Arabic source text

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 الفرقان في بيان إعجاز القرآن (عبد الكريم بن صالح الحميد - ت 1445 هـ)

📘 আল-ফুরকান ফী বায়ানি ই’জাযিল কুরআন (আল-কারিম বিন সালিহ আল-হুমাইদ - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
للقرآن عطاءً متجدداً في كل زمان، وقد سلك هذا المسلك وكثيرون مثله.
فيقال لهؤلاء: ليست مُرونة الشريعة أن تلاحق الناس وتتبعهم أينما توجّهوا ولو شردوا عنها شرود البعير عن أهله، فَتُجعل بمرونتها المدَّعاة تابعاً لا متبوعاً، هذه أماني المبطلين، وإنما المطلوب من العباد التمسك بأوامر الشريعة والتأدب بآدابها في كل زمان ومكان، وأن يكونوا هم خاضعين لها لا أن يُخَضِّعوها ويُذَلِّلوها لتجاري أهوائهم وأغراضهم، إنها عزيزة منيعة لا تخضع لأحد ولا تذل.
فالشريعة سمحة مُيَسّرة ولله الحمد، ولكن في داخل حظيرتها، أما من تعدى طَوْره فليست مَرِنة له ولا سمحة ولا ميسّرة إلا أن يعود لمقامه مستشعراً أنه عبد مُدَبّر مُصرّف من قِبَل مالكه، فهنا يقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) و (بعثت بحنيفية سمحة).
ولقد تمادى صاحب كتاب توحيد الخالق في دَعْواه المرونة للشريعة وللقرآن والإنصباب بالقوالب الزمانية فقال في (ص242) عن القرآن: فكلما مَرّ الزمن كلما كشف عن وجه جديد من إعجازه فما أن دخل الناس في عصر العلوم الكونية حتى وجدوا في كتاب الله نبأ بأن الله سيريهم آياته في الآفاق. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

أقول: الحذر مما يطلقه المتأخرون على زمانهم وعلومهم فالجاهل يغتر بهذه الإطلاقات والمدائح، فقول صاحب كتاب توحيد الخالق: (عصر العلوم الكونية) يُشْعر هذا التعبير بأن علوم الكون ما كانت تُعرف في الماضي وأن الصحابة ومن بعدهم من علماء المسلمين كالدراويش يقرأون القرآن ولا يعلمون ما فيه من العلوم الكونية، فكم ذكر الله السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والحيوان والنبات والرياح والسحاب، وغير ذلك والسلف لم يكتشفوا ما في الكون حتى جاء العلم الحديث، وصاحب كتاب توحيد الخالق له كلام صريح في ذلك لكن يقال هنا: خبنا إذاً وخسرنا إن كنا بحاجة إلى الملاحدة ومُقلِّديهم ليعلموننا العلوم الكونية، وقد تقدم بيان ضلالهم العظيم في (السديم) والمجرات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

‌‌تجهيل السلف
ومن تجهيل صاحب كتاب توحيد الخالق للسلف ما قاله عنهم بعدما ذكر الأبعاد الخيالية لفضاء الملاحدة في تفسيره لقوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) ويأتي في موضعه إن شاء الله، فقد قال: إن حقيقة الآية بقيت مجهولة مدة طويلة وقال عن الآية أنها تعلن جهل الناس بها وقت نزولها من العليم الخبير. انتهى.
وفيه من تجهيل السلف ما شارك به صاحب كتاب توحيد الخالق المتكلمين وأمثالهم من الذين فرحوا بما عندهم من العلم.
وقال في ص340 من كتابه (توحيد الخالق) جميع ما جاء في القرآن حق لا شك فيه وإن لم يكن مدْركاً ذلك وقت نزوله إلا على طريق الإجمال والتأويل لضعف العلوم الإنسانية آن ذاك. انتهى.
الحقيقة التي لا شك فيها أن الله حمى أصحاب نبيه ومن تبعهم بإحسان من هذا الهذيان، المضلّ عن الديّان، وأعطاهم من العلم النافع ما خَصّهم به وكل يعمل على شاكلته.
وقال في (ص118): فقد تكلم القرآن بحقائق لم يعرفها البشر إلا بعد تقدم العلوم وأجهزة الكشف العلمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

