Arabic source text

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 الفرقان في بيان إعجاز القرآن (عبد الكريم بن صالح الحميد - ت 1445 هـ)

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الخوض والأمر والله عظيم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: يجب أن يُعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه (يُقال هنا: هل بيّن صلى الله عليه وسلم معانيه كما يزعم هؤلاء بحيث يجاري علوم الفلاسفة والملاحدة؟ فإن قيل: هذه الأمور جاءت بعد النبي والصحابة، قيل: المراد أن معاني القرآن قد انتُهْي منها فبيانها بذلك ضلال مبين وتلاعب بكلام رب العالمين).
ثم قال قدّس الله روحه: فقوله تعالى: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) يتناوله هذا وهذا. (يعني يتناول اللفظ والمعنى). انتهى (1).
وقال رحمه الله: ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم فمن خالف قولهم وفسرّ القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعاً. انتهى (2).
اعلم أنه بعد هذه التفاصيل لا يلتفت إلى شبه هؤلاء في تأويلهم كلام الله عز وجل إلا مفتون حيث أن لهم شُبَه ولكنها داحضة، ولذلك قال شيخ الإسلام بعد الكلام السابق: ومعلوم أن كل من خالف قولهم (يعني السلف في التفسير) له شبهة يذكرها إما عقلية وإما سمعية. (يعني فلا يُلتفت إلى شبهته).--------------------------------------------
(1) الفتاوى 13/ 331.
(2) الفتاوى 13/ 632.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

‌‌هل معاني آيات القرآن غير معروفة حتى يُبينها المتأخرون؟
هذا السؤال وارد ولا بد ليكون الجواب عليه دافع بإذن الله للطوفان الغامر الذي ابْتُلْيَتْ به الأمة في نهاية عمرها.
ليُعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات إلا بعد أن بيّن للأمة ما أُنزل إليها من ربها.
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة) 1/ 117 قال في ردّه على الجهمية: الوجه السادس والأربعون: أنه سبحانه بيّن بأنه يُبين لهم غاية البيان وأمر رسوله بالبيان، وأخبر أنه أنزل عليه كتابه ليبيّن للناس.
ولهذا قال الزهري: (من الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم) فهذا البيان الذي تكفّل به سبحانه وأمر به رسوله إما أن يكون المراد به بيان اللفظ وحده أو المعنى وحده أو اللفظ والمعنى جميعاً.
ولا يجوز أن يكون المراد بيان اللفظ دون المعنى، فإن هذا لا فائدة فيه ولا يحصل به مقصود الرسالة.
وبيان المعنى وحده بدون دليله هو اللفظ الدّال عليه ممتّنع، فَعُلِم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

قطعاً أن المراد بيان اللفظ والمعنى فكما نقطع ونعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بَيَّن اللفظ، فكذلك نتيقّن أنه بيّن المعنى، بل كانت عنايته ببيان المعنى أشد من عنايته ببيان اللفظ، وهذا هو الذي ينبغي فإن المعنى هو المقصود، وأما اللفظ فوسيلة إليه، فكيف تكون عنايته بالوسيلة أهم من عنايته بالمقصود، وكيف يُتَيَقّن بيانه للوسيلة ولا يُتَيقن بيانه للمقصود، وهل هذا إلا من أبيْن المحال؟.
فإن جاز عليه ألاّ يبين المراد من ألفاظ القرآن جاز عليه إلا يبين بعض ألفاظه. انتهى.
تأمله فإنه قاطع لحجة هؤلاء الذي فسروا القرآن وزعموا بيان معانيه على مقتضى علوم المعطلة، إنه كلام مُبَرْهَن لا يُجادل فيه إلا مكابر معاند، كلام حجته فيه وهو شرعي عقلي ومع إيجازه فقد أكمل معناه، قدس الله روحه ورضي الله عنه.
ووالله إن الأمر لفي غاية الخطورة أنْ حَسَّن الشيطان لأهل الوقت وسَهّل الكلام في معاني كلام الملك العلاّم، الذي لا يشبه كلامه كلام، كيف يُجعل مُصَدّقاً ومُؤيِّداً لخيالات مظلمة هي نَضْح أوَان قَذِرة من البرابرة الطغاة.
قال ابن جرير الطبري رحمه الله في (جامع البيان) 1/ 78 - 79 قال: فالقائل في تأويل كتاب الله الذي لا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

