Arabic source text

📘 আল-হাকিম আল-জুশমী ওয়া মানহাজুহু ফিত তাফসীর (আদনান যারযুর)

📘 الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير (عدنان زرزور)

📘 আল-হাকিম আল-জুশমী ওয়া মানহাজুহু ফিত তাফসীর (আদনান যারযুর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أتباع إبليس ومن تلامذته، ووضع على هذه الرسالة ذلك العنوان الصارخ فأثار ثائرتهم فطلبوه فانزعج إلى مكة، ولذلك لم يدخلها دخولا يتناسب مع شهرته وكثرة تلامذته فوافوه بها فاغتالوه! وكانت الأحداث السياسية في مكة وغيرها في هذا العام- 494 - أبعد من أن تحفظ ذكر شيخ يتجاوز الثمانين يغتال في طرف من أطراف مكة، أو أن تحفظ له قبرا مع قبور المقدمين والرؤساء «1».

‌‌رابعا: شيوخه:
تتلمذ الحاكم على رءوس العلماء المشهورين في عصره، وأكثر من الأخذ عن المعتزلة تلامذة القاضي عبد الجبار ومن أخذ عنهم، أو «عن أهل العدل» كما يسميهم دائما. وبالرغم من كثرة شيوخه الذين تلقى عنهم وتعرضه لأكثرهم في الفصل الذي عقده في كتابه (شرح عيون المسائل) لمن أدركه من أهل العدل- وتعرض كتب الطبقات لسائرهم- فإن من الواضح أن المقدمين من هؤلاء الشيوخ كانوا ثلاثة هم:
1) الشيخ أبو حامد أحمد بن محمد بن إسحاق النجاري النيسابوري--------------------------------------------
(1) بلغ من دقة صاحب العقد الثمين أنه كان يتحرى الأعلام الذين توفوا بمكة ويكشف عن تواريخ وفاتهم من حجارة قبورهم بها. [والذي نضيفه الآن أن أستاذنا الجليل الشيخ محمد أبو زهرة، في مناقشته لهذه الرسالة، لم يرتح لهذه «الجرجرة» للرجل ومحاولة إظهار دخوله مكة واغتياله بها على هذا النحو من الفرض والتقدير. ويفترض أستاذنا حفظه الله أن ذكر أخوال الحاكم في نص سابق يشير إلى أن سبب «اشتراكهم» في قتله، أو اقدامهم هم على هذا الأمر، يعود إلى مسألة الميراث في المقام الأول. وهذا- في الواقع- أمر جدير بالنظر والاعتبار، ولعله يغنينا عن الكثير من تحليلنا السابق].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

المتوفى سنة 433 «1» وهو أول شيوخه وأبعدهم أثرا في ثقافته وفكره، قرأ عليه الكلام وأصول الفقه، وقد اختلف إليه في أول عهده بطلب العلم في سن مبكرة لأن صاحب شرح الأزهار يقول: «وقد أكثر من الرواية عن الشيخ أبي حامد» «2» ولم يكن عمره مع ذلك يتجاوز العشرين حين مات شيخه. قال الحاكم: «أول من لقيناه من مشايخ أهل العدل وأخذنا عنه شيخنا أبو حامد أحمد بن محمد بن إسحاق رحمه الله، وكان قرأ على قاضي القضاة، فقرأت عليه صدرا من لطيف الكلام وجليله ومن أصول الفقه .. وكان يجمع بين كلام المعتزلة وفقه أبي حنيفة ورواية الحديث ومعرفة التفسير والقرآن، وكان زاهدا لم يحظ من الدنيا بشيء» «3» ويبدو أنه لم يختلف طيلة حياة شيخه أبي حامد إلى أحد سواه.
2) الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله، نيسابوري الأصل بيهقي الوطن، المتوفى سنة 457 وقد اختلف إليه الحاكم بعد وفاة شيخه أبي حامد سنة 433، وكان أبو الحسن قرأ على السيد أبي طالب يحيى ابن الحسين المتوفى سنة 424 - من تلامذة القاضي عبد الجبار- فقرأ عليه الحاكم «شيئا من الكلام وأصول الفقه والتفسير» وكان من المعجبين--------------------------------------------
(1) راجع شرح العيون 1/ 137 و 162. وقد ترجم لشيخه أيضا في الطبقة الثانية عشرة من طبقات المعتزلة، وجعله في آخرها، وأكثر رجالات هذه الطبقة ممن أخذ عن قاضي القضاة.
(2) صفحة: 32.
(3) شرح عيون المسائل 1/ 162.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

