أدخلت معي)).
(3) في (أ): ((وأهل)).
(4) في جميع الأصول: ((روي عن)) والتصويب من ((العواصم)): (3/ 104) ومصادر الخبر.
(5) في ((التذكرة)) و ((الميزان)): ((الجزء الثّالث والعشرين)).
(6) في (أ) و (س): ((العشرين)) ، والمثبت من (ي) ومصادر الخبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
خمسين حديثاً؟ فقال: إنّ الحديث يكون عندي من مئة طريق، أو قال: إذا لم يكن عندي من مائة طريق، فهو عندي يتيم أو نحو هذا، رواه الذّهبيّ في ((التّذكرة)) (1) و ((الميزان)) (2).
ومن الغرائب في هذا المعنى: أنّ كثيراً من أهل المعرفة بالحديث يذكرون أنّ حديث: ((الأعمال بالنيات)) حديث غريب ما رواه إلا عمر بن الخطّاب، ممّن نصّ على ذلك الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الخالق بن عمرو البزّار في ((مسنده)) (3) فإنّه ذكر أنّه لا يصح إلا من حديث عمر.
قال حافظ العصر ابن حجر (4): ((وكأنّه أراد بهذا اللّفظ والسّياق، وإلا فقد رُوّينا معناه من حديث: أنس، وعبادة بن الصّامت، وأبي ذرّ، وأبي الدّرداء، وأبي أمامة، وصهيب، وسهل بن سعد، والنّواس بن سمعان، وغيرهم، ورُوّيناه بلفظ حديث عمر من حديث: عليّ بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة، وأنس، وابن مسعود)).
وأغرب من هذا أنّ الصّلاح -مع إمامته، وسعة معرفته- مثّل--------------------------------------------
(1) (2/ 516).
(2) (1/ 35) في ترجمة الحافظ إبراهيم بن سعيد الجوهري.
(3) ((البحر الزخار)): (1/ 382).
(4) (الفتح): (1/ 17) ، بمعناه، وذكر المؤلف في ((العواصم)): (3/ 106) أنه نقل هذا من ((علوم الحديث)) لابن حجر، ولم أجد هذا في ((النزهة)) ولا ((النكت)) ثم لم أجده في ((الفتح)) ولا في ((التخليص)) ولا في ((نتائج الأفكار)) ولا في ((موافقة الخُبر الخَبر)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
ما ينفرد به الثّقة من الزّيادة في الحديث بما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر: ((أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كلّ حرّ أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين)) (1) فذكر ابن الصّلاح -وهو من أهل المعرفة بالحديث- أنّ مالكاً تفرّد بلفظ: ((من المسلمين)) في الحديث، وأنّ عبد الله بن عمر، وأيّوب وغيرهما رووا هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر بغير هذه الزّيادة (2).
وقال زين الدّين بن العراقي: ((هذا المثال غير صحيح، فقد تابع مالكاً على ذلك (3) عمر بن نافع، والضّحّاك بن عثمان، ويونس بن يزيد، وعبد الله بن عمر، والمعلّى بن إسماعيل، وكثير بن فرقد، واختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وأيّوب)) (4).
وكذلك أبو عبد الله الذّهبي فإنّه قال في حديث أبي هريرة المرفوع: ((ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به)) (5) الحديث، قال الذّهبيّ في ((الميزان)) (6): ((لولا هيبة الجامع الصّحيح لعدّوا هذا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (الفتح): (3/ 432) ، ومسلم برقم (984) من حديث ابن عمر رضي الله عنه.
(2) ((علوم الحديث)): (ص/252).
(3) ((على ذلك)) سقطت من (س).
(4) ((شرح الألفية)): (ص/96) ، و ((التقييد والإيضاح)): (ص/96). وانظر: ((فتح الباري)): (3/ 433)
(5) أخرجه البخاري (الفتح): (11/ 348).