الذي جعل الله إليه بيانه قائل بما لا يعلم وإن وافق قِيلُه ذلك في تأويله ما أراد الله به من معناه، لأن القائل فيه بغير علم قائل على الله ما لا علم له به. انتهى.
إذا كان هذا فيمن وافق قوله كتاب الله الصواب فكيف بمن يقول فيه بالضلال والإضلال؟.
ولا شك أن الذين تجرأوا على كلام الله وصرفوا معانيه مجاراة لعلوم الملاحدة حُرموا العلم به ووقعوا في أمر عظيم، وكم ممن يغتر بكلام الشعراوي وأمثاله عن القرآن.
قال محمد متولي الشعراوي في (معجزة القرآن): وعطاء القرآن عطاء متجدد، وهذا العطاء هو استمرار لمعنى إعجاز القرآن، ولو أفرغ القرآن عطاءه كله في عدد من السنوات، أو في قرن من الزمان، لاستقبلته القرون الأخرى دون إعجاز أو عطاء، وبذلك يكون قد جمد، والقرآن لا يجمد أبداً، وإنما يعطي كل جيل بقدر طاقته، ولكل فرد بقدر همته، والقرآن فيه تفصيل كل شيء، فكلماته مفصلة تفصيلاً دقيقاً. انتهى.
ويقال: ما هو العطاء المتجدد أهو كما زعمت في كتابك الذي سميته (فيض الرحمن في معجزة القرآن) أن الله في كل مكان ص294، 299، وهذا مذهب الجهمية، قال شيخ الإسلام: ومن ها هنا جعله كثير من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

الجهمية حالاً في كل مكان، وربما جعلوه نفس الوجود القائم بالذوات أو جعلوه الوجود المطلق أو نفس الموجودات، فهذا كله من أبطل الباطل، وهو تعطيل للصانع ففيه من إثبات فقره وحاجته إلى العالم ما يجب تنزيه الله عنه. انتهى.
يقول الشعراوي في ص294 من فيْضه: والله موجود في كلا المكانين (يعني السماء والأرض) وفي كل مكان وزمان.
وقال: وهذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى موجود في كل مكان.
وقال: في ص299 من فيْضه: أن الله سبحانه وتعالى موجود في كل مكان يكلم نبياً وهو على الأرض ويكلم نبيه وهو عند سدرة المنتهى، ولوْ كان الله سبحانه وتعالى موجوداً في السموات وحدها ما كلّم نبياً على الأرض، ولو كان موجوداً في الأرض وحدها ما كلّم نبياً عند سدرة المنتهى. انتهى.
وقد كتبت رداً عليه اسمه: (إقامة الحجة والبرهان على من زعم أن الله في كل مكان وفسرّ برأيه القرآن).
فيقال له: أهذا إعجاز القرآن؟ وأنا أعلم أن من دخل في ضلالات الملاحدة في كلامه عن نشأة الكون وصفته أنه يضل عن ربه حيث لا يقدر على إثبات السموات السبع والعرش.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

وليعلم هؤلاء أن عطاء القرآن المتجدد المستمر إنما هو لمن تأدب معه ووقف حيث أوْقفه، فكم في القرآن من الندب إلى النظر في ملكوت السموات والأرض، فهذا يزيد الإيمان بشرط أن تنظر بعلم مُسبّق وهو أن الله وصف السموات والأرض والكون كله كما خلقه فأنت تقرأ الآيات المتلوّة وتنظر الآيات المشهودة فترى ما يَبْهرك من عجيب صُنع الإله العظيم، وبهذا يكون النظر والتفكر بدليل مطابق للواقع في نفس الأمر بخلاف خيالات الملاحدة فأول نقد في ذلك لمتابعهم الضلال عن ربه ومكانه وسمواته وأرضه لأنه يبحثون عن مجهول لا يُعرف إلا بتعريف خالقه.
إذن المؤمن ينظر ويتفكر بدليل ذهني وعقلي داخلي مطابق لوجود خارجي حِسِّي واقعي، فأي الفريقين أهْدى؟ ثم إن دليل المؤمن الذهني إنما هو سمعي فقد استفاده من وصف خالق الكون لمخلوقاته.