وذكر صاحب كتاب توحيد الخالق في (ص341) أن آيات من القرآن كانت في الماضي تُؤَوَّل أو تفسّر بغير معناها يقول: لعدم معرفة السابقين بحقائق خلْق الله ودقائق ما أشارت إليه الآية، ويقول: من إعجاز القرآن حقائق تظهر في عصر العلم الكوني جهلها البشر جميعاً طوال قرون متعددة، وأثبتها القرآن في آياته قبل أربعة عشر قرناً.
وسوف يظهر في هذا الكتاب غير ما تقدم إن شاء الله ما يبين إحالاته الدقيقة التي لو كانت صحيحة فإن الله لم يُرِدْها بكلامه كيف والبناء كله مبني على الخرص والخيال والضلال.
وكيف يُجَهِّل صاحب كتاب توحيد الخالق السلف لَمّا فُتِنَ بهذيان الملاحدة؟ ولقد تبين ويأتي أيضاً ما يعكس كلامه تماماً وأنه هو الذي أوّل آيات القرآن وفسّرها بغير معناها بل بضلال مبين.
ويقول: وهناك آيات وألفاظ قرآنية لم تكن لِتُفهم حقيقتها حتى جاء التقدم العلمي يكشف على دقّة تلك المعاني والألفاظ القرآنية مما يوحي إلى كل عاقل بأن كلام الكتاب الكريم كلام الله المحيط علماً بكل شيء وإن كان قد حدث جهل بفهم بعض ألفاظه ومعانيه فإن زيادة علوم الإنسان قد جاءت لِتُعرِّف الإنسان بما جهل من كلام ربه، انتهى (1).--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق، (ص352).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

لقد أكثر صاحب كتاب توحيد الخالق من تجهيل الأمة لأجل المعطلة وعلومهم المضلة التي ليس المسلمون بحاجتها كما سيتبين إن شاء الله فيما بعد.
وكذلك صاحب كتاب (الإعجاز الإلهي في خلق الإنسان) قال عن النطفة: وهذا يعني أن الصحابة الكرام والسلف الصالح لم يعرفوا شيئاً عنها لذا كان أمر النطفة غيباً في الماضي السحيق فأضحت مرئية في القرن العشرين. انتهى (ص41).
يريد بذلك ما يقوله أرباب العلوم الحديثة أن النطفة هي الحيوان المنوي المذكر الموجود في النطاف وهو دقيق جداً، وقد فرح المتأخرون بالإحالات الدقيقة وظنوا أنهم استأثروا بعلم خفي على السلف، وقال عن العَلَقة: لم تكن معروفة قبل القرن العشرين. انتهى.
وهؤلاء لم يعرفوا قدر السلف وعلمهم ومن الجانب الآخر انبهروا بما فُتِح على أعداء الله من الضلالة.
وليعلم الناظر في هذا أن بعض من فُتِن بعلوم الغرب يُجَهِّل حتى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ابن تيمية عن المتكلمة والمتفلسفة أن منهم من يقول عن الرسل بل لم يكونوا يعرفون هذا، وإنما كان كمالهم في القوة العملية. انتهى (1).--------------------------------------------
(1) الفتاوى 9/ 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

ويقول عن هذه العلوم والكشوف المحدَثة: فإذا بالعلوم الحديثة تكشف حقائق كانت من قبل مجهولة غير معلومة بَيْد أن القرآن قد نَبّه عليها وأشار إليها إشارات صريحة من قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، فكان ذلك تفسيراً عملياً لقوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، وقوله تعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا) انتهى.
إنه على مقتضى ما ذهب إليه صاحب كتاب توحيد الخالق وأمثاله من مقلِّدة أرباب العلوم الحديثة أن بيان تفسير آيات كثيرة في القرآن إنما ظهرت على يد هؤلاء المعطلة، وقد أكثر صاحب كتاب توحيد الخالق من تجهيل السلف.
وهذه الآية: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ) الآية يكثر من ذكرها المتأخرون يستشهدون بها على ضلال المعطلة، ويأتي إن شاء الله بيان معناها في موضعه.
ويقول عن هذه العلوم الحديثة: إنها تكشف حقائق كانت من قبل مجهولة غير معلومة.
ويقول في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) إن التقدم العلمي جاء ليبين الأبعاد لمواقع النجوم، وذلك ما جهله الإنسان طويلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

