الآيات الواردة في أمير المؤمنين وأولاده وغيرهما» «1» وقد تحدث الحاكم عن موضوع هذا الكتاب في المقدمة التي صدره بها فقال: «وقد جمعت في كتابي هذا ما نزل فيهم- آل البيت- من الآيات مما ذكرها أهل التفسير وصحت بالروايات الصحيحة، وألحقت بكل آية ما يؤيدها من الآثار بحذف الأسانيد طلبا للتخفيف وإيثارا للإيجاز، وبينت في كل آية ما تتضمن من الدلالة على الفضيلة والامامة، من غير تطويل: لتكون تذكرة للمهتدي! وتنبيها للمبتدي، ولتكون ذخيرة ليوم الحشر رجاء أن أحشر في زمرتهم وأعد في جملة شيعتهم، وسميته: تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين» «2» وقبل أن يشرع في كتابه على هذا المنهج استهله بالحديث عن (فضل أهل البيت على الجملة عليهم السلام في فصل مختصر قال فيه:
«المروي عن ابن عباس أنه قال: ما أنزل الله تعالى في القرآن (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلا وعليّ أميرها وشريفها» وقال إن الله تعالى عاتب أصحاب محمد في غير آية وما ذكر عليا إلا بخير، قال الحاكم: «ولا شبهة أن كل ما ورد في القرآن من آية تتضمن مدحا وتعظيما وإكراما وتشريفا أن أمير المؤمنين معني بها داخل فيها، ولا وعد برحمة في العقبى ولا نصرة في الدنيا إلا وهو مراد بها، نحو قوله: (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ) (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)--------------------------------------------
(1) صفحة 32.
(2) تنبيه الغافلين ورقة 2 مصور دار الكتب رقم 27622 ب، عن مكتبة صنعاء 159 (علم كلام).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
(وَالصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ) (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) … الخ» «1».
ثانيا: في علم الكلام
1) كتاب عيون المسائل: ذكره الجنداري ويحيى بن حميد وأبو الرجال الصنعاني ويحيى ابن الحسين وإبراهيم بن القاسم «2».
2) شرح عيون المسائل: ذكره الجنداري ويحيى بن حميد والصنعاني ويحيى بن الحسين وابن القاسم.
3) رسالة إبليس إلى المجبرة: ذكره ابن شهراشوب وابن المطهّر الحلّي والجنداري وابن حميد والصنعاني ويحيى بن الحسين وابن القاسم «3».
4) الرد على المجبرة: ذكره الجنداري «4».--------------------------------------------
(1) تنبيه الغافلين ورقة 4. [وقد طوينا بضع صفحات تضمنت نموذجا من هذا الكتاب، وملاحظاتنا العامة حوله، طلبا للاختصار، ورجاء العودة للكلام عليه بعد الفراغ من تحقيقه].
(2) قال فيه يحيى بن الحسين: «كتاب العيون: مجلد، وهو الذي اختصر منه الإمام المهدي كتاب القلائد».
(3) هكذا سمى الرسالة ابن شهراشوب (معالم العلماء ص 83) وصاحب نضد الإيضاح الذي رتب فيه كتاب شيخه الحلي، الموسوم بإيضاح الاشتباه في أسماء الرواة (انظر نضد الايضاح المطبوع بهامش فهرس الطوسي: ص 260) وانفرد الجنداري بتسميتها برسالة الشيخ إبليس إلى إخوانه المناحيس، وسماها الصنعاني برسالة الشيخ أبي مرة فقط، وسماها ابن حميد ويحيى بن الحسين رسالة أبي مرة إلى إخوانه المجبرة، واكتفى ابن القاسم بتسميتها برسالة الشيخ.
(4) لعلها نفس رسالته السابقة الذي وضع لها الجنداري العنوان السابق البعيد عن لفظ المجبرة انظر الهامش السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
5) كتاب المؤثرات: ذكره الجنداري.
6) كتاب الامامة: ذكره يحيى بن حميد، والصنعاني ويحيى بن الحسين «1».
7) تنزيه الأنبياء والأئمة: ذكره ابن حميد والصنعاني وابن الحسين وابن القاسم «2».
8) تحكيم العقول في الأصول: ذكره ابن حميد والصنعاني وابن الحسين وابن القاسم «3».
9) كتاب العقل: ذكره ابن حميد والصنعاني وابن القاسم.
10) التأثير والمؤثر: ذكره ابن حميد والصنعاني وابن الحسين «وزاد: في أصول الدين» وابن القاسم. ولعل كتاب المؤثرات السابق هو هذا.
11) الأسماء والصفات: ذكره ابن حميد والصنعاني وابن الحسين وابن القاسم.
12) الانتصار لسادات المهاجرين والأنصار: ذكره ابن حميد والصنعاني وابن الحسين وابن القاسم «4».--------------------------------------------
(1) قال يحيى بن الحسين: الإمامة على مذهب الهدوية، وقالا: على مذهب الزيدية.
