Arabic source text

📘 আল-ইতিসাম লিশ-শাতিবী তাহকীক আশ-শুকুয়াইর ওয়াল হামীদ ওয়াস সীনী (আশ-শাতিবি আল-উসুলি আন-নাহবি - মৃত্যু 790 হিজরী)

📘 الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (الشاطبي الأصولي النحوي - ت 790 هـ)

📘 আল-ইতিসাম লিশ-শাতিবী তাহকীক আশ-শুকুয়াইর ওয়াল হামীদ ওয়াস সীনী (আশ-শাতিবি আল-উসুলি আন-নাহবি - মৃত্যু 790 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌4 - أبو علي منصور بن عبد الله الزواوي (1):
له مشاركة في كثير من العلوم العقلية والنقلية، ونظر في الأصول والمنطق والكلام .. ، قدم الأندلس عام 753 هـ، وكان حياً بعد عام 770 هـ. قرأ عليه الإمام الشاطبي مختصر منتهي السول والأمل في علمي الأصول والجدل للإمام أبي عمرو بن الحاجب من أول مبادئ اللغة إلى آخره بلفظه إلا يسيراً منه سمعه بقراءة غيره، وكل ذلك قراءة تفقه ونظر، وأجازه إجازة عامة بشرطها (2).

5 - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق الخطيب التلمساني (3) (ت 781 هـ):
رحل مع والده للشرق سنة (718 هـ)، وأخذ في رحلته عن نحو ألفي شيخ من أهل المشرق والمغرب، وبرع في الطب والرواية، ومن تصانيفه شرح العمدة في الحديث (خمس مجلدات)، وشرح الشفا في التعريف بحقوق المصطفي لم يكمل، وشرح الأحكام الصغرى لعبد الحق.
وقد سمع عليه الإمام الشاطبي جميع الجامع الصحيح للبخاري، بقراءة غيره عليه، وموطأ الإمام مالك بن أنس برواية يحيى بن يحيى، وذلك بالمدرسة النصرية، وأجازه بهما بجميع ما يحمل إجازة عامة بشرطها (4).

6 - أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسني السبتي (5) (ت 760 هـ):
رئيس العلوم اللسانية بالأندلس، ولِّي ديوان الإنشاء بغرناطة،--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: "نيل الابتهاج" للتنبكتي (ص 345 - 347)، و"الإحاطة في أخبار غرناطة" لابن الخطيب (2/ 303)، و"نفح الطيب" للمقري (7/ 147)، و"شجرة النور الزكية" لمحمد مخلوف (ص 234).
(2) "برنامج المجاري" (ص 119).
(3) انظر ترجمته في: "نفح الطيب" للمقري (5/ 390 - 418)، و"نيل الابتهاج" للتنبكتي (ص 268)، و"شجرة النور الزكية" لمحمد مخلوف (ص 236).
(4) "برنامج المجاري" (ص 119).
(5) انظر ترجمته في: "نفح الطيب" للمقري (5/ 189)، و"برنامج المجاري" لعبد الله المجاري (ص 90)، و"الأعلام" للزركلي (6/ 224).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

ثم القضاء والخطابة فيها، له شروح في الأدب والنحو.
وقد ذكره التنبكتي ضمن شيوخ الشاطبي (1)، ونقل عنه الشاطبي بعض الفوائد (2).

7 - أبو عبد الله محمد بن أحمد الشريف التلمساني (3) (ت 771 هـ):
من أعلام المالكية، انتهت إليه إمامتهم بالمغرب، من كتبه المفتاح في أصول الفقه، وشرح جمل الخونجي. بنيت له مدرسة فقام يدرس بها إلى أن مات، ذكره أحمد بابا التنبكتي ضمن شيوخ الشاطبي (4)، ونقل عنه الشاطبي بعض الشعر (5).

8 - أبو عبد الله محمد بن أبي الحجاج يوسف بن عبد الله بن محمد اليحصبي اللوشي (6) (ت 752 هـ):
اشتهر بالأدب الجيد، وكان خطيباً بالمسجد الجامع بغرناطة، تزهد في آخر حياته.
وقد استجازه الإمام الشاطبي فأجازه إجازة عامة (7).

9 - أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد البلنسي الأوسي (8) (ت 782 هـ):
من علماء غرناطة. لازم شيخ الجماعة ابن الفخار وانتفع به، وكان--------------------------------------------
(1) انظر: "نيل الابتهاج" (ص 47).
(2) انظر: "الإفادات والإنشادات" للشاطبي (ص 89، 101، 125).
(3) انظر ترجمته في: "نيل الابتهاج" للتتبكتي (ص 255 - 256)، و"الأعلام" للزركلي (6/ 224).
(4) انظر: "نيل الابتهاج" (ص 257).
(5) انظر: "الإفادات والإنشادات" للشاطبي (ص 121).
(6) انظر ترجمته في: "الإحاطة" لابن الخطيب (2/ 269 - 272)، و"نفح الطيب" للمقري (5/ 12).
(7) "برنامج المجاري" (ص 119).
(8) انظر ترجمته في: "الإحاطة" لابن الخطيب (3/ 38)، و"نيل الابتهاج" للتنبكتي (ص 270).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

قائماً على العربية والبيان متقناً، ألف كتاباً في تفسير القرآن متعدد الأسفار، واستدرك على السهيلي في أعلام القرآن كتاباً نبيلاً.
وقد ذكره التنبكتي ضمن شيوخ الشاطبي (1)، ونقل عنه الشاطبي في الإفادات (2).

