أنظر كيف جعل السماء المبنية ذات السمْك والأبواب: كرة وهمية لتعارض الحقيقة مع ضلال المعطلة وعلومهم.
وكيف يُثبت سماء مبنية وهو يقول: إن النجم يَبْعد بمسافة عن الأرض يبلغ طولها (58870) بليون ميل؟ والمعافى يحمد الله.
وقد ذكرت في (هداية الحيران) أن أحسن أحوال من وقع في شباك هؤلاء المعطلة إذا أراد إثبات وجود الرب سبحانه أن يقع في وِحْدة الوجود، وبلا شك أن خلائق وصلوا إلى هذا الإلحاد والتعطيل لما اعتقدوا ضلالات الدهرية في الكون.
وهنا صنف آخر لما تابعوا هذه العلوم قالوا: الله في كل مكان، منهم صاحب كتاب (من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم).
قال في ص63: والمولى عز وجل بمشيئته وربوبيته الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم موجود بعزته وقدرته في كل مكان في السماء والأرض وما بينهما في كل وقت وفي كل زمان.
وقال عن السماء: والمفهوم العلمي لمصطلح (سماء) هو الحيّز أو الفضاء اللانهائي الذي يحيط بكوكب الأرض من جميع الجهات وتَسْبح جميع المجرات والسُّدُم والكوكبات والنجوم والكواكب والأقمار في هذا الفضاء اللانهائي. انتهى ص63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
أنظر قوله: الفضاء اللانهائي فهذا ضلال عن السموات السبع وعن الله وعرشه، وفسّر معنى قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً) بالغلاف الجوي الذي زعم أنه يحفظها من أضرار تساقط بقايا الشهب والنيازك، جعل هذا السقف والبناء غازاً في الفضاء.
وهكذا فالسموات السبع إمّا أن يُؤوِّل معناها لمن قلّد الملاحدة أو يُنكرها لأنها في علومهم مَنْفيّة لا وجود لها.
وإن هذا لمن أخطر ما أتَتْ به هذه العلوم حيث من أراد أن يثبت وجود الله تَحَيَّر وضَلّ عن خالقه ومعبوده.
ولما جاء هذا الكاتب على قوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء) وقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) قال: ويبلغ سمك طبقات الغلاف الغازي نحو 300 كيلو متر وما يقع فيما وراء هذا الغلاف هو بناء محكم من فضاء لا نهائي أو محيط لا حَدّ لاتساعه يتألف من الأتربة الكونية الدقيقة الحجم وتسبح فيه أعداد لا حصر لها من المجرات والنجوم والكواكب في مداره الذي اقتضاه المولى عز وجل له. انتهى ص64.
يقول: بناء محكم من فضاء لا نهائي، وهذا تناقض بيّن لأن البناء شيء والفضاء شيء فهو جمع بين النقيضين، فالبناء ليس فضاء والفضاء ليس بناء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ويقول: ومن ثم فهناك سماء عليا لا يدركها الإنسان في الوقت الحاضر. انتهى ص66.
ألأِن المعطلة لم يذكروا السماء يضل عنها هؤلاء؟ أما قال تعالى: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) وغير ذلك من آيات تبين هذه السماء المرئية.
قال شيخ الإسلام: والسماء والأرض أعظم من الشمس والقمر (1).
أما عن لون السماء فقال هذا الكاتب:
ويعزى اللون الأزرق للسماء واللون الأحمر للشفق وغروب الشمس إلى أثر اختلاط الأتربة مع بعض الغازات وقدرتها على انتشار الأشعة الشمسية الزرقاء والأشعة البنفسجية، ومعنى ذلك أنه لولا انتشار الأتربة الدقيقة الحجم وبخار الماء المصاحب لها في الغلاف الجوي لظهرت السماء على شكل فضاء لا نهائي أسود وداكن اللون، يلمع فيه قرص الشمس تماماً كما يرى المشاهد النجوم المضيئة في السماء أثناء الليالي القاتمة اللون. انتهى. ص 67.
