ثانيا: الحالة الدينية
وفي ظل هذه الأحداث السياسية المضطربة لم يكف أصحاب المذاهب والفرق عن المنازعة والجدل، بل إن هذه الأحداث زادت من حدّة هذا النزاع، ونقلته إلى حد التصادم والفتن الدامية التي لم يكد يخلو منها عام واحد من أعوام هذا القرن، وقد كان لتدخل «السلاطين» الجدد- أو الكثر المتجددين- أثره الكبير في هذا التصادم بعد أن مضى
عهد الخلافة المذهبية الواحدة- كما يمكن أن يسمّى- التي كان السلطان فيها للخليفة الذي لم يكن الخارجون عليه بقادرين على إحداث مثل هذه الفتن التي نشهدها في هذا القرن، أو بعد أن دخل العالم الإسلامي في القرن الرابع في عصر الحكم الشيعي «1»، وأصبح لكلّ صاحب مذهب سند من حكم قائم يحميه، أو ذاهب قد مكّن له.
وبالرغم من هذا الاشتهار والتمكن الذي أصابت منه أغلب الفرق، وبالرغم من تأثر معظمها بالفلسفة «2» إلا أننا نقتصر في هذا التمهيد على--------------------------------------------
(1) يقول المقريزي في أحداث هذا القرن: إن مذاهب الرافضة انتشرت في عامة بلاد المغرب ومصر والشام وديار بكر والكوفة والبصرة وبغداد وجميع العراق وبلاد خراسان وما وراء النهر، مع بلاد الحجاز واليمن والبحرين.
وكان الحكم في أغلب هذه الأقاليم لهم كالفاطميين وبني بويه وغيرهم. انظر الخطط 2/ 357.
(2) يقول المقريزي: «واشتهرت مذاهب الفرق من القدرية والجهمية والمعتزلة والكرامية والخوارج والروافض والقرامطة والباطنية حتى ملأت الأرض! وما منهم إلا من نظر في الفلسفة وسلك من طرقها ما وقع عليها اختياره».
الخطط 2/ 357.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
بيان حال الفرقتين الكبيرتين: المعتزلة والأشاعرة، مع الإلمام بحال الصوفية في هذا القرن، لما لهذا من إيضاح بعض الجوانب الهامة في الحياة الاجتماعية، ولإلقاء بعض الضوء على حياة مؤلفنا المعتزلي رحمه الله، والحالة الدينية في هذا القرن- كما نرجح- تصورها الفرق، لأنه كان عصر تعصّب مذهبي واضح.
1 - المعتزلة
: كان البويهيون في بغداد قد أظهروا التشيع والاعتزال حتى قويت بهم الشيعة وفشا مذهب الاعتزال بالعراق وخراسان وماوراء النهر، وذهب إليه جماعة من مشاهير الفقهاء كما يقول المقريزي «1»، بل إن الاعتزال شهد على أيديهم نهضته الكبيرة على يد القاضي عبد الجبار والمدرسة الجبائية التي ينتسب إليها، وكان القاضي عبد الجبار أكبر قضاة بني بويه، وكان أشهر وزراء هذه الدولة وأعظمهم الصاحب بن عبّاد الذي حرّم القضاء والمناصب الكبرى على غير المعتزلة، وقد كان هو مشهورا بالاعتزال- والتشيع كذلك- حتى قال فيه القاضي: «مولانا الصاحب معتزلي الشعر، شيعي التصنيف»، وكان يذهب في تشيعه مذهب الزيدية كما يقول الحاكم نفسه رحمه الله «2».
ولم يكن «الخليفة» - السني بالطبع- بقادر على أن يصنع شيئا تجاه «سلاطين» بني بويه وتعصبهم للشيعة والمعتزلة، ولكن اضطر في أوائل القرن الخامس سنة 408 إلى أن يتدخل «رسميا» لفض المنازعات المذهبية التي أثارها المعتزلة والشيعة الذين صعّروا خدودهم ببغداد، فأمر--------------------------------------------
(1) الخطط 2/ 358.
(2) انظر شرح عيون المسائل للحاكم 1/ ورقة: 155.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
المعتزلة في هذا العام بترك الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال «والمقالات المخالفة للإسلام»! وأنذرهم- إن خالفوا أمره- بحلول النكال والعقوبة «1» إلا أنهم لم يكفوا عن الجدل فيما يبدو، فما زال فقهاء أهل السنة به حتى صدر في بغداد سنة «433» كتاب آخر سمّى الاعتقاد القادري- نسبة إلى الخليفة القادر صاحب الأمر السابق- وقرئ في الدواوين، وكله نقض لآراء المعتزلة، «وكتب الفقهاء خطوطهم فيه أن هذا اعتقاد المسلمين، ومن خالفه فقد فسق وكفر!» «2».
ولم يلبث المعتزلة أن تعرضوا للسب والتضييق بعد زوال بني بويه، ففي سنة 456 «لعنت المعتزلة في جامع المنصور» وهجم قوم من الأشاعرة على مدرس معتزلي «فسبوه وشتموه لامتناعه عن الصلاة في الجامع، وتدريسه للناس بهذا المذهب، وأهانوه وجودوه» «3»، بل بلغ الأمر ببعضهم أن جلس ليلعن المعتزلة، كما قال ابن كثير عن بعض العلماء إنه «جلس وجعل يلعن المعتزلة» «4» وكأنّ ذلك ذكر أو قربة!!
