Arabic source text

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 الفرقان في بيان إعجاز القرآن (عبد الكريم بن صالح الحميد - ت 1445 هـ)

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌(لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ)
ثم تكلم صاحب كتاب توحيد الخالق عما سماه: (الإسلام وغزو الفضاء) قال: يرى بعض الجهلة أن محاولات الإنسان لغزو الفضاء فيه زعزعة للدين، وتمرد على الخالق الذي أوجد الإنسان، كما يرون أن هذه المحاولة لم تكن في حساب الدين ولم يشر إليها مطلقاً، الأمر الذي يوجد الحيرة في نفوس المتدينين القاصري الفهم؛؛ فلا يدرون كيف يحددون موقفهم أمام هذه المحاولة!! والواقع أن تطلع الإنسان إلى استكشاف هذا الكون ليس فيه ما يزعزع العقيدة الصحيحة في نفس الإنسان، وليس تمرداً على دين الإسلام بل إن فيها -في الحقيقة- معجزة لنبيه عليه الصلاة والسلام وتصديقاً لما جاء في كتابه العزيز عن إحاطة علم الله سبحانه بكل ما كان وسيكون من أمر الإنسان قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ) (1) وقال تعالى: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ) (2).--------------------------------------------
(1) الرحمن: آية 33.
(2) المُلك: آية 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

فإذا عرفنا أن النجوم لا تزال في مجال السماء الدنيا أي السماء القريبة من الأرض، وإذا عرفنا أيضاً أن علم الإنسان لا يزال محصوراً في نطاق النجوم التي هي زينة السماء الدنيا، وأن المحاولات مستمرة في اكتشاف نجوم جديدة مهما كبَّر الإنسان أجهزة الرصد لديه -مع العلم أن بيننا وبين بعض هذه النجوم مسافة لا يقطعها الضوء إلا في ستة بلايين سنة ضوئية، والضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلثمائة ألف كيلو متر- فإذا عرفنا هذا وتأملنا القرآن الكريم وجدناه يخبر -قبل أربعة عشر قرناً- بأن الإنسان سيحاول النفوذ والخروج من أقطار السموات والأرض، كما حاول الجن من قبلهم ولم يستطيعوا تجاوز المنطقة الحرام التي يسترقون فيها السمع من الملأ الأعلى، وأشار القرآن إلى أن المحاولة لن تكون إلا عندما يكون لدى الإنسان سبب يمكنه من النفاذ ووسيلة بها يصعد في السماء وليس ذلك السبب أو الوسيلة إلا نعمة من نعم الله. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ) انتهى (1).
ثم ذكر صاحب توحيد الخالق كلاماً بعد أن ذكر قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ذكر فيه أن القرآن أخبر أن المحاولة ستكون فِعْلاً، يعني محاولة ما سماه (غزو الفضاء) وذكر أن القرآن أول من--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق، ص374.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

أخبر عن احتمال أو إمكان غزو الإنسان للفضاء في وقت كان فيه الغزو أمراً مستحيلاً، مما يشهد شهادة قاطعة بأن هذا القرآن وحي الله الذي يعلم السّرّ في السموات والأرض.
فقوله: يرى بعض الجهلة أن محاولات الإنسان لغزو الفضاء فيه زعزعة للدين وتمرّد على الخالق.
يقال له: كلمة غزو الفضاء كلمة خبيثة فالذي فوق الأرض هو المسافة بين السماء المبنية وجرم الأرض وفوق ذلك السموات التي فيها ملائكة الرحمن وفوق السماء السابعة الجنة والعرش وفوق العرش الرب سبحانه وبحمده.
وكلمة (غزو) تستعمل لمحاربة الأعداء فإذا رام الإنسان الصعود إلى فوق وسمّى ذلك غزواً فتلك شيطنة إنسيّة، أما الفضاء فهو في كلام هؤلاء كما تبين هو ما فوق إلى ما لا نهاية.
أما زعم صاحب كتاب توحيد الخالق أن بعض الجهلة يروْن في غزو الفضاء زعزعة للدين، فكوْنهم جَهَلَة بميزانك لأنهم ينكرون هذا الغزو المنكَر فالأمر ولله الحمد فيه اتّساع إذْ لسْتَ أنت أهلاً لِتَقْيِيم الناس وإنزالهم منازلهم، ويكفي ما في هذا الكتاب من بيان تلاعبك بالقرآن وقَسْر آياته ولَيِّ أعناقها لتجاري علوم المعطلة الكفرة مما يبين من هم الجهلة بل والضُّلاّل بميزان محمد صلى الله عليه وسلم؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

