(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ) الآية
وليحذر من سلك هذه المسالك المظلمة أن يكون له ميراث ممن قال تعالى عنهم: (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً).
قال صاحب كتاب (هداية القرآن في الآفاق والأنفس) (ص51):
ويحث المنهج القرآني على اتباع العقل وعدم اللجوء إلى التقليد الأعمى أو اتباع ما كان يفعله الآباء والأجداد وهو ما استرشد به العلم وسار عليه في تحليل الأمور، يقول تبارك وتعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ) انتهى.
القرآن يحث على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وحسْب العقل من الكمال أن يدل صاحبه على ذلك، ولذلك فأهل الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله هم أعقل الناس.
أما الإشادة بالعقل ورفعه فوق منزلته وأن يُتَعَدّى به طَوْره فيستقل بما لا يُحْسِن الاستقلال به فطريقة هلكة، وكم ممن ضَلّ مغتراً بعقله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
وإنما يُمدح العقل إذا دَلّ على الرسول صلى الله عليه وسلم أما التقليد واتباع الآباء على غير هدى وقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ) الآية فليس المراد منها ما فَهِمَ هذا وأمثاله أنه مدح من يسْترشد بالكفرة على علوم الكْون حتى لو أصابوا فليس هذا مراد الله عز وجل بكلامه فكيف وقد ضلوا بالمخلوقات وضلّوا وأضلوا عن الخالق، وإنما المراد بذم التقليد واتباع الآباء في الكفر بالله العظيم وعدم الإنقياد لنبيه صلى الله عليه وسلم، وإنما جرأة جريئة عاقبتها إلى أسوء السوء أن يُتلاعب بكلام الله هكذا.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلاماً يشبه ما نحن فيه من تصريف كلام الله وغصبه لمجاراة هذه الضلالات، قال رحمه الله: وكذلك تأويل القرآن على قول من قلّد دينه أو مذهبه فهو يتعسف بكل طريق حتى يجعل القرآن تبعاً لمذهبه وتَقْوِيَة لقول إمامه، وكل محجوبون بما لديهم عن فهم مراد الله من كلامه في كثير من ذلك أو أكثره. انتهى (1).--------------------------------------------
(1) مجموعة الفتاوى 16/ 51.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
(وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)
ثم إن صاحب كتاب توحيد الخالق فسرّ قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) فسّرها بالمادة الخضراء في النبات بأنها تأخذ الماء والهواء والضوء من السماء وجَهّل السلف قال: كان المفسرون السابقون يفسرون قول الله تعالى: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) يقولون: لعل المقصود بذلك ما أعَدّ الله في الجنة، وبعضهم يقول: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ) أي الماء الذي ينزل سبباً لإنبات النبات. انتهى (1).
الجواب: الذي قاله صاحب كتاب توحيد الخالق في الآية باطل وهو يُفَسّر كلام الله برأيه، ولقد جَرّأته علوم المعطلة على القرآن فأقدم على أمور عظيمة.
والذي قاله المفسرون السابقون هو الصحيح قال ابن عباس: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ) يعني المطر (وَمَا تُوعَدُونَ) يعني الجنة، وقاله مجاهد وغير واحد، ذكر ذلك ابن كثير في التفسير.--------------------------------------------
(1) العلم طريق الإيمان، (ص116).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
فالمطر في العلو وهو المراد بالسماء وفيه حياة الناس ورزقهم، والجنة فوق السماء السابعة، وهذا هو اللائق بكلام الله لا ما قاله صاحب كتاب توحيد الخالق مجاراة لأرباب العلوم الخبيثة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
انشقاق القمر
ثم قال صاحب كتاب توحيد الخالق تحت عنوان:
* انشقاق القمر الذي جعل رائد الفضاء يعلن إسلامه!!.
