3) ونقل ابن القاسم أيضا في ترجمة زيد بن الحسن البيهقي عن السيد صارم الدين، قال: «هو شرف الأمة، حافظ الآثار، ناقل علوم الأئمة الأطهار، وهو الذي يذكر في أسناد مجموع الإمام زيد بن علي عليه السلام» ونقل عنه أنه كان يجلس للإملاء في المشهد المقدس بصعده- قبر الإمام الهادي- وأنه كان يملي في كل خميس وجمعة مدة سنتين ونصف، قال:
وهو الذي يذكر في التعاليق في صفة صلاة التسابيح، وليس بالبيهقي الشافعي كما توهم بعض الناس «1».
4) كان من الذين تلقوا عن زيد بن الحسن في اليمن بعد وصوله إليها القاضي شمس الدين جعفر بن أحمد بن عبد السلام المتوفى سنة 573، وكان القاضي جعفر يرى رأي التطريف- كان من شيوخ المطرفيّة- حتى قرأ على الشيخ زيد بن الحسن فرجع إلى «مذهب الزيدية العترية» ولما أراد زيد الرجوع إلى خراسان رحل معه القاضي جعفر «لتمام سماع» فمات زيد بن الحسن بتهامة راجعا من اليمن، فرحل القاضي إلى العراق إلى حضرة العلامة أحمد بن أبي الحسن الكني- الذي تقدمت الاشارة إليه- «فقرأ عليه كتب الأئمة ومنصوصاتهم، من جملة ذلك «الزيادات» للمؤيد بالله، ومجموع زيد بن علي، ونظام الفوائد للقاضي عبد الجبار، وأمالي السيد أبي طالب … » وكتبا أخرى كثيرة «2»، ثم سمع على الشيخ العدل المحسن بن علي الأسدي كتبا أخرى كثيرة ذكرها ابن القاسم «3»--------------------------------------------
(1) طبقات ابن القاسم، صفحة 163.
(2) نفس المصدر، صفحة 92، وانظر شرح الأزهار ص 9 - 10.
(3) طبقات ابن القاسم، صفحة 93.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
قال: «وسمع جلاء الأبصار للحاكم المحسن بن كرامة، وغيره من كتبه على السيد علي بن الحسن بن وهاس، وأجازه إجازة عامة، من جملة ذلك الكشاف لجار الله الزمخشري، وسمع كتاب التهذيب للحاكم بن كرامة أيضا على أبي جعفر الديلمي عن ولد الحاكم عن أبيه، وأجازه في بقية كتب الحاكم المذكور، كالسفينة، والتهذيب،
وتنبيه الغافلين، ومصنفات عدة منها موضوع بالفارسية» «1» ثم سمع على بعض العلماء الآخرين في العراق ومكه وغيرهما، رجع بعدها إلى اليمن، ووصلها- كما يقول الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة (ت 614) - «بالعلوم التي لم يصل بها سواه من الأصول والفروع، والمعقول والمسموع، وعلوم القرآن العظيم، والأخبار الجمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن فضلاء الأئمة من العترة الطاهرة وسائر العلماء» قال ابن القاسم: «ارتحل إلى العراق وهو أعلم من باليمن، ثم انقلب عنه وليس فيه أعلم منه» فأكمل بذلك المهمة التي بدأها شيخه زيد بن الحسن، حتى عده الزيدية أشهر رجالات اليمن بعد الإمام الهادي يحيى بن الحسين، فقالوا: على أهل اليمن نعمتان في الإسلام والإرشاد إلى مذهب الأئمة: الأولى للهادي عليه السلام، والثانية للقاضي جعفر «فإن الهادي استنقذهم من الباطنية والجبر والتشبيه، والقاضي له العناية العظمى في إبطال مذهب البطريق، ونصرة البيت النبوي الشريف»، وقد وصف بأنه «كان من أعضاد الإمام أحمد بن سليمان وأنصاره» «2».--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، نفس الصفحة.
(2) راجع طبقات القاسم، ص 93 - 95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
5) وهكذا يحمل القاضي جعفر من كتب القاضي عبد الجبار والحاكم وأبي طالب وغيرهم ما سمعه وأجيز فيه- على الأقل- مما عساه أن يكون فقد من زيد بن الحسن في رحلته إلى اليمن، أو أن يكون لم يحدّث به أثناء مقامه الطويل في اليمن، وإن كان الفضل في الحالين للعلامة زيد بن الحسن البيهقي الروقني الذي ترك القاضي جعفر على يديه مذهب التطريف، وللشريف علي السليماني، وللظروف السياسية والفكرية التي كانت قائمة في اليمن.
