Arabic source text

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 الفرقان في بيان إعجاز القرآن (عبد الكريم بن صالح الحميد - ت 1445 هـ)

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) أي جعلها عالية البناء بعيدة الفناء مستوية الأرجاء مُكلّلة بالكواكب في الليلة الظلماء. انتهى؛ فسمك السماء هو غلظ بنائها وصاحب كتاب توحيد الخالق ليس عنده إلا كواكب سابحة في فضاء فإن قال: السموات السبع فوق، قيل له: إن أثبتّ السموات السبع كما وصف الله ورسوله علمتَ يقيناً أن علوم المعطلة وكشوفهم ضلال لا يجتمع مع الهدى وباطل لا يتفق مع الحق.
ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق:
ج- (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا):
إن الأرض والشمس والنجوم كانت جميعاً شيئاً واحداً لا يتميز عليه ليل أو نهار، فلما حدث الانفصال وأخذت بعض الكواكب تبرد وتدور حول نفسها فببرودتها أصبحت معتمة وبدورانها أما الشمس والنجوم المضيئة تميز عليها النهار، كما تميز الليل، وهكذا تبين لنا دقة هذا التعبير. انتهى (1).
كلام صاحب كتاب توحيد الخالق هذا منكوس مبني على الانفصال الباطل، ولذلك جعل الأرض والكواكب تدور حول الشمس لانفصالها منها والرب سبحانه خلق الأرض أولاً ثم استوى إلى السماء فخلقها بشمسها وقمرها ونجومها، فالشمس تابعة للسماء خُلِقتْ معها.--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق، (ص355).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

أما إغطاش الليل وإخراج الضحى فهو حاصل بدوران الشمس على الأرض في السماء الكروية، وقد بينت ذلك في هداية الحيران والحمد لله وهو الحق الذي لا مِرْية فيه وهو معنى قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) فقد ذكر سبحانه الليل والنهار والشمس والقمر وأنها تسبح في الفلك وهو السماء المحيطة بالأرض وسَبْحها دَوَرانها، ولم يذكر الأرض لدوران هذه الأربع عليها لا دورانها هي كذلك هو معنى قوله تعالى: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) وهذا ناتج عن جريان الشمس في الفلك المستدير، فيتكوّر الليل والنهار على الأرض بالتعاقب.
أما قوله عن الكواكب أنها أخذت تبرد وتدور فهذا تابع لهذيان المعطلة وسديمهم المتخيَّل، وقد تبين فساد هذا الأصل المتخرَّص المظنون المتخيَّل الباطل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

‌‌(وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) الآية
ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق: (1)
د- والأرض بعد ذلك دحاها:
دحاها: أي بسطها لتكون صالحة للإنبات ونفع الإنسان، ومن معاني الأدحية: البيض، ومن معاني دحا: دحرج، ويظهر أن الأرض عند انفصالها أخذت تدور وتتدحرج في مسارها ولا تزال تتدحرج وتتقلب وهي تجري في فلكها ومساره، فهل تلقى هذه الحقيقة العلمية أوضح معنى من قوله تعالى: (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا)؟!.
الجواب: أدلة الكتاب والسنة والإجماع على أن الأرض ثابتة وقد بيّنت ذلك في (هداية الحيران) أما تدحرجها في مسارها وأنها لا تزال تتدحرج وتتقلّب وتجري في فلكها فمن أبطل الباطل، وأين الأرض والجريان في الفلَك؟ إنها في سفل العالَم قال تعالى: (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ) فالسماء مرفوعة والأرض موضوعة، وإنما تجري الشمس في فلكها، وذلك بدورانها في كرة السماء المستديرة على الأرض.
فكلام المعطلة ومن قلّدهم في دوران الأرض معكوس مقلوب.--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق، (ص355).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

أما مصدر الضوء الذي يُسَلّط على كرة متحركة بالدوران فهو تمثيل باطل يظهر بطلانه وينهدم بنيانه بإدارة مصدر الضوء نفسه على الكرة فيتعاقب الليل والنهار على أرض ثابتة ساكنة، كذلك فإن الفصول الأربعة تتغير بتغيّر مطالع الشمس ومغاربها فإن لها كل يوم مطلع ومغرب، وبذلك تختلف الفصول الأربعة، وفي (هداية الحيران) بيان ذلك والحمد لله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

