Arabic source text

📘 আল-হাকিম আল-জুশমী ওয়া মানহাজুহু ফিত তাফসীর (আদনান যারযুর)

📘 الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير (عدنان زرزور)

📘 আল-হাকিম আল-জুশমী ওয়া মানহাজুহু ফিত তাফসীর (আদনান যারযুর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مانع من حمله على العموم، وروى عن عائشة وأبي هريرة ما يدل على أنهما حملاه على العموم قال أبو هريرة: لولا آيتان من كتاب الله تعالى ما حدثتكم، وتلا: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ …
(ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى) قيل: من الحجج المنزلة في الكتب، والهدى: الدلائل والأول علوم الشرع، والثاني أدلة العقل، فعم الوعيد في كتمان جميعها.
(مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ) قيل: في التوراة والانجيل من صفته صلى الله عليه وسلم من الأحكام، وقيل: في كل كتاب أنزله الله. وقيل:
أراد بالمنزل الأول ما في كتب المتقدمين، وبالثاني ما في القرآن.
(أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ) يعني يبعدهم من رحمته (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) قيل: الملائكة والمؤمنون، عن قتادة والربيع وأبي علي، وقيل: دواب الأرض وهوامها يقولون: منعنا القطر لمعاصي ابن آدم، عن مجاهد وعكرمة وإنما عبر عنهم بعبارة ما يعقل لأنه أضيف اليهم فعل ما يعقل فعبر عنهم بعبارتهم، كقوله: (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ). وقيل: كل شيء سوى الثقلين الجن والإنس، عن ابن عباس. وقيل: من آمن به، عن الأصم وأبي مسلم. وقيل إن أهل النار يلعنونهم أيضا حيث كتموهم الدين، فهو على العموم. وعن ابن مسعود: إذا تلاعن المتلاعنان وقعت اللعنة على المستحق، فإن لم يكن مستحق حقت على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله. وروي عن ابن عباس أن لهم لعنتين لعنة الله ولعنة الخلائق، قال: وذلك إذا وضع الرّجل في قبره فيسأل: ما دينك ومن ربك؟ فيقول ما أدري!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

فيضرب ضربة فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين، ولا يسمع شيء إلا لعنه، ويقول له الملك: لا دريت! كذلك كنت في الدنيا.
ومتى قيل: كيف يصح هذا وما روى عن مجاهد وعكرمة؟ قلنا:
لا وجه له إلا أن يحمل على وجهين: أحدهما أنه يكون في الآخرة فيكمل عقولهم حتى يلعنوهم. والثاني: أن يحمل على أنه يلهمهم اللعنة، عن القاضي، وفيه تعسف. والصحيح الوجه الأول «1».

‌‌ثالثا: مصادره الاعتزالية
أما مصادره الاعتزالية- التي ذكر قسم كبير منها في هذا النص- فما تزال ترد في سائر الكتاب، ونقف في كتابه من أسماء شيوخ الاعتزال على الأسماء التالية: أبو علي الجبائي، أبو هاشم الجبائي، علي بن عيسى الرماني، أبو بكر الزبيري، محمد بن المستنير، أبو بكر الأصم، أبو مسلم الأصفهاني، أبو بكر أحمد بن علي، الجاحظ، أبو القاسم البلخي، القاضي عبد الجبار، أبو حامد النجاري، أبو بكر الأخشيد، أبو جعفر بن مبشر، كما ينقل عن عمرو بن عبيد، وغالبا ما يذكره مع الحسن البصري، ولعل هذا يرجح ما ذكره ابن النديم أن لعمرو بن عبيد «كتاب التفسير عن الحسن» فقد رواه عنه وذهب إلى موافقته فيما يبدو.

‌‌1) بين هذه التفاسير والتفاسير السابقة:
وبمقارنة هذه الأسماء بأسماء أصحاب التفاسير الاعتزالية التي ذكرناها--------------------------------------------
(1) ورقة 189.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