(6) (2/ 164).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
الحديث من منكرات خالد بن مخلد)) ذكره في ترجمته.
وردّ ذلك /على الذّهبيّ ابن حجر العسقلاني، فقال: ((إنّ لحديث خالد هذا شواهد في الحديث، وروى له ثلاثة شواهد:
أحدها: نحوه من حديث هشام الكناني عن أنس رضي الله عنه.
وثانيها: ببعضه من حديث معاذ.
وثالثها: نحوه من حديث عروة عن عائشة بإسناد لا بأس به (1).
فهذا يدلّك على أنّ الحكم على الحديث بالغرابة أو النّكارة أو الشّذوذ مقام وعر تدحض فيه أقدام أئمة الحفّاظ فكيف بغيرهم، فينبغي من القاصر الاعتراف لأهل الإتقان بالإمامة والتّقدّم في علومهم، وكفّ [أكفّ] (2) الاعتراض على إمامي المحدّثين: البخاريّ ومسلم وأمثالهما، ومن وقف على قدح في بعض رواتهما أو تعليل لبعض حديثهما وكان ذلك من النّادر الذي لم يتلقّ بالقبول؛ فالذي يقوى عندي وجوب العمل بذلك لأنّ القدح بذلك محتمل.
والثّقة العارف إذا قال: إن الحديث صحيح [عنده] (3) وجزم بذلك ولم يكن له في التّصحيح قاعدة معلومة الفساد، وجب قبول حديثه بالأدلّة العقليّة والسّمعيّة الدّالّة على قبول خبر الواحد، وليس--------------------------------------------
(1) بمعناه من (الفتح): (11/ 349 - 350).
(2) في (أ): ((كف)) والتصويب من (ي) و (س).
(3) زيادة من (ي) و (س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
ذلك بتقليد له، بل هو عمل بمقتضى ما أوجب الله تعالى من قبول أخبار الثقات، ولو كان مجرّد الاحتمال يقدح لطرحنا جميع أحاديث الثّقات لاحتمال الوهم والخطأ في الرّواية بالمعنى، بل احتمال تعمّد الكذب لا يمنع القبول مع ظنّ الصّدق، وقد ثبت عن عليّ رضي الله عنه أنّه كان إذا اتّهم الرّاوي حلّفه، فإذا حلف له صدّقه كما رواه الذّهبيّ في ((تذكرته)) (1) وحسّنه، والإمامان: المنصور في ((الصّفوة)) ، وأبو طالب في ((المجزي)).
فهذا أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه مع سعة علمه، وقرب عهده، احتاج إلى الأخذ بحديث من يتّهمه ولا تطيب نفسه بقبوله إلا بعد يمينه، فكيف بأهل القرن التّاسع إذا تعنّتوا في الرّواة وقدحوا في حديث (2) أئمة الأثر وتعرّضوا لإبطال ما صحّحه كبار الحفّاظ؟ أليس ذلك يؤدّي إلى محو آثار العلم، وسدّ أبواب الفقه، وطمس معالم الدّين؟.
وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث الأعرابيّ في الشّهادة على هلال رمضان كما صحّحه الحاكم (3) وغيره من حديث ابن عباس (4). وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه بعث الرّسل إلى الآفاق معلّمين ومبلّغين مع أنّ--------------------------------------------
(1) (1/ 11).
(2) سقطت من (س).
(3) ((المستدرك)): (1/ 424).
(4) أخرجه أبو داود: (2/ 754) ، والترمذي: (3/ 74) ، والنسائي: (4/ 132) ، وابن ماجه (1/ 529) ، وغيرهم، وانظر في الكلام عليه: ((نصب الراية)): … (2/ 443).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
أهل الآفاق لم يكونوا قد خبروا رسله إليهم على طريقة المتعنّتين في الخبرة، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من المفتي والمستفتي، والرّاوي والمرويّ له، والقاضي والمقضيّ عليه، ولم ينكر شيئاً من ذلك على أحد منهم. والعدالة شرط في صحّة الفتيا والرّواية والقضاء، وكذلك قد روى أبو الحسين في ((المعتمد)) (1) عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّهم كانوا يقبلون أحاديث الأعراب، فرحم الله امرءاً ترك التعمّق في الأمور، واقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبأصحابه خير أمّة أخرجت للنّاس رضي الله عنهم أجمعين- وعلى التّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين.