ولكن الاضطهاد الذي أصاب المعتزلة لم يكن في الواقع على أيدي--------------------------------------------
(1) انظر المنتظم لابن الجوزي في أحداث سنة 408.
(2) الحضارة الاسلامية في القرن الرابع لآدم متز 1/ 289 ترجمة الأستاذ الدكتور عبد الهادي أبو ريده.
(3) البداية والنهاية 12/ 91.
(4) المصدر السابق. وانظر فيه أحداث سنة 478 (12/ 128 - 129).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
السلاجقة- الذين قدموا الأشاعرة بعد- وإنما كان على يد محمود بن سبكتكين الذي سبقت الإشارة إليه، ففي سنة 430 انتزع الرّي من البويهيين فجمع من فيها من المعتزلة ونفاهم إلى خراسان «وأحرق كتب الفلسفة ومذاهب الاعتزال والنجوم» «1» واستخرج من بيت كتب الصاحب بن عباد كل ما كان في علم الكلام وأمر بحرقه- وكان فهرس كتبه يقع في عشر مجلدات «2» - وقد ذكر الحاكم أن السلطان المذكور بعث بكتاب إلى عامله بنيسابور بحمل المعتزلة إلى حضرته بغزنة فحمل إليه ثلاثة
نفر هم رءوس القوم «فبعث بهم إلى غزدار فماتوا هناك» «3».
ومع هذا فقد بقي الغالب على نيسابور- بيئة الحاكم- التشيع والاعتزال، ذكر الحاكم أن أبا رشيد النيسابوري المعتزلي أحد تلامذه القاضي عبد الجبار، كانت له حلقة بنيسابور يجتمع اليها المتكلمون بعد أن عاد إليها عقب وفاة القاضي عبد الجبار، وأنه لما لم يقاومه أحد من المخالفين خرج إلى الري «4» وذكر أنه شاهد بعض الوزراء في خوارزم يذهبون مذهب العدل، وأن أمراء خوارزم وأكثر فقهائها معتزلة «5».--------------------------------------------
(1) الكامل لابن الأثير 7/ 335.
(2) الارشاد لياقوت 2/ 315 طبعة مارغوليوث.
(3) انظر شرح عيون المسائل 1/ ورقة 136. وكان ابن سبكتكين على مذهب الكرامية المشبهة فيما يبدو، فقد جرت بين يديه مناظرة في مسألة العرش بين ابن الهضيم الكرامي وابن فورك، فمال إلى رأي ابن الهضيم «ونقم على ابن فورك كلامه وأمر بطرده لموافقته لرأي الجهمية!» ابن كثير:
12/ 30.
(4) شرح عيون المسائل 1/ ورقة 135.
(5) المصدر السابق الورقتين 154، 156.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
2 - الأشاعرة
: أما الأشاعرة فإن مذهبهم أصلا لم يأخذ في الانتشار بالعراق إلا من نحو سنة 380 «1» وكان الماتريدية في أقصى المشرق ينافسوهم على الرغم من تشابه المذهبين في الأصل، كما أنه كان عليهم في نهاية القرن الرابع وأوائل الخامس أن يدرءوا هجمات الحنابلة الذين كان شيخهم ببغداد حوالي سنة 400 يطعن على أبي الحسن الأشعري أمام الملأ وينال من الأشاعرة «2» وأن يقاوموا أيضا هجمات الكرامية الذين تحزبوا عليهم ورموهم بالباطل عند ابن سبكتكين قائلين إن الأشاعرة يعتقدون أن رسالة النبي انقطعت بموته «3» ولم تكن حال الأشاعرة- في الواقع- في أول عهد السلاجقة بأحسن من حال المعتزلة، فقد تعصب طغرلبك ضدهم وطاردهم مع المعتزلة، وبخاصة قبل دخوله بغداد (ما بين سنة 443 وسنة 447) فقد نقل له عام 445 أن أبا الحسن الأشعري يقول في الدين بأمور لا تليق بالسنة فأمر بلعنه، وصرح أهل نيسابور بتكفير من يقول ذلك، واضطر علماء نيسابور كالجويني والقشيري إلى أن يغادروها إلى القدس أو مكة، وزادت محنة الأشاعرة بمنعهم من الخطابة والوعظ، وبلعنهم في الجمعة، وجرت فتن طويلة بالرغم من أن طغرلبك استدعى جماعة من الأشاعرة وسألهم عما أنهى إليه من ذلك فأنكروه، وأنكروا أن يكون الأشعري قاله، فقال السلطان: فنحن إنما لعنا من يقول هذا «4»!--------------------------------------------
(1) انظر المقريزي: الخطط 2/ 358.
(2) راجع طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 117. وكان الحنابلة يقولون إن الأشعري ظل على مذهب المعتزلة زمانا طويلا، ثم تركه وأتى بمقالة خبط بها عقائد الناس!
(3) السبكي 3/ 54.