انتهى، وقد تقدم كلامه على هذه الآية وعظم الضلال فيه وقال بعد ذكر ملايين الملاحدة الخيالية: أليس هذا كشف لما تضمنته الآية الكريمة من حقيقة بقيت مجهولة مدة طويلة. انتهى (1).
كيف يقول صاحب كتاب توحيد الخالق هذا والنبي صلى الله عليه وسلم بَيَّن ألفاظ القرآن ومعانيه للصحابة رضي الله عنهم، قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإن الرسول لما خاطبهم بالكتاب والسنة عَرَّفهم ما أراد بتلك الألفاظ، وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه، وقد بلّغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلّغوا حروفه. انتهى (2).
ومن تجهيل السلف قول محمد متولي الشعراوي في كتابه الذي سماه (فيض الرحمن) قال في فَيْضه (ص32): نأتي بعد ذلك إلى الأشياء المتصلة بقوانين الكون والخلق، تلك الأشياء التي لم يكن للعقل البشري الاستعداد العلمي وقت نزولها ليفهمها تماماً. انتهى.
وهذا تنقص ظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وسوف يأتي إن شاء الله تقريره أن الله في كل مكان مما يبين أنه هو ومن على شاكلته الضلاّل الجهال.--------------------------------------------
(1) توحيد الخالق، ص350.
(2) مجموعة الفتاوى 17/ 353.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

وقال في فيضه: أي أن هناك آيات من القرآن تعطينا الآن عمقاً جديداً لم يوصل إليه أول وقت نزول القرآن. انتهى.
وكم وكم من الطوام عند هذه الأشكال الذين ارْتووا من ماء آجن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌(اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) الآية
ومن ضلال هذه العلوم الكونية ما زعم صاحب كتاب توحيد الخالق أنها من الآيات التي يريها الله العباد في الآفاق وفي أنفسهم يقول: (وإذا بالوعد متحقق فهناك آيات كثيرة ظهرت لعلماء الكون في الآفاق وكان الله قد أخبر بها رسوله أو بنى عليها حكماً أو أشار إليها) ص243.
وذكر من الآيات أعمدة الجذب التي لا تُرى، قال: (وكشف التقدم العلمي أن لكل كوكب ولكل نجم في السماء مركز ثقل في داخله غالباً ما يكون قريباً من وسط جوفه، وبالرغم من أن هذه الكواكب والنجوم في حركة مستمرة إلا أن المسافة بين مراكز الثقل بين هذه الكواكب والنجوم ثابتة لا تزيد ولا تنقص، مما يشير إلى أن هناك عموداً للجذب لا يُرى يحفظ مراكز الثقل في أجرام السماء على مسافات ثابتة من بعضها، بالرغم من الحركة التي تشمل كل هذه الأجرام، ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الأعمدة التي لا تُرَى في قوله تعالى: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (1).
الجواب:
أنظر غير ما تقدم من كشف التقدم العلمي أعمدة لا ترى وهي تجعل الأجرام على مسافات ثابتة من بعضها بالرغم من الحركة التي تشمل كل هذه الأجرام يعني الدوران ثم يستدل بهذه الآية ويقول: ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الأعمدة التي لا تُرى.
وخوض صاحب كتاب التوحيد بالقرآن خطير ولَوْ أنه لما شُغف بعلوم الملاحدة وكشوفاتهم لم يذكر القرآن ولم يحشر آياته غصْباً وكذباً وباطلاً لتروج البضاعة الفاسدة الكاسدة ويحصل اللبْس.
فكلامه هذا مبني على الأصل المنهار الذي تقدم ذكره وهو المادة الأولية للكون (السديم) وأنه يدور فانفصلت عنه الكواكب ومن ضمنها الأرض، والكل ينفصل وهو يدور حول نفسه وحول تابعه، والضابط لهذا الدوران والحركة المنظِّم لها هو نظرية الجذب التي اكتشفها بزعمهم (نيوتن) وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب.
فليعجب الناظر من هذه الخيالات السخيفة الباردة وكيف تُحال إلى كلام الرب سبحانه وأن هذا المراد بقوله تعالى: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) وكلامه يبين بوضوح ضلالة عن--------------------------------------------
(1) الرعد، آية 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