قال: والضّابط في ذلك: أنّ ما صحّحه أئمتنا من ذلك فهو صحيح، وما ردّوه أو طعنوا في رواته؛ فهو مردود، مثل: خبر الرّؤية عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله، وإنّما كان ما ردّوه وجرحوا رواته مردوداً، ومن جرحوه مجروحاً (2) /لوجهين:
أحدهما: أنّ أئمتنا عدول لصحّة اعتقادهم، واستقامة أعمالهم، والقطع أنّه إذا جرح الرّاوي جماعة عدول، فإنّ جرحهم مقبول؛ لأنّ الجارح مقدّم على المعدّل.
الثّاني: أنّها إذا تعارضت رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة، وهذا مجمع عليه.--------------------------------------------
(1) (2/ 6).
(2) كذا في الأصول و ((العواصم)): (3/ 108) ، وفي (س): ((ما ردوه مردوداً وجرحوا راويه مجروحاً)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
أقول: الجواب على هذه الجملة يظهر بذكر وجوه جمليّة ووجوه تفصيليّة.
أمّا الجمليّة:
فالأول منها أن نقول: ما مرادك بالأئمة هنا؟ هل الجميع أو البعض منهم؟ إن أردت البعض فقولهم ليس بحجّة، لا عند الزّيديّة، ولا عند أهل الحديث، وإنّما هم من جملة الثّقات الذين يجوز عند جميع المسلمين أن تعارض رواياتهم برواية من هو مثلهم أو فوقهم في الحفظ والصّدق، فإنّ كلّ ثقة يجوز وجود من هو مثله أو فوقه في باب الرّواية، ولم نعلم أحداً من مصنّفي الزّيديّة والمعتزلة جعل الخلافة، ولا نسب فاطمة رضي الله عنها من أسباب التّرجيح في الرّواية، على أنّ في ولد فاطمة رضي الله عنها الشّافعيّ والحنفيّ والمالكيّ والحنبليّ، كما أنّ فيهم الزّيديّ والإماميّ، وقد بيّنّا من قبل اختصاص أحاديث البخاريّ ومسلم بوجه من وجوه التّرجيح لا يوجد في غيرهما، وهو تلقّي الأمّة لأحاديثهما بالقبول، وبيّنّا أنّ أهل البيت وأئمة الزّيديّة من جملة من تلقّى أحاديثهما بالقبول.
وإن أردت الكلّ من الأئمة فما أردت أيضاً بتخصيصهم بالذّكر؟ هل توهّمت أنّهم هم جميع أهل البيت حتّى ينعقد بإجماعهم إجماع أهل البيت؟ فهذا وهم فاحش، فلم يقل أحد إنّ أهل البيت هم الخلفاء دون غيرهم، على أنّ القول بأنّ إجماع أهل البيت حجة مسألة خلاف بين أهل البيت، فإنّ فيهم من لا يقول بذلك -أعني الزّيديّة منهم- أمّا سائر الفرق فظاهر، فهؤلاء المعتزلة أقرب الفرق إلى الزّيديّة يخالف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
أكثرهم في هذه المسألة.