في الفصل السابق، تتضح عناية الحاكم بالنقل عن أهم تفاسير المعتزلة، من جهة، كما تتضح لنا- من جهة أخرى- الملاحظات الهامة التالية:
أ- ينقل الحاكم عن تفسيرين يبدو أنهما من أهم تفاسير المعتزلة وإن لم يرد لهما ذكر في الطبقات وفي كتب التراجم، وهما تفسير أبي بكر الرازي، وتفسير أبي بكر الزبيري: أما الرازي فهو أحمد بن علي ترجم له الحاكم فيمن ذهب إلى الاعتزال من الفقهاء، وقال فيه «إنه لم يكن قبله ولا بعده من الفقهاء مثله علما وورعا وتصنيفا وزهدا» «1» والزبيري هو محمد بن إبراهيم من ولد الزبير بن العوام، عده القاضي في الطبقة الثامنة، وذكر أن له ثلاثة وثلاثين كتابا في الدقيق والجليل، وأنه أخذ المذاهب عن يحيى بن بشير الأرجاني، وإن كان يميل دائما إلى آراء أبي الهذيل العلاف بخاصة «2».
ونقول الحاكم الكثيرة عنهما ترجح أن كلا منها كان له كتاب في التفسير، وإن لم يصرح الحاكم بالنقل عنه، لأنه جرى على عدم الإشارة إلى اسم أي تفسير، وإنما كان يكتفي بذكر الرأي وبذكر قائله فقط، على أن نقوله عن أبي بكر الزبيري أكثر، وقد نسب الحاكم إليه في تفسير فواتح السور قوله إن الله تعالى علم أن أناسا من هذه الأمة--------------------------------------------
(1) شرح عيون المسائل 1/ ورقة 157 وقد ذكره الحاكم أيضا في رجال الطبقة الثانية عشرة، وقال إنه توفي في حياة قاضي القضاة (شرح العيون 1/ 138).
(2) شرح العيون 1/ 113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

سيقولون بقدم القرآن، أو سوف لا يقرّون بحدوثه فأنزل هذه الفواتح ليعلمهم أن القرآن مؤلف من هذه الحروف التي تواضع عليها العرب، وليدل بذلك على حدثه! وليس وراء هذه الحدة مغالاة متعصب!!
ب- نقول الحاكم الكثيرة عن محمد بن المستنير (الشهير بقطرب) ترجح أنه كان ينقل عنه بطريق مباشر، وأنه كان ينقل عنه من كتابه (معاني القرآن) الذي ذكره ابن النديم «1».
ح- نقوله القليلة والنادرة عن شيخه أبي حامد وعن الجاحظ، تدل على سماعه تفسير بعض الآيات من شيخه، أو الوقوف على تفسيرها في بعض كتبه وكتب الجاحظ، وجلّ نقله عن الجاحظ في مسائل البلاغة والكلام. وليس هناك ما يدل على أن أحدهما ألّف في تفسير القرآن.
د- نقوله الكثيرة عن أبي هاشم الجبائي ترجح أن له كتابا كبيرا في التفسير وإن لم يذكره القاضي في ترجمته في الطبقات، وقد مرت الإشارة إلى تفسير أبي هاشم فيما نقله السبكي عن أبي يوسف القزويني أنه ملك أشياء نفسية عد منها «تفسير أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم» «2» حتى ليمكننا إضافته إلى التفاسير الاعتزالية السابقة، وإن كان من المؤكد أنه كان في وضعه يديم النظر في كتاب أبيه.
هـ- لم يرد في كتاب الحاكم ما يدل على أنه اطلع على أي من تفاسير الأئمة السالفة أو أفاد منه، وإن كان ينقل كثيرا عن الإمام--------------------------------------------
(1) انظر الفهرست صفحة 52 طبع التجارية.
(2) طبقات الشافعية الكبرى 3/ 230.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين في مسائل الفقه.
وإذا اعتبرنا القاضي عبد الجبار المتوفى سنة 415 - والذي عمّر حتى جاوز التسعين- من أعلام القرن الرابع، فإن الحاكم لم يحفل بتفسير أحد من أعلام الاعتزال في القرن الخامس، وليس في كتانة ذكر لأبي الفتح الديلمي أو الماوردي أو القزويني، ولعل طريقة هؤلاء في التفسير طريقة الحاكم نفسه، وإن كان كتاب الحاكم أغنى من كتابي الديلمي والماوردي، وأقرب ما يكون- من حيث القدر ومن حيث الجمع والتهذيب- إلى تفسير القزويني، وقد مرّ ما ذكره ابن النجار أنه رأى من تفسير القزوينى مجلدا- من خمسمائة- في آية واحدة «1» وهي من قوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا) «2» ويبدو أن موافقة الحاكم له في المنهج- الاعتزالي- والطريقة جعلته أيضا يطيل الوقوف أمام هذه الآية، ويتبع الكلام عليها ب «الكلام في أحكام السحر» الذي اشتمل على ستة فصول «3».