كان محمد صلى الله عليه وسلم يطلب منه قومه آية فيشق الله له القمر نصفين، ويرى الناس ذاك القمر وقد انشق في السماء إلى نصفين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (اشهدوا أي: إذا طلبتم آية فاشهدوا هذه الآية) (1) ماذا قال الكافرون؟ أنكروا ما أنكروا ولكنهم اعترفوا فكيف كان اعترافهم؟ فسروها تفسيراً آخر غير الذي فَسّر به القرآن تلك الحقيقة، فقد بين القرآن أنها آية من آيات الله وبينت السنة أنها من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم، وبين القرآن أن هذه الآية هي علامات الساعة؛ لأن القمر إذا انشق معناه أن البناء بدأ يتهدد، وأن بناء هذا الكون في طريقه إلى التحطيم، وعلماء الفلك اليوم يرون أن القمر قد تصدع ويُجمِعون على هذه الحقيقة، وواحد من رجال الفضاء الأمريكيين كان يطوف حول القمر في جانبه المظلم، أخبرني رئيس شركة بريطانية قال: رأى هذا الرائد الوجه المظلم للقمر فرأى فيه شقاً؛ فقال وهو يرى ويدور حول القمر، ما هذا الشق الذي بالقمر؟ فسمعه عالم باكستاني بمحطة الأرصاد التي بالأرض تشرف على رحلات هؤلاء--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (3/ 1330) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
الروّاد، رد عليه قائلاً: أما علمت أنه انشق لمحمد صلى الله عليه وسلم، فنزل هذا الرائد يبحث عن الحقيقة ثم دخل في الإسلام وأعلن إسلامه، لكن الكافرين قالوا: سحر مستمر. انتهى (1).
الجواب: يقال للزنداني: هذا دجل على دجل، ومن الذي وصل إلى القمر؟ إنهم لم يصلوا ولن يصلوا.
وإن أدلة عدم وصولهم في الكتاب والسنة لكن العجب أن الغربيين أنفسهم من أنكر ذلك على قومه وبعض قومنا يجادلون من يُنكره، فهذا بلكسنج غربي منهم أنكر وصول القمر وأبطله ببيانات أسْكتت القوم فما قدروا أن يردّوا عليه لأنه كشفهم وفضحهم، وهو متابع للقضية حيث أخبر أنها مجرد خدعة خدعوا بها العالَم بصور أفلام أظهروها ما عَدَتْ التمثيل والتزوير، وإنكار بلكسنج اشتهر وانتشر منذ حوالي عشر سنوات.
كذلك غربي آخر اسمه سيمبسون اشتهر إنكاره لوصول القمر، وأُعلن منذ سبع سنوات أن عشرين مليون أمريكي يُنكرون على قومهم ذلك.
وتأمل مسارعة صاحب كتاب توحيد الخالق لخطْف أي شيء يقوله القوم فَيُلَفِّقَه ويُزوِّقه ثم يسْتشهد بآية أو حديث لتروج البضاعة: (ورائد--------------------------------------------
(1) العلم طريق الإيمان، (ص128).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
أسلم وجيولوجي تشهد)، وهكذا. حكايات باردة وخيالات كاذبة، والقمر انشق والتأم في وقته، وكون علماء الفلك اليوم يرون أن القمر قد تَصدّع ويُجمعون على هذه الحقيقة، فنحن ولله الحمد نكذّبهم وعلى يقين أن القمر على حاله لم يتغير فيه شيء وإنما يأتيه الموعود يوم القيامة قال تعالى: (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) يعني ذهب ضوءه (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال مجاهد: كُوِّرا، وذلك يوم القيامة.
فالقمر ليس ينشق في القيامة إنما يُجمع هو والشمس ويذهب ضوءه، ويُكوَّر هو والشمس.
ومن شاء فليباهلني على عدم وصول بشر إلى القمر، وما خلق الله القمر لذلك بل هذا منافٍ لحكمة الحكيم، فالأرض هي موضع الخلق منها خُلقوا وفيها يحيْون وفيها يموتون ومنها يبعثون وفيها يحشرون، ومن ادّعى غير ذلك فهو مبطل ومخالف لما جاء عن الله ورسوله.
والقمر لما انشق آية لرسول الله صلى الله عليه وسلم التأم في وقته، ولو كان الشق باقياً لبقي القمر يُرى فلقتين والأمر واضح ولله الحمد.