(2) ابن حميد وابن الحسين لم يضيفا (الأئمة) إلى عنوان الكتاب.
(3) انفرد ابن الحسين بتسميته: تحكيم العقول في علم الأصول. ويبدو أن هذه الإضافة خطأ ظاهر.
(4) سماه ابن القاسم: (الانتصار) فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
13) الرسالة الباهرة في الفرقة الخاسرة: ذكره يحيى بن الحسين، قال: «يعني الباطنية».
14) الرسالة الغرّاء: ذكرها ابن حميد والصنعاني ويحيى بن الحسين وابن القاسم.
15) الحقائق في الدقائق: كذا ذكره ابن حميد وابن الحسين، وقال الصنعاني وابن القاسم: (الحقائق والوثائق).
وليس لدينا اليوم من هذه الكتب سوى كتابي (التأثير والمؤثر) و (شرح عيون المسائل).
1 - التأثير والمؤثر:
أما التأثير والمؤثر فقد أشار المؤلف فيه- وبهذه التسمية الدقيقة- إلى موضوع الكتاب الرئيسي، وهو البحث في علل الأشياء من الخلق والإبداع وحدوث الأفعال، وفي كيفية الخلق والإيجاد، وهل كان ذلك لعلة أو لمؤثر، وهل العالم قديم أم محدث .. مع الكلام في صفات القديم تعالى، من القدرة والعلم والحياة، ومدى تأثيره تعالى- الذي أبدع الكون وخلقه من العدم- في الكون، وأنه تعالى هو خالق الأعراض المؤثرة … الخ، وقد قال المؤلف في خطبة الكتاب: «أما بعد فإني وجدت مبنى الديانات كلها أصولها وفروعها على معرفة ما يؤثر وما لا يؤثر، وكيفية التأثير، وصفات المؤثر وما يؤثر فيه، حتى ضلت بالجهل بذلك أقوام جمة وتحيرت أمم كثيرة، فأنكر بعضهم الاختراع، وأحالوا حدوث شيء لا من شيء، ونفوا الصانع المبدع، وقالوا بقدم العالم، ولما رأوا حوادث تحدث ألجأهم ذلك إلى تعليلها بمؤثر فأضافوها إلى ما لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
يعقل، وطلبوا لكل حادثة علة، وقطعوا الأحداث عن القديم المبدع الحكيم، وأثبتوا هيولى قديمة، وزعموا أن المركبات منها حصلت، جهلا منهم بالحقائق وقلة تأمل في الدلائل … ».
ثم عرض لمن نفى الأعراض المؤثرة التي هي علل الصفات، والذين أحالوا بالأحوال على ما لا تأثير له، أو على ما لا يعقل من الطبائع والجمادات، ثم أشار «لمن ذهب في الفساد كل مذهب» من الذين أضافوا الحوادث إلى الكواكب أو الجمادات، أو الذين زعموا قدم العالم، أو أثبتوا صانعين قديمين، أو أخطئوا في فهم الصفات الإلهية .. ورد جميع أخطائهم إلى عدم فهم التأثير والمؤثر وصفاته .. ثم قال: «ووفق الله تعالى مشايخ التوحيد والعدل الذين هم فرسان الكلام وحرّاس الاسلام، وعلماء الأمة والذابّون عن الملة .. حتى بينوا الصحيح من الفاسد، والحق من الباطل، وأثبتوا العالم فعلا محدثا، وأثبتوا له صانعا ومبدعا، وأثبتوا له- للصانع- صفات ككونه قادرا عالما حيا، وأحالوا حدوث شيء من الأجسام من شيء، وأبطلوا التأثير إلا من قادر حي، وقالوا إن جميع أجسام العالم وأكثر أعراضها مخترعة، وأثبتوا الأعراض من جهة الحي القادر، وأحالوا تأثير الطباع والجمادات وما يزعمه أهل النجوم .. ».
وختم مقدمة الكتاب ببيان ما جمعه من الكلام في موضوع التأثير والمؤثر، وذكر مشايخه الذين جمع ذلك عن كتبهم، فقال: «فرأيت جملا وجوامع من الكلام فيما يؤثر وما لا يؤثر وكيفية التأثير وصفات المؤثر، من غير بسط لتكون مجموعا سهل التناول قريب المأخذ» قال:
«وجميع ذلك مما بلغني عن المشايخ المتقدمين والمتأخرين مما رأيناه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
كتبهم أو قرأناه في مصنفاتهم ورسائلهم، خصوصا من كتب الشيوخ الأربعة: الشيخ أبي علي محمد بن عبد الوهاب، والشيخ أبي هاشم عبد السلام بن محمد، والشيخ أبي عبد الله الحسين بن علي البصري، وقاضي القضاة عماد الدين أبي الحسن عبد الجبار بن أحمد رضي الله عنهم … ».