السموات المبنيّة حيث جعل المراد من ذكر السموات هنا أجرام الكواكب الدائرة في فضاء الملاحدة الخيالي، إنه يغصب آيات القرآن لتجاري الضلال وهذا مُحال لكن يَغْتّر به الجهال، والجهال ليسوا من لا يعرفون الكتابة والقراءة كما هو اصطلاح أهل الوقت، إنما الجهال الضّلال الذين لم يعرفوا رأساً بما أتى به نبيهم صلى الله عليه وسلم والذي هو العلم المستحق أن يسمى علماً.
فانظر كيف يصرفه معاني القرآن لهذيان الملاحدة.
قال ابن كثير رحمه الله في الآية المتقدمة بعد أن ذكر كمال قدرته سبحانه وعظيم سلطانه:
قال: فالسماء الدنيا محيطة بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء من جميع نواحيها وجهاتها وأرجائها مرتفعة عليها من كل جانب على السواء وبُعد ما بينها وبين الأرض من كل ناحية مسيرة خمسمائة عام وسمكها في نفسها مسيرة خمسمائة عام، ثم السماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا وما حَوَتْ وبينهما من بُعْد المسير خمسمائة عام وسمكها خمسمائة عام، وهكذا الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة كما قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) الآية.
ثم ذكر ابن كثير رحمه الله ما رُويَ عن السلف في قوله تعالى: (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) وأن بعضهم قال: لها عمد ولكن لا تُرى وبعضهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

قال: يعني بلا عمد، ورجّح ابن كثير أنها بلا عمد قال: وهذا هو اللائق بالسياق والظاهر من قوله تعالى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ) فعلى هذا يكون قوله (تَرَوْنَهَا) تأكيداً لنفي ذلك أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها، وهذا هو الأكمل في القدرة. انتهى.
أنظر الفرق بين كلام السلف في القرآن والخلوف وقد تقدم بيان شكل السموات والإجماع على كرويتها وأن الله سبحانه ذكر أنها بناء ولها أبواب وليس لها فطوراً ولا فروجاً، كذلك السنّة مثل حديث الإسراء وغيره مما فيه تعيْين جلي واضح للسموات السبع التي لا يعرفها الملاحدة ولا من قَلّدهم وهذا عين الضلال عن الإله المعبود سبحانه الذي تحبه القلوب وتطلبه وتريده وتَتَوَجّه إليه الذي هو سبحانه بذاته على عرشه الذي فوق سمواته وهو سقف العالَم كله كما أن السماء الدنيا سقف الأرض قال تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً).
فانظر الفرق بين ما ينقل هؤلاء عن أرباب العلم الحديث وأنه الضلال عن الإله المعبود سبحانه وأن مبلغ علمهم فضاء لا يُحد وأجرامُ كواكب تدور فيه، نعوذ بالله من الضلال.
ثم كيف يجعله العمد مركز ثقل في جوف الكوكب وأن هناك عموداً للجذب لا يُرى لحفظ أجرام الكواكب مع أن الآية فيها بيان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

عظمة قدرة العظيم سبحانه أن رفع هذه السموات المبنيّة بغير عمد، كيف صرف صاحب كتاب توحيد الخالق هذا المعنى العظيم للآية الكريمة من السموات المبنية إلى كواكب دائرة في فضائه الخيالي وفضاء الملاحدة؟.
والسماء الدنيا هي التي نرى بأبصارنا ذات اللون الأزرق قال شيخ الإسلام: ولأن الله أخبرنا أنا نرى السموات بقوله: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئَاً وَهُوَ حَسِيرٌ) وقال: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ)، وأمثال ذلك من النصوص الدالة على أن السماء مشاهدة والمُشاهَد هو الفلك فدل على أن أحدهما هو الآخر (1).--------------------------------------------
(1) الفتاوى 6/ 593.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