وحسْبك أن تفتضح بما عِبْتَ به غيرك أن تستدل على غزو فضائك المزعوم بآية سورة الرحمن التي استدلالك بها يبيّن إفلاسك من أن تجد في كلام الله عز وجل ما يؤيّد هذه الشيطنة والفَرْعنة.
والآية ليس تأويلها يعني وقوعها في الدنيا وإنما في الآخرة فسياق الآيات قبلها وبعدها دالّ على ذلك، فقد قال تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ) قال ابن عباس: وعيد من الله تعالى للعباد وليس بالله شغل وهو فارغ.
وكذا قال الضحاك: هذا وعيد، وقال قتادة: قد دَنا من الله فراغ لخلقه، وقال ابن جريج: أي سنقضي لكم، وقال البخاري: سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء، وهو معروف في كلام العرب يُقال: لأَتفرغنّ لك وما به شغل، يقول: لآخذنّك على غِرَّتِك.
ذكر ما تقدم ابن كثير في تفسيره، وقال في قوله تعالى: (لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ) أي لا تستطيعون هرباً من أمر الله وقدره بل هو محيط بكم لا تقدرون على التخلص من حكمه ولا النفوذ عن حكمه فيكم أينما ذهبتم أُحيط بكم، وهذا في مقام الحشر، الملائكة محدقة بالخلائق سبع صفوف من كل جانب فلا يقْدر أحد على الذهاب.
(إِلا بِسُلْطَانٍ) أي إلا بأمر الله (يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَاّ لا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

فَزَعْم صاحب كتاب توحيد الخالق وغيره أن هذه الآية تعني أو تشير ولو أدنى إشارة إلى ما حصل من هذه المحاولات الجنونية هو من أبطل الباطل ولقد أُسقْطت حرمة القرآن بهذا التلاعب.
ولقد كتب في هذه المسألة سابقاً كتاباً اسمه (دعوى وصول القمر) أو (القمر ووصوله) نقلت فيه كلام بعض الغربيين وهو (بلكسنج) الذي أنكر الوصول إلى القمر وبيّن أن المسألة لا تعدو التمثيل.
كذلك سمبسون وهو غربي أيضاً فَضَحَ قومه في دعواهم وصول القمر وعشرون مليون أمريكي يُنكرون الوصول إليه وأن المسألة خدعة.
والمراد هنا أن الاستدلال بآية سورة الرحمن على ذلك من أبيْن الكذب وأبطل الباطل، والقمر في السماء المبنية الشفافة، قال تعالى: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً) والسماء مليئة بالحرس.
ونقل صاحب كتاب (من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم) هذيان المقلِّدين عن نشأة القمر بزعمهم وأنه انفصل من الأرض أثناء دورانها وأنه موضع انفصاله هو الحيّز الذي يشغله المحيط الهادي، وانظر تفصيل صاحب النظرية القرْدية (داروين).
ومن ثم اقترح بعض العلماء أن القمر انفتق وانسلخ عن كوكب الأرض من الحيز الذي يشغله المحيط الهادي اليوم، وذلك خلال الزمن الجيولوجي الأول Palaeozoic Era الذي تميز بنشاطه التكتوني العنيف،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