أما لون السماء فقد تكلم به علماء الأمة ككلامهم في غيره مما يزيد الإيمان ويقويه ويفتح أبواب معرفة حكمة الإله العظيم ورحمته ولطفه بعباده ليس تخريف المعطلة المنكرون لأرواحهم ولربهم، وتأمل الآن الفرق--------------------------------------------
(1) الفتاوى 16/ 230.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
بين كلام هذا الكاتب وكلام ابن القيم.
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه (مفتاح دار السعادة) 1/ 207 قال عن لون السماء: ثم تأمل ما وُضعت عليه من هذا اللون الذي هو أحسن الألوان وأشدها موافقة للبصر وتَقْوِيَة له حتى أن من أصابه شيء أضَرَّ ببصره يؤمر بإدمان النظر إلى الخضرة، وما قَرُبَ منها إلى السواد، وقال الأطباء: إن من كَلَّ بصره فإنه من دوائه أن يُديم الاطلاع إلى إجّانة خضراء مملوءة ماء، فتأمل كيف جعل أديم السماء بهذا اللون ليُمسك الأبصار المتقلّبة فيه ولا يَنْكأ فيها بطول مباشرتها له، هذا بعض فوائد هذا اللون، والحكمة فيه أضعاف ذلك. انتهى.
ومن الضلال أيضاً عن السماء يقول صاحب كتاب (قصة السموات والأرض) ص17.
السموات السبع هذا تحديد للنوع مما خلق الله سبحانه فوقنا من هواء وشهب ونيازك وأقمار ومذنبات وكواكب وشموس يعلو بعضها بعضاً ويتألف منها عوالم الكون أو طباق السموات. انتهى.
إن هذا الضلال عن السموات السبع الطباق الشداد المبنية الكروية المحيطة بالأرض إحاطة الكرة بما في وسطها ذوات السمك والأبواب والتي نرى أدناها وأقربها إلينا سماء الدنيا وسقف الأرض ذات اللون الأزرق المزينة بالكواكب، فالضلال عنها سببه علوم المعطلة فالحيرة ملازمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
للمقلِّدة. ولذلك يقول صاحب كتاب (من الإعجاز العلمي) 1/ 72.
لما كان لفظ (السماء) يدل على كل ما يقع فوق الأرض من جميع الجهات أي أن السماء تتضمن نطاق الغلاف الغازي للأرض، فيمكن القول بأن الغلاف الغازي (وهو المهم في نشوء الحياة على سطح الأرض) يتألف من خمس طبقات غازية متتابعة رأسيّاً من أسفل إلى أعلى هي: طبقة النزوبوسفير، وطبقة النزوبوبوز، وطبقة الميزوسفير وطبقة الأيونوسفير وطبقة الأستراتوسفير ثم يعلو هذه الطبقات الغازية الخمس السماء الدنيا التي تسبح فيها المجرات ومنها مجرة درب التبانة التي تعد شمسنا وكواكبها جزءاً منها، ويعلو هذه السماء الدنيا، سماء سابعة هائلة الامتداد فيها السدم وما وراءها والله أعلم.
ولما ضل هذا عن السماء ضل أيضاً عن العرش فهو يقول في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)، والقاعدة في هذه الآية ونحوها منع النقلة وحلول الحوادث ويبقى استواء القدرة والسلطان. انتهى 1/ 73.
ولا عجب فالذي يعتقد أن الله في كل مكان ولا يعرف السموات السبع كيف يعرف العرش واستواء الرب عز وجل عليه، والذي يقول: وتتباعد مجموعات المجرات بعضها عن البعض الآخر في الفضاء السماوي اللامُتناهي بمسافات تقاس بآلاف وملايين السنين الضوئية. 1/ 76، الذي يقول هذا كيف يعرف العرش واستواء الرب عز وجل عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
المجرات الخيالية وأصل علوم المعطلة
يقول صاحب كتاب (من الإعجاز العلمي) 1/ 124:
وفي السماء مجرات بعيدة جداً عن الأرض بصورة تفوق الخيال البشري، وينبعث من هذه المجرات أشعة ضوئية خافتة، ذلك لأنها تبعد عن الأرض بنحو ألف مليون بارسك.
(19.200.000.000.000.000.000.000 ميل)، ومن بينها مجرة السحابة المجلانية Magellanic Cloud ومجرة قنو العذراء Vergo Cluster وهي من أقوم الحشود المجرية القريبة إلينا وتشتمل على نحو 2500 مجرة داخلية فيها.