10 - أبو جعفر أحمد بن الحسن الكلاعي المعروف بابن الزيات (3) (ت 728 هـ):
قال عنه ابن الخطيب: "كان جليل القدر، كثير العبادة، عظيم الوقار، حسن الخلق" (4).
تصانيفه كثيرة، منها: تلخيص الدلالة في تلخيص الرسالة، والمعارف الربانية واللطائف الروحانية.
وقد نقل الإمام الشاطبي عنه قوله: "لو كان لي بيت مال لأنفقته على طلاب العلم، لأنهم قدوتنا وسادتنا … " (5).

‌‌11 - أبو جعفر أحمد بن آدم الشقوري (6):
فقيه، نحوي، فرضي، كان يدرِّس بغرناطة كتاب سيبويه، وقوانين ابن أبي الربيع، وألفية ابن مالك، والمدونة الكبرى.
ذكره التنبكتي ضمن شيوخ الإمام الشاطبي (7).--------------------------------------------
(1) انظر: "نيل الابتهاج" (ص 47، 270).
(2) انظر: "الإفادات والإنشادات" (ص 94).
(3) انظر ترجمته في: "الإحاطة" لابن الخطيب (1/ 287)، و"شجرة النور" لمخلوف (ص 212).
(4) "الإحاطة" لابن الخطيب (1/ 287).
(5) "روضة الأعلام" لابن الأزرق، نقلاً عن مقدمة محمد أبو الأجفان لفتاوى الشاطبي (ص 38).
(6) انظر ترجمته في: "برنامج المجاري" (ص 125).
(7) انظر: "نيل الابتهاج" (ص 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌المبحث الثاني: تلاميذه
أخذ عن الإمام الشاطبي عدد من طلاب العلم النجباء، وكان منهم:
1 - أبو يحيى محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عاصم الغرناطي الإمام العالم المحقق البليغ، صحب الإمام الشاطبي وأخذ عنه وانتفع به، له تأليف كبير في الانتصار للإمام الشاطبي، رد فيه على شيخه أبي سعيد ابن لب في مسألة الدعاء بعد الصلاة، استشهد سنة (813 هـ) (1).
2 - أبو بكر محمد بن محمد بن عاصم الغرناطي الفقيه الأصولي المحدث، أخذ عن أعلام منهم الإمام الشاطبي، وله تآليف كثيرة منها التحفة، وله أرجوزة في الأصول، واختصار الموافقات، توفي سنة (829 هـ) (2).
3 - الشيخ أبو عبد الله محمد البياني، تتلمذ على الإمام الشاطبي، وأخذ عنه خلق كثير مثل أبي يحيى بن عاصم وعبد الله بن جزي وغيرهم (3).
4 - أبو جعفر أحمد القصار الأندلسي الغرناطي، تتلمذ على الإمام الشاطبي، وقد قال إن الإمام الشاطبي كان يطالعه ببعض المسائل حين--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: "نيل الابتهاج" للتنبكتي (ص 285)، و"نفح الطيب" للمقري (6/ 148)، و"شجرة النور الزكية" لمخلوف (ص 247).
(2) انظر ترجمته في: "نيل الابتهاج" للتنبكتي (ص 289)، و"شجرة النور الزكية" لمخلوف (ص 247).
(3) انظر ترجمته في: "نيل الابتهاج" للتنبكتي (ص 308)، و"شجرة النور الزكية" لمخلوف (ص 231).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

تصنيفه الموافقات، ويباحثه فيها، وبعد ذلك يضعها في الكتاب على عادة الفضلاء ذوي الانصاف (1).
5 - أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي بن عبد الواحد المجاري الأندلسي له مؤلف ترجم فيه لشيوخه، ومنهم الإمام الشاطبي، وغالب ترجمته تعداد ما قرأ عليه وذكر شيوخه. توفي سنة 862 هـ (2).
6 - أبو عبد الله محمد بن علي بن أشرص العالم الجليل الإمام الفقيه، أخذ عن جماعة من العلماء منهم ابن رشيد وأبي جعفر الزيات وابن الفخار وأبي إسحاق الشاطبي. توفي سنة 848 هـ (3).
هؤلاء هم أشهر تلاميذ الإمام الشاطبي رحمه الله.--------------------------------------------
(1) انظر: "نيل الابتهاج" (ص 49، 76).
(2) "ثبت البلوى" (ص 199).
(3) "شجرة النور الزكية" (ص 214).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