6) ويبدو أن القاضي جعفر رحمه الله قد عكف على الكتب التي حملها معه في هذه الرحلة العجيبة- كما وصفت- يرتب بعضها ويعلق على بعضها الآخر- عدا ما صنفه من الكتب الكثيرة التي كانت عماد الزيدية في وقته كما قال ابن القاسم- فرتب أمالي الإمام أبي طالب على هذا الترتيب المعروف، وسماه تيسير المطالب إلى أمالي أبي طالب «1» ورتب أمالي القاضي عبد الجبار في الحديث- الفوائد- وأسماه: نظم الفوائد وتقريب المراد للرائد «2» كما أتاح للعلماء والنساخ فرصة الإفادة من هذه الكتب. وقد وقفت على نسخة من كتاب (متشابه القرآن) للقاضي عبد الجبار في إحدى مكتبات اليمن الخاصة- وهي إحدى النسختين التي حققت عنهما هذا الكتاب- عورضت على نسخة فرغ من كتابتها سنة--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، وانظر مصورة دار الكتب رقم 35827 ب.
(2) انظر النسخة المصورة منه بدار الكتب، رقم 28086 ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
(478) قال المقابل: «وهي نسخة القاضي شمس الدين رحمة الله عليه» ولعلها مما احتمله معه من كتب العراق، لأنها نسخت قبل رحلته هذه بنحو خمس وسبعين سنة. وذكر صاحب نزهة الأنظار في ترجمة الإمام شرف الدين (ت 965) الذي كان معاصرا له «1» أنه قد صح له رواية كتب كثيرة، عد منها للحاكم: تفسيره كله، وجلاء الأبصار، وتنزيه الأنبياء، وكتاب السفينة، كما عد منها كتبا أخرى للطوسي والإمام المرشد بالله يحيى بن الموفق، والمنصور بالله عبد الله بن حمزة، وغيرهم «2»، ثم قال: قال الامام شرف الدين: «فهذه الكتب صح لي روايتها من الفقيه عفيف الدين عبد الله بن علي الأكوع من خزانة والده إلا تفسير الحاكم فعينه لي أنه كتاب القاضي شمس الدين جعفر بن أحمد، تسعة أجزاء، في خزانة الامام المتوكل على الله المطهر بن يحيى، وهو- أي الفقيه عفيف الدين- يرويها عن والده بطريق القراءة والمناولة وغيرها» «3».
ومن الجدير بالذكر أن الامام أحمد بن سليمان، الذي نقلت هذه الكتب والعلوم في عصره، درس الفقه وأصول الاعتقاد على الفقيه زيد بن الحسن البيهقي الوارد إلى اليمن، وله منه إجازة، كما درس على الفقيه عبد الله بن علي العنسي «الواصل من جهة الجبل والديلم بكتب آل محمد--------------------------------------------
(1) انظر الورقة 20 من نزهة الأنظار، وكتاب أئمة اليمن لابن زبارة 1/ 370.
(2) نزهة الانظار، ورقة 28.
(3) المصدر السابق، ورقة 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
عليهم السلام سنة إحدى وخمسمائة» «1» وكأن هذا الفقيه أقام باليمن أو أطال فيه المكث، لأن الامام ابن سليمان ولد سنة (500) وكانت دعوته سنة 532، ووفاته سنة 566، وهذا يدل على أن «رحلة» هذه الكتب القيمة بدأت في أوائل القرن السادس- بحكم الصلات بين زيدية اليمن وزيدية الديلم- واستوت على سوقها في منتصف هذا القرن، وآتت أكلها على يد القاضي شمس الدين، الذي تذكّر رحلته العلمية القيمة بالبعثات العلمية وبعثات دور الكتب في العالم.