وأما‌‌ إعجاز القرآن فذكر القرطبي وابن جرير منها: (إعجاز القرآن):
1 - نظمه البديع.
2 - أسلوبه.
3 - الجزالة التي لا تصح من مخلوق بحال.
4 - التصرف في لسان العرب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

5 - الأخبار الغيبية في المستقبل.
6 - الوفاء بالوعد.
7 - الأخبار في أحوال الأمم الماضية.
8 - علومه.
9 - الحِكَم البالغة.
10 - التناسب في جميع ما تضمنه ظاهراً وباطناً من غير اختلاف.
11 - التحدي بالإتيان بمثله أو عشر سور أو سورة مثله.
وذكر العلماء غير ما تقدم من إعجاز القرآن لكن ليس في كلامهم ما يدل على هذا الضلال المبين.
راجع ما شئت من تفسير صاحب كتاب توحيد الخالق للآيات التي تقدمت وما يأتي ترى كيف يترك الواضح البيّن في كلام السلف والذي هو الحق ويذهب إلى ما يشيه الأحاجي من أمور دقيقة بعيدة.
فكلامه في قوله تعالى: (وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) مثل كلامه على غيرها مما خاض فيه بجهالة وضلالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

‌‌الظلمات الثلاث
وقال صاحب كتاب توحيد الخالق في كتابه ص357:
وقوله تعالى: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (1).
ما هي الظلمات الثلاث التي ينطوي داخلها الإنسان في بطن أمه من طور إلى طور؟.
سؤال عرفت إجابته بدقة بعد أن تقدم علم التشريح وكشف أن الغشاء الذي يحيط بالجنين في بطن أمه ليس غشاء واحداً كما يُرى بالعين المجردة، وإنما هو أغشية ثلاثة هو الغشاء المنباري، والحزبون، والغشاء اللفائفي، وكل من هذه الأغشية لا يسمح بنفاذ الضوء أو الماء والحرارة، أفلا يكون بتلك الخصائص ظلمة وتكون جميعها ظلمات ثلاثً؟. انتهى.
زعم صاحب كتاب توحيد الخالق أن علم التشريح تقدم وكشف معنى الآية وأن الظلمات الثلاث هي التي ذكر عن المتبوعين والقول ما قالت حذامي، ومعلوم أن هذا باطل وقد تقدم، الكلام على تفسير القرآن--------------------------------------------
(1) الزمر، آية: 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

بالرأي وخطر مخالفة السلف، وقد نقل ابن كثير في تفسيره أن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو مالك والضحاك وقتادة والسدي وابن زيد أنهم يقولون في قوله تعالى: (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) أنها ظلمة الرِّحم وظلمة المشيمة التي هي كالغشاوة والوقاية على الولد وظلمة البطن. انتهى.
إن ما يفعله صاحب كتاب توحيد الخالق وأمثاله في هذا الزمان جناية على كلام الله عظيمة وذلك بتغيير معانيه على مقتضى ضلالات وخيالات الملاحدة.
وهذه الجناية أوْرثت ذلاً نفسياً للأتباع على غير بصيرة وأوْرثت تعظيماً لأعداء الله الكفرة حيث إنما تبيّنت وظهرت معاني القرآن على أيديهم بسبب علومهم وكشوفهم، ومن هذا عَزَف الكثير ممن فُتِنوا بهم عن المناهج السلفية، ومن هنا انفتح باب التنقص للصحابة والسلف بعدهم ولو لم يكن من بعض الناس بالمقال كان بالحال.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه طوائف من الضُّلال والمنحرفين ثم قال:
(ثم إن هؤلاء مع هذا لم يجدوا الصحابة والتابعين تكلموا بمثل كلامهم بل ولا نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم صار منهم من يقول: كانوا مشغولين بالجهاد عن هذا الباب وأنهم هم حقّقوا ما لم يحققه الصحابة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