وحدوث الحركات التكتونية الكبرى المعروفة باسم الحركات الكاليدونية Caledonian Orogenesis ( في العصر السليوري Silourian منذ نحو 500 مليون سنة) والحركات الهرسينية Hercyian ( في العصر الكربوني Carboniferous منذ نحو 400 مليون سنة).
وقد كانت قشرة الأرض في هذه الفترة الجيولوجية القديمة لدنة ولزجة بفعل التيارات الحرارية الصاعدة من باطن الأرض الملتهب، ومع دوران الأرض حول نفسها انتفخت المناطق الاستوائية من سطحها، وانبعجت ثم تفتقت وتمخض عنها ميلاد كويكب صغير تابع للأرض وهو القمر، وتبلورت هذه الأفكار في نظرية تعرف باسم نظرية انسلاخ القمر عن الأرض.
نظرية انسلاخ القمر وانفصاله عن وجه الأرض:
أول من رجح هذه النظرية هو العالم تشارلس داروين عام 1878م، واعتقد أن القمر وهو النجم التابع للأرض انفصل عنها تبعاً لتفاعل كل من قوة جذب الشمس للأرض من ناحية وقوة الطرد المركزية الناشئة عن دوران الأرض.
اعلم أن ضلالات القوم مبنية على نظريات مجالها أذهان خاوية مظلمة والطريقة التي سلكوها هي أن أحدهم يتخرص في شيء من الأشياء فيتلقّفه آخر فيزيده من هذيانه ويُقرّره ويُعظمه كشيء مُسَلَّم لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

يقبل إعادة النظر، ثم ينظر فيه آخر ويزيده من ذهنه بما شاء، وفي الآخر تتكوّن سلسلة هذيانات وتخريفات تصير علماً لمن لاحظ لهم من العلم فإذا جاء هؤلاء أتباع الرسول بالعلم سخروا بهم وفرحوا بما عندهم من العلم.
لقد انتشر في العالَم واشتهر تكذيب بالكسنج لقومه في دعواهم وصول القمر وما استطاعوا الردّ عليه لأنه فضحهم بما يعلمون أن كلامه كلام خبير بهذا المجال وخافوا أن يزيد في فضيحتهم وكشف كذبهم فآثروا السكوت عنه.
ولقد بيّن غاية البيان أن المسألة لا تعدوا فلماً مصوراً في مواضع مُهيّأة على الأرض وقال: وتم تصوير وتسجيل هذه المشاهد وكل الأحداث شبه الخيالية من تجول ركاب السفينة على سطح القمر وما إلى ذلك قبل عدّة شهور من المهمة في منطقة تبعد 32 ميلاً شرقي صحراء (نيفادا) وكان الاسم السري الذي أُطلق على هذه العملية: (مشروع أبوللو المثير).
وقال قبل هذا الكلام في كتابه (لم نهبط على القمر) قال: إن المشاهد المتعلقة بهذه المرحلة إنما هي مثل إعداد تصوير الأفلام السينمائية في (هوليود) تماماً، ولقد أنفقت الولايات المتحدة مبلغ ثلاثين بليون دولار لإعداد العَربات والبيئة القمرية ومشاهد الأرض الفوتوغرافية مما مَكّنها من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

إقناع العالَم بأنها حقيقة لا خيال، ولقد أدهشت العالَم وحيَّرته. انتهى باختصار.
ونحن ولله الحمد لم ننظر في إنكار وصول القمر أو حتى القرب منه كلام هذا فإن الذين يقرأون القرآن ويعقلون قد أنكروا ذلك من البداية وعلموا أنه دجل لكني ذكرته هنا ليتبيّن أن هذا الدجَل قد أنكره عليهم من هو مشارك لهم في شيْطنتهم حيث أن بلكسنج هذا متخصص في علومهم الفضائية.
ولا نستبعد أن يُُقيَّض منهم من ينكر ملايينهم وبلايينهم الزمانية والمكانية ولسنا ولله الحمد بحاجة إلى إقرارهم أو إنكارهم وإنما كثيرون من قومنا لكلام الكفار عندهم وزن راجح على كلام خالق الكون ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى كلام أهل مِلّتهم (أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ).
وحتى دوران الأرض أصدر بعض الفرنسيين واسمه (رايوفيتش) كتاباً اسمه (الأرض لا تدور) ذكر فيه براهيناً عديدة وقال في آخره: ويُبرهن ذلك على أن الشمس تدور حول الأرض، وكذا القمر يدور حولها مما يدل على عدم حركتها.
وقال فرنسي آخر بعد أن رد القول بدوران الأرض بكلام طويل قال: ومن هنا ترى تأكيد أن الأرض تدور لا معنى له لأنه لا يوجد ما يثبته بالتجربة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