والعجب أن يظن صاحب كتاب توحيد الخالق وهذا الباكستاني أن تكلّفهم هذا وقولهم على الله ما لا يعلمون من نصرة الدين والدعوة إلى الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
أما علموا أن هؤلاء يمكرون بهم وأنهم يدرسون الإسلام ليكيدوا لأهله وأنهم يبذلون الأموال العظيمة والجهد الكبير لأجل ذلك.
أما علموا أن موافقتهم إياهم في دجلهم يزيدهم طغياناً وشراً ويزيد المسلمين ذلاً وهَوَناً.
أما علموا أن الله عز وجل لا يُمكّنهم من ذلك وأنهم لا يَعْدون قَدْرهم وأنهم فتنة عصرنا وسبب ذهاب ديننا.
والذي لا شك فيه أننا لو نزلنا منازلنا لأنْزلناهم منازلهم (إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) لكننا حققنا ما كُتب علينا قدراً (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (ودنيا مؤثرة) (1) مع أن هذا ما رضيه الله لنا شرعاً ولا يقبله منا حجة وعذراً.--------------------------------------------
(1) هذا جزء من حديث أخرجه الترمذي (5/ 257) وأبو داود (4/ 123) وابن ماجه (2/ 1330) عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
حيل لترويج بضائع فاسدة كاسدة
ثم إن صاحب كتاب توحيد الخالق ذكر أن الفكر الشيوعي في القرن التاسع عشر والثامن عشر على أن الكون لا بداية له ثم قال: هذه جهالة القرن التاسع عشر والثامن عشر، وأما الآن ونحن في القرن العشرين فإن العلم والأكاديميات العلمية في موسكو وفي واشنطن، وفي كل البلاد المتقدمة قد أعلنت للدنيا بأجمعها أن الذين قالوا: إن الكون أزلي قديم كانوا مخرفين وما قالوا إلَاّ هراء.
لقد قامت الأدلة على أن لهذا الكون بداية، وحسبوا البداية وقاسوا ووجدوا ساعات كونية في هذا الكون تدلهم على بداية خلق الأرض فقرروا عمر الأرض بأربعة ملايين ونصف من الأعوام، وقرروا عمر الشمس بكذا، وقرروا عمر النجوم بكذا، وعندهم أدلة الآن في أشعة عند درجة الصفر المطلق هذه تبين بداية الكون، وأن هذا الكون بدأ بانفجار هائل، وهذا الانفجار الذي جعل هذه الأجزاء لا تزال تتباعد في الكون، وفي الوجود إلى يومنا هذا، ولا تزال السماء تتسع. انتهى (1).--------------------------------------------
(1) العلاج هو الإسلام، (ص17).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
الجواب: هذا الرجوع على أن للكون بداية مثل الرجوع عن كوْن الشمس ثابتة وقد بينت أن الذي أثبتوه من حركتها غير الذي ذكر الله في كتابه العزيز وهو قوله تعالى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) أي يدورون كما فسّرها ابن عباس وغيره أي أن الشمس تدور على الأرض في الفلك وهو السماء المبنية ليس الدوران على المجرة المزعومة المتخيَّلة.
وهنا رجوعهم إلى أنّ للكون بداية ثم يذكر أن البداية بانفجار هائل وأن هذا الانفجار جعل الأجزاء تتباعد، فكذلك هذه البداية فإنها على مقتضى نظرياتهم الخيالية الضالة، وقد تقدم ما يبين بداية الكون وأنه الدخان وليس انفجاراً ولا دوراناً ولا تباعداً، ولا يُسْتبعد أنهم يمكرون بالمسلمين لينهمكوا في ضلال نظرياتهم الضالّة عن الكون لظنهم أنها لا تخالف القرآن.
ولقد فرح المقلِّدة برجوع القوم عن اعتقاد ثبات الشمس وظنوا أن حركتها وجريْها الذي أثبته المعطلة أنه مطابق للقرآن وموافق حيث وَرَد فيه ذكر جريانها وليس كذلك وقدْ بينت قبل أن جرْيها دورانها على الأرض وهي في الفلك الكروي المستدير.
