Arabic source text

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 الفرقان في بيان إعجاز القرآن (عبد الكريم بن صالح الحميد - ت 1445 هـ)

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أما أن يقال: أليس من العز والافتخار أن يبدأ بها المسلمون قبل عدوهم فمما تقدم يُفهم أنه لا عز فيها ولا افتخار بل فيها الذلة والصغار وإنما العز كله باتباع نبينا صلى الله عليه وسلم وفيه السعادة والحياة الطيبة وقد نهانا عنهم وعن علومهم ومخترعاتهم، وهو يقول: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (1)، ويقول: ما لي وللدنيا ويمثل نفسه صلى الله عليه وسلم في الدنيا براكب قال في ظله دوحة ثم راح وتركها، وهذا وكثير طيب غيره من أوامره ووصاياه نحن المرادون به وهو لا يتناسب مع مفهوم الحياة اليوم عند كثير من الناس لأن مفهومها عندهم غربي ليس بعربي فضلاً عن أن يكون إسلامياً مع أن المطلوب لا يتغير، بقي أن يعلم من يطلع على هذا الجواب من هم الذين يقال: علماؤنا المسلمين وتنسب إليهم بدايات هذه العلوم ويُفتخر بهم ويُعتز بسبقهم: ابن سينا ومحمد بن زكريا الرازي، وجابر بن حيان وابن الهيثم وأمثالهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ابن سينا، ومحمد بن زكريا الرازي ونحوهم من الزنادقة الأطباء (2).
وقال ابن القيم رحمه الله: ابن سيناء إمام الملحدين، وذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كلام الشيخ الخضيري إمام الحنفية في زمانه أنه قال كان فقهاء بخارى يقولون في ابن سينا كان كافراً ذكياً،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (5/ 2358) عن عبد الله بن عمر مرفوعاً.
(2) مجموعة الفتاوى ج4 ص114.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

ذكر الشيخ محمد هذا في كتابه مفيد المستفيد ص42 وقد نقله عن شيخ الإسلام، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه المتفلسفة الذين يُعلم خروجهم من دين الإسلام منهم ابن الهيثم (1).
وإذا كان الحال هكذا فكيف يشوّه دين الإسلام ويلبس غير لباسه؟ وابن حيان لا ذكر له بين أهل العلم والدين.
وهنا مسألة يحتج بها كثيرون يقولون: المسلمون يحتاجون إلى القوة والسلاح والله يقول: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) الآية .. وهذه ليست حجة لمن يتلقى علوم الأعداء المضلة ونظرياتهم الباطلة ويفني عمره في ذلك ليصل بعد الجهد الجهيد إلى معرفة شيء من مخترعاتهم التي هي خوارق وقوة المسلمين ليست بالسلاح ولكنها بطاعة من تكفّل لهم بالنصر ما استقاموا على طاعته قال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ) وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) وقال تعالى: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ) وغير ذلك كثير طيب من كلام ربنا ووصايا نبينا يتضح منها أن المطلوب منا الإيمان الصادق أولاً، وأدنى شيء من السلاح يكفي ولا يعتمد عليه.
قال تعالى: (إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ) وهذا دائماً لكن الرب سبحانه إنما ينصر الحق، فمن قام بالحق ولو كان أضعف الناس فإنه--------------------------------------------
(1) مجموعة الفتاوى ص374 ج 35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

لا يغلبه أحد ولا تروعه ولا تخيفه خوارق أعداء الله بل هم في اعتقاده أحقر من الذباب، لأن الرب سبحانه هو الذي يدبر أمر الخلائق وإنما يسلطهم على من شاء بسبب الذنوب لا بسبب قلة السلاح وهذا معنى قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن خوفي من ذنوب الجيش أعظم من خوفي من عدوهم، كلاماً نحو هذا وكما ورد (إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني) فتأمل كلمة سلّطت فالأمر بيده سبحانه هم لا يطْرفون طرفة ولا يتحركون حركة إلا بتحريكه لهم وتدبيره ومحال أن يسلطهم على أتباع نبيه على الحقيقة ولَوْ وُجِدُوا، وحسب المسلم في هذا وأمثاله سيرة نبيه وصحابته وأحوالهم لأن الطرق كلها مسدودة إلا طريقة صلى الله عليه وسلم.
والمسألة ركبت على أساس قياس فاسد له ثلاث شعب، الأولى: أن ما توصل إليه الغربيون يسمى علم وحضارة ونهضة ورقي وما أشبه هذه الأسماء التي هي من زخرف القول ويُمدحون من أجله مثل ما يقال: (وما كان للغرب أن ينهض من كبْوته ويستيقظ من غفلته لولا احتكاكه بالحضارة الإسلامية عن طريق القسطنطينية وصقلية والحروب الصليبية شرقاً وعن طريق بلاد الأندلس غرباً) ونحو هذا الكلام الزائف الذي يُفهم منه أن الغرب ناهض من كبوته مستيقظ من رقدته بهذه العلوم المُرْدية والخوارق المفسدة للدين والدنيا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