(4) البداية 12/ 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
واستمرت الحال بالأشاعرة كحال غيرهم في وقت ملىء بالفتن والمنازعات، حتى وزر للسلاجقة الوزير «نظام الملك» مدة تقرب من الثلاثين عاما استطاع خلالها أن يثبت حكم السلاجقة أنفسهم وأن يمكن للمذهب الأشعري لدى العامة والخاصة عن طريق الدرس والتنظيم، والواقع أن نظام الملك كان أفضل رجال السياسة من حماة العلوم، مثّل في الدولة السلجوقية دور الصاحب لدى البويهيين، ولم يكن يقل عنه ولعا بالعلم والمعرفة وحبا للعلماء وتقريبا لهم، إن لم يفقه في الأناة وسعة الصدر. ويفيض المؤرخون وكتاب التراجم في الثناء على نظام الملك، وعلى حنكته ودهائه وتدينه وورعه وعدله بين الناس «1» وقد لا يكونون مغالين في ذلك إذا ذكرنا إصلاحه الاجتماعي الذي تجلى في تأسيس القضاء على الفنن القائمة، والاحتيال على التخفيف من آثارها بالحكمة والدهاء. وقد رأى نظام الملك أن سبيل الاستقرار إنما يكون في التمكين للمذهب الأشعري في نفوس عامة المسلمين عن طريق العلم والمعرفة، فبنى المدارس «النظامية» في بغداد وبلخ ونيسابور وهراة واصبهان والبصرة ومرو وطبرستان والموصل «2» ودعا أئمة «أهل السنة» للتدريس في هذه المدارس، فكان أبو إسحاق الشيرازي على رأس مدرسة نيسابور «3» وقد تم افتتاح نظامية بغداد عاشر--------------------------------------------
(1) راجع البداية والنهاية: 12/ 140 والكامل 8/ 160 وطبقات الشافعية 3/ 135.
(2) طبقات الشافعية 3/ 137.
(3) توفي أبو إسحاق الشيرازي سنة: 476 فلما بلغ الخبر إلى نظام الملك قال يجب أن تغلق المدرسة سنة لأجله، وأمر أن يدرس مكانه الشيخ أبو نصر بن الصباغ. راجع ابن كثير 12/ 125 وتوفي إمام الحرمين سنة 478.
المصدر السابق س 127.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
ذي القعدة سنة 459 وكتب على بابها أنها لأصحاب الأشعري «1».
وبالرغم من هذا النجاح الذي تحقق للأشاعرة على يد نظام الملك «2» إلا أن اعتراف الخليفة- رسميا- بالمذهب الأشعري على أنه مذهب أهل السنة لم يكن إلا في عام 516 حين حضر الخليفة المسترشد بالله درسا بالنظامية ببغداد، وأضحى منذ ذلك اليوم مذهب الأشاعرة هو مذهب أهل السنة والجماعة «3» وإن كان اتفق له أيضا أسباب أخرى ساعدته على ذلك، كما ساعدته على التوسع وسعة الانتشار «4».
3 - الصوفية
: أما الصوفية فقد كثر أتباعهم واعترى حالتهم بعض السوء عن القرن الماضي، مما دعا واحدا من أعلامهم المشهورين في هذا القرن هو أبو القاسم القشيري المتوفى سنة 465 إلى أن يكتب رسالته المشهورة سنة 437 إلى «جماعة الصوفية ببلاد الاسلام» يذكرهم فيها بسير شيوخ هذه الطريقة في أخلاقهم ومعاملاتهم وعقائدهم، لتكون عونا لهم على صلاح أمرهم بعد أن انقرض «أكثر شيوخ الصوفية المحققين وفسد حال كثير--------------------------------------------
(1) راجع ابن كثير 12/ 96 وتاريخ الإسلام للذهبي- مخطوطة دار الكتب، وقد قدم الغزالي من أصبهان إلى بغداد للتدريس في النظامية سنة 483 انظر ابن كثير 12/ 137.
(2) مات رحمه الله سنة 485 مقتولا على يد «صبي من الباطنية» كما يقول ابن الأثير 8/ 161 وكما يحمل هذا الاغتيال طابع العصر، فإنه يحمل كذلك الدليل على نجاح نظام الملك في حربه المركزة ضد أصحاب الأهواء.
(3) لم يكن من هم نظام الملك رحمه الله الاستعانة بالخليفة والشهادات الرسمية في سبيل نصرة المذهب الأشعري، ولكن جهوده الحقيقية في ذلك أنت أكلها في حياته وبعد موته.
(4) راجع الخطط للمقريزي 2/ 358.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
من الباقين» كما يقول «1».
ويبدو أن عناية الصوفية بالمظاهر قد زادت في هذا القرن، يحدّثنا المقدسي عن مجالسهم في القرن الماضي وما كان يجري فيها من الغناء بقوله:
«فكرة أزعق معهم، وتارة أقرأ لهم القصائد» «2» أما في هذا القرن فقد حفلت مجالسهم بالرقص حتى إن الهجويري «3» يقول إنه لقي طائفة من العوام يظنون أن مذهب التصوف ليس إلا الرقص «4» ولم يحملهم على هذا الاعتقاد- فيما يظهر- إلا كثرة ما يشاهدونه من شيوع هذه الطريقة لدى الصوفية.