بفضله وخطابته «1».
3) الشيخ الامام أبو محمد عبد الله بن الحسين الناصحي قاضي القضاة المتوفى 447، قال الحاكم: «واختلفت إليه سنة أربع وثلاثين وأربعمائة» أي بعد وفاة شيخه أبي حامد، وكأنه اختلف إلى مجلس شيخيه أبي الحسن وأبي محمد في وقت واحد. وكان الامام أبو محمد من أئمة أصحاب أبي حنيفة «وكان لا يخالف أهل العدل إلا في الوعيد»
قال الحاكم: «فقرأت عليه أصول محمد بن الحسن والجامع والزيادات ومسائل الحساب» «2».
أما سائر شيوخه فكان أخذه عنهم دون هؤلاء الثلاثة، وفي الفصل الذي عقده لمن «أدركه من أهل العدل» ذكر كثيرا من الشيوخ الآخرين ولكنه لم يصرح بأنه اختلف إليهم أو أخذ عنهم، وإنما اكتفى بالقول بأنه قد لقيهم وإن كان قد روى عن بعضهم في كتبه، كما أن ابن القاسم في طبقات الزيدية عد بعضهم الآخر ممن قرأ عليهم، وأضاف إليهم بعض الشيوخ الآخرين. ويبدو أنه لا نزاع في أنه قرأ على اثنين من الشرفاء هما:--------------------------------------------
(1) أنظر المصدر السابق. وقد قال صاحب شرح الأزهار: إن الحاكم روى عن الإمام أبي طالب بوساطة رجل، وربما كان هذا الرجل شيخه أبا الحسن، وقال ابن القاسم إنه «روى عنه بالإجازة من غير واسطة» وهذا غير صحيح لأن الحاكم لم يذكره، ولأن عمره عند وفاة أبي طالب كان أحد عشر عاما فقط.
(2) راجع شرح العيون 1/ 163 وانظر الجواهر المضيئة للقرشي 1/ 274 طبع الهند.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

4) أبو القاسم محمد بن أحمد بن مهدي الحسني، وكان زيديا ممن أخذ عن السيد الامام أبي طالب أيضا.
5) وأبو البركات هبة الله بن محمد الحسني الذي كان يميل إلى الزيدية.
كما أن من الراجح أن يكون قد قرأ أيضا على:
6) الشيخ أبي الحسن علي بن الحسن الذي وصفه بأنه «حسنة خراسان، وفرد العصر، وإمام زمانه، والمبرّز في العلوم، والمقدّم في أصحاب أبي حنيفة، والداعي إلى التوحيد والعدل بالقول والفعل» وعلى:
7) الشيخ أبي حازم سعد بن الحسين.
8) والقاضي أبي عبد الله اسماعيل بن منصور الحرفي.
9) وأبي الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسي في نيسابور.
10) وأبي محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني «1».
والحاكم، بعد، يجري على سنن القاضي عبد الجبار في نعت كل من أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم، بشيخه- أي في المذهب- فيقول:
قال شيخنا أبو علي، وقال شيخنا أبو هاشم، أو يقول: اختلف شيخانا …
وكثيرا ما ينقل آراء أبي هاشم عن القاضي مباشرة معرضا عن أي سند فيقول: قال القاضي قال أبو هاشم «2».--------------------------------------------
(1) راجع شرح العيون 1/ 163 وطبقات الزيدية لإبراهيم بن القاسم (ورقة 173) وذكر ابن القاسم أيضا أنه سمع أبا الفضل الأمير عبد الله ابن أحمد الميكالي، وأبا الحسن إسماعيل بن صاعد، وأبا عبد الله محمد بن عميرة، وغيرهم. وذكر الحاكم أنه لقي من رواة الأخبار أبا علي الحسن بن علي الوحشي الحافظ من بلخ، وعده ابن القاسم من شيوخه في الحديث، وعد معه أبا يعلى الحسين بن محمد الترمذي، وأبا يوسف يعقوب بن أحمد.
(2) راجع «شرح العيون» 1/ 285 و 166 فما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌خامسا: تلامذته:
قال ابن القاسم: «وتلامذته كثير»، ولكنه لم يذكر منهم سوى:
1) أحمد بن محمد بن إسحاق الخوارزمي.
2) وعلي بن زيد الروقني «3».
3) ومحمد بن المحسن- ولد الحاكم- الذي سمع عن أبيه سنة اثنين وخمسين وأربعمائة «1».
4) وجار الله الزمخشري، كما ينقل ذلك عن القاضي الحافظ.
والواقع أننا لا نظفر هنا بمعلومات كبيرة عن تلامذة الحاكم، بخلاف شيوخه، لأنه هو- كما سنرى- مؤرخ الزيدية والمعتزلة وكاتب طبقاتهم، وقد انقضى من بعده وقت طويل حتى كتب الزيدية تراجم أئمتهم وعلمائهم، في حين بقيت طبقات المعتزلة كما تركها الحاكم- أو كما أكملها- لم يعرض لها أحد، وإن كان الذي يبدو أن ابنه محمدا والإمام الزمخشري--------------------------------------------
(3) قدم إلى اليمن من خراسان سنة 541 رجل يدعى زيد بن الحسن ابن علي البيهقي الروقني. وقال بعضهم إنه قرأ على الحاكم، وقال آخرون إنه قرأ على ولده المفضل، وذلك وهم فيما يبدو، لأن كتب الطبقات لم تعرض لغير محمد بن الحاكم (ت 518) كما أن أباه توفى سنة 494، وسبب الاشتباه أن هناك رجلا آخر يدعى الحاكم الحسكاني سعيد بن كرامة ورد ذكره عرضا في الطبقات ولم نعثر له على ترجمة، ولعله الذي قرأ عليه زيد بن الحسن، ولعل المفضل ابنه وليس ابن الحاكم الجشمي. (انظر طبقات ابن القاسم ورقة 163 ونزهة الأنظار ورقة 21).
(1) وقد روى عنه أحمد بن محمد الخوارزمي تلميذ والده، وقال (أخيرنا الحاكم الإمام شيخ القضاة والحرمين محمد بن المحسن، وقال أخبرني أبي .. ) طبقات ابن القاسم صفحة 413.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