أقصى ما في الباب: أنّ إجماعهم حجة قاطعة، لكنّا قد بيّنّا من قبل أنّهم مجمعون على صحّة أحاديث كتب السّنّة التي صحّحها أئمّة الحديث، وبيّنّا أنّهم يعوّلون في أحاديث الأحكام عليها ويفزعون في مهمّات حوادث الشّريعة إليها، وأنّ ذلك مستمر شائع ذائع في ديارهم من غير ظهور نكير، وهذه إحدى طرق الإجماع، أقصى ما في الباب أن ينازع في صحّة كتب الحديث، وهذا القدر -أعني أنّ فيهم من يقول بذلك- معلوم لا يمكن إنكاره، ومع ذلك بطل عليك إجماعهم، ولم تكن في الاحتجاج ببعضهم أولى من خصمك في الاحتجاج [بمن] (1) خالف من قلّدته ونازع من تابعته.
الوجه الثّاني: أنّ قولك بالرّجوع في الحديث وتصحيحه وتضعيفه وردّه وتعليله إلى أئمة الزّيديّة يحتاج إلى تمهيد قاعدة، وهي: أنّ يكون أئمة الزّيديّة قد صنّفوا في معرفة صحيح الحديث، ومعلومه، ومقبوله، ومردوده ما يكفي أهل الاجتهاد من أهل الإسلام، والمعلوم خلاف ذلك، فإنّ من أهل الاجتهاد من لا يقبل المرسل، ومنهم من لا يقبل [ما] (2) وقفه الأكثرون ورفعه بعض الثّقات؛ أو وصله وقطعوه، أو أسنده وأرسلوه، ومعرفة هذا يحتاج إلى تأليف في العلل، والذي كتب العلل هم علماء الحديث: كالدّارقطنيّ--------------------------------------------
(1) في (أ): ((لمن)) ، والتّصويب من (ي) و (س).
(2) في (أ): ((من)) ، والتّصويب من (ي) و (س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
وغيره، وليس لأئمة الزّيديّة في ذلك تصنيف /البتّة، ومن لم يفرد للعلل تأليفاً من المحدّثين ذكرها في تأليفه في الحديث كما يصنع أبو داود والنّسائيّ وغيرهما، بخلاف من جمع الحديث من الزّيديّة فإنّه لا يتعرّض لذلك، وكذلك المجتهد يحتاج عند تعارض الأحاديث إلى معرفة الرّاجح بكثرة الرّواة أو زيادة معدّليهم أو كون بعضهم مجمعاً عليه وبعضهم مختلفاً فيه، وهذا يحتاج إلى معرفة فنّين عظيمين:
أحدهما: معرفة طرق الحديث، وهو فنّ واسع لا نعرف للزّيديّة فيه تأليفاً، وقد تعرّض لذلك جماعة من أهل المسانيد والصّحاح والسّنن من المحدّثين، وجمع الحافظ الماسرجسي (1) في ذلك ((المسند الكبير)) الذي فرغ في قدر ثلاث مئة مجلّد كبار (2) ، واختصر الحفّاظ منهم أحاديث الأحكام وجرّدوها من هذه المؤلّفات الواسعة، وذكروا ما يجب معرفته من وجوه التّرجيح على أخصر ما يمكن تسهيلاً--------------------------------------------
(1) هو الحافظ الكبير أبو علي، الحسين بن محمد بن أحمد الماسرجسي النّيسابوري. ت (365هـ).
انظر: ((تاريخ الإسلام)): (وفيات 365هـ) ، و ((السير)): (16/ 287) ، و ((الأنساب)): (5/ 171).
والماسرجسي: ((بفتح الميم، والسّين المهملة، وسكون الرّاء، وكسر الجيم، وفي آخرها سين أخرى)) قيّده السّمعاني في ((الأنساب)). وغيره.
(2) قال الحاكم: وعلى التخمين يكون مسنده بخطّ الورّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء.
قال الذّهبي: يجيء في مئة وخمسين مجلّداً.
قال الحاكم: فعندي أنه لم يُصنّف في الإسلام مسند أكبر منه.
((السير)): (16/ 289).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
على الأمّة وتمهيداً لقواعد الملّة.