…--------------------------------------------
(1) طبقات ابن القاسم ص 33 وانظر ائمة اليمن لابن زبارة ص 95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
الباب الثاني مدخل الى تفسير الحاكم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
الفصل الأوّل تفاسير المعتزلة قبل الحاكم
حفل القرنان الثالث والرابع السابقان لعصر الحاكم بتفاسير اعتزالية كثيرة، ولا سيما القرن الرابع الذي شهد عدة «موسوعات» اعتزالية في التفسير، وقد عني المعتزلة بتفسير القرآن في وقت مبكر نوعا بعد اكتمال نشأتهم وأصول مذهبهم، وإن كان المتقدمون منهم إنما عنوا في المقام الأول بتفسير الآيات المتشابهة بخاصة حتى أفردوها بالتصنيف وقدّموا القول في تأويلها على القول في سائر آيات الكتاب الكريم، ويبدو أن الذي حملهم على هذا أن الخلاف في فهمها وتأويلها هو أساس الخلاف بينهم وبين سائر الفرق الأخرى- التي كانوا يتعرضون لجدالها بصورة دائمة- إلى جانب ما عرفوا به من الدفاع عن الاسلام «إزاء الدهريين ومنكري النبوة والنصارى واليهود والصابئة وأصناف الملاحدة» «1» الذين كانوا يرمون الكتاب بالاختلاف، ويتتبعون المتشابه طلبا للفتنة وابتغاء التأويل بالباطل، ومن هنا--------------------------------------------
(1) من مقدمة الشيخ زاهد الكوثري رحمه الله لكتاب تبيين كذب المفتري لابن عساكر، في حديثه عن دفاع متقدمي المعتزلة عن الإسلام إزاء هؤلاء.
انظر مقدمة الكتاب المذكور صفحة 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
نجد أن مؤلّفا اعتزاليا قديما في تفسير المتشابه- لعله أقدمها كذلك- يحمل في عنوانه طابع الرد على هؤلاء المنكرين، وهو كتاب: (الرد على الملحدين في متشابه القرآن) لمحمد بن المستنير النحوي، الشهير بقطرب المتوفى سنة 206 «1».
وأيا ما كان دافع المعتزلة إلى الكتابة في هذا الباب الذي سبقوا إليه فيما يبدو، فقد قدموا التصنيف فيه- ولو لوقت قصير- على التصنيف في التفاسير الكاملة والمطولة، فكتب فيه بشر بن المعتمر رئيس معتزلة بغداد المتوفى في حدود سنة 210 «2»، ومحمود بن حسن الورّاق، الذي عده الحاكم فيمن ذهب إلى العدل من الشعراء وأئمة اللغة، والذي توفي في حدود سنة 230 «3» وأبو الهذيل العلاف رأس الطبقة السادسة من طبقات المعتزلة المتوفى سنة 235 «4» وجعفر بن حرب المتوفى سنة 236 «5»،--------------------------------------------
(1) انظر الفهرست لابن النديم صفحة 38 الطبعة الأوربية، وإنباه الرواة للقفطي 3/ 219 - 220 وبغية الوعاة للسيوطي 1/ 242، وفيه أنه «كان يرى رأي المعتزلة النظامية». وقد ولد واصل بن عطاء، شيخ المعتزلة الأول وقديمها كما يقول المسعودي سنة 81 وتوفي سنة 131. مروج الذهب 3/ 54.
(2) راجع الفهرست ص 38 والتبصير في الدين للأسفراييني ص 71 وشرح العيون 1/ ورقة 93.
(3) انظر شرح عيون المسائل 1/ ورقة 164 - 165 وفوات الوفيات 2/ 562.
(4) انظر شرح العيون 1/ ورقة 87 - 92 وأمالي المرتضى 1/ 178.
(5) انظر شرح العيون 1/ ورقة 103 - 105 وتاريخ بغداد 76/ 162 - 163.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
كما أفرده بالتصنيف فيما بعد أبو علي الجبائي (ت 303) والقاضي أبو بكر ابن الخلّال من رجال أواخر القرن الرابع «1» والقاضي عبد الجبار (ت 415) وغيرهم. ولكن المعتزلة من متأخري رجال طبقة أبي الهذيل نفسه لم يلبثوا أن أقدموا على وضع المصنفات المطولة في تفسير القرآن، كما فعل أبو بكر الأصم وموسى الأسواري وعمرو بن فائد، تبعهم بعد ذلك عدد كبير من رجالهم في هذا القرن والقرن الذي يليه.
