* هذا من فضل ربي!
ولكن من فضل الله -سبحانه- أن يجدوا وأن يجد الباحثون أن كثيراً مما شاهدوه في آفاق الكون قد ذكر في كتاب الله الكريم وفي سنة نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم.
فجاء الجواب إذن الجواب القريب السريع واللغة العالمية المشتركة بين اليابانيّ والأمريكيّ والروسيّ والهنديّ واليهوديّ والنصراني والأوربي، اللغة المشتركة اليوم بين علماء العصر هي (الكشوف العلمية) في آفاق الكون، أليست هذه هي: (مناهج الدراسة في جميع هذه البلدان) إنها لغة واحدة تتخاطب بها البشرية، الكشوف الكونية وهم أعرف الناس بها والعلماء أعرف الناس بما يجب أن يبذل في هذا المجال لتحقيق كشف علمي، وهم أعرف من غيرهم كيف جاءت هذه الكشوف الكونية، وكم من الوقت بذل؟ وكم من الجهد والطرق والوسائل حتى وصلوا إلى تحقيق أمر من الأمور، فإذا قلنا لهم: هذا الذي علمتموه بعد طول بحث وأجهزة دقيقة وإمكانيات هائلة ووقت طويل هذا الذي اكتشفتموه قد أجراه الله على لسان نبي أميّ قبل ألف وأربع مائة عام في زمن كان العقل تغلب عليه الخرافة وأصدق دليل على هذا تلك البيئة التي بُعث فيها محمد صلى الله عليه وسلم وكيف كانت تفكر، هذا نموذج من التفكير: يأخذ أحدهم قطعة من الحلوى، ويشكلها على شكل صنم، ثم يعبدها .. لماذا؟ قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
لتحفظني من شرور الطريق!! قطعة صنعها هل ستحفظه؟ وهي التي إذا جاع أكلها، فكيف تحفظه؟ ثم كيف لم تدفع عن نفسها غائلته لا منطق إنه تخريف في تخريف، حجر لا يضر ولا ينفع أما وسيلة العلم المتبعة؛ فهي الكتابة على الأحجار والجلود فتصوروا يا طلاب العلم لو طلبنا منكم يا طلاب الجامعة أن تعودوا للكتابة على الأحجار أي تقدم ستحرزونه في هذا؟ تلك وسيلة العلم وذلك مستوى التفكير، تنجيم، تخريف، شياطين، هذا هو المستوى في ذلك العصر، في عصر سادته الخرافة ومع هذا المستوى تأتي الأوصاف الدقيقة لظواهر كونية بأسلوب يعجز عنه جميع علماء اليوم وفي عصرنا هذا.
ثم ذكر صاحب كتاب توحيد الخالق من جنس ما في جميع كتبه من الخوض الذي يجمع فيه بين آيات القرآن غصْباً وعلوم الملاحدة فذكر تحت عنوان: (أمثلة للسّبق القرآني): السحب الركامية وأسرار البحار وأن مياهها لا تمتزج وقد تقدم بيان ذلك وذكر النبات من جنس ما يُردِّد في كتبه، وذكر الجبال.
بعد ذلك قال في ص50: هذا أيها الأخوة جواب عن السؤال الذي تطرقت إليه في بداية المحاضرة (يريد السؤال الذي تقدم في ص293. وهو قوله سؤال له أهميته).
ثم قال: وهو هل يمكننا أن نتكلم مع مجموعة من أقطاب العالَم اليوم كلاماً يفهمونه ويؤثر فيهم ويعرفون أنه الحق؟.
يقال للزنداني: النبي صلى الله عليه وسلم دعا أمم الكفر على اختلاف نِحَلِهِم بالطرق الشرعية وأمرنا باتباعه وأخبر الله سبحانه أن أتباعه على الحقيقة هم الذين يدعون على بصيرة وذلك بالطرق الشرعية.
أما ما أُحْدث من مجاراة المعطلة وتنزيل معاني آيات القرآن قسْراً على مقتضى ضلالهم فهذا يزيدهم إغراءً بضلالهم ويُضل المسلمين عن معاني كلام ربهم، وقد أمرنا الله باتباع نبينا صلى الله عليه وسلم في الدعوة وغيرها، أما تحكيم الرأي فضلالة.