وزاد الصوفية أيضا في هذا القرن طبقات أوليائهم و «نظموها» على طريقة تقرب من الطرائق الكهنوتية- وكل هذا دخيل على التصوف الإسلامي الصحيح «5» - ففي القرن الرابع يذكر المؤرخون من طبقات الصوفية طبقة الأبدال «6» أما في القرن الخامس فيذكر الهجويري لهم--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة الرسالة القشيرية، صفحة 2 - 3.
(2) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، صفحة 415 وكان قد لقيهم بمدينة السوس باقليم خوزستان.
(3) من علماء الصوفية وأعلامهم في القرن الخامس، ورسالته «كشف المحجوب» وضعها في إصلاحهم كما فعل القشيري، وهي باللغة الفارسية، والنقول عنها هنا من كتاب الحضارة الإسلامية للأستاذ آدم متز.
(4) كشف المحجوب صفحة 416 (آدم متز 2/ 19).
(5) لعل ذلك أثر من أثار رسوخ عقيدة الجبر عند هؤلاء!
(6) جمع بديل، ويقال إن عددهم سبعون: أربعون منهم في الشام، وثلاثون في سائر البلاد. انظر تفصيل القول في هذه الطبقة والخلاف في عددها: كتاب كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 1/ 210 - 213.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
طبقات أخرى من الأولياء، فهناك ثلاثمائة يسمون الأخيار، وأربعون يسمون الأبدال، وسبعة يسمون الأبرار، وأربعة يسمون الأوتاد- وهم يطوفون العالم بجملته في كل ليلة- وثلاثة نقباء، وأخيرا يوجد القطب أو الغوث! قال: «والأولياء هم ولاة العالم، والحل والعقد منوط بهم، وتدبير العالم موصول بهمتهم» «1» ويبدو أن زيادة تعلقهم بالأولياء في هذا القرن زادت من عدد المتعصبين للحلاج والمنتظرين لخروجه كذلك- بعد أن تطاول العهد على قتله الشنيعة سنة 309 - يقول الهجويري إنه رأى بالعراق أربعة آلاف يسمون أنفسهم الحلّاجية «2» وكان في عصر أبي العلاء المعري (ت 449) قوم في بغداد ينتظرون خروج الحلاج، ويقفون بحيث صلب على دجلة يتوقعون ظهوره!
ونستطيع أن ندرك مدى تأثر الصوفية بالحركات الباطنية التي انتشرت في هذا القرن من رد الهجويري على دعواهم- أو دعوى بعضهم- في هذا القرن بسقوط الشريعة إذا كشفت الحقيقة، بقوله: «هذه مقالة الزنادقة من القرامطة والشيعة ومن وسوسا إليهم من الأتباع» «3».--------------------------------------------
(1) كشف المحجوب صفحة 214 (آدم متز 2/ 21).
(2) الكشف صفحة 60 (متز 2/ 43).
(3) آدم متز 2/ 22، واذا فرقنا بين التصوف السني الصحيح- تصوف الحسن البصري- وهذا التصوف الباطني؛ أدركنا مدى ما جنته الفرق التي تحدث عنها الهجويري في إطلاق الحكم على الصوفية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
ثالثا: أثر الحالة السّياسيّة والدينيّة في الحياة العامة
وكان لهذه الحالة السياسية والدينية- المضطربة والمتناحرة- أثرها السيئ على الحياة العامة، بما حملته من الفرقة والانقسام، وبما صاحبها من الفتن والمنازعات بين العساكر والأجناس، وبين أصحاب الفرق والمذاهب:
1 - الفتن السياسية
: يذكر ابن الأثير في أحداث سنة 417 أنه كثر فيها تسلط الأتراك ببغداد فأكثروا مصادرات الناس وأخذوا الأموال، حتى إنهم قسّطوا على الكرج خاصة مائة ألف دينار، وعظم الخطب وزاد الشر وأحرقت المنازل والدروب والأسواق، «ودخل في الطمع العامة والعيّارون فكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره كما يفعل السلطان» ويذكر أن الحرب قد وقعت بين الجند والعامة فظفر الجند فنهبوا وقتلوا «1» ثم في عام 419 شغب الأتراك ببغداد على «جلال الدولة» حتى إنه باع فرشه وثيابه وخيمه وفرق ثمنها فيهم حتى سكتوا، ولم يلبث الخلاف أن وقع بالبصرة بين الديلم والأتراك واقتتلوا «2» وفي السنة التي استولى فيها طغرلبك على بغداد 447 كثر فساد الغزّ ووقعت الفتن بين الأتراك والعامة ونهبت بعض جوانب بغداد «3» وفيها اشتد الغلاء بمكة وعدمت الأقوات، وجرى نحو ذلك--------------------------------------------
(1) الكامل في التاريخ 7/ 325.
(2) المصدر السابق: 7/ 334.
(3) البداية والنهاية لابن كثير 12/ 66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
في اليمن حين استولى عليها الصليحي في نفس العام «1». وجرت على مثل هذه الحال الشنيعة كثير من السنوات الأخرى.