كان لهما دور كبير في نشر كتبه وإجازة الطلبة بها، جاء في طبقات الزيدية أن «محمد بن المحسن بن كرامة الجشمي، العلامة، قرأ على أبيه تفسيره المعروف بتهذيب الحاكم جميعه، وكتاب جلاء الأبصار وغير ذلك، وأخذ عنه التفسير أبو جعفر الديلمي مناولة للجزء الثاني وإجازة لسائر الأجزاء، وأحمد بن محمد الخوارزمي تلميذ والده .. » «1» كما أن القاضي شمس الدين جعفر بن عبد السلام (ت 573) سمع كتاب (التهذيب في التفسير) للحاكم علي الديلمي وأخذ منه إجازة ببقية كتب الحاكم، وسمع (جلاء الأبصار) للحاكم- مع كتب أخرى له- على ابن وهاس تلميذ الزمخشري «2».

‌‌سادسا: عقيدته ومذهبه
1) لا يختلف المترجمون له في أنه كان حنفيا ثم انتقل إلى مذهب الزيدية وإن لم يحدّد أحد منهم تاريخ هذا الانتقال، وقد رأينا في ثبت شيوخه أن أولهم- أبا حامد- كان حنفي المذهب، وأنه اختلف من بعده- وقد جاوز العشرين من عمره- إلى الإمام أبي محمد قاضي--------------------------------------------
(1) ابن القاسم، الصفحة السابقة.
(2) المصدر السابق ص 93. وذكر ابن القاسم في موضع آخر من الطبقات في ترجمة السيد العلامة الصدر الحسين بن علي بن أحمد المعروف بالجويني أنه «روى كتب الحاكم الجشمي: تنبيه الغافلين، وجلاء الأبصار، والسفينة، وغيرها .. عن مشايخ عدة متصلة بالمؤلفين» ويصفه الزيدية بأنه من حفاظ العترة، وبدور الأسناد المشرقة. انظر طبقات ابن القاسم ورقم 39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

قضاة الحنفية، وأنه قرأ عليه كتب ظاهر الرواية، ولا شك أن قراءتها يحتاج إلى زمن غير قليل، فانتقاله عن المذهب الحنفي- فيما يبدو- لم يكن في سن مبكرة أو في سن الطلب على الأقل. بل لعل ذلك إنما كان بعد أن اشتهر وعرفت آراؤه في المذهب، نظرا لشهرة هذا الانتقال بين الفقهاء، ولتعرضهم له في بعض مسائل الفقه، قال الفقيه العلامة سليمان الصعدي، في كتاب له اسمه «التذكرة» في باب الأطعمة والأشربة، عند ذكر المثلّث من الخمر: «وكان المحسّن بن كرامة الجشمي حنفي المذهب عدليّ الاعتقاد، ثم إنه رجع إلى مذهب الزيدية والشيعة، روى ذلك عنه صاحب التمهيد من بني خنش رحمه الله تعالى، ورواه أيضا محمد بن أحمد القرشي … » «1» ولكن شهرته في الزيدية بعد قد غطت على «أصله» الحنفي، وبخاصة بعد أن كتب في فقه الزيدية- فيما يبدو- كثيرا من الكتب، والحنفية على كل حال لم يترجموا له في طبقاتهم على أي اعتبار.
2) أما في أصول الاعتقاد فهو معتزلي لم يزل، وقد كان شيوخه ممن أخذ عن القاضي عبد الجبار أو من هو في طبقته، وكان القاضي- كما أشرنا- من أتباع المدرسة الجبائية ومن أشياع أبي هاشم بخاصة، ومن هنا جاء انتساب الحاكم إلى معتزلة البصرة- الفرع الذي بقي أقوى أثرا وأبعد صوتا- ولأبي هاشم الذي أكثر من النقل عنه بعبارة «قال شيخنا أبو هاشم» وللقاضي عبد الجبار الذي كان شديد الاعجاب به وبعلمه وكتبه وطريقته في التدريس حتى قال فيه: «وليس تحضرني عبارة--------------------------------------------
(1) طبقات الزيدية (الطبقات الزهر) ليحيى بن الحسين، ورقة 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