ومما يبين إعجابه بالدعوة بهذه الطرق الضالة المضلّة وحَثّه على سلوكها قال في كتابه: (العلاج هو الإسلام).
قال: هل يمكننا أن نتكلم عن مجموعة من أقطاب العالَم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
اليوم كلاماً يفهمونه ويؤثر فيهم ويعرفون أنه الحق؟.
الجواب: صاحب كتاب توحيد الخالق يسدّ طرق الدعوة الرحيبة المستنيرة ويفتح هذا الطريق المظلم.
الدعوة كغيرها من أمور الدين التي أُمرنا أن نتبع فيها ولا نبتدع، ولينظر من ترك طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالدعوة بأي شيء وقع؟.
لقد حُرِّفت معاني القرآن والحديث، واحْتُقِر السلف، وعُظِّم الكفار، وعُظِّم وصُوِّب ضلالهم، وضل من ضل من المسلمين بسلوك طرق ظنوها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
طرق هدى وهي طرق ضلالة، وغير ذلك من الأضرار التي سببها الأكبر انتحال طريق مُحْدَث لمعرفة الحق والدعوة إليه.
لقد اتسعت الفتوحات في خلافة عمر رضي الله عنه وما دعا الصحابة دول الكفر بغير الطريق التي دعا بها نبيهم لم يغيروا ولم يبدلوا لا في الدعوة ولا غيرها، وقد كان واقع الحال من اتساع الفتوحات والإنفتاح على عالَم مختلف عن عالَم الصحابة رضي الله عنهم داع للتغيير والاستحسان، ولكن الشيطان لم يقدر عليهم، وحتى لغات القوم لم يتعلموها، وقد كانت الحاجة إليها ماسّة بل نقل شيخ الإسلام في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) الكتاب العظيم الذي لم يُكتب في موضوعه مثله، ولو رجعت الأمة اليوم إلى ما فيه لوجدت عزها المفقود، ونصرها الموعود.
والمراد أن الشيخ ذكر في (ص128) نهي عمر عن تعلم رطانة الأعاجم وذكر أن هذا مما يبين ثبوت قوة شكيمته في النهي عن مشابهة الكفار والأعاجم.
ونقل الشيخ عن مالك (1) أنه قال: ونهى عمر رضي الله عنه عن رطانة الأعاجم وقال: إنها خِبٌّ (2) (ص135).
وذكر الشيخ في نفس الكتاب تحريق عمر الكتب الأعجمية وغيرها.--------------------------------------------
(1) والأثر أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (9/ 234) عن عطاء بن دينار عن عمر بن الخطاب به، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 299) عن عطاء به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1/ 411) عن عطاء بن دينار عن عمر بن الخطاب به.
(2) الخِب -بكسر الخاء- الإنطواء على اللؤم والفساد، والخَب بفتح الخاء: الرجل المفسد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
وذكر شيخ الإسلام أيضاً أن عمر انتفع بما أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى بيده شيئاً من التوراة (1)، قال الشيخ: ولهذا كان الصحابة ينهون عن اتباع كتب غير القرآن، وعمر انتفع بهذا حتى أنه لما فتحت الإسكندرية وُجِدَ فيها كتب كثيرة من كتب الروم فكتبوا فيها إلى عمر فأمر بها أن تحرق وقال: حسْبنا كتاب الله (2).
أما قول صاحب كتاب توحيد الخالق المتقدم: (فكلما تقدم البشر في علومهم وارْتقوا إلى مستوى فهم العلم الإلهي الذي يشتمل عليه الوحي، إلى آخره، فيقال له: أي تقدم هذا الذي يرقى بالبشر إلى فهم العلم الإلهي؟ إن كانت علوم المعطلة فقد تبين ضلالها، وإن كان العلم النافع فهو في نقص من وقت الصحابة إلى يومنا هذا الذي قَلّ فيه العلم النافع الذي يصل نوره إلى القلوب فيوجب التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود ويوجب الخشية التي هي من أبرز علاماته، فأين العلم اليوم، وأين أثره في الوجود؟.