والصحيح أن الغرب صريع كبوته أسير غفلته ولم تزدهم هذه العلوم والخوارق إلا ضلالاً وبوراً وقد ذكرنا طرفاً من كلام بعض عقلائهم فيما مضى وفي غير هذه النبذة مما يصفون به حالهم وعلومهم ومخترعاتهم مما فيه كفاية لمن يتطلب الحق.
الثانية: نسبة أصول علومهم للمسلمين مثل ما ورد في هذا الكلام الذي نقلناه أنه لولا احتكاكهم بالحضارة الإسلامية إلى آخره فيجعل ذلك من مفاخر الإسلام وحضارة أهله وازدهارهم وهو باطل كما بيّناه لأنه من نكسات من يُنسبون إلى الإسلام، ليسوا ممن يمثله حقيقة مثل الصحابة والأئمة والعلماء بعدهم الذين لم ينحرفوا عن علم نبيهم صلى الله عليه وسلم.
الثالثة: وهي كالنتيجة للشبهتين السابقتين وهي التي اغتر بها من اغتر وخدع بها من خدع كما يقال: (تمخض الجمل فولد فأراً) وهي أن الإسلام متخلف وأهله في انحطاط وقد فاتهم ركب الحضارة والتقدم والرقي وأن الغربيين سبقوا ونهضوا وتطوروا ومن هنا تسرّب الذل النفسي إلى النفوس المخدوعة بهذه الشبهات الباطلة فأنتج هذا كله وأثمر أن يُوَجّه أبناء المسلمين هذا التوجيه ويُصاح بهم هذا الصياح الذي يدعوا إلى غير الفلاح سابقوا ونافسوا إلى الحضارة والمدينة والتطور والرقي.
قال ابن القيم رحمه الله: ولما توفي موسى رفع التعطيل رأسه بينهم (يعني بني إسرائيل) فأقبلوا على علوم المعطلة وقَدّموها على نصوص

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

التوراة فسلط الله عليهم من أزال مُلْكهم وشردهم من أوطانهم وسبى ذراريهم كما هي عادته سبحانه وسنته في عباده إذا أعرضوا عن الوحي وتعّوضوا عنه بكلام الملاحدة والمعطلة من الفلاسفة وغيرهم كما سَلّط النصارى على بلاد المغرب لما ظهر فيها الفلسفة والمنطق واشتغلوا بها فاستولت النصارى على أكثر بلادهم وأصاروهم رعية لهم.
وكذلك لما ظهر ذلك ببلاد المشرق سلط الله عليهم عساكر التتار فأبادوا أكثر البلاد الشرقية واستولوا عليها، وكذلك في أواخر المائة الثالثة وأول الرابعة لما اشتغل أهل العراق بالفلسفة وعلوم أهل الإلحاد سلط الله عليهم القرامطة الباطنية فكسروا عسكر الخليفة عدة مرات واستولوا على الحاج واستعرضوهم قتلاً وأسراً واشتدت شوكتهم.
ثم قال رحمه الله: والمقصود أن هذا الداء لما دخل في بني إسرائيل كان سبب دمارهم وزوال ملكهم. انتهى.
هذا الداء الذي سبب دمار بني إسرائيل وزوال مملكتهم أهل زماننا يُسمونه علم وتطور ورقي وحضارة، فتأمل اليوم كيف أقبلت الأمة على علوم المعطلة وفيه مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم) (1) الحديث ..--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (6/ 2669) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

وتأمل قول ابن القيم: كما هي عادة الله سبحانه وسنته في عباده إذا أعرضوا عن الوحي وتعوّضوا عنه بكلام الملاحدة، واليوم يُفسر القرآن على مقتضى علوم الملاحدة فإنّا لله وإنّا إليه راجعون والله الموفق

عبد الكريم بن صالح الحميد
القصيم - بريدة
20/ 8/1422هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)