1 - المجرات اللولبية أو الحلزونية الشكل: Spiral Galaxies:
ويتراوح قطر المجرة الواحدة منها من 150.000 إلى 15.000 سنة ضوئية، وتزداد اتساعاً في القسم الأوسط منها بينما يقل اتساعها عند أطرافها، وتتوالد الكثير من النجوم الجديدة في المجرات، ومن بينها النجوم الجديدة القصيرة العمر، الشديدة اللمعان، والتي تسهل عملية رصدها باستخدام المراقب الفلكية المطورة نظراً لوقوعها عند أطراف المجرة، ويحيط بالنواة الوسطى. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
إن مثل هذه الهذيانات والخيالات يكفي النظر فيها عن الكلام في تفنيدها، وكل ما يكون الواحد من هؤلاء المعطلة الذين ينقل عنهم المقلِّدة كل ما يكون أكبر كذباً وأبعد خيالاً وأعظم جنوناً فهو أعمق علماً وأوسع فكراً، ولولا ذلك لما سُوِّدت الأوراق بهذا التخريف، إن الملاحدة تتكلم عن فضاء لا ينتهي وهذا كفر في عقيدة الإسلام لأنه إنكار لما ثبت بالنصوص من وجود السموات السبع وبنائها وسكانها من الملائكة والجنة التي هي فوق السماء السابعة وكرسي الرحمن وعرشه الذي هو مستو عليه، وإنكار للخالق سبحانه، وجحود له، فهذا من ثمار هذا العلم الحديث.
فَمُقَلِّدة أرباب العلوم الحديثة غايتهم أن ينقلوا ما يَهْذُون به، قال صاحب كتاب (الإعجاز الإلهي) ص112.
من المعجزات الإلهية الكثيرة الموجودة في أجواء الفضاء ما اكتشفه العلماء في الآونة الأخيرة، لقد اكتشفوا بوسائلهم العملاقة المتطورة مجرتين هائلتين متقاربتين من بعضهما بعضاً، كلٌ منهما صنو للآخر أو نسخة طبق الأصل عنه ولا يختلفان عن بعضهما في شيء، علماً أن في كل منهما مليارات المجموعات الشمسية التي تعدّ مجموعتنا بالمقارنة بها كذرة غبار متناهية في الصغر في كون فسيح مترامي الأطراف. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
إن من قَلَّد أرباب هذه العلوم قد وَطَّن نفسه لقبول الخيالات، حتى لو زعم المعطلة أنهم اكتشفوا مجرات بحيث تكون هذه المجرات التي ذَكَر بالنسبة إليها كذرّة غبار متناهية الصغر، هذا ظاهر في مؤلفات من كتبوا عن هذا الإعجاز المزعوم.
بعد هذه الإشارة لهذا الأصل المهم الذي يُمَيّز بين السلف والخلوف في هذا الأمر أقول لصاحب كتاب توحيد الخالق ولمن اغتروا بالملاحدة وانخدعوا بخدعهم وضلالاتهم أقول: الرجوع إلى الحق أحق من التمادي في الباطل، والعَوْدُ لكم أحمد، ويا ليتكم تكونون كمن رضي من الغنيمة بالإياب فالأمر والله غاية الخطورة، وبما أن القوم لجّجوا في بحار عميقة مظلمة فلا بد بمعونة الله من كشف ما يحتمله هذا المؤلِّف الذي يطول جداً لو ذكرت فيه كل نظريات الكفرة وما فيها من الضلاّل وإنما الإشارة تكفي مَنِ الحكمة ضالّته، وليكن الكلام الآن على السماء التي أعجب صاحب كتاب توحيد الخالق ما توصّل إليه من العلم الحديث وكشوفاته من شأنها، ولنبدأ من الأصل الذي يُصَرّحون به وعليه بَنَوْا علومهم وهو أن الكون لا خالق له.