أما ما فُتح من العلم في وقتنا فهو مصروف عن طريقه مُبْعَدٌ عن تأثيره مُزاحَمٌ بما يضعفه مشوب بما يفسده.
وكتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر رضي الله عنهما أنه وجد مكتبة في بلاد فارس فيها كتبهم فأمر عمر أن تحرَّق.--------------------------------------------
(1) وقد خرج هذا الأثر الإمام أحمد في مسنده (3/ 365).
(2) الفتاوى 17/ 41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
وفيما تقدم حجة على أهل الوقت.
والمقصود أن الدعوة كغيرها إنما تكون بالاقتداء والاستنان برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم حيث وفّقهم الله للكمال في ذلك، فمن خالفهم في منهج الدعوة بَان خَلَلُه بقدر مخالفته حَتْماً.
أما طرق الدعوة المستحدثة فَعَواقبها لا تؤول إلى خير لا على المدعو ولا على الداعي نفسه، ولذلك يقول صاحب كتاب (من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم) ص51.
ودراسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم تهدف إلى إقناع غير العرب والإنسانية كلها بالقرآن الكريم، وأنه من عند الله عز وجل، وتعزيز إيمان المسلمين بالقرآن وحمايتهم من أخطار الغزوات الفكرية وبريق النتائج المعاصرة، ومن ثم فإن الأبواب مفتوحة لكل العلماء لدراسة آيات الله الكونية والطبيعية كل في تخصصه على مر الزمان وجيلاً بعد جيل للوقوف على ما تم للعلم الوصول إليه من بعض الحقائق التي أشار إليها القرآن الكريم.
يقال: إقناع غير العرب بالقرآن الكريم إنما يكون بالطرق الشرعية للدعوة، ولقد اهتدت العرب وغير العرب بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوة أصحابه وأنزل الله على نبيه: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
فالرسول صلى الله عليه وسلم ومن دعا بدعوته على نهجه هم أهل البصائر وهم أهل الإتباع وهم الفرقة الناجية حيث حققوا معنى (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) (1)، ومعنى (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (2) ومعنى (وإياكم ومحدثات الأمور) ونحو ذلك من النصوص الآمرة بالإتباع الناهية عن الإحداث، وذلك في الدعوة وغيرها.
وقد بينت في هذا الكتاب خطر هذه الطرق المحدَثة وأن أخطر شيء في ذلك تحريف وصرف معاني القرآن وهذا منهج سوء، وأن هذه الطرق ضلالة في الوسيلة والغاية.
نعود الآن إلى خبر النبي صلى الله عليه وسلم بعودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً فمما ينبغي التنبّه له أنه ليس كل ما أخبر به صلى الله عليه وسلم أنه سيقع يكون مرضياً لله، فقد رأينا في زماننا من يحتج بمجرد وُرُود الخبر بأن هذا الشيء سيقع بأنه صالح ونافع، وليس الأمر كذلك، بل أكثر ما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في آخر الزمان في أمته أكثره منهي عنه مثل إخباره بأن أمته تتبع سنن اليهود والنصارى، فإنه خبر جاء على وجه التحذير والذم لسننهم، والقليل جاء على وجه المدح مثل وصف الغرباء والإخبار بالمهدي وعيسى.--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في مستدركه (1/ 128) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً والطبراني في المعجم الأوسط (8/ 22) عن أنس بن مالك مرفوعاً.
(2) رواه مسلم (3/ 1343) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
ثم إن صاحب كتاب توحيد الخالق يُعظم من شأن العلم ويقول: العلم هو الطريق إلى الإيمان، ويقول: العلاقة بين العلم والإسلام، ويقول: لماذا نشبت المعارك بين العلم والدين ويقول:
من جهة أخرى كان العلم في بلاد المسلمين وديار المسلمين يقوم على البحث الذي يقوم على التحقيق، كان يجد بيئة خصبة لنموّه، وكان يجد إقبالاً عليه، وكان يجد حثاً عليه من علماء المسلمين.