‌‌(وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً) الآية
ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق في قوله تعالى: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً) قال: لقد أثبت التقدم العلمي أن ضوء الشمس من ذاتها فهي سراج، وأما القمر فليس ضوءه من ذاته إنما هو قد أُنير بضوء الشمس.
يقال لصاحب كتاب توحيد الخالق: إن تسمية فِتَن المعطلة تقدم علمي وإطلاق اسم العلم عليها بدون تقييد، كذلك إطلاق اسم العلماء على أربابها باطل وضلال، إنهم أضل من الأنعام.
أما تجهيل الأمة في مخلوقات الإله عز وجل فهذا له نتائج وخيمة وعواقب أثيمة، والذي ذكره صاحب كتاب توحيد الخالق هنا معروف عند الأمة قبل وجود الذي سماه (التقدم العلمي) وقبل وجود الذين يسميهم (علماء).
ثم الذي ينبغي أن يعلمه من فُتِن بهؤلاء أن علم أهل الإسلام ليس الانشغال وتضييع الأعمار ومَلءْ الدنيا بالعلوم الكوْنية والدقائق السفلية إنهم أعلى وأرفع وأجل وأكرم من ذلك لأن علمهم هو الوحي الذي أنزله خالقهم فما كان له صلة بهذا الوحي مثل النظر المجرّد بالمخلوقات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

لزيادة الإيمان فهو مُيَسَّر لهم ولله الحمد، وقد حَصّلوا منه ما لا يحلم به أهل هذه العلوم ولا من قَلّدهم، وحتى في زماننا هذا جهله المسلمين وعوامّهم وعجائزهم وشيوخهم الذين بلغوا أرذل العمر عندهم من العلم بالمخلوقات ما ضَلّ عنه الملاحدة وأتباعهم وأضلوا عنه، فهذه السماء التي فوقنا يعرف مجانيننا أنها بناء وأن فوقها خالقنا، يكفي هذا أن تضمحل وتتلاشى علوم المعطلة وتذهب جُفاء بجانبه، حيث لا يعرفون سموات ولا خالق لعنة الله عليهم والملائكة والناس أجمعين حيث أنهم والله شغلوا العالَم بالضلال.
وعندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية أين الله: قالت في السماء قال من أنا قالت رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة (1).
وقد رُوِّجت بضائعهم الخاسرة ونُفِخ في صُوَرِهِمْ وعلومهم وكشوفهم وهم عند المؤمنين لا يَعْدون قَدْرهم وموضعهم الذي وضعهم فيه رب العزة سبحانه: (إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) نعم أضل من الأنعام لكن في هذا العصر صاروا بزعم من أضلّوه هُداة لأهل الإسلام.
والمراد أن أهل الإسلام ليسوا عالة على الكفار في معرفة الكونيات بل هم أعلم بها وأهدى سبيلاً، وأنا لن أُكلِّف نفسي في البحث عما ذكره السلف في شأن الشمس والقمر فأكتفي من طول البحث وإطالة الكلام بنماذج تكفي لبيان زيف الغلو بأهل هذه العلوم وتسمية علومهم المضلّة: (التقدم العلمي) فقد ذكر ابن القيم وهو في القرن السابع والثامن--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (1/ 381) عن معاوية بن الحكم السلمي ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

كذلك شيخه قبل أن يُخلق هؤلاء بقرون أن القمر يستفيد ضوءه من الشمس فهذا ابن القيم لما شرح آية الكسوف في كتابه النفيس (مفتاح دار السعادة) قال: وأما سبب خسوف القمر فهو توسّط الأرض بينه وبين الشمس حتى يصير القمر ممنوعاً من اكتساب النور من الشمس، ويبقى ظلام ظل الأرض في ممرِّه لأن القمر لا ضوء له أبداً وأنه يكتسب الضوء من الشمس. انتهى (1).
وقد أخبر شيخه أن القمر لا يخسف إلا وقت الإبدار (2) لِعِلْمه رحمه الله أن جرم الأرض يحول بينه وبين الاستفادة من ضوء الشمس، وذلك لا يكون إلا ليالي الإبدار لتوسط جرم الأرض بين الشمس والقمر، ولا يحتاج أن أبحث عن كلام العلماء في ذلك وغيره الذين هم قبل شيخ الإسلام وتلميذه فيكفي في إبطال مزاعم صاحب كتاب توحيد الخالق ما نقلت عنهما، والعلم النافع في الدين والدنيا عند المسلمين.
وصاحب كتاب توحيد الخالق ما زال في تجهيل للماضين وغلوٍ بأعداء الله الملاحدة فقد قال في قوله تعالى: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا). قال: فمن الأرض يخرج ماء المطر، ولا يزال بعض الناس يظنون أن ماء المطر يسكب من خزانات في السماء.--------------------------------------------
(1) مفتاح دار السعادة 1/ 207.
(2) الفتاوى 24/ 255.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