وهذا تفرّع عنه أن ما فوق الأرض من كل جهة فضاء لا ينتهي، ومعلوم أن هذا الاعتقاد هو ثمرة من ثمار جحودهم لخالق الكون فينظرون إلى ما فوق رؤوسهم إلى عالم مجهول اتفقوا على أنه فضاء لا حَدَّ له. ليسوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
كأهل الإسلام الذين ينظرون إلى ما عندهم العلم بوصفه قبل نظرهم وهو معلوم لخالقه ومُوجده قبل خَلْقهم ووجودهم فكلامه فيه حق، وتصديقه فيه هدى.
والمراد أنهم بقولهم: الفضاء لا حَدَّ له أرادوا هدم بنيان الدين بقلع أصوله فمن لم يُصَدِّقهم ويتبعهم على إنكار الخالق أوْجدوا له طريقاً أخرى كفيلة بإضلاله عنه سبحانه وهو كلامهم في فضائهم الخيالي اللانهائي.
إنها كلمة قالوها وهي أن الفضاء لا ينتهي لا دليل عندهم على صحتها ولا برهان ولا حجة إلا عدم العلم بغير ذلك، وعدم العلم ليس بعلم، هذا أحسن ما يُظن بهم وكفى بذلك ضلالة أن بُني على جهالة، والإناء بما فيه ينضح فهذه ثمار الكفار، والذي ينبغي أن نهتم بشأنه ونحذره أنهم أرادوا بذلك إضلال المسلمين عن ربهم وهذا لأنهم منقادون بالطاعة لإبليس فهو جعلهم واسطة الإضْلال بهذا الضّلال.
إن العجوز الجاهلة من عجائز المسلمين والمجنون الذي يُمَزِّق ثيابه ويرمي طعامه ويشتم أباه وأمه أعْلم من أرباب العلوم الحديثة بالسماء وبما فوق السماء وإنما الفتنة بهؤلاء التي أعمت وأصَمّت سببها وجود من رَوَّج هذه البضائع الزائفة وأنها تدلّ على الله وأن القرآن شاهد بصحتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
والمراد أن المسلمين جهالهم ومجانينهم وعجائزهم فضلاً عن علمائهم يعتقدون أن الذي يَرَوْنه فوقهم بلَوْنه الأزرق هو السماء التي بناها خالقهم بقدرته الذي يقول للشيء كن فيكون وأن في سمواته ملائكته وجنته وفوق ذلك عرشه، هذا معتقد عامة المسلمين وجهالهم، انظر الآن ما يقابله من معتقد أرباب العلوم الحديثة وقارن بين الهدى والضلال.
إنهم يعتقدون كما ذكرت أن الفضاء لا حَدَّ له وحَشْوُهُ كواكب تدور حول نفسها وحول توابعها، وقد تقدم الكلام على نظرية نيُوتِن وأنهم بَنَوْا عليها نظرية تجاذب الأجرام الكبيرة إذْ أنها عندهم في الأصل تدور بتأثير انفصالها من الشمس التي هي الأخرى تدور عندهم، وتقدم ذِكر ما يسمونه المجموعة الشمسية التي هي خيال لا حقيقة له، فالكون عندهم مليء من هذه المجموعات الشمسية الخيالية التي بِدَوْرها تُكَوِّن ما سَمّوْه بالمجرات، والمجرات ملايين وبلايين لا تحصر وكل ذلك سابح في فضاء لا ينتهي وضمن ذلك الأرض التي جعلوا نسبتها من الصِّغر للكون الذي لا ينتهي وأجرامه كنسبة حَبّة رمل إلى جميع رمال الأرض، ولقد عظّم الخالق الأرض، وكم ذكرها مع سمواته العظيمة يبين عظمها.
إن من يعتقد أن الفضاء لا حَدَّ له مُعَطّل حيث لا وجود للخالق سبحانه عنده ولا سمواته السبع ولا عرشه العظيم، وهذا ظاهر لا جدال فيه عند الملاحدة أرباب هذه النظريات، فهم ينفون وجود الخالق من أول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
خطوة في علومهم التجريبية التي يزعمون أنها مبنية على عدم الإيمان بغير المحسوس.
