Arabic source text

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 الفرقان في بيان إعجاز القرآن (عبد الكريم بن صالح الحميد - ت 1445 هـ)

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الذرة كانت الإلكترونات، والبروتونات سابحة في الكون، هي وباقي مكونات الذرة، ثم اتحدت لتكوين السدم، لا تظن ذلك لأن الإلكترونات قد خُلقت لتتحد بالبروتونات وبسائر المكونات الأخرى لتكوين الذرة، ولمعادلة شحنة البروتونات الموجبة، وقد خلقت سائر مكونات الذرة لتكوين الذرة وفق خطة محكمة وتنظيم دقيق وتقدير محدد موزون، فإذا كانت الحكمة المشاهدة من خلق (البروتونات، الإلكترونات … إلخ) هو: تكوين الذرة.
وإذا كانت الذرة المادية حادثة غير أزلية.
فلا شك إذن أن وجود هذه المكونات (إلكترونات، وبروتونات … إلخ) حادث ليس بأزلي الذي لا أول له كما يزعم الكافرون (1).
أنظر قوله عن الذرة: (إنما الذرة مخلوق حادث).
وقوله: (وإذن ليس السديم أزَليّاً قديماً كما يزعم الكافرون).
يقال لصاحب كتاب توحيد الخالق وأمثاله من الذين سلكوا هذا المسلك: أنتم لا للأعداء كسرتم ولا الإسلام نصرتم، وإنما صِفتكم كمن يُطِبُّ زكاماً فَيُورثُ جُذَاماً.
وإنه من الكذب على الله أن يُوصف بأنه خالق لِما لم يخلقه بل لِما لا وجود له إلا في الخيال بل لِما أُريد به كَيْد دينه وإضلال عباده.--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق ص322.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

تزعمون أن هذا يدلّ على الله ويَهْدي إليه، والشر لا يأتي بالخير، كيف تُرْجى هداية عن طريق ضلالة، إنه يُجنى من الشوك العنب.
أما من نُفِخَ بِصورهم وأنهم أسلموا وأنهم عرفوا الخالق وأنهم يعني عن طريق هذه العلوم والكشوف فهؤلاء بين أمور هي:
الأول: ذكر أهل العلم من السلف أن المتكلمين بما معهم من الحق رغم ضلالهم ينتفع بهم البعيد عن الإسلام حيث يقرّبونه إليه لكن من أراد سلوك الصراط المستقيم عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم يقطعونه، فتأمل هذا فقد ضلّ بسبب عدم معرفته أو عدم المبالاة بما يؤول إليه خلائق.
الثاني: أن غاية كثير منهم الإقرار بالخالق وأن للكون مدبّر وهذا الإقرار لا يُدخل في الإسلام فإن المشركين يقرّون بهذا.
الثالث: اغترار هؤلاء بأن طُرق قومهم ضلال لعدم إثبات الخالق فقط فتبقى هذه النظريات الضالّة المضلّة عندهم صحيحة وعلم يدل على الله ويهدي إليه وأن ضلال من ضَلّ من قومهم فقط لعدم إثباتهم الخالق، فتكون هذه النظريات وسائل للدلالة على الله وهي من أعظم ما يُبعد عنه كما أنهم هم يضلون بمتابعتها.
الرابع: إضلال المسلمين وغِشّهم بتحسين هذه الطرق ومدحها فيحصل الضلال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

