Arabic source text

📘 আল-হাকিম আল-জুশমী ওয়া মানহাজুহু ফিত তাফসীর (আদনান যারযুর)

📘 الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير (عدنان زرزور)

📘 আল-হাকিম আল-জুশমী ওয়া মানহাজুহু ফিত তাফসীর (আদনান যারযুর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكان مع قلة ذات يده وشدة فقره يسلك طريق المروءة وكان يقول:
من قلّت مئونته سهل أمره. وعرّفه القاضي بقوله «صاحب التفسير والعلم الكثير» «1». وقد أشار إلى تفسيره أيضا القفطي في إنباء الرواة، مع كتب أخرى له في علوم القرآن، وذكر أن اسمه (الجامع في علم القرآن) «2» كما أشار اليه الرماني نفسه في كتابه (النكت في إعجاز القرآن) فقال في باب التضمين: «وقد بينا ذلك بعد انقضاء كل آية في كتاب: الجامع لعلم القرآن» وهذا نص في اسم الكتاب. ويبدو أن هذا التفسير على درجة كبيرة من القيمة والأهمية، وأنه كان كبيرا و «جامعا» حتى قال فيه الرماني نفسه: تفسيري بستان يجتنى [منه] ما يشتهى.
وقد قيل للصاحب بن عباد: هلّا تصنف تفسيرا؟ فقال: وهل بقىّ لنا علي بن عيسى شيئا «3» وقد أثنى عليه أبو جعفر الطوسي (ت 460) في مقدمة كتابه: التبيان في تفسير القرآن- كما أثنى على أبي مسلم الأصفهاني- وإن كان أخذ عليهما الإطالة «4». وقال فيه ابن قاضي شهبة: (وهو تفسير كبير وفيه فوائد جليلة) «5».--------------------------------------------
(1) شرح عيون المسائل 1/ ورقة 128 وانظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4/ 276.
(2) إنباه الرواة 2/ 294 وذكر القفطي من كتبه: المتشابه في علم القرآن وكتبا أخرى.
(3) شرح العيون 1/ 128.
(4) التبيان: 1/ 2.
(5) طبقات النحاة واللغويين 2/ 175 مخطوطة دار الكتب رقم 2146 تاريخ تيمور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

ولدينا اليوم من تفسير الرماني الجزء السابع «1»، وقطعة من الجزء الثاني عشر تقع في خمسين ومائة ورقة مصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية عن مكتبة
المسجد الأقصى بالقدس رقم (29). وتبدأ بالكلام على قوله تعالى: (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) - الآية 17 من سورة إبراهيم- وتنتهي بتفسير قوله تعالى: (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ) - الآية 37 من سورة الكهف- أي أنها تشتمل على تفسير جزءين. بتجزئة القرآن الكريم «2»
نموذج من الكتاب: «القول في قوله عز وجل: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ) - سورة إبراهيم 40 - يقال: ما الدعاء؟ الجواب: طلب الفعل بدلالة القول، وما دعا الله إليه فقد أمر به ورغّب فيه، وما دعا العبد به ربه فالعبد راغب فيه، ولذلك لا يجوز أن يدعو بلعنه أو عقابه، ويجوز أن يدعو [على] غيره به. «ويقال: ما التقبل؟ الجواب أخذ العمل على طريق إيجاب الحق به، مقابلة عليه، ولذلك لا تتقبل طاعات الفاسق لأنها محبطة لا يستحق بها الثواب.
(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) - إبراهيم 41 - يقال: لم لا يجوز الدعاء بالمغفرة للفاسق؟ الجواب: لأنه لا يجوز أن يسأل الله عز وجل ما ليس من حكمه أن يفعله، لما في ذلك من--------------------------------------------
(1) ذكر برولكمان أنه موجود بباريس برقم 26523. وانظر بروكلمان:
الملحق 1/ 175.
(2) راجع ميكروفلم معهد المخطوطات رقم 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