2 - فتن أرباب العقائد
: أما الفتن بين أرباب المذاهب- وبخاصة بين السنة والرافضة- فكانت لكثرتها جزءا من الحياة العامة، وربما من الحياة اليومية، حتى إن مؤرخا كابن كثير كان يقول مثلا: إن الفتنة حصلت عام كذا- وهو يؤرخ بحسب السنوات- «كالعادة» «2» أو يقول مثلا في بعض السنوات التي حصل فيها كوارث عامة كالزلازل والطاعون، وأن الفتن مع ذلك لم تنم: «ومع هذا كله وقعت فتنة عظيمة بين الرافضة والسنة قتل فيها خلق كثير» «3» وربما أشار في عبارات موجزة إلى ما طواه من الأمور الشنيعة التي ترتكب في هذه الفتن، كقوله في الفتن التي حصلت سنة 441 بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة: «إنها فتن لا تحصى حصل فيها قتل ونهب وسلب وسخف لا ينحصر ولا ينضبط!» «4» وكثيرا ما يعبر عن قيام الفتنة «بالتجدد» إشارة إلى استمرار الفتن وأنها ما تكاد تهدأ حتى تثور «5».
وكان الخليفة- كما أشرنا- ربما تدخل لفض النزاع، ولكن الخلاف الذي تأصّل، وكان بحاجة ماسة إلى عمل طويل كالذي نهض لتأسيسه--------------------------------------------
(1) ابن كثير وانظر الكامل 8/ 69 - 73.
(2) البداية 12/ 66.
(3) المصدر السابق 12/ 127.
(4) نفس المصدر 12/ 58.
(5) المصدر السابق أيضا 12/ 62.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
نظام الملك، لم يكن يحل عن طريق الإشارة بفضه إلى السلطان أو الوزير؛ حصل عام 420 أن خطيب مسجد الكرخ- وكانت بيئة شيعيّة اعتزالية- ذكر مذاهب فاحشة من مذاهب فاحشة من مذاهب الشيعة وغلا في علي رضي الله عنه، فأمر الخليفة بالقبض عليه وعين محله خطيبا آخر، فلما صعد المنبر دقه بعقب سيفه، والشيعة ينكرون هذا، وقصّر في الخطبة في ذكر عليّ، رضي الله عنه، عما كان يفعله من تقدمه، وقال: اللهم اغفر للمسلمين ومن زعم أن عليا مولاه! فرماه العامة بالآجرّ فوافاه كالمطر وخلع كتفه وكسر أنفه … وأحفظ ذلك الخليفة فكتب في الشيعة كتابا شديدا للوزير، ولكن الوزير فيما يبدو لم يصنع شيئا- عجزا أو تواطؤا- ولم تنته الفتنة حتى توجه مشايخ الكرخ مع الشريف المرتضى إلى دار الخلافة، وأحالوا ما حصل على سفهاء الأحداث، وطلبوا إقامة خطيب عملت له نسخة يعتمدها فيما يخطب وتجنب ما يحفظ الشيعة «1».
وفي عام 422 غلّق الشيعة الأسواق بمناسبة عاشوراء وعلقوا المسوح وخرجوا يبكون في الأزقة، فأقبل عليهم أهل السنة في الحديد واقتتلوا اقتتالا شديدا، وقوي عليهم أهل السنة فقتلوا منهم خلقا كثيرا ونهبوا الكرخ ودار الشريف المرتضى! ونهبت العامة دور اليهود بتهمة معاونتهم للروافض! وتعدّى النهب إلى دور كثيرة … وانتشرت المحنة بأمر العيارين في أرجاء البلد «2».
3 - منازعات الفقهاء
: وفي مثل هذا الجو الشنيع لم تكن الخلافات بين أصحاب المذاهب الفقهية بأقل أثرا من خلافات أرباب السياسة والكلام،--------------------------------------------
(1) المنتظم لابن الجوزي 8/ 41 - 42 في أحداث سنة 420.
(2) الكامل لابن الأثير 7/ 353 والبداية لابن كثير 12/ 31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وإن كان أكثر الحنابلة فيما يبدو تضيق صدورهم بمن عداهم من الشافعية والشيعة والأشاعرة والمعتزلة جميعا، ففي عام 447 قوي جانبهم على الأشاعرة «بحيث إنه كان ليس لأحد من الأشاعرة أن يشهد الجمعة ولا الجماعات» «1» وحاولوا منع الشافعية من الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والترجيع في الأذان والقنوت، وكادت تحصل فتن كبيرة لولا أن حملوا على السكوت آخر الأمر. وفي عام 469 وقعت الفتنة بينهم وبين الأشاعرة لأن ابن القشيري قدم بغداد فجلس يتكلم في النظامية وأخذ يذم الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم «2» بل بلغ الأمر بالحنابلة أن نقموا سنة 461 على أحد كبرائهم وهو الشيخ أبو الوفا العقيلي لتردده على أبي علي بن الوليد المعتزلي «3» واتهموه بأنه تأثر ببعض آرائه في الكلام «وإنما كان يتردد عليه ليحيط علما بمذهبه»، كما قيل، حتى اضطر أن يحضر إلى الديوان ويكتب على نفسه كتابا يتضمن توبته من الاعتزال «4».