ونذكر في هذا الفصل أهم مصنفات المعتزلة في التفسير قبل الحاكم، ونعرّف بإيجاز بما وصل إلينا منها، وهو عدد خطي لا بأس به، بل لعله على جانب كبير من الأهمية في الواقع، وبخاصة وأنه لما يسبق الحديث عنه. وسوف ندرك من وقوفنا على تفاسير أخرى قيمة لم تصل إلينا، مدى قيمة كتاب مصنفنا الحاكم رحمه الله، الذي كان يديم النقل عنها، كما سنفصل ذلك عند الكلام على مصادره في الفصل التالي.
1 - تفسير الامام القاسم بن إبراهيم الرّمّي (169 - 246)، واضع أسس الدولة الزيدية باليمن كما تقدم، وقد نعته الحاكم بنجم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمبرّز في أصناف العلوم «2» وينعته الزيدية بأمير المؤمنين والامام الأعظم المجدد للدين بعلمه الجم «3» وله كتاب في تفسير القرآن، وآخر في الناسخ والمنسوخ، وكتب أخرى في الفقه وعلم الكلام ورسائل--------------------------------------------
(1) انظر الفهرست ص 36 و 87.
(2) انظر شرح عيون المسائل 1/ ورقة 140.
(3) انظر إتحاف المهتدين بذكر أئمة اليمن المسترشدين للمؤرخ ابن زبارة ص 41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
كثيرة في الرد على المجبرة والنصارى، وفي تفسير العرش والكرسي، وفي الامامة وسياسة النفس وغير ذلك «1» قال الحاكم: «وكتبه مشحونة بالتوحيد والعدل، وكذلك أولاده كلهم قائلون بالعدل والتوحيد، فمنهم محمد بن القاسم، وله كتب في التوحيد ككتاب البساط وكتاب الأصول … ) «2».
2 - تفسير الإمام محمد بن القاسم المذكور، وسوف نتحدث عنه وعن تفسير أبيه القاسم مع تفاسير ثلاثة من الأئمة الآخرين، نذكرها الآن، لأنه قد وصلنا من هذه التفاسير
الخمسة (مجموع) واحد على هيئة ملخص دقيق، قام بعمله بعض العلماء المتقدمين.
3 - تفسير الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (245 - 298) أحد أحفاد الإمام القاسم، ويذكر بعض المؤرخين أن الإمام الهادي كتب تفسيرين: «استكمل في أحدهما القرآن، وبدأ فيه بسورة الحمد، ثم بسورة الناس، والثاني في مجلد ضخم!» إلى جانب تفسير كامل لغريب القرآن «3» والمجموع الذي بين أيدينا اليوم من كلام الإمام الهادي في التفسير، يدل على أن صاحبه ينقل من تفسيره الكامل. والإمام الهادي في اليمن أشهر من نار على علم كما يقولون، وهو الملقب بصاحب اليمن، قال الحاكم: «وكان موصوفا من أيام صباه بفضل القوة والاشتغال بالعلم--------------------------------------------
(1) انظر أفلام دار الكتب رقم 357، 318، 324، 349 313 ب.
(2) شرح العيون 1/ 141.
(3) انظر كتاب أئمة اليمن لمحمد بن زبارة 1/ 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
والتوفر عليه، وكان بمحل عظيم من الزهد» «1» وله مصنفات كثيرة بلغت- كما أحصاها الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة- نيفا وأربعين مصنفا، وكان له مع القرامطة في اليمن أكثر من تسعين وقعة «2» وقد جمع بعض العلماء سيرته الخاصة من أعيان أصحابه وأعاظم رجاله وقواده، في مجلد كبير «3» وقد غلب أتباعه على الزيدية- بعد ظهوره- في الأصول والفروع، قال يحيى بن الحسين: «والهادي له مذهب مستقل لنفسه …
وحصل الزيدية على مقتضى مذهبه ونصوصه، ولم يبق لمذهب زيد بن علي الأول في الأصول والفروع منهم متابع أصلا» «4» ثم يقدم لنا يحيى بن الحسين هذا النص الهام فيقول: «وكان شيخ الهادي في الأصول أبا القاسم البلخي المعتزلى، فعليه أخذ الأصول وعلم الكلام، فلذلك ترى أقواله في الأصول متابعة لأبي القاسم في الغالب. وأما الفروع فاستقل باجتهاده فخالف زيد بن علي في مذهبه ولم يتقيد لأقواله التي تضمنها مجموع الفقه الكبير لزيد بن علي» «5».
4 - تفسير الإمام المرتضى لدين الله أبو القاسم محمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين (278 - 310) ويقع في سبعة أجزاء، نقل منها كثيرا--------------------------------------------
(1) شرح العيون 1/ 141.