الفنّ الثّاني: علم الجرح والتّعديل، وما فيه من تعريف مراتب الثّقات والضّعفاء الذين لا يتم ترجيح حديث بعضهم على بعض إلا بعد معرفته، وهو علم واسع صنّف الحفّاظ فيه الكتب الواسعة الحافلة. حتّى جمع الفلكيّ (1)
فيه كتاباً فرغ في ألف جزء (2) ، ثمّ لم يزل الحفّاظ يهذّبونه ويختصرون ما لابدّ من معرفته حتّى انضبط ذلك بعد الانتشار الكثير في مقدار الخمسة المجلدات أو ما يقاربها، وليس للزّيديّة في هذا الفنّ تأليف البتّة.
وهذه علوم جليلة لابدّ من معرفتها عند من يعتقد وجوب معرفتها من أهل الاجتهاد. فقول المعترض: إنّ الواجب هو الرّجوع إلى أئمّة الزّيديّة في علوم الحديث قول مغفّل! لا يعرف أنّ ذلك مستحيل في حقّ أكثر أهل العلم الذين يشترطون في علوم الاجتهاد ما لم تقم به الزّيديّة!! وإنّما هذا مثل قول (3) من يقول: إنّه يجب الرّجوع في علم الطّب إلى الأحاديث النّبويّة والآثار الصّحابيّة ولا يجوز تعدّيها إلى غيرها، ومثل من يقول: إنّه يجب الرّجوع في علوم الأدب إلى أئمة الزّهادة وأقطاب أهل الرّياضة.--------------------------------------------
(1) هو الحافظ علي بن الحسين بن أحمد، الهمذاني، أبو الفضل، عرف بالفلكي ت (427هـ).
انظر: ((السير)): (17/ 502) ، و ((الأنساب)): (4/ 399).
(2) اختلف في اسمه، فقيل: ((المنتهى في معرفة الرّجال)) وقيل: ((منتهى الكمال في معرفة الرّجال)) وقيل غير ذلك.
(3) ((قول)) ليست في (س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
ولقد ذكر إمام الحرمين الجويني في كتاب ((البرهان)) (1) أنّه لا يجوز لأحد التزام مذهب أحد من علماء الصّحابة رضي الله عنهم، وقال شارح (2) ((البرهان)): ((إنّ العلّة في ذلك كون الصّحابة رضي الله عنهم ليس لهم نصوص على الحوادث تكفي الملتزم لمذهب أحدهم كأئمة الفقه المتبوعين)) ، فكذلك أئمة الزّيديّة ليس لهم من التّأليف في علم الحديث ما يكفي المجتهدين، فما للمعترض والتّعرّض لانتقاص المحدّثين الذين قاموا بما قعد عنه غيرهم من علوم الدّين، وهذا أمر يعرفه من له أدنى تمييز، وإنّما أُتي المعترض في انتقاض المحدّثين من قلّة الإنصاف ومحبّة الاعتساف، ولله درّ من قال:
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم
من اللّوم، أو سدّوا المكان الذي سدّوا (3)
الوجه الثّالث: أنّا لو رجعنا إلى تصانيف الزّيديّة في الحديث، لكنّا قد رجعنا إلى أضعف مما استضعفت (4) وأنكر مما استنكرت، وذلك لأنّ المصنّفين من الزّيديّة في الحديث ليس إلا /القاضي زيد، والإمام أحمد بن سليمان، والأمير الحسين، والإمام يحيى بن حمزة، هؤلاء الذين توجد تصانيفهم في أيدي الزّيديّة في نجد اليمن.--------------------------------------------
(1) (2/ 1352).
(2) شرحه جماعة، واعتنى بشرحه المالكية، انظر: ((البحر المحيط)): (1/ 8).
(3) البيت للحطيئة انظر: ((ديوانه)): (ص/52).
(4) في (س): ((استعضفت))!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
أمّا القاضي زيد، فقد ادّعى في شرحه الذي يروي فيه الحديث إجماع الأمّة على قبول خبر أهل الأهواء.