ولقد ضل عن مكان الله من تابع هذه العلوم حيث لا يعرف سموات ولا علو ثابت ولا سفول ثابت للكون، ولا يعرف العرش.
وقد ذكر المكان ابن تيمية نقلاً عن السلف (1).
إن الضلال عن مكان الله تضمنه هذه العلوم الملحدة لمن تابعها وسار في ركبها حيث يتخيل الكون كله فضاء لا حَدّ له محشو بمجرات لا يحصرها العدد ولا تزال تتوالد، فمن جرته هذه العلوم والكشوف ضل ضلالاً بعيداً ولا يدري أين ربه، وقد يقع في وحدة الوجود.
ولا محذور في ذكر المكان لله عز وجل إذا أثبتنا استوائه على العرش وأن العرش فوق السموات السبع وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عُرج به كلما ارتفع كلما قرب من ربه، وأنه قرب من ربه لما عُرج به قرباً تأخر عنه جبريل عليه السلام.
وقد ورد ذكر المكان حيث أقسم الله به كما جاء في الحديث أن الشيطان قال مخاطباً الله تعالى: وعزتك لأغوينّ بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسامهم. فقال الله تعالى: (وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأغفرن لهم ما استغفروني) رواه الترمذي.--------------------------------------------
(1) الفتاوى 5/ 376.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولفظ المكان ورد عن السلف، قال حماد بن زيد: هو في مكانه يقرب من خلقه كيف شاء. انتهى (1).
وقال شيخ الإسلام أيضاً: قد وَردت الآثار الثابتة بلفظ المكان فلا يصح نفيه مطلقاً. انتهى (2).--------------------------------------------
(1) مجموعة الفتاوى 5/ 376.
(2) الاستقامة 1/ 127.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

‌‌الدعوة إلى الله
ليعلم الخائضون في مسألة الدعوة في وقتنا أنهم بدعوتهم الكفار عن طريق التسليم لهم بضلالاتهم لا يُقيمون الحق وإنما يُضلون الخلق.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: فمما يرفع الله به الدرجات كما رفع درجات إبراهيم ويوسف عليهم السلام أن يُحْتج عليهم بالحجج الدافعة لهم، وأن يُكادوا كيْداً حسناً لدفع كيْدهم وعدوانهم على الإيمان وأهله، فلا يُمَكّنون من القدح في الإيمان بما يُسَلِّمه لهم المؤمنون. انتهى (1).
كذلك هؤلاء من أراد أن يدعوهم فبالحق لا بالضلال لأن دعوتهم بضلالهم تمكين لهم بأن يقدحوا في الإيمان، إن إقرارهم على كون يتسع ومجرات لا تنتهي وخيالات لا تقف عند حد يُغْريهم بباطلهم، ويزهْدهم بما عند المسلمين من الحق.
وإنما الصراط المستقيم أن يُدْعون إلى الله بالطرق الشرعية ويُجابهون مجابهة بأن نظرياتهم خيالية باطلة وأنها في أذهانهم فقط ليس لها حقيقة في الخارج ويبين لهم الحق في ذلك، ومن سلك غير هذه الطريق فهو كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: من عبد الله بجهل كان ما يُفسد--------------------------------------------
(1) نقض التأسيس 2/ 294.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

أكثر مما يُصلح.
نسمع عن طوائف في زماننا تَبَنّوْا الدعوة بطريق محدَثة فرأوا مصالح تلك الدعوة فعَظّموها وكبّروها وما نظروا المفاسد الحاصلة، مع أن دَرْءّ المفاسد مقدّم على جلب المصالح، وكذلك فالعمل لا بد أن يكون على دليل لا أن الإنسان يعمل العمل ثم يلتمس من مجملات الشريعة وعموماتها دليلاً يحتج به.
إذا تبيّن هذا فإن فلاسفة وغيرهم انتفعوا بأن اقتربوا من الإسلام بسبب ضُلاّل ممن ينتسبون للدين، ولم يجعل العلماء هذه النتائج رافعة للملام بل عابوا الوسائل وما اغْتّروا بالغايات.
وقد نقلت جواباً لابن تيمية رحمه الله لما سُئل عن شيخ يتوِّب قطاع طريق لا يصلون ويفعلون المحرمات لكنه دعاهم، بغير الطرق الشرعية سُئل رحمه الله عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من القتل وقطع الطريق والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك، ثم إن شيخاً من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك فلم يمكنه إلا أن يقيم له سماعاً يجتمعون فيه بهذه النية وهو بدُفّ بلا صلاصل وغناء المغني بشعر مباح بغير شبّابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة، وأصيح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات ويؤدي المفروضات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