تنبئ عن محله في الفضل وعلوّ منزلته في العلم فإنه الذي فتق الكلام ونشره، ووضع فيه الكتب الكثيرة الجليلة التي سارت بها الركبان وبلغت المشرق والمغرب، وضمنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتفق لأحد مثله … » «1»
فإذا علمنا أن كتب القاضي رحمه الله إنما حوت آراء أبي علي وأبي هاشم، وأن انتصار القاضي في الأغلب كان لأبي هاشم أدركنا منزع قول الحاكم: «وقد صار العدد والعلم والانتساب إلى الاعتزال لأصحاب أبي هاشم، وصار كالأصل لكثرة أصحابه ووفور علمه وصحة مذاهبه» «2» ورجحنا بذلك انتسابه لأبي هاشم.
بل يمكننا أن نرجح هنا أنه كان من أشهر رجالات المدرسة الجبائية بعد القاضي عبد الجبار بما خلفه من تراث كبير، وبما تركه هذا التراث من أثر واضح في الزيدية المعتزلة الذين بقوا يحكمون اليمن، وبقوا على صلتهم بكتبه إلى العهد الحاضر، ولعله- فوق ذلك- خاتمة هذه المدرسة كما يشير إلى ذلك مؤرخو الزيدية حيث يختمون به (طبقات المعتزلة) - التي شارك هو في كتابتها- فيقول يحيى بن حميد- من أعلام القرن العاشر- بعد أن استعرض هذه الطبقات: «ولنختم ذكر العدلية برأسهم--------------------------------------------
(1) شرح عيون المسائل 1/ ورقة 129.
(2) المصدر السابق ورقة 50 وقال ابن النديم في ترجمة أبي هاشم:
«وكان ذكيا حسن الفهم ثاقب الفطنة، صانعا للكلام مقتدرا عليه قيما به» الفهرست ص 247 طبع التجارية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

وناصر مذاهبهم بما هو القاطع القاصم المحسن الحاكم بن كرامة … » «1».
3) وبعد، فإن مذهب الزيدية الكلامي هو الاعتزال، ولا يختلف الزيدية عن المعتزلة في الأصول إلا في مسألة الامامة «2» - وهي في الأصل مسألة فقهية يشيرون إليها في الأصول لأهميتها- قال الحاكم: «ومن أصحابنا البغدادية من يقول: نحن الزيدية، لأنهم كانوا مع أئمة الزيدية والمبايعين لهم والمجاهدين تحت راياتهم، ولاختلاطهم قديما وحديثا، ولاتفاقهم في المذهب» «3» وقد ارتقى أيضا بسند المعتزلة من شيوخه حتى انتهى به إلى علي بن أبي طالب «4» ونقل عن أبي علي الجبائي أنه همّ أن يجمع--------------------------------------------
(1) نزهة الأنظار ورقة 17 وقد أورد يحيى بن حميد تعريفا للعدلية ينطبق على المعتزلة تماما، ثم قال: وكل المعتزلة عدليون إلا من شذ منهم فبشيء لا يخل بالعدل! وقال الحاكم من جهة أخرى: «واعلم أن اسم الاعتزال وإن كان وقع أولا على من يقول بالوعيد والمنزلة بين المنزلتين، فقد صار في العرف اسما لمن يقول بالتوحيد والعدل وينفى التشبيه والجبر سواء وافق في الوعيد أو خالف، وسواء خالف في مسائل الإمامة أو وافق وكذلك في فروع الكلام» شرح عيون المسائل 1/ ورقة 67.
(2) بعد أن تحدث الحاكم عن فرق الزيدية السابقة على عصره- الجارودية والأبترية- قال: «والزيدية يومنا هذا فرقتان: قاسمية ينتسبون إلى الإمام أبي محمد القاسم بن إبراهيم، والناصرية ينتسبون إلى الناصر إلى الحق الحسن بن علي عليه السلام» ثم قال: «ولا خلاف بين الفريقين في التوحيد والعدل والنبوات، وإنما خلافهم في فروع الفقه» شرح العيون 1/ 23.
(3) شرح العيون 1/ ورقة 50.
(4) شرح العيون 1/ 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