التحكم بالدعاء إلى فعل ما قد دل أنه لا يفعله ولا يريده، وليس كالدعاء بما في معلومه أنه يفعله لا محالة، لما في هذا من موقف الخاضع الراضي بحكمه.
«ويقال لم وجب أن الايمان هو الاسلام؟ الجواب: لقوله جل وعز:
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) - آل عمران 85 - فلو كان الايمان غير الاسلام لكان من ابتغى الايمان دينا لا يقبل منه!
«ويقال: لم جاز أن يدعو لأبيه مع كفره؟ الجواب: لأنه على شرائط الحكمة بأنه إن كان ممن [له] لطف يفعل معه التوبة، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله: (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) - التوبة 114 - وقد قال (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) - الشعراء 86 - وقد قال أبو علي: إنما دعا لوالديه من المؤمنين، وهذا عدول عن الظاهر لا يسوغ مع ما بينا من قبل.
«وقد تضمنت الآية البيان عما يوجبه طلب المغفرة على شرائط الحكمة من الاجابة واليأس مع الاقامة على الكبيرة، لتوعد الظالم بما يصير إليه من العذاب الدائم».
وقد جرى في سائر تفسيره، كما يدل عليه هذا الجزء الذي بين أيدينا، على هذه الطريقة من السؤال والجواب بعبارة فائقة، ولعله لم يسبق في التفسير إلى مثل هذا العدد الكبير الذي لا يحصى من التعاريف اللغوية الدقيقة التي مزجها بفكر المعتزلة ومصطلحاتهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

15 - تفسير أبي القاسم الأسدي، عبيد الله بن محمد النحوي الموصلي من معتزلة بغداد المتوفى سنة 387، أخذ عن الفارسي والرماني وغيرهما، وكان عارفا بالقراءات والعربية. صنف (تفسير القرآن) وذكر في «بسم الله الرحمن الرحيم» - كما قيل- مائة وعشرين وجها «1» ولم نقف من تفسيره على شيء.
16 - تفسير القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، عماد الدين أبي الحسن المتوفى 415 من معتزلة البصرة ومن أصحاب أبي هاشم الجبائي، جعله الحاكم «أول رجال الطبقة الحادية عشرة من المعتزلة وأقدمهم فضلا» وقال فيه: «وليس تحضرني عبارة تنبئ عن محله في الفضل وعلو منزلته في العلم، فإنه الذي فتق الكلام ونشره، ووضع فيه الكتب الكثيرة الجليلة التي سارت بها الركبان وبلغت المشرق والمغرب، وضمّنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتفق لأحد مثله، وظلّ عمره مواظبا على التدريس والاملاء حتى طبق الأرض بكتبه وأصحابه، وبعد صوته وعظم قدره وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة حتى صار شيخها وعالمها غير مدافع، وصار الاعتماد على كتبه ومسائله حتى نسخ كتب من تقدم من المشايخ» «2» وقد عد الحاكم من كتبه في علوم القرآن: التنزيه، والمتشابه والمحيط، والأدلة «3» وقد وصل إلينا الكتابان الأولان، وما زلنا نفتقد--------------------------------------------
(1) انظر إرشاد الأريب 5/ 5 طبعة مارغوليوث، وبغية الوعاة للسيوطي 2/ 127.
(2) شرح العيون 1/ 129.
(3) المصدر السابق ورقة 130 وقد عد له عشرات الكتب في علم الكلام والفقه والأصول والحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

الآخرين. وحديثنا هنا عن تفسيره الكبير الموسوم بالمحيط الذي أشار اليه كذلك ابن العربي وابن تيمية والداودي وغيرهم «1» وقد ذكر ابن العربي أنه يقع في مائة مجلد وأنه قرأه في خزانة المدرسة النظامية ببغداد، وعرّفه ابن تيمية ب «التفسير الكبير». وسنعرض لهذا التفسير عند الكلام على مدى إفادة الحاكم من آراء القاضي عبد الجبار في تفسير القرآن.
17 - التفسير الكبير لأبي الفتح الديلمى: الامام الشهيد الناصر بن الحسين من أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب، آخر أئمة الزيدية باليمن في القرن الخامس، الذي قتله
الصليحي سنة 444 كما قدمنا. كان خروجه من الديلم سنة 430 ودعا بها في اليمن وحارب الصّليحي في بلاد مذحج وكان في الجهاد حتى قتل. وفي الحدائق الوردية أن تفسيره في أربعة أجزاء «أورد فيها من الغرائب المستحسنة والعلوم العجيبة النفيسة».
وله كذلك: البرهان في تفسير غريب القرآن. ورسالة في الرد على المطرفية، وكتب أخرى «2».--------------------------------------------
(1) انظر العواصم والقواصم لابن العربي ورقة 26 ب مخطوطة دار الكتب ومقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 37، وطبقات المفسرين للداودي مخطوطة الدار قال الداودي: «وله التصانيف السائرة منها التفسير» وانظر لسان الميزان لابن حجر 3/ 387. وربما خلط بعضهم بين تفسيره المحيط وكتابه تنزيه القرآن عن المطاعن: انظر طبقات المفسرين للسيوطي ص 16.
(2) انظر الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية لحميد بن أحمد المحلي (ت 652)، مخطوطة الدار، وإتحاف المهتدين لابن زبارة ص 51، وأئمة اليمن له أيضا 1/ 90 ولذريعة إلى تصانيف الشيعة 4/ 255.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