وأمّا الإمام أحمد بن سليمان، فقد صرّح في خطبة كتابه بالنّقل من كتب المحدّثين، بل ذكر أنّ جميع (1) كتابه، من كتب مسموعة، وكتب غير مسموعة، ولم يميّز ما رواه من الكتب المسموعة، مع أنّ كتابه عمدة عند علماء الزّيديّة معتمد عند المجتهدين منهم.
وأمّا الأمير الحسين فينقل من كتب المحدّثين، وهما معاً ينقلان من كتاب القاضي زيد، وكلّ كتبهم خالية عن الإسناد، وعن بيان من خرّج الحديث من الأئمة.
وأمّا الإمام يحيى بن حمزة فينقل عنهم الجميع، وعن جميع أهل التأويل ويصرّح بذلك (2).
وأمّا من لم يصنّف في الحديث من أئمة الزّيديّة ولكن توجد الأحاديث في كتبه؛ فمنهم من صرّح بقبول أهل الأهواء: فسّاقهم وكفّارهم كالمؤيد بالله، مع إجماع الزّيديّة على قبول ما أرسله، بل قال--------------------------------------------
(1) كذا في (أ) و (ي) ، وفي (س): ((أنّه جمع)).
(2) في هامش (ي) ما نصّه:
((هذا يفهم أن المصنّف عليه السلام لم يطّلع على ((شرح التجريد)) والنصف الأول منه بالأسانيد، وأكثره من طريق الطحاوي، وهو أمثل كتابو لكن النّصف الأخير مرسل محذوف الأسانيد ويروي عن أبي داود، وصاحب كتاب المختصر، تمت شيخنا حفظه الله)) أي الجنداري.
ونحوه في هامش (أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
المؤيّد بالله: إنّ الظّاهر من قول أصحابنا قبول شهادة كفّار التّأويل بلفظة (أصحابنا) ، وهذا يقتضي روايته لذلك عن جميع [علماء] (1) الزّيديّة؛ وهو مجمع على ثقته عند الزّيديّة فوجب قبول روايته، [وهي] (2) تقتضي أنّ الرّجوع إلى حديث الزّيديّة مشكل على من لا يقبل حديث كفّار التّأويل. وكذلك المنصور بالله عليه السلام فإنّه قال في ((المهذّب)) (3) ما لفظه: ((وقد ذكر أهل التّحصيل من العلماء جواز قبول أخبار المخالفين في الاعتقادات. وروى عنهم المحقّقون بغير مناكرة)). هذا لفظه، وهو رواية منه عن أهل التّحصيل، وقد ادّعى الإجماع على قبول فسّاق التّأويل في كتاب ((الصّفوة)) ، وكذلك الإمام يحيى بن حمزة، والفقيه عبد الله بن زيد ادّعيا الإجماع على قبول فسّاق التّأويل، ودعواهم الإجماع يفيد روايتهم لذلك عن أسلافهم.
وأمّا الهادي والقاسم عليهما السلام فقد اختلفوا عليهما في ذلك، فرواية هؤلاء تفيد أنّهما يذهبان إلى ذلك، وكذا رواية أبي مضر عنهما، وتخريج (4) المؤيد بالله عليه السلام لهما وأحد تخريجيّ أبي طالب، وهو يقتضي أنّ ذلك مذهبهما، وهو أرجح من أحد--------------------------------------------
(1) زيادة من (ي) و (س).
(2) في (أ): ((وهنا)) والتّصويب من (ي) و (س).
(3) ((المهذّب من فتاوى الإمام المنصور بالله)) ، جمعها محمد بن أسعد المرادي.
منه عدّة نسخ خطيه في الجامع الكبير. انظر: ((مصادر الفكر)): (ص/600).
(4) في (س): ((تخريج)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
تخريجي أبي طالب ورواية أبي جعفر، لأنّ هؤلاء أكثر [وأخير] (1) ، ولأنّ عمل الهادي عليه السلام في الأحكام يوافق ذلك، فإنّه روى عن المخالفين، بل عن ضعفاء المخالفين، فروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه (2) ، وروى عن الحسين بن عبد الله بن ضميرة (3) عن أبيه عن جدّه.