يقال للزنداني: ما هو العلم الذي تغلو به كل هذا الغلو؟ أهو علم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة فهذا علم الأمة المتبعة لنبيها وصحبه الكرام، أما غيره فسوف ترى كيف قوبل من علماء المسلمين، فإنه لما أدخل المأمون علوم اليونان وترجمها دخل على الإسلام والمسلمين من ذلك بلاء عظيم.
وقد كان مشغوفاً بتلك العلوم، فانظر ما قاله العلماء في ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
علم الأمة ميراث الرسول
ذكر السفاريني في كتابه: (لوامع الأنهار البهية) عن الصلاح الصفدي أنه قال: حدثني من أثق به أن شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه كان يقول: ما أظن أن الله يغفل عن المأمون ولا بد أن يقابله على ما اعتمده مع هذه الأمة من إدخال العلوم الفلسفية بين أهلها. انتهى.
وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في (تذكرة الحفاظ) في ترجمة شجاع ابن الوليد بن قيس: لما قتل الأمين واستخلف المأمون على رأس المائتين نَجم التشيّع وأبدى صفحته وبزغ فجر الكلام وعُرّبت كتب الأوائل ومنطق اليونان، وعمل رصد الكواكب، ونشأ للناس علم جديد مُرْدٍ مهلك لا يلائم علم النبوة ولا يوافق توحيد المؤمنين قد كانت الأمة منه في عافية … إلى أن قال: إن من البلاء أن تعرف ما كانت تنكر وتنكر ما كنت تعرف وتُقدّم عقول الفلاسفة ويُعزل منقول أتباع الرسل ويُمارى في القرآن ويُتبرم بالسنن والآثار وتقع الحيرة، فالفرار قبل حلول الدمار، وإياك ومضلات الأهواء ومحارات العقول ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
وقال المقريزي في كتاب (الخطط): وقد كان المأمون لما شُغف بالعلوم القديمة بعث إلى بلاد الروم من عَرّب له كتب الفلاسفة وأتاه بها في أعوام بضع عشرة ومائتين من الهجرة فانتشرت مذاهب الفلاسفة في الناس واشتهرت كتبهم بعامة الأمصار وأقبلت المعتزلة والقرامطة والجهمية وغيرهم عليها وأكثروا من النظر فيها والتصفح لها فانجرّ على الإسلام وأهله من علوم الفلاسفة ما لا يوصف من البلاء والمحنة في الدين وعَظُم بالفلسفة ضلال أهل البدع وزادتهم كفراً إلى كفرهم. انتهى (1).
وقد تقدم أمر عمر رضي الله عنه بتحريق مكتبة الإسكندرية ومكتبة فارس حماية وصيانة لعلم الوحي أن يُشاب بما يُفضي إلى الخسران والتباب.
ويقال للزنداني: قلت بعد الكلام السابق: لكن بعد أن ضعف المسلمون واستلمت قيادة العالَم القوّة الكافرة يوم ذاك القوة الصليبية ونهض العلم في ديارها سَرَعان ما اصطدم العلم بالدين المبدّل المحرّف. انتهى. (ص34، 37).
فهذا الكلام يتبين منه مرادك بالعلم وأنه علوم الغرب الكافر، أما العلم الذي زعمت أنه في بلاد المسلمين يقوم على البحث فهو علم ابن سينا ومحمد بن زكريا الرازي وابن الهيثم، وهؤلاء كفار بشهادة علماء--------------------------------------------
(1) ذيل الصواعق، ص13، 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
المسلمين الحقيقيين مثل ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم.
أما علم الرسول فإنه لا يقوم على التجارب، هؤلاء هم الذين يصول بينهم ويجول صاحب كتاب توحيد الخالق وأمثاله، أما قول صاحب كتاب توحيد الخالق: سرعان ما اصطدم العلم بالدين المبدّل المحرّف، فيقال له: علمك هذا اصطدم بالدين المحفوظ، وقد تقدم بيان ذلك ويأتي غيره، ونحن لا نَزِنُ شرعنا بما يحصل بين الكفار فليس بيننا وبينهم التقاء في شيء.
وعلم المسلمين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ليس هو الذي يقوم على البحث والتحقيق على مسالك المعطلة، فهو ولله الحمد نور وهدى وهو فطرة وشرعة، قد هيأ الله أسباب علمه بفطر سليمة، ونظر مجرد لا شدة ولا تعسير ولا إفناء الأعمار على ما يوجب الضلال والخسار، بل هو (نور على نور).