(2) انظر إتحاف المهتدين ص 42.
(3) انظر فيلم دار الكتب رقم 124 ح.
(4) الطبقات الزهر لوحة 4.
(5) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
السيد أبو عبد الله الشرفي- أحد علماء الزيدية- في تفسيره المصابيح «1» وكان الإمام محمد من أزهد أهل زمانه، وله من الكتب: كتاب الرد على الروافض، وكتاب الإرادة والمشيئة، وكتاب الرد على القرامطة «2» قال الحاكم: وله كتاب الأصول في العدل والتوحيد «3».
5 - تفسير الإمام الناصر لدين الله أحمد ابن الإمام الهادي أيضا ويبدو أن له في علوم القرآن أكثر من كتاب، وله من الكتب أيضا كتاب النجاة في الأصول، ثلاثة عشر مجلدا، وكتاب الرد على القدرية، وكتاب التوحيد «4».
حول هذه التفاسير الخمسة:
ولدينا اليوم من هذه التفاسير الخمسة، أو من كلام هؤلاء الأئمة في تفسير القرآن بعامة مجموع هام يقع في حوالي أربعمائة ورقة خطية، قام بعمله أبو العباس منصور بن موسى الخطاب رحمه الله.
والنسخة التي بين أيدينا من هذا المجموع تبدأ هكذا: « … بسم الله الرحمن الرحيم: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. ثم أمر العباد بطاعتهم فقال سبحانه:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ … » إلى آخر--------------------------------------------
(1) انظر أئمة اليمن لابن زبارة، صفحة 52 - 53.
(2) المصدر السابق وإتحاف المهتدين صفحة 45.
(3) شرح العيون 1/ 142.
(4) شرح العيون والمصدرين السابقين. وفي كتاب الأئمة أن له في علوم القرآن العزيز ما يشهد له بالإصابة والتبريز ص 60.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
الكلام عن فضل أهل البيت، وما لهم من الحق على عامة المسلمين. وهذه الخطبة التي سقط بعضها بسقوط الورقة الأولى من الكتاب، واحدة من رسائل الإمام الهادي نفسه، قدمها جامع الكتاب بين يدي عمله فيه كما ذكر بعد ذلك. وقد اختارها فيما يبدو لما تحمله من خطوط منهج الإمام الهادي وسائر أهل البيت في تفسير القرآن «1»، فقد جاء فيها بعد الكلام السابق على أهل البيت: «فرأينا عند ما خصنا الله به وأعطانا، وفضلنا على أهل دهرنا وأولانا: أن نشرح فضائل الحكمة التي أوليناها، وأن نبين علامات الإمامة التي أعطانا الله [إياها] لنخلع حجته من رقابنا، ونثبتها لله على غيرنا، كما نظهر مما أمرنا الله بإظهاره من شرح غامض الكتاب، وتبيين تفسيره في كل الأسباب، حتى نبين بذلك الحق المبين، ونثبت فيه الصدق واليقين، وننفي عنه تأويل الفاسقين، ونميط عنه تفسير الجاهلين، الذين حملوا تأويله على تنزيله، وحكموا على محكمه بمتشابهه.
وردوا معاني الآيات المحكمات البينات، من الآيات اللواتي هن الأمهات، على معاني غيرهن من المتشابهات. واستشهدوا لمتشابهه على المحكم، فأهلكوا بذلك جميع الأمم. وشبهوا تأويلهم وتفسيرهم ربّهم بخلقه، فأبطلوا ما نفاه من بعد الشّبه بهم عن نفسه. فمثلوه تمثيلا، ونقلوه في الصور تنقيلا.
وجعلوه بذلك صورة مصورة محدودة، عندهم معدودة. فعبدوا ما وصفوا، ودانوا لهذه الصورة التي ذكروا. فكانوا بالله غير عارفين ولا مقرين--------------------------------------------
(1) لعلها مقدمة كتاب الهادي في تفسير القرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
ولا مثبتين، بل كانوا عنه غائبين ربه في كل الأمور جاهلين … فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) «1».