‌‌2 - عمده الرئيسية من هذه التفاسير، وموقفه من تفسير القاضي:
أ- ويعتمد الحاكم من هذه التفاسير بالدرجة الأولى، على تفاسير أبي علي الجبائي، وأبي مسلم الاصفهاني، وأبي القاسم البلخي «4»، وأبي--------------------------------------------
(1) انظره الفقرة 19 من الفصل السابق. والمجلدات التي يشار إليها عادة في مثل هذه العبارات: مجلدات حديثية، كالملازم والكراكيس.
(2) الآية 102 من سورة البقرة.
(3) انظر الورقات: 130 - 136 من التهذيب: المجلد الأول.
(4) غالب نقل الحاكم عنه بعبارة: أبي القاسم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

بكر الأصم، بحيث يمكن عد هذه التفاسير الأربعة عمده الأساسية ومصادره التي لم يغفل عن النقل عنها في الأعم الأغلب.
وقد تحدثنا عن كلف الجبائي بتفسير الأصم وعنايته بالوقوف على آرائه في التفسير، ولكن يبدو أن الجبائي كان كثير المخالفة له كما تدل نقول الحاكم عنهما، بحيث يصبح الاعتماد عليهما اعتمادا على مصدرين كبيرين غنيين، لا على مصدر واحد مكرر كما هي الحال في كتب بعض المعتمدين على المتقدمين والمعاصرين، وقد كان بين الرجلين مناظرات طويلة، على كل حال، كما ذكر القاضي عبد الجبار. وكما أشرنا إلى ذلك عند الكلام على تفسير الأصم.
أما أبو مسلم الأصفهاني فقد كانت عناية الحاكم بالنقل عنه تفوق عناية الشريف المرتضى وأبي جعفر الطوسي والقاضي عبد الجبار، وإن كانت شهرة أبي مسلم عند القاضي تحمله دائما عند النقل عنه على الاكتفاء بقوله:
قال أبو مسلم، أو قال أبو مسلم في تفسيره «1» ولعلنا لا نغالي إذا قلنا إن تفسير أبي مسلم كان أبعد التفاسير أثرا عند الحاكم وعند كثير من المفسرين، وإن وجوه التأويل الكثيرة التي كان يذكرها أبو مسلم لقيت أوسع الصدى عندهم. ويلمح المتتبع لآرائه في تفسير الحاكم بعض الخطوط الخاصة لمنهجه في التفسير- الذي كان متفقا مع منهج المعتزلة في خطوطه العامة بالطبع- ولعل هذا، إلى جانب ما ذكرناه، هو ما جعله من أهم مصادر الحاكم.--------------------------------------------
(1) انظر متشابه القرآن للقاضي بتحقيق المؤلف، ص 102 و 568.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

ب- ويعترضنا هنا إشكال لا يسعنا التغاضي عنه، هو قلة نقول الحاكم عن تفسير القاضي عبد الجبار إذا قيست بنقوله عن التفاسير الثلاثة السابقة، في حين كان من المتوقع أو المفروض أن يكون دائم النقل عنه كثير الاستشهاد بآراء القاضي فيه وتأويلاته، نظرا لمكانة القاضي عنده، وأخذه عن تلامذته، واعتداده بآرائه في كثير من مسائل الفقه والكلام.
والجواب عن ذلك: أن القاضي نفسه إنما اعتمد في تفسيره على تفسير شيخه أبي علي الجبائي، ولم يخالفه فيما يبدو مخالفة تذكر، يدل على ذلك- بعد أن افتقدنا تفسير القاضي- ما نجده في كتابه «اعجاز القرآن» - أحد أجزاء المغنى- من النقول عن مقدمة تفسير أبي علي، وإحالته فيه على كتب شيخه في علوم القرآن، منها كتابه: نقض الدامغ «1»، الذي رد فيه أبو علي على ابن الراوندي طعنه على القرآن بالتناقض، قال القاضي: «وقد تقصّى شيخنا أبو علي القول في ذلك- أي في بيان فساد ما يتعلقون به من التناقض في القرآن- في نقض كتاب الدامغ، وشفى الصدر رحمه الله بما أورده، وقد نبهنا على الأصل في ذلك، ولولا أن الكلام يطول لذكرنا بعضه … » ثم قال: «ونحن نورد اليسير مما أورده ابن الراوندي وادعى به المناقضة، ليعرف به--------------------------------------------
(1) جاء اسم كتاب ابن الراوندي في مقدمة التحقيق القيمة التي صدر بها المحقق الفاضل الأستاذ السيد أحمد صقر كتاب «إعجاز القرآن للباقلاني»:
«الدافع» ولم ينبه الأستاذ المحقق إلى هذا السهو في جدول التصويب، تاركا لبعضهم فيما يبدو مجالا «للبحث» …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