والكلام الآن مع من قلّدهم في كلامهم في المجرات وهو يُقرّ بوجود الخالق سبحانه وعرشه وسمواته فيقال لهم: إنكم تريدون أن تجمعوا بين الحق والباطل وهما لا يجتمعان إنكم لو سُئلتم عن السماء المبنية التي ورد ذكرها في القرآن وقدْ وصفها الله في آيات عديدة أنها بناء وأنها فوق الأرض وأن لها أبواب وأنه ما لها من فروج وليس فيها فطور لتحيّرتم، ومن أقرّ منكم بسبع سموات فلا يُقِرُّ بها على ما وصفها خالقها ورسوله.
كذلك ما ورد في السنة الصحيحة من معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن جبريل عليه السلام يستفتح أبواب السموات سماء سماء فقد روى البخاري حديث الإسراء أنقل منه هنا ما يبين أن السماء بناء ولها أبواب كما ورد في القرآن، ففي حديث أنس رضي الله عنه: (ثم عُرج به إلى السماء الدنيا فضرب باباً من أبوابها فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال جبريل وقالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد) الحديث، وفيه: (ثم عرج به إلى السماء الثانية فقالت الملائكة مثل ما قالت له الملائكة الأولى: من هذا؟) وفيه (ثم عرج به إلى الثالثة فقيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
له مثل ما قيل في الأولى والثانية وهكذا حتى عدَّ سبع سموات) (1).
إنكم لو سُئلتم عنها لاضْطربتم ولَمَا أجبتم بالصواب، وقد رأيت من التهافت والتناقض والضلال في كلام المقلِّدة للملاحدة في وصفهم السموات ما يدعو للعجب، فبعضهم يقول: هي الكواكب السبعة، وبعضهم يقول: إنها طبقات غازية سبع، وبعضهم يقول: لا أدري ما السموات، وبعضهم يقول: هي فوق المجرات وهو يعلم أن ما فوق المجرات لا يمكن أن يكون سموات مبنية لأن المجرات بزعمهم تتوالد والكون يتسع مع أن المجرات عندهم لا حصر لها، وقد تقدم كلامهم فيها ويأتي غيره.
ولهم أقوال أخرى عن السموات غير ما تقدم وكل ذلك ضلال مبين، فهم تائهون ضالون حائرون.
كالْعِيسِ في البيداء يقتلها الظما … والماء فوق ظهورها محمولُ
إننا إذا ضللنا في معرفة السموات ضللنا عن معرفة ربنا سبحانه وفوقيته وعلوه على مخلوقاته، كذلك الملائكة والعرش والكرسي والجنة لأن ذلك كله فوق السماء المبنية، والعرش فوق السموات كلها وهو سقف العالم كله كما أن السماء الدنيا سقف الأرض، والعرش أكبر المخلوقات على الإطلاق.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (6/ 2730) ومسلم (1/ 145).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
والآن نطرح كل الأقوال المتقدمة في وصف السماء لأنها لا تستحق المناقشة وننظر في قول واحد اقْتنع واغْتر به الجهال وهو أن السماء فوق المجرات المزعومة وأنه لا تعارض بين ذلك وبين الحق المعلوم في الكوْن الذي هو الصفة للسموات المطابقة لخبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
يزعم أهل العلم الحديث أن ما فوق الأرض فضاء لا حَدَّ له ولا نهاية كما تقدم ذِكر ذلك وأن هذا الفضاء كواكب سابحة فيه تدور حول توابعها، فكواكب التي سموها المجموعة الشمسية تدور حولها ويزعمون أن من ضمنها الأرض فهي عندهم تدور حول نفسها وحول الشمس، وليس الكلام في هذا هنا وقد بينت بطلانه والحمد لله في (هداية الحيران) إنما المراد هنا المجرّات المتَخَيَّلة، فيزعمون أن في فضائهم اللانهائي ملايين وإن شئت قل بلايين من المجموعات الشمسية التي تتكوّن منها ملايين المجرات وإن شئت قل بلايين البلايين من المجرات، فخيالاتهم وخيالات مُقَلِّديهم ليس لها حَدّ كفضائهم الذي لا يُحَدّ، فمن هنا أُطْلِقَتْ لك المشيئة بإضافة ما شئت من الأصفار بجانب أصفار الملايين والبلايين.