ثم بدأ كتابه بالحديث عن القديم تعالى لأن التأثيرات كلها تنتهي إليه، ثم أوجز الكلام في موضوعات كثيرة عقد لها فصولا خاصة:
«فصل في التكليف- الثواب- الوعد والوعيد، الأسماء والأحكام، أحكام الآخرة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الإمام، الأسماء والصفات والأحكام .. » وهو آخر فصول الكتاب، أو الموجود منه، لأن آخر ما لا ندري مقداره قد أصاب نهاية هذه النسخة الوحيدة «1».
والقسم الموجود يقع في سبع ومائة ورقة.
وقد نقلنا من الكتاب رأي المؤلف في موضوع الإمامة، ونجتزئ به عن تكرار مثال آخر. ومنهج المؤلف واضح على كل حال، وقد ذكر بنفسه الكتب التي نقل عنها، وهو يؤيد ما رجحناه من نسبته إلى المدرسة الجبائية، وعنايته بآراء القاضي رحمه الله.
2 - شرح عيون المسائل
أما شرح العيون فهو من أهم كتب الحاكم بإطلاق، ولعله أهم كتبه في علم الكلام، وقد استجاب فيه المؤلف- كما ذكر في المقدمة- إلى طلب بعض إخوانه في الدين شرح كتابه (عيون المسائل) «على طريقة الإيجاز--------------------------------------------
(1) نرجو أن نتمكن من العثور على نسخة أخرى منه في وقت قريب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
والاختصار» «1» وإن كان قد جاء هذا الشرح وافيا كبيرا في الواقع، وقد جرت عادته على ذكر (المتن) باسم: الأصل، يورده ثم يقول بعد ذلك: الشرح، ويبدو من نصوص هذا «الأصل» أنه صغير الحجم، كما أنه لا ذكر له في بعض أقسام الكتاب «2».
وقد جعل المؤلف هذا الشرح الجامع في سبعة أقسام: القسم الأول في ذكر الفرق الخارجة عن الإسلام، والثاني في الكلام في فرق أهل القبلة، والثالث في «ذكر المعتزلة ورجالهم وأخبارهم وما أجمعوا عليه من المذهب وذكر فرقهم» والقسم الرابع في الكلام على التوحيد، والخامس في التعديل والتجوير، والسادس في الكلام في النبوات، والقسم الأخير في أدلة الشرع. ويبدو اعتماد المؤلف على كتب القاضي عبد الجبار واضحا في هذا الكتاب، بل إنه في القسم الثالث منه، وهو المتصل برجال المعتزلة، يعتمد اعتمادا كاملا على كتاب القاضي (فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة) «3» الذي تحدث القاضي فيه في قسمه المتصل بفضل الاعتزال عن أسماء المعتزلة وألقابهم، وعن فضل الاعتزال وسند المعتزلة، وناقش فيه من يتهم المعتزلة بأنهم القدرية، ومن يحرم الخوض في الكلام، وأن المعتزلة أبدعوا في--------------------------------------------
(1) مقدمة شرح العيون ورقة 2.
(2) راجع الأقسام الثلاثة الأولى، وهي الخاصة بالمذاهب والفرق ورجال الاعتزال. وقد وقعنا أخيرا على هذا الأصل عن طريق بعض رجالات اليمن الأفاضل.
(3) مخطوطة أصلية وحيدة، وضعها بين أيدينا الأستاذ فؤاد سيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
الإسلام حدثا جديدا … إلى أمور كثيرة أخرى عقد لها فصولا موجزة، والذي رتب المعتزلة في قسمه الثاني في عشر طبقات أولها طبقة الصحابة، كعلي وأبي بكر وعمر وأبي ذر الغفاري، وآخرها طبقة الذين أخذوا عن أبي هاشم وعمن هو في طبقته «مع اختلاف درجاتهم وتفاوت أحوالهم».
وقد ضمّن الحاكم القسم المذكور من كتابه جميع ما كتبه القاضي في كتابه (فضل الاعتزال … ) فأخذ الطبقات العشر المذكورة فوضعها في هذا القسم مع تصرف يسير في العبارة وعدم الالتزام بالإشارة إلى النقل عن القاضي- بقوله المعهود قال قاضي القضاة- حتى حين يكون الكلام بحروفه من كتاب القاضي رحمه الله، كما أخذ القسم الأول المتصل بفضل الاعتزال فقدم به- فعل القاضي- لهذه الطبقات وإن كان قد اختصر منه بعض الفصول الهامة في الواقع، والتي تتجاوز ثلث هذه الفصول الفريدة «1».