سخفه فيما ادعاه، وتمرده وتجرؤه، فالقليل يدل على الكثير. ونحيل في الباقي على ما نقض به شيخنا أبو علي رحمه الله كلامه … » «1»
هذا إلى جانب نقول القاضي الكثيرة عن تفسير شيخه أبي علي في كتابه المتشابه «2»، وعنايته الفائقة والمعروفة بكتب شيخيه- كما يحب أن يدعوهما- أبي علي وأبي هاشم رحمهما الله.
وأوضح من هذا في الدلالة على إفادة القاضي من كتاب أبي علي واعتماده له- حتى إن الحاكم لم يجد في تفسير القاضي ما يركن إليه من آرائه الخاصة إلا القليل- اتهام أبي بكر بن العربي القاضي عبد الجبار أنه أخذ كتابه في التفسير من تفسير أبي الحسن الأشعري!! قال ابن العربي: «وانتدب أبو الحسن الأشعري إلى كتاب الله فشرحه في خمسمائة مجلد، وسماه بالمختزن، فمنه أخذ الناس كتبهم، ومنه أخذ عبد الجبار الهمذاني كتابه في تفسير القرآن، الذي أسماه «المحيط» في مائة سفر، قرأته في خزانة المدرسة النظامية بمدينة السلام» «3»
وهذا اتهام باطل سبق لنا أن ناقشناه مطولا في دراستنا السابقة لكتاب القاضي عبد الجبار «متشابه القرآن» ولكن دلالته على اعتماد القاضي لتفسير شيخه أبي علي صحيح فيما نرجح، لأن الأشعري إنما وضع تفسيره--------------------------------------------
(1) إعجاز القرآن- الجزء 16 من المغني- ص 390.
(2) نقل عنه في أكثر من أربعين موضعا، انظر الكتاب، وراجع إعجاز القرآن أيضا ص 158 وصفحة 397.
(3) العواصم والقواصم لابن العربي ورقة 26 مخطوطة دار الكتب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

- أصلا- للرد على تفسير شيخه أبي علي والنقض عليه، وذلك بعد أن اعتزل الاعتزال- وكما أشرنا إلى ذلك عند الكلام على تفسير الجبائي.
ويبدو أن الأشعري قد تتبع تفسير شيخه في المواضع التي اعتقد أنه أوّلها على رأيه أو على ما وسوس له به شيطانه- على حد قوله- قال ابن عساكر: «ثم ذكر- أي الأشعري- بعض المواضع التي أخطا فيها الجبائي في تفسيره وبين ما أخطا فيه من تأويل القرآن» «1» ولا بد أن هذه المواضع هي الآيات المشكلة والمتشابهة التي أقامها الأشعري على مذهبه الجديد، في حين ترك القول في سائر الآيات إلى ما ينقله أبو على فيها من وجوه اللغة والإعراب والنزول والقراءة .. أو لما يقارب كلامه في تفسيرها، حتى إن بعض المؤرخين يذكر أن الأشعري قد ألف تفسيره على طريقة المعتزلة!! وبهذا فإن تفسير الأشعري يقارب- على وجه- تفسير شيخه أبي علي، فإذا صح ما ذكره ابن العربي من تشابه تفسير القاضي لتفسير الأشعري- وهو صحيح وإن لم يكن القاضي فيه عالة على أبي الحسن- صح لنا القول إن القاضي اعتمد في تفسيره على كتاب شيخه أبي علي- فعل الأشعري، وإن كان اعتماد كل منهما كان على وجه مغاير للآخر-
ونستطيع بعد ذلك أن «نتهم» الحاكم بأنه لم يعرض لذكر القاضي أو للنقل عنه إلا حين وجده ينفرد بوجه من وجوه التأويل أو الترجيح، أو حين يرغب الحاكم نفسه في «مظاهرة» رأي ذهب هو إلى--------------------------------------------
(1) تبيين كذب المفتري صفحة 139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