الجواب: أهل الإسلام يعرفون هذا وهو مدوّن في كتبهم قبل أن تُخلق ويُخلق علماؤك.
قال ابن القيم رحمه الله:
فيُنشئ سبحانه السحاب وهي روايا الأرض ثم يرسل الرياح فتحمل الماء من البحر وتلقحها به كما يلقح الفحل الأنثى.
وقال: فالله سبحانه ينشئ الماء في السحاب إنشاء وتارة يقلب الهواء ماء وتارة يحمله الهواء من البحر فيلقح به السحاب ثم ينزل منه على الأرض. انتهى المقصود (1).
كتاب ابن القيم (مفتاح دار السعادة) كتاب نفيس تكلم فيه عن المخلوقات على مقتضى الكتاب والسنة وما يوافقها من الأمور العقلية بكلام يفتح للعبد أبواب التفكر السليم الذي يزيده هداية إلى الصراط المستقيم بخلاف هذيان الملاحدة ومن قلّدهم.
ويقول صاحب كتاب توحيد الخالق: وماء البحار الأول كان جزءاً من الأرض نتج عن التفاعلات الكيماوية أثناء تَصَلّب القشرة الأرضية (2).
الحذر من نظريات هؤلاء الملاحدة الضُّلال فإن صاحب كتاب توحيد الخالق مفتون بخيالاتهم، فكلامه مُتَفرِّع من نظرياتهم الخيالية--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق، (ص355).
(2) توحيد الخالق، ص355.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

فقوله: أثناء تصلّب القشرة الأرضية هو على مقتضى زعمهم انفصال الأرض ودورانها وأنها كانت غازية فبردت وتكثفت، وكل هذا هَوَس بل الله سبحانه خلق الأرض بقوله (كن) فكانت كما هي، ولا مَرّت عليها ملايين سنين خيالات المعطلة وإنما هم يتكلمون عن كَوْن مُوجِدٍ لنفسه.
ولذلك اقترحوا وتخرصوا له نظريات خيالية كاذبة باطلة، وقد ضحك عليك وأضحك عليك العقلاء من أحالك إلى ملايين وبلايين السنين، وملايين وبلايين المجرات والسنين الضوئية، ولا والله ما تقول الحمير هذا لو نطقت.
وإذا كان هؤلاء لا يؤمنون إلا بالمحسوس فهل كان السديم لهم محسوساً وانفصال الأرض وغيرها منه وهل رأوا هذه التفاعلات الكيماوية التي نتج عنها ماء البحر أم أنه الهذيان؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

‌‌(وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً) الآية
وقال صاحب كتاب توحيد الخالق في كتابه ص356:
وقوله تعالى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (1).
(وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ) (2).
فالآية الأولى تذكر أن هناك شيئاً آخر سيركبه الإنسان ويتزين به، سوف يخلق والناس لا يعلمون به، وأنه من جنس ما يركبه الإنسان ويتزين من خيل وبغال وحمير، وجاءت الآية الثانية تقول بأن الله قد أعد للإنسان مركوباً كذلك الفلك المشحون، هو (من مثله) وإذا تأمل الإنسان في وسائل النقل الأولى لا يجد شيئاً قد ركبه الإنسان يشبه الفلك المشحون فما هو إذن؟.
ولقد جاء التقدم العلمي بالجواب وعرفنا من وسائل المواصلات والزينة غير الخيل والبغال والحمير وعرفنا ما يشبه ذلك الفلك المشحون:--------------------------------------------
(1) النحل، آية: (8).
(2) يس، آية: (41، 42).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