ولذلك قال صاحب كتاب (الإسلام وارتياد القمر) تحت عنوان: (ص25، 26).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
الشمس تجري:
والشمس تجري بمجموعتها الشمسية كلها بسرعة اثنى عشر ميلاً في الثانية أي بما معدله (2592000) مليونان وخمسمائة واثنان وتسعون ألف ميل في الساعة الواحدة والله خالقها هو الخبير بها وبحكمة جريانها وبمصيرها، تسير هذه الكتلة الهائلة وبهذه السرعة الهائلة أيضاً نحو برج الجبار وفي هذا الفضاء الواسع الرهيب ولا يختل سير نجم واحد بمقدار (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).
ولقد سلخ علماء الفلك في القديم آماداً وهم يقولون ويقولون أن الشمس ثابتة وأن الأرض هي التي تدور حولها ولكن المرصد والتلسكوبات أثبتت خلاف ما كان يقوله من قبلهم والحمد لله الذي ظهر سداد كتابه الذي أنزل على رسوله الذي أرسل … انتهى.
الذي لا شك فيه أن هذا الخيال الزائف غير ما ذكر الله من جريان الشمس في الفلَك، ولقد أوْرد هؤلاء الإبل كما أوْردها سعدٌ المشتمل، وليت المصيبة كانت فَقْد الإبل ولكنها فقد الهدى بضلال العقل.
وارجع الآن إلى أربعة الملايين والنصف التي زعموا أنها عمر الأرض واسأل ربك العافية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
(وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) الآية
ومن كتاب (سنريهم آياتنا) للسبيعي أنقل بعض ما ذكره من آيات يفسّرها على مقتضى علوم المعطلة وكشوفهم الضالة قال في قوله تعالى: (وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ): (ص41) يقول المختصون في علم الأرض ثم ذكر زعمهم وخرصهم أن الأرض في الأزمنة القديمة كانت قطعة واحدة ومع مرور ملايين السنين تصدّعت. انتهى.
قد تبين أن الله سبحانه خلق الأرض من حين خلقها كما هي لعلمه السابق وحكمته فيما خلقها له، والإحالات إلى ملايين السنين تُسَهّل على القوم الدجل.
قال ابن عباس: (وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) هو انصداعها عن النبات، وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة وأبو مالك والضحاك والحسن وقتادة والسدي وغير واحد. انتهى (1).--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
(فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) الآية
وذكر السبيعي قوله تعالى: (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) وقال: إن العلم الحديث يقول: إن طبقات الأرض تسير وتجري وتدور تحت قشرتها الخارجية، وقد أشار القرآن إلى هذا منذ 1500 عام بينهما لم يَدْرِ به العلماء إلا في العصر الحديث (ص43) انتهى.
إن هذا يذكرنا بموْج صاحب كتاب توحيد الخالق الذي في قعر المحيطات وكأن هؤلاء مولَعون بالطلاسم والأحاجي والإحالات الزمانية والمكانية الخيالية العجيبة.
قال ابن كثير في تفسيره: وهذا أيضاً من لطفه ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم بسبب كفر بعضهم به وعبادتهم معه غيره وهو مع هذا يحلم ويصفح ويؤجل ولا يعجل كما قال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً) وقال ههنا: (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) أي تذهب وتجيء وتضطرب. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
إن السلف يدلّون العباد على معاني كلام ربهم التي تزيدهم إيماناً ورغبة ورهبة فيعرفون مراد الله من كلامه فيعملون بطاعته ويجتنبون معصيته وهذا هو المراد بتفسير القرآن، أما التلاعب به هكذا بمعاني باطلة زائفة مضلّة فهو صرف لمعانيه عما أريد منها وعاقبته سوء والعياذ بالله لان الكلام بالقرآن بالرأي عليه الوعيد.