ويتجنب المحرمات فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لما يترتب عليه من المصالح مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين:
أصل جواب هذه المسألة وما أشبهها أن يعلم أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً وأنه أكمل له ولأمته الدين كما قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً) وأنه بشر بالسعادة لمن أطاعه والشقاوة لمن عصاه فقال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) وقال تعالى: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً).
ثم ذكر رحمه الله آيات وأحاديث بهذا المعنى الذي هو لزوم الكتاب والسنة في جميع الأحوال والرد إليهما، ثم قال: إذا عُرف هذا فمعلوم إن ما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به على العاصين لابد أن يكون فيما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة، وإلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفي في ذلك لكان دين الرسول ناقصاً محتاجاً تتمة، وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أو استحباب، والأعمال الفاسدة نهى الله عنها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة فإن الشارع حكيم فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه بل نهى عنه كما قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) ولهذا حرمهما الله تعالى بعد ذلك.
وهكذا ما يره الناس من الأعمال مقرباً إلى الله ولم يشرعه الله ورسوله فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه وإلا فلو كان نفعه أعظم غالباً على ضرره ولم يهمله الشارع فإنه صلى الله عليه وسلم حكيم لا يهمل مصالح الدين ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين.
إذا تبين هذا فنقول للسائل: إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي يدل على أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي تتوب العصاة أو عاجز عنها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

بالطرق الشرعية التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي، بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وهم خير أولياء الله المتقين من هذه الأمة تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية وأمصار المسلمين وقراهم قديماً وحديثاً مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية … إلى آخره.
في هذا الجواب رد على جميع من أحدثوا في الدعوة ما أحدثوا مما يخالف ما كان عليه السلف.
وتأمل قوله رحمه الله: وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقرباً إلى الله ولم يشرعه الله ورسوله فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، وإلا فلو كان نفعه أعظم غالباً على ضرره لم يهمله الشارع فإنه صلى الله عليه وسلم حكيم لا يهمل مصالح الدين ولا يفوِّت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين، فهذا يبين الأضرار الحاصلة من تحذلق المتحذلقين وتكلف المتكلفين الذين اتبعوا أهواءهم وفتحوا للأمة أبواب الضلالات والفتن وذلك بمخالفتهم لما كان عليه السلف من صدق الإخلاص وحسن الاتباع.
وشيخ الإسلام نفسه هو الذي ذكر عن المتكلمين أنه ينتفع بهم البعيد عن الإسلام فيُقربون جنس الفلاسفة بعض التقريب للإسلام ولكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

من أراد سلوك الصراط المستقيم عن طريق الرسول قطعوه وهذا كتاب عنوانه: (الله يتجلى في عصر العلم) تأليف مجموعة من أهل هذه العلوم الحديثة.
ومعلوم أن تسمية الكتاب بهذا الاسم خطأ فهذا العصر عصر الجهل ليس عصر العلم إنما عصر العلم عصر الصحابة رضي الله عنهم.
وهم يريدون بالعلم علومهم الفاتنة، يتكلم هؤلاء عن إثبات الخالق ويستدلون بعلومهم الضالة عن الكون لكن لا يصلون إلى نتائج يقينية فضلاً عن الحقائق الإيمانية.
والسبب أن الطريق الذي سلكوه متاهة ومضّلة، والإقرار بوجود الخالق فطري وإنما هم تفسد فطرهم بعلومهم عن الكون حيث أن مبناها على التعطيل فلا توصل إلى الإقرار بالخالق إلا من بعيد مع ملازمة الشك والتعارض والقلق.
وليس العجب منهم فهذا الطريق ظنوه موصلاً لهم إلى معرفة الخالق والإقرار بوجوده إنما العجب ممن يدّعي أنه مسلم ومن أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ثم هو يسلك مسالكهم ويُحسّن طرقهم فيكون بذلك معيناً لهم على ضلالهم مع إضلاله لغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