‌‌كروية الأرض وثباتها
ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق في كتابه، ص376:
كروية الأرض ودورانها:
هناك من يقول: إن القرآن قد وصف الأرض بأنها مسطحة، بينما أثبت العلم أنها كروية، فقد جاء في القرآن قوله تعالى: (وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) كما أن القرآن لم يخبر بدوران الأرض، ومثل هذا القول لا يدل على عمق في تدبر آيات لقرآن الكريم، ولهذا فلا بد من نظرة تأمل عميقة لقول الله عز وجل: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) انتهى.
قوله: أثبت العلم أنها كروية، يقال له: أنت تنفخ في صورة هذا العلم المرْديَ المهلك، وتَتَهالك في تزكيته وتحْسينه وليس لك في ذلك حجة ولا برهان بل فعلك هذا من علامات تَشَرّب قلبك بفتنة علوم المعطلة الدهرية، حتى أن المتابع لكتاباتك يظن أن السلف كانوا في عِماية وجهل وأن من لم ينْهل من هذه العلوم والكشوف ويسير معها حيث سارت، ويطير معها حيث طارت، ويغوص معها حيث غاصت، يظن أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

من عداد الدراويش.
ولقد صارت من نتائج هذا التّبنّي مْنك ومن أمثالك لعلوم الغرب الترويج لهذه البضائع الكاسدة الفاسدة حيث لما فُتنتم بها مزجتموها مزجاً مع كلام الملك العظيم سبحانه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي هو صفة من صفاته، وفضله على سائر الكلام كفضل من تكلم به سبحانه على خلقه.
فكون الأرض على شكل الكرة تكلم بذلك أهل العلم من السلف قبل وجود علمك هذا وقبل وجود أهله ونقلوا الإجماع على ذلك.
فكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك مشهور وقد نقل الإجماع الذي ذكره ابن المنادي على ذلك، كذلك تكلم في ذلك ابن القيم في مفتاح دار السعادة وغيره.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعرفون ذلك من قوله تعالى: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) والتكوير إنما يكون على الجسم المستدير.
كذلك فإن هذه الآية تدل على تكوير السماء، وقد تقدم ذلك.
والمراد هنا أن الأمة في غُنْية عن هؤلاء وعلومهم، وإن غايتهم إذا اكتشفوا من هذه المخلوقات شيئاً على هيئته بعد فناء الأعمار وإفساد العقول والأفكار فغايتهم أن يعرفوا هذا المخلوق على ما هو عليه، وليس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

في هذا طائل فتفسير الماء بعد الجهد بالماء تكلف من فارغ، كيف وقد ضلوا بالمخلوقات عن خالقها، والذي ينبغي التنبّه له بما أن الفتنة حاصلة بشكل لم يسبق له مثيل أن التدقيق في علم الكونيات على تقدير الإصابة في ذلك ليس مما جاءت به الرسل عليهم السلام، لأن أهْوَن أضراره أنه شاغل عن المطلوب، ولذلك لا نجد من أئمة الإسلام من كان همّه وشغله وعلمه بالسفليات كحال علوم الكفَرة الذين يُفنون أعمارهم في ذلك، وفي الآخر يأتون بالضلالات وأحسن أحوالهم تفسير الماء بعد الجهد بالماء، ثم لا يسلم المتابع لعلوم هؤلاء وكشوفهم من الزيغ والضلال لأنهم من أول خطوة ينكرون الخالق سبحانه، وأيّ خير يرجى من هؤلاء.
والمراد النظر بما تقدم من كلام صاحب كتاب توحيد الخالق على علوم الملاحدة وكشوفهم واستشهاده بالقرآن وبيان الضلال في ذلك، وهنا لما تمخّض الجمل فَوَلَدَ فأراً، يعني لما كشف هؤلاء شكل الأرض حيث خلقها الله كذلك جاء صاحب كتاب توحيد الخالق يقول: أثبت العلم أنها كروية، وقبله قطب صاحب الضلال زعم أن الكروية اكتشفت حديثاً، وقد تقدم أن ذلك معروف عن السلف.
ثم إن هنا شيء لا بد من فهمه وهو أن إثبات الملاحدة لكروية الأرض إنما هو بناء على أصولهم الفاسدة التي تبدأ من السديم، ولذلك فَكَرَوِيّتها عندهم إنما حصلت نتيجة الدوران ملايين السنين وقد كانت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