والجديد الذي قدمه الحاكم في هذا القسم، أو في موضوع طبقات المعتزلة، هو ما أضافه إلى طبقات القاضي العشر السابقة، وهي إضافات هامة في الواقع بما أكملت من حلقات الاعتزال إلى عصره، وبما أضافت وأوضحت من أعلام الأدب والشعر والفقه والقضاء الذين ذهبوا إلى الاعتزال، أضاف الحاكم أولا طبقتين أخريين: الطبقة الحادية عشرة والطبقة الثانية عشرة، وقد جعل على رأس الطبقة الأولى قاضي القضاة عبد الجبار ابن أحمد ومن هو في منزلته، وخص الثانية «بأصحاب قاضي القضاة» وهم تلامذته ومن أخذ عنه، ومنهم بعض شيوخ الحاكم نفسه كما رأينا.--------------------------------------------
(1) وربما قاربت النصف، وسيتبين ذلك عند ما تنشر طبقات القاضي رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
ثم عقد فصولا كثيرة فيمن ذهب مذهب العدل من العترة، وممن بويع له بالخلافة، وممن كان من الأمراء والرؤساء، وفصولا أخرى فيمن ذهب مذهب العدل من الفقهاء ورواة الأخبار والزهاد «1» أعقبها بذكر من أدركه من أهل العدل، وذكر من ذهب إلى الاعتزال من الشعراء وأئمة اللغة.
وختم هذه الفصول بالحديث عن خروج أهل العدل، متى خرجوا ومع من من الأئمة والدعاة، ويبين هذا الفصل الموجز الهام مدى صلة المعتزلة بالشيعة، ومدى مشاركة المعتزلة في الحياة العامة، وأنهم لم يسموا معتزلة لاعتزالهم الناس كما يرى بعضهم. ويقرب هذا القسم الذي أضافه الحاكم في الطبقات من أربعين ورقة في حين لا تزيد طبقات القاضي خاصة عن ستين.
ومما تجدر الإشارة إليه بعد ذلك أن ابن المرتضى (المتوفى سنة 840) قد أخذ طبقات المعتزلة على هذه الصفة التي تركها عليها الحاكم، وجعلها--------------------------------------------
(1) ويعتمد الحاكم في هذه الفصول أيضا على القاضي، وإن كان لا أثر لها في كتابه «فضل الاعتزال». وربما ضمنها بعض كتبه الأخرى، كما يعتمد على مقالات أبي القاسم البلخي ومحمد بن يزداد وأبي بكر بن الإخشيد وأبي الحسن ابن فرزويه وأبي عبيد الله المرزباني وغيرهم، وهؤلاء ممن اعتمد عليهم القاضي نفسه- وكلهم ممن تقدمه- في طبقاته ونقل عنهم، وفي مقدمة التحقيق التي كنا بدأنا
بإعدادها لطبقات القاضي [مشاركين في تحقيقه الأستاذ فؤاد سيد رحمه الله] تفصيل واف لقصة الطبقات، ودور كل من العلماء السابقين في كتابتها ودور ابن المرتضى فيها بعد ذلك. [ونرجو أن ننشر ذلك الآن في بعض المقالات والأبحاث].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
في صدر كتابه (المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل) وأسقط منها بعض الفصول الأخيرة، واختصر بعضها الآخر اختصارا مخلا، وقدم وأخر في بعض الفصول والتراجم، كما أضاف إلى بعض التراجم إضافات قليلة لا تكاد تذكر. وقد جرى على سنّة الحاكم في طبقات القاضي حيث لم يلتزم الإشارة إلى الحاكم فيما ينقله عنه، ولو كان الكلام بحروفه من كلام الحاكم رحمه الله، والراجح أن يكون اطلاعه على جميع الطبقات إنما كان من كتاب الحاكم على الرغم من قوله في آخر الطبقة العاشرة إنه لما فرغ من الطبقات التي ذكرها القاضي ذكر طبقتين أخريين ذكرهما الحاكم، وذلك لنقله عنه في طبقات القاضي بعبارة قال الحاكم، ولأن ما ورد عنده من كلام القاضي- مما تصرف فيه الحاكم في بعض الأحيان- وصدره بقوله: قال القاضي، موافق لما في شرح عيون المسائل لا لما في فضل الاعتزال للقاضي رحمه الله، ولأسباب أخرى لا مجال للحديث عنها في هذه العجالة «1».--------------------------------------------
(1) نشرت طبقات ابن المرتضى أولا سنة 1316 بحيدرآباد الدكن بالهند بتصحيح توما أرنلد باسم (باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل) في سبعين صفحة فقط، ثم نشرت في بيروت على يد المستشرقة سوسنة فلزر سنة 1380 باسم طبقات المعتزلة بزيادة من ذهب إلى الاعتزال من أهل العترة وطوائف أخري آخرهم رواة الأخبار. ولم تكتف المحققة المذكورة بالنقص الذي ألحقه ابن المرتضى في هذه الفصول وفي سائر الطبقات، حتى أدخلت الحيف الشديد على الطبقات كلها بما وقعت فيه من تخبط عجيب في قراءة الأسماء والأعلام، وبالتصحيفات الكثيرة التي تملأ صفحات الكتاب، حتى جعلت العلم علمين، والنسبة نسبتين، والكتاب كتابين، فابن يزداد يصير مرة ومرات ابن أبي دؤاد، وأبو سلمة الخلال يصير أبا سلمة الحذاء،-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وقد رجعنا إلى «شرح عيون المسائل» في مواطن كثيرة من هذا--------------------------------------------
- والأرجاني إلا رجائي (من الارجاء)، وكتاب المغني للقاضي عبد الجبار يصبح كتابين! المغني، والمغنى ببركاته، لأن القاضي تحدث عنه في ترجمة أبي العباس الرامهرمزي، فقال إن لشيخه الرامهرمزي مسجدا كبيرا كان يقعد فيه القاضي كثيرا. وفيه ابتدأ إملاء المغني ببركاته- أي ببركات شيخه أو مسجده- فصار «المغنى ببركاته» كتابا آخر! عدا التصحيفات التي لا تحصى في النص. «فاللطف» وهو من مبادئ المعتزلة الهامة- يكتب «اللطيف» والمناظرات «المدونة» تصبح «الممدودة» و «الأسباط» الأوساط، إلى أمور أخرى سنوضحها في مناسبة أخرى إن شاء الله.