‌‌المبحث الثالث ثقافته ومؤلفاته
كان الإمام الشاطبي رحمه الله يتمتع بثقافة واسعة، فقد جمع علوماً شتى، ومعارف عديدة، وقد نص في مقدمة الكتاب على أنه نظر في عقليات العلم وشرعياته، وأنه لم يقتصر منه على علم دون علم (1).
وإذا نظرنا إلى ما تلقاه من العلوم عن شيوخه، أدركنا سعة ما جمع من الفنون. فنجد أن له باعاً في القراءات واللغة والنحو والفقه والأصول والحديث وغيرها، إلا أن تفوقه في علم الأصول ومقاصد الشريعة هو أبرز سماته العلمية.
والناظر في كتب الشاطبي يجد فيها خير شاهد على سعة اطلاعه وغزارة علمه، مع الدقة والتحقيق لما يقرره رحمه الله.
وله بعض المشاركات الشعرية، ومن ذلك: قصيدته التي قالها بمناسبة تأليف شيخه أبي عبد الله بن مرزوق (2) لكتاب في شرح الشفا للقاضي عياض (3)، حين طلب شيخه من علماء الأندلس نظم قصائد تتضمن مدح الشفا ليجعلها في طالعة شرحه عليه، فقال الشاطبي:
يا من سما لمراقي المجد مقصده … فنفسه بنفيس العلم قد كلفت
هذي رياض يروق العلم مخبرها … هي الشفا لنفوس الخلق إن دنفت
يجنى بها زهر التقديم أو ثمر الـ … تعظيم والفوز للأيدي التي اقتطفت
أبدت لنا من سناها كل واضحة … حسانه دونها الأطماع قد وقفت--------------------------------------------
(1) انظر النص المحقق (ص 19).
(2) تقدمت ترجمته ضمن شيوخ الشاطبي.
(3) ستأتي ترجمته في النص المحقق (ص 245).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وشيد العقد أركان مؤكدة … بها على متن أهل الشرع قد وقعت
قوت القلوب وميزان العقول متى … حادت عن الحجة الكبرى أو انحرفت
فيا أبا الفضل حزت الفضل في عرض … بها أقرت لك الأعلام واعترفت
وكنت بحر علوم ضل ساحله … منه استمدت عيون العلم واغترفت
زارته من نسمات القدس باسمة … فحركت منه مدح الفكر حين وفت
حتى إذا طفئت أرجاؤه قذفت … لنا بدرتها الحسناء وانصرفت
إن العناية لا يحظى بنائلها … حريصها بل على التخصيص قد وقفت (1)
ومن شعره رحمه الله لما ابتلي بالبدع:
بليت يا قوم والبلوى منوعة … بمن أداريه حتى كاد يرديني
دفع المضرة لا جلب لمصلحة … فحسبي الله في عقلي وفي ديني (2)
وأما مؤلفات الإمام الشاطبي، فقد ألف رحمه الله كتباً نافعة، قال عنها التنبكتي في نيل الابتهاج: "ألف تآليف نفيسة، اشتملت على تحريرات للقواعد وتحقيقات لمهمات الفوائد" (3).
وهذه الكتب منها المطبوع، ومنها ما لم يطبع، وبعضها لا نعلم عنها شيئاً.

‌‌فأما كتبه المطبوعة فهي:
‌‌1 - الموافقات في أصول الشريعة:
وهذا الكتاب من أحسن ما ألفه الإمام الشاطبي من الكتب، بل من أحسن ما ألف في موضوعه، وهو في أصول الفقه، إلا أن المؤلف ركز فيه على مقاصد الشريعة وأسرار التكليف، فجاء هذا الكتاب متميزاً على ما قبله من الكتب في هذا الموضوع.
ولقد وجد هذا الكتاب قبولاً وثناء من كثير من العلماء، سواء--------------------------------------------
(1) انظر هذه الأبيات في: "الإفادات والإنشادات" للشاطبي (ص 150)، و"نيل الابتهاج" للتنبكتي (ص 49).
(2) انظرها في: "نيل الابتهاج" (ص 49).
(3) "النيل" (ص 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

المتقدمين أو المتأخرين، فقد قال عنه التنبكتي في نيل الابتهاج: "وكتاب الموافقات في أصول الفقه كتاب جليل القدر جداً، لا نظير له، يدل على إمامته وبعد شأوه في العلوم سيما علم الأصول، قال الإمام الحفيد ابن مرزوق: كتاب الموافقات المذكور من أقبل الكتب … " (1).
وقال عنه الشيخ عبد الله دراز في مقدمته على الكتاب: "لم تقف به الهمة في التجديد والعمارة لهذا الفن عند حد تأصيل القواعد، وتأسيس الكليات المتضمنة لمقاصد الشارع في وضع الشريعة، بل جال في تفاصيل مباحث الكتاب أوسع مجال، وتوصل باستقرائها إلى استخراج درر غوال لها أوثق صلة بروح الشريعة … " (2).
والكتاب ينحصر في خمسة أقسام كما قال الإمام الشاطبي في مقدمته:
الأول: في المقدمات العلمية المحتاج إليها في تمهيد المقصود.
والثاني: في الأحكام وما يتعلق بها من حيث تصورها والحكم بها أو عليها، كانت من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف.
والثالث: في المقاصد الشرعية في الشريعة وما يتعلق بها من الأحكام.
والرابع: في حصر الأدلة الشرعية، وبيان ما ينضاف إلى ذلك فيها على الجملة وعلى التفصيل، وذكر مآخذها، وعلى أي وجه يحكم بها على أفعال المكلفين.
والخامس: في أحكام الاجتهاد والتقليد، والمتصفين بكل واحد منهما (3).
والكتاب مطبوع عدة طبعات، منها طبعة محققة بعناية الشيخ مشهور حسن سلمان جزاه الله خيراً.--------------------------------------------
(1) "النيل" (ص 48).
(2) "الموافقات" (1/ 7).
(3) "المواقفات" (1/ 23 - 24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌2 - الاعتصام:
وهو كتابنا الذي بين أيدينا، وسيأتي الكلام عليه.