ثم قال أبو العباس: «هذا كتاب جمعته، فيه من تفسير القرآن مما فسره الإمام القاسم بن إبراهيم، ومحمد بن القاسم بن إبراهيم، والهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم، ومحمد ابن الهادي، وأحمد ابن الهادي» «2» تحدث بعد ذلك عن طريقته في جمع هذا التفسير واختياره بعض الآيات مما يشكل تفسيره ويشتبه على العلماء، وكيف أنه كان يذكر في رأس كل آية أو سورة اسم الإمام الذي تفرد بشرحها وتفسيرها، أو الذي نقلها عنه، ثم قال: «ولقد وجدت في الأصل من هذه الآيات التي ذكروها شيئا مكررا شرحه، فأخذت ما هو المعنى الذي يراد وإليه المعاد، وأسقطت ما ليس لإعادته معنى إليه يؤول، ولا وجه تقبله العقول. وما كان بإسقاطه يقع خلل، أو يبين هنالك زلل، ويسقط معنى جلىّ معلوم، أو تأويل خفي مفهوم، لم أسقطه عن محله ولا أنزعه عن موضعه.
وكذلك ما كان من التفسير المكرر أوفى كلاما وأبلغ شرحا اخترته على ضده وأثبته في مكانه. وربما أخذت الكلمة أو الكلمتين من الذي أسقطه فأثبتها مع أخواتها في موضعها إذا وجدت لها في التأويل معنى صحيحا، أو كانت مما تزيد الحق وضوحا» ثم قال: «مع أني ما زدت في ذلك شيئا افتريته، وانتحلت تأويله وادعيته، ولا نقصت من ذلك ما هو معروف--------------------------------------------
(1) ورقة 3 - 4.
(2) ورقة 4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
وجهلته، ولا بدلت ما هو حسن وكرهته. ومعاذ الله! ولو فعلت ذلك لكنت من المفترين».
6 - التفسير السادس من تفاسير المعتزلة قبل الحاكم- وهو أحد مصادره الرئيسية كما سنرى- هو تفسير أبي بكر الأصم (عبد الرحمن بن كيسان من رجال الطبقة السادسة التي وضع القاضي على رأسها أبا الهذيل العلاف ت 235) وكان الأصم من أفصح الناس وأفقههم وأورعهم، كما وصفه القاضي عبد الجبار، وكان لأبي الهذيل معه مناظرات. وقد وصف القاضي تفسيره بأنه «تفسير عجيب حسن» وذكر أن أبا علي الجبائي كان لا يذكر غيره وإذا ذكره قال: لو أخذ في فقهه ولغته لكان خيرا له! ونقل الحاكم أنه لما انتهى أبو علي في تفسيره إلى قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .. ) قال: ما ترى الأصم قال في ذلك؟ «1» وهذا يدل على مكانه هذا التفسير، ومدى اعتماد أبي علي الجبائي عليه في تفسيره.
7 - تفسير عمرو بن فائد- من رجال الطبقة السادسة أيضا- وقد وصف القاضي هذا التفسير بأنه «تفسير كبير» قال: ومنه في قوله تعالى: (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) قال: هو مشيئة القهر، فأما مشيئة غير القهر فقد فعل، قال الحاكم: وقد تأوله مشايخنا أنه أراد: وما تشاءون من الاستقامة إلا أن يشاء الله. وذكر القاضي أن سليمان بن علي بلغه عن عمرو بن فائد أنه لا يقول: لا حول ولا قوة--------------------------------------------
(1) انظر شرح عيون المسائل للحاكم 1/ ورقة 95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
إلا بالله فدعاه، فلما دخل عليه كان يرتقى إليه درجة درجة، وهو شيخ، فكلما وضع قدمه على درجة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وسليمان يسمع، فلما صعد إذا بين يديه سيف مسلول ومصحف منشور، فقال سليمان: اخرج من هذه الآية: (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ)! فقال عمرو: قال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً فَآمِنُوا بِاللَّهِ .. ) فأيّ إذن أكبر من هذا؟ فقال له سلمان: أكانت في كمّك؟ قال: لا، ولكن بتأييد الله «1».
8 - وآخر تفاسير رجال هذه الطبقة تفسير موسى الاسواري، قال القاضي: فسّر القرآن ثلاثين سنة ولم يتم تفسيره. ويقال: كان في مجلسه العرب والموالى، فيجعل العرب في ناحية، والموالى في ناحية ويفسر لكل بلغته، فما يدرى بأي لسان كان أفصح «2»!