وتسمية ضلالات هؤلاء علماً لها آثار سوء عليهم وعلى المسلمين، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فليس لأحد أن يبتدع اسماً مجملاً يحتمل معاني مختلفة لم ينطق به الشرع ويُعلّق به دين المسلمين. انتهى (1).
والأمة مأمورة باتباع نبيها في كل شيء في الدعوة وغيرها، ولقد حُذّرنا من الإحداث، وهذا في الدعوة إلى الله وغيرها.
والتفكر والنظر إنما يكون نافعاً يزداد به الإيمان إذا كان على النهج المحمدي أما طرق المغضوب عليهم والضالين في علومهم وتفكرهم ونظرهم فضلاله.
والإقرار بالخالق فطري، وما كانت دعوة الرسل إلا إلى إفراد الإله الحق بالعبادة لكن الجاحد الملحد يدعى أولاً إلى الإقرار بوجود الخالق وإنما لا يُدعى بطرق تبعده وتزيده ضلالاً، فطريقة هؤلاء في علومهم إنما نشأت كثمرة من ثمار تعطيلهم فلا يُدْعَون بها، لأنها لا تهديهم بل تزيدهم ضلالاً وحيْرة، وإنما يُدْعَوْن بالطرق الشرعية، وقد أُمرنا أن نتبع ولا نبتدع، فلينظر إلى السماء بعينه ويُذكر له بناءها وقربها وأن فوقها الخالق العظيم، والأرض التي تحت أقدامه يذكر له ثباتها وأن الرب خلقها لتكون فراشاً ومهاداً للخلائق، وهكذا تكون الدعوة بالسماحة والسهولة التي جاءت بها الحنيفية، كذلك يذكر له بدء خلقه من النطفة وما في ذلك--------------------------------------------
(1) مجموعة الفتاوى 17/ 318.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

من عجائب تنقله بالأطوار في الرحم، وهكذا.
إن هذه المجموعة السابقة الذكر يتكلمون عن الخالق من بعد بعيد فإثباتهم لوجوده محاط بالريب محفوف بالمعارضة مكتنف بالقلق، ولذلك فإن إيمان من آمن منهم بوجود الخالق في الغاية من الضعف مع أن الإقرار بالخالق لا يدخل في الإسلام.
وإذا قارنا بين هذه القلّة والندرة من كفار هذا العصر الذي يقرون بالخالق وهم مدعوون بعلومهم الضالة وبين من دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والسلف الصالح تبين لنا الفرق العظيم الكبير بل وكأن هؤلاء الذين أُشيع عنهم وأذيع أنهم أسلموا وأقيمت الدنيا وأقعدت بتحسين هذه العلوم والكشوف من أجلهم، كأنهم لا شيء بالنسبة لمن اهتدى بالطرق الشرعية السهلة الميسّرة لكل أحد، ومن عاب هذه الطريقة فقد عاب النبي والصحابة والسلف وابتدع وأحدث في الدعوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

‌‌دوران الأرض
ولما أن صاحب كتاب توحيد الخالق وأمثاله رضوا أصول القوم من السديم وذراته وانفصال ما انفصل عنه من الكواكب التي بينها الأرض صار لزاماً لهم المتابعة في المسير وإلا انخرق النظام، ولذلك قال صاحب كتاب توحيد الخالق ما قال عن دوران الأرض تبعاً لأصول المقلِّدين في السديم.
أما من يقول بثبات الأرض فلا يُقِر بهذا السديم أصلاً فضلاً عن دورانه وذرّاته، وإنما يقف حيث أوقفه الله ورسوله بأن الكون خلقه الله من مادة وهي (الدخان) المذكور في القرآن، وأن الأرض هي أسفل العالَم ومركزه وأنها كما قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء) وقوله تعالى: (أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً) الآية. وقد وضّحتُ ذلك ولله الحمد في (هداية الحيران في مسألة الدوران).
والمراد هنا أن يقول في كتابه (توحيد الخالق) ص33: وإذا تأملت إلى هذه الأرض التي تسكن فيها وجدتها تسير مع المجموعة الشمسية كأنها على عِلم بِدَوْرها وعلاقاتها مع غيرها فكان ذلك الإتزان في السير، ونحن نعلم أن الأرض صماء عمياء جامدة لا عقل لها ولا تدبير ولا علم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