‌‌3 - الإفادات والإنشادات:
وهذا الكتاب عبارة عن فوائد وطرف وملح وإنشادات نقلها الإمام الشاطبي عن بعض شيوخه، وعن بعض من التقى بهم من العلماء.
قال في نيل الابتهاج: "وكتاب الإفادات والإنشادات في كراسين، فيه طرف وتحف وملح أدبيات وإنشادات" (1).
وقد حققه الدكتور محمد أبو الأجفان، وطبعته مؤسسة الرسالة سنة 1403 هـ.

‌‌4 - فتاوى الإمام الشاطبي:
وهذا الكتاب لم يؤلِّفه الشاطبي، وإنما جمعه الدكتور محمد أبو الأجفان من كتب مخطوطة ومطبوعة للشاطبي.
وقد بلغت هذه الفتاوى ستين فتوى في الفقه والحديث والعقيدة ومسائل البدع.
وقد طبع هذا الكتاب سنة 1405 هـ بمطبعة الكواكب بتونس.

‌‌وأما كتبه التي لم تطبع بعد، فمنها:
‌‌1 - شرح جليل على الخلاصة في النحو: (في أربعة أسفار):
قال عنه أحمد بابا التنبكتي في النيل: "لم يؤلف عليه مثله بحثاً وتحقيقاً فيما أعلم" (2).

‌‌2 - كتاب المجالس:
قال في النيل: "شرح فيه كتاب البيوع من صحيح البخاري، فيه من--------------------------------------------
(1) "نيل الابتهاج" (ص 48).
(2) نفس المرجع (ص 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

الفوائد والتحقيقات ما لا يعلمه إلا الله" (1).

‌‌3 - شرح رجز ابن مالك في النحو (الألفية) (2):
وقد قام بتحقيقه عدد من أساتذة جامعة أم القرى، ولم يطبع بعد.

‌‌4 - عنوان الاتفاق في علم الاشتقاق.
‌‌5 - أصول النحو.
والكتابان الأخيران ذكر أحمد بابا أنهما أتلفا في حياته (3).--------------------------------------------
(1) "نيل الابتهاج" (ص 48).
(2) انظر: "الأعلام" للزركلي (1/ 71).
(3) انظر: "نيل الابتهاج" (ص 48 - 49).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