والذي بين أيدينا اليوم من تراثه في التفسير! جزء واحد يقع في ثمان وثلاثين ومائتي ورقة، عرض فيه لجميع سور القرآن، واقفا عند كل سورة أمام ما يرى أنه بحاجة إلى شرح وتفسير، قال في سورة المعراج:
«بسم الله الرحمن الرحيم: قوله تعالى: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) يعني: طلب طالب بعذاب واقع، وهذا الطالب كان النضر بن الحارث، وكان صاحب لواء المشركين يوم بدر، سأل ذلك في قوله: «اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ» وإنما طلب تعجيل عذاب الآخرة في دار الدنيا فقتل يوم بدر أسيرا. (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ) يعني ذي النعم والفواضل ودرجات الخير. (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ) أي تصعد الملائكة إلى أمره وإلى مواضعهم ومقاماتهم المرتبة لهم. والروح عنى به جبريل عليه السلام، وخصه بالذكر تشريفا. (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) يعني يوم القيامة لأن طوله خمسون ألف سنة من سنيّ الدنيا، وهو ضياء يستديم إلى أن يجاب الخلق فيستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار» «1».
وختم هذا التفسير في آخر سورة الناس، بقوله: «وروينا عن آبائنا عليهم السلام أن سيدنا رسول الله كان يعوّذ الحسن والحسين عليهما السلام فيقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامه». ونحن نستعيذ بالله مما عوذ … وفقنا الله وقارئه لتدبر ما فيه،--------------------------------------------
(1) البرهان في تفسير القرآن ورقة 215/ و.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

وتفهم معانيه، فيه توفيقنا، وعليه توكلنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير «1».
وقد تم نسخ هذه النسخة رابع عشر رمضان سنة ست وأربعين وألف.
18 - تفسير الماوردي: أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب المتوفى سنة 450 «2». وقد أسماه (النكت والعيون) وقال في مقدمته:
« … ولما كان الظاهر الجليّ مفهوما بالتلاوة، وكان الغامض الخفي لا يعلم إلا من وجهين، نقل أو اجتهاد، جعلت كتابي هذا مقصورا على تأويل ما خفى علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه، جامعا بين أقاويل السلف والخلف، وموضحا عن المؤتلف والمختلف، وذاكرا ما سنح به الخاطر من معنى محتمل، وعدلت عما ظهر معناه من فحواه اكتفاء بفهم قارئه وتصور تاليه، ليكون أقرب مأخذا وأظهر مطلبا .. » «3»
وهذا ما حمله فيما يبدو على تسميته بالنكت والعيون، ليدل على أنه أقرب إلى تفسير المشكل والمتشابه، وأنه جمع فيه من عيون أقاويل السلف والخلف، وإن كان هذا لم يمنعه في الواقع من الشرح والتعليق السريع على سائر آيات الكتاب الكريم تقريبا.
والناظر في هذا التفسير قد لا يقف فيه سريعا على أثر واضح لمذهب المصنف الذي كان لا يجاهر بالاعتزال فيما يبدو، ولكنه كان ينتصر--------------------------------------------
(1) البرهان، ورقة 238.
(2) راجع طبقات الشافعية للسبكي 3/ 304 - 305.
(3) ورقة 2 من النكت والعيون (الجزء الأول) مخطوطة المكتبة المتوكلية بصنعاء اليمن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

فيه لمذهب المعتزلة على التحقيق، مرة بالإشارة العابرة، وأخرى بوضع القارئ أمام وجوه كثيرة في تفسير الآية الواحدة، يوردها موجزة ملخصة وليس من بينها ما يناقض مذهب المعتزلة بحال، قال في قوله تعالى: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) - البقرة 2 - «وفي المتقين ثلاثة تأويلات: أحدها: الذين اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم، وهذا قول الحسن البصري. والثاني: أنهم الذين يحذرون من الله العقوبة ويرجون رحمته، وهذا قول ابن عباس. والثالث: أنهم الذين اتقوا الشرك وبرءوا من النفاق، وهذا فاسد لأنه قد يكون كذلك وهو فاسق. وإنما خص به المتقين وإن كان هدى لجميع الناس لأنهم آمنوا به وصدّقوا بما فيه» «1»
وقال في قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) - البقرة 7 - «والختم: الطبع، ومنه ختم الكتاب.
وفيه أربع تأويلات: أحدهما- وهو قول مجاهد- أن القلب مثل الكف فاذا أذنب العبد ينضم جميعه ثم يطبع عليه بطابع. والثاني: أنها سمة تكون علامة فيهم تعرفهم الملائكة بها من بين المؤمنين. والثالث: أنه إخبار من الله تعالى عن كفرهم وإعراضهم عن سماع ما دعو إليه من الحق، تشبيها بما قد سدّ وختم عليه فلا يدخله خير. والرابع: أنها شهادة من الله على قلوبهم بأنها لا تعي الذكر ولا تقبل الحق، وعلى أسماعهم بأنها لا تصغي إليه. والغشاوة: تعاميهم عن الحق. وسمي القلب قلبا لتقلبه بالخواطر، قال الشاعر:--------------------------------------------
(1) ورقة: 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