وإن كان من ألطف هذه الأمور أنها جعلت مصنفنا الحاكم الجشمي:
الحاكم النيسابوري! وقالت: لعله أضاف الطبقات الأخيرة في كتابه المفقود «تاريخ نيسابور» وإذا سلم بأن الحاكم النيسابوري- الفقيه المحدث- أهمه شأن المعتزلة فجأة! بل صار واحدا من أشياعهم وأتباعهم- لأن الذي كتب ترجمة القاضي عبد الجبار لا يمكن أن يكون غير معتزلي، والذي يقول في أحد رجال الطبقة الثانية عشرة: إنه قد تلقى عليه العدل والتوحيد لا يمكن أن يكون غير معتزلي أيضا- فإن الذي لا يجوز أن يغفل عنه أن الحاكم النيسابوري توفي سنة 405. وأول رجال الطبقة الحادية عشرة وفاة هو القاضي عبد الجبار الذي توفي سنة 415 كما نص كاتب هذه الطبقة والطبقة التالية …
وقد لاحظت المحققة المذكورة أن الطبقات التي أضافها الحاكم- أي حاكم- موجزة بعض الشيء، أو أن أسلوبها يختلف الى حد ما عن طبقات القاضي، ولم تجد تعليلا- علميا- لهذا الاختلاف إلا أن أصحاب هذه الطبقات الأخيرة كانوا فيما يبدو مشهورين معروفين في زمان ابن المرتضى الذي توفي سنة 840 ولا ندري هل تعتقد أو تظن أنهم كانوا معاصرين له كذلك حتى استغنى عن-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
البحث، ونقلنا منه أكثر من نص بما يغنينا عن ذكر نموذج منه هنا في ختام التعريف به.
ثالثا: في الحديث
وله في الحديث كتاب «جلاء الأبصار في متون الأخبار» ذكره ابن شهراشوب والاسفندياري وابن المطهّر الحلّي «1» والجنداري ويحيى بن الحسين وإبراهيم بن القاسم. ووصفه الجنداري بأنه «مسند» وقال في الحاكم إنه «ليس بذاك في الحديث» والكتاب بين أيدينا اليوم وليس «مسندا» كما قال الجنداري، كما أن الحاكم لم يتعقب فيه الأحاديث بالنقد والترجيح وذكر الروايات وطرق الحديث حتى يمكن للجنداري أن يحكم عليه أيضا.
والكتاب موضوعي مرتب بحسب الأبواب وإن كان ترتيبا خاصا لم يراع فيه المؤلف أبواب الفقه، أو الأبواب التي درج عليها المحدّثون. وقد قسمه إلى ستة وعشرين بابا أولها في الإيمان وفضله، وآخرها في ذكر الجنة والنار وما يتصل بذلك. وقد جعل الباب الثاني في فضل الدعاء والثناء على الله عز وجل والفزع اليه عند النوائب. والباب الثالث في فضل العلم والعلماء، والرابع في القرآن وفضله وما يتصل به، وخص الباب السادس--------------------------------------------
- الافاضة في ترجماتهم!! ومثل هذه الملاحظة لا يصعب أن يهتدى إليها أو يومئ إليها من يهتدي إلى الحاكم النيسابوري وتاريخه المفقود!!!
راجع طبقات المعتزلة نشرة سوزانا فلزر، الصفحات: 126/ 150/ 44/ 64/ 119/ 120/ 178، وانظر مقدمة المحققة: الصفحات: يد/ يه/ يو.