‌‌المبحث الرابع مكانته العلمية وثناء العلماء عليه
للإمام الشاطبي رحمه الله مكانة علمية رفيعة، وتبرز مكانته العلمية من خلال ثناء العلماء عليه وعلى كتبه الرائعة.
فقد أثنى عليه كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين، وسوف أذكر شيئاً من كلامهم على وجه الإجمال:
فمن ذلك ما ذكره أحمد بابا في ترجمته حيث قال: " … الإمام العلامة المحقق القدوة الحافظ الجليل المجتهد، كان أصولياً، مفسراً، فقيهاً، محدثاً، لغوياً، بيانياً، نظاراً، ثبتاً، ورعاً، صالحاً، زاهداً، سنياً، إماماً مطلقاً، بحاثاً مدققاً، جدلياً، بارعاً في العلوم، من أفراد العلماء المحققين الأثبات، وأكابر الأئمة المتفننين الثقات، له القدم الراسخ والإمامة العظمى في الفنون فقهاً وأصولاً وتفسيراً وحديثاً وعربية وغيرها، مع التحري والتحقيق، له استنباطات جليلة، ودقائق منيفة، وفوائد لطيفة، وأبحاث شريفة، وقواعد محررة محققة، على قدم راسخ من الصلاح
والعفة والتحري والورع، حريصاً على اتباع السنة، مجانباً للبدع والشبهة، ساعياً في ذلك، مع تثبت تام، منحرف عن كل ما ينحو للبدع وأهلها … " (1).
وقال عنه الإمام الحفيد ابن مرزوق فيما نقل عنه في النيل: "الإمام المحقق العلامة الصالح أبو إسحاق" (2).
وقال عنه تلميذه عبد الله المجاري: "الإمام العلامة الشهير، نسيج--------------------------------------------
(1) "نيل الابتهاج" (ص 47).
(2) نفس المرجع (ص 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وحده، وفريد عصره، أبو إسحاق … " (1).
وهذا بعض ما أثنى عليه به المتقدمون، وأما ثناء المتأخرين عليه فهو كثير، وأكتفي بذكر شيء من كلام الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله في مقدمته على الاعتصام، حيث قال: "لولا أن هذا الكتاب ألف في عصر ضعف العلم والدين في المسلمين، لكان مبدأ نهضة جديدة لإحياء السنة، وإصلاح شؤون الأخلاق والاجتماع، ولكان المصنف بهذا الكتاب وبصنوه كتاب "الموافقات" -الذي لم يسبق إلى مثله سابق أيضاً- من أعظم المجددين في الإسلام، فمثله كمثل الحكيم الاجتماعي عبد الرحمن بن خلدون، كل منهما جاء بما لم يسبق إلى مثله، ولم تنتفع الأمة كما كان يجب بعلمه" (2).
هذا بعضٌ من ثناء العلماء عليه رحمه الله.
ومن أهم الأسباب التي جعلته يحتل هذه المكانة، وينال هذا الذكر الحسن: ما كان يتحلى به من الصدق مع الله تعالى، وتحرِّي الحق، وتطلُّبه ولزومه، والثبات عليه، وإن خالفه أكثر الناس. وهذا أمر واضح لمن نظر في سيرته، وقرأ كلامه، سيما مقدمته للاعتصام، حيث صدع بالحق، ونهى عن البدع وثبت على موقفه صابراً محتسباً، مع كثرة الاتهامات والافتراءات التي وجهت إليه بسبب ذلك. وكان من نتيجة ذلك عنايته بموضوع البدع وتصنيفه فيه.--------------------------------------------
(1) "برنامج المجاري" (ص 116).
(2) "الاعتصام" (1/ 4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌المبحث الخامس عقيدته (1)
ليس للإمام الشاطبي رحمه الله مؤلف مستقل في أبواب العقيدة حتى يمكن الباحث معرفة رأيه في كل مسألة على وجه الدقة، ولكن كتبه لا تخلو من الكلام على بعض المسائل العقدية التي تأتي عَرَضاً في كلامه.
ومن خلال النظر في هذه المسائل نجد أن للمؤلف ميلاً إلى المذهب الأشعري. وقبل ذكر أمثلة من المسائل التي مال فيها الإمام الشاطبي إلى مذهب الأشاعرة، تجدر الإشارة إلى بعض الأفكار المنهجية عند المؤلف في مسائل العقيدة، ومن أهمها:
1 - يرى الإمام الشاطبي أن خبر الآحاد دليل ظني، وأنه لا يؤخذ به في الأمور القطعية، إلا إذا شهد له أصل قطعي كآية قرآنية أو سنة متواترة.
وهذا الرأي للإمام الشاطبي هو مضمون كلامه في عدة مواضع من كتبه، ومن ذلك قوله أثناء رده على المبتدعة الذين يردون أحاديث الآحاد جملة: " .. فعلى كل تقدير خَبَرِ وَاحِدٍ صَحَّ سَنَدُهُ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِنَادِهِ إِلَى أَصْلٍ فِي الشَّرِيعَةِ قَطْعِيٍّ فَيَجِبُ قبوله، ومن هنا قبلناه مطلقاً … " (2).
وقال في معرض رده على المبتدعة الذين يستحسنون بعض البدع، ويحتجون على ذلك بحديث: "مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ--------------------------------------------
(1) استفدت في هذا المبحث من رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بعنوان: "الإمام الشاطبي عقيدته وموقفه من البدع وأهلها"، للطالب عبد الرحمن آدم علي، وقد أشرف على الرسالة الدكتور أحمد سعد حمدان، وتوفي الطالب رحمه الله قبل مناقشتها.
(2) "الاعتصام" للشاطبي (1/ 236).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