رابعا: حركة التأليف في التفسير وعلم الكلام
ولم ينقطع العلماء خلال هذه الرزايا عن الكتابة والتأليف، شأنهم في كل عصر، بل إن حركة التأليف- بعامة- قد نشطت في النصف--------------------------------------------
(1) البداية 12/ 66.
(2) المصدر السابق ص 115.
(3) قال ابن كثير في أحداث سنة 478: «وفيها توفي أبو علي ابن الوليد شيخ المعتزلة، كان مدرسا لهم فأنكر أهل السنة عليه، فلزم بيته خمسين سنة إلى أن توفي!» البداية 12/ 129.
(4) انظر ابن كثير 12/ 98، 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
الثاني من هذا القرن بفضل النهضة الثقافية الشاملة التي أحدثتها المدارس الكثيرة، كما أن عناية البويهيين بالكتب والتأليف كانت كبيرة أيضا في النصف الأول، وإن مما يستبعد أن تذهب عناية الصاحب بالكتب وتشجيعه للعلماء على الكتابة ويمحي أثرها في دولة بني بويه بمثل هذه السرعة أو البساطة، فدار الكتب التي أنشأها وزير «بهاء الدولة» ببغداد سنة 381 وجعل فيها أكثر من عشرة آلاف مجلد معظمها بخط أصحابها، أو من الكتب التي كان يملكها رجال مشهورون، بقيت إلى سنة 450 حين احترقت بعد مجيء طغرلبك إلى بغداد «1» ودور الكتب الأخرى برامهرمز والبصرة وغيرها بقيت تؤدي دورها إلى عصور لاحقة «2» وكان للشريف المرتضى دار سماها دار العلم فتحها لطلبة العلم «وعين لهم جميع ما يحتاجون إليه»، وقد اعتذر الصاحب بن عباد عن استدعاء الملك نوح بن منصور الساماني- آخر السامانيين- له ليوليه وزارته،--------------------------------------------
(1) راجع الكامل لابن الأثير 7/ 324، وقد كان بهذه المكتبة كذلك مائة نسخة من القرآن كتبت بأيدي أحسن النساخ، عدا الكتب الكثيرة التي اشتراها الوزير وجمعها. انظر المنتظم لابن الجوزي 7/ 172 وآدم متز:
الحضارة الإسلامية في القرن الرابع 1/ 311 - 312.
(2) انظر أحسن التقاسيم للمقدسي صفحة 413 وقال إن الذي اتخذ دارى البصرة ورامهرمز ابن سوار، وإن فيهما إجراء على من قصدهما ولزم القراءة والنسخ، وقال عن دار رامهرمز إن فيها «أبدا شيخ يدرس الكلام على مذاهب المعتزلة». نفس الصفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
بأن عنده من كتب العلم خاصة ما يحمل على أربعمائة جمل أو أكثر «1» كما أن رعاية الصاحب للمعتزلة آتت أكلها، أو استمرت في ذلك العطاء، بعد أن تفرق تلامذة القاضي عبد الجبار- الذي حبا عصر الصاحب بخلاصة الفكر الاعتزالي- في الأقطار يدرّسون ويؤلفون، والذين تتلمذ على بعضهم مؤلفنا الحاكم الجشمي رحمه الله.
وقد شهد هذا القرن نهضة أدبية كبيرة على أيدي اللغويين والشراح، كما شهد حركة كبيرة في التأليف في علم الكلام، وبخاصة في الملل والنحل بحيث يمكن اعتباره أزهى عصور التأليف في هذا النوع من فروع الدراسات المقارنة. ونكتفي هنا بالإشارة إلى أهم المؤلفات التي كتبت في التفسير وعلم الكلام، وإلى ميزاتها الرئيسية أو المشتركة، في حين ندع الحديث عن تفاسير المعتزلة قبل الحاكم إلى موضعه من هذا البحث.
1 - التفسير
: وأول ما يلاحظ على مؤلفات التفسير وعلوم القرآن- بعامة- في هذا القرن هو التنوع والكثرة، وبالرغم من أنه قد وصلنا منها عدد وافر إلا أن تفسيرا واحدا منها- وبخاصة المطولات- لم يظفر بنشر أو تحقيق «2» وبقيت الهوة شاسعة بين الطبري المتوفى سنة 310 والرازي المتوفى سنة 606، وحتى لو أخذنا بعين الاعتبار تفسير--------------------------------------------
(1) كان هذا من جملة اعتذاره. انظر إرشاد الأريب لياقوت الحموي 2/ 315 طبعة مارغوليوث. وقد دخل أبو يوسف القزويني المعتزلى (ت 488) - صاحب التفسير الكبير الذي سنتحدث عنه- بغداد ومعه عشرة جمال عليها كتب. انظر طبقات الشافعية الكبرى 4/ 230.