إن بليّة صاحب كتاب توحيد الخالق التي أحدثت اللبس العظيم مع أنه فيها مقلِّد لمن سبقه من مصريين وغيرهم هي:
أولاً: تسمية ضلال أعداء الله علماً.
ثانياً: أنه يؤيد ويصدق الدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
ثالثاً: ذكرهم ما جرى بين الملاحدة الكفرة أرباب العلوم التجريبية والضُّلال الكفرة أرباب الكنائس وثلْبهم أرباب الكنائس لأجل المعطلة.
رابعاً: زعمهم أن كل ما ردّه أرباب الكنائس على الملاحدة باطل لأنه ممن الدين المحرّف، فتفرّع من ذلك.
خامساً: قبول هذه العلوم وتزكيتها بالدين غير المحرّف، وهو دين الإسلام فتفرّع من ذلك.
سادساً: أن من عارض هذه العلوم والكشوفات فهو من جنس أرباب الكنائس، ولو كانت الحجة معه من الكتاب والسنة.
وإليك بيان ما تقدم:
فالأول: التسمية بإطلاق اسم العلم خطأ فاحش حصل به لبس عظيم، وتقدم بيان ذلك.
الثاني: أن هذا العلم يؤيّد الدين وأنه طريق للإيمان، وتقدم بيان أنه ضلال مضاد للدين إلا ما ندر لكن طرقه فاسدة، والمسلمون في غنى عنه.
الثالث: ذكر ما جرى بين الكفرة لأجل هذه العلوم والقياس عليه فاسد من أصله فإن أحوال المسلمين لا تقاس بأحوال الكفار.
الرابع: ليس كل ما أنكره أرباب الكنائس باطل وليس كل ما في كتبهم محرّف، فقد أنكروا على أرباب العلوم التجريبية الحديثة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
كونهم بنوا علمهم على عدم الإيمان بغير المحسوس الذي بدأ بجحود أن للكون خالقاً، وجحود جميع المغيبات من الملائكة والجن، والبعث والجنة والنار والنبوات.
فأرباب الكنائس من هذا الوجه خير بكثير منهم حتى لَوْ أصاب أهل هذه العلوم في علومهم الكونية، فأولئك خير منهم لإقرارهم بالخالق والملائكة والجن والبعث والنبوات، كيف وكلامهم في الكونيات تابع لضلالهم عن المكوِّن لها إذْ أنهم لا يعتمدون على كلامه ولا كلام رسله، وإنما هوى النفوس غالب، كذلك أنكروا عليهم القول بدوران الأرض لأنه ترجمة لمعتقدهم الخبيث في الكوْن على انه لا خالق له وأصله السديم.
وتقدم هذا والله سبحانه أمر نبيه أن يعدل بين أهل الكتاب قال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) وغير ذلك.
الخامس: كون هذه العلوم والكشوف قُبِلَتْ وزُكّيَتْ بالدين وكلام رب العالمين وكلام رسوله الكريم، هذا لم يصدر إلا في أوان رفع العلم النافع، وتقدم ذلك.
السادس: الطعن فيمن عارض هذه العلوم مبني على الطعن الجائز على أرباب الكنائس، وقد تبين أنهم أقرب للحق وإن كان الكل كفاراً فالمعطل شَرّ بكثير من المشرك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
وتسمية ضلالات الملاحدة علماً هو كما قال شيخ الإسلام لبن تيمية لما ذكر أن الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم على نفي شيء من الصفات يسمون ذلك توحيداً ويسمون علمهم علم التوحيد وأن المعتزلة ومن وافقهم على نفي القدر يسمون أنفسهم العدْلية.