(1) انظر معالم العلماء صفحة 83. والذريعة إلى تصانيف الشيعة 5/ 122، ونضد الايضاح ص 260.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
بالحديث عن فضل أمير المؤمنين علي عليه السلام وسائر أهل البيت. وتحدث في أبواب أخرى عن التوبة، والصلاة، والصيام، والزهد، والحج، والسفر، والجهاد،
والشعر، والخطب والمواعظ، وأمور أخرى.
وقد صدر الحاكم الباب الأول- وهذا من الأمور الهامة- بإسناده إلى علي بن موسى الرضا عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح» قال الحاكم رضي الله عنه: معنى هذا الخبر أن المؤمن من اجتمعت فيه هذه الخصال. وهذا مذهب أهل العدل … الخ.
وهو في كتابه هذا كثير الاستطراد، وبخاصة إلى مسائل التفسير والكلام وهو بسبيل الشرح والتعليق على بعض الأحاديث، ففي الباب الثاني مثلا يتعرض للحديث عن أنواع العلم وفنونه، ويستفيض في الكلام على حديث العرض، وعلى حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، ويشير إلى صحة العمل بالقياس، ويناقش مسألة الرؤية بكلام طويل، يضارعه بحث آخر في القدر والصفات … إلى أبحاث أخرى كثيرة.
وفي الباب الخامس الذي خصه للكلام على فضل النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أشياء من معجزاته وأخباره، يبدأ الكلام بتفسير قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى) مع بيان سبب النزول، ثم يتكلم عن حديث انشقاق القمر، يتبع ذلك بسرد النسب الشريف، والوقوف عند كل فرد من أفراده بتعريف عابر، ثم يذكر الأحاديث المتعلقة بالسيرة الشريفة من المولد إلى الوفاة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
وقد قال قاضي اليمن العالم المعاصر الشيخ حسين السياغي في هذا الكتاب: «إنه يتضمن فصولا ثقافية قيمة تشتمل على تفسير كثير من آيات الله من كتابه العزيز، وعلى تفسير جمل من الأحاديث من السنة النبوية، وعلى جمل من أقوال العلماء والزهاد مع الاستشهاد بكثير من أقوال الأدباء والشعراء، ويتعرض مؤلفه في كل مناسبة لمذهب الاعتزال كمثل القدر وخلق القرآن والصفات ونحو ذلك، ويذكر المختار بصورة وجيزة» «1» وقال في موضع آخر: «والمؤلف يؤيد الاعتزال في كل مناسبة، وهو شيعي إلا أنه لا يتعدى مذهب أهل السنة والجماعة في شأن الصحابة رضي الله عنهم، وآخر كلام له في كتابه يدل على ذلك، حيث يقول: وبإسناده إلى أبي سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكواكب في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم. وفي رواية أخرى عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكواكب في الدنيا من أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم. قال الحاكم الإمام رضي الله عنه: الخبر يدل على فضل أبي بكر وعمر وأنهما من أهل الجنة، وهذا مثل، وأراد بعد المنازل في الثواب لا بعد المكان» «1».
ويذكّر كتاب الحاكم بكتاب القاضي عبد الجبار في الحديث: (نظام الفوائد وتقريب المراد للرائد) الذي جاراه الحاكم في ترتيب أكثر أبوابه فيما يبدو، أو الذي رتب على قريب من كتاب الحاكم، لأن كتاب--------------------------------------------
(1) من تعريف بالكتاب للقاضي السياغي وافانا به- جزاه الله خيرا- في رسالة خاصة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
إمامته ومن اختلف فيه، وفيها فنون أخر) «1» وقال ابن الحسين إنها القاضي عبد الجبار- الذي وضعه بطريقة الإملاء- إنما رتبه من بعد القاضي شمس الدين جعفر بن أحمد بن عبد السلام المتوفى سنة 573. وأياما كان الأمر فان عناية الحاكم بالحديث لم تكن بأفضل من عناية القاضي أو غيره من شيوخ الاعتزال.
والنسخة التي بين أيدينا اليوم من «جلاء الأبصار» منسوخة سنة سبع وخمسين وألف هجرية برسم مالكها القاضي العلامة صفي الدين أحمد ابن صالح بن أبي الرجال، وتقع في خمسين وأربعمائة صفحة.
وفي طبقات الزيدية لابن القاسم، في ترجمة أحمد بن سعد الدين بن الحسين المسوري المتوفى سنة 1079، أن له مختصرا لجلاء الأبصار للحاكم «2» ولكننا لم نقف عليه.