من قطارات وحافلات (باصات) وطيارات وبواخر، فعرفنا جزءاً من المقصود بقوله تعالى: (وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ). وقوله سبحانه: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ).
ورأينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: (لتتركن القلاص فلا يسعى عليها) (1) وها قد حلت وسائل النقل الحديثة مكانها. انتهى.
صاحب كتاب توحيد الخالق يُؤوِّل القرآن ليصرف معانيه لمجارات هذه العلوم ورفع شأنها وتعظيم أمرها، والذي يضعه الله لا يرتفع والكفار ليس في أعمالهم مصلحة خالصة ولا راجحة.
هنا ذكر آية سورة النحل وأن التقدم العلمي جاء بالجواب عنها وتأويلها، وليس معناها كما تخرص هو وأمثاله.
قال ابن جرير رحمه الله: يقول تعالى ذِكره: ويخلق ربكم مع خلقه هذه الأشياء التي ذكرها لكم ما لا تعلمون مما أعدّ في الجنة لأهلها وفي النار لأهلها ما لم تَرَهُ عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر، كذلك فسّرها القرطبي والبغوي. والحاصل أن هذه الآية كغيرها لا تطاوع الضلالات والأهواء وتُجاريها.
أما قوله تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ) فلابد أن تغصب هذه الآيات لتنقاد ولو أبت كغيرها.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (1/ 136) عن أبي هريرة مرفوعاً).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

فقول صاحب كتاب توحيد الخالق: وجاءت الآية الثانية تقول بأن الله قد أعَدّ للإنسان مركوباً كذلك الفلْك المشحون ثم ذكر وسائل المواصلات الحاصلة وأن هذا معنى قوله تعالى: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ).
وقد قال ابن كثير: قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما يعني بذلك الإبل فإنها سفن البر يحملون عليها ويركبونها، وكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن وقتادة في رواية وعبد الله بن شداد وغيرهم، وقال السدي: في رواية: هي الأنعام، وقال ابن جرير: حدثنا الفضل بن الصباح حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتدرون ما قوله تعالى: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ)؟ قلنا: لا. قال: هي السفن جُعلتْ من بعد سفينة نوح عليه الصلاة والسلام على مثلها، وكذا قال أبو مالك والضحاك وقتادة وأبو صالح والسدي أيضاً المراد بقوله: (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ) أي السفن.
ويُقوِّي هذا المذهب في المعنى قوله جل وعلا: (إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) انتهى ما أورده ابن كثير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

وكم وكم مما التمس له من نصوص الكتاب والسنة ما يؤيّده ويُحسنّه مما دخل على الأمة من أمور التشبه وغيرها، فالله هو المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به، وبحث موضوع التشبه له غير هذا الموضع لأن موضع هذا الكتاب كله في ما يسمى بإعجاز القرآن.
أما الحديث الذي ذكره صاحب كتاب توحيد الخالق: (لتتركَنَّ القلاص فلا يُسعى عليها) وقوله: (وها قد حلَّت وسائل النقل الحديثة مكانها) فإنه من جنس تخرصه وقوله على الله وعلى رسوله بغير علم فالذي فِهمَهُ هو من الحديث أنه تعطيل ركوب النوق لأجل هذه المراكب الحادثة وهذا فهم خاطئ، فإن المراد بالحديث ليس تعطيل السعي عليها بتعطيل ركوبها والحمل عليها وإنما هو السعي عليها لجباية الزكاة (السعاية).
والحديث رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في نزول عيسى: (وتُتْرك القِلاص فلا يُسعى عليها).
قال ابن الأثير: (يعني ترك الزكاة فلا يُسعى عليها بصدقة) فمعناه: لا يخرج ساعٍ إلى زكاة لقلّة حاجة الناس إلى المال واستغنائهم عنه وذلك زمن المهدي.
وأحاديث المهدي ظاهر فيها أنه لا وجود لهذه المراكب الحادثة حيث أنهم يستعملون الخيول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

والحديث نفسه يدل على ذلك، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في أوّله نزول عيسى عليه السلام ثم أخبر بما يكون في ذلك الزمان من كونه يحكم بالعدل ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ثم قال: (ولتُتْركن القلاص فلا يسعى عليها) يعني ذلك الوقت لأن الناس قد أغناهم الله وكثرت الأموال لديهم لوجود المهدي الذي يحثوا المال حَثْواً فلا يُسْعى على القلاص وهي الإبل الفتيّة يعني لا يخرج ذلك الوقت السعاة لجباية الزكاة.
وأعجب ما وقفت عليه في شأن هذه المراكب المستحدثة ما نُقل في الخبر أنه قال: تهيج المركبات في الأزقّة، تتراكض في الساحات، منظرها كمصابيح، تجري كالبرق، انتهى. قال بعض المتأخرين في تعليقه على هذا الأثر: وهذا إليه المنتهى في وصف هذه السيارات انتهى. وليُعلم أن أشياء كثيرة ذُكر أنها تحدث عند اقتراب الساعة، وقد ذُكرت على سبيل الذم.
وهذا من أتباع سنن أهل الكتاب حذو القذة بالقذة وشبراً بشبر وذراعاً بذراع التي وردت أخباراً مذمومة، مع أنها ستقع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