إنك لا تعْدو أن تكون صِفْر اليدين سواء زِدْت على ما زعموا من عدد المجرات أو نقصت اللهم إلا أن ترمي هذه الملايين والبلايين من المجرات في المزبلة والمشابهة لنتائج أفكار الكفار وزبالات أذهانهم وتُبْقي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
واحدة فقط من الملايين والبلايين وترفع رأسك في ليلة مظلمة بعيداً عن الأضواء التي حَرَمَتْنا منظر السماء فتنظر كما نظر نبيك وصحابته الكرام وسلف هذه الأمة من الأئمة الأعلام، مصابيح الدجى وهداة الأنام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
المجرة باب السماء المبنية
إنك سترى بعينك بناء السماء فهو الذي ينتهي إليه بصرك وهو سقف الأرض كلها، وهو الذي لا يُنْفَذُ منه إلى أعلى إلا عن طريق الباب أو الأبواب كما تقدم ذكر ذلك في حديث الإسراء، وليس المراد هنا هذا كله، إنما المراد المجرة الواحدة التي بقيت معك بعد طرح الملايين والبلايين في مزابل الملحدين.
إنك سترى ما يشبه الغيْم الأبيض الرقيق ملاصقاً للبناء وليس في موضع السحاب القريب من الأرض فهذا في الفضاء الذي بين السماء المبنية ذات الجرم والسمك والأبواب وبين الأرض أما المشابه للغيم وهو في السماء فهو المجرة، وهي عبارة عن نجوم صغيرة متقاربة تشبه مجرى النهر لامتدادها في السماء، فإن كنت دخلت في علوم القوم ونالك من رشاش زقومها فقد تقول حينئذ: رضيت من الغنيمة بالإيابِ، وتكون إن شاء الله ممن الحكمة ضالّته، إذ الحكمة هي العلم بالحق والعمل به، والحق هو ما أتى به رسول خالق السموات والأرض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
قال ابن عباس رضي الله عنهما: المجرة باب السماء الذي تنشق منه (يعني يوم القيامة. قال تعالى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلاً) وقال تعالى: (إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ)).
قال ابن كثير على أثر ابن عباس: إسناده صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنه (1).--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية 1/ 38 وانظر كتاب (العظمة) للأصبهاني (4/ 1301).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
ترويج البضائع الفاسدة
ثم ذكر الزنداني بعد ذلك (إن معطيات العلوم الحديثة ليست إلا تدعيماً للتوحيد وكشفاً لنوع جديد من الإعجاز القرآني) (1).
ومعلوم أن هذه دعوى زائفة ليست طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا من تبعهم بإحسان وإنما هي تطبيق عملي لحذو القذة بالقذة وشبراً بشبر وذراعاً بذراع، والويل لمن خُدِع.
وإنما حصلت الفتنة واستحكمت من جَعْلِ ما فُتِحَ على أعداء الله في هذا الزمان من الضلال علماً وأنه مرغوب فيه ومطلوب بل وينبغي المنافسة عليه، وعلى هذا المقتضى أُصِّلَتْ أصول وتفرّع لها فروع يطول الكلام في بيان ضلالها وإفسادها للملّة، فمن ذلك اللبس العظيم والضلال المبين الذي حصل للمسلمين من ثُنائيَّة أحدثها من لا يعرف الدين وهي: (الدين والعلم) ثم صار يُفضِّل في ذلك ويتكلم من لا يعرف الدين ولا العلم، لأن هؤلاء لو عرفوا العلم الحقيقي لميّزوه عن غيره وعظّموه أن يُرفع إلى غيره إلى مستواه كيف بما يضاده ولَوَ قّروه أن يُدَنّس بما يفسده من--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق، ص153.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
علوم الضلال.
كذلك لو علموا أنه هو العلم والعمل، ولا دين إلا بالعلم لكنه علم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاءه من ربه عز وجل.
وتأمل الآن ما سَمّوْه (العلاقة بين العلم والدين) وقد صَنّف بعضهم ذلك إلى ثلاث اتجاهات:
* الاتجاه الأول: ويرى أصحابه من المفكرين ضرورة "الفصل" بين الدين والعلم فصلاً تامًّا، بحيث يكون لكل منهما مجاله الخاص، وهذه الوضعية مرفوضة إسلاميًّا؛ لأن الإسلام هو الدين الشامل الذي يحتوي على الشخصية الإنسانية من جميع نواحيها.