ثم قال رحمه الله: ومثل هذه البدع كثير جداً يُعَبَّر بألفاظ الكتاب والسنة عن معان مخالفة لما أراده الله ورسوله بتلك الألفاظ (مثل إطلاق هؤلاء اسم العلم على علوم الملاحدة) ولا يكون أصحاب تلك الأقوال تلقوها ابتداء عن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بل عن شبه حصلت لهم وأئمة لهم (كذلك هؤلاء لم يتلقوا أقوالهم هذه عن الله ورسوله بل أحدثوها) وجعلوا التعبير عنها بألفاظ الكتاب والسنة حجة لهم وعمدة لهم ليظهر بذلك أنهم متابعون للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالفون له (كذلك هؤلاء سموا هذه العلوم الخبيثة باسم العلم حجة لهم وعمدة).
ثم قال رحمه الله: وكثير منهم لا يعرفون أن ما ذكروه مخالف للرسول صلى الله عليه وسلم بل يظن أن هذا المعنى الذي أراده هو المعنى الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. انتهى (1).--------------------------------------------
(1) الفتاوى 17/ 352، 353.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
(وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ)
ثم إن صاحب كتاب توحيد الخالق ذكر في كتابه (العلم طريق الإيمان) ص68 أن الجبال تكوّنتْ عن طريق خروجها من باطن الأرض في صورة براكين، وكما قلت سابقاً فإن نظرياتهم ترتبط بعضها ببعض فهم إنما قالوا ذلك لأجل دورانها السريع وبرزت الجبال من باطنها أثناء الدوران لحفظ توازنها.
وهذا قلب للحقيقة فإن الإلقاء يكون من أعلى إلى أسفل وقد ذكر الله ذلك في آيات عديدة من كتابه وصاحب كتاب توحيد الخالق شعر بالتعارض لكنه دَرَجَ على تذليل الصعوبات والحزونات ليزكوا هذا العلم ويصلح وهيهات، وهنا احتال فقال: فالجبال ألْقي بها من باطن الأرض ثم ذكر قوله تعالى: (وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) فتأمل الحيلة فإنه عَلِمَ أن آيات إلقاء الجبال معارضة فلذلك بحث عن آية أخرى لا تمت للموضوع بصلة حيث المراد منها البعث من القبور، ولما قرّب المسألة وهَوّن أمر التعارض بين نظرية بروز الجبال من باطن الأرض بهذه الآية أتى بقوله تعالى: (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ) على مراد المعطلة، ورسم صورة يزعم أنها تبين خروج الجبال من باطن الأرض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
وانظر معنى الآية المُحتال عليها: (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) أي ألْقت ما في باطنها من الأموات وتخلّت منهم، قاله مجاهد وسعي وقتادة. انتهى (1).
فلا مانع أن يُقلب معنى الآيات قلباً لتجاري علوم المعطلة.--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
بداية الكون
وقال صاحب كتاب توحيد الخالق في كتابه (العلم طريق الإيمان) ص85:
تحت عنوان: (القصة من البداية) قال: وهَيّا لنبدأ الآن القصة منذ البداية: ما هو أصل هذا الكون؟
سؤال أجابت عليه البشرية عبر ثلاثة قرون وهي تلهث كان الناس يعتقدون أن الكون خلق هكذا كما هو: فالجبال هي الجبال منذ أن خلقها الله، والبحيرة هي البحيرة، ومنذ أن خلق الله السموات والأرض والهند هي الهند، والإنسان هو الإنسان، والنباتات هي النباتات كل شيء كما هو منذ أن خلقه الله سبحانه وتعالى ولكن في القرن الثامن عشر قرر علماء الجيولوجيا أن هذه تصورات ساذجة ليس الأمر هكذا لقد مر الخلق في أطوار فالسماء لم تكن هكذا، والأرض لم تكن هكذا، والإنسان لم يكن هكذا، والنباتات لم تكن هكذا، ثم أخذ الباحثون يطوّرون أجهزتهم.
الجواب: الذين اعتقدوا أن الكون خُلق هكذا كما هو هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الخلق بعد الأنبياء أصحابه رضي الله عنهم وأتباعهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
بإحسان من علماء الأمة وأئمتها وعامّتها، وقد أخذوا هذا العلم وفهموه من كلام خالق الكون وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وهو الحق الذي لا مرية فيه ونباهل المعاند عليه كذلك الأنبياء جميعهم.