بين المعتزلة والشيعة بالعسكر، وقال قد وافقونا في التوحيد والعدل وإنما خلافنا في الإمامة «1».
بل إن الحاكم يطلق القول بأن جميع أهل العترة عدليون إلا القليل، وبأنه «لا شبهة أن المعتزلة هم الشيعة لا تباعهم أمير المؤمنين وأهل بيته في كل عصر وحين، واتفاقهم في مذاهبهم» «2».
وقد جعل أبو الحسين الملطي الفرقة الرابعة من الزيدية (معتزلة بغداد) «3» وذكر أن المعتزلة «كانوا من أصحاب علي» وأن هذه التسمية- معتزلة- لزمتهم لاعتزالهم الحسن ومعاوية وجميع الناس احتجاجا على مبايعة الحسن لمعاوية «4» الذي أجمعوا على البراءة منه ومن عمرو بن العاص ومن كان في شقهما «5».
وليس هذا بغريب إذا كان الاعتزال- أو العدل- إنما ظهر على يد «فضلاء العترة»، وأن «واصلا» أخذه عنهم، كما يقول مصنفنا الحاكم رحمه الله «6»، والنصوص في ذلك كثيرة، وتاريخ المعتزلة مع--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ورقة 109 والعسكر بإقليم خوزستان، وكان جميع أهله من المعتزلة كما أن أكثر الإقليم كان كذلك أيضا. انظر أحسن التقاسيم للمقدسي ص 415.
(2) شرح العيون 1/ 50.
(3) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، صفحة 39.
(4) المصدر السابق، صفحة 41.
(5) الانتصار للخياط، صفحة 98.
(6) شرح العيون 1/ 138 وانظر الورقة 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

الشيعة عموما شديد التداخل، وذلك يعود إلى أسباب كثيرة وقديمة لا مجال هنا لاستعراضها «1» مع تلك النصوص.

‌‌رأي الزيدية في الإمامة
والذي نود أن نعرض له هنا: الإشارة إلى رأي الزيدية في الإمامة وبعض المسائل الهامة المتصلة بها، في سبيل توضيح بعض الجوانب في عقيدة الحاكم، وبيان مدى اعتداله في آرائه وأحكامه:
يرى الزيدية أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم: علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم زيد بن علي، ثم من سار بسيرتهم من أولاد فاطمة عليها السلام لا فرق في ذلك بين أولاد الحسن وأولاد الحسين، ولكنهم لم يجوزوا ثبوت إمامة في غيرهم «2» والطريق إلى الإمامة عندهم (النص) في الأئمة الثلاثة الأول، والدعوة والخروج في الباقي «3» ولذلك فإنهم لم يعتقدوا إمامة علي زين العابدين لأنه لم يشهر سيفه في منابذة الظلمة. وهم بذلك يختلفون عن الشيعة الامامية الذين نصوا على إمامة علي زين العابدين--------------------------------------------
(1) ليس منها على كل حال قلة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة كما يرى آدم متز (الحضارة الإسلامية 1/ 106 ط 3) ولا المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة ونحو ذلك كما زعم غيره (المعتزلة لزهدي جار الله صفحة 206) والأمر ليس بمثل هذه البساطة على كل حال. ونرجو أن نفرد هذا الموضوع ببحث مستقل إن شاء الله تعالى.
(2) راجع الملل والنحل للشهرستاني 1/ 207 - 208 بهامش الفصل، وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار، ص 757.
(3) انظر شرح الأصول الخمسة، صفحة 754 وشرح عيون المسائل 1/ 22 - 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

وجعلوا الامامة بعده في جعفر الصادق إلى اثني عشر إماما «1» ويختلفون كذلك عن المعتزلة الذين جعلوا الطريق إلى الامامة «العقد والاختيار» ونصوا على أن الامام بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي «ثم من اختارته الأمة وعقدت له ممن تخلّق بأخلاقهم وسار بسيرتهم» قال معلق شرح الأصول: «ولهذا تراهم يعتقدون إمامة عمر بن عبد العزيز لما سلك طريقهم» «2».
وهناك نقطتان رئيسيتان في موضوع الإمامة عند الزيدية: الأولى: أنهم جوزوا خروج إمامين في قطرين يجمع كل منهما خصال الإمامة ويكون واجب الطاعة.
والثانية: أنهم جوزوا إمامة المفضول مع وجود الأفضل «3» وهذا فيما يبدو أثر من آثار إنكارهم وجود النص على الإمام في غير الأئمة الثلاثة، وورع من الإمام زيد رضي الله عنه في الشيخين، وموقف عملي سبق إليه--------------------------------------------
(1) انظر غاية الاختصار لابن حمزة الحسيني صفحة 83 ويقول الإمام زيد رضي الله عنه: «إن الإمام منا أهل البيت المفترض الطاعة على المسلمين:
الذي شهر سيفه ودعا إلى كتاب ربه وسنة نبيه، وجرت بذلك أحكامه، وعرف بذلك قيامه، فذلك الذي لا تسع جهالته. فأما عبد جالس في بيته مرخى عليه ستره. تجرى عليه أحكام أهل الظلمة لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر فلن يكون إماما» راجع سيرة الإمام الهادي ورقة 22 مخطوطة الدار.
(2) شرح الأصول الخمسة ص 758 ومعلقه أحد تلامذة القاضي، وممن يذهب مذهب الزيدية.
(3) انظر الملل والنحل للشهرستاني 1/ 207 - 208.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