* الاتجاه الثاني: ويرى أصحابه من الكتاب ضرورة "التوفيق" بين الدين والنتائج العلمية، وأن يكون المرجع في عملية التوفيق هذه إلى العِلم لا إلى الدين، وهو الاتجاه الذي تمارسه المسيحية جزئياً عندما يمن عليها الحظ بإمكانية هذا التوفيق.
* الاتجاه الثالث: ويرى مؤيّدوه ضرورة المواجهة بين الدين والفلسفة العلمية المتخفية وراء العلم - ليكون لأحدهما الكلمة العليا، والمسلمون يجعلون الكلمة العليا للدين، والتيار الإلحادي يجعل الكلمة العليا للعِلم. انتهى.
من كتاب (الفكر الإسلامي في مواجهة التيارات الفكرية المعاصرة).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
هذا الخلط والخبط جاء بسبب ما سُمِّيَ بعلم وليس بعلم.
قال ابن تيمية رحمه الله: العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يستحق أن يسمى علماً، وما سواه إما أن يكون علماً فلا يكون نافعاً، وإما ألا يكون علماً وإن سُمِّي به، ولئن كان علماً نافعاً فلا بد أن يكون في ميراث محمد صلى الله عليه وسلم ما يُغني عنه مما هو مثله وخير منه. انتهى (1).
وانظر كيف جعل التوفيق بين الدين وما سمّاها: النتائج العلمية بأن يكون المرجع إلى العلم لا إلى الدين، وهذا إضلال مبين فقد أُمرنا برد ما تنازعنا فيه إلى الله والرسول ولأن كتاب الله وسنة نبيه هي العلم وفيهما العلم، ثم جعل فوز المسيحية الإذعان لما سمّاه العلم، وقد بينت في هذا الكتاب ما مع أرباب الكنائس من الحق وجَوْر من جعل كل ما عندهم باطلاً، ثم إن قياس المسلمين بالغربيين وكنائسهم ضلال.
أما قوله: عندما يمنّ عليها الحظ، فالحظ لا يمن وإنما يمن المنان سبحانه وبحمده.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ردّه على أهل المنطق: فنحن قد بينا أن شريعة الإسلام ومعرفتها ليست موقوفة على شيء يُتعلَّم من غير المسلمين أصلاً وإن كان طريقاً صحيحاً. انتهى (2).--------------------------------------------
(1) الفتاوى 10/ 664.
(2) الفتاوى 9/ 215.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
تأمل قوله: وأن كان طريقاً صحيحاً فكيف إذا بطرق هؤلاء الضالة المضلة؟ فالحمد لله الذي بعث فينا رسولاً من أنفسنا يعلمنا الكتاب والحكمة ويزكينا.
قال صاحب كتاب توحيد الخالق:
إن قوة التصور هي مصدر الخيال الواسع في حياة الإنسان، ولا يمكن تصديق ما تأتي به قوة التصور إلا بعد فحصه جيداً أمام العقل، ومعظم الأوهام الباطلة التي تتحكم في حياة الناس تنبع من تصورات خاطئة، أما مجال عمل قوة التصور فهو مجال واسع جداً، يشمل جميع مجالات الحواس الخمس.
مَنِ القاضي الذي يفصل؟.
إذا فكرت في الوسائل السابقة، وجدت أن جميعها عرضة للوقوع في الخطأ، فكيف تميز الحق من الباطل؟ لقد جعل الله لنا عقلاً يميز الحق من الباطل، فهو إذن القاضي الذي تعرض عليه كل المعلومات القادمة من الحواس الخمس ومن قوة التصور، فيفصل في أمرها، وقد يقع العقل في خطأ لا من ذاته ولكن بسبب تغرير به أثناء عرض المعلومات، كأن تقدم له معلومات ناقصة أو مشوهة، فتأتي أحكامه ناقصة مغلوطة، مشوهة، ولكن ذلك لا يرجع إليه وإنما يرجع إلى مؤثرات خارجية، ولكن العقل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)