ترجيحه، فتجده يقرن القاضي بأبي علي في أغلب المواطن، فيقول:
«عن أبي علي والقاضي» أو «عن أبي علي، واختاره القاضي»، أو «وهو قول الحسن وأبي علي واختيار القاضي» … الخ «1»

‌‌رابعا: نقوله العامة أو المبهمة
والحاكم، بعد، يورد كثيرا من الأقوال دون أن ينسبها إلى أحد، وإنما يكتفي بذكرها مسبوقة بكلمة «قيل»، كما اعتاد أن ينسب بعض الأقوال الى «أهل التفسير» أو الى «علماء التفسير». وأن يقول في بعض الأحيان: «قال علماؤنا» أو قال علماؤنا وعلماء التفسير، وهؤلاء--------------------------------------------
(1) قال في تفسيره لقوله تعالى: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ … ) الآيات من سورة الفتح: «والصحيح أن هذه الآيات كلها في تبوك والمخلفين فيه- يرد على من ذهب إلى غير ذلك- ثم قال: «وهو قول الحسن وأبي علي واختيار القاضي».
وقال في الأقسام الواردة في القرآن: إن المقسم به هو الله تعالى رب هذه الأشياء والمخلوقات- والآراء في هذه الأقسام كثيرة- قال «عن أبي علي والقاضي» - انظر مثلا سورة الصافات ورقة 156/ و.
وقال في تزيين الشهوات- من جملة آراء- إن المعنى أن الله تعالى زين منها ما يحسن، وزين الشيطان ما يقبح، ثم قال: «عن أبي علي، واختاره القاضي» سورة آل عمران الآية 14/ ورقة 10.
هذا عدا عن الأمور الكلامية الكثيرة التي تملا تفسير الحاكم، والتي لا يخلو أن يكون فيها رأي للقاضي، يرجح به قولا لأبي هاشم أو لأبي علي في الأعم الأغلب، كما سنرى ذلك في الفصول القادمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

هم الذين ينسب إليهم أيضا كثيرا من الأقوال ويسميهم «أهل العدل» أو مشايخه أو «مشايخ العدليين» - كما سنجد كل ذلك في شواهده التي ننقلها عنه- وغالبا ما تكون المواطن التي ينقل فيها عن أهل التفسير أو أهل العدل- جملة- موطن اتفاق بين أولئك، أو بين هؤلاء.

‌‌خامسا: حول طريقته في الافادة من المصادر
وطريقة الحاكم التي جرى عليها في وضع كتابه، والتي ألمح إليها في مقدمته حين قال إن للأولين فضل السبق، وللآخرين جودة التهذيب وزيادة الفوائد، وإنه قد جمع في كتابه جملا وجوامع من علوم القرآن قد أعفي معها- إلى حد بعيد- من ذكر أدلة الأقوال التي يوردها، وبخاصة أقوال مفسري المعتزلة الذين يأتي على رأسهم: الثلاثة الذين تحدثنا عنهم، وفي مقدمتهم أبو مسلم الذي انفرد بكثير من الآراء ووجوه التأويل، وبعض الأدلة الموجزة العارضة التي كان يذكرها لبعض الأقوال لا يمكنها أن تثبت للمناقشة والجدل، سواء أكان ذلك من الحاكم نفسه- كما كان يفعل في بعض الأحيان- أم من غيره. وبالرغم من أننا خسرنا بذلك الكثير، إلا أن حشد مثل هذا العدد الكبير من «التفاسير» على صعيد واحد، والموازنة بين آراء أصحابها والترجيح بين أدلتهم، لم يكن من هم الحاكم في شيء، بل لعله لو فعل ذلك لزاد حجم تفسيره على حجم كتاب الرازي، ولصعب علينا الوقوف على معالم شخصيته في التفسير والتأويل من وراء ركام الردود والمناقشات. ونورد فيما يلي- في سبيل إيضاح مدى طريقته في التهذيب والاختصار- بعض الشواهد، مقارنة بنقول بعض المفسرين الآخرين في نفس الآيات:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