ويقولون أيضاً: إن الرسول لم يعلمهم هذا لئلا يشتغلوا به عن الجهاد فإنه كان محتاجاً إليهم في الجهاد.
وذكر كلاماً ثم قال: فهؤلاء جمعوا بين أمرين: بين أن ابتدعوا أقوالاً باطلة ظنوا أنها هي أصول الدين لا يكون عالماً بالدين إلا من وافقهم عليها، وأنهم علموا وبينوا من الحق ما لم يبينه الرسول والصحابة.
وإذا تدبّر الخبير حقيقة ما هم عليه تبين له أنه ليس عند القوم فيما ابتدعوه لا علم ولا دين ولا شرع ولا عقل. انتهى.
تأمله وطبّقه على ما حصل يظهر لك فضل علم السلف على الخلوف، وأن كلام الملاحدة في المخلوقات لا علم ولا دين ولا شرع ولا عقل.
ثم قال شيخ الإسلام: وآخرون لما رأوا ابتداع هؤلاء وأن الصحابة والتابعين لم يكونوا يقولون مثل قولهم ظنوا أنهم كالعامة (يعني الصحابة والتابعين) الذي لا يعرفون الأدلة والحجج وأنهم كانوا لا يفهمون ما في القرآن مما تشابه على من تشابه عليه، وتوهّموا أنه إذا كان الوقف على قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ) كان المراد أنه لا يفهم معناه إلا الله لا الرسول ولا الصحابة فصاروا ينسبون الصحابة بل والرسول إلى عدم العلم بالسمع والعقل وجعلوهم مثل أنفسهم لا يسمعون ولا يعقلون، وظنوا أن هذه طريقة السلف وهي الجهل البسيط التي لا يعقل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

صاحبها ولا يسمع، وهذا وصْف أهل النار لا وصْف أفضل الخلق بعد الأنبياء (1). انتهى.
لقد تشابهت القلوب فكثير من أهل وقتنا ينتقصون السلف وهم الناقصون المنقوصون والسبب في هذا التنقص أنهم لم يتعلموا مثل علومهم، كذلك يحتقرون ويزدرون من لم يحمل مثل شاراتهم المحدثة ويعتبرونه جاهلاً ولو كان على الاستقامة في دينه، ومعلوم أن هذا العيْب والثلب يتناول الصحابة والسلف.--------------------------------------------
(1) النبوات، (ص247).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

‌‌شوائب الداروينية
أما إذا انضاف إلى هذا ما دخل على كثير منهم من شوائب نظرية النشوء والارتقاء الداروينيّة فلا شك أن الأمر يكون أبلغ في التنقص للسلف الذي يقابله على هذا المقتضى ادّعاء الكمال للمتأخر حسب النظرية نفسها.
وسوف أذكر نماذج لهذه الشوائب الداروينية: يقول صاحب كتاب (من أسرار عظمة القرآن الكريم) (وقد كان العقل البشري في أطوار نموِّه الأولى لا يرى شيئاً ببهره أقوى من المعجزات الكوْنية الحسّية، حيث لم يصل إلى النمو في المعرفة والتفكير. انتهى. (ص8).
أنظر قوله: (في أطوار نموه الأولى) هذا على مقتضى نظريات الغرب الكفرية من الداروينية ونحوها حيث يعتقدون تطوّر الكائنات وهو من أبطل الباطل.
وما جواب هؤلاء إذ أُورِدَ عليهم شأن الرسول الكريم آدم أول البشر الذي سجدت له الملائكة وعلمه الله الأسماء كلها وأدخله الجنة هل كان عقله في أطوار نموه الأولى؟ كذلك نوح وإبراهيم وباقي الأنبياء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