كل ذلك شاهد قائم يصيح في أهل العقول قائلاً: إن ربكم قد أحاط بكل شيء علماً. انتهى.
هكذا صاحب كتاب توحيد الخالق يُقرّر نظريات الملاحدة الباطلة ويُثبت الخالق وأنه خلق الأرض على مقتضى نظريات الكفرة، وهذا ضلال مبين ويحسب هو وأمثاله أنهم بذلك يُحسنون صُنْعاً.
إن الذي يعتقد دوران الأرض يستلزم اعتقاده نشأة الكون على مقتضى زعم الملاحدة في السديم، وهذا يجرّه حتماً إلى اعتقاد المجرات المزعومة في الفضاء الذي لا ينتهي، وقد تقدم بيان المجرات من كلام صاحب كتاب توحيد الخالق في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) وكلامه الخيالي فيها كما يزعم الملاحدة، وإنما يُفارقهم بإثبات الخالق.
فيقال له أنت اثبتَّ وجود الخالق على مقتضى فضاء لا ينتهي فأين مكان هذا الخالق وأين هو وأين سمواته المبنية ذات الأبواب والتي ليس لها فطور والتي تنشق يوم القيامة لنزول الملائكة كما قال تعالى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلاً).
ونحن نقرأ في سبعة مواضع من القرآن (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) فأين هذا العرش؟
إن اعتقاد فضاء لا ينتهي لا يتفق معه اعتقاد وجود ما تقدم ذكره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

فإذا قالوا: السموات والعرش والرب فوق هذا كله، قيل لهم: هل تقولون إن السموات السبع والعرش العظيم شيء ثابت مستقر وأن السماء بناء حقيقة كما في آيات عديدة من القرآن أم أنها دائرة سابحة مع المجرات.
إن قلتم أن هذه المخلوقات العظيمة من السموات السبع والعرش العظيم ثابتة انتقض غَزْلكم وبطلت نظرياتكم من سديمها إلى مجراتها، لأن السموات بناء كروي محيط بالأرض من كل جانب، وبعضها في جوف بعض كما أن الأرض في جوف السماء الدنيا المباشرة لنا القريبة منا، وقد تقدم ذكر الإجماع على كرويّة السماء.
وإن قلتم: إنها تدور مع المجرات جئتم ببهتان عظيم حيث جعلتم عرش الرحمن يدور به ولم تميزوه عن سائر الكواكب مع أنه عظيم مجيد كريم والرب سبحانه فوقه فهل يدور الرب وعرشه مع مجراته أم ماذا؟ تعالى الله علواً كبيراً عن هذا الضلال المبين.
كذلك تورد عليكم ظاهرة العلو والسفول، فمن المعلوم ولله الحمد في عقيدة أهل الإسلام أن الرب سبحانه هو العلي الأعلى وأنه فوق مخلوقاته عالٍ عليها بذاته مستوٍ على عرشه، فإن كان يدور مع مجراته المزعومة فلا يكون هو الأعلى بل يكون مرة أعلى ومرّات أسفل تعالى الله وذلك بحكم الدوران والتقلّب المزعوم، وإن كانت السموات ثابتة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