قال الحاكم في تفسير قوله تعالى: (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً … ) «1»: «قيل: هي جنة الخلد، عن جماعة من المفسرين، وهو قول الحسن وواصل وعمرو وأبي علي. وقيل هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد لأن جنة الخلد أكلها دائم ولا تكليف فيها، عن أبي هاشم. وقيل: جنة من جنان الدنيا في الأرض، وقوله (اهبطوا) لا يقتضي أن تكون في السماء، كقوله (اهبطوا مصرا) عن أبي مسلم، وليس بالوجه لظهور الأمر أنه كان في السماء، ولقوله (اهبطوا)، وما ذكر مجاز فلا يقاس عليه غيره» «2»
فلم يزد في النقل عن أبي مسلم على ذكر قوله إن الجنة كانت في الأرض، وإن قوله (اهبطوا) لا يقتضي نقيضه، ثم رد عليه ذلك، في حين أن الرازي ينقل أبي مسلم في التدليل على ما ذهب إليه كلاما طويلا نثبته فيما يلي:
قال: «تأويل الآية: هذه الجنة كانت في الأرض، والإهباط:
الانتقال من بقعة إلى بقعة كما في قوله تعالى (اهْبِطُوا مِصْراً) واحتج عليه بوجوه: أحدها: أن هذه الجنة لو كانت هي دار الثواب لكانت جنة الخلد، ولو كان آدم في جنة الخلد لما لحقه الغرور من إبليس بقوله:
(هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) ولما صح قوله:--------------------------------------------
(1) الآية 35 من سورة البقرة.
(2) التهذيب، المجلد الأول، ورقة 60/ ظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

(ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ). وثانيهما: أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى: (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ). وثالثها: أن إبليس لما امتنع من السجود لعن، فما كان يقدر مع غضب الله على أن يصل إلى جنة الخلد! ورابعها: أن الجنة التي هي دار الثواب لا يفنى نعيمها لقوله تعالى: (أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها) ولقوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها) إلى أن قال (عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي غير مقطوع، فهذه الجنة لو كانت هي التي دخلها آدم عليه السلام لما فنيت لكنها تفنى لقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) ولما خرج منها آدم عليه السلام، لكنه خرج منها، وانقطعت تلك الراحات.
وخامسها: أنه لا يجوز في حكمته تعالى أن يبتدئ الخلق في جنة يخلّدهم فيها ولا تكليف، لأنه تعالى لا يعطي جزاء العاملين من ليس بعامل، ولأنه لا يهمل عباده، بل لا بد من ترغيب وترهيب ووعد ووعيد. وسادسها:
لا نزاع في أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام في الأرض، ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء، ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء لكان ذلك أولى بالذكر، لأن نقله من الأرض إلى السماء من أعظم النعم، فدل ذلك على أنه لم يحصل. وذلك يوجب أن المراد من الجنة التي قال الله تعالى (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) جنة أخرى غير جنة الخلد» «1».
وبالرغم من أن الحاكم قد يجزئ النقل عن المفسرين والاستشهاد--------------------------------------------
(1) ملتقط جامع التأويل، ص 2 - 3 (التفسير الكبير 3/ 3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

بتأويلاتهم في الآية الواحدة- أو الآيات- تبعا لتقسيمه لها إلى جمل ومقاطع «تفسيرية» حتى يظن أنه أسرف في الاختصار والتلخيص، أو أنه- على العكس من ذلك- لم يصل في اختصاره إلى الحد الذي ألمحنا اليه، فإنه في الواقع لم يخالف طريقته المعهودة في «التهذيب» في جميع الأحوال، ولنا أن نضرب على ذلك مثالا آخر من نقوله عن أبي مسلم أيضا، وهو تفسيره لآية (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ … ) «1» التي ألمحنا إلى اطالته القول فيها فيما تقدم، فنقوله المبعثرة فيها عن أبي مسلم قد تتجاوز ما نقله الرازي عنه في نفس الآية، ولكن الحاكم لم يزد في النقل عنه في تفسير قوله تعالى: (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) على القول: قال أبو مسلم:
«أي لم ينزل السحر على الملكين- وكان الحاكم قد قدم في إعراب الآية أن أبا مسلم يذهب إلى أن «ما» نافية- لأن ما ينزل عليهما ينزله الله تعالى، والسحر لا يضاف اليه، ولهذا أضافه إليهم وكفّرهم به، ويعلمون الشياطين دون الملكين» «2».
في حين أن الرازي ينقل عن أبي مسلم في إنكاره أن يكون السحر نازلا عليهما الوجوه الآتية: «الأول: أن السحر لو كان نازلا عليهما لكان منزله هو الله، وذلك غير جائز لأن السحر كفر وعبث، ولا يليق بالله--------------------------------------------
(1) الآية 102 من سورة البقرة.
(2) التهذيب ورقة 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