غازاً ثم تكثفت وتصَلّبت وصلحت للحياة، هنا تبدأ نظرية المتأقْرِدْ (داروين) وغيرها من نظريات الزيْف لبدء الحياة على الأرض.
إنها والله ضلالات يقود بعضها إلى بعض، ولقد كنا بعافية قبل هذا الانفتاح الضلالي.
أما المسلم الموفق فيعتقد ولله الحمد أن الله عز وجل خلق الأرض بقدرته على هذه الصورة من أول ما خلقها، وجعلها برحمته ولطفه صالحة للحياة من حين خلقها.
وقد استغل صاحب كتاب توحيد الخالق الفرصة هنا بأنْ قَرَنَ دَوران الأرض مع كرويتها، وقد جَرَفَتْه علوم الملاحدة جرفاً وإلا فأين هذا من هذا؟.
إن دوران الأرض المزعوم المتَخَيَّل الموهوم لا يعدو مساحة أخيْلة مظلمة، ليس له في الواقع شاهد ولا دليل بل الواقع المحسوس الملموس يُكذِّبه، كذلك النقل والإجماع أيضاً وقد بيّنت ذلك ولله الحمد بكتاب (هداية الحيران) وكتاب (الأرض ودورانها) وقد وضّحْت بالأدلة والرسوم ما يبين أن الأرض ثابتة قارّة ساكنة والحمد لله.
وقد ذكر صاحب كتاب توحيد الخالق في صفحة 377 أن قوله تعالى: (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) يُوَضّح دوران الأرض حيث زعم أن الدحو في اللغة هو الدّحْرجة والدحْرجة تعني الدوران، وعقل صاحب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

كتاب توحيد الخالق مُتكيّف لقبول مثل هذه المحالات، كما أنه مستعد للتحيّل لجرِّ الآيات إلى عالمَ الضلالات.
فكلامه أن معنى الدّحو الدوران من أبطل الباطل، ونعوذ بالله من التكلف والقول على الله بغير علم.
وقد بيّن ابن كثير معنى الآية، فقد نقل قول ابن عباس رضي الله عنهما: ودحْيها أن أخرج منها الماء والمرعى وشقق فيها الأنهار وجعل فيها الجبال والرمال والسُّبل والآكام فذلك قوله تعالى: (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا).
وذكر ابن كثير أن معنى: (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) هو (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) وفي تفسير سورة السجدة ذكر ابن كثير ما يوضح ذلك أيضاً.
وما الذي أعمى صاحب كتاب توحيد الخالق عن أكثر من آية يذكر الله سبحانه فيها أنه جعل الأرض قراراً، والقرار بلغة القرآن الثبات والسكون وآيات أخرى يذكر سبحانه فيها إلقاءه الجبال عليها لتستقر وتثبت لأنها على الماء؟ لكن جاء التحيّل فيقولون: لا ننكر القرار وإنما هو حاصل مع الدوران كذلك إرساء الجبال لحفظ توازن الأرض أثناء الدوران، فإن الكلام في قرارها وحفظ توازنها جاء من نظريات الملاحدة الذي يزعمون أن الجبال برزت من باطنها لحفظ توازنها، وقرارها أثناء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

الدوران، وهذا هَوَس يليق بأفكارهم وإلا فالجبال ملقاة إلقاء من فوق الأرض، خُلِقَتْ فألقيت لم تبرز من الأرض، ولما كانت هذه النظريات لا تقوم على أركان وثيقة بل هي من أول خطوة ظلمات بعضها فوق بعض، فلا تروج إلا بالتحيّل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