وعلى الجملة؛ فالزّيديّة إن لم يقبلوا كفّار التّأويل وفسّاقه؛ قبلوا مرسل من يقبلهم من أئمتهم، وإن لم يقبلوا المجهول؛ قبلوا مرسل من يقبله، ولا يعرف فيهم من يحترس من هذا البتّة. وهذا يدلّ على أنّ حديثهم في مرتبة لم (4) يقبلها إلا من جمع بين قبول المراسيل بل المقاطيع، وقبول المجاهيل، وقبول الكفّار والفسّاق من أهل التّأويل فكيف يقال مع هذا: إنّ الرّجوع إلى حديثهم أولى من الرّجوع إلى حديث أئمة الأثر ونقّاده الذين أفنوا أعمارهم في معرفة ثقاته، وجمع متفرّقاته، وبيان صحاحه من مستضعفاته، فتكثّرت بهم فوائده،--------------------------------------------
(1) زيادة من (ي) و (س).
(2) لا يسلّم أنّه من الضعفاء، بل أقلّ ما يقال في هذه السلسلة أنها من أعلى درجات الحسن.
انظر: ((تهذيب التّهذيب)): (8/ 48) ، و ((الميزان)): (4/ 183) ، وتعليق الشيخ أحمد شاكر على ((جامع الترمذي)): (2/ 141 - 144).
(3) الحسين هذا كذّبه مالك، وهو أحد الضّعفاء الواهين. انظر: ((الميزان)): (2/ 61) ، و ((من روى عن ابيه عن جدّه)): (ص/175 - 177) ، لابن قطلوبُغا.
(4) في (س): ((لا)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
وتمهّدت بهم قواعده، وتقيّدت أوابده.
وهل هذا إلا مثل إنكار الشّعوبية لفضل علماء العربيّة، بل هو أقبح منه بدرجات عديدة، ومسافات بعيدة، /لأنّ الآثار النّبويّة هي ركن الإيمان، وأخت القرآن، وهي شعار الفقه والدثار، وعليها في أمور الإسلام المدار.
وأمّا الوجوه التّفصيليّة: فقد اشتمل كلامه على مسائل:
المسألة الأولى: مثّل المردود من كتب المحدّثين بحديث (1): جرير بن عبد الله البجلي في الرّؤية (2) وهذا من الإغراب الكثير والجهل العظيم، فإنّ المحدّثين يروون في الرّؤية أحاديث كثيرة تزيد على ثمانين حديثاً عن خلق كثير من الصّحابة أكثر من ثلاثين صحابيّاً، منهم:
أبو هريرة، وأبو سعيد الخدريّ، وأبو موسى، وعديّ بن حاتم، وأنس بن مالك، وجرير بن عبد الله، وكلّ هؤلاء أحاديثهم متفق عليها مخرّجة في صحيح البخاريّ ومسلم معاً، وفي غيرهما من كتب الحديث.
ومنهم: بُريدة بن الحُصيب، وأبو رزين العُقيلي، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة، وزيد بن ثابت، وعمّار بن ياسر، وعبد الله بن عمر بن الخطّاب، وعمارة ابن رويبة (3) ، وأبو بكر الصّدّيق، وعائشة أمّ المؤمنين، وسلمان الفارسيّ، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن--------------------------------------------
(1) في (أ) و (ي): ((كحديث)).
(2) أخرجه البخاري (الفتح): (13/ 430) ، ومسلم برقم (633).