ما سمّي القلب إلا من تقلّبه والرأي يصرف والإنسان أطوار والغشاوة: الغطاء الشامل» «1»
وقد عقد السبكي في ترجمته للماوردي فصلا مقتضبا حول تفسيره، نقل فيه عن ابن الصلاح قوله: «هذا الماوردي عفا الله عنه يتهم بالاعتزال، وقد كنت لا أتحقق ذلك عليه وأتأول له وأعتذر عنه، في كونه يورد في تفسيره في الآيات التي يختلف فيها أهل التفسير، تفسير أهل السنة وتفسير المعتزلة غير متعرض لبيان ما هو الحق منها، وأقول: لعل قصيده إيراد كلّ ما قيل من حق أو باطل، ولهذا يورد من أقوال المشبهة أشياء مثل هذا الإيراد!! حتى وجدته يختار في بعض المواضع قول المعتزلة وما بنوه على أصولهم الفاسدة ومن ذلك مصيره في «الأعراف» إلى أن الله لا يشاء عبادة الأوثان. وقال في قوله تعالى: (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) - الأنعام 112 - وجهان في «جعلنا» أحدهما معناه حكمنا بأنهم أعداء، والثاني: تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها» «2»
ثم حمل على تفسيره حملة شديدة فقال: «وتفسيره عظيم الضرر لكونه مشحونا بتأويلات أهل الباطل تلبيسا وتدسيسا على وجه لا يفطن له غير أهل العلم والتحقيق، مع أنه تأليف رجل لا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة!! بل يجتهد في كتمان موافقهم فيما هو لهم فيه موافق» «3» وختم--------------------------------------------
(1) ورقة: 10.
(2) طبقات الشافعية الكبرى 3/ 304.
(3) المصدر السابق: 3/ 304 - 305.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

كلامه بقوله إن الماوردي ليس معتزليا مطلقا! لأنه لا يوافق المعتزلة في جميع أصولهم مثل خلق القرآن، ويوافقهم في القدر، قال: «وهي البلية التي غلبت على البصريين وعيبوا بها قديما».
وأيا ما كان الأمر فإن الماوردي وضع تفسيره على أصول المعتزلة ومنهجهم في التفسير، سواء أخالفهم في بعض المسائل أم لا، وسواء أجاهر فيه بالاعتزال أم لا، وإن كنا لا ندري ما هو «حد» الجهر عند ابن الصلاح «1»!
ولدينا اليوم من هذا التفسير أكثره: 1 - جزء يبدأ من أول القرآن، مع مقدمة المؤلف وفصول أخرى صدر بها الكتاب، منها فصل في مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف، وفصل في اعجاز القرآن، وينتهي هذا الجزء بانتهاء سورة الأنعام «2». 2 - جزء آخر من نسخة أخرى ناقص من أوله، ويبدأ بالكلام على قوله تعالى: (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) - البقرة 36 - وينتهي بآخر سورة الكهف «3» 3 - جزء ثالث من نسخة ثالثة--------------------------------------------
(1) أما اتهام الماوردي بإيراد أقوال المشبهة، فإننا وإن لم نقف منها على شيء فإن كان ابن الصلاح يقصد اعتماد الماوردي لها فهو تقول عجيب غريب قال في تفسير قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ) فيه تأويلان: أحدهما معناه: إلا أن يأتيهم الله بظل من الغمام والملائكة.
والثاني: معناه إلا أن يأتيهم أمر الله في ظلل من الغمام. ورقة 74/ و.
(2) وهو الذي رجعنا إليه، انظر مخطوط صنعاء رقم 111 تفسير.
(3) نسخة دار الكتاب رقم 19693 ب وبه تلويث وأكل الأرضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