وكيف يقول هذا: إن طبقات الأرض تسير وتجري وتدور تحت قشرتها الخارجية؟ وكأن كلام الملاحدة قرآن.
ثم إن المراد بمَوَران الأرض هنا ظاهرها المشاهد المحسوس، وهو الذي يُهلك الله به من يشاء أن يهلكه.
وأما على تقدير أن الموَران تحت القشرة فهذا لا يؤثر، وإنما قالوه تَبَعاً لأصولهم الفاسدة حيث أنهم يجعلون الأرض ثلاث طبقات: القشرة، واللب، ولنواة، والأرض سبع طبقات، قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) الآية.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من ظلم شبراً من الأرض طوقه الله سبع أرضين يوم القيامة) (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2/ 866) ومسلم (3/ 1231) عن سعيد بن زيد مرفوعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
كلام باطل عن الشمس
وقال السبيعي في كتابه الذي سماه: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا) (ص47).
* الشمس (1) مُفاعل نوويٌ هائلٌ: (وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً):
الشمس كرة هائلة ضخمة من الغازات الساخنة تزيد في حجمها بملايين المرات على كرتنا الأرضية، إن هذا القرص اللامع الذي يملأ الدنيا بالضياء ما هو إلا نجم عادي ضمن ملايين النجوم الأخرى التي يشاهدها المختصون الفلكيون ضمن مجرة درب التبانة فيكون في ذلك الحزام اللامع الذي يُرى من الأرض ويمتد خلال سماء الليل، ولكن جميع النجوم الأخرى بعيدة جداً عنا لدرجة أننا نراها كنقاط ضعيفة الإضاءة حتى بأكبر المناظير.
ويحتاج ضوء تلك النجوم إلى سنوات عديدة حتى يصل إلى الأرض أما ضوء الشمس فيصل إلينا بعد أن يغادر سطحها بثماني دقائق وعشرين ثانية فقط، وهكذا فإن الشمس أقرب إلينا بعدة ملايين المرات--------------------------------------------
(1) قبسنا هذا البحث عن دراسة أثبتها الدكتور يوسف كيزك الخبير في مرصد آندريوف في تشيكوسلوفاكيا، راجع الدراسة الوثائقية الواردة في العدد 289 من مجلة العربي لعام 1982م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
من النجوم الأخرى، ومن هنا أيضاً يأتي إحساسنا بإشعاع الشمس فتظهر كقرص كبير في السماء، وتفوق الشمس في أهميتها بالنسبة إلى الحياة على الأرض ما يزيد على (150) بليون نجم آخر في مجرة طريق التبانة وحدها، والمجرات الأخرى بعيدة جداً بحيث يقل تأثيرها عن نجوم مجرتنا.
2 كيلو وات للفرد:
وشمسنا -شأنها في ذلك شأن النجوم الأخرى- عبارة عن مفاعل نووي كبير، ففي أجزاء الشمس المركزية وعلى عمق (650) ألف كيلو متر من السطح يتحول في كل ثانية حوالي (500) مليون طن من نوى الهيدروجين إلى نوى الهليوم، ولا مجال هنا (حيث تقدر درجة الحرارة بالملايين) للحديث عن الذرات وإنما عن خليط من النوى والإلكترونات، وخلال تلك العملية من الاندماج النووي تتحرر كل الطاقة الشمسية أي كل ثانية (380) تيراتيراوات (1)، ويطلق على هذه الكمية لمعان الشمس، ومن مركز الشمس تنتقل الطاقة المتحررة على شكل إشعاع كهرومغناطيسي في اتجاه لسطح الذي يطلق عليه اسم الفوتوسفير أو الكرة المضيئة.