تعالى إنزال ذلك. الثاني: أن قوله: (وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) يدل على أن تعليم السحر كفر، فلو ثبت في الملائكة أنهم يعلمون السحر لزمهم الكفر، وذلك باطل. الثالث: كما لا يجوز في الأنبياء أن يبعثوا لتعليم السحر فكذلك في الملائكة بطريق الأولى. الرابع:
أن السحر لا ينضاف إلا إلى الكفرة والفسقة والشياطين المردة، فكيف يضاف إلى الله ما ينهى عنه ويتوعد عليه بالعقاب؟ وهل السحر إلا الباطل المموّه؟! وقد جرت عادة الله تعالى بإبطاله كما قال في قصة موسى عليه السلام: (ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ) «1».
وبعد، فإن في نقول الحاكم والرازي عن أبي القاسم وأبي مسلم والقاضي مزيدا من الأمثلة «2»، وفي نقول الشريف المرتضى عنهما وعن الجبائيين والرماني وأبي القاسم، ما يصلح لمزيد من المقارنات والشواهد، وإن كانت طريقة الشريف المرتضى في الأعم هل طريقة الحاكم نفسه.--------------------------------------------
(1) ملتقط جامع التأويل، ص 8 والآية 81 من سورة يونس.
(2) أورد الحاكم رأي أبي مسلم في تفسير قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ثم أورده أدلته الكثيرة على رأيه، ويبدو أنه رأى أنها ما تزال مطولة بالرغم مما أورده، فختمها بقوله: (ذكر جميع ذلك أبو مسلم وطول الكلام فيه) التهذيب ورقة 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

الباب الثالث منهج الحاكم في تفسير القرآن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

‌‌الفصل الأوّل قاعدة الحاكم الفكريّة ومحوره في تفسيره
‌‌أولا: قاعدته الفكرية العامة
يتصل منهج الحاكم في تفسير القرآن بمذهبه في التوحيد والعدل، بل إنه في أسسه وقواعده ينبني على هذا المذهب وينطلق منه، وهذه هي حال جميع المعتزلة على حد سواء، ولو جاز لأحد غيرهم أن يهمل النظر في أصوله الفكرية وهو يشرع في تفسير كتاب الله تعالى، لما قدر واحد من المعتزلة على ذلك، لأن تقديم القول بالعدل والتوحيد عندهم ليس ضروريا للتفسير فحسب، بل لا بد منه لمعرفة النبوات والشرائع جميعا، قال الحاكم: «يجب أولا أن يعرف الله تعالى بصفاته وعدله، ثم تعلم النبوات، ثم يعلم الفقه والشرائع والحديث والتفسير، لأن معرفة الشرع لا تتم إلا بمعرفة الكتاب والسنن. فعلى هذا الترتيب تجب هذه العلوم» «1». وهذا معنى قوله أيضا: «وشيء
من العلوم لا يصح إلا بعد معرفة الله وتوحيده وعدله» «2» وإلى ذلك أشار القاضي عبد الجبار من قبل، وهو يتحدث عن--------------------------------------------
(1) شرح عيون المسائل، المجلد الأول، ورقة 57/ ظ.
(2) المصدر السابق، ورقة 56/ و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