حسن" (1)، قال: "وَالثَّانِي أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةٍ قَطْعِيَّةٍ فلا يسمع" (2).
وقال في موطن آخر: "كل دليل شرعي إما أن يكون قطعياً أو ظنياً، فإن كان قطعياً، فلا إشكال في اعتباره، وإن كان ظنياً، فإما أن يرجع إلى أصل قطعي أو لا، فإن رجع إلى قطعي فهو معتبر أيضاً، وإن لم يرجع وجب التثبت فيه ولم يصح إطلاق القول بقبوله … " (3).
وقد تكلم الإمام الشاطبي في المسألة في مواطن أخرى (4)، إلا أنها تدور حول ما تقدم.
وهذا الرأي للإمام الشاطبي متأثر برأي بعض الأشاعرة في المسألة (5)، وهو رأي مخالف لقول أهل السنة الذين يرون أن خبر الآحاد يفيد العلم إذا احتفَّت به القرائن، وتلقته الأمة بالقبول، وينبني على ذلك الاحتجاج به في المسائل القطعية وغيرها، دون تفريق بين مسائل الاعتقاد أو غيرها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "مذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات" (6).
وقال الإمام ابن القيم نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما القسم الثاني من الأخبار فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه، ولم يتواتر لفظه ولا معناه، ولكن تلقته الأمة بالقبول عملاً به أو تصديقاً له .. ، فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الأولين والآخرين" (7).--------------------------------------------
(1) ذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" وقال: "لا أصل له مرفوعاً، وإنما ورد موقوفاً على ابن مسعود"، وعزاه لأحمد برقم (3600)، والطيالسي في "مسنده" (ص 23)، وأبي سعيد بن الأعرابي في "معجمه" (84/ 2)، ثم حسن الشيخ الألباني إسناده موقوفاً على ابن مسعود. انظر: "السلسلة الضعيفة" برقم (532) (2/ 17).
(2) انظر: "الاعتصام" (2/ 152).
(3) "الموافقات" للشاطبي (3/ 15).
(4) ومن ذلك ما في "الموافقات" (3/ 17، 25، 26).
(5) انظر: "أصول الدين" للبغدادي (ص 18)، "المستصفي" للغزالي (1/ 145).
(6) "المسودة" (ص 248).
(7) "مختصر الصواعق المرسلة" (2/ 481 - 482).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وقال في موضع آخر: "وأما الجزم بصحته فإنه يحتف به من القرائن ما يوجب العلم، إذ القرائن المجردة قد تفيد العلم بمضمونها، فكيف إذا احتفت بالخبر .. " (1).
وقال الإمام ابن أبي العز: "وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول، عملاً به، وتصديقاً له، يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة، وهو أحد مسمى التواتر، ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع" (2).
2 - جعل الإمام الشاطبي نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وهذا القول خلاف قول أهل السنة الذين يجعلونها من المحكم (3)، فيؤمنون بما دلت عليه من المعاني التي تليق به سبحانه، ويفوضون كيفيتها إلى الله سبحانه، فإن علم كيفيتها من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه.
ومما يدل على ذلك من كلامه: قوله: "وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ فِي الشَّرْعِ أَخْبَارًا تَقْتَضِي ظَاهِرًا خَرْقَ الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ الْمُعْتَادَةِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْإِنْكَارَ بِإِطْلَاقٍ، بَلْ لَهُ سَعَةٌ فِي أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُصَدِّقَ بِهِ عَلَى حَسَبِ مَا جَاءَ، وَيَكِلُ عِلْمَهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] يَعْنِي الْوَاضِحَ الْمُحْكَمَ، وَالْمُتَشَابِهَ الْمُجْمَلَ، إِذْ لَا يَلْزَمُهُ الْعِلْمُ بِهِ، وَلَوْ لَزِمَ الْعِلْمُ بِهِ لَجُعِلَ لَهُ طريقٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَإِلَّا كَانَ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ، وَإِمَّا أَنْ يَتَأَوَّلَهُ عَلَى مَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِمُقْتَضَى الظَّاهِرِ، لِأَنَّ إِنْكَارَهُ إنكارٌ لِخَرْقِ الْعَادَةِ فِيهِ.
وَعَلَى هَذَا السَّبِيلِ يَجْرِي حُكْمُ الصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفَ الْبَارِي بِهَا نَفْسَهُ، لِأَنَّ مَنْ نَفَاهَا نَفَى شِبْهَ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، وَهَذَا مَنْفِيٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَبَقِيَ الْخِلَافُ فِي نَفْيِ عَيْنِ الصفة أو إثباتها، فالمثبت أثبتها صفة على شرط نفي--------------------------------------------
(1) "مختصر الصواعق المرسلة" (2/ 374).
(2) "شرح الطحاوية" (ص 355).
(3) فصّل شيخ الإسلام الكلام في المسألة في "الفتاوى" (13/ 294 - 313). وكذلك في "التدمرية" (القاعدة الخامسة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

التَّشْبِيهِ، وَالْمُنْكِرُ لِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ صِفَةٌ غَيْرُ شَبِيهَةٍ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ مُنْكِرٌ لِأَنْ يَثْبُتَ أَمْرٌ إلا على وفق المعتاد" (1).
وقال في موضع آخر ضمن كلامه على انحراف المبتدعة واتباعهم للمتشابه: "ومثاله في ملة الإسلام: مذهب الظَّاهِرِيَّةِ فِي إِثْبَاتِ الْجَوَارِحِ لِلرَّبِّ الْمُنَزَّهِ عَنِ النقائص؛ من العين واليد والرجل والوجه المحسوسات، والجهة، وغير ذلك من الثابت للمحدثات" (2).
3 - يذهب الإمام الشاطبي إلى القول بتأويل بعض الصفات إذا احتيج إلى التأويل، ويرى أن هناك سعة لمن يأخذ به عند الحاجة.
وقد تقدم كلامه في الفقرة السابقة (3)، وهو رأي الأشاعرة في هذه المسألة.
4 - يرى الإمام الشاطبي رحمه الله أن الخلاف الواقع بين أهل السنة وبين أهل البدع في الصفات خلاف في الفروع، لا في الأصول، ولا سيما إذا وقع ذلك منهم بقصد حسن.
قال رحمه الله وهو يتحدَّث عن عدم تكفير المبتدعة، وأن منهم من ليس بمتبع للهوى بإطلاق: "وَأَيْضًا فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهُمُ اتِّحَادُ الْقَصْدِ مَعَ أهل السنة على الجماعة مِنْ مَطْلَبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الِانْتِسَابُ إِلَى الشَّرِيعَةِ. وَمِنْ أَشَدِّ مَسَائِلِ الْخِلَافِ -مَثَلًا- مَسْأَلَةُ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ؛ حَيْثُ نَفَاهَا مَنْ نَفَاهَا، فَإِنَّا إِذَا نَظَرْنَا إِلَى مَقَاصِدَ الْفَرِيقَيْنِ وَجَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَائِمًا حَوْلَ حِمَى التَّنْزِيهِ وَنَفْيِ النَّقَائِصِ وَسِمَاتِ الْحُدُوثِ، وَهُوَ مَطْلُوبُ الْأَدِلَّةِ. وَإِنَّمَا وَقَعَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِهَذَا الْقَصْدِ فِي الطَّرَفَيْنِ مَعًا، فَحَصَلَ فِي هَذَا الخلاف أشبه الواقع بينه وبين الخلاف والواقع في الفروع" (4).
5 - نص الإمام الشاطبي على أن مذهب السلف هو الصواب وأنه--------------------------------------------
(1) "الاعتصام" (2/ 327).
(2) نفس المصدر (1/ 240).
(3) وانظر أيضاً ما ذكره في: "الاعتصام" (2/ 328 - 329).
(4) انظر: "الاعتصام" (2/ 187).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