‌‌الوعيد على تفسير القرآن بالرأي
قال ابن كثير في مقدمة تفسيره: فأما تفسيره القرآن بمجرد الرأي فحرام، ثم ذكر حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فلْيتبوأ مقعده من النار) (1).
وذكر قول أبي بكر رضي الله عنه: (أيّ أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم).
وعن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر (وَفَاكِهَةً وَأَبّاً) فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر.
وسأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة، فقال له ابن عباس: فما (يوم كان مقداره ألف سنة) فقال له الرجل: إنما سألتك لتحدثني، فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما، فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.
قال عبيد الله بن عمر: لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير منهم سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وسعيد بن--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (5543) والنسائي (109) والترمذي (2950) وقال: هذا حديث حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

المسيب ونافع، وروى الشعبي عن مسروق قال: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله عز وجل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تبيّن بذلك أن من فسّر القرآن أو الحديث وتأوّله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مُفْتَرٍ على الله، ملحد في آيات الله محرّف للكلم عن مواضعه.
وهذا فَتْحٌ لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام. انتهى (1).
وقد فَسَّر صاحب كتاب توحيد الخالق وغيره هذه الآية وغيرها من آيات القرآن على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين.
ونقل ابن القيم في (أعلام الموقعين) 1/ 58 أن ابن عباس قال: من أحدث رأياً ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَدْرِ ما هو منه إذا لَقي الله عز وجل.
ونقل أيضاً قول معاذ رضي الله عنه: (تكون فتن فيكثر فيها المال ويُفتح القرآن حتى يقرأه الرجل والمرأة والصغير والكبير والمنافق والمؤمن، فيقرأه الرجل فلا يتبع. فيقول: والله لأقرأنّه علانية. فيقرأه علانية فلا يتبع. فيتخذ مسجداً ويبتدع كلاماً ليس من كتاب الله ولا من سنة--------------------------------------------
(1) الفتاوى 13/ 243.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

رسول الله صلى الله عليه وسلم فإياكم وإياه فإنه بدعة وضلالة). قاله معاذ ثلاث مرات. انتهى.
كذلك فقد بيّن شيخ الإسلام أن من فسّر القرآن والحديث بغير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فإنه يُجَوِّز أن تكون الأمة مجتمعة على ضلالة في تفسير القرآن والحديث، وهذا عظيم، وأن يكون الله أنزل الآية وأراد بها معنىً لم يفهمه الصحابة والتابعون. انتهى (1).
تأمل هذا الكلام والذي قبله وانظر ما خاض به المتأخرون من تفسير القرآن والحديث بما هو غير معروف عن الصحابة والتابعين وأن من نتائج ذلك تجْويز أن تكون الأمة مجتمعة على ضلالة في تفسير القرآن والحديث وأن يكون الله أراد بالآية معنىً لم يفهمه الصحابة والتابعون، ثم انظر ما تقدم وما يأتي من تفسير صاحب كتاب توحيد الخالق وغيره آيات القرآن والأحاديث على معاني محدَثة ليست على نهج الصحابة والتابعين بل ضلالة مُحقّقة وخيالات مُزَوَّقة، ففي ذلك تغيير معاني القرآن وما أُريد به وإضلال الأمة عنه.
وتأمل هذا الكلام لشيخ الإسلام في شأن تفسير القرآن تعلم ما وقع فيه هؤلاء وذلك أن من قال: إن الأمة إذا اختلفت في تأويل الآية على قولين جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث.--------------------------------------------
(1) الفتاوى 13/ 59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