رابعا: في التاريخ
وله في التاريخ أكثر من مؤلف كما ذكر صاحب شرح الأزهار، ولكن كتب التراجم مجمعة على أن له في التاريخ كتابا كبيرا يبلغ أربعة مجلدات، أسماه: (السفينة) فقد ذكره الجنداري ويحيى بن حميد وأبو الرجال الصنعاني ويحيى بن الحسين وإبراهيم بن القاسم، ووصف اكثرهم هذه (السفينة) بأنها مشهورة.
وقد تحدث كل من الجنداري وابن الحسين عن مضمون هذا الكتاب، فقال الجنداري: (وليس مثله في كتب الأصحاب، جمع سيرة الأنبياء وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة والعترة إلى زمانه، وذكر من اتفق على--------------------------------------------
(1) شرح الأزهار صفحة 32.
(2) انظر الطبقات صفحة 30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
«جمعت بين الزهد والفقه والتاريخ للأئمة السابقين إلى عصره، وللأنبياء منذ آدم الى نبينا صلى الله عليه وسلم، لكنه في التاريخ باختصار وهو من أجلّ الكتب» «1» وقال كل منهما إنها تقع في أربعة مجلدات «2».
ويبدو أن أثر هذه السفينة عند الزيدية كان كبيرا، وقد أكثروا من النقل عنها، وبخاصة فيما يتصل بتراجم الأئمة والدعاة التي عنى فيها الحاكم فيما يبدو عناية كبيرة،
وهو ما أشار إليه الجنداري كما رأينا، وفي كتاب (المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن لأحمد بن يحيى بن حابس الصعدي) أحد مشاهير علماء الزيدية (المتوفى سنة 1067) نقول كثيرة عن هذه السفينة، حتى إن ترجمة واحدة من تراجم المشهورين الذين ذكرهم ابن حابس لا تخلو من النقل عن الحاكم، وإن كان ابن حابس يختلف معه في عد بعضهم في الدعاة أو الأئمة، قال في ترجمة محمد بن القاسم صاحب الطالقان، ينقل عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة:
إنه معدود في الزيدية الجارودية، وان له وقعات كثيرة مع جنود المعتصم، وانه قتل بواسط الكوفة، ثم قال: «قال الحاكم: ولم يوقف منه على قتال مشهور كان قتله فيه، وقد قيل انه مات، وقيل هرب» ثم نقل عن المهدي- ابن المرتضى- قوله: والصحيح أنه دعا--------------------------------------------
(1) الطبقات، ورقة 34.
(2) [كان وقوفي على نسخة خطية مصورة من هذا الكتاب القيم- في أربع مجلدات- قبل الفراغ من إعداد هذه الرسالة، كما أشرت إلى ذلك في الباب الأخير منها. وأمضي الآن في تحقيقه آملا العثور على مخطوطة أخرى- أو أكثر- في مكتبات اليمن الخاصة].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
وقتل. قال ابن حابس: وعده الحاكم في الدعاة، والصحيح أنه من الأئمة … » «1» وتبين نقوله عن الحاكم مدى وضوح عبارته ودقته في تراجم الأئمة والدعاة وسائر السير، ومدى اعتداده برأيه واجتهاده، نقل عنه في ترجمة الامام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين قوله: «وكان جامعا لشروط الامامة، ويضرب به المثل في الشجاعة، وابتلي بحرب القرامطة، وكان له معهم ثلاث وسبعون وقعة. ومات عليه السلام مسموما بصعدة،- ومشهده في مسجده الجامع فيها مشهور- سنة ثمان وتسعين ومائتين عشية الأحد لعشر بقين من ذي الحجة، وكانت مدة خلافته ثماني عشرة سنة، وعمره ثلاث وخمسون سنة» «2»
خامسا: في الفقه
وله في الفقه على المذهب الزيدي كتاب كبير لعل اسمه «المنتخب» أو «المنتخب في الفقه» على طريقته في تسمية كتابه في تفسير القرآن:
التهذيب في التفسير، لأن يحيى بن حميد يقول: «وله كتاب في فقه الزيدية» «3» ويقول الصنعاني: ومن كتبه: «المنتخب في كتب الزيدية «4»»، وعد يحيى بن الحسين من كتبه «كتابا في فقه الهدوية «5»»--------------------------------------------
(1) انظر المقصد الحسن ورقة 183/ و.
(2) المصدر السابق.
(3) نزهة الانظار ورقة 21.
(4) مطلع البدور 4/ 414.
(5) الطبقات ورقة 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
وقال ابن القاسم: «وله المنتخب» «1» ولعل صواب عبارة الصنعاني:
المنتخب في فقه الزيدية، بدليل التسميات الأخرى، ولأنه لو كان مجموعا من كتب الزيدية- أي كتاب من أي لون، لو صح ذلك- لأسماه: المنتخب «من» كتب الزيدية. فالراجح أن الكتاب اسمه «المنتخب» كما ذكر ابن القاسم، وأنه في فقه الزيدية. وأيا ما كان الأمر فإننا لم نقف من هذا الكتاب على شىء!