أسلم، إلا أنه ظن أن مذهب السلف في الصفات هو مجرد التصديق والتفويض المطلق. والسلف إنما فوضوا الكيفية وأثبتوا المعنى.
يقول الشاطبي: "وأما مسائل الخلاف وإن كثرت، فليست من المتشابهات بإطلاق، بل فيها ما هو منها وهو نادر كالخلاف الواقع فيما أمسك عنه السلف الصالح فلم يتكلموا فيه بغير التسليم له والإيمان بغيبة المحجوب أمره عن العباد؛ كمسائل الاستواء والنزول وأشباه ذلك. وحين سلك الأولون فيها مسلك التسليم وترك الخوض في معانيها دل على أن ذلك هو الحكم عندهم فيها، وهو ظاهر القرآن" (1).
وقال بعد ذكره لما ذهب إليه بعض المتأخرين من تأويل الصفات: "وهي مسألة اجتهادية، ولكن الصواب من ذلك ما كان عليه السلف" (2).
ويتضح من آراء الشاطبي المتقدمة أنه متأثر بالأشاعرة في الصفات كما يتضح أنه لم يكن متعصباً لهذا المذهب.
ولا يبدو موقف الشاطبي واضحاً أمام مسائل الصفات، فنجد أنه أثنى على مذهب السلف وعدَّه أصوب، كما نجد أنه عذر من تأولها، وعَدَّ الجميع مجتهدين.
ولعل سبب هذا الموقف للشاطبي ظنه بأن مذهب السلف تفويض معاني هذه الصفات، وأنه لا يفهم منها شيء، وإلا لو أنه ذهب فيها مذهب أهل السنة والجماعة من إثبات معانيها على الوجه الذي يليق به سبحانه، وتفويض كيفيتها إليه سبحانه، لما وسعه إعذار من تأولها وصرفها عن ظاهرها.
وأيضاً هناك سبب آخر لموقف الإمام الشاطبي وهو أنه عَدَّ الخلاف في هذه المسائل شِبْهَ الخلاف الواقع في الفروع، فهو مسألة اجتهادية.
والصواب أن الخلاف في هذه المسائل العقدية ليس كالخلاف في--------------------------------------------
(1) "الموافقات" (3/ 94).
(2) المصدر السابق (3/ 99).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

مسائل الفروع الاجتهادية، فالخلاف في مسائل الفروع مستساغ، ولكنه في مسائل العقيدة مذموم، ولا يعذر أحد في ترك الحق الذي سار عليه أهل السنة والجماعة الذين أثبتوا معاني هذه الصفات على ما يليق بجلال الله سبحانه، وفوضوا كيفيتها إلى الله تعالى، ويجب توضيح الحق لمن خالف منهجهم ورد هذه الصفات أو صرفها عن ظاهرها لتقوم عليه الحجة ويقطع عذره أمام الله تعالى.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن الإمام الشاطبي رغم تأثره بالفكر الأشعري إلا أنا نجده يقدم النقل على العقل، ويعدُّ الدليل حاكماً على العقل بإطلاق (1)، ويذم طريقة الفلاسفة ومنهجهم (2).
وأين هذا الموقف من موقف متعصبي الأشاعرة الذين يرون تقديم العقل على النقل عند التعارض (3).
وسوف أذكر الآن موقف الشاطبي من بعض المسائل العقدية التي تأثر فيها بعقيدة الأشاعرة وذلك من خلال كلامه رحمه الله:

‌‌أولاً: مسألة كلام الله تعالى:
قال الشاطبي رحمه الله في معرض رده على المعتزلة (4) الذين كان من شبههم في نفي صفة الكلام عن الله تعالى قولهم: فَالْكَلَامُ لَا يُعْقَلُ إِلَّا بِأَصْوَاتٍ وَحُرُوفٍ، وَكُلُّ ذلك من صفات المحدثات .. ، قال: "وَأَمَّا كَوْنُ الْكَلَامِ هُوَ الْأَصْوَاتُ وَالْحُرُوفُ، فَبِنَاءً عَلَى عَدَمِ النَّظَرِ فِي الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ، وَهُوَ مذكور في الأصول" (5).--------------------------------------------
(1) انظر: "الاعتصام" (1/ 318).
(2) انظر كلامه في ذمهم في: "الموافقات" (1/ 55 - 56، 58، 59 - 60)، (2/ 405)، و"النص المحقق" (ص 71).
(3) وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه: "درء تعارض العقل والنقل" في الرد على هذا القول الباطل.
(4) سيأتي التعريف بهم. انظر النص المحقق (ص 30).
(5) انظر: "الاعتصام" (2/ 330).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