(2) طبع للواحدي (ت 468) من تفاسيره الثلاثة: المبسوط والوسيط والوجيز، تفسيره الوجيز فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
البغوي (ت 516) والنسفي (ت 537) والزمخشري (ت 538) - وكلها تفاسير قصيرة لا تقاس بالطبري أو الرازي أو القرطبي- فإن الهوة تبقى شاسعة، وتبقى تفاسير القرنين الرابع والخامس- على وجه التقريب- بحاجة إلى عناية الدارسين. ونشير هنا إلى فروع الدراسات القرآنية الأخرى قبل أن نبحث في تفاسير هذا القرن.
تطالعنا في مجال القراءات ونظائر القرآن وإعرابه كتب كثيرة وكان من أعلام هذا القرن الذين عنوا بهذا النوع من الدراسة أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت 444) الذي سبق في هذا المجال «1» وأبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي (ت 437) «2» وأحمد بن محمد المعافري (ت 429) أول من أدخل علم القراءات إلى الأندلس، وصاحب التفسير الكبير أيضا «3»، وغيرهم.
وفي مجال العناية بنوع معين من آيات الكتاب نجد كتب المتشابه اللفظي- الوثيق الصلة بالنظائر- وكتب أحكام القرآن المتصلة بالتفسير والفقه. ولدينا اليوم من كتب المتشابه كتاب «البرهان في متشابه--------------------------------------------
(1) راجع (بروكلمان) الأصل 1/ 516 والملحق 1/ 719 وفهرس القراءات والتجويد في مصورات معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية الذي يحوي أكثر من عشرة كتب للداني.
(2) راجع فهرس التيمورية 3/ 288 وفهرس الجامعة السابق والأعلام 8/ 214.
(3) انظر غاية النهاية لابن الجزري 1/ 120 والديباج المذهب لابن فرحون صفحة 39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
القرآن) لمحمود بن حمزة الكرماني (ت حوالي 500) «1» وكتاب (درة التأويل في متشابه التنزيل) للراغب الأصفهاني (ت 502) «2» اللذين أفادا فيهما من كتاب «درة التنزيل» للخطيب الإسكافي (ت 420).
ولدينا من كتب أحكام القرآن كتابا البيهقي (أحمد بن الحسين ت 458) «3» والكيا الهراسي (علي بن محمد ت 504) «4» وهما شافعيان.
وفي ميدان البلاغة والإعجاز يظفر هذا القرن بالكتاب القيم الذي صنف في تشبيهات القرآن، وهو كتاب (الجمان في تشبيهات القرآن) لابن ناقيا البغدادي (ت 485) «5».
أما أهم التفاسير المطولة التي وصلتنا فهي:
1) تفسير القرآن لمنصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي المتوفى--------------------------------------------
(1) وله أيضا تفسير كبير أسماه عجائب التفسير ينقل عنه السيوطي في الإتقان. وانظر ابن الجزري: غاية النهاية 2/ 291 وبروكلمان 1/ 412 والملحق 1/ 732.
(2) انظر روضات الجنات صفحة 429 ويوجد من كتابه وكتاب الكرماني نسخ خطية كثيرة بدار الكتب والأزهر والجامعة العربية، ويبدو أن الدراسات المتصلة بالقرآن الكريم من ناحية الشكل كانت كثيرة في هذا القرن.
(3) انظر تبين كذب المفتري لابن عساكر، صفحة 265.
(4) المصدر السابق صفحة 288. ولدينا من كتب النسخ كتاب لأبي منصور البغدادي (ت 429) المتكلم المشهور.
(5) انظر إنباه الرواة للقفطي 2/ 33 وقد طبع هذا الكتاب أخيرا في الكويت في سلسلة إحياء التراث الإسلامي التي تصدرها وزارة الأوقاف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
سنة 489 وهو تفسير كامل يقع في ثلاث مجلدات كبار، انتصر فيه صاحبه لمذهب أهل السنة «1».
2) وتفسير (الكشف والبيان) لأبي إسحاق النيسابوري الثعلبي (أحمد بن محمد ت 427) «2» الذي كان من أشهر تفاسير هذا القرن فيما يبدو «3»، والذي عني فيه الثعلبي بالحديث وبآثار الصحابة والتابعين، كما عني فيه باللغة والقراءات والأحكام الفقهية- التي ربما عقد لها بعض الفصول الخاصة- بالإضافة إلى العناية بأقوال الصوفية وتفسيرهم في بعض الأحيان. ومن أهم ميزات هذا التفسير العناية بالسند في نقل الأخبار والآثار «4».
3) وتفسير (البرهان في علوم القرآن) لأبي الحسن الحوفي (علي ابن إبراهيم ت 430) وهو تفسير كبير أكثر فيه صاحبه من الإعراب--------------------------------------------
(1) انظر مخطوطة دار الكتب المصرية رقم 136 تفسير وانظر إنباه الرواة 1/ 119.
(2) انظر مخطوطة المكتبة الأزهرية رقم (136) 2056 تفسير ومخطوطة دار الكتب رقم 797 تفسير، ومنه أكثر من عشر مجلدات.
(3) تلقى الواحدي (ت 468) عن الثعلبي، وبعد أن أفاض في الثناء على أستاذه قال: «وله التفسير الملقب بالكشف والبيان … الذي دفعت به المطايا في السهل والأوعار، وسارت به الفلك في البحار، وهبت هبوب الريح في الأقطار … وأصفقت عليه كافة الأمة على اختلاف نحلهم وأقروا له بالفضيلة في تصنيف ما لم يسبق إلى مثله». انظر مخطوطة دار الكتب رقم 53 تفسير ورقة.