جدّه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؛ فحين سئل الإمام زيد ممن رأيه في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، من قبل الخارجين معه بالكوفة حين اشتد القتال مع عامل هشام بن عبد الملك، أثنى عليهما خيرا وقال:
أثنى عليهما جدّي وقال فيهما حسنا، وإنما خروجي على بني أمية الذين قاتلوا جدي عليا وقتلوا جدي حسينا، فانفضوا عنه ورفضوه لهذا القول فسموا رافضة، وقاتل بمن بقي معه منهم، الذين دعوا بالزيدية، حتى أتى القتل عليهم جميعا «1» وبالرغم من أن بعض فرق الزيدية بعد قد ادعت النص، وخاض منهم من خاض في الشيخين رضي الله عنهما، وشوّهوا آراء الامام زيد- وبقوا مع ذلك ينتسبون إلى الزيدية أو ينسبون إليهم «2» - فإن--------------------------------------------
(1) راجع التبصير في الدين للاسفراييني صفحة 34. وقال الحاكم إن الإمام زيد لما خرج جاءه قوم وسألوه عما يذهب إليه فكان يقول: أبرأ من المارقة الذين كفروا أمير المؤمنين، والرافضة الذين رفضوا أبا بكر وعمر، فتبعه بعضهم وتركه بعضهم، فمن تبعه سموا زيدية ومن خالفه سميت رافضة.
(شرح العيون 1/ 22). والعجيب بعد ذلك أن يعد الملطي الزيدية إحدى فرق الإمامية (التنبيه والرد ص: 25، 38) وأن يعدها البغدادي إحدى فرق الروافض (الفرق بين الفرق ص 29) وأن يقول الأسفراييني إن الروافض يجمعهم ثلاث فرق: الزيدية، والامامية، والكيسانية. (التبصير ص 32)!!
(2) راجع الفرق للبغدادي صفحة 30 وفرق الشيعة للنوبختي صفحة 21 وقال الشهرستاني: «ومالت أكثر الزيدية بعد ذلك عن القول بإمامة المفضول، وطعنت في الصحابة طعن الامامية» - الملل والنحل بهامش ابن حزم 1/ 211 - وفي مسألة النص يقول الحاكم رحمه الله: «فأما ادعاء النص فهو أمر حادث لم يقل به أحد من الصحابة والتابعين، وإنما أظهر هشام وجوب الامام على-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

مصنفنا الحاكم رحمه الله لم يتجاوز آراء الامام زيد، فأفاض في احترام الشيخين والثناء عليهما «1» وأنكر أن يعدّ من الزيدية أصلا من يقول بالرجعة--------------------------------------------
- ما تقوله الامامية، وعلى الصفة التي يقولونها، وكان متهما في دينه، ولا سلف لهم في ذلك!» شرح عيون المسائل مجلد 1/ ورقة 51، وانظر نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام للأستاذ الدكتور علي سامي النشار 2/ 178 - 179.
(1) انظر تعريفنا القادم بكتابه (جلاء الأبصار) وانظر شرح العيون 1/ 51، وقد جرت عادته بالترضي عن الشيخين حيث ورد ذكرهما في تفسيره، وقد أفاض في هذا التفسير في الثناء على الصحابة جميعا رضوان الله عليهم، وبخاصة على الخلفاء الراشدين، في أحكامه التي يستنبطها من الآيات، وبمناسبة الكثير من أسباب النزول.
وقد حكم على الرافضة والمارقة الذين وقعوا في الصحابة واتهموهم بالنفاق، بأنهم كفرة فجرة- انظر ما وقف عليه من الأحكام الكثيرة في تفسيره لقوله تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) في سورة الحشر/ ورقة 92/.
وقال في قوله تعالى: «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ» من سورة الحديد، إنها نزلت في أبي بكر فيما رواه الكلبي، قال الحاكم:
«وذلك لأنه من السابقين إلى الانفاق فانتظم أولا وأظهر الاسلام ودعا إليه وقاتل على الاسلام، وأول من أنفق ماله في سبيل الله، ودامت صحبته، وكثر في باب الدين تأثيره حتى أقر القوم له بالتقديم والسبق، وقدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وصاهره على أم المؤمنين، وقدمه على أصحابه، وجعله وزيره وصاحب سره وأنيسه سفرا وحضرا، ومدحه في مقاماته وشكر له سعيه في الاسلام» التهذيب ورقة 85/ و.
وقال في قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ- الشَّجَرَةِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