أما أن يُقرِّر علماء الملاحدة أن هذه تصوّرات ساذجة فهذا إنماء يُفْزِع من يُقيم له وزناً، أما أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فما شعروا إن كان يوجد على الأرض شيء اسمه علماء جيولوجيا فضلاً عن أن يُبالوا بهم عارضوا أوْ وافقوا وليسوا يَعْرضون ما جاء به نبيهم على الكفرة ليأخذوا رأيهم فهم أحقر عندهم وأجهل وأذل وأصغر من أن يَزِنُوا شيئاً من دينهم بموازينهم ويقيسوه بمقاييسهم.
قال تعالى: (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) ويكفي صاحب كتاب توحيد الخالق أنه جَهّل الأمة وعظّم علوم الكفار وجعل الأمة في هذا الزمان عالَة عليهم، وقد تبين ولله الحمد ما في علومهم من الضلال.
أما ما أتى به الرسول وعَلِمَتْه الأمة فلَوْ أفنى هؤلاء أعمارهم ما بلغوا شيئاً منه بل لازْدادوا ضلالاً إلا إذا سلكوا مسلك أهل الإسلام، إن غاية علمهم في مجال المخلوقات وقد ضلوا بها ضلالاً بعيداً وأضلوا، أما أهل الإسلام فعلمهم أشرف العلوم وأعلاها على الإطلاق وهو العلم بربهم وبدينه، وأي قيمة للإنسان لو أتقن علوم المخلوقات كلها؟ إنه لا يزكو بهذا ولا يفلح كيف إذا خَبَّطَ فيها؟.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
أما العلم الإلهي فهو أصل العلوم والعمل به منتهى السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، وهذا حَظّ أهل الإسلام، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) أي العلماء به.
وقال تعالى: (أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ) يعني القرآن أنزله وفيه علمه، وقال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) هم علماء الدين.
ورحم الله ابن القيم حيث قال:
فتدبر القرآن إن رُمْتَ الهدى … فالعلم تحت تدبّر القرآن
نعم علمنا كله في القرآن وكلام نبينا صلى الله عليه وسلم ولم يُحْوِجنا الله للضُّلاّل.
الذين ما عرفوا الحكمة من إيجادهم التي هي عبادة خالقهم بل ولا عرفوه ولا أقرّوا به.
فإذا كان هذا ضلالهم في أعظم أمورهم وهو وُجودهم بهذا الوجود فكيف ظنونهم وتخرصهم في الكائنات؟.
لقد قارن غلو صاحب كتاب توحيد الخالق وفتنته بعلوم الغرب تجهيل أهل الإسلام، وقد تقدم في مواضع ذِكر زَعْمِه عن مخلوقات الله أنها لم تكن تُعرف في الماضي حتى ظهر العلم الحديث وفي كتابه (العلم طريق الإيمان) يُصَوّر العرب بصورة الجهل حين تكلم عن الهواء الذي يدور في الأرض ويرتفع قال: العرب إذا شاهدوا الرمال وهي تطلع فيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
الغبار فوق يقولون: إن الجن يتباروْن، بينهم خَصام، هذه معلومات العرب في القرن العشرين. انتهى (ص103).
الجواب: إن العربي المنتسب للإسلام ولو من بعيد خير من مِلءْ الأرض من هؤلاء الكفرة المعطلة الدهرية الذين فُتِنَ فيهم من فُتِن، وعلى تقدير أن المسلم غلط في هذا الذي ذكرت فغلطه أفضل من صواب من قَلَّدتهم على غير هدى.
فهو يُقر بالجن وأولئك الذين ينكرونهم لأنهم عندهم غير محسوسين، ويقر بخالقه وخالق الجن وجميع المخلوقات وأولئك لكل هذا جاحدون.
كما أنه يعبد ربه وأولئك كافرون فأي الفريقين أفضل؟ وكون غلطه بمثل هذا أفضل من صواب المعطلة فالسبب أن الأمور التي أصابوا فيها صارت فتنة بهم وبعلومهم مع أنهم مسبوقين على ذلك مثل كلامهم في كروية الأرض الذي أدْهش المقلِّدة ظناً منهم أن ذلك لم يكن يُعرف قبل هؤلاء المعطلة وقد بينت ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)