عليهم السلام ومن آمن بهم، هل كانت عقولهم في أطوارها الأولى؟ بُعْداً وسُحقاً.
هذه عَدْوى علوم الملاحدة الكفرة، ومعلوم أن سَبّ الأنبياء كفر ووصْفهم بأن عقولهم بدائية كفر، كيف بمن ينسبهم إلى القرود كيف قاتل الله الملاحدة أعداء الله وأعداء رسله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد كلام له: ومما يُشْبه هذا ظَنُّ طائفة كابن هود وابن سبعين والنفري والتلمساني: أن الشيء المتأخر ينبغي أن يكون أفضل من المتقدم لاعتقادهم أن العالَم مُتنقّل من الابتداء إلى الانتهاء كالصبي الذي يكبر بعد صِغَره والنبات الذي ينمو بعد ضعفه (1).
هذا بعينه مذهب الداروينية فالعالَم عندهم مُتنقّل من الابتداء إلى الانتهاء، ولذلك سموا مذهبهم هذا: (التطور) (والنشوء والارتقاء) وانظر أسلاف الداروينية وأرباب هذه العلوم الحديثة إنهم أهل وحْدة الوجود، ولي كتاب بهذا الموضوع هو (وحدة الوجود العصرية) قال تعال: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) فأهل هذه العلوم هم ورَثة ابن سبعين والتلمساني وأضرابهم.--------------------------------------------
(1) الفتاوى 11/ 368.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

قيل لبعضهم: القرآن يخلف كلامكم. قال: القرآن كله شرك، يقصد أن القرآن فيه إثبات خالق ومخلوق وفرق وهم ليس عندهم إلا شيئاً واحداً هو هذه الموجودات.
وقيل له: ما الفرق بين البنت والأجنبية؟.
قال: لا فرق لكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم.
والمراد أن هؤلاء المعطلة الملاحدة مثل أولئك، ولذلك قال عنهم ابن تيمية كلاماً ينطبق على هؤلاء الملاحدة تمام الانطباق في كلامهم في السديم والذرات والمجرات ونحو ذلك من الخيال.
قال عن أهل وحدة الوجود ابن عربي والتلمساني وأمثالهم قال: ولا ريب أنهم أصحاب خيال وأوْهام، يتخيلون في نفوسهم أموراً يتخيلونها ويتوهّمونها، فيظنونها ثابتة في الخارج وذكر شيخ الإسلام رحمه الله بعد الكلام السابق، أن كون من تأخر زمانه يكون أفضل ممن تقدم ليس عليه دليل وقال: بل إبراهيم الخليل قد ثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم (أنه خير البريّة) (1) أي بعد النبي.
وقال رحمه الله: وأصل الغلط في هذا الباب أن تفضيل الأنبياء أو الأولياء أو العلماء أو الأمراء بالتقدم في الزمان أو التأخر أصل باطل، وإنما هي من خيالاتهم، والخيال الباطل يتصوّر فيه ما لا حقيقة له. انتهى (2).--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (4/ 1839).
(2) الفتاوى 2/ 312.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

قال تعالى: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ).
قال صاحب كتاب (من أسرار عظمة القرآن): (فلما أوشك عهد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم دخل العقل الإنساني مرحلة اكتماله وأخذت الأمم تسير قُدُماً في النضج الفكري) ص8 انتهى.
هذا الكلام مثل الذي قبله، ويلزم منه أن أهل العصور المتأخرة أفضل ممن قبلهم لأجل سنة التطور الباطلة وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) (1) وبلا شك ولا ريب أن هذه الخيريّة في كل شيء من أمور الدنيا والآخرة.
فهذا ضد كلامهم، وقال الصغيّر: (واللغة تتطور كما تتطور المجتمعات) ص12 اللغة ليست تتطور ولا المجتمعات وإنما هذا خيال الملاحدة، وبعض أهل الوقت قد يتكلمون في مثل هذا الكلام تقليداً لغيرهم ولا يشعرون بما فيه من الدواهي.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2/ 938) ومسلم (4/ 1963) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