أو بأي رأي ثنوي آخر «1».
ونجده في كتابه «التأثير والمؤثر» يعقد فصلا خاصا لموضوع الامامة، تحت عنوان: «فصل في الامام» يبين فيه عن رأيه في--------------------------------------------
) «إنها تدل على أنهم جميعا كانوا من أهل الرضا، لذلك أطلق المدح والرضا. وتدل على أن ظاهرهم كان كباطنهم بخلاف ما تقوله الرافضة المارقة إن أكثرهم كانوا منافقين، عن جابر: بايعنا رسول الله على أن لا نفر وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وبايع عثمان بإحدى يديه على الأخرى، وقال الناس: هنيئا لأبي عبد الله» - التهذيب في تفسير سورة الفتح ورقة 58/ ظ.
وقال في قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) إن أكثر المفسرين علي أن الداعي أبو بكر وعمر، والمدعو إليهم فارس والروم وهوازن وثقيف، لأنهم كانوا بهذه الصفة.
ثم قال: «فوجب أن يكون نصا على إمامتهما. قلنا: نص على الوصف لأنه لم يبين من الداعي، فلما اختاروه علمنا بالآية وجوب طاعته، ودل ذلك على صحة الاختيار، وكون الامامة على هذا الترتيب، هكذا ذكره مشايخ أهل العدل. وتدل الآية على وجوب طاعته فيما دعا إليه ووعيد من تخلف عنه» التهذيب ورقة 58/ ظ. وانظر الورقة: 27، 28 في تفسيره لسورة (فصلت) ومواضع أخرى.
(1) راجع شرح العيون 1/ 22، ولا بد- على كل حال- من إعادة النظر في تاريخ الزيدية وآرائهم في الدين والامامة على ضوء كتب الحاكم الذي عد الجارودية والأبترية- أصحاب سليمان بن جرير- من فرق الزيدية التاريخية ونص على أن الزيدية في عصره فرقتان: قاسمية ينتسبون إلى الامام أبي محمد القاسم ابن إبراهيم، وناصرية ينتسبون إلى الامام الناصر للحق الحسن بن علي عليهم السلام. (راجع شرح العيون 1/ 22 - 23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

هذا الموضوع الهام، قال: «الامامة رئاسة عامة. ولا يجب إقامته- أي الامام- عقلا وإنما هو من فروض الكفايات لإجماع الصحابة على ذلك، ولإقامة الحدود التي أوجبها الله تعالى، ولا يقوم بها كل أحد. وقد يجب نصب الرئيس إذا غلب على ظنهم أن الضرر لا يندفع إلا به، ولا يجب نصبه لمعرفة شكر نعمة الله تعالى، ولا يحتاج إليه ليعلم الدين من أصول التوحيد والعدل والشرائع، ولا حفظها، لأن كل ذلك محفوظ مع عدم الامام، وإنما يحتاج إليه لأمور شرعية، كإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وجباية الأموال ووضعها في مصارفها، ونصب القضاة والأمراء ونحو ذلك.
وتجب إقامته إذا أمكن. ولا بد للإمامة من طريق، ولم يوجد نص من الله تعالى ولا من رسوله على أحد فليس النص بطريق لها، وكذلك المعجز ليس طريق الامامة، وكذلك الخروج بالسيف أو الدعاء إلى النفس، وكذلك الوراثة، وإنما طريقها الاختيار.
«ولما كانت الامامة أمرا شرعيا كانت شرائطها مأخوذة من الشرع، فمن شرائطه- الإمام- العلم بالشرع حتى يمكنه تنفيذ الأحكام، والعلم بتدبير الحروب ونحوه ليمكنه القيام به ومنها الأمانة فيكون عدلا مؤتمنا على الأموال والفروج. ومنها أن يكون أفضل أو كالأفضل، ولا يجوز إمامة المفضول إلا لعذر، وعند الأعذار يجوز. ولا يجب أن يكون معصوما ولا أن يعلم جميع علوم الدين والدنيا كما لا يجب ذلك في القضاء …
ولا يجب أن يكون أعلم أهل زمانه، ويجوز أن يحتاج إلى غيره في العلوم؛ ألا ترى أنه يرجع إلى أهل الصناعات في قيم وأروش الجنايات! …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

«والذي لأجله بويع المفضول وجوه: منها أن يكون أعلم بوجوه السياسة، أو يكون في الفاضل علة تقعده عن القيام بالامامة بأن يكون عبدا أو مريضا مرضا ينفر أو بخيلا أو جبانا، أو يكون المفضول أشد اشتهارا في العامة والخاصة، أو يكون انقياد الناس له أكثر، أو يكون- الفاضل- له عذره في حال العقد كغيبته وحضور المفضول في البلد الذي مات فيه الإمام أو يكون قريبا …
«ويجب أن يكون الإمام واحدا، فإن بويع لاثنين فالأول هو الإمام، فإن لم نعلم السابق، قال أبو علي: نستعمل القرعة، وقال أبو هاشم: لا يجوز استعمال القرعة، ولكن يبطل العقدان ويستأنف العقد لأحدهما … » «1»
ولا يذكّرنا هذا النص الهام بآراء المعتزلة في الإمامة فحسب، بل يذكرنا كذلك بشيء من فلسفة الحكم في الإسلام، وفي أحدث النظم والقوانين الدستورية.--------------------------------------------
(1) التأثير والمؤثر للحاكم ورقة 105.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