أيضا، كتب عليه أنه الجزء الخامس من تفسير القرآن للماوردي، ويبدأ بسورة لقمان وينتهي بآخر سورة ق «1» 4 - جزء رابع من أول سورة السجدة إلى آخر القرآن من نسخة كتبت سنة 1070 هـ، ويقع في واحد وثمانين ومائتي ورقة، وهذا الجزء من مصورات معهد إحياء المخطوطات بجامعة الدول العربية (فلم رقم 154 تفسير).
19 - تفسير أبي يوسف القزويني: عبد السلام بن محمد بن يوسف المتوفى سنة 488 عن ست وتسعين سنة «2»، وهو يعد في الطبقة الثانية عشرة من المعتزلة لأنه ممن قرأ على القاضي عبد الجبار ومن هو في طبقته «3». وهو أقرب مفسري المعتزلة وفاة من مصنفنا الحاكم «4»، وأشهر رءوس المعتزلة في النصف الثاني من هذا القرن، وكان يدعو إلى الاعتزال ويفتخر به ويتظاهر به حتى على باب نظام الملك- كما ذكر السبكي- فيقول لمن يستأذن عليه: قل أبو يوسف القزويني المعتزلي. «5»--------------------------------------------
(1) موجود بالبصرة بالعراق: انظر ص 165 (المجلد الأول ج 2) من مجلة معهد المخطوطات العربية، مقال كور كيس عواد.
(2) راجع النجوم الزاهرة 5/ 156 ولسان الميزان 4/ 11 وطبقات المفسرين للسيوطي ص 18.
(3) انظر شرح عيون المسائل 1/ 134.
(4) وعاش كلاهما أحداث القرن الخامس السياسية والاجتماعية، وكان كلاهما زيدي المذهب في الفروع كذلك، قال السبكي في ترجمة أبي يوسف: «وقيل إنه كان زيدي المذهب في الفروع» وقد وقفت له على ترجمة ضافية في طبقات الزيدية ليحيى بن الحسين، ورقة 34 - 35.
(5) طبقات الشافعية 3/ 230.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

وكان يقول: لم يبق من ينصر هذا المذهب غيري «1». قال السمعاني:
«وكان أحد المعمرين والفضلاء المتقدمين، جمع التفسير الكبير الذي لم ير في التفاسير أكبر منه ولا أجمع للفوائد، لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة وبث فيه معتقده، وهو في ثلاثمائة مجلد، منها سبع مجلدات في الفاتحة» «2» وقال ابن النجار: «كان طويل اللسان، ولم يكن محققا إلا في التفسير فإنه لهج بالتفاسير حتى جمع كتابا بلغ خمسمائة مجلد حشا فيه العجائب حتى رأيت منه مجلدا في آية واحدة، وهي قوله تعالى:
(وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا … ) «3» - الآية 102 سورة البقرة- والذي أخذه عليه ابن النجار عبر السبكى بقوله: «وكان عنده قوة نفس، وربما نال من بعض أهل العلم بلسانه» «4».
ويبدو أنه كان كثير الاعتماد على تفاسير المعتزلة قبله، حتى لكأنه احتواها في تفسيره الكبير، كما أشار إلى ذلك ابن النجار في عبارته عنه «إنه لهج بالتفاسير» وكما أوضح السبكي فيما نقله عن القزويني نفسه أنه كان يقول: ملكت أشياء نفيسة منها تفسير ابن جرير الطبري في أربعين مجلدا، وتفسير أبي القاسم البلخي، وأبي علي الجبائي، وابنه أبي هاشم--------------------------------------------
(1) طبقات المفسرين الداودي- مخطوط.
(2) طبقات المفسرين للداودي.
(3) المصدر السابق وانظر المنتظم لابن الجوزي (أحداث سنة 488) والبداية لابن كثير 12/ 150.
(4) انظر طبقات الشافعية 3/ 230.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