والعرش ثابت والرب مستو على عرش ثابت تحمله الملائكة وهو سقف العالَم كله والجنة تحته بطلت خيالاتكم.
وإن قلتم: نقول: السموات والعرش والجنة والرب فوق ولا نفصل قيل لكم: هذا مُفصّل بالكتاب والسنة ومبيّن ومُوَضح وكأن المؤمن يراه بعينه بل درجة الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه) كما في الحديث الصحيح (1)، فهل نَدَعُ ما جاء به نبينا لِما جاءت به المعطلة؟.
ليعلم من ضلّ عن ربه أن القلب له وِجّهة يتوجه إليها وقبلة يستقبلها هو مفطور على ذلك، والشريعة تفصل ذلك، فوِجْهة القلب وقبلته جهة العلو إلى ربه معبوده كما أن قبلة بدنه في الصلاة بيته سبحانه، ولذلك فالعلو والسفول ثابت في الكون بخلاف نظريات الملاحدة المضلّة فلا ثبات فيها للعلو ولا للسفول وإنما حركات الدوران مستمرة وبسرعة هائلة ومن هنا يأتي الضلال عن ذي الجلال.
وما أسرع ما يقع من صَدّق هذه النظريات في مذهب وحدة الوجود بحيث يكون الرب عنده هو المخلوقات نفسها، فهذا الحلول العام أو يقع في الحلول الخاص بأن يحلّ الرب في بعض الأعيان.
لأن القلب مفطور على محبة خالقه وطلبه وإرادته فإذا جال في الفضاء الذي لا حَدّ له لم يَرَ إلا ملايين من المجرات متناثرة في فضاء لا ينتهي وكواكب دائرة بسرعة هائلة فأين الله؟ كيف والكون لا يزال--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (1/ 27) ومسلم (1/ 37) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث جبريل المشهور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

يتسع بزعمهم.
إن الملاحدة ومن يُقَلّدهم إن أثبتوا سموات سبع شداد طباق مالها من فطور ولها أبواب والكرسي والجنة والملائكة والعرش وربه فوقه، إن أثبتوا ذلك كما ورد في الكتاب والسنة والإجماع، وقد تقدم بيان ذلك كله، إن أثبتوه صار للفضاء حداً ينتهي إليه والذي لا نسبة بينه وبين فضائهم لصغره وضيقه وهو الفراغ الذي بين جرم السماء وجرم الأرض.
وأنا أقول: صغره وضيقه بالنسبة لفضائهم المتخيَّل والذي لا وجود له خارج أذهانهم.
وإذا صار للفضاء حداً ينتهي إليه فإما أن تصطدم مجراتهم ببناء السماء وبالكرسي والعرش وبالجنة أو أنه لا مجرات إلا في خيالات مظلمات، والمجرة واحدة وهي نجوم صغيرة بالنسبة لغيرها من النجوم والتي نراها بعيوننا وكأنها سحاب رقيق تَشقه فجوة مستطيلة كمجرى النهر.
وقد بيّنت في (هداية الحيران) أن السفر إلى هذه المجرات خطْفة شيطانية وسفر خيالي.
والعجب من صاحب كتاب توحيد الخالق فقد تكلم في مقام الإحسان فقال: (المقام الأول وهو أعلاهما: أن تعبد الله كأنك تراه، وهذا مقام المشاهدة وهو أن يتنوّر القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة بالعرفان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

حتى يصير الغيب كالعيان، فمن عبدَ الله عز وجل على استحضار قربه منه وإقباله عليه وأنه بين يديه كأنه يراه أوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم). انتهى ص337.
يقال له: أين هذا الرب الذي كأن العبد يراه؟.
إن كلامك في مجرات الملاحدة وفضائهم الذي زعمت أن الله خالقه يُضلّنا ضلالاً بعيداً عن وجود الله فضلاً عن أن نعبده سبحانه وكأننا نراه.
وكأن صاحب كتاب توحيد الخالق تَوَلّج في هذه الظلمات وما عرف تعارضها وتناقضها مع ما جاء في الكتاب والسنة، فلَوْ راجع الأمر قبل الفوات لكان خيراً له لأن كتبه مبثوثة في كل مكان والشباب خاصة قد علمتُ أنهم يقتنون كتبه ويقرءون له كثيراً لأنه يتكلم في علومهم.
والمقصود أن دوران الأرض ظلمة بين ظلمتين الظلمة الأولى السديم الذي تفرّع منه الزعم بأن الأرض تدور، والثاني المجرات التي تفرّعت من هذا الدوران.
ومن العجائب أن أصبح هذا الدوران عند كثير من أهل الوقت من المسلّمات التي لا يُنازع فيها إلا جاهل، والسّر في كون إبليس أعطاها كل هذه العناية والرعاية هو أن نفي دورانها يهدم نظريات الملاحدة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