‌‌جريان الشمس بالفلَك غير الجريان حول المجرة
ولذلك لما عَلم القوم أن القول بثبات الشمس ودوران الأرض مخالف لجريان الشمس الوارد في القرآن ظنوا أنهم يتخلصون من هذه المشكلة بإثبات جريانها حول مركز المجرة كما زعموا، وهذا من جنس التلاعب بتأويل كلام الله وعَسْفه على مقتضى الهوى، ظن علماء القرن الثامن عشر والتاسع عشر أن الشمس ثابتة لا تتحرك، وتبعهم بعض المرتابين في دينهم وتشككوا في قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) حتى جاء التقدم العلمي فكشف خطأ ما ذهب إليه علماء القرنين الماضيين وأثبت أن الشمس تجري حول مركز المجرة التي تعتبر أرضنا جزءاً منها والتي تدور كما يدور الرحى، فعرفنا بذلك شيئاً من معنى قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) كما ثبت أخيراً أن للشمس حركة حول نفسها فهي تجري ولكن حول نفسها، وقد يكون للآية معانٍ كثيرة غير ما اتضح حتى الآن. انتهى (1).--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق، (ص 378).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

الجواب على هذا أن يقال: إنه لا يستقيم الظل والعود أعوج، ويقال أيضاً: كيف يهتدي السالك والدليل حائر.
فالذي ذكره عن جريان الشمس حول مركز المجرة باطل من أصله ببطلان الزعم أن هناك ملايين المجرات بفضاء لا يُحَدّ، وقد تقدم بطلان ذلك بتحديد الفضاء بانتهائه بجرم السماء المبنية وأنه ليس هناك غير مجرّة واحدة هي في السماء المبنية كسائر النجوم هي شيء ومجراتهم الخيالية شيء آخر، فهذا أولاً.
الثاني: أن جريان الشمس المذكور في القرآن هو دورانها في كرة السماء حول كرة الأرض، وبذلك يتعاقب الليل والنهار، أما الفصول الأربعة فتتعاقب باختلاف مطالع الشمس ومغاربها كل يوم إذ لها كل يوم مطلع ومغرب، فهذا الجريان للشمس حول الأرض الثابتة الساكنة لا حول المجرة المتخيّلة التي لم تولد بعد من خيالات المعطلة المظلمة.
الثالث: أن جريان الشمس المذكور في القرآن هو جريانها في الفلك وهو كرة السماء والفلك هو المستدير، أما جريان شمس الملاحدة فهو حركتها هي وكواكبها المزعومة المتخيَّلة التي تسمى (المجموعة الشمسية) في فضاء لا حَدّ له ليس في سماء مبنية وحول المجرة المزعومة ليس حول الأرض الثابتة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

‌‌الأرض مركز الكون
الرابع: الأرض هي مركز الكون وحولها تدور الشمس والقمر والنجوم، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) فهم يدورون في السماء المستديرة، ومن التلاعب بالقرآن أن يُسْتدل على دوران الأرض بهذه الآية وهي ضَدّ ذلك فهي دليل على ثبات الأرض وسكونها لا على دورانها، فالرب سبحانه وبحمده ذكر في الآية الليل والنهار والشمس والقمر ولم يذكر الأرض لأن هذه الأربع تدور حولها وهي ثابتة، فقد تبين أن الدليل الحق لا يدل على الباطل بل يكشفه ويبين بطلانه لأن الدليل الحق لا يدل إلا على الحق، فلما كانت هذه الآية حقاً أبَتْ أن تنقاد للباطل، إنما المسألة كما قال ابن القيم رحمه الله في (الكافية الشافية):
والناس أكثرهم فأهْل ظَوَاهِرٍ … تبدو لهم ليْسوا بأهل معاني
فهم القشورُ وبالقشور قَوَامُهم … واللّبُّ حظُّ خلاصة الإنسانِ
فعلى الموفق أن ينظر ببصيرة نافذة إلى بَوَاطن الأمور ولبابها ولا يكتفي بالظواهر، ومن كان مخطئاً مغتراً بمن تَصَدَّوْا لهذه النظريات ثم تنبّه وعرف الأمر على وجهه فهنيئاً له فالرجوع إلى الحق فضيلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