9 - تفسير أبي يعقوب الشحام من معتزلة البصرة المتوفى سنة (267) ومن الطبقة السابعة، واسمه يوسف بن عبيد الله بن الشحام، كان من رؤساء أصحاب أبي الهذيل وفقهائهم، وإليه انتهت رئاسة المعتزلة بالبصرة في وقته وعنه أخذ أبو علي الجبائي، الشيخ الأثير عند صاحبنا الحاكم رحمه الله.
ولا ندري من أخبار تفسيره غير ما نقله القاضي عبد الجبار، قال:
«وله كتاب في تفسير القرآن» «3» ولعله كان صغير الحجم، وأحد مآخذ أبي علي الجبائي.--------------------------------------------
(1) شرح العيون 1/ 96.
(2) المصدر السابق.
(3) شرح العيون 1/ 102 وإنما ذكرنا هذا التفسير لمكانة مؤلفه عند زعيم المدرسة الجبائية ولاحتمال إفادته منه، وقد أفاد من كتب أبي علي فيما بعد أبو هاشم والقاضي والحاكم جميعا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
10 - تفسير أبي علي الجبائي رأس الطبقة الثامنة (ت 303) ومن أشهر معتزلة البصرة وسائر المعتزلة في جميع الطبقات، ذكر القاضي أنه هو الذي فتق الكلام ونشره وذلّله ووضع فيه الكتب الكثيرة الجليلة، وأنه كان فقيها ورعا زاهدا جليلا نبيلا، قال: وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة حتى صار شيخها وعالمها غير مدافع، ولم يتفق لأحد من إذعان سائر طبقات المعتزلة بالتقدم والرئاسة بعد أبي الهذيل ما اتفق له «1». قال الملطي الشافعي:
«ووضع أربعين ألف ورقة في الكلام، ووضع تفسير القرآن في مائة جزء، وشيئا لم يسبق أحد بمثله، وسهّل الجدال على الناس» «2».
وقد تحدث أبو الحسن الأشعري، التلميذ السابق للجبائي، عن تفسير أستاذه، واشتد في الحملة عليه فقال: «ورأيت الجبائي ألّف في تفسير القرآن كتابا أوّله على خلاف ما أنزل الله عز وجل، وعلى لغة أهل قريته المعروفة بجبّى- بين البصرة والأهواز- وليس من أهل اللسان الذي نزل به القرآن. وما روى في كتابه حرفا واحدا عن أحد من المفسرين، وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه … » «3» وقد وضع الأشعري تفسيره الكبير ردا على تفسير شيخه وتصحيحا له ونقضا عليه، على عادته في الرد على من يصفهم بأهل الزيغ والبدع، وأسماه: (تفسير القرآن والرد على من حالف الإفك والبهتان) ثم اشتهر من بعد باسم «الخازن»--------------------------------------------
(1) شرح العيون 1/ 107.
(2) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع صفحة 44.
(3) تبيين كذب المفتري لابن عساكر، صفحة 139.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
أو «المختزن» «1». ولم نقف من تفسير أبي علي الجبائي على شيء، سوى النقول.
11 - تفسير أبي القاسم البلخي الكعبي (عبد الله بن أحمد بن محمود) من رجال الطبقة الثامنة المتوفي سنة 319. أخذ عن أبي الحسين الخياط ودأب على نصرة مذهب البغداديين، ووصفه الحاكم نقلا عن بعضهم بأنه رئيس نبيل غزير العلم، وأن له في الذّب عن الدين وفي وصف مذاهب المخالفين وفي غير ذلك من صنوف العلم كتبا جليلة كثيرة الفوائد. قال القاضي عبد الجبار: وله كتاب التفسير وقد أحسن، وهو متقن في علم الكلام وفي علم الفقه أيضا، فأما الأدب فناهيك به! «2» ومن كتبه المشهورة التي وصلت الينا: (المقالات) في علم الكلام، وهو الذي اعتمد عليه الأشعري في وضع كتابه المعروف بمقالات الإسلاميين. وكتاب (قبول الأخبار ومعرفة الروايات) في الحديث «3». أما تفسيره الهام فيما يبدو، والذي كان أحد مآخذ أبي يوسف القزويني في تفسيره الكبير، فلم يصلنا منه أي جزء، وتدل نقول مصنفنا الحاكم عنه، أنه كان تفسيرا كاملا شمل جميع القرآن.