ويجتثها من أصولها حيث تبطل نظرية السديم ونظرية المجرات وما يتبع ذلك من الضلال الذي يصعب حصره.
وأنا تحدّيت كل أحد بالمباهلة في عِدّة مواضع على أن الأرض ثابتة.
قال محمد متولي الشعراوي في (الأدلة المادية على وجود الله): ولكن الحق سبحانه وتعالى قال: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) وما دام الله هو الذي جعل فلا بد أن يكون ذلك قد حدث ساعة الخلق، فأوجد الليل والنهار خلفة على الأرض ولكننا كما أوضحنا، فهذه هي البدايات، ولكن الله يقول لنا: إن في ساعة البداية كان الليل والنهار خلفة، إذن فلا بد أن يكون الليل والنهار قد وجدا معاً ساعة الخلق في الأرض، بحيث أصبح كل منهما خلفة للآخر، فلم يأتي النهار أولاً ثم خلفه الليل، لأنه في هذه الحالة لا يكون النهار خلفة بل يكون بداية، ولم يأت الليل أولاً ثم يخلفه النهار لأنه في هذه الحالة لن يكون الليل خلفة بل يكون بداية ولا يمكن أن يكون الليل والنهار كل منهما خلفة للآخر إلا إذا وجدا معاً ونحن نعلم أن الليل والنهار يتعاقبان علينا في أي بقعة من بقاع الأرض، فلا توجد بقعة هي نهار دائم بلا ليل، ولا توجد بقعة هي ليل دائم بلا نهار، بل كل بقاع الأرض فيها ليل وفيها نهار.
(
ولو أن الأرض ثابتة لا تدور حول نفسها، ووجد الليل والنهار معاً ساعة الخلق فلن يكون خلفة ولن يخلف أحدهما الآخر، بل يظل الوضع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

ثابتاً كما حدث ساعة الخلق، وبذلك لا يكون النهار خلفة الليل ولا الليل خلفة النهار، ولكن لكي يأتي الليل والنهار يخلف كل منهما الآخر، فلابد أن يكون هناك دوران للأرض لتحدث حركة تعاقب الليل والنهار، فثبوت الأرض منذ بداية الخلق لا يجعل الليل والنهار يتعاقبان، ولكن حركة دوران الأرض حول نفسها هي التي ينتج عنها هذا التعاقب أو هذه الخلفة التي أخبرنا الله سبحانه وتعالى بها إذن فقول الحق سبحانه وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) يحمل معنيين المعنى الأول: أنهما خلقا معاً، فلم يسبق أحدهما الآخر، وهذا إخبار لنا من الله سبحانه وتعالى بأن الأرض كروية، والمعنى الثاني: أن الأرض تدور حول نفسها، وبذلك يتعاقب الليل والنهار).
أنظر كيف تُغضب معاني كلام الله لِمُجاراة هذه العلوم الضالّة المضلّة يقول: (إذن فلا بد أن يكون الليل والنهار قد وُجِدا معاً ساعة الخلق في الأرض بحيث أصبح كل منهما خلفة للآخر، ثم يقول مجاراة لعلوم القوم: ولو أن الأرض ثابتة لا تدور حول نفسها وَوُجد الليل والنهار معاً ساعة الخلق فلن يكونا خلفة ولن يخلف أحدهما الآخر بل يظل الوضع ثابتاً كما حدث ساعة الخلق).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)