سادسا: في العلوم الأخرى
1 - ترغيب المهتدي
2 - تذكرة المنتهى
ذكرهما يحيى بن حميد والصنعاني وابن الحسين وابن القاسم.
3 - الشروط والمحاضرة: ذكره هكذا ابن حميد وابن الحسين وابن القاسم، وأسماه الصنعاني: (الشروط والمحاضر)
4 - بستان الشرف: ذكره ابن حميد وابن الحسين.
5 - نصيحة العامة: ذكره ابن حميد والصنعاني وابن الحسين.
وربما كان بعض هذه الكتب في الفقه أو في علم الكلام، ولكن من كتب التراجم لم تشر الى موضوع أي كتاب منها، ولم نقف من هذه الكتب على شيء!--------------------------------------------
(1) الطبقات صفحة 345.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
سابعا: تعقيب عام حول ما وصل الينا من كتب الحاكم رحمه الله
ونختم هذا الفصل بكلمة سريعة حول كيفية وصول بعض كتب الحاكم وسائر كتب الاعتزال الينا عن طريق حفظها في اليمن، وهي غير البيئة التي عاش فيها الحاكم
والقاضي عبد الجبار وتلامذته الذين وصل الينا طرف من تراثهم. ولعل من حقنا أن نذكر هذه الكلمة هنا بعد أن بقي الحاكم نفسه- بالاضافة الى كتبه- مجهولا تماما في ميدان الدراسات القرآنية والكلامية، على الرغم من جهوده في حفظ خلاصة قيمة لتفاسير المعتزلة في تفسيره- كما سنرى- وعنايته بطبقات المعتزلة واكمالها الى عصره: «1»
يعود السبب في حفظ هذه الكتب كما ألمحنا في التمهيد عند الكلام على دولتي الزيدية في اليمن والديلم، الى الصلات التي كانت بين هاتين الدولتين، وإلى تبادل العلماء وهجرتهم بينهما لدواع كثيرة وقد ذكرنا سابقا أن اليمن بعد أن قتل فيها الامام أبو الفتح الديلمي سنة 444، استولى الصليحي على صنعاء، وخرج الأمر من أيدي الزيدية للصليحيين والهمدانيين حتى سنة 532 حين قام ودعا لنفسه الامام أحمد بن سليمان واسترد صنعاء، وكان لهذه المدة الطويلة التي غاب فيها الزيدية وفكرهم، أثرها الكبير في سعة انتشار المذاهب الباطنية والمنحرفة التي أدخلها الصليحي، فلما عاد الزيدية إلى صنعاء بعد خروج الإمام أحمد بن سليمان ودعوته لنفسه بالإمامة كان لا بد لهم من العمل على إعادة سلطان المذهب--------------------------------------------
(1) وحين وقع الباحثون على اسمه في طبقات ابن المرتضى، جعلوه الحاكم النيسابوري رحمهما الله. راجع طبقات المعتزلة تحقيق سوزانا فلزر. ومجلة تراث الانسانية- مقال الأستاذ سعد زائد- المجلد الأول ص 982.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
الزيدي ودعمه بالكتب والمصنفات والعلماء الأعلام، ومن هنا تبدأ القصة فيما يبدو:
1) ذكر إبراهيم بن القاسم في طبقاته أن الشريف الزيدي علي بن عيسى السليماني استدعى من خراسان الشيخ زيد بن الحسن بن علي البيهقي الروقني- بلد الحاكم- «لما ظهر مذهب البطريق باليمن» «1» قال:
«فخرج أنفة للشرع وحمية له وغضبا لله جل وعلا» «1» فوصل بعض بلاد اليمن في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وقدّم الشريف السليماني للإمام أحمد بن سليمان كتابا يخبره فيه بقدوم الشيخ وبالثناء عليه وأن مقدمه من خراسان، فسر به الإمام وتلقاه بالبشر والاتحاف، قال ابن القاسم: «وكان معه كتب غريبة وعلوم عجيبة»، وذكر أنه لقى في طريقه بعض الشدائد وأن «أكثر كتبه قد نهب ما بين مكة والمدينة» «2».
2) كما ذكر في ترجمته أيضا أنه لما قدم الري سنة أربعين وخمسمائة «أخذ عنه القاضي أحمد بن أبي الحسن الكنّي» الأردستاني، الذي وصفه بعض الأئمة- فيما ينقله ابن القاسم في محل آخر في الطبقات- بأنه كان «من أساطين الملة، وسلاطين الأدلة، وأنه الغاية في حفظ المذهب، وأن بعض شيوخ اليمن قد لقيه بمكة» «3».--------------------------------------------
(1) طبقات الزيدية، صفحة 164.
(2) المصدر السابق، نفس الصفحة.
(3) طبقات ابن القاسم، صفحة 18 - 19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)