‌‌النار السوداء
قال صاحب كتاب توحيد الخالق: النار السوداء:
قبل ثلاث سنوات أي في عام 1973م، اكتشف الباحثون أن في السماء نجوماً سوداء وأنها أشد حرارة من النجوم المشتعلة بلون أبيض، وأن النجوم البيضاء أشد حرارة من النجوم الحمراء التي تشتعل بلون أحمر.
وهكذا عرف الباحثون أن النار السوداء هي أشد أنواع الحرارة التي عُرِفَت حتى اليوم، ولقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بحديث يحمل هذه الحقيقة في وقت ما كان يتصور فيه أحد من البشر أن هناك ناراً سوداء على الإطلاق، قال عليه الصلاة والسلام: "أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أُوقِدَ عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة" (1).
وصدق الله القائل عن رسوله صلى الله عليه وسلم: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) (2). انتهى (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي، عن أبي هريرة مرفوعاً (4/ 710) ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس مرفوعاً (1/ 489).
(2) النجم، آية: 3، 4.
(3) توحيد الخالق، (ص244).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

الجواب: هذا الكذب والدجل يليق بهؤلاء الباحثين الضالين المضلين، ولذلك قالوا عن النجوم هذا الدجل، وليس في النجوم ناراً كما زعم صاحب كتاب توحيد الخالق وباحثوه ولا في السماء نار، وإنما النار في الأرض السابعة السفلى وهي سجين وأسفل السافلين، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله.
فليست النار في السماء ولا النجم الذي ذكر صاحب كتاب توحيد الخالق ونعوذ بالله من التكلف والقول على الله وعلى رسوله بغير علم.
أما حديث: "أوقد على النار" ففيه كلام.
ولو قُدِّر أنه صحيح فليست هذه الكواكب هي نار جهنم وكذب من زعم ذلك، كما أنه من الكذب أن النجوم نفسها نار، وإنما هذا من هذيان المعطلة وتلفيق المقلدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

‌‌(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ)
ثم قال تحت عنوان: (الحاجز بين البحرين) ص159.
وقد اكتشف الباحثون أن مياه البحار والأنهار لا تمتزج مع بعضها البعض، بل لقد وجدوا أن مياه البحر الأبيض المتوسط لا تمتزج بمياه المحيط الأطلنطي عند جبل طارق فتغطس مياه البحر الأبيض تحت مياه المحيط لأن البحر الأبيض أكثر ملوحة من المحيط، ولم يعرف محمد صلى الله عليه وسلم البحر ولم يشاهد ملتقى البحار والأنهار وما كان يملك من أدوات البحث والتحليل ما يفهم به ما تقرره هذه الآية: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) (1).
فهناك التقاء ولكن هناك حاجز وسبحان القائل:
(أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (2).
الجواب: أن هذا من جملة ما يُفترى على كلام الله من شؤم هذه العلوم الحديثة، ولم يُرد سبحانه بكلامه ما ذهب إليه هؤلاء، وكون مياه--------------------------------------------
(1) الرحمن، آية: 19، 20.
(2) النمل، آية: 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

البحار والأنهار لا يمتزج بعضها ببعض فهو والله الكذب البارد السامج، وإن غاية عذوبة ماء النهر أن تُدْرَك عند مصبّه في البحر أما إذا التقى بماء البحر فقطعاً يمتزج أحدهما بالآخر فتتلاشى عذوبة ماء النهر بقدر بُعْده عن مصبّه من البحر وبقدر ملاقاته لماء البحر فيصيران ماءً واحداً مالحاً لكثرة ماء البحر وملوحته، والبحار مثل ذلك إذا الْتقت مياه بعضها ببعض امتزجت في الحال، أما المكابرات والسخافات فلها عقول تقبلها.
أما البرزخ المذكور في آية سورة الرحمن فهو الحاجز من الأرض لئلا يبغى هذا على هذا وهذا على هذا فيزيل أحدهما صفة الآخر ليس هو حاجز من الماء.
وكذلك هو البرزخ المذكور في سورة الفرقان قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً) والمراد بالبحرين الأنهار العذبة والبحار المالحة، والبرزخ والحِجر هو الحاجز كما في آية سورة الرحمن وآية سورة النمل، والمراد بذلك اليابس من الأرض المانع من طغيان بعضها على بعض فتذهب الحكمة من وجود الأنهار وعذوبتها والحكمة من وجود البحار وملوحتها.
ومن شاء فليأخذ بإناء صغير أو كبير ماءاً من النهر ثم يصب عليه ماءاً من البحر فيشرب إنه يجد الماءان صار ماءاً واحداً بالامتزاج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