يقول شيخ الإسلام في هؤلاء: إنهم جَوَّزوا أن تكون الأمة مجتمعة على الضلال في تفسير القرآن والحديث، وأن يكون الله أنزل الآية وأراد بها معنى لم يفهمه الصحابة والتابعون ولكن قالوا: إن الله أراد معنىً آخر. انتهى.
تأمله فقد وقع فيه ما لا يحصى من الخلق، ويوضح ذلك ويُعظم خطره قوله رحمه الله: ولم يستشعروا أن المتأوّل هو مبيّن لمراد الآية مخبر عن الله تعالى أنه أراد هذا المعنى إذا حملها على معنى. انتهى (1).
وحيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا باتباعه واتباع خلفائه الراشدين ونهانا عن الإحداث والتغيير والتبديل، وقد قال تعالى: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية.
وغير ذلك من نصوص الكتاب والسنة فما ظن من زعم إعجاز القرآن بعدد حروف الآيات المتناظرة ونحو ذلك مما لم يذكره النبي ولا الصحابة مثل كتاب (المعجزة) الذي تكلف فيه صاحبه بما أحدثه مما لا يعهد للأمة به، فهل في بيان النبي والصحابة نقص حتى يكمله المتأخرون أم أنها الجرأة على كلام الله وانصراف القلوب عن تدبر معانيه إلى حساب حروفه؟.--------------------------------------------
(1) الفتاوى 13/ 59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

وحيث قد تبين خطر القول على الله بغير علم في تفسير كلامه وتبين أن أمر هؤلاء الخائضين أخطر لأنهم مفسرون كلام الله بضلال أعدائه وخيالاتهم فمع هذا يغرهم الشيطان ويعدُهم ويمنيهم ولذلك يقول زغلول النجار: لأن التفسير يبقى محاولة بشرية لحسن فهم دلالة الآيات القرآنية، وإن أصاب الإنسان فيها فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.
ويقول: وزماننا هو زمان العلم، ولذلك فكل الذين اجتهدوا في الماضي بذلوا أقصى ما يستطيعون وفتحوا الباب لمحاولة تفسير هذه الآيات الكونية بمعطيات العلوم لأن الاقتصار على البُعد اللغوي فقط لهذه الآيات الكونية لا يمكن أن يوصل لإبراز الجانب الإعجازي فيها بطريقة مقنعة ولا يمكن أن يوصل لفهمها فهماً صحيحاً ومن ثم فلا بد من توظيف العلوم.
يقال لهذا وأمثاله: أما الأجر والأجران فأماني مفلس، ونحن نعلم يقيناً ولله الحمد أنكم بحاجة إلى من يدعوكم لا أن تتصدروا للخلق وما تَعَرَّضتم لتفسير كلام الله وتجرأتم على ذلك من صلاح وخير فيكم بل يعلم الموفق أن فعلكم هذا هو من العقوبات التي تعاقبون بها حيث أن فعل الذنب يكون عقوبة على ذنوب قبله، إن كلام الله أعظم من أن يُتلاعب به هكذا ويستهان به.
ولقد كان السلف يتهيّبون أن يتكلموا في تفسير القرآن مخافة الزلل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

وهم أهل العلم والتقى والصلاح ولا نقارنهم بكم فَنَقَع في أن (السيف أمضى من العصا).
أما تسمية هذا الزمان زمان العلم فإعلان عن الجهل بالعلم، أما ما ذكر هذا من الاقتصار على البُعد اللغوي في الآيات الكونية وأنه لا يوصل للإعجاز ولا لفهمها فهماً صحيحاً فمعنى هذا أن السلف قصّروا في فهم القرآن وبيان إعجازه حيث لم يسلكوا هذه الطرق المظلمة وحاشا وكلا، ومن الذي قال: إن الأمة لا تعرف إعجاز القرآن سواء آيات الكون أو غيرها إلا الجانب اللغوي؟.
إن آيات الكون هي الآيات المشهودة ولقد نظروا فيها بالنظر المجرد على مقتضى خبر الله وخبر رسوله ففُتح لهم من العلوم ومن زيادة الإيمان ما لا يُشاركون فيه، وتكلموا في التفكر وعظم فائدة ومنفعته لكن هذا بشرط أن يكون مُتَعلق التفكر والنظر حقائق ثابتة صحيحة يطابق الذهن فيها ما في الخارج، أما خيال الملاحدة فثمرة كفرهم وضلالهم والتفكر فيه يقود إلى الضلالة.
وكيف يقول هذا: ولا يمكن أن يوصل إلى فهمها فهماً صحيحاً يعني إلا بهذه الطرق المحدَثة؟ فهل يقول: إن الصحابة ما فهموا آيات الكون وكذلك من تبعهم من أهل العلم والإيمان؟.
وليعلم المتأخرون أن معاني القرآن لم تُتْرك لهم حتى يخوضوا هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)