إن من عرف السماء الدنيا التي هي سقف الأرض كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً) وعرف أن هذا السقف بناء، كما قال تعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) ولولا أنها بناء لما قال سبحانه وتعالى: (وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) يعني شقوق، ولَما قال تعالى: (هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) وهي الشقوق أيضاً إن الفضاء لا يقال فيه هذا، فكلام الله ينزه عن هذا الهزل.
وعرف أيضاً أن هذا السقف للأرض كلها وأنه على شكل الكرة وقد تقدم بيان ذلك، وعرف صُغر مسافة الفضاء بالنسبة لفضائهم الذي لا ينتهي، وكم يذكر الله السموات والأرض ويذكر هذا الفضاء المحدود بقوله تعالى: (وَمَا بَيْنَهُمَا) فهو الفضاء كله وقد قدّرت مسافته في (هداية الحيران) بـ 9 ملايين كيلو متر تقريباً حسب اصطلاح أهل الوقت في قياس المسافات، ومن شاء فلْيُحَوّل مسافة الخمسمائة عام لسير الإبل إلى الكيلو متر فيظهر له أن خيالات الملاحدة منطلقة منفرطة ضالة تائهة، ولا والله لا تعدو نظرياتهم عن الفضاء والمجرات وملايين الشموس والدوران خيالاتهم والأوراق التي يُسَوِّدونها بهذا الهذيان.
والمراد أن من عرف ذلك كما ينبغي على ضوء الكتاب والسنة تساقطت من خياله نظرياتهم وعرف معنى:
ومن يكن الغراب له دليلاً … يمرّ به على جِيَف الكلاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

فأي خير يُرجى من الكفرة أعداء الله ورسوله وأعداء دينه؟. وعرف أيضاً أن هذا الغلو بهم وبعلومهم هو معنى:
ولوْ لَبِسَ الحمار ثياب خَرٍّ … لقال الناسُ: يا لَكَ من حمارِ
والكلب كلب ولو طُوِّق بالذهب، وعرف أيضاً أنهم فتنة زماننا العظمى، وحيث قلت: تساقطت من خياله نظرياتهم فأنا أقصد أن هذا هو مجالها، أما في الخارج فليس لها وجود، لأن الوجود الذهني الخيالي شيء والوجود الحقيقي شيء آخر.
وهنا سؤال وارد لا محالة وهو: بما أن القوم طاروا بأقمارهم وصواريخهم ودمروا مسافات خيالية وزعموا وصول القمر فلماذا لم يذكروا السماء المبنية ولا مرة واحدة مع أن قرب مسافتها بالنسبة لمسافاتهم كقطرة ماء بالنسبة للبحر؟.
فنحن بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن نصدقهم مكذبين للحق الذي بين أيدينا وقد أتانا من خالقنا وخالق الكون سبحانه، أو نكذبهم مصدقين بالحق، وكل يعمل على شاكلته، فهذا برهان يبين دجلهم إذْ أنهم لو اقتربوا من السماء لرأوها كما رَأتْها الجن حيث قالوا: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً) فالجن أعقل وأعلم منهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

إنها قريبة جداً بالنسبة لمسافاتهم الخيالية الدجّلية، ولا ريب أنهم لو اقتربوا منها ما عادوا إلى الأرض.
ومن الضلال تسمية الأرض كوكباً لأن الكواكب هي النجوم التي في السماء، أما الأرض فسماها الله ورسوله الأرض، وهم يسمون الشمس نجم، وفي رد شيخ الإسلام على أهل المنطق قال: وكذلك تكلفاتهم في حدودهم مثل حدّهم للإنسان وللشمس بأنها كوكب يطلع نهاراً وهل من يحدّ الشمس مثل هذا الحد ونحوه إلا من أجهل الناس. انتهى (1).
كذلك هؤلاء في تسميتهم للشمس بالنجم ويزعمون أن في الكون ملايين الشموس وكذبوا لا يوجد سوى شمس واحدة لكنهم كالأنعام بل أضل.--------------------------------------------
(1) الفتاوى 9/ 158.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)