ضرورة علم المفسر لكتاب الله باللغة والنحو وأصول الفقه، فقال: «ولن يكون- أي المفسر- عالما بهذه الأحوال إلا وهو عالم بتوحيد الله وعدله وما يجب له من الصفات وما يصح وما يستحيل، وما يحسن منه فعله وما لا يحسن» «1».
ومن هنا جاء نعي الحاكم على الذين يقدمون على تفسير كتاب الله تعالى من غير معرفة عندهم بصفاته وعدله، ومن غير تحصيلهم علم الكلام الذي عده بمثابة الأصل، فقال فيهم «إنهم اشتغلوا بالفرع من غير إحكام الأصل فكانوا كالقابضين على الماء» وإنهم «قنعوا بالاسم وطلبوا الرئاسة ورضوا بأن يكونوا متبوعين» وقد حكم على عملهم هذا بأنه ضرب من المحال! في حين جعل المرجع في التفسير إلى قومه من المعتزلة، ووصفهم بأنهم «في الحقيقة الفقهاء المفسرون» «2» وأشار إليهم ببراعة في آخر صفحة في تفسيره فقال: «وأسأل كل من نظر في كتابي هذا من إخواني من أهل العدل والتوحيد إصلاح ما يجدونه فيه من غلط، فالعبد لا يخلو منه، وأوصيهم بالدعاء والاستغفار لمصنفه وتقديم ما ينفعه، فالأخوة في الدين فوق الأخوة في النسب» «3» فكأنه بذلك لم يعتد بتخطئة من يخطئه من غيرهم ممن يتهمه بأنه يضيع الأصل ويصرف عنايته إلى الفرع!
بل إن الحاكم ليرى في هذا المنهج الذي يقدّم فيه القول بالتوحيد--------------------------------------------
(1) شرح الأصول الخمسة، صفحة 606.
(2) شرح العيون 1/ 57.
(3) التهذيب، المجلد الأخير، ورقة 161/ و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

والعدل على أي شيء آخر أنه منهج الأنبياء في دعوتهم إلى الله، كما استدل على ذلك بآيات كثيرة من كتاب الله الكريم، قال في قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) «1»:
إن الآية تدل على أن القوم كانوا كفارا، فلذلك بدأ بالتوحيد والدعاء إليه. ثم قال: «وهذا دأب الرسل يدعون إلى أهم الأمور، وهو التوحيد الذي لا يصح شيء من العلوم إلا بعده، ثم بعد قبوله يبينون الشرائع».
وقال في قوله تعالى: (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً). إنها تدل على وجوب تعظيم الله وإثبات توحيده وعدله، ثم عبادته.
وقال في قوله تعالى: (كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) «2» «إن دعوة الأنبياء- عليهم السلام على نسق واحد، تبدأ بالتوحيد والعدل والنبوات، ثم يأمر بالتقوى وينهى عن المنكرات، ثم يبين الشرائع»، ولهذا استدل الحاكم بهذه الآيات على «أن الأهم الذي يبدأ به: الدعاء إلى التوحيد والعدل».--------------------------------------------
(1) الآيات 1 - 4 سورة نوح، التهذيب ورقة 115/ و.
(2) الآيات 123 - 127 سورة الشعراء، التهذيب ورقة 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

وفسر تصديق القرآن للذي بين يديه، في قوله تعالى: (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) «1» بأنه موافق لما تقدمه من الكتب المنزلة في التوحيد والعدل، وإن خالفها في الشرائع.
وقد عد الحاكم المنع من إظهار التوحيد والعدل من أعظم الذنب، فقال في قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها … ) «2»: «وإذا كان المنع من المساجد ظلما عظيما، فالمنع من إظهار التوحيد والعدل ودين الحق أعظم!».
ولا ينازع الحاكم في أن العدل والتوحيد منهج الأنبياء، ولكنه هو وقومه قد فلسفوا هذا الأصل فلسفة خاصة امتازوا بها من سائر الفرق.
ونكتفي هنا في بيان هذا الأصل بالوقوف على المعنى الاجمالي لكل من «التوحيد» و «العدل» وما يندرج تحتهما من سائر الأصول الاعتزالية التي تحكم تفسير الحاكم! كلّ ذلك بالقدر الذي يمهد لنا السبيل لفهم أهم المسائل التي أثارها في تفسيره، ولنقف- بالدرجة الأولى- على الأساس الذي يركن اليه باستمرار في «التأويل» والحمل على المجاز، وفي التفريق بين المحكم والمتشابه، كما سنرى ذلك في الفصول القادمة.
1 - التوحيد: قال الحاكم: إن المعتزلة أجمعوا في مقدمات التوحيد على أن العالم وكلّ موجود سواه تعالى محدث، وأنه تعالى يعرف بالنظر والدليل، وأن دليل إثباته فعله
الذي لا يدخل تحت مقدور العباد … وأن--------------------------------------------
(1) الآية 97 من سورة البقرة، التهذيب ورقة 127.
(2) الآية 114 من سورة البقرة، التهذيب ورقة 146.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)