‌‌خوض بجهل
ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق تحت عنوان: شُبهات وردُود:
* كثرة الفاسدين:
يقول بعض الجهلة: لماذا يرضى الله بوجود الأغلبية الكافرة من الناس؟ وإذا كان الإسلام هو الحق فلماذا لا يدين به أغلبية الناس؟ وقد يحاول بعض المضلين عناداً وحمقاً بقوله: إذا كانت الأغلبية ستدخل النار فأنا أحب أن أكون مع الأغلبية. ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق:
والجواب:
ابتداءً: من الخطأ اعتقاد أن الأرض مركز الكون، أو أنها شيء هام في هذا الملكوت، مع إجماع علماء الفلك على أن الأرض بين النجوم لا تساوي نقطة ماء في المحيط، وإذن فما قيمة كل من يعيش عليها في هذا الملكوت العظيم، وقد جاء في الحديث: (أنه لو كان الإنس والجن أولهم وآخرهم على أفْجَر قلب رجل منهم ما نقص من ملك الله شيء، ولو كانوا على أتقى قلب رجل منهم ما زاد في ملك الله شيء) (1) لأن الدنيا لا تساوي بأكملها عند الله جناح بعوضة.
ولقد جاء في الحديث: (لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح--------------------------------------------
(1) رواه مسلم برقم (2577).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

بعوضة ما سُقِي الكافر فيها شربة ماء) (1) وإذن ماذا ينقص في ملك الله لو كان في الأرض أغلبية كافرة؟.
ولنتأمل في الأجيال السابقة: لقد فُنِيت من الدنيا فهل أنقص فناؤهم هذا من ملك الله شيئاً؟ وسيفنى بعدهم الآخرون (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) انتهى (2).
الجواب:
اعتقاد أن الأرض مركز الكوْن وأنها أسفل العالَم هو الحق وأنا ولله الحمد بينت هذا في (هداية الحيران) وهذا اتفاق عند أهل الإسلام وإجماع منهم بلا منازع.
وأما زعم صاحب كتاب توحيد الخالق إجماع أهل الفَلك على أن الأرض بين النجوم لا تساوي نقطة ماء في المحيط فهذا هذيان مبني على خيالاتهم حيث يعتقدون الأرض كوكباً كسائر الكواكب وأنها تدور لانفصالها عن السديم المزعوم.
وتصغير الأرض وأنها لا تساوي نقطة ماء في المحيط مبني على خيالات الملاحدة في المجرات الملايين والبلايين، وهذا هَوَس وقد تقدم بيان ذلك كله.
قال تعالى: (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ) وهي المخلوقات، وكم يذكر الله الأرض في كتابه العزيز مُمتناً على عباده بجعله إياها ذلولاً لهم--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (4/ 560) وابن ماجه (2/ 1376) عن سهل بن سعد مرفوعاً.
(2) توحيد الخالق، (ص364).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