(3) في (س): ((ابن رؤية)) وهو تحريف، وانظر: ((الإكمال)): (4/ 102).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
العباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وكعب بن عجرة، وفضالة بن عبيد، والزّبير بن العوّام، ولقيط بن صبرة، وعمر (1) بن ثابت الأنصاري (2) ، وعبد الله بن بُريدة، وأبو برزة الأسلميّ، وأبو الدّرداء، وأبو ثعلبة الخشني، وعبادة بن الصّامت، وأُبيّ بن كعب، وروى حديث الرؤية علماء الحديث كلّهم في جميع دواوين الإسلام من طرق كثيرة، حتى رووه من طريق زيد بن عليّ -رضي الله تعالى عنهما-.
وفي الصّحيحين منها ثلاثة عشر حديثاً، اتفقا منها على ثمانية أحاديث، وانفرد البخاريّ بحديثين، ومسلم بثلاثة أحاديث، ولولا خوف التّطويل لذكرت ما في كتب السّنن، وقد استوفاها شيخنا الحافظ (3) النّفيس العلوي اليمنيّ (4) -أدام الله علوّه- في كتابه ((الأربعين)) (5) وذكر كثيراً منها الحافظ الكبير البارع الشّهير بابن قيّم الجوزيّة في كتابه ((حادي الأرواح إلى دار الأفراح)) (6) وغيرهما.--------------------------------------------
(1) في (س): ((عمرو)) ، وعمرو بن ثابت، صحابي، ليس له حديث البتّة، أسلم يوم أحد واستشهد فيها.
(2) والصّواب أنّ هذا تابعيّ لا صحابيّ.
(3) ((الحافظ)) ليست في (س).
(4) هو محدّث اليمن في وقته: سليمان بن إبراهيم بن عمر أبو الربيع التعزّي الحنفي، ت (825هـ).
انظر: ((الضوء اللامع)): (3/ 259) ، و ((البدر الطالع)): (1/ 265).
(5) ذكر السخاوي: أنّ الحافظ ابن حجر خرّج له أربعين حديثاً وسمّاها ((الأربعين المهذّبة)) ولعله الجزء الذي سمعه منه الحافظ، كما في ((المجمع المؤسّس)): (3/ 115).
(6) (ص/204 - 246).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
فاعتقاد المعترض أنّ حديث الرّؤية مرويّ من طريق جرير بن عبد الله فقط، وأنّ جريراً مطعون فيه بما لم يصحّ، من تخريب عليّ رضي الله عنه لداره، بل بما لو صحّ (1)
لم يكن قادحاً على مذهب المحدّثين ولا مذهب الزّيديّة، أمّا [المحدّثون] (2) فظاهر، وأمّا الزّيديّة فلأنّ المتأوّلين عندهم مقبولون، وإن لم يكونوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا كانوا أصحابه كانوا أولى بالقبول لأنّ صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسباب الزّيادة لا من أسباب النّقص، فثبت بهذا أنّه قدح بما لا يقدح به [في مذهبه، ولا] (3) في مذهب خصمه، وأنّه باعتقاده لانفراد جرير بالحديث في مرتبة ينبغي أن يرحم صاحبها، لما هو عليه من البعد عن المعرفة والتّعاطي للرّدّ على من لم يحط من علمه بشيء يعتدّ به، فالله المستعان!.
وهذا كلّه من /تعرّضه لما لا يحسنه، ودخوله فيما لا يعرفه، فإنّ علم الحديث علم جليل القدر غزير البحر، والخوض مع نقّاده بغير البصيرة يؤدّي إلى التّخبّط في مثل هذه الجهالة. والتّورّط في مثل هذه الضّلالة، وإنّما الذي كان يحسنه هذا المعترض أن ينقل من (([تعليق] (4)--------------------------------------------
(1) في هامش (ي) ما نصّه:
((بل لم يصح لأنه رجع جرير إلى أمير المؤمنين، ثم رجع بلاده، ولم يسر إلى معاوية إلا بإرساله عليه السلام ، ذكره ابن أبي الحديد وغيره)) تمت.
(2) في (أ): ((المحدثين)) ، وهو خطأ.
(3) ما بينهما ساقط من (أ).
(4) في (أ): ((معلق)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)