ومن هذه الكرة المضيئة (الفوتوسفير) يتم إشعاع طاقة الشمس في الفضاء المحيط وقليل جداً فقط من إشعاع الشمس هو الذي يصلنا إلى--------------------------------------------
(1) تيرا = مليون بليون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
الأرض، فلا يزيد هذا النَّزْر اليسير على جزء أو اثنين من بليون جزء من إشعاع الشمس كله أي (180) ألف تيراوات، وعلى رغم صغر هذا الجزء فإنه يمثل فيضاً هائلاً إذا نحن قارناه باستغلال البشرية من الطاقة، ذلك أن كمية الطاقة التي يستعملها الإنسان تبلغ (8) بلايين كيلو جول أو (8) بلايين كيلو وات لكل ثانية، أي (8) تيراوات لكل ثانية، فإذا قسمنا هذه الكمية على (4) بلايين آدمي يعيشون فوق هذا الكوكب لتَّضح أن نصيب الفرد في المتوسط هو (2) كيلو وات، بينما يقل في الدول الفقيرة ليصل إلى (0.1) كيلو وات، وإذا كانت الأرض تتلقى كما ذكرنا (180.000) تيراوات، بينما تستهلك البشرية (8) تيراوات فقط فإنه يبدو جلياً أن الشمس تعطينا طاقة تبلغ (22) ألف مرة زيادة عما نحتاجه نحن البشر.
ولهذا فإن الطاقة الشمسية تُعد أكثر من كافية لتغطية حاجات الإنسان على الأرض، وأكثر من هذا فإن الإشعاع الشمسي يُعَدُّ مصدراً لا ينضب للطاقة وقد قدّر الفلكيون أن الشمس فيها من الهيدروجين في جزئها المركزي ما يكفي لإطلاق كمية من الطاقة على المستوى الحالي لأكثر من خمسة بلايين عام أُخر إلى آخره من جنس هذا الكلام الذي يحسن عند قراءته أن يقول الموفق: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيراً ممن خلق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
والذي ذكره الله سبحانه عن الشمس أنها سراجاً وضياءً وسمّاها الشمس، كذلك سماها رسوله صلى الله عليه وسلم.
أما تسميتها بالنجم فهذا اقتداء بالمعطلة الضُّلاّل بأن هناك ملايين مثلها يسمونها نجوماً فكذب وباطل، وما ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا شمساً واحدة لكن هذا على مقتضى نظريات المعطلة الخيالية الباطلة، وتقدم ولله الحمد هدْم هذا البناء من أصله.
والشمس والقمر في السماء المبنية الشفافة، وهم يصفونها بما يناسب أصولهم الفاسدة.
وقد ذكر شيخ الإسلام قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً).
ثم قال: قالوا: فاخبر الله أن القمر في السموات.
وقال: والشمس والقمر في الفَلك كما أخبر الله تعالى، وذكر رحمه الله أن الفَلَك هو السماء قال بعد أن ذكر قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).
وقوله تعالى: (لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
وقال: وأمثال هذه النصوص الدالة على أن السماء مشاهَدة، والمشاهَد هو الفلَك فدلّ على أن أحدهما هو الآخر. انتهى (1).
والمراد أن الشمس واحدة وأنها في السماء وهم يصفون الكون على مقتضى نظريات ليست خارج أدْمغتهم الخاوية المظلمة.--------------------------------------------
(1) الفتاوى 6/ 593، 595.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الآية
وقال السبيعي تحت عنوان:
* تلوث البيئة:
* تلوث البيئة وتآكلها:
قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (1).
تحدثنا عن الشمس وتبينّا عظمة الخالق إذ جعلها طاقة نظيفة صالحة للحياة وها نحن نتحدث الآن عن وجوه التصرف التي يتصرف بها الإنسان بالطاقة النظيفة فيفسدها ويهيئها للدمار برعونته فنقول:
تتعرض البيئة التي تحيط بالكرة الأرضية إلى تغيرات فتاكة وجذرية رهيبة تهدد الحياة بالتراجع، وتفسد البيئة فتقضي على كثير من مظاهر الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية وذلك منذ أن بدأ الإنسان حضارته الصناعية.
هناك أنهار تجف، ومحيطات يمكن أن تفيض، وجليديات (ظلت جامدة ألوفاً بل مئات الألوف من السنين) تتعرَّض لاحتمالات الذوبان،--------------------------------------------
(1) سورة الروم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)