ومهاداً وفراشاً وقراراً.
وقد قال تعالى مبيّناً عظمته: (وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فلولا عظمها لما مَثَّلَ بها لِما يأخذ بيده سبحانه، وقد أسقط صاحب كتاب توحيد الخالق أهمية الأرض وصَغّر شأنها حيث قال: (أو أنها شيء هام في هذا الملكوت؟) لأنه تائه في خيال بلايين المجرات.
قال ابن القيم رحمه الله في (مفتاح السعادة) فصل: وإذا نظرت إلى الأرض وكيف خُلقت رأيتها من أعظم آيات فاطرها وبديعها، خلقها سبحانه فراشاً ومهاداً وذلّلها لعبادة، وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعايشهم، وجعل فيها السُّبُل لينتقلوا فيها في حوائجهم وتصرفاتهم، وأرساها بالجبال فجعلها أوتاداً تحفظها لئلا تميد بهم، وَوَسَّع أكنافها، ودحاها فمدّها وبسطها، إلى آخر كلامه رحمه الله (1).
أما قوله: (وإذن فما قيمة كل من يعيش عليها في هذا الملكوت العظيم) فهذا يبين أن صاحب كتاب توحيد الخالق يخوض بكل واد وأن الكلام رخيص عليه وأنه يقحم نفسه في المضائق، وما عهدنا علماء السلف يتكلمون بالدين هكذا بالمجازفات والمغامرات والتخرصات، وكانوا يعظمون القول على الله بغير علم حيث عظمه الله قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ--------------------------------------------
(1) مفتاح دار السعادة 1/ 199.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) قال ابن القيم رحمه الله في (أعلام الموقعين) 1/ 38: فَرَتّب المحرمات أربع مراتب. وبدأ بأسْهلها وهو الفواحش ثم ثنَّى بما هو أشدّ تحريماً منه وهو الإثم والظلم، ثم ثلَّث بما هو أعظم تحريماً منهما وهو الشرك به سبحانه، ثم رَبَّع بما هو أشد تحريماً من ذلك، وهو القول عليه بلا علم، وهذا يعمّ القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه. انتهى.
فجواب صاحب كتاب توحيد الخالق بهذا الكلام لِكْون الرب سبحانه يرضى بوجود الأغلبية الكافرة. خطأ فاحش ونسبة الرب سبحانه إلى ما ينزه عنه، والمعنى أنه يُعَذب أغلبية الناس لا لحكمة وإنما لأن ليس لهم قيمة عنده، وهذا قول على الله بلا علم وهو باطل أيضاً فالرب سبحانه حكيم وهو محسن في الأزل قبل أن يخلق الخلق فخلقهم لِيُفيض إحسانه عليهم وما خلق العباد للتعذيب بالقصد الأول، وإنما اقْتضت حكمته وجود من يعصيه ويخالف أمره لحكم تبهر العقول.
وهذه مسألة كبيرة عظيمة وهي خلق الأشقياء وتعذيبهم، وقد تكلم السلف فيها بكلام رفيع من نظر فيه عرف الفرق بين علم السلف والخلوف.
وقد تكلم ابن القيم رحمه الله في مسائل كبيرة مثل الحكمة في خلق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

إبليس والنار والكفر وغير ذلك من المسائل الجليلة التي لا تدرك إلا بعلم الكتاب والسنة دون خلط له بعلوم الفلاسفة ونحوهم مما خاض به المتأخرون ففي كتابه رحمه الله النفيس (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل) الجواب الشافي لمثل هذا السؤال.
وقد ذكر في الباب الثاني والعشرين طرق إثبات حكمة الرب تعالى في خلقه وأمره وإثبات الغايات المطلوبة والعواقب الحميدة التي فَعَلَ وأمرَ لأجلها، وقال: إنه أجلّ أبواب الكتاب.
كذلك يقال لِصاحب كتاب توحيد الخالق: السؤال نفسه غلط فالرب سبحانه لا يرضى بوجود الأغلبية الكافرة من الناس فإنه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر، وإنما أراد ذلك إرادة كونية قدريّة لِحِكم باهرة، ولي كتاب فيه بعض البيان المقتبس من كلام هذا الإمام وشيخه وفيه كلام لهما عظيم بهذا الموضوع واسم الكتاب (الإنكار على من لم يعتقد خلود وتأبيد الكفار في النار) فيه أن تعذيب الكفار في النار اقتضته حكمة الحكيم سبحانه لا عبث عابث ولا تشفي مُتَشفي تعالى الله علواً كبيراً، وأن الكفر طارئ ليس بأصلي.
وقد بينت في الكتاب المذكور حكمة تعذيب الكفار في النار وأنهم يخلدون فيها ويؤبّدون ويلبثون الأحقاب الطويلة لكن النار نفسها لا تدوم بدوام الله عز وجل فهي ليست كالجنة لأن الجنة فضل والنار عدل ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)