وأبي مسلم بن بحر وغيرهم. وقد كان لأبي يوسف القزويني عناية فائقة بكتب العلم بعامة حتى إنه دخل بغداد بعد أن رجع إليها من مصر- التي أقام فيها أربعين سنة- «ومما معه عشرة جمال عليها كتب بالخطوط المنسوبة في فنون العلم» وقد أهدى لنظام الملك بعض هذه النفائس. وقد سمى تفسيره: حدائق ذات بهجة. ولم نقف من هذا التفسير على شيء.
20 - يضاف إلى كل هذه التفاسير: أمالي المرتضى علي بن الحسين المتوفى سنة 436. التي اشتملت على مجالس كثيرة في تأويل عدد من الآيات المشكلة والمتشابهة «1»، وهي التي يظهر فيها بوضوح أثر اختلاف المناهج بين المفسرين، وقد كان الشريف المرتضى من أصحاب قاضي--------------------------------------------
(1) وهنالك تفاسير أخرى تعتبر مجهولة الأهمية، وتكاد تكون مهملة الذكر، مثل تفسير أبي الحسن الاسفندياني من رجال الطبقة التاسعة، وتفسير أبي أحمد بن علان من رجال الطبقة الحادية عشرة، وتفسير أبي بكر بن الاخشيد (ت 326) الذي لخص فيه تفسير الطبري، وتفسير ضرار بن عمرو الذي وصفه ابن النديم بأنه من «بدعية المعتزلة» وذكره القاضي عرضا عند الكلام على أبي يعقوب الشحام، فقد روى القاضي أن بعضهم سأل الشحام عن عذاب القبر، فقال: ما منا أحد ينكره، وإنما يحكى ذلك عن ضرار. ولعل القاضي تعمد إهماله في الطبقات. انظر شرح العيون 1/ ورقة 117 و 134. وانظر الفهرست لابن النديم ص 51 طبع التجارية بمصر. وانظر حول ضرار كتاب «أرمغان علمي طبع لاهور سنة 1955، وهو مجموع مقالات أهديت لمحمد شفيع نشر فيها فصلة نتعلق بالمعتزلة كانت قد سقطت من كتاب ابن النديم في طبعته الأوربية: انظر منه ص 54، وانظر أيضا شرح العيون 1/ ورقة 102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

القضاة درس عليه ببغداد، وعده الحاكم من رجال الطبقة الثانية عشرة من المعتزلة، وكان إماميا يميل إلى الإرجاء «1»، ونقل الذهبي أن ابن حزم جعل الشريف المرتضى ثاني اثنين من الإمامية ليس على إيمانهما مطعن، لذهابهما إلى أن القرآن لم يدخله زيادة أو نقصان أو تحريف، وقال إنهما وافقا في ذلك عامة المسلمين في حين حكم على باقي الإمامية بالكفر لهذه البدعة «2» وللشريف في التفسير غير أماليه القيمة: تفسير سورة الحمد وقطعة من البقرة، ويبدو أنه شرع في تفسير القرآن ولكنه لم يكمله.
وبعد، فهذا عرض لمصنفات المعتزلة في التفسير قبل الحاكم، أتينا فيه على أهم هذه المصنفات وأبعدها ذكرا عند المؤرخين وكتاب التراجم «3»، وسوف نجد أثر هذا العرض- الذي حددنا فيه ما وصل إلينا من هذه التفاسير- عند الكلام على مصادر الحاكم في الفصل التالي.
والكلمة التي نختم بها هذا الفصل هي أن للمعتزلة في علوم القرآن بعامة كتبا أخرى كثيرة لم يكن من شأننا الوقوف عندها، مثل كتب النظم والإعجاز، وكتب معاني القرآن، وكتب المجاز والمشكل والغريب ونحو ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر شرح العيون 1/ 135.
(2) انظر سير أعلام النبلاء، مصورة دار الكتب رقم 12195 ح الجزء الحادي عشر/ المجلد الثاني.
(3) هنالك بعض التفاسير الأخرى الهامة، وقفنا عليها بعد، ونرجو أن نعود للكلام عليها، مع هذه التفاسير- التي اختصرنا منها بعض التفاصيل وأكثر النماذج- في الجانب التاريخي من منهج المعتزلة في التفسير الذي ضمناه ثلاثة جوانب: التاريخي والموضوعي المنهجي والنقدي. بعد مراجعات كثيرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌الفصل الثاني مصادر الحاكم في التفسير
‌‌أولا: الحاكم وتفاسير المتقدمين
أشرنا إلى أن من أهم مزايا كتاب الحاكم نقوله الكثيرة من تفاسير اعتزالية لم تصل إلينا، ولكنه في الواقع لم يقتصر في تفسيره على أقوال شيوخ الاعتزال، بل احتفى فيه- إلى حد كبير- بآراء أئمة التفسير من السلف المتقدمين. وقد جعل لهؤلاء جميعا «فضل السبق وتأسيس الأمر» كما قال في صدر كتابه. وقال إن «للآخرين حسن الترتيب وجودة التهذيب وزيادة الفوائد» «1» وقد جرى في كتابه على تلخيص آراء السابقين وتقديمها على أحسن وجوه الترتيب، قال: «وقد جمعت في كتابي هذا جملا وجوامع في علم القرآن، من غير تطويل ممل وإيجاز مخل، أرجو أن تكون تبصرة للمبتدي وتذكرة للمنتهي» ولعل هذا هو ما حمله على تسمية كتابه ب «التهذيب في التفسير».
ونشير في هذا الفصل إلى هؤلاء «المتقدمين» أو «الأولين» الذين--------------------------------------------
(1) الورقة الأولى من التهذيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