‌‌الفصل الثاني آثاره
تتبين لنا منزلة الحاكم رحمه الله في الفكر الاسلامي بعامة من خلال آثاره ومصنفاته الكثيرة في التفسير والحديث والكلام والفقه والتاريخ، على قلة ما وصلنا منها، ولهذا فإننا لم نبعد حين عددناه أشهر رجالات المدرسة الجبائية بعد القاضي عبد الجبار، بل إننا نجد فيه الحلقة المفقودة من حلقات الاعتزال بين القاضي والزمخشري. وسوف نرى من خلال كتبه مدى الدور الهام الذي قام به في حفظ بقية صالحة من تراث المعتزلة، وبخاصة في تفسيره (التهذيب) الذي وضع بين أيدينا- للمرة الأولى- خلاصة تفاسير المعتزلة قبله، والتي نفقدها جميعا على وجه التقريب، هذا إلى جانب ما أضافه من آراء وأفكار في التفسير وعلم الكلام. وقد فطن مؤرخو الزيدية- المعتزلة- إلى هذه المكانة التي يحتلها الحاكم فوصفه يحيى بن حميد- كما رأينا- بأنه «رأس العدلية وناصر مذاهبهم بما هو القاطع القاصم» ووصفه أبو الرجال الصنعاني وإبراهيم بن القاسم بأنه كان «إماما عالما مصنفا صادعا بالحق» «1» وقال فيه يحيى بن الحسين إن--------------------------------------------
(1) مطلع البدور 4/ 414 وطبقات الزيدية ورقم 173.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

«شهرته ظاهرة، وكتبه شاهدة له بالتبريز» «1» وأثنى صاحب شرح الأزهار على اطلاعه الواسع على علوم كثيرة، فقال إنه «كان علّامة في فنون كثيرة» «2» وخصه يحيى بن الحسين بالتفوق من هذه العلوم في التفسير وعلم الكلام، فقال إنه «علامة عصره وفريد دهره في علم التفسير وعلم العدل والتوحيد» «3» وقد بلغت مصنفاته نيفا وأربعين كتابا، ذكرت كتب التراجم والطبقات من أسمائها ما يقارب الثلاثين، نوردها فيما يلي مرتبة بحسب العلوم، مع التعريف بما وصل إلينا منها، وذكر بعض الملاحظات الضرورية- إن وجدت- لجلاء هذا التعريف.

‌‌اولا: في تفسير القرآن
‌‌1) التهذيب في التفسير
‌‌2) تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين
ذكرهما يحيى بن حميد، والجنداري، وأبو الرجال الصنعاني، ويحيى ابن الحسين، وابن القاسم.

‌‌3) التفسير المبسوط
‌‌4) التفسير الموجز
ذكرها يحيى بن حميد، والصنعاني، وابن الحسين، وابن القاسم.--------------------------------------------
(1) الطبقات الزهر ورقة 34.
(2) صفحة 32.
(3) الطبقات الزهر ورقة 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

وقد وصلنا من هذه الكتب كتابا التهذيب، وتنبيه الغافلين، وقد نصت كتب التراجم على أن تفسيريه: المبسوط والموجز، باللغة الفارسية.
ولعلهما مما ألفه بهذه اللغة، لأنني قد وقفت في بعض الإجازات على أن للحاكم «مصنفات عدة منها موضوع بالفارسية» «1» والأرجح أن يكون قد كتبهما بعد (التهذيب) لأنه لم يذكرهما أو يعرض لهما في محل واحد من هذا الكتاب، ومن الراجح أيضا أن يكون قد أفاد في وضعهما منه سواء كتبهما بالعربية أو الفارسية.

‌‌1 - و (التهذيب)
هو موضوع هذه الرسالة، ويوجد منه بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء اليمن بضعة عشر مجلدا كتب أكثرها بخط قديم يرجع إلى حوالي عصر المؤلف «2» وتشتمل هذه المجلدات على تفسير كامل للقرآن، مع وجود أكثر من نسخة من تفسير بعض السور والأجزاء، وقد صورت دار الكتب المصرية من هذه المجلدات سبعا فقط كانت عمادنا في هذا البحث.

‌‌2 - تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين:
أما كتابه (تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين) فقد خصه بالآيات التي نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسائر أهل البيت، أوردها مرتبة بحسب ترتيبها في السور، وعقبها بذكر الآثار والأخبار الدالة على أنها نزلت فيهم، وقد قال فيه صاحب شرح الأزهار إنه «لا نظير له في--------------------------------------------
(1) طبقات ابن القاسم، ص 93.
(2) راجع فهرس المكتبة المذكورة صفحة 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)