12 - تفسير أبي بكر النقاش (محمد بن الحسن بن محمد) من معتزلة بغداد المتوفى سنة 351 ولم يذكره القاضي في الطبقات، وكان مقدما في--------------------------------------------
(1) انظر العواصم والقواصم لابن العربي ورقة 26/ ب مخطوطة دار الكتب.
(2) شرح عيون المسائل للحاكم 1/ 112.
(3) راجع مخطوطة دار الكتب رقم 24743 ب أما مقالاته فقد أطلعنا عليها الأستاذ فؤاد سيد رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
التفسير والقراءات «1»، ومن تفسيره جزء كبير بدار الكتب وجزء آخر في المتحف البريطاني «2» وتذكر بعض المصادر أن تفسيره يقع في اثني عشر ألف ورقة «3»! في حين أن مجلد دار الكتب، على ضخامته وسعة أوراقه، يقع في خمس وسبعين ومائتي ورقة فقط ويشتمل على تفسير نصف القرآن تقريبا لأنه يبدأ بتفسير قوله تعالى: (وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا) من سورة مريم وينتهي بسورة الناس، وإن كان به بعض الخروم. ومن المؤسف أن كثيرا من أوراقه فسدت بسبب الرطوبة «4».
ويغلب على هذا التفسير عدم المجاهرة الشديدة بالاعتزال، وقلة العناية بآراء الخصوم، والقصد إلى الشرح على مذهب المصنف بعبارة موجزة، مع عناية ملحوظة باللغة والبلاغة والقراءات.
13 - تفسير أبي مسلم الأصفهاني محمد بن بحر، من رجال الطبقة الثامنة المتوفى سنة 370. واسم كتابه (جامع التأويل لمحكم التنزيل) ويقع في أربعة عشر مجلدا «5» وهو من أهم التفاسير الاعتزالية،- ولعله أيضا من أخطر التفاسير بإطلاق- أكثر من الاعتماد عليه كل من الشريف المرتضى--------------------------------------------
(1) انظر إرشاد الأريب 6/ 496 وسير أعلام النبلاء رقم 12195 ح.
(2) انظر بروكلمان: الملحق 1/ 334.
(3) راجع الإرشاد لياقوت والفهرست ص 33 الطبعة الأوربية.
(4) انظر مخطوطة الدار رقم 140 تفسير، وقد سمي هذا التفسير:
شفاء الصدور.
(5) انظر لسان الميزان لابن حجر 5/ 89 وشرح العيون 1/ 113 والفهرست ص 51 طبع التجارية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
في أماليه وأبي جعفر الطوسي في تفسيره التبيان، وإن كان أخذ عليه الإطالة. كما نقل عنه القاضي والحاكم، وكان الرازي من بعد كلفا بالرد عليه، على ما في كتاب الرازي من النقل الكثير عنه، وبلغ من شهرة تفسير أبي مسلم أن القاضي عرفه به، فقال: «ومنهم- أي رجال الطبقة الثامنة- أبو مسلم محمد بن بحر صاحب التفسير والعلم الكثير» «1» وقد جرد بعضهم ما في تفسير الرازي من النقول الصريحة عن أبي مسلم، وجعلها في كتاب صغير 103 صفحات، أسماه: ملتقط جامع التأويل لمحكم التنزيل «2»، ولم نقع على أي قطعة من تفسير أبي مسلم نفسه بالرغم من أننا وجدنا السيوطي في كتابه (معترك الأقران في إعجاز القرآن) «3» ينقل عنه نصا مطولا هاما في رأي أبي مسلم في وجوه إعجاز القرآن «4»، فلا ندري أوقع على شيء منه كما قد توحي بذلك عبارته في النقل (قال الأصفهاني في تفسيره) أم إنه نقل عنه بطريق غير مباشر!
14 - تفسير أبي الحسن الرماني، علي بن عيسى من رجال الطبقة العاشرة المتوفى سنة 384. وكان يقال للرماني (علي الجامع) لأنه جمع- كما يقول الحاكم- «بين علوم يدرس فيها الكلام والفقه والقرآن والنحو واللغة» «5»--------------------------------------------
(1) شرح العيون 1/ 113.
(2) جمعه ورتبه سعيد الأنصاري في مدينة أعظم كده بالهند وطبع بكلكته سنة 1340 هـ.
(3) مصور دار الكتب المصرية رقم 20347 ب.
(4) المعترك ورقة 2 - 3.
(5) شرح عيون المسائل 1/ ورقة 128.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)