كان ينقل عنهم ويلخص آراءهم، سواء أكانوا من السلف أم من شيوخ الاعتزال، كما نبين كيفية إفادته من كتبهم وعرضه لآرائهم. وسوف نحدد بذلك موقفه من تفاسير المعتزلة التي تحدثنا عنها آنفا، ومن تفاسير أخرى لعله انفرد بذكرها والإفادة منها.
أما أساس ترجيحه بين الآراء وطريقته في النقد وسائر ما يتصل بمنهجه ويكشف عن شخصيته في التفسير، فندعه لمحله من هذا البحث وكل ما نود الإشارة إليه هنا: هو أنه درج في شرح الآية أو الآيات على أن يفصل فيها القول على الترتيب التالي: القراءة، اللغة، الإعراب، النزول، المعنى، الأحكام. مع زيادة بعض الفقرات في بعض المواطن. وتظهر لنا «مصادره في التفسير» في حديثه عن «المعنى» في المقام الأول، ثم عن «الأحكام» في مواطن كثيرة، ويكشف لنا كلامه على «المعنى» أيضا عن طريقته في التهذيب والعرض.

‌‌ثانيا: مصادره السلفية
تطالعنا في مجال نقوله الكثير عن السلف الأسماء التالية: ابن عباس، وابن مسعود، وعلى بن أبي طالب، وزيد بن أسلم، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وقتادة، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والكلبى، وسعيد بن المسيب، وعطية العوفي، والضحاك، والسدّي، والشعبي، وابن زيد، والربيع، وابن كيسان، والمؤرج، ومقاتل. كما ينقل في مجال الشرح والتفسير أيضا عن الزجاج، والفراء، وأبي عبيدة، وابن قتيبة. وهو بذلك ينقل عن جميع أئمة التفسير من الصحابة والسلف ورجال القرون الأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

ولعل من غير المبالغ فيه أن نقول إنه يكاد يكون قد احتوى خلاصة وافية لتفسير الطبري، الذي عنى كما نعلم، بلم شعث التفسير بالمأثور من جميع الروايات والطرق، وأثبته بإسناده إلى أصحابه، وإن كان صاحبنا الحاكم لم يسند من الآراء- فيما وراء أسباب النزول غالبا- إلا ما لا يذكر، كما أنه لم يعرض لذكر الطبري، فيما ينقله الطبري أو يراه، إلا في مواضع قليلة من الكتاب يقع أكثرها في سور القرآن الأولى «1».

‌‌1 - عمده من هذه المصادر:
وجل نقله في مجال التفسير بالمأثور عن أربعة، هم: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والحسن البصري، وتكاد نقوله عنهم تضارع نقوله عن شيوخ الاعتزال، وإن كان الحاكم والقاضي وغيرهما من المعتزلة يذهبون إلى عد هؤلاء المفسرين الأربعة مع القائلين بالعدل والتوحيد، ويسلكونهم في طبقات المعتزلة:
أ- أما ابن عباس فتفسيره مشهور، ومكانته في التأويل والتفسير معروفة، وقد عده القاضي في الطبقة الأولى من طبقات المعتزلة، وقال فيه إنه «كان يذهب إلى التوحيد والعدل» وإن مناظراته مع مجبرة الشام مشهورة «2» ويكاد الحاكم ألا يصحح من رواياته إلا ما يوافق مذهب أهل العدل، فقد ذكر أنه روي عنه وعن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ--------------------------------------------
(1) انظر الجزء الأول من التهذيب ورقة 193. والأوراق التالية.
(2) انظر شرح عيون المسائل 1/ ورقة 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

أَصْحابِ الْجَحِيمِ) «1» أنها نزلت في أبوي الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: ليت شعري ما فعل أبواي؟! قال: فنزلت الآية، قال الحاكم: وهذا الخبر من أخبار الآحاد، ويبعد أن يصح ذلك عن ابن عباس! «2»
ب- ومجاهد بن جبر عدّه الحاكم ممن ذهب إلى العدل من رواة أهل مكة «3»، وتفسيره مشهور «4» وهو أحد مآخذ الطبري الرئيسية.
ح- وقتادة بن دعامة السّدوسي، عده القاضي من رجال الطبقة الرابعة من طبقات المعتزلة، وقال: «لم يختلف فيه أنه من أهل العدل» أخذ عن الحسن البصري وكان له مناظرات بالبصرة والكوفة، قال بعضهم: قتادة كان قدريا، قال القاضي: «وهكذا المخالفون يسمون أصحابنا بالقدري وهم أولى بهذا الاسم» «5»
د- أما الحسن بن أبي الحسن البصري فهو من رجال الطبقة الثالثة، وله رسالة في العدل والتوحيد بعث بها إلى عبد الملك بن مروان حين كتب إليه عبد الملك يقول: بلغنا عنك في القدر شيء فاكتب إلينا بقولك، وقد أورد القاضي طرفا من هذه الرسالة في الطبقات، ووصف الحسن بأنه سيد التابعين، وأن محله في الفضل والعلم والزهد ودعاء--------------------------------------------
(1) الآية 119 سورة البقرة.
(2) انظر التهذيب المجلد الأول، ورقة 150.
(3) شرح العيون 1/ ورقة 160.
(4) انظر مخطوطة دار الكتب رقم 1075 تفسير، ومنه أيضا نسخة أخرى بالدار مصورة من اليمن ورقمها 28672 ب.
(5) انظر شرح العيون 1/ ورقة 86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

الناس إلى الدين مشهور «1» وقال بعض المجبرة: لا نعلم أحدا ممن ينسب إلى القدر أجلّ من الحسن ومكحول «2» وذكر ابن النديم في ترجمته أن له «كتاب تفسير القرآن» قال رواه عنه جماعة «3» وذكر في ترجمة عمرو بن عبيد أن له من الكتب «كتاب التفسير عن الحسن» «4» وهذا يدل على أن عمروا كان من رواة هذا التفسير، وأنه لم يكتب لنفسه تفسيرا خاصا.
هؤلاء هم المقدّمون من مفسّري السلف عند الحاكم، الذين يديم النقل عنهم وقد عدهم القاضي جميعا من رجال الاعتزال كما رأينا، وطبقات الاعتزال الأولى و «رجالات» المعتزلة قبل واصل بن عطاء موضع نظر، ويقول القاضي نفسه في صدر الطبقات «واعلم أن اسم الاعتزال وإن كان وقع أولا على من يقول بالوعيد والمنزلة بين المنزلتين، فقد صار في العرف اسما لمن يقول بالتوحيد والعدل وينفي التشبيه والجبر، سواء وافق في الوعيد أو خالف، وسواء خالف في مسائل الإمامة أو وافق وكذلك في فروع الكلام … » «5» وقد لا يكون لهؤلاء المفسرين من--------------------------------------------
(1) انظر شرح العيون 1/ ورقة 71 - 75.
(2) انظر طبقات المعتزلة صفحة 41.
(3) انظر الفصلة من كتاب الفهرست المطبوعة مع كتاب «أرمغان علمي» ص 54.
(4) الطبقات صفحة 56.
(5) شرح العيون 1/ ورقة 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

الاعتزال إلا القول بقدرة العبد وأنها هي التي توجد الفعل، أو بعبارة أخرى: ليس لهم إلا رفض مذهب الجبر والنقض على المجبرة- ولذلك وسم بعضهم بالقدري- وهو الاسم الذي أطلق على المعتزلة أولا- ولهذا تغاضينا عن عد تفاسيرهم مع تفاسير المعتزلة في الفصل السابق.
والذي يفسّر اعتماد الحاكم لآراء هؤلاء المفسرين الاربعة، فيما نرى، ولعه الشديد بالرد على المجبرة، ومحاولته الدائبة استنباط الأحكام الدالة على فساد مذهبهم من آيات جدّ كثيرة، كما سنرى عند الكلام على منهجه في التفسير.

‌‌2 - أمثلة وشواهد:
ونورد فيما يلي فقرة واحدة من تفسيره توضح عنايته بآراء السلف، وتمهد للحديث عن مصادره الأخرى، وطريقته في الإفادة منها.
قال في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) «1»:
«المعنى: لما بين تعالى دين الحق «2» حثّ على إظهاره ونهى عن كتمانه فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ): قيل أهل الكتاب من اليهود والنصارى عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والحسن والربيع والسدي والأصم وأبي علي، وقيل إنه كلام مستأنف في كل من كتم ما أنزل الله، عن أبي القاسم وأبي مسلم والقاضي، قال: ونزوله على سبب لا يوجب قصره عليه، ولا--------------------------------------------
(1) الآية 159 من سورة البقرة.
(2) راجع الآيات السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)