فالمؤلف يرى أن في قول الأشاعرة بالكلام النفسي مخرجاً من هذا الإشكال الذي أورده المعتزلة.
وقال أيضاً: "وهل للقرآن مأخذ في النظر على أن جميع سوره كلام واحد بحسب خطاب العباد، لا بحسبه في نفسه؟ فإن كلام الله في نفسه كلام واحد لا تعدد فيه بوجه ولا باعتبار حسبما تبين في علم الكلام" (1).
وقال أيضاً: "كتاب الله هو أصل الأصول والغاية التي تنتهي إليها أنظار النظار، ومدارك أهل الاجتهاد، وليس وراءه مرمى، لأنه كلام الله القديم" (2).
وهذا الكلام للشاطبي موافق لقول الأشاعرة في المسألة (3).

‌‌ثانياً: مسألة رؤية الله تعالى يوم القيامة:
قال الإمام الشاطبي في معرض رده على الذين أنكروا خوارق العادات "وَالسَّابِعُ: رُؤْيَةُ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ جَائِزَةٌ، إِذْ لَا دَلِيلَ فِي الْعَقْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا رُؤْيَةَ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ عِنْدَنَا، إِذْ يُمْكِنُ أَنْ تَصِحَّ الرُّؤْيَةُ عَلَى أَوْجُهٍ صَحِيحَةٍ لَيْسَ فِيهَا اتِّصَالُ أَشِعَّةٍ، وَلَا مُقَابَلَةٌ وَلَا تَصَوُّرُ جِهَةٍ وَلَا فَضْلُ جِسْمٍ شَفَّافٍ، وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَالْعَقْلُ لَا يَجْزِمُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ بَدِيهَةً، وَهُوَ إِلَى الْقُصُورِ فِي النَّظَرِ أَمْيَلُ، وَالشَّرْعُ قَدْ جَاءَ بِإِثْبَاتِهَا، فَلَا مَعْدِلَ عن التصديق" (4).
وهذا النص واضح في إثبات الإمام الشاطبي للرؤية على طريقة--------------------------------------------
(1) "الموافقات" (3/ 224).
(2) المصدر السابق.
(3) انظر كلام الأشاعرة في هذه المسألة في: "كتاب أصول الدين" للبغدادي (ص 106 - 108)، "الإرشاد" للجويني (ص 128 - 137)، "الإنصاف" للباقلاني (ص 96 - 97)، "شرح الباجوري على الجوهرة" (ص 64 - 66، 84).
وانظر في رد أهل السنة عليهم: "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (12/ 579 - 581) (6/ 295 - 296)، "مختصر الصواعق المرسلة" لابن القيم (2/ 426)، "شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز (ص 184 - 188).
(4) انظر: "الاعتصام" (2/ 330).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

الأشاعرة الذين ينفون رؤية الله في جهةٍ، بناءً على نفيهم العلو والفوقية له سبحانه (1).
قال الإمام ابن أبي العز (2): "ومن قال: يرى لا في جهة فليراجع عقله، فإما أن يكون مكابراً لعقله وفي عقله شيء، وإلا فإذا قال يرى لا أمام الرائي، ولا خلفه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، ولا فوقه، ولا تحته؛ رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة، ولهذا ألزم المعتزلة من نفي العلو بالذات بنفي الرؤية، وقالوا كيف تعقل رؤية بلا مقابلة بغير جهة … ".

‌‌ثالثاً: مسألة الاستواء:
قال رحمه الله أثناء حديثه عن المتشابهات: "وأما مسائل الخلاف وإن كثرت، فليست من المتشابهات بإطلاق، بل فيها ما هو منها، وهو نادر، كالخلاف الواقع فيما أمسك عنه السلف الصالح، فلم يتكلموا فيه بغير التسليم له والإيمان بغيبه المحجوب أمره عن العباد؛ كمسائل الاستواء وأشباه ذلك، وحين سلك الأولون فيها مسلك التسليم، وترك الخوض في معانيها، دل على أن ذلك هو الحكم عندهم فيها، وهو ظاهر القرآن، لأن الكلام فيما لا يحاط به جهل، ولا تكليف يتعلق بمعناها" (3).
وقال في موضع آخر -مبيناً لقوله: لا تكليف يتعلق بمعناها-: "المراد أن يتعلق تكليف بمعناه المراد عند الله تعالى، وقد يتعلق به التكليف من حيث هو مجمل، وذلك بأن يؤمن أنه من عند الله، وبأن يجتنب فعله إن كان أفعال العباد، ويجتنب النظر فيه إن كان غير أفعال العباد كقوله:--------------------------------------------
(1) انظر قول الأشاعرة في: "الملل والنحل" للشهرستاني (ص 100)، "الإنصاف" للباقلاني (ص 72 - 74، 252)، "أصول الدين" للبغدادي (ص 97 - 102).
وانظر في رد أهل السنة عليهم: "الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (16/ 84، 87)، "درء تعارض العقل والنقل" له أيضاً (1/ 250)، "شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز (ص 195).
(2) "شرح الطحاوية" (ص 195).
(3) "الموافقات" للشاطبي (3/ 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)