(4) ولهذا- وبغض النظر عن رأي الواحدي في تفسير استاذه- فإننا لا نرى الطعن على هذا التفسير والتشهير بمؤلفه رحمه الله. انظر مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية، ص 76 - 77، مع تعليقنا هناك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
واختلافات النحاة- بحكم الاختصاص- واعتنى فيه باللغة والنظائر والأضداد، وبالوقف والابتداء الذي أفرد له فقرة خاصة ينهى بها وجوه القول في تفسير الآية وبيان أحكامها. وبالرغم من معارضته الشديدة للمعتزلة في الوعيد وخلق القرآن ومسائل أخرى، ومناقشته الموضوعية المركزة لهم في ذلك، فإنه قد تأثر بقول بعضهم بالصّرفة في موضوع الإعجاز، وبما أجمعوا عليه في مسألة خلق الأفعال، فيما يبدو «1».
4) والتفسير البسيط للواحدي (علي بن محمد ت 468) صاحب التفاسير الثلاثة. وقد نازل فيه المعتزلة والقدرية وانتصر للأشعري، ويبدو أنه لم يفد من التطور الذي أصاب بعض آراء الأشعري على أيدي كبار رجال المذهب «2» وكان له في هذا التفسير عناية زائدة بالإعراب والقراءات والمشاكل اللغوية- على عادة هذا العصر- كما أنه أكثر فيه من النقل عن تفسير أستاذه الثعلبي «3».--------------------------------------------
(1) انظر مخطوطة دار الكتب رقم 59 تفسير، وراجع في المجلد الثاني منها الأوراق: (3/ 18/ 19/ 122/ 126/ 128/ 129) وقد كان للحوفي عناية خاصة بآراء ابن جرير الطبري. وانظر ترجمته وكتبه في بروكلمان 1/ 523 والمحق 1/ 729.
(2) قال في مسألة الختم: «وأعلم أن الختم يمنع الدخول فيه والخروج منه، كذلك الختم على قلوب الكفار يمنع دخول الإيمان فيها وخروج الكفر منها، وإنما يكون كذلك بأن يخلق الله الكفر فيها ويصدهم عن الهدى، ولا يدخل الهدى في قلوبهم .. ) وهذا معنى ما في كتاب «الإبانة» للأشعري ص 57 - 58، وللكسب عند الباقلاني والجويني تفسير آخر مغاير لهذا القول الذي يمكن عده جبرا محضا. راجع البسيط مخطوطة دار الكتب المشار إليها.
(3) قال الواحدي في مقدمة كتابه: «وقرأت عليه مصنفاته أكثر من-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
5) وتفسير الراغب الأصفهاني (الحسين بن محمد ت 502) الذي جرى فيه على منهج أشعري معتدل، وأفاد منه بعض مفسري أهل السنة فيما بعد، منهم البيضاوي المتوفى سنة 791 «1».
6) وتفسير أبي جعفر الطوسي (محمد بن الحسن ت 460) فقيه الشيعة ومصنفهم، الذي عنى به الزيدية في اليمن أيضا كما يذكر صاحب نزهة الأنظار «2».
7) وتفسير أبي القاسم القشيري (ت 465) المسمى «لطائف الإشارات» الذي كان يظن أنه سيضع يدنا على مدى الصلة بين الأشاعرة والصوفية، أو بين المنهجين في تفسير القرآن، فقد كان القشيري مقدّما في الأشاعرة، ورأسا من رءوس الصوفية في القرن الخامس، وهو القرن الذي يؤرخ به بعض العلماء وجود من ينتمي إلى التصوف من الأشاعرة «3»؛--------------------------------------------
- خمسمائة جزء، وتفسيره الكبير، وكتابه المعنون بالكامل في علم القرآن» وغالبا ما يقول في النقل عنه: قال أبو إسحاق. وللواحدي بعد «أسباب النزول» وكتب أخرى في الأدب. راجع سير أعلام النبلاء للذهبي المجلد 15 مخطوط دار الكتب رقم 12195 ج، وإنباه الرواة 2/ 223.
(1) يوجد جزء من تفسير الراغب في المكتبة المتوكلية بالجامع الكبير بصنعاء يقع في 600 صفحة، وجزءان مصوران بالجامعة العربية يشتملان على نصف القرآن تقريبا (انظر رقم 98 و 99 تفسير) وانظر كشف الظنون 1/ 36 والأعلام 2/ 278.
(2) ورقة 28 وقد أسماه «البلاغة» وسماه غيره التبيان الجامع لعلوم القرآن، وهو الصواب. انظر السبكي 3/ 51 وسير أعلام النبلاء المجلد 15 وبروكلمان 1/ 512 والملحق 1/ 706، وطبعت بعض أجزاء هذا الكتاب بالنجف الأشرف، وبعضها الآخر في بيروت.
(3) انظر مقدمة تبيين كذب المفتري للشيخ زاهد الكوثري، ص 19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)