وكم وكم يُحيل أرباب هذه العلوم على دقائق خيالية إذا سُلِّط عليها نور الوحي بانت ظلمتها وظهرت زيوفها فالحاجز يمنعها من الاختلاط وهو حاجز الأرض، أما إذا تداخلا واختلطا فيمتزجان ضرورة.
ثم ذكر صاحب كتاب توحيد الخالق في (ص263) أن الباحثين اكتشفوا حقائق في الكون قد أخبر عنها القرآن وإنما لم تكن البشرية تعرف عن هذه الحقائق شيئاً. انتهى.
وقد ظهر للقارئ المنصف بعض هذه الكشوفات وضلالها وأن القرآن لا يأتي بمثل هذا الضلال، وسوف أذكر غير ما تقدم مما يُدَّعى أنه إعجاز للقرآن وهو ضلال.
والحقيقة أن السلف لم يكونوا يعرفوا هذا الضلال فقد حماهم الله منه ولم يكن الشيطان يطمع بهم إلى هذا الحدّ فيتلاعب بهم في شأن السموات والأرض والمخلوقات، وكان لهم تمام المعرفة وكمالها.
وهم أول من مُدح بهذه الآية وأولى بها قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

‌‌(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا)
الاحتفاظ بالأعمال للنظر فيها:
لقد ثبت أخيراً ثبوتاً قاطعاً أنه ما من صوت من الأصوات، ولا عمل من الأعمال، ولا حركة من الحركات، إلا وهي مسجلة في سجل الكون، ومدونة في كتاب الوجود، فليس شيء منها ضائعاً ولا يمكن لشيء منها أن يزول، ولقد صُنِعَت آلة تصوير حديثة تمكن بها الباحثون أن يصوروا أحداثاً بعد ساعة من وقوعها ولقد جاء في تفسير قوله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (1).
عن أبي هريرة رضي الله عنه: (قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) فقال: "أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها--------------------------------------------
(1) سورة الزلزلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

أن تقول: عمل كذا وكذا قال: فهذه أخبارها") (1).
وإذا كان الباحثون في هذا الزمان قد اكتشفوا أن كل عمل محفوظ مسجل على صفحة الوجود، فلماذا سُجِّلَت الأعمال إذن؟ ألا تجد العقول جواباً إلا أن تقول سُجِّلَت الأعمال لإعادة عرضها ولكنا لا نرى الإعادة في الدنيا! إذاً لا بد أن العرض سيكون بعد هذه الحياة كما نطق الكتاب وقال المرسلون. انتهى289.
هذا الذي يذكره صاحب كتاب توحيد الخالق بلا شك ولا رَيْب أنه من دجل أعداء الله وخوارقهم الشيطانية فتصوير الأحداث الماضية مَخْرقة، والشيطان يقدر على ذلك ويفعله لأوليائه، وذلك بأن يُظهر لهم صورة بعض ما حدث كسائر ما أقدر الله عليه الشياطين حيث أن الشياطين تُمثِّل الإنس تماماً بالصور والصوت فلا يعجزهم مثل ذلك وأعظم منه.
والذي يُسمونه (تحضير الأرواح) في مصر وغيرها من هذا الجنس حيث يزعمون أن روح الميت حضرت فيسمعون صوت هذه الروح، وهو شيطان تمثّل بصورة روح الميت ويتكلم بمثل كلامه ويخبرهم عن أمور كانت جارية وقت حياة الميت وبعدها ولوْ قد مات منذ مائة سنة أو أكثر